Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Mu'minun · 23:113–118

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:113–118

23:113Page 349

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن الله أنساهم ما كانوا فيه من العذاب [[ذكره عنه الزمخشري 3/ 45، والرازي 23/ 126، والقرطبي 12/ 155، وأبو حيان 6/ 424.]].

وقال مقاتل: استقلوا ذلك، يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

قال المفسرون: نسوا لعظم ما هم فيه من العذاب مدة مكثهم في الدنيا [[ذكره البغوي 5/ 432، والقرطبي 12/ 155 ولم ينسباه لأحد.]].

وقوله: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ قال ابن عباس: يريد العارفين بالحساب [[لم أجده.]].

وقال قتادة ومقاتل: سل الحُسّاب [[رواه عن قتادة عبد الرزاق 2/ 49، والطبري 18/ 63، وابن أبي حاتم 7/ 2 ب، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 121 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر. وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

قال مجاهد: هم الملائكة [[رواه الطبري 18/ 63، وابن أبي حاتم 7/ 3 أ، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 122 ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.]].

قال مقاتل: يعني ملك الموت وأعوانه [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

وقال الكلبي: فأسأل الملائكة الذين كانوا معنا في الدنيا [[لم أجده. قال الطبري 18/ 63 - بعد ذكره للأقوال-: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله -جل ثناؤه-: "اسأل العادين". وهم الذين يعدّون عدد الشهور والسنين وغير ذلك، وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجَّة بأي ذلك من أيّ ثبتت صحتها، فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادين دون بعض.

وقال ابن عطية 10/ 410: وظاهر اللفظة أنَّهم أرادوا من يتصف بهذه الصّفه ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها.]].

قوله: (قَالَ) أي قال الله تعالى، أو قال الذي سألهم عن قدر لبثهم.

وقرئ (قل) [[قرأ حمزة والكسائي: "قل إن لبثتم ... " الآية، على الأمر.

وقرأ الباقون: "قال" على الخبر.

"السبعة" ص 449، "التبصرة" ص 271، "التيسير" ص 160.]] وهو أمرٌ للذي سألهم عن قدر لبثهم، ولا يجوز [[في (أ): (يجوز).]] أمرًا للكافر كما قلنا في قوله: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾، ولهذا فصل ابن كثير بينهما، فقرأ الأولى (قل) على الأمر وهاهنا (قال) [[انظر: "السبعة" ص 449، "التَّبْصرة" ص 271، "التيسير" 160.]].

23:114Page 349

قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤

He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.

قوله: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما لبثتم في الأرض إلا قليلاً.

قال الكلبي: لأنَّ كل ما هو آت قريب.

يعني أن مكثهم في القبور وإن طال فإنه قليل لأنه متناه، ويجوز أن يكون قليلاً عند طول مكثهم في عذاب جهنم لأنّه خلود لا يتناهى.

قوله -عز وجل- ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي قدر لبثكم.

وقال مقاتل: لو أنكم كنتم تعلمون إذن لعلمتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلًا [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب.]].

23:115Page 349

أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ العبث في اللغة: اللعب. يقال: عبث يعبث عبثا فهو عابث لاعبٌ بما لا يعنيه وليس من باله [["تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 332 بنصِّه. وهو في "العين" 2/ 111 مع اختلاف يسير جدًّا. وانظر: "الصحاح" للجوهري 1/ 286 (عبث).]].

واختلفوا في انتصابه: فمذهب سيبويه وقطرب أنه في موضع الحال [[ذكره عنهما الثعلبي 3/ 65 ب، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 210 أ، والقرطبي 12/ 156، ولم أقف عليه في الكتاب.]].

أي: عابثين. والمعنى أفحسبتم أنّما خلقناكم باطلاً لغير شيء، وهذا استفهام يتضمن الإنكار، أي ما خلقناكم عابثين بل خلقناكم لنثيب المحسن ونعاقب المسيء.

وقال أبو عبيدة: هو نصبٌ على المصدر [[ذكره عنه الثعلبي 653 ب، والفرطبي 12/ 156، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 210 أ، وليس في مجاز القرآن.]].

ويكون التقدير: عبثنا [[في (أ): (عبثًا).]] بخلقكم عبثًا. ويكون المعنى كما ذكرنا في الحال.

وعلى هذا المعنى بل كلام مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 33 ب وفيه: لعبًا وباطلاً لغير شيء.]].

وقال آخرون: هو مفعولٌ له. أي للعبث [[ذكره الثعلبي 3/ 65 ب ونسبه لبعض نحاة البصرة.

وانظر: "الكشاف" 3/ 45، "الإملاء" للعكبري 2/ 152، "البحر المحيط" 6/ 424، "الدر المصون" 8/ 374.]].

وهو اختيار الأزهري [["تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 332 (عبث).]]. وعليه دلّ كلام ابن عباس لأنه قال: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عذاب عليها، مثل قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36] أي يهمل كما تهمل البهائم [[ذكر هذا القول البغوي 5/ 432، والقرطبي 12/ 156 ولم ينسباه لأحد.]].

والمعنى على هذا القول: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله [[لفظ الجلالة ليس في (أ).]]. وهذا المعنى أراد علي -رضي الله عنه- في قوله: يا أيها الناس اتقوا الله [[في (ظ): (ربَّكم).]]، فما خلق امرؤ عبثًا فيلهو، ولا أهمل سدى فيلغو [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 65 ب.]].

وهذا الوجه هو الاختيار لقوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [[في (أ): (أنَّكم).]] أي: وحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء.

23:116Page 349

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦

So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.

قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ قال مقاتل: ارتفع أن يكون خلق [[(خلق) ساقط من (أ).]] شيئًا عبثا، ماخلق شيئًا إلا لشيء [["تفسير مقاتل" 2/ 33 ب - 34 أ.]].

وقال غيره: تعالي عمّا يصفه به الجهال من الشركاء واتخاذ الأولاد [[هذا قول الطبري 18/ 64 والثعلبي 3/ 65 ب.]].

قال أهل المعاني: تعالى الله بأن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته، ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له الملك بأنّه ملك غير مُمَلَّك، وكل مُلْك غيره فملكه مستعار لأنه يملّك [[في (أ): (بملك).]] ما ملَّكه الله [[ذكر الطوسي في "التبيان" 7/ 355 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].

ثم وحّد نفسه فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ قال الكلبي: هو السرير الحسن [[ذكر البغوي 5/ 433، ولم ينسبه لأحد.

قال ابن كثير 3/ 259: ووصفه بأنه كريم أي: حسن المنظر بهيّ الشكل، كما قال تعالى ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: 10].]].

وذكرنا أن الكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4].]].

وارتفع [[في (أ): (فارتفع).]] قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ﴾ لأنه صفة قوله: ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾.

23:117Page 349

وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧

And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.

ثم أوعد من أشرك به فقال: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ لا بيّنة ولا حجة ولا شهادة له. قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل [[رواه عن مجاهد الطبري 18/ 64، وابن أبي حاتم 7/ 5 أ. وقول مقاتل في "تفسيره" 2/ 34 أ.]].

وقوله: ﴿لَا بُرْهَانَ﴾ من صفة النكرة -أي إلهًا لم ينزل بعبادته كتاب، ولا بعث بها رسول- وليس من جواب الشرط، وجواب الشرط قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [[قال الزمخشري 3/ 45: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ كقوله: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: 151] وهي صفة لازمة نحو قوله: ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: 38] جيء بها للتوكد، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أنه يقوم عليه برهان، ويجوز أن يكون اعتراضًا بين الشرط والجزاء كقولك: من أحسن إلى زيد -لا أحق بالإحسان منه- فالله مثيبه. اهـ، وخرَّجه أبو حيان 6/ 425 على الصفة اللازمة أو على الإعتراض، وقال: وكلاهما تخريج صحيح. وانظر: "الدر المصون" 8/ 375 - 376، "روح المعاني" 18/ 71 - 72.]]. وهذا وعيد، أي أنّ حساب عمله عند ربه فهو- يجازيه بما يستحقّهُ كما قال ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25، 26].

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يسعد من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي [[ذكره البغوي 5/ 433 إلى قوله: وجحد. ولم ينسبه لأحد. وذكره القرطبي 12/ 157 ولم ينسبه لأحد.]].

23:118Page 349

وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨

And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."

ثم أمر رسوله [[في (أ): (رسول الله).]] أن يستغفر للمؤمنين ويسأل لهم الرحمة فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ قال ابن عباس: يريد لمن صدقني.

﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ يريد أفضل من رحم.

قال مقاتل: أي هو أفضل رحمة من الذين يرحمون [[في تفسير مقاتل 2/ 34 أ: يعني أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون.]].

سورة النور

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском