Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Anbya · 21:95–100

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:95–100

21:95Page 330

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف. والذي يدل عليه [[في (د)، (ع): (عليها).]] ظاهر اللفظ- وبه قال كثير من المفسرين: أن الحرام هاهنا بمعنى الواجب.

قال قتادة [[(قتادة): ساقط من (د)، (ع).]]، عن ابن عباس [: معناه: واجب عليها ألا ترجع إلى دنياها إذا هلكت [[ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 48 من رواية قتادة، عن ابن عباس، .. وهو منقطع. وقد رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 673 عن قتادة.]].

وروى عكرمة، عن ابن عباس] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]: أنه قرأ (وَحِرْمٌ) قال: وجب [[رواه الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 48 بسنده، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وقد نسب السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وحرم على قرية) قال: وجب على قرية ..

وقد طالعت تفسير سعيد بن منصور (ل 155 أ) فوجدته رواه من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وفيه ذكر القراءة دون التفسير.

ورواه الطبري 17/ 86 من طريق عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، فأما رواية عكرمة ففيها ذكر القراءة والتفسير لكن ليس فيه (حرم) بمعنى وجب، وأما رواية سعيد بن جبير ففيه ذكر القراءة عن ابن عباس دون التفسير، ثم تفسير سعيد بن جبير نفسه لحرم بمعنى: حرم.

لكن ذكر ابن كثير -وهو يعتمد كثيرًا على تفسير ابن أبي حاتم- في "تفسيره" 3/ 194 عن ابن عباس أنه قال: وجب. فلعل هذا التفسير وقع في رواية ابن أبي حاتم أو غيره ممن ذكر السيوطي دون رواية سعيد بن منصور والطبري.

وذى النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 79 من رواية ابن عيينة. وهشيم وغيرهما، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله (وحرام) قال: وجب.]]

قال الزجاج: وجاء أيضًا عن ابن عباس أنه قال: حتم عليهم لا يرجعون [[عند الزجاج: ألا يرجعوا.]] إلى دنياهم. قال: وجاء في "التفسير" (حِرْمٌ) في معنى: حتم [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.]].

وعن سعيد بن جبير: أنه قرأ (وحِرْمٌ على قرية) فسئل عنها فقال: عزم عليها [["تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 48 وفيه: وقال أبو معاذ النحوي .. قال: وحدثت عن سعيد بن جبير، فذكره.

وقد رواه الطبرى 17/ 86 من طريق أبي المعلى يحيى بن ميمون، عن سعيد بن == جبير، عن ابن عباس أنه قرأ (وحرم على قرية) قال -يعني أبا المعلى- فقلت لسعيد: أي: شيء حرم؟ قال: عزم.]].

والذين قانوا إن حرامًا -هاهنا- بمعنى: واجب أنشدوا [[ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288.]] قول الخنساء:

وإن [[عند ابن قتيبة ص 288: (فإن).]] حراماً لا أرى الدَّهْر باكيًا ... على شَجْوِهِ إلا بكْيت على عَمْرو [[البيت أنشده ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288 من غير نسبة لأحد. ونسبه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 أللخنساء بمثل رواية الواحدي هنا.

ونسبه لها أيضًا القرطبي 11/ 340 لكن عنده: على صخر. وهو عند أبي حيان في "البحر المحيط" 6/ 338 - 339، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 198 - 199 منسوبًا للخنساء لكن روايته:

حرامٌ علي لا أري الدهر باكيًا ... على شجوه إلا بكيت على صَخْر

ولم أجد هذا البيت في ديوانها.]]

أي: واجب.

ونحو هذا قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَحَرَامٌ﴾ قال: يريد حتماً مني [[ذكر ابن الجوزي 5/ 387 هذا القول عن عطاء.]].

وقال الكلبي: يقول: وجب على أهل قرية (أهلكناها) يريد عذبناها ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الدنيا أبدًا. قال: يعني أهل مكة من أهل القرى، لا يرجعون إلى يوم القيامة.

هذا الذي ذكرنا قول واحد في هذه الآية، ومعناه: إن الله تعالى كتب على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة، وأن لا يرجع إلى الدنيا عزمًا منه ذلك حتماً. وفي [[في (ت): (في).]] هذا تخويف لكفار مكة بأنهم إن عذبوا وأهلكوا لم يرجعوا إلى الدنيا كغيرهم من الأمم المهلكة. وإلى هذا أشار الكلبي فيما حكينا عنه. وهذا التفسير موافق لظاهر اللفظ؛ إلا أن حراماً بمعنى: وجب نادر، وهو مقبول من أهل التفسير، ولم يحتج في هذا القول إلى تقدير محذوف أو حكم على حرف بزيادة [[في (أ)، (ت): (بزيادة).]].

القول الثاني: أن معنى الآية: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. أي: أهلكناهم بالاستئصال والاصطلام؛ لأنهم إنما لا يرجعون للاستئصال الواقع بهم والإبادة لهم. وخبر المبتدأ على هذا محذوف، تقديره: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم. ونحو ذلك مما يكون في الكلام دلالة عليه.

وهذا القول ذكره أبو علي [["الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 382، وانظر 5/ 261.]].

وإلى نحو هذا [من التقدير -الذي ذكره أبو علي-] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] ذهب الزجاج وقطرب [[لم أجد من ذكره عن قطرب.]] في معنى هذه الآية.

قال الزجاج: لما ذكر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل من المؤمنين في قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ الآية، ذكر في هذه الآية أنه قد حرم قبول أعمال الكفار. والمعنى: حرام على قرية أهلكناها أن يُتقبل منهم عملٌ؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون كما قال -عزّ وجلّ-: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] فأعلم أنهم لا يتوبون أبدًا، وكذلك ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ معناه: قد علم منهم أنهم لا يتوبون. هذا كلامه [[ليس هذا كلامه بنصه، بل فيه زيادة وتصرف وحذف. انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405.]].

ونحتاج في هذا إلى شرح، وهو أن نقول: معنى هذا القول: وحرام على قرية حكمنا عليها بالهلاك -لعلمنا بأنهم لا يرجعون عن كفرهم- أن قبل منهم طاعة أو نثيبهم على عمل. فنحتاج إلى تقدير لام في (أنهم) كما قدر أبو علي باء وإلى إضمار خبر المبتدأ كما أضمره هو. وذكر [[يعني الزجاج، وليس عند الزجاج الاحتجاج بهذه الآية بل فيه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ انظر: "المعاني" 3/ 405.]] قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ احتجاجًا بأن قوله: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ معناه: لا يرجعون من الشرك لحكم الله عليهم [بذلك كما قال] [[ما بين المعقوفين بياض في (ت).]] ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، واحتج على أن الله لا يقبل عمل كافر بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:1] وهذا الذي ذهب إليه أبو إسحاق معنى قول [قتادة [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 673 وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر. وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 194.]]. هذا كله إذا جعلت] [[ما بين المعقوفين بياض في (ت).]] (لا) في قوله: ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ غير زائدة [[وفي الآية وجه آخر حسن تكون فيه (لا) غير زائدة، و (حرام) على بابها. وهو أن الله -عز وجل- قال في الآيات التي قبل هذه الآية ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ فبين-عز وجل- أن الخلق راجعون إليه وأنه لا كفران لسعي أحد. ثم== قال بعد ذلك: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي: ممتنع على أي: قرية أهلكها الله انتفاء الرجوع إلى الآخرة، فإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع، والمعنى: أنهم يجب رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة، ويكون الفرض إبطال قول من ينكر البعث.

انظر: "تفسير الرازي" 22/ 121، "البحر المحيط" 6/ 338، "الدر المصون" 8/ 199. وقد أشار ابن عطية في "المحرر" 10/ 204 إلى هذا المعنى بقوله: ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بين، وذلك أنه ذكر من عمل صالحًا وهو مؤمن، ثم عاد إلى ذكر الكفرة الذين من كفرهم ومعتقدهم أنهم لا يحشرون إلى رب، ولا يرجعون إلى معاد؛ فهم يظنون بذلك أنه لا عقاب ينالهم، فجاءت الآية مكذبة لظن هؤلاء، أي: ممتنع على الكفرة المهلكين أنهم لا يرجعون، بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه. فتكون (لا) على بابها، والحرام على بابه، وكذلك الحرام، فتأمله) أهـ.]].

فإن جعلت (لا) زائدة، وهو قول ابن جريج، وأبي عبيد [[ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 80 هذا القول عن أبي عبيد ولم يرضه، حيث قال: (وأما قول أبي عبيد: إن (لا) زائدة فقد رده عليه جماعة؛ لأنها لا تزاد في مثل هذ الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال).

وذكر هذا القول عن أبي عبيد أيضًا: القرطبي 11/ 340، وأبو حيان 6/ 338.]]، وابن قتيبة [["مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 245، وانظر: "غريب القرآن" له ص 288.

قال الطبري 17/ 78: وقد زعم بعضهم أنها في هذا الموضع صلة فإن معنى الكلام: وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا. وأهل التأويل الذين ذكرناهم -يعني ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة- كانوا أعلم بمعنى ذلك منه.]]، وكثير من أهل التفسير والمعاني، فالمعنى: حرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا كما قال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ] [[بياض في (ت).]] يَرْجِعُونَ﴾ [يس: 50]، و (أن) في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ الذي هو حرام، و (لا) زائدة [[من قوله: (فالمعنى: حرام .. إلى هنا) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 261 مع اختلاف يسير.]] لزيادتها في مواضع ذكرناها أنها صلة فيها. ومعنى هذا القول كمعني القول الأول في هذه الآية.

وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا [[ذكر الرازي 22/ 221، وأبو حيان 6/ 339 عن مجاهد والحسن قالا: لا يرجعون عن الشرك.]].

ومعنى حرام على الأقوال كلها -غير القول الأول- أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفاً على اختياره [[انظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 204.]].

والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 50] أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ [القصص: 12] يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك [[في (أ): (مالك).]]، ولم يرد تحريم شرع.

وقرئ [[في (أ)، (ت): (وقرأ).]] (وحرْمٌ) [[قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (وحرم) بكسر الحاء وإسكان الراء من غير ألف. وقرأ الباقون: (وحرم) بالألف.

"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.]] وهو بمعنى حرام في قول جميع أهل اللغة كما يقال حل [[في (أ)، (ت): (حال)، وهو خطأ.]] وحلال [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 404، "علل القراءات" للأزهري 2/ 412، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 68.]].

21:96Page 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ معنى (حتى) هاهنا كمعنى (حتى) في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [[يوسف: 110. ويعني المؤلف أن (حتى) هنا للغاية. وفيها وجه آخر، وهو أنها ابتدائية. واستظهره ابن عطية 10/ 205، وانظر: "الدر المصون" 8/ 202.]].

وقرئ [[في (أ)، (ت): (قرأ).]] (فتحت) مخففاً ومشددًا [[قرأ ابن عامر: (فتحت) مشددة التاء، وقرأ الباقون: (فتحت) خفيفة. "السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 193، "التيسير" ص 102.]]. فمن خفف -وهي القراءة المعروفة [[في (أ): (المعرفة).]] - فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين، ولم يحمل ذلك على الكثرة حتى تشدد بمنزلة ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: 50] ولأن المعنى على حذف المضاف لأن التقدير: فتح سد يأجوج ومأجوج، فحذف المضاف وأدخلت علامة التأنيث لما حذف المضاف [[هنا ينتهي الموجود من نسخة (ت).]]؛ لأن يأجوج ومأجوج مؤنثان [[في (د)، (ع): (مؤنثتان).]] بمنزلة القبيلتين. ومن قرأ بالتشديد شدد لكثرة القبيلتين المسماتين بهذين الاسمين وعددهما كثير [[انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 262، "علل القراءات" للازهري 2/ 415، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 470.]].

ومعنى فتحهما: إخراجهما عن السد الذي جعلا وراءه وكأنهما قيدا بذلك السد، وإذا ارتفع السد انفتحا. وتقدم الكلام في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف [آية: 94].

وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ معني الحدب في اللغة: الحُدور في صبب، والجمع: حِدَاب [["تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 429 (حدب) منسوبًا إلى الليث.]]. ومنه قيل: حدبة الظهر.

وقال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 211.]] والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 405.]]: الحدب كل أكمة من الأرض مرتفعة.

وقوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾ النسلان: مشية الذئب إذا أسرع [["تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428 (نسل) منسوبًا إلى الليث.]]. والماشي ينسل، إذا أسرع. يقال: نسل في العدو يَنْسِلُ ويَنْسُلُ -بالكسر والضم- نسولاً [[هكذا في جميع النسخ. ولم تذكر المصادر اللغوية التي اطلعت عليها هذا التصريف. وإنما ذكرت: نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلانًا.]] ونسلانًا] [[انظر (نسل) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428، "الصحاح" للجوهري 5/ 1830، "لسان العرب" لابن منظور 11/ 660 - 661، "القاموس المحيط" 4/ 57.]]. ذكر ذلك الكسائي وغيره وأنشدوا قول الجعدي [[هذا عجز بيت، وصدره:

عَسَلان الذئب أمْسى قَارباً

وقد أنشده للجعدي .. أبو عيدة في "مجاز القرآن" 2/ 42. وهو في "ديوانه" ص 90. وهو منسوب للبيد في: "الكامل" للمبرد 1/ 369، و"الجمهرة" لابن دريد 3/ 32. ومن غير نسبة في: الطبري 17/ 91، و"تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 428، و"لسان العرب" 11/ 661 (نسل).]]:

بَرَد الليلُ عليه فَنَسَل

واختلفوا في المعنيين بقوله: ﴿وَهُمْ﴾ فأكثر المفسرين على أن (هم) كناية عن يأجوج ومأجوج وهو قول ابن مسعود [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 ب.

وقد رواه الطبري 17/ 90، والحاكم في "مستدركه" 4/ 496 ضمن أثر طويل. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 3/ 297.]].

والمعنى: وهم من كل نشز [[في (أ): (بشر)، وهو خطأ. والنَّشَز -بفتح الشين وإسكانها: المكان المرتفع. "الصحاح" للجوهري 3/ 899 (نشز).]] من الأرض يسرحون، يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا يرى أكمة [[الأكمة: التل وكل موضع يكون أشد ارتفاعًا مما حول. "القاموس المحيط" 4/ 75.]] إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين.

وقال آخرون [[ذكر هذا القول الثعلبي 433 ب، ولم ينسبه لأحد.]]: ﴿وَهُمْ﴾ يعني الخلق كلهم يحشرون إلى أرض [[في (أ): (الأرض).]] الموقف فهم يسرعون من كل وجه كما قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ يريد من كل وجه يخرجون [[انظر: "تنوير المقباس" ص 204.]].

وهذا قول مجاهد [[رواه الطبري 17/ 90، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 673 وعزاه لعبد بن حميد والطبري.]]، وكان يقرأ (وهم من كل جدث ينسلون) اعتبارًا بقوله ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [[يس: 51. وقد ذكر قراءة مجاهد والتعليل الئعلبي في "الكشف والببان" 3/ 43 ب.

انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 93، المحتسب لابن جني 2/ 66، "تعليل القراءات الشاذة" للعكبري ص 261.]] والظاهر هو الأول [[وصوبه الطبري 17/ 90، وصححه ابن الجوزي 5/ 389، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 339.]].

21:97Page 330

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

قوله تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ﴾ اختلفوا في هذه الواو: فقال الفراء: الواو مقحمة زائدة، المعنى: حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو هاهنا بمنزلة قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73]، ومثله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: 103، 104]، ومعناه: ناديناه، وأنشد قول أمرىء القيس [[البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 2/ 21 وروايته: ذي قفاف. وهو في ديوان امرئ القيس ص 15 من معلقته، ورواية شطره الثاني:

بنا بطن ذي ركام عقنقل

و"شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 مثل رواية الفراء، و"تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 148 (جئز) وفيه: ذي حقاف، و"لسان العرب" 5/ 326 (جوز) وفيه: ذي قفاف، قال: ويروى ذي حقاف. قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 217: ومعى (أجزنا): (قطعنا وخلفنا، وساحة الحي: فناؤه، و (انتحى) اعترض. والحقف: الكثيب من الرمل يعوج وينثني، وبطنه: ما انخفض وغمض، و (ركامه): (ما تراكم منه بعضه فوق بعض، والعقنقل: ما تعقد منه ودخل بعضه في بعض. اهـ.

وانظر: "شرح السبع الطوال" لابن الأنباري ص 54 - 55، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 86.]]:

فلمَّا أجَزْنَا ساَحَة الحيّ وانْتَحَى ... بنا بَطْن خَبْتٍ ذي حقاف عَقنْقَلِ

قال: يريد: انتحى [["معاني القرآن" للفراء 2/ 211 دون قوله: الواو زائدة مقحمة.

وقد قال بزيادة الواو في هذه المواطن الكوفيون، ومنع من زيادتها جمهور البصريين. قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 646 بعد ذكره لقول الكوفيين في إجازة أ، تكون الواو زائدة: فأما أصحابنا -يعني البصريين- فيدفعون هذا التأويل البتة، ولا يجيزون زيادة هذه الواو، ويرون أن أجوبة هذه الأشياء محذوفة للعلم بها والاعتياد في مثلها. == وقال في 2/ 649: وذهب أصحابنا إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره.

وذكر ابن جني الجواب عن الآيتين اللتين استشهد بهما الفراء فقال 2/ 646 - 647 عن قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ﴾: وتأويل ذلك عندنا على معنى: فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أدرك ثوابنا ونال المنزلة الرفيعة عندنا .. وكذلك قوله -عز وجل-: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ تقديره: صادفوا الثواب الذي وعدوه. أهـ.

وأما البيت الذي استشهد به الفراء فقد قال أبو عبيدة كما في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 55: (وانتحى): (نسق على (أجزنا) وجواب فلما أجزنا: (هصرت بفودي رأسها). أهـ.

وانظر أيضًا: "الكتاب" لسيبويه 3/ 103، "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري 2/ 456 - 462، "شرح المفصل" لابن يعيش 9/ 150، "رصف المباني" للمالقي ص 487 - 488، "الجنى الداني" للمرادي ص 164 - 166، "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 417.]].

ونحو هذا قال الكسائي [[ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 80، والقرطبي 11/ 342 عن الكسائي أن الواو في هذه الآية زائدة.]] قال: والعرب تدخل الواو في جواب (حتى إذا) [[في (أ): (إذ).]] و (لما) و (حين) و (ساعة) و (يوم) و (الواو) [[في (أ): (الواو).]] و (الفاء) و (ثم)، ومعناها الطرح فتقول: لما فعلت كذا وحين فعلت كذا، وأقبل [[في (أ): (قيل).]] يفعل أو ثم أقبل، والمراد أقبل يفعل، ومعنى (ثم) والواو الطرح.

قال أبو إسحاق: والواو عند البصريين لا يجوز أن تدخل ويكون معناها الطرح، وجواب (حتى إذا) [مضمر في الآية] [[ساقط من (أ). وفي (أ) عوضا منه: (أنتم).]] لأن قوله: {يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ} هاهنا قول محذوف، المعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا. وخروج يأجوج ومأجوج من أعلام الساعة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 405، والثعلبي 433 ب.

وحسّن النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 81 قول الزجاج في تقدير جواب إذا.

وحكى أبو حيان 6/ 339 تقدير الزجاج ثم قال: أو تقديره: فحينئذ يبعثون. وفي جواب (إذا) وجه آخر -سيذكره المصنف عن الكسائي- وهو ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال الزمخشري 2/ 584، واختاره ابن عطية 10/ 205 وحكا أبو حيان 6/ 339، والسمين الحلبي 8/ 202 عن الحوفي.]].

﴿الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ قال ابن عباس: يريد القيامة [[الثعلبي 3/ 43 ب، البغوي 5/ 355، القرطبي 11/ 342 من غير نسبة.]].

قال الكسائي [[ذكر النحاس في"إعراب القرآن" 3/ 81 عن الكسائي أنه أجاز أن يكون جواب "إذا" "فإذا شاخصة".]]: ويجوز أن يكون واقترب عطفاً على "إذا فتحت" ويكون قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ جواباً لهما لـ ﴿حَتَّى إِذَا﴾ ولقوله ﴿وَاقْتَرَبَ﴾.

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ قال الفرَّاء [[(الفراء): ساقطة من (ز).]]: تكون "هي" عمادًا [[العماد عند الكوفيين هو ما اصطلح عليه البصريون بقولهم: ضمير الفصل. قال ابن عقيل في "شرح التسهيل" لابن مالك 1/ 119: وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة، إذ يتبين به أن الثاني ليس بتابع للأول.

وانظر: "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 68.]] يصلح في موضعها "هو" فتكون كقوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾ [النمل: 9] ومثله ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: 46] فجاز [[في (د)، (ع): (فجاءت)، وفي المطبوع من الفراء: فجاء.]] التأنيث؛ لأن الأبصار مؤنثة والتذكير للعماد. قال: وسمعت بعض العرب يقول: كان مرة وهو ينفع الناس أحسابهم. فجعل "هو" عمادًا. قال: وأنشدني بعضهم [[البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 ونسبه لبعضهم، وأنشده أيضًا 1/ 52 مع بيتين قبله عن بعض العرب، والبيتان قبله هما:

فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته ... على العيس في آباطها عرق يبس

بأن السلامي الذي بضرية ... أمير الحمى قد باع حقي بني عبس

بثوب ودينار ..... والبيتان من غير نسبة في: الطبري 2/ 313، 17/ 93، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 250.]]:

بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودرهمٍ ... فَهَلْ هو مَرْفُوعٌ بما هاهنا رأسُ

[أراد فهل يرفع [[في (ع): (يرتفع).]] رأس بما هاهنا فجعل هو عمادا] [[قوله: أراد .. عمادا. هذا من كلام الواحدي وليس من كلام الفرّاء.]] قال: وإنْ شئت جعلت "هي" للأبصار كنيت عنها، ثم أظهرت الأبصار لتفسيرها [[عند الفراء: لتفسرها.]] كما قال الشاعر [[البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 212 من غير نسبة.

وهو من غير نسبة: الطبري 17/ 92، "المحرر الوجيز" 10/ 208، القرطبي 11/ 342، "البحر المحيط" 6/ 340، "الدر المصون" 8/ 205.

ونسبه الأصبهاني في "الأغاني" 1/ 442، 16/ 234 لمالك بن كعب والد كعب بن مالك الصحابي المشهور أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ورواية "الأغاني": "خليلتي" مكان ظعينتي.

قال الأصفهاني 16/ 234 عن مالك بن أبي كعب: وهو شاعر وله خبرٌ، وذكر في حرب الأوس والخزرج.

والظَّعينة: هي المرأة في الهودج، هذا هو الأصل، ثم كثر ذلك حتى قيل للمرأة بلا هودج ظعينة. انظر: "لسان العرب" 13/ 271 (ظعن).]]: لعمرُ أبيها لا تقول ظعينتي .... ألا فَرَّعَنِّي مالك بن أبي كعب

فذكر الظعينة وقد كنَّى عنها. انتهى كلامه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 212.]].

وعلى هذا إضمار على شريطة التفسير [[قال نور الدين الجامي في شرحه لكافية ابن الحاجب 1/ 351: الشريطة والشرط واحد، وإضافتها إلى التفسير بيانية، أي: أضمر عامله على شرط وهو تفسيره.]] [أضمر الأبصار، ثم فسرها بقوله: ﴿أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [[وهذا قول الزمخشري. انظر: "الكشاف" 2/ 584.]] وقد ذكرنا معنى الإضمار على شريطة التفسير] [[ساقط من (ع).]] وبيَّنا هذه المسألة عند قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ﴾ [يوسف: 77] من كلام أبي علي [[انظر: "البسيط" سورة يوسف: 77.]].

وقال المبرِّد -في هذه الآية-: قال سيبويه؛ إذا كان الخبر عن مذكر فحق الاضمار أن يكون بعلامة التذكير نحو قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه: 74] وكذلك: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] تقديره: إن الأمر هذا، وإذا كان الخبر عن مؤنث يصلح أن يكون الإضمار بعلامة التأنيث ويكون تقديره: القصة نحو قولك: إنها أمَةُ الله خارجة، وإنَّها دارك خير من دار زيد، أي القصة كذا، ولو قلت: إنّه دارك، أي: إن الأمر، كان جيدًا بالغا، وإنما مِلْت إلى الضمير الذي يدل على القصة ليُنْبئْ عن أنَّك تريد أنْ يذكر مؤنثًا [[انظر: "المقتضب" 2/ 144 - 145، "الكتاب" 1/ 69 - 71، 2/ 72، "شرح المفضل" لابن يعيش 3/ 116، "ارتشاف الضرب" لأبي حيان 1/ 486 - 487، "شرح التسهيل" لابن عقيل 1/ 116.]].

وهذا قول ثالث في هذه الكناية.

وقد يكون التقدير في الآية: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا [[فتكون "هي" ضمير القصة و"شاخصة" خبر مقدم، و"أبصار" مبتدأ مؤخر.

وقال السمين الحلبي 8/ 204 عن هذا الوجه إنه الأجود.

وذكر الثعلبي 3/ 144 وجهًا آخر، وهو أنَّ تمام الكلام عند قوله "هي" على معنى: فإذا هي بارزة واقفة، يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ: "شاخصة أبصار الذين كفروا" علي تقديم الخبر على الابتداء.

قال أبو حيان 6/ 340: وهذا وجه متكلّف، متنافر التركيب.]]، أي: القصة أنَّ أبصارهم عند ذلك تشخص كقوله: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42] وقد مر.

قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله [[ذكره البغوي 5/ 355 عن الكلبي.]].

وقوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا﴾ أي: قالوا يا ويلنا "قد كنا في غفلة من هذا" قال ابن عباس: يريد في الدنيا كنا في عماية عما يراد منا ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أنفسنا بتكذيب محمد -ﷺ- واتخاذ الآلهة.

21:98Page 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ يعني الأوثان. والخطاب لأهل مكة ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال الليث: الحصب: الحطب الذي يلقى [[(يلقى): ساقطة من (أ).]] في تَنُّور أو في [[(في): ساقطة من (د)، (ع).]] وَقُود [[قوله الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 260 (حصب). وهو في "العين" 3/ 123 (حصب) مع اختلاف يسير جدًا.]].

وقال الفراء: ذكر أن الحصب في لغة اليمن: الحطب. وقال: والحصب في لغة أهل نجد ما رميت به في النار [["معاني القرآن" للفراء 2/ 212.]].

وقال الزَّجَّاج: كل ما يرمى به في جهنم حصب [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.]].

والأصل في هذا ما ذكره ابن قتيبة: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: ما ألقي فيها. وأصله [[في "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288: وأصله من الحصباء، وهي الحصى. يقال: حصبت.]] من قولهم: حَصَبْتُ فلانًا، إذا، رميته أحصبه [["أحصبه" مقحمة من كلام الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 260، وليس من كلام ابن قتيبة.]] حصْبًا -بتسكين الصاد- وما رميت به: حصَب، بفتح الصاد. كما لَقول: نفضت الشجر نفضًا [والنفض بفتح الفاء اسم ما نفضت] [[ما بين المعقوفين عند ابن قتيبة ص 2388: وما وقع من ثمرها، نفض. وعند الأزهري 4/ 260: والمنفوض نفض.]] [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288 مع حذف وزيادة وتصرّف.]].

ونحو هذا قال الأزهري سواء [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 260 "حصب".]].

قال ابن عباس في قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [[(حصب): ساقطة من (د)، (ع).]] يريد وقودها [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 أ. وقد رواه الطبري 17/ 94 بإسناد حسن عن ابن عباس قال: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ شجر جهنم.]].

وقال مجاهد، وقتادة، وعكرمة: حطبها [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 44 أعن مجاهد وقتادة وعكرمة. == وعن مجاهد رواه الطبري 17/ 94، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 30 والطبري 17/ 94.

وعن عكرمة رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 205، والطبري في "تفسيره" 17/ 94.

وذكره البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنبياء 8/ 435 معلقا، ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 508 من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق سفيان الثوري. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 عن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.]].

وقال الضحاك: يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 144 أعن الضحاك بنصّه.

ورواه الطبري 17/ 94 بنحوه، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 680 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]].

وقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد فيها داخلون [[قال عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 11: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. وقال نافع: لا. قال: فقرأ ابن عباس: (أنكم وما تعبدون من دون الله حصبُ جهنم أنتم لها واردون) وليس في هذه الرواية تسمية من سمع ابن عباس. وقد رواه الطبري 17/ 111، والمروزي في "زوائد الزهد" ص 499 من طريق آخر عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل يقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ..﴾ الآية. قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل تصدر عنها أم لا.

ورواه هناد في "الزهد" 1/ 164 قال: ثنا الحارثي، عن ليث، عن مجاهد قال: سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله "وإن منكم إلا واردها" .. فقال ابن عباس: أما أنا وأنت يا ابن الأزرق فسندخلها، فانظر هل يخرجنا الله منها أم لا. وقال السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 535. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن == منصور، وهنّاد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث عن مجاهد قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس، فقال ابن عباس: الورود الدخول .. ثم ساق مثل رواية عبد الرزاق.]].

21:99Page 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ يعني الأصنام آلهة كما يزعم الكفار.

﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ يحتمل أن يكون المعنى: ما ورد عابدوها النار. ويحتمل أن يقال: ما وردهم [[في (د)، (ع): (ودوهم). ولعل الصواب: وردوها.]] أي: الأصنام النار. والأولى أن يقال: ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾ يعني العابدين والمعبودين لقوله: ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني العابد والمعبود.

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ في جهنم ﴿زَفِيرٌ﴾. ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ قال ابن مسعود -في هذه الآية- "إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت [[(توابيت): جمع تابوت، وهو: الصندوق. "لسان العرب" لابن منظور 2/ 17 (تبت).]] من نار، ثم جعلت التَّوابيت في توابيت أخرى، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى؛ فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم [[(منهم): ساقطة من (د)، (ع).]] أن في النار أحدًا [[في (ع): (أحدٌ). وهو خطأ.]] يعذب غيره [[رواه الطبري 17/ 95، والبيهقي في "البعث والنشور" ص 314 من طريق المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود، بنحوه.

وفي سنده علتان: الأولى: المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله. وقد اختلط قبل موته- انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 487.

والثانية: يونس بن خباب صدوق يخطىء، ولم يسمع من ابن مسعود. انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 3784. == ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" 9/ 255 من طريق يحيي الحماني، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن خباب، عمن حدثه، عن عبد الله بن مسعود فذكره بنحوه. وفيه علتان: الأولى: ما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 69 بقوله: وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف.

والثانية: جهالة الراوي عن ابن مسعود.

وقد رواه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 197 من طريق المسعودي، عن أبيه، قال: قال ابن مسعود، فذكره بنحوه باختصار. وهو منقطع.

فالأثر لا يصح عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 681 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في صفة النار، والطبراني والبيهقي في البعث.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском