Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Taha 20:11–21
20:11Page 312
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ قال ابن عباس: (لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب، فوقف متعجبًا من حسن ضوء تلك النار، وشدة خضرة تلك الشجرة فلا شدة حر النار تغير حسن خضرة الشجرة ولا كثرة ماء الشجرة يغير حسن ضوء النار، فسمع النداء من الشجرة ﴿يَا مُوسَى﴾) [["بحر العلوم" 2/ 337، "معالم التنزيل" 5/ 511، "القرطبي" 11/ 172.
قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 293: (والنداء المذكور في جمغ الآيات المذكورة نداء الله له، فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى، ولا يعقل أنه كلام مخلوق ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم بعض الملاحدة الجهلة، فالله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "العقيدة الواسطية" ص 35: قول أهل السنة في كلام الله أنه صفة من صفاته لم يزل ولا يزال يتكلم بكلام حقيقي بصوت لا يشبه أصوات == المخلوقين وحروف يتكلم بما شاء ومتى ما شاء وكيف شاء وأدلتهم على ذلك كثيرة. وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 172، "الفتاوى" لابن تيمية 5/ 52.]].
قال نوف [[قوله: (قال نوف)، ساقط من نسخة: (س).]]: (فلما سمع النداء قال: من أنت الذي تناديني وتدعوني؟ قال: أنا ربك الأعلى فذلك قوله: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾) [["أنوار التنزيل" 4/ 19، "الفتوحات الإلهية" 3/ 84.]]. وقرئ: ﴿أَنِّي﴾ بالفتح [[قرأ ابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري: (أَنَّيَ) بفتح الألف والياء.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، ونافع: (إِني) بكسر الألف.
انظر: "السبعة" ص 417، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 218، "المبسوط" في القراءات ص 247، "التبصرة" ص 258.]].
قال الزجاج: (من فتح كان المعنى نودي أني أنا ربك. وموضع أن نصب، ومن كسر فالمعنى: نودي، فقال الله له: إني ربك) هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 351.]] وشرحه أبو علي فقال: (من كسر فلأن هذا الكلام حكاية، كأنه نودي فقيل: يا موسى إني أنا ربك. ومن فتح كان المعنى: نودي بكذا، ونادى قد يوصل بحرف الجر) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 218.]]. قال [[البيت للفرزدق يمدح فيه حمزة بن عبد الله بن الزبير. كما في أخباره في "الأغاني"، وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 218، "المحرر الوجيز" 10/ 9، "البحر المحيط" 6/ 230، "خزانة الأدب" 2/ 521، "إيضاح الشعر" للفارسي ص 429، "مجمع البيان" 7/ 7.]]:
نَادَيْتُ باسمِ رَبِيْعةَ بَنِ مُكْدَّمٍ ... أَن المُنَوَّهَ باسْمِهِ المَوْثُوقُ
20:12Page 312
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.
وقوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الخلع: النزع، يقال: خلع ثوبه خلعًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (خلع) 1/ 1084، "مقاييس اللغة" (خلع) 2/ 209، "الصحاح" (خلع) 3/ 1205، "مختار الصحاح" (خلع) ص 78.]] والنعل: ما جعلته وقاية لقدميك من الأرض، يقال: نَعِلَ، يَنْعَلُ، فهو نَاعِل، وانْتَعَل بكذا [[انظر: "تهذيب اللغة" (نعل) 4/ 3614، "القاموس المحيط" (نعل) ص 1063، "لسان العرب" (نعل) 7/ 4477، "المفردات في غريب القرآن" (نعل) ص 449.]].
واختلفوا لم أمر بخلع النعل فروى ابن مسعود عن النبي -ﷺ- في هذه الآية قال: "كانتا من جلد حمار ميت" [[أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب اللباس، باب: ما جاء في لبس الصوف 7/ 240، وقال: (حديث غريب، وحميد هو ابن علي الكوفي ... منكر الحديث). وأخرجه مالك في "الموطأ" في ما جاء في الانتعال (795) موقوفًا على كعب الأحبار، وذكره ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" 2/ 688، في ترجمة حميد الأعرج، وابن جرير في "تفسيره" 16/ 144، وقال: (في إسناده نظر يجب التثبت فيه). والذهبي في "ميزان الاعتدال" 1/ 614، في ترجمة حميد الأعرج، والحاكم في "المستدرك" 2/ 379، وصححه، وقال الذهبي: (في الإسناد حميد بن قيس كذا وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي أحد المتروكين). وأورده ابن حجر في "الكافي" ص 108، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 266، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 159، والسيوطي في "تفسيره" 4/ 522.
وسبب إعلال العلماء لسند هذا الحديث وجود حميد الأعرج فقد ضعفه جمهور العلماء. انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 226، "الكامل" لابن عدي 2/ 688، "ميزان الاعتدال" 1/ 614، "تهذيب التهذيب" 3/ 53.]]. وهو [قول علي -رضي الله عنه-، وسفيان، وكعب والأكثرين [["تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 14، "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "زاد المسير" 5/ 273، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 159.]].
قال الكلبي: (كانت نعلاً، فقيل] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] له: لا تدخل الوادي وهما عليك) [[ذكرت كتب التفسير نحو بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "بحر العلوم" 2/ 337، "الكشاف" 2/ 531، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173، "التفسير الكبير" 22/ 17.]].
وقال ابن عباس: (يريد: باشر الأرض بقدميك فإنك بواد مقدس) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "معالم التنزيل" 5/ 266، "زاد المسير" 5/ 273، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173.]]
وقال الحسن: (كانتا من جلد بقرة ذكية، ولكنه أمر بخلعها ليباشر تراب الأرض المقدسة فيناله بركتها) [["جامع البيان" 16/ 144، "زاد المسير" 5/ 273، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173.]]. وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، وابن جريج [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "معالم التنزيل" 5/ 266.]].
قال ابن أبي نجيح: (يقول: أفض بقدميك إلى بركة الوادي) [["جامع البيان" 16/ 144.]] [[قال الطبري في "تفسيره" 16/ 144: (وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي إذ كان واديًا مقدسًا، وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب؛ لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار، ولا لنجاستهما ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن قوله: (إنك بالواد المقدس) يعقبه دليلًا واضحًا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا، ولو كان الخبر الذي روي عن ابن مسعود صحيحًا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه).
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 192: (وأظهرها عندي والله تعالى أعلم: == أن الله أمره بخلع نعليه أي: نزعهما من قدميه ليعلمه التواضع لربه حين ناداه، فإن نداء الله لعبده أمر عظيم يستوجب من العبد كمال التواضع والخضوع، والله أعلم).]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ أي: المطهر [["جامع البيان" 16/ 145، "بحر العلوم" 2/ 337، "النكت والعيون" 3/ 396، "المحرر الوجيز" 10/ 10.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: (قدسته مرتين) [["النكت والعيون" 3/ 396.]]. وهو قول عكرمة [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "النكت والعيون" 3/ 396، "جامع البيان" 16/ 145، "معالم التنزيل" 3/ 213، "المحرر الوجيز" 10/ 10، "الكشاف" 2/ 531.]].
وقال في رواية الوالبي: (المقدس المبارك) [["جامع البيان" 16/ 145، "النكت والعيون" 3/ 396.]]. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: 21]. وقوله تعالى: (طوى) قال ابن عباس: (هو اسم الوادي) [["جامع البيان" 16/ 145، "زاد المسير" 5/ 273، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 159، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175، "الدر المنثور" 4/ 523.]]. وهو قول جميع المفسرين [["جامع البيان" 16/ 145، "ابن كثير" 3/ 159، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175.]]. وقال الحسن: (أي طوى بالبركة مرتين) [["جامع البيان" 16/ 145، "النكت والعيون" 3/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175، "الدر المنثور" 4/ 523.]]. فعلى هذا (طوى) مصدر من قولك: طويته طوى. قال عدي بن زيد [[البيت لعدي بن زيد التميمي.
انظر: "جامع البيان" 16/ 145، "زاد المسير" 5/ 273، "مجمع البيان" 7/ 9، "روح المعاني" 16/ 170، "لسان العرب" (طوى) 5/ 2730.]]:
أُعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غَيْرِ كُنْهِه ... عَليَّ طُوى مِنْ غَيَّك المُتَرَدَّدِ أراد إن لومك مكرر علي، والصحيح هو الأول.
قال أبو إسحاق: ويجوز فيه أربعة أوجه، -يعني من القراءة -: ضم الطاء، وكسرها، والإجراء، وترك الإجراء [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (طُوى) غير مجراة، مضمومة الطاء. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (طُوى) مجراة، مضمومة الطاء. وقرأ الأعمش، والحسن: (طِوى) بكسر الطاء.
انظر: "السبعة" ص 417، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 219، "العنوان في القراءات" ص 129، "النشر" 2/ 319، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 66.]]، فمن أجرى فلأنه مذكر سُمّيَ بمذكر على فُعَل نحو: حُطَم وصُرَد، ومن لم يجري ترك صرفه من جهتين أحدهما: أن يكون معدولًا عن طاء، فيصير مثل عُمَر. والآخر: أن يكون اسمًا للبقعة، كما قال الله عز وجل: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30].
قال: وإذا كُسِرَ طِوى فهو مثل: مِعى، وضِلع. ومن لم ينون جعله اسمًا للبقعة) هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 351.]].
وقال أبو علي: (الصرف من وجهين أحدهما: أن يجعل اسم الوادي فيصرف؛ لأنه مذكر سمَّي بمذكر. والوجه الآخر: أن يجعل طوى صفة، وذلك في قول من قال: إنه قُدس مرتين، فيكون طِوى كقولك: ثنى، ويكون صفة كقوله: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه:58]، وقومٌ على، وجاء في (طوى) الضم والكسر، ما جاء في قوله: (مكان سوى) الكسر والضم، وكذلك يقال: ثِنى وثُنى. قال: ومن لم يصرف احتمل أمرين أحدهما: أن يكون (طوى) اسمًا لبقعة أو أرض وهو مذكر، فهو بمنزلة امرأة أسميتها باسم مذكر فيجتمع التعريف والتأنيث. والثاني: أن يكون معدولًا كعمر، فإن قلت: إن عمر معدول عن عامر، وهذا الاسم لا يعرف عمَّ عُدل، فإنه لا يمتنع العدل عما لم يخرجوه إلى الاستعمال، ألا ترى أن جُمَع وكُتَع معدولتان عما لم يستعملا، فكذلك يكون طوى) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 219.]].
20:13Page 313
وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣
And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].
قوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ قال الكلبي: (أنا اخترتك برسالتي لكي تقوم بأمري) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 176، "روح المعاني" 16/ 1701، "فتح القدير" 3/ 512.]]. ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ أي: اعمل بما آمرك به وأنهاك عنه.
20:14Page 313
إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤
Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ فيه وجهان: أحدهما -وهو الذي عليه العامة-: أن معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن [["جامع البيان" 16/ 112، "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "زاد المسير" 5/ 275، "ابن كثير" 3/ 160.]].
وهذا المعنى ما روي أن النبي -ﷺ- قال: "من نسي صلاة، أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، إن الله عز وجل يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " [[أخرجه البخاري في المواقيت، باب: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها 2/ 70، ومسلم في المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة 1/ 477، والترمذي في الصلاة 1/ 114، وأبو داود في الصلاة 1/ 250، والطبري في "جامع البيان" 16/ 148، والصنعاني في "تفسيره" 1/ 15، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 100.]].
والثاني: معناه أقم الصلاة لأن تذكرني؛ لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله. وهذا قول الحسن [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 148، "المحرر الوجيز" 10/ 11، "النكت والعيون" 3/ 397، "الكشاف" 2/ 532، "زاد المسير" 5/ 275، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 177، "التفسير القيم" ص 357.]].
ومجاهد قال: (إذا صلى عبد ذكر ربه) [["جامع البيان" 16/ 148، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "الدر المنثور" 4/ 524.]]. واختاره ابن قتيبة فقال: (لتذكرني فيها) [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 8.]].
20:15Page 313
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥
Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال أكثر المفسرين: (أخفيها من نفسي)، وهذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن السائب [["جامع البيان" 16/ 149، "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "زاد المسير" 5/ 275.]]. وهذا التفسير موافق لما روي: أن في مصحف أبي: (أكاد أخفيها من نفسي) [["بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "زاد المسير" 5/ 276.]]، (فكيف يعلمها مخلوق)، وفي بعض القراءات: (أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها) [["معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الكشف والبيان" 3/ 16.]].
قال أبو إسحاق: (والله أعلم بحقيقة هذا التفسير) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 352.]]. وكأنه لم يعلم (معنى) [[زيادة من (ص).]] هذا، وعلمه قطرب، والمبرد، وابن الأنباري، قال قطرب: (هذا على عادة مخاطبة العرب بعضهم بعضًا، إذا بالغوا في كتمان السر: كتمته حتى من نفسي، والمعنى لم أطلع عليه أحدًا) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 276، والقرطبي 11/ 185.]]. وأنشد [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 16 ب بدون نسبة، وكذلك القرطبي في == "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، وذكره "البحر المحيط" 6/ 233 بدون نسبة بلفظ:
أيام تصحبني هند وأخبرها ... ما كدت أكتمه عني من الخبر]]: أيامَ تَصْحَبني هِنْد وَأخبرُها ... ما أكتم النَّفْسَ مِنْ حَاجِي وأَسْرَارِي
أي: أخبرها بما لا أطلع عليه أحدًا، هذا معناه.
وقال المبرد: (هذا مستعمل في الكلام وجار على الأفواه أن يقول القائل -إذا أراد أن يستر شيئًا سترًا شديدًا-: أنا أسر هذا من نفسي، وأكاد أسره من نفسي. أي: أقارب ذلك، فيأتي على جهة المثل، وعلى المبالغة في ستر الشيء) هذا كلامه [[ذكرته كتب التفسير. انظر: "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233، "مجمع البيان" 7/ 11، "فتح القدير" 3/ 513.]]. وعلى هذا معنى الآية: إن الله تعالى بالغ في إخفاء الساعة، فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب في مثله. وهذا موافق لما قال ابن عباس في تفسيره: (قد أخفها من الملائكة يقول: لا أظهر عليها أحداً). قاله في رواية سعيد بن جبير والوالبي [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 160، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الدر المنثور" 4/ 525.]].
والمعنى: أنه لم يطلع على وقت قيام الساعة ملكًا مقربًا، ولا نبيًا، حتى لو جاز أن يخفيه عن نفسه أخفاها.
قال ابن الأنباري: (والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت) [[ذكرته كتب التفسير. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233.]]. هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية [["جامع البيان" 16/ 149، "النكت والعيون" 3/ 397، "المحرر الوجيز" 10/ 5.]]. وكاد -على قولهم- للمقاربة.
ولأهل المعنى وجوه من التأويل، قال ابن الأنباري وهو قول الأخفش: (﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: أريد أخفيها) [[و [[انظر: "تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.]] "الأضداد" لابن الأنباري ص 97.]].
وعلى هذا ﴿أَكَادُ﴾ لا يكون للمقاربة، ولا يحتاج أن يقال: من نفسي، يقول الله تعالى: أريد إخفاء الساعة.
قال أبو بكر: (ويجوز أن يكون ﴿أَكَادُ﴾ مزيدًا للتوكيد فيكون المعنى: إن الساعة آتية أخفيها) (¬2). ونذكر جواز زيادة كاد عند قوله: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: 40]، إن شاء الله.
وقال قطرب: (يقال: أخفيت الشيء: إذا كتمته، وأخفيته: إذا أظهرته، كما يقال: أسررت الشيء بالمعنيين) [["تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070.]].
وذكر أبو عبيد: أخفيت بالمعنيين جميعًا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 16.]].
وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة في هذه الآية قال: (أخفيها أظهرها) [[البيت لامرئ القيس. انظر: "ديوانه" 1/ 1070، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 17، "الأضداد" لابن الأنباري ص 96، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070 ، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.]]. واحتج بقول الشاعر (¬6):
فَإِنْ تَكْتِمُوا الدَّاءَ لاَ نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ
رواه بضم النون، وغيره يرويه بفتحها من خفاء إذا أظهر.
وقال أبو الفتح الموصلي: (﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ تأويله عند أهل النظر: أكاد أظهرها. وتلخيص هذه اللفظة: أكاد أزيل عنها خفاها، وخفاء كل شيء: غطاؤه، من ذلك خفاء القِرْبة للكساء الذي يكون عليها. وأَفْعلت يأتي والمراد به السَّلْب والنفي، كقولهم: أَعْجَمْت الكتاب وأَشْكَلته أي: أزلت عجمته وإشكاله، وأَشْكيته أزلت ما يشكوه) [["سر صناعة الإعراب" 1/ 38]].
وهذا الذي ذهبوا إليه في معنى الآية يوافق قول ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد: أكاد أظهرها) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 149، "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "بحر العلوم" 3/ 338، "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 277، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 160.]]. وعلى هذا معنى الآية: إن الله تعالى أخبر عن إرادته إظهار الساعة كما قال: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187]. غير أن هذا المعنى أصح في قراءة من قرأ: (أَخفيها) بفتح الألف [[قرأ سعيد بن جبير: (أكاد أخفيها) بفتح الألف.
انظر: "جامع البيان" 16/ 150، "الكشاف" 2/ 430، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، "المحتسب" 2/ 47.]]؛ لأن كلام العرب الجيد: خفيت الشيء: أظهرته، وأخفيته: سترته.
قال الأزهري: (هذه اللغة الجيدة) [["تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070.]]. وقد روي: خفيت بالمعنيين المتضادين، كما روى أخفيت، وكتاب الله تعالى يفسر بأفصح اللغات. وروي عن بعض أهل اللغة في هذه الآية وجه آخر وهو أن المعنى: الساعة آتية أكاد، وتم الكلام هاهنا [["جامع البيان" 16/ 152، "النكت والعيون" 3/ 973، "المحور الوجيز" 10/ 15، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 379.]]. والمعنى: أكاد أن آتي بها، ثم ابتدأ فقال: أخفيها، والمعني: لكني أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى، وهذا وجه لا بأس فيه [[والقول الأول هو قول جمهور المفسرين، قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 150: (والذي هو أولى بتأويل الآية من القول قول من قال: معناه أكاد أخفيها من نفسي؛ لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء. وإنما وجهنا معنى أُخفيها بضم الألف إلى معنى أسترها من نفسي؛ لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب الستر، يقال: قد أخفيت الشيء إذا سترته، وأما وجه صحة القول في ذلك فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئًا يقطع العذر، والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف، قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلاً مستفيضًا).]].
وقوله تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ﴾ قال ابن الأنباري: (من قال: أخفيها معناه: أظهرها، جعل اللام في ﴿لِتُجْزَى﴾ من صلة أخفيها، والمعنى: أظهرها للجزاء، ومن قال: أخفيها: أسترها، جعل اللام معلقة بقوله: إن الساعة آتية لتجزي كل نفس) [["الأضداد" لابن الأنباري ص 96.]].
وبهذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.]].
وقوله تعالى: ﴿بِمَا تَسْعَى﴾ بما تعمل من خير وشر.
20:16Page 313
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦
So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.
قوله تعالى: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ﴾ الصد: الصرف عن الخير، يقال: صده عن الإيمان وعن الحق، ولا يقال: صده عن الشر. والمعنى لا يمنعنك ولا يصرفنك [[انظر "تهذيب اللغة" (صد) 2/ 1984 "مقاييس اللغة" (صد) 3/ 282، == "القاموس المحيط" (صد) 1/ 292، "لسان العرب" (صد) 7/ 2409.]].
وقوله تعالى: ﴿عَنْهَا﴾ قال الفراء: (يريد عن الإيمان بها) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 177.]].
وقال الزجاج: (عن التصديق بها) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.]]. ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ أي: من لا يؤمن بأنها تكون.
﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ مراده وخالف أمر الله ﴿فَتَرْدَى﴾ فتهلك، يقال: رَدِيَ، يَرْدَى، رَدًى فهو رَدٍ، ومثله تَرَدَّى إذا هلك [[انظر: "القاموس المحيط" (ردى) 4/ 1287، "الصحاح" (ردي) 6/ 2354، "لسان العرب" (ردى) 5/ 1630، "المفردات في غريب القرآن" (ردأ) ص 194.]]، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: 11]. والظاهر أن هذا خطاب لموسى، ثم هو نهي لجميع المكلفين عن ترك الإيمان بالساعة والتأهب لها، وإنذار بالهلاك لمن فعل ذلك [["المحرر الوجيز" 10/ 16، "البحر المحيط" 6/ 233، "روح المعاني" 16/ 173.]]. وجعل أبو إسحاق هذا خطابًا لنبي -ﷺ- فقال: (وخطاب النبي -ﷺ- هو خطاب سائر أمته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 0353 الراجح -والله أعلم- أن الخطاب لموسى عليه السلام، وهو ما عليه جمهور المفسرين.
انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 16، "البحر المحيط" 6/ 233، "التفسير الكبير" 22/ 23.]].
ومعنى ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾: لا يصدنكم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: 1]، فَنُبِه النبي -ﷺ- وخوطب هو وأمته بقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ قال أبو إسحاق: (﴿تِلْكَ﴾ اسم مبهم يجري مجرى التي، ويوصل كما توصل التي ، المعنى: ما التي بيمينك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.]].
وقال الفراء: (معنى: ﴿تِلْكَ﴾ هذه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 177.]]. و ﴿بِيَمِينِكَ﴾ في مذهب صلة لتلك؛ لأن تلك وهذه توصلان كما توصل الذي. فتلك على قول الزجاج بمعنى: التي، وعلى قول الفراء بمعنى: هذه، كما أن ذلك يكون بمعنى هذا، كما بينا في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ في قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 2]. وقال أهل المعاني: (معنى سؤال موسى عما في يده من العصا التنبيه له عليها، ليقع المعجز بها بعد التثبيت فيها والتأمل لها) [["بحر العلوم" 2/ 339، "النكت والعيون" 3/ 399، "الكشاف" 2/ 533، "البحر المحيط" 6/ 233.]].
وقد كشف أبو إسحاق عن هذا المعنى فقال: (هذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام مجرى ما يسأل عنه، ويجيب المخاطب بالإقرار به لتثبت عليه الحجة بعد ما اعترف، فيستغنى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة، ومثله من الكلام أن تُرِي المخاطب ماءً فتقول: ما هذا؟ فيقول ماء. ثم تحيله بشيء من الصبْع فإن قال: إنه لم يزل هكذا، قلت: ألست قد اعترفت بأنه ماء) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 354.]].
20:18Page 313
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨
He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."
قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ جواب الاستفهام والسؤال عما في يده، قال وهب: (لما قال موسى: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾، قال الله تعالى: وما تصنع بها) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.= انظر: "زاد المسير" 5/ 278، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 186، "التفسير الكبير" 22/ 26، "روح المعاني" 16/ 177.]]. ولا أحد أعلم منه بذلك، قال موسى: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾؛ لأن هذا جواب السؤال عما يصنع بها؟ والسؤال الأول يكفيه من الجواب قوله: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ ومعنى التَوكُؤ [[في (س): (التوكيد)، وهو تصحيف.]]: التحامل على العصا في المشي، ومنه الاتكَأ، أصله: الاوتكأ، والمعنى: أعتمد عليها إذا مشيت [[انظر: "تهذيب اللغة" (تكئ) 1/ 445، "لسان العرب" (وكأ) 8/ 4904، "المعجم الوسيط" (أوكأ) 2/ 1052، "المفردات في غريب القرآن" (وكأ) ص 532، "القاموس المحيط" (توكأ) (56).]].
وقوله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ قال الأصمعي: (هَشَّ يَهِشُّ هَشَّاً: إذا خبط الشجر فألقاه لغنمه) [["لسان العرب" (هش) 8/ 4667، "الصحاح" (هشش) 3/ 1027.]].
قال الفراء: (أي أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه الغنم) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 177.]]. قال الراجز [[لم أهتد إلى قائله. وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة. والأراك، والبَشَام: نوعان من الشجر تأكلهما الماشية، وفي أغصانهما لين، ولهما ريح طيب، ويستاك بهما. انظر: "جامع البيان" 16/ 154، "النكت والعيون" 3/ 399، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 187، "مجاز القرآن" 2/ 17، "فتح القدير" 3/ 517، "تهذيب اللغة" (بشم) 1/ 340، "لسان العرب" (أرك) 1/ 64.]]:
أَهُشُّ بالعَصا عَلَى أَغْنَامِي
مِنْ نَاعِمِ الأَرَاكِ وَالبَشَامِ
قال الزجاج: (واشتقاقه من أني أُحيلُ الشيء إلى الهشاشة والإمكان) [["معانى القرآن" للزجاج 3/ 354.]]. وذلك أن الهش من كل شيء فيه رخاوة، يقال: رجل هَش، وجوز هش، وإذا خبط الشجر فسقط ورقه سهل على الغنم تناوله.
قال عكرمة: (يقال: أضرب الشجر فيتساقط الورق على غنمي) [["جامع البيان" 16/ 154، "الدر المنثور" 4/ 526.]].
وقوله: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ المآرب: الحوائج، واحدتها مأرَبة بفتح الراء وضمها، حكاهما جميع أهل اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" (أرب) 1/ 142، "مقاييس اللغة" (أرب) 1/ 89، "الصحاح" (أرب) 1/ 87، "لسان العرب" (أرب) 1/ 55، "المفردات في غريب القرآن" (أرب) ص 15.]].
وحكى ابن الأعرابي: (مأربِة بكسر الراء) [["تهذيب اللغة" (أرب) 1/ 142، "لسان العرب" (أرب) 1/ 55.]]. ومنه المثل: مَأرُبَة لا حَفَاوة [["مجمع الأمثال" للميداني، "فرائد اللآلي في مجمع الأمثال" 2/ 273. والمعنى: إنما يكرمك لأرب له فيك، لا لمحبته لك.]]. وكذلك الأرب والإربة ومنه قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31].
وقوله تعالى: ﴿أُخْرَى﴾ جاء على لفظ صيغه الواحدة؛ لأن مأرب في معنى جماعة، فكأنه جماعة من الحاجات أخرى. وقاله الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 355.]]. وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: 8]، قال مجاهد، وسفيان والمفسرون: (ولي فيها حاجات أخرى) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 15، "جامع البيان" 16/ 154، "النكت والعيون" 3/ 399، "معالم التنزيل" 5/ 268، "الدر المنثور" 4/ 526.]].
وقال عطاء، وقتادة: (منافع أخرى) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 15، "الطبري" 16/ 154، "الدر المنثور" 4/ 526.]]. وذكر المفسرون تلك الحوائج التي كانت في عصاه، فقال ابن عباس في رواية عطاء: (إذا أتيت إلى بئر فقصر الرشا، وصلته بالعصا حتى ينال الماء، وإذا أصابني حر الشمس أقمتها في الأرض، وجعلت لي عليها ظلاً بثوب يسترني من الشمس، وإذا خفت شيئًا من هوام الأرض قتلتها بالعصا) [["الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 187.]].
وقال وهب: (كان لها شعبتان ومحجن [[الحجن: اعوجاج الخشبة وغيرها. والمحجن: خشبة أو عصا معقفة الرأس. انظر: "تهذيب اللغة" (حجن) 1/ 753، "مقاييس اللغة" (حجن) 2/ 141، "القاموس المحيط" (حجن) 4/ 1188، "لسان العرب" (حجن) 1/ 791.]] تحت الشعبتين، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه، وكنانته [[الكنانة: الجعبة تتخذ للنبل والسهام.
انظر: "تهذيب اللغة" (كن) 4/ 3196، "الصحاح" (كن) 6/ 2188، "لسان العرب" (كنن) 7/ 3943، "المعجم الوسيط" (الكنانة) 2/ 801.]]، ومَرْجونَته [[المَرْجُونة: القفة، وهي الزبيل، لها معاليق تعلق بها في آخر الزاد يوضع فيها الزاد والتمر.
انظر: "تهذيب اللغة" (قفف) 3/ 3021، "القاموس المحيط" (رجن) 4/ 1199، "لسان العرب" (قفف) 6/ 3704.]]، ومِخْلاته [[المخلات: ما يوضع فيه الحشيش الرطب. وبه سميت المخلاة. والخلي: هو الحشيش الذي يحتش من بقول الربيع، وقد اختليته، وبه سميت المخلات، والواحدة خلاة، وأعطني مخلاة أخلي فيها. انظر: "القاموس المحيط" (الخلي) 4/ 1281، "لسان العرب" (خلا) 2/ 1258، "الصحاح" (خلا) 6/ 2331.]]، وثوبه وزادًا إن كان معه، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه) [["الدر المنثور" 4/ 520، "التفسير الكبير" 22/ 27، "روح المعاني" 16/ 176.]].
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ قال الكلبي: (ألقها من يدك) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "بحر العلوم" 2/ 339، "زاد المسير" 5/ 279، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161.]]. وقال وهب: (قال له الرب: (ألقها يا موسى) فظن موسى أنه يقول ارفضها فألقاها على وجه الرفض) [["جامع البيان" 16/ 156، "معالم التنزيل" 5/ 269، "الدر المنثور" 4/ 520.]]. ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون.
20:20Page 313
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
فذلك قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ تشد، وتمشي مسرعة على بطنها.
قال ابن عباس: (فابتلعت الصخور والشجر وكل ما مرت به) [["جامع البيان" 16/ 156، "الكشاف" 2/ 534، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 190، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161، "الدر المنثور" 4/ 527.]].
20:21Page 313
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
وخاف موسى فناداه ربه: ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ﴾ وذلك أن الله تعالى أراد أن يري موسى ما أعطاه من الآيات التي لا يقدر عليها مخلوق؛ لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون ولا يولي مدبرًا. ولم يذكر خوف موسى في هذه السورة، وذكر في سورة القصص [[عند قوله سبحانه في سورة [القصص: 31]: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾.]]. وقوله هاهنا: ﴿وَلَا تَخَفْ﴾ يدل على خوفه.
وقوله تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ قال عطاء والسدي: (نردها عصا كما كانت) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 157، "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 36، "معالم التنزيل" 5/ 269، "زاد المسير" 5/ 270، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161.]].
قال ابن عَباس: (﴿سِيرَتَهَا﴾ حالتها) [[و [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.]] "جامع البيان" 16/ 157، "الدر المنثور" 4/ 527.]].
وقال مجاهد. (هيئتها) (¬2). وقال أبو عبيدة: (خلقتها الأولى) [[ذكر بلا نسبة في "المحرر الوجيز" 10/ 21، "زاد المسير" 5/ 180، "البحر المحيط" 6/ 235.]]. يقال لمن كان على شيء فتركه، ثم عاد فتحول إليه: عاد إلى سيرته. وقال المبرد: (أي يجعلها كما كانت) [[انظر: "القاموس المحيط" (السير) 2/ 4، "الصحاح" (سير) 2/ 691، "لسان العرب" (سير) 4/ 2169، "المفردات في غريب القرآن" (سار) ص 247.]]. والسيرة: الهيئة [["معاني القرآن" للزحاج 3/ 355.]].
والمعنى في الآية: أنها تجري على ما كانت تجري عليه من قبل، من كونها عصا، ونحو هذا قال أبو إسحاق في السيرة: (أنها الهيئة، يقال إذا كان القوم مشتبهين: هم على سيرة واحدة. قال: و ﴿سِيرَتَهَا﴾ منصوبة على إسقاط الخافض، وأفضى الفعل إليها، والمعنى: إلى سيرتها، فلما حذفت (إلى) أفضى الفعل، وهو ﴿سَنُعِيدُهَا﴾ فنصب) [[المدرعة: ضرب من الثياب التي تلبس ولا تكون إلا من الصوف.
انظر: "تهذيب اللغة" (درع) 2/ 175، "مقاييس اللغة" (درع) 2/ 268، "القاموس المحيط" (درع) 4/ 7، "الصحاح" (درع) 3/ 1206.]].
قال وهب: (لما أمره الله بأخذها أدنى طرف المدرعة (¬7) على يده، فقال له مَلك: أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر، أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت. فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية وقبض، فإذا عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعه التي كان عهدها إذا توكأ بين الشعبتين) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 161، "الدر المنثور" 4/ 520، "روح المعاني" 16/ 179، "الزهد" للإمام أحمد ص 63.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences