Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Anbya · 21:1–10

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

قوله: ﴿اقْتَرَبَ﴾ افتعل من القُرْب [[القرب: نقيض البعد، وهو الدنو. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 124 (قرب)، "لسان العرب" لابن منظور 1/ 662، 663، 666 (قرب).]]. يقال: قَرُب الشيء واقترب، كما يقال: كسب واكتسب.

قال المبرِّد: هما [[في (ع): (وهما).]] واحد، إلا أن افتعل مؤكد [[لم أجد من ذكره عنه. قال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 295: (اقترب) افتعل بمعنى الفعل المجرد وهو (قرب)، كما تقول: ارتقب ورقب. وقيل: هو أبلغ من "قرب" للزيادة التي في البناء. ا. هـ. وذكر الزبيدي في "تاج العروس" 4/ 13 (قرب) أن شيخه أبا عبد الله الفاسي نقل عن ابن عرفه: (اقترب) أخص من (قرب) فإنه يدل على المبالغة في القرب.

قال الزبيدي: ولعل وجهه أنَّ افتعل يدل على اعتمال ومشقة في تحصيل الفعل، فهو أخص مما يدل على القرب بلا قيد، كما قالوه في نظائره. اهـ. وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 8/ 17: والاقتراب مبالغة في القرب، فصيغة الافتعال الموضوعة للمطاوعة مستعملة في تحقق الفعل، أي: اشتد قرب وقوعه بهم.]].

ومعنى الاقتراب هاهنا: قصر [[في (ع): (قصد)، وهو خطأ.]] المدة التي بينهم وبين الحساب [[انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 202.]].

وقوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ﴾ قال الكلبي: يعني أهل مكة [[ورد هذا القول في "تنوير المقباس" ص 200، الذي هو من رواية الكلبي. وذكر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 561 نحو هذا القول عن ابن عباس ثم قال: هذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم وهو ما يتلوه من صفات المشركين. قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 122: عام في جميع الناس، وإن كان اليسار إليه في ذلك الوقت كفار قريش، ويدل على ذلك ما بعده من الآيات، وقوله (وهم في غفلة معرضون) يريد الكفار.]].

﴿حِسَابُهُمْ﴾ قال المفسرون: محاسبة الله إياهم على أعمالهم [[هذا نص كلام الثعلبي في "تفسيره الكشف والبيان" 3/ 27 أ. وأصله عند الطبري في "جامع البيان" 1/ 17: حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.]]. وقال عطاء، عن ابن عباس [[في (ع): (عن الكلبي)، وهو خطأ.]]: يريد عذابهم: لأن من نوقش الحساب عذب [[لم أجده من رواية عطاء، عن ابن عباس. وهذه الرواية عن ابن عباس باطلة، وقد تقدم الكلام عنها. وجاء في "تنوير المقباس" من تفسير ابن عباس ص 200: (دنا لأهل مكة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب. وهذا التفسير لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه مروي عنه من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، وهذا الإسناد من أضعف الأسانيد عن ابن عباس. انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (3 ب). وقد نسب هذا القول -يعني أن المراد بالحساب هنا العذاب- إلى الضحاك. وذكره الماروردي في "النكت والعيون" 3/ 435 والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 167.]].

فعلى هذا الحساب: يعني به [[به: زيادة]]: العذاب. وقال الزجاج: المعنى -والله أعلم-: اقترب للناس [[في (ع) زيادة بعد قوله: (للناس).]] وقت حسابهم [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 383.]].

وعلى [[في (ع): (فعلى).]] هذا يعني به القيامة كما قال في سورة أخرى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1].

قال أهل المعاني: واقتراب [[في (أ): (واقترب).]] حسابهم يحمل على أحد معنيين: إما لأن كل ما هو آت فهو قريب، وإما أنه قريب بالإضافة إلى ما مضى من الزمان [[ذكر الماوردي (3/ 435)، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 561، وابن الجوزي 5/ 339، والرازي في "مفاتيح الغيب" 22/ 139 هذين المعنيين من غير نسبة لأحد. وزاد الرازي القول الثاني بيانًا بقوله: إنَّ المعاملة إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر؛ فإنه لا يقال: اقترب الأجل، أما إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال: اقترب الأجل، فعلى هذا الوجه قال العلماء: إن فيه دلالة على قرب القيامة، ولهذا الوجه قال النبي -ﷺ- "بعثت أنا والساعة كهاتين" [رواه البخاري في صحيحه (11/ 347) كتاب الرقاق].

وذكر الرازي قولاً ثالثًا: أن معنى اقتراب حسابهم أنه مقترب عند الله تعالى. قال: والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47].]].

وقوله تعالى: ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ قال الكلبي: جهالة [[لم أجده.]].

وقال المفسرون: عما الله فاعل بهم ذلك اليوم [[هذا كلام الطبري في "تفسيره" 1/ 17 مع تصرف يسير.]].

﴿مُعْرِضُونَ﴾ عن [التأهب] له [[ساقط من (ع).]] [[الطبري 17/ 2، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 27 أ.]].

وقال عطاء، عن ابن عباس: أعرضوا عمّا جاء به [[في (أ، د): (جاتة)، وفي (ت): (جاءه).]] محمد -ﷺ- [[ذكر هذا القول القرطبي 11/ 267، ولم ينسبه لأحد.]].

21:2Page 322

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: من وعظ بالقرآن على لسان محمد -ﷺ- [[انظر: "الطبري" 2/ 17، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 27 ب.]].

﴿مُحْدَثٍ﴾ أي: با لإنزال، تنزل [[في (أ)، (ت): (ننزل)، بإهمال أوله.]] السورة بعد السورة، والآيةُ بعد الآية [[ذكر هذا القول الطوسي في "التبيان" 7/ 202 ولم ينسبه لأحد.]].

وهذا معنى قول المفسرين: أي في زمن بعد زمن [[ذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 296 نحو هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].

وقال مقاتل: يحدث الله الأمر بعد الأمر [[ذكره عنه: الثعلبي 3/ 27 ب، والبغوي 5/ 309.]].

ومعنى الإحداث راجع إلى الإنزال وتلاوة جبريل -عليه السلام- على رسول الله -ﷺ- [[قال الطبري 17/ 2: يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس.

وقال أبو العباس أحمد بن تيمية "مجموع الفتاوى" 12/ 522: المحدث في الآية ليس هو المخلوق الذي يقوله الجهمي، ولكنه الذي أنزل جديدًا، فإن الله كان ينزل القرآن شيئًا بعد شيء، فالمنزل أولاً هو قديم بالنسبة إلى المنزل آخرًا. وكك ما تقدم على غيره فهو قديم في لغة العرب.]].

وقوله تعالى: ﴿اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد يسمعون [[في (ع): (يستمعون).]] القرآن مستهزئين [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 339. ونحوه في "تنوير المقباس" ص 200.]].

وقال الحسن وقتادة: أي كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل [[ذكره بنصه عن الحسن وقتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 أ. وذكر هذا القول عن الحسن: الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 436، والقرطبي في تفسيره 11/ 268.]].

21:3Page 322

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

قوله تعالى: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ قال ابن عباس: أي عما يراد بهم [[لم أجده.]].

وقال السدي: عما جاء به محمد -ﷺ- [[لم أجده.]].

وانتصابه على وجهين: أحدهما: إلا استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم،

لأن قوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ في موضع الحال [[فيكون قوله "لاهية" حالا بعد حال من فاعل "استمعوه". وهذا قول الكسائي. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 63، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 157، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 21/ 130، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 130.]]. والثاني: أن يكون منصوبًا بقوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [[فيكون منصوبًا على الحال من الضمير في "يلعبون". انظر ما تقدم من مراجع في الفقرة السابقة.]]. وهذا قول الفراء [["معاني القرآن": 2/ 198.]]، والمبرد، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 383.]].

وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ تناجوا فيما بينهم يعني المشركين الذين وُصفوا باللهو واللعب.

ثم بين من هم فقال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا [[مثله في "تنوير المقباس" ص 200.]].

وفي محل ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وجوه [[في (ع): (وجوه)، وهو خطأ.]]: أحدها: البدل من الواو في ﴿وَأَسَرُّوا﴾ فيكون في موضع رفع [[وهذا قول سيبويه كما في "الكتاب" 2/ 41. وجود هذا القول الزجاج في "معانيه" 3/ 383، وحسنه ابن جزي الكلبي في "التسهيل" 3/ 47، واستظهره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 555.]].

قال المبرد: وهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله. على البدل مما في انطلقوا [[ذكره البغوي 5/ 310، والقرطبي 11/ 269 هذا القول بنصه عن المبرد. ونسب أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 297 للمبرد القول بأن "الذين" بدل، وذكر السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 132 أن هذا القول معزو للمبرّد.]].

والثاني: أن يكون رفعًا على الذم على معنى: هم الذين ظلموا. أويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: (أعني) [[أعني: زيادة من "معاني القرآن" للزجاج يتضح بها المعنى.]] الذين ظلموا] [[ساقط من (أ)، (ت).]] [[من قوله أن يكون رفعا .. إلى هنا. هذا نص كلام الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 383 - 384. وفي رفع "الذين" وجوه أخرى منها.

الأول: أن يكون في موضع رفع بـ"أسرّوا" وسيذكره المصنف.

الثاني: أن يكون "الذين" مبتدأ، و"أسروا" جملة خبرية قدمت على المبتدأ. وهذا القول حكاه الثعلبي عن الكسائي.

الثالث: أن يكون الذين مرفوعًا بفعل مقدر تقديره: يقول الذين كفروا. == وحسن هذا الوجه النحاس وقال: فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده: "هل هذا إلا بشر مثلكم" فهذا الذي قالوه.

الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هم الذين ظلموا.

الخامس: أنه مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: الذي يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم. وفي نصبه وجه آخر سوي ما ذكره الواحدي، وهو نصبه على الذمّ. انظر: "إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 477، "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات الأنباري 2/ 158، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 32 - 133.]].

ويجوز أن يكون في موضع خفض تبعًا للناس، كأنك قلت [[في (ع): (تقول).]]: اقترب للناس الذين ظلموا [[فيكون "الذين" في موضع جر نعتا "للناس". وهذا قول الفراء. انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 198، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 158. وقيل: الذين في موضع جر وهو بدل من "الناس". قال أبو حيان: وهو أبعد الأقوال. "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297.]].

وقد قال قومٌ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في موضع رفع بأسرّوا، واستعمل الفعل مقدما كما يستعمل مؤخرا. قالوا: وعلامة الجمع ليست بضمير [[في (أ): (لضمير).]]. فيجوز: انطلقوا إخوتك، وانطلقا صاحباك، تشبيها بعلامة التأنيث، نحو: ذهبت جاريتك [[قاله أبو عبيدة، والأخفش، وغيرهما. انظر. "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 101، 2/ 35، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 297، "الدر المصون" للسمين 8/ 133. وذكر الطوسي "التبيان" 7/ 204 هذا القول ونسبه لقوم كما فعل الواحدي.]].

فجعلوا الألف والواو في التثنية والجمع كهذه التاء التي تقدم لتؤذن بالتأنيث [[انظر: "الكتاب" لسيبويه 2/ 40.]].

قال الأخفش: وهذا على لغة الذين يقولون [[في (ت): (يقولوني)، وهو خطأ.]]: "أكلوني البراغيت"، و"ضربوني [[في (ع): (وضربني)، وهو خطأ.]] قومك" [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 475، 632.]].

وقال المبرد: الذي قالوه يجوز، ولكنه بعيد لا يختار في القرآن [[ذكره عن المبرّد: الطوسيُّ في "التبيان" 7/ 204. وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 297 أنه قيل: إنها لغة شاذة. ولم ينص على أحد. وكذا ذكر السمين في "الدر المصون" 8/ 133 أن بعضهم ضعف هذه اللغة.

ثم قال أبو حيان: وقيل: والصحيح أنها لغة حسنة، وهي من لغة أزد شنوءه، وخرج عليه قوله: "ثم عموا وصموا كثير منهم" [المائدة: 71].]].

قال صاحب النظم [[تنبيه: ذهب د. جودة المهدي في كتابه "الواحدي ومنهجه في التفسير" ص 141 إلى أن صاحب النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسين بن علي بن نصر بن منصور الطوسي؛ لأن الداودي ذكر له في "طبقات المفسرين" 1/ 141 - 142 كتاب نظم القرآن. والصواب خلاف ما قال، وأن صاحب النظم هو الحسن بن يحيى الجرجاني، ولو أن د. المهدي رجع إلى كتاب "تاريخ جرجان" للسهمي لرجح هذا، مع أنه نقل عن ابن قاضي شهبة في كتابه طبقات النحاة قوله -وهو يتناول مصادر تفسير البسيط في ترجمته للواحدي- وكتاب "نظم القرآن" للجرجاني، وليس هو عبد القاهر الجرجاني كما غلط فيه الإمام فخر الدين الرازي إنّما هذا تأليف شخص ذكره حمزة السهمي في "تاريخ جرجان". ومما يدل على أن مؤلف النظم الذي ينقل عنه الواحدي هو الحسن بن يحيى الجرجاني لا الحسن بن علي الطوسي أن الثعلبي -شيخ الواحدي- ذكر الجرجاني وذكر كتابه "النظم"، فقال في مقدمة تفسيره "الكشف والبيان" 1/ 8 أ -وهو يذكر مصادره-: كتاب "النظم" == "النظم": قرأ علينا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بلفظه قال: قرأت على أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف بـ"طوس" قال: قرأت على أبي علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني". وتقدم أن الجرجاني يروي عنه أبو النضر -كما ذكر ذلك السهمي في "تاريخ جرجان". ويدل على ذلك أيضًا أن ابن الجوزي قال في "زاد المسير" 9/ 165: وقال الحسين -هكذا في المطبوع وهو تصحيف- بن يحيى الجرجاني، ويقال له صاحب النظم.]]: لأنه ليس من مذهب العرب أن يظهروا العدد في الفعل المتقدم للأسماء؛ لأن الفعل إذا تقدم الاسم فليس فيه ضمير، إنما هو فعل ابتدئ وصاحبه بالخيار من بعد في تفسيره بمن شاء وبما شاء، فلذلك خلا من الضمير، ووحد في الصورة. وإذا تقدمت الأسماء فالفعل معطوف عليها؛ لأنه [[(لأنه): ساقطة من (ع).]] ليس لصاحب الكلام أن يزول بالفعل عن الأسماء التي أرصدها للفعل، فإذا كان معطوفا عليها وقد أضمرت الأسماء فيها وبضمنها [[(ويضمنها) مهملة في (ع).]]، فلا بد حينئذ من إظهار العدد فقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ فعل قد تقدمت الأسماء عليه، وهم الذين ذكرهم في قوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾، وقد تكرر ذكرهم إلى أن قال [[في (أ): (قالوا)، وهو خطأ.]]: ﴿وَأَسَرُّوا﴾ فجاء قول ﴿وَأَسَرُّوا﴾ معطوفا عليها، وصارت الأسماء مضمرة في هذا الفعل. هذا كلامه.

وما ذكرنا من الوجوه في إعراب ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قول الفراء والزجاج [[(والزجاج) ساقط من (أ).]] والكسائي والمبرد.

وقوله تعالى: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ ترجمة سرهم، أي: تناجوا بهذا القول فيما بينهم يريدون: أن محمدا بشر آدمي مثلكم، لحم ودم، ليس مثل الملائكة.

﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريدون أن الذي جاء به محمد -ﷺ- سحر [[روى الطبري (17/ 3) هذا القول عن ابن زيد.]].

وقال السدي: يقولون إن متابعة محمد -ﷺ- متابعة السحر [[ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 616، وعزاه لابن أبي حاتم في "تفسيره".]].

والمعنى: أتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر [[ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 أهذا القول ولم ينسباه لأحد.]].

فأطلع الله نبيه على ما تناجوا به

21:4Page 322

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

وقال له: ﴿قَالَ رَبِّي﴾ أي: قل لهم يا محمد ربي ﴿يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي لا يخفي عليه شيء مما يقال في السماء والأرض.

وقرأ أهل الكوفة [[قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: (قال ربي) بألف على الخبر، وقرأ الباقون بغير ألف (قل) على الأمر. "السبعة" لابن مجاهد 428، "المبسوط" لابن مهران (253)، "التبصرة" لمكي بن أبي طالب 263، "التيسير" لأبي عمرو الداني 154، "النشر" لابن الجزري 2/ 323.]] "قال ربي" على إضافة القول إلى الرسول -ﷺ-. وكذا هو في مصاحفهم [[من قوله: وقرأ أهل .. إلى هنا، هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 254 مع اختلاف في بعض العبارات. والقائل وكذا هو في مصاحفهم هو ابن مجاهد كما نقله عنه أبو علي، وهو في "السبعة" ص 428. وانظر أيضًا: "علل القراءات" للأزهري 2/ 453، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 60، "حجة القراءات" لأبي زرعة بن زنجلة ص 465 - 466.]] يعنون: قال محمد: ربي يعلم القول في السماء والأرض.

﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لما تكلموا به [[في (أ): (أنه)، وهو خطأ.]] ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما قولوا وبما في قلوبهم.

21:5Page 322

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا﴾ قال المبرد: "بل" لها موضعان في الكلام يجمعهما [[في (أ): (مجمعهما).]] شيء واحد وهو التنقل من خبر إلى خبر، ومن أمر إلى أمر، وقد يكون الانتقال رغبة عن الأول، إمَّا غلط القائل فاسْتَثْبَتَ [[في (أ)، (ت): (فاستب)، مهملة الآخر.]] وترك الأول وإما نسي فذكر. وقد يكون لما فرغ من خبر انتقل إلى آخر على أن الأول [[في (د)، (ع): (إلى آخر عن الأول).]] مصحح مفروغ منه، والذي يأتي من عند الله [لا يكون] [[ساقط من (ع).]] إلا الانتقال من خبر إلى خبر، وكلاهما محكم [[في "المقتضب" 3/ 305 نحو هذا القول باختصار. وانظر: "حروف المعاني والصفات" للزجاجي ص 29، "الأزهية في علم الحروف" للهروي ص 229 - 230، "رصف المباني في شرح حروف المعاني" للمالقي ص230، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 130 - 131.]].

قال صاحب النظم: فقوله -عز وجل-: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ خبر [[في (أ)، (ت): (وخير).]] من الله -عز وجل- معطوف على قوله: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي أنهم قد قالوهما [[في (أ)، (ت): (قالوا هما)، وهو خطأ.]] جميعًا، إلا أنهم خلطوا من جهة الحَيْرة التي دخلتهم في أمر الرسول -ﷺ- فلم يدروا ما قصته، فقالوا: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ فأعلم الله -عز وجل- أنهم قالوا هذه الأقوال على حيرة منهم في أمره.

وقوله تعالى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي: الذي أتى به النبي [[في (د)، (ع): (الرسول).]] -ﷺ- أضغاث أحلام.

قال قتادة: تخاليط [[في (أ): (مخاليط).]] رؤيا رآها في المنام [[ذكره بهذا النص عن قتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 203، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 136 ب، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (ج1 ق 2)، والطبري في "تفسيره" 16/ 118 طبعة شاكر عن قتادة - في قوله (قالوا أضغاث أحلام) [يوسف: 44] قال: أخلاط أحلام. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 عن ابن المنذر وابن أبي حاتم أخرجا عن قتادة في قوله "بل قالوا أضغاث أحلام" قال: أي: فعل الأحلام، إنما هي رؤيا رآها.]].

وذكرنا الكلام في أضغاث الأحلام [[في (د): (أضغاث أحلام).]] في سورة يوسف.

وقوله تعالى: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه وفتعله من نفسه ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾.

قال أبو إسحاق [[هو أبو إسحاق الزجَّاج.]]: أي أخذوا ينقضون [أقوالهم] [[كشط في (ت).]] بعضها ببعض، فمرة يقولون: هذه أحلام، ومرة يقولون [[(يقولون): ساقط من (أ).]]: هذا شعر، ومرة [[في (د): (ومرة ومرة). تكرار.]]: هذا [[في (أ): (هذه)، وهو خطأ.]] مفترى [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.]].

وعلى هذا معنى "بل": الإخبار عنهم بنقضهم قولهم في القرآن، وانتقالهم عما قالوه أولا إلى آخر.

والمعنى: أنهم قالوا في القرآن قول متحير قد بهره ما سمع؛ فمرة يقول: سحر، ومرة يقول: شعر، ومرة يقول: افتراء، لا يجزم على أمر واحد [[ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 203 - 204 هذا المعنى من غير نسبة لأحد.]].

وقوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ قال ابن عباس: مثل الناقة التي أتى بها صالح، والعصا التي أتى بها موسى [[ذكره الألوسي في "روح المعاني" 17/ 11. وروي الطبري 17/ 4 عن قتادة نحوه.]].

قال أبو إسحاق: فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كُذّب بها [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 384.]].

وفي الآية حذف يدل عليه الكلام، على تقدير: كما أرسل الأولون بالآيات.

21:6Page 322

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

فقال الله تعالى مجيبا لهم: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل [[في (د)، (ع): (من).]] مشركي مكة ﴿مِنْ قَرْيَةٍ﴾ يعني أهلها ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ وصفٌ للنكرة التي هي قرية [[انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 126، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 130.]].

والمعنى: ما آمنت [[في (أ)، (ت): (ما أتت).]] قرية مهلكة بالآيات المرسلة ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: أنَّ الأمم التي أهلكناها بتكذيبها بالآيات لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم، فكيف يؤمن هؤلاء؟

ووجه الاحتجاج عليهم من هذه الآية هو أن مجيء الآيات لو كان سببًا يؤدي [إلى الإيمان من غير إرادة الله لهم ذلك لكان سببا] [[ساقط من (أ)، (ت).]] إلى إيمان أولئك لا محالة، فلما بطل أن يكون سببا لإيمانهم، بطل أن يكون سببًا لإيمان هؤلاء.

وهذا احتجاج على القدرية [[القدرية: هم الذين نفوا القدر، وقد حدثت بدعتهم في أواخر زمن الصحابة، وقيل: إن أول من ابتدعه رجل من أهل البصرة يقال له: سيسويه من أبناء المجوس، وتلقاه عنه معبد الجهني الذي قال: "لا قدر، والأمر أنف"، ولما ابتدع هؤلاء التكذيب بالقدر رده عليهم من بقي من الصحابة -رضي الله عنهم- كابن عمر وابن عباس وغيرهما. وقد تبنَّى المعتزلةُ القول بنفي القدر؛ ولذا سموا أيضًا بالقدرية، وجعلوه من أصول مذهبهم، وأدخلوه تحت ما يسمى عندهم بـ"العدل"، ومن قولهم في هذا: أن العبد هو خالق أفعاله خيرها وشرها بدون سبق قدر، وليس لله في أفعالهم صنع ولا تقدير، وأن الكفر والفسوق والعصيان أفعال قبيحة، والله منزه عن فعل القبيح وأن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية، فلا تكون فعلا له ولا قدرها. انظر في تفصيل ذلك والردّ عليهم: "الفَرْق بين الفرق" للبغدادي ص 114 - 115، التبصير في الدين لأبي المظفر الاسفراييني ص 37 - 38، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 43، 45، "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 384 - 385، 8/ 258 - 261، "شرح العقيدة الطحاوية" ص 276 فما بعدها، "تاريخ الجهمية والمعتزلة" لجمال الدين القاسمي ص 71 - 73.]] ظاهر [[ظاهر: ساقطة من (د)، (ع).]]، وبيان أن مجيء الآيات لا ينفع مع القضاء السابق بالكفر، كما لم ينفع الأمم السالفة.

ويزيد لهذا تأكيدًا ما روى عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ يريد: كان في [[(في): ساقطة من (أ).]] علمي [[في (أ): (علي)، وهو خطأ.]] هلاكها [[ذكره القرطبي 11/ 271 عن ابن عباس.]].

فعلى هذا معنى ﴿مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أردنا إهلاكها بتكذيبها والتقدير الأول في ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ هو معنى قول الكلبي.

21:7Page 322

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ هذا جواب لقولهم: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: 3] [[هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 228.]].

يقول الله: لم نرسل قبل محمد إلا رجالا من بني آدم، لا ملائكة.

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قال الحسن، وقتادة، والكلبي: يعني أهل التوراة والإنجيل [[ذكره عن الحسن وقتادة: الطوسي في "التبيان" 7/ 205، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 137 ب، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 438. ورواه الطبري 17/ 5، عن قتادة. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 22 عن الكلبي قال: يعني أهل التوراة.]].

وقال السدي: يعني اليهود والنصارى [[ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 132، وعزاه لابن أبي حاتم. ذكره عند قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: 43].]].

يقول [[في (ت): (بقوله).]]: سلوهم هل جاءهم إلا رجال [[في (أ): (رجالاً).]] يوحى إليهم.

﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أن الرسل بشر.

وأنكر قوم هذا التفسير، وقالوا: لا يجوز مراجعة اليهود والنصارى في شيء، وقالوا: المراد بأهل الذكر من آمن منهم بمحمد -ﷺ-.

وهو قول ابن عباس في رواية عطاء قال: يريد أهل التوراة الذين آمنوا بالنبي -ﷺ- [[روى الطبري 14/ 109 من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: يعني أهل الكتب == الماضية، وروي أيضًا 14/ 109 من طريق مجاهد قال: إن محمدًا رسول الله في التوراة والإنجيل.]].

وقال ابن زيد: يعني [[(يعني): ساقطة من (د)، (ع).]]: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن. قال: وأراد بالذكر هاهنا القرآن [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 أ. ورواه الطبري 17/ 5 مختصرًا. وقد رد ابن عطية -رحمة الله- هذا القول، فقال في "المحرر الوجيز" 10/ 127: الذكر هو كل ما يأتي من تذكير الله عباده، فأهل القرآن أهل ذكر، وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت: لأنهم كانوا خصومهم. كما استبعده الرازي، فقال في "التفسير الكبير" 22/ 144: وهو بعيدة لأنهم كانوا -يعني المشركين- طاعنين في القرآن وفي الرسول -ﷺ-.]].

وقال أبو إسحاق: هذا السؤال إنما يكون لمن [[في (أ): (ممن)، وهو خطأ.]] كان مؤمنا من أهل الكتاب لأن القبول من أهل الصدق والثقة [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385 وفيه: لأن القول يكون .. وفيه أيضًا أهل الكتب.]].

هذا قول هؤلاء. والوجه القول الأول [[وبه قال الطبري، والبغوي، وابن عطية، والرازي، وابن كثير وغيرهم، واستظهره أبو حيان. قال ابن عطية: وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد -ﷺ- فتجيء شهادتهم -بأن الرسل قديمًا من البشر لا مطعن فيها- لازمة لكفار قريش. انظر: "الطبري" 17/ 5، و"معالم التنزيل" 3/ 311، و"المحرر الوجيز" 10/ 127، و"التفسير الكبير" 22/ 144، و"البحر المحيط" 6/ 298، و"تفسير ابن كثير" 3/ 174.]]؛ لأن الله تعالى أمر المشركين بهذا السؤال لا المسلمين وهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي -ﷺ- من أهل الكتاب أقرب منهم إلى تصديق من آمن. واليهود والنصارى لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد -ﷺ-. وهذا السؤال مختصّ بالكفار [[في (أ)، (ت): (الكفارة)، هو خطأ.]] في هذه المسألة فقط.

فأما المسلمون فلا يجوز لهم مراجعة أهل الكتاب في شيء من الدين [[انظر: "التفسير الكبير" للرازي 22/ 144.]].

وهذه الآية بعينها قد مضت في سورة النحل [[في سورة النحل: 43.]].

21:8Page 322

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ﴾ يعني الرسل ﴿جَسَدًا﴾ قال أبو إسحاق: جسد هو واحد ينبئ [[في (ت): (يثني)، وهو خطأ.]] عن جماعة، أي: وما جعلناهم ذوي أجساد [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385.]].

وعند الفراء أنه بمنزلة المصدر؛ لأنه يقال شيء مجسد، فهو [[في (د)، (ع): (وهو).]] مشتق من فعل فلذلك لم يجمع [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 199، والطبري 17/ 5.]].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [قال ابن عباس: يريد: إلا يأكلون [[في (د)، (ع): (يأكلوا).]] الطعام] [[ساقط من (أ).]] [[أخرج ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 617، عن ابن عباس أنه قال: لم نجلهم جسدًا ليس يأكلون الطعام، إنّما جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام.]].

ونحو هذا قال الزجاج. قال [[(قال): ساقطة من (ع).]]: وذلك أنهم قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: 7] فأُعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385.]].

وروى أبو عمر [[في (ت): (أبو عمرو)، وهو خطأ.]] عن أبوي العباس [[في (د)، (ع): (أبو العباس)، هما ثعلب والمبرد).]] أنهما قالا: العرب [[في (د)، (ع): (زيادة (إن) قبل قوله: (العرب).]] إذا جاءت بجحدين [[في (د)، (ع): (يجحدون)، وهو خطأ.]] في كلام: كان الكلام إثباتًا وإخبارا. قالا: ومعنى الآية: إنما جعلناهم جسدا ليأكلوا [[في (أ): (ليأكلون)، وهو خطأ.]] الطعام. قالا: ومثله من الكلام ما سمعت منك ولا أقبل منك [وإنما سمعت منك لأقبل] [[ساقط من (د)، (ع).]] [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341 عن المبرد وثعلب إلى قوله: "الطعام".]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ يعني: أنهم يموتون كسائر البشر.

21:9Page 322

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾ أي: أنجزنا وعدهم الذي وعدناهم بإنجائهم وإهلاك مخالفيهم، وهو قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُمْ﴾ أي: من العذاب الذي [وعدناهم أن] [[ساقط من (أ).]] ينزل [[في (أ): (نزل).]] بمن كذَّبهم.

﴿وَمَنْ نَشَاءُ﴾ قال ابن عباس: يعني الذين صدقوهم [[ذكره ابن الجوزي 5/ 341، ولم ينسبه لأحد.]]. {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} [[في (أ)، (ت): (المشركين)، وهو خطأ.]] قال: يريد المشركين [[ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 206، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 317 ب هذا القول عن قتادة.]].

وفي هذا تخويف لكفار [[في (د)، (ع): (للكفار).]] مكة، ثم مَنَّ عليه بالقرآن

21:10Page 322

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

فقال: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس: أنزلنا إليكم يا معشر قريش ﴿كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قال: يريد فيه شرفكم، كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] [[أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 232 - 233 عن ابن عباس قال: فيه شرفكم. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617، عزاه لعبد بن حميد وابن بردويه وابن حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341: قاله أبو صالح، عن ابن عباس وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 174 منسوبًا إلى ابن عباس.]].

يريد إنه لشرف.

وهذا اختيار الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 200.]]، وابن قتيبة. وذلك أنه كتاب عربي بلغة قريش.

وقال الحسن: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي [[(أي): ساقطة من (أ).]]: ما تحتاجون إليه من أمر دينكم [[ذكره بهذا اللفظ عن الحسن الطوسي في "التبيان" 7/ 206، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 137 ب، والبغوي في "تفسيره" 5/ 311، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 341. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 عن الحسن بلفظ: فيه دينكم، أمسك عليكم دينكم كتابكم. وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]].

وقال السدي: ما تعنون به [[في (ت): (يغنون)، وفي (أ): (تعنون).]] من أمر [[أمر: ساقطة من (د)، (ع).]] دنياكم وآخرتكم وما بينكم [[ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 بلفظ: فيه ذكر ما تعنون به وأمر أخرتكم ودنياكم وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره.]].

وقال مجاهد: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ حديثكم [["تفسير مجاهد" 1/ 497 ورواه الطبري 17/ 6 - 7. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 617 وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

قال أبو إسحق: يعني [[(يعني): ساقطة من (أ).]] ما تلقونه من رحمة أو عذاب [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385. قال القرطبي 11/ 273 بعد أن ذكر أقوالاً في معنى الآية نحو ما ذكر الواحدي هنا-: وهذه الأقوال بمعنى، والأول- يعني أن المراد بالذكر هنا الشرف- يعمها، إذ هي شرف كلها، والكتاب شرف لنبينا -ﷺ-، لأنه معجزته، وهو شرفٌ لنا إن عملنا بما فيه، دليله قوله -عليه السلام-: "والقرآن حجة لك أو عليك".]].

وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد أفلا تعقلون ما فضلتكم [[في (د)، (ع): (فضلتم).]] به على غيركم؛ أنزلتكم حرمي، وبعثت فيكم نبيي [[ذكره ابن الجوزي 5/ 341 باختصار، ولم ينسبه لأحد.]].

ثم خوفهم بهلاك من كان في مثل حالهم من التكذيب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском