Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:14–23
23:14Page 342
ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1
قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾ مفسر في سورة الحج إلى قوله: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ﴾ [[انظر: "البسيط" [لحج: 5].]].
﴿عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ وقرئ كلاهما (عظمًا) على الواحد [[قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر بن عياش: (عظما فكسونا العظم) واحدًا ليس قبل الميم ألف بفتح العين وإسكان الظاء فيهمها.
وقرأ الباقون: (عظاما فكسونا العظام) بالجمع فيهما، بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها. "السبعة" ص 444، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 158، "النشر" 2/ 328.]].
قال الزجاج [[قوله: (على الواحد قال الزجاج): (كررت مرتين في (ظ).]]: التوحيد والجمع هاهنا جائزان؛ لأنه يعلم أن الإنسان ذو عظام، وإذا ذكر على التوحيد فلأنه يدل على الجمع، ولأن معه اللحم ولفظه لفظ الواحد فقد علم أن العظم يراد به العظام.
قال: وقد [[(قد): ساقطة من (ع).]] يجوز من التوحيد إذا [[في جميع النسخ: وإذا. والتصحيح من المعاني.]] كان في الكلام دليل على الجمع ما هو أشد من هذا. قال الشاعر:
في حلقكم عظم [[في (ع): (عظما).]] وقد شجينا [[تقدم تخريج هذا الشطر.]]
يريد في حلوقكم عظام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 8 - 9.]].
وقال أبو علي: الجمع أشبه بما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع كقوله [[في (ظ): (في قوله).]] ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: 49] ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: 11] ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ [يس: 78].
والإفراد لأنه اسم [[(اسم): ساقط من (ع).]] جنس، فأفرد كما أفرد [[في "الحجة": تفرد.]] المصادر [[في (ع): (الهادر).]] وغيرها من الأجناس نحو: الإنسان والدرهم والشاء والبعير [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 288 - 289. وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 85 - 86، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 484، "الكشف" لمكي 2/ 126.]].
قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا﴾ قال ابن عباس: يعني نفخ الروح فيه [[رواه الطبري 18/ 9، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 91 وعزاه لابن أبي حاتم.]].
وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والربيع، وأبي العالية [[في (ظ): (وأبو العالية).]]، وابن زيد [[ذكره الثعلبي 3/ 58 ب عنهم سوى السدي والربيع. ورواه الطبري 18/ 10 عنهم سوى السدي. ذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 241 عن هؤلاء جميعاً.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 92 عن مجاهد وعكرمة وأبي العالية، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.]]. واختيار القتيبي [[انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 296.]].
وقال قتادة: هو نبات الشعر والأسنان [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 44، والطبري 18/ 10 عنه دون قوله: الأسنان. وذكره بهذا اللفظ البغوي في "تفسره" 5/ 412.]]. وهو قول الضحاك [[رواه الطبري 18/ 10. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 92 وعزاه لعبد بن حميد.]].
وروي [[في (أ): (يروى).]] عن ابن عمر أنه قال: هو استواء الشباب [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 58 ب.]]. وهو قوله مجاهد [[(مجاهد): ساقط من (ع).]] في بعض الروايات [[ذكره الثعلبي 3/ 58 ب عنه من رواية ابن أبي نجيح وابن جريج. ورواه الطبري 18/ 10 - 11 عنه من الطريقين المتقدمين.
وذكره عن مجاهد السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 92 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]
وحكى الزجاج قولاً آخر وهو: أن جُعل ذكرًا وأنثى [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 9. والقول الذي حكاه الزجاج مروي عن الحسن البصري. ذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 449، والبغوي في "تفسيره " 5/ 412.
قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 336 - بعد أن ذكر الأقوال المتقدمة- وغيرها: وهذا التخصيص كله لا وجه له، وإنما هو عام في هذا وغيره من وجوه النطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها آخر، وأول رتبة من كونه آخر هو نفخ الروح فيه، والطرف الآخر هو تحصيله المعقولات إلى أن يموت.
وصحح القرطبي 12/ 110 ما ذكره ابن عطية.]].
واختار صاحب النظم القول الأول، وقال [[في (ع) زيادة (في) بعد (وقال).]]: قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا﴾ إلى قوله: ﴿لَحْمًا﴾ قصة واحدة، ثم قال ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ﴾ فجاء به على نظم سوى اللفظ الأول الذي درج عليه ما قبله من قوله خلقنا وخلقنا، والإنشاء هو الابتداء، فدل هذا على أنه أراد به نفخ الروح؛ لأنه لا يحتمل أن يكون خلقًا آخر إلا بأن يزول عن كيفيته [[في (أ)، (ظ): (كيفية).]] الأولى وهي أنه كان لحمًا وعظمًا مواتًا، فلما حصل فيه الروح صار خلقًا آخر، حيوانًا بعد أن كان مواتًا.
قال: وفي هذا دليل على أن الجنين إذا استوى عظمه ولحمه على العظم فقد صار إنسانًا تكون به الأمة أم ولد، والجنين ولدًا [[في (ع): (ولد)، وهو خطأ.]] إن شاء الله.
قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ أي استحق التعظيم والثناء بأنه [[في (أ): (بالله)، وهو خطأ.]] لم يزل ولا يزال. والكلام في هذا مما قد [[في (ظ)، (ع): (مما سبق).]] سبق [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].]].
قوله: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي: المصورين والمقدرين.
والخلق في اللغة: التقدير. والعرب تقول: قدرت الأديم وخلقته، إذا قسِته [[في "تهذيب اللغة": والعرب تقول: خلقت الأديم، إذا قدرته وقسته.]] لتقطع منه مزادة أو قربة أو خُفًا [[في (أ): (وخفا).]] [[هذا كلام الأزهري في "تهذيب اللغة" 7/ 26 (خلق).]].
وقال مجاهد: وتصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين [[رواه الطبري 8/ 11.]].
قال الليث: رجل خالق، أي: صانع. وهن الخالقات، للنساء [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 27 (خلق). وفي "العين" 4/ 151 (خلق) والخالق: الصانع. وليس فيه وهن الخالقات للنساء. وإنما فيه. وامرأة خليقة: ذات جسم وخلق.]].
وقال مقاتل بن سليمان: يقول: هو أحسن خَلْقًا من الذين يخلقون التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
ومعنى يخلقون: يصنعون.
قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد [[(بعد): ساقطة من (ظ)، (ع).]] ما ذكرنا من تمام الخلق. قال مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]. ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ [[(لميتون) لم تكتب في (ع) في هذا الموضع. بل كتبت ضمن الآية التي قبلها.]] عند آجالكم.
23:16Page 342
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
No commentary for this ayah
23:17Page 342
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ قال المفسرون [[انظر: الطبري 18/ 12، والثعلبي 3/ 60 أ.]] وأهل اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري، "المستدرك" (ص 228 - 229)، "لسان العرب" 10/ 220 (طرق).]] كلهم: يعني: سبع سموات، كل سماء طريقه. قيل: سميت طريقة لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض [[ذكره الثعلبي 3/ 60 ب وصدره بقوله: قيل. وهو قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن"
2/ 56، والطبري 18/ 12 وغيرهما.]].
قال الليث: السموات السبع والأرضون السبع طرائق بعضها فوق بعض [["تهذيب اللغة" للأزهري "المستدرك" ص 228 - 229 (طرق) نقلاً عن الليث. وهو في "العين" 5/ 97 (طرق).]].
يقال: طارق الرجل نعليه، إذا أطبق نعلًا على نعل. وطارق الرجل بين ثوبين، إذا لبس ثوبًا على ثوب، وهو الطِّرَاق [["تهذيب اللغة" للأزهري "المستدرك" ص 233 (طرق)، مع اختلاف يسير.]].
وقال أبو عبيدة: كل شيء فوقه مثله، فهو طريقة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 56 ولفظه: كل شيء فوق شيء، فهو طريقه.]].
وقال ابن قتيبة: إنما سميت طرائق؛ لأن بعضها فوق بعض، ويقال: ريش طراق [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 296. وفيه: ريش طرائق.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ قال مقاتل: يعني خلق السماء وغيره [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
وقال الزجاج: أي لم يكن ليغفل عن حفظهن. كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 9.]].
وهذا معنى قول الفراء: عما خلقنا غافلين: يقول: كنا له حافظين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 232.]].
وهذا الذي ذكراه [[في (ظ): (ذكرنا).]] هو ما قاله [[في (ظ): (قال).]] المفسرون: وما كنا عن [[في (أ): (عن. والمثبت من (ظ)، (ع) هو الموافق لما عند الثعلبي.]] خلقنا غافلين من أن تسقط السموات عليهم، بل أمسكنا السماء بقدرتنا لكيلا [[في (أ): (كيلا).]] تسقط على الخلق فتهلكهم [[هذا كلام الطبري 18/ 12 والثعلبي 3/ 60 أ. وذكره الرازي 23/ 87 وعزاه لسفيان بن عيينة.]].
قال الزجاج: ويجوز أن يكون المعنى: إنا لِحِفْظِنَا إياهم خلقنا السموات [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 9 وفيه: خلقنا هذا الخلق.]].
أي لم نغفل عن الخلق إذ [[في (أ): (إلا)، وهو خطأ.]] بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب، التي بها ينتفعون، وأنزلنا منها عليهم الماء. وكأن هذا أقوى الوجوه. وهو معنى قول الحسن، يعني: ننزل [[في (أ): (نزل).]] عليهم ما يحييهم من المطر [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 60 أ.]].
23:18Page 343
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ أي: بقدر يعلمه الله.
وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]. قال ابن عباس: يريد النيل.
وعلى هذا القول الماء المذكور في الآية مخصوص [[ولا وجه لهذا التخصيص، لعدم الدليل.]].
وقال الكلبي: هو المطر.
وعلى هذا معنى ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ يريد ما يبقى في الغُدران والمستنقعات والدُّحلان [[في (اْ): (الدجلان)، وفي (ع): (الدخلان)، والصواب ما في (ظ). وهو جمع دحل، والدحل والدُّحل: هوة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية، فيها ضيق ثم تتسع. "الصحاح" 4/ 1695 (دحل)، "لسان العرب" 11/ 237 (دحل).
والغُدْران: جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل. "الصحاح" 2/ 766 - 767 (غدر).]]، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف وعند انقطاع الأمطار.
وقال آخرون [[ذكره البغوي 5/ 413 وصدره بقول: قيل.]]: هو العيون والينابيع التي يخرج الماء منها، وذلك من ماء السماء أودعه الله الأرض.
وهذا معنى قول مقاتل بن سليمان، فقد قال: يعني العيون [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
وقال أبو إسحاق: هو دجلة والفرات وسيحان وجيحان، فقد روي أن هذه الأنهار الأربعة من الجنة [[روى مسلم في صحيحه كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: ما في الدنيا من أنهار الجنة 4/ 2183 عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ- "سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة".
وروى النحاس في "معاني القرآن" 4/ 450، وابن عدي في "الكامل" 6/ 2316، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 1/ 57، والواحدي في "الوسيط" 3/ 286 كلهم من طريق مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ... فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ .. " الحديث.
وهذا الحديث قال عنه ابن عدي بعد روايته أنه منكر المتن. وضعف إسناده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 95.]].
ومعنى ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [[في (أ): (أسكناه)، وهو خطأ.]] جعلناه ثابتًا فيها لا يزول [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 10.]].
قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد أنه سيغيض ويذهب. يعني النيل.
وعلى هذا كأن الله تعالى وعد أنه يذهب النيل حتى ينقطع [[لا دليل على هذا من كتاب أو سنة صحيحة.]].
وعلى [[في (ظ)، (ع): (وعلى هذا قول ...) بزيادة (هذا).]] قول الكلبي معناه: وإنا لقادرون على أن لا ننزل عليكم المطر، حتى تهلكوا وتهلك حروثكم وأنعامكم.
وقال مقاتل: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فتغور العيون في الأرض فلا يقدر عليه [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
23:19Page 343
فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
No commentary for this ayah
23:20Page 343
وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ ٢٠
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food [i.e., olives] for those who eat.
قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ عطف على (جنات) في قوله: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ﴾ [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 112، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 181.]].
وأجمع المفسرون كلهم على أن هذه شجرة الزيتون [[انظر: "الطبري" 18/ 13، الثعلبي 3/ 60 أ، "الدر المنثور" 6/ 95.]].
وخصت هذه الشجرة بالذكر؛ لأنه لا يتعاهدها أحد بالسقي ولا يراعيها [[في (أ): (ولا يرا عليها).]] أحد من العباد. وهي تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن الذي [[في (ظ): (الذي يطعم وتعظم به الفائدة).]] تعظم به الفائدة وتكثر [[في (ظ): (وتذكر).]] المنفعة، فذكرت للنعمة [[في (ظ): (النعمة).]] فيها والمن بها [[ذكر مثل هذا الطوسي في "التبيان" 7/ 316، ولم يعزه لأحد.]].
قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ مضى الكلام في الطور [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ورفعنا فوقكم﴾ [البقرة: 63].]]. واختلفوا في ﴿سَيْنَاءَ﴾ فقال ابن عباس - في رواية عطاء: يريد الجبل الحسن [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 466 من رواية أبي صالح، وذكره عن عطاء.]].
[وهو قول قتادة [[رواه عبد الرزاق 2/ 45، والطبري 18/ 13، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 95، وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
وقال الضحاك: وهو بالنبطية [[في (أ): (بالقبطية)، وهو خطأ.]] [[رواه الطبري 18/ 13، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 95 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]]. وقال عكرمة: بالحبشية [[رواه عنه الطبري 30/ 240 عند قوله ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [التين: 2]. وذكره عنه السيوطي في كتابه: "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" ص 102 من رواية ابن جرير وابن أبي حاتم.]]
وقال مقاتل: كل جبل يحمل الثمار فهو سيناء، يعني: الحسن] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
وقال الكلبي: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾: الجبل المشتجر [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45 بلفظ: ذو شجر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 96 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر.]].
وقيل: معنى ﴿سَيْنَاءَ﴾ البركة، كأنه قيل: جبل البركة. وهذا قول ابن عباس في رواية عطية [[ذكره الثعلبي 3/ 60 أمن رواية عطية. ورواه الطبري 18/ 3.]].
وقال مجاهد: ﴿سَيْنَاءَ﴾ حجارة [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 96 وعزاه لعبد بن حميد. وذكره عنه البغوي 5/ 414، وابن الجوزي 5/ 466.]]. يعني أن سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
والأصح في هذا أن يقال: ﴿سَيْنَاءَ﴾ اسم ذلك المكان الذي به هذا الجبل؛ لأن سيناء لا تعرف في العربية [[انظر: "الطبري" 18/ 14.]].
وهذا قول ابن زيد. قال: هو الجبل الذي نودي منه موسى -عليه السلام- وهو بين مصر وأيلة [[ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي 3/ 60 أ. ورواه الطبري 18/ 14 بنحوه.
وأيلة: بلدة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام. انظر: "معجم البلدان" 1/ 391، "مراصد الاطلاع" 1/ 138.]].
ونحو هذا روى الضحاك عن ابن عباس [[روى الطبري 18/ 14 نحوه عن ابن عباس من رواية عطاء الخراساني.]]. واختار [[(واختار): ساقطة من (ع).]] الزجاج أنه اسم المكان [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 10.]].
وخُص هذا الجبل بنبات الزيتون فيه، لأن أول ما نبت الزيتون نبت هناك. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب. وما ذكره يحتاج إلى دليل. فالله أعلم.]].
واختلف القراء في قوله [[(قوله): زيادة من (أ).]] ﴿سَيْنَاءَ﴾ فقرئ بفتح السين وكسرها [[في (أ)، (ع): (وكسره).]] [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (سيناء) مكسورة السين. وقرأ الباقون بفتحها. "السبعة" ص 444 - 445، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 158.]].
قال أبو إسحاق: من قال (سَيْنَاء)، فهو على وزن صحراء، لا ينصرف، ومن قال [[في (ظ): (قرأ).]] بكسر السين فليس في الكلام فعلاء نحو: عِلباء [[في (أ، ع): (علياء)، وفي (ظ): (علياء) مهملة. وعلباء: عصب العنق، واسم رجل. انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 406، "الصحاح" للجوهري 1/ 188 (علب).]]، غير منصرف، إلا أن سيناء هاهنا اسم للبقعة ولا [[في (ع): (لا ينصرف).]] ينصرف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 10 مع حذف واختصار.]].
وشرح أبو علي هذا الفصل فقال: من فتح السين لم ينصرف الاسم [[في (ع): (والاسم).]] عنده في المعرفة ولا النكرة؛ لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق، ألا ترى أن فَعْلَالَا [[في (أ، ع): (فعلال)، وهو خطأ.]] لا يكون إلا في المضاعف نحو: الزَّلزال، والقَلْقَال [[القلقال: يقال: قلقل الشيء قَلْقَله وقِلْقَالا وقَلْقَالا وقُلقَالا، أي حرَّكه فتحرك فاضطرب فإذا كسرته فهو مصدر، وإذا فتحته فهو اسم مثل الزلزال والزُّلزال، والاسم: القُلقال والقَلْقال. ورجل قلقال: صاحب أسفار. "لسان العرب" 11/ 566 (قلل).]]، وإذا اختص هذا البناء هذا الضرب [[في "الحجة": اختص البناء هذا الضرب.]] لم يجز أن يُلحق به شيء.
وأمَّا من كسر السين فالهمزة فيه منقلبة عن الياء [[في (أ): (التاء) وفي (ظ): (مهملة).]] كعِلباء وحِرباء، وهي الياء [[في (ع): (جرباء)، وهو خطأ.]] التي ظهرت في نحو: درحاية [[في (أ): (درجاف)، وفي (ع): (درجايه)، وفي (ظ): مهملة. والتصويب من "الحجة".
و (درحَايه): (في "تهذيب اللغة" 4/ 416: قال أبو عبيد: إذا كان مع القصر سمن فهو درحاية.]] لما بنيت على التأنيث، وإنما لم ينصرف على [[في جميع النسخ: (وعلى)، والتصويب من "الحجة".]] هذا القول وإن [[في (أ): (فإن).]] كان غير مؤنث؛ لأنه جعل اسم بقعة أو أرض، فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر [["الحجة" للفارسي 5/ 289 - 290. وانظر: "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 127، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 326 - 328.]].
قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وقرئ: تُنبت [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (تُنْبُتُ) بضم التاء وكسر الباء، وقرأ الباقون: (تَنْبُتُ) بفتح التاء وضم الباء.
"السبعة" ص 445، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 159.]]. قال الزجاج: يقال: نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينًا لهم حتى إذا أنبت البَقْل [[هذا البيت أنشده الزجاج لزهير في "معاني القرآن" 4/ 10. وهو في "ديوان زهير" ص 41 من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المُري، وفيه: (بها) مكان (لهم)، و (نبت) مكان (أنبت).
و"المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 539، "جمهرة اللغة" لابن دريد ص 257، 1262، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 102، "لسان العرب" 2/ 96 (نبت)، و"خزانة الأدب" 1/ 50.
وقبل هذا البيت:
إذا السَّنة الشَّهْباء بالناس أجحفت ... ونال كِرامَ المال في السَّنةِ الأُكْلُ
رأيت ...
قال الشنتمري في "شرحه لديوان زهير" ص 41: (قوله: (رأيت ذوي الحاجات يعني الفقراء والمحتاجين. والقطين: أهل الرجل وحشمه، والقطين أيضًا: الساكن في الدار النازل فيها، وأراد هنا الساكن. يعني أن الفقراء يلزمون بيوت هؤلاء القوم يعيشون من أموالهم حتى يَخصِب الناس وينبت البقل).
وانظر "شرح ثعلب لديوان زهير" ص 920، و"شرح شواهد المغني" 1/ 315.]] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 10.]] قال [[في (ظ)، (ع): (وقال).]] أبو علي: قد قالوا أنبت في معنى: نبت، وكأن الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيره، يكون من باب: أحال وأجرب وأقطف، أي: صار ذا حيال وجرب، والأصمعي ينكر أنبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها: [حتى إذا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] أنبت البقل، متهمة. وإذا [[في (ع): (إذا).]] جاء الشيء مجيئًا كان للقياس فيه مسلك وروته الرواة لم يكن بعد ذلك موضع مطعن [["الحجة" 5/ 292.]].
وأما وجه القراءة [[في (ظ): (القراء).]]، فمن قرأ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ احتمل وجهين:
أحدهما: أن يجعل الجار زائدًا، يريد: تنبت الدهن [[في (أ): (بالدهن)، وهو خطأ.]]. ولحقت الباء كما لحقت في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] أي: لا تلقوا أيديكم، يدلك على ذلك قوله: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: 8] [[قوله [أن تميد بكم] ساقط من (ظ)، (ع).]] [[وعلى هذا الوجه تكون حجة من ضم التاء من قوله (تُنبت) أنه جعله رُباعيًا من: أنبت ينبت، وتكون الباء في (بالدهن) زائدة، لأن الفعل يتعدى إذا كان رباعيًا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلت بالباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: 1] فأتى بالباء، و (اقرأ) يتعدى بغير حرف لكن دلت الباء على الأمر بملازمة القراءة. أهـ من "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 127.]].
وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما زيدت مع المفعول، وزيادتها مع المفعول به أكثر، وذلك نحو قوله [[هذا البيت أول أبيات لقيس بن زهير بن جُذيمة بن رواحة القيسي، وكان سيد قومه، ونشأت بينه وبين الربيع بن زياد القيسي شحناء في شأن درع ساومه فيها، ولما نظر الربيع إلى الدرع وهي على ظهر فرس قيس أخذها ثم ركض بها فلم يردها عليه، ثم إن قيسًا طرد إبلا للربيع، وقيل إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي، معاوضة بأدراع وأسياف، وفي هذا يقول قيس:
ألم يأتيك ............
وبعده:
ومَحْبَسُها على القُرشي تُشُرى ... بأدْراع وأسياف حداد
انظر: "خزانة الأدب" 8/ 365 - 369.
والبيت في "ديوانه" ص 29 وروايته فيه: ألم يبلغك: "معاني القرآن" للفراء 2/ 223، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 340، "المقاصد النحوية" للعيني 1/ 230، "لسان العرب" 14/ 14 (أتى)، "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 328، 2/ 808. "خزانة الأدب" 8/ 361.
وهو غير منسوب في "الكتاب" 1/ 316، "الخصائص" لابن جني 1/ 336، "سر صناعة الإعراب" 1/ 87، 2/ 631.
قال البغدادي في "الخزانة" 8/ 364: و"الأنباء": جمع نبأ وهو خبرٌ له شأن. و (اللبون): (قال أبو زيد: هي من الشاء، والإبل ذات اللبن .. وقيل: اللبون: الإبل ذوات اللبن. وبنو زيادهم: الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان بن عبد الله العبسي، والمراد لبون الربيع بن زياد فإن القصة معه.
وانظر: "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 340 - 343.]]:
ألم يأتيك والأنْبَاء تَنْميِ ... بما لاقَتْ لَبُون بني زياد
وقد زيدت مع هذه [[في (ع): (بهذه).]] الكلمة بعينها قال: بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ [[في (أ): (الشت)، وفي (ظ)، (ع): (الشب)، والتصويب من "الحجة".]] صَدْرُه [[في "الحجة": حوله.]] ... وأسفله بالمرخ والشِّمبُهان [[البيت أنشده أبو علي في "الحجة" 5/ 291 من غير نسبة، وعنده: (حوله) مكان (صدره).
ونسبه الأصفهاني في "الأغاني" 19/ 112 ليعلى الأحوال اليشكري من قصيد قالها في سِجنه لما سجنه عبد الملك بن مروان وروايته: (السدر).
وليعلى نسبهُ ابن السيد البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 341، والبغدادي في "الخزانة" 5/ 276 ضمن قصيدة له. ثم ذكر 5/ 278 أنه يقال: إنها لعمرو بن عمارة الأزدي من بني خنيس، ويقال: إنها لجواس بن حيان من أزد عمان.
ونسبه ابن منظور في "لسان العرب" 13/ 506 (شبه) لرجل من عبد القيس، ثم قال -بعد روايته للبيت: قال ابن بري: قال أبو عبيدة: البيت للأحول اليشكري واسمه يعلى. وهو من غير نبسة في: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 48، " أدب الكاتب" لابن قتيبة ص 416، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، الطبري 16/ 72 وعندهما- الأخفش والطبري: (السدر) مكان (الشث)، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 421، وتصحف (الشث) في المطبوع إلى: البث.
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 393 - 394: الشثُّ: شجر طيب الريح مر الطعم فيما ذكر الخليل، وقال أبو حنيفة: أخبرني بعض الأعراب قال: الشَّث: مثل شجر التفاح الصغار. والمرخ: شجر خوار خفيف العيدان ليس له ورق ولا شوك، تصنع منه الزناد، وهو من أكثر الشجر نارا. والشبهان: شجر يشبه السمر. كثير الشوك وهو من العضاة. وقال الخليل: الشبهان: الثمام. أهـ.
والشبهان: ضبطه البغدادي 5/ 276 بفتح الشين المعجمة وضم الموحدة وفتحها.]]
أي: المرخ [[في "الحجة": حمله على: ويُنْبِتُ أسْفَلهُ المرخَ.]].
ويجوز أن يكون الباء متعلقًا بغير هذا الفعل الظاهر، ويقدر [[في (ظ): (ونقدر).]] مفعولاً محذوفًا تقديره: وينبت جناها أو ثمرها وفيها دهن وصبغ [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 291 - 292 مع تقديم وتأخير. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 485، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 127.]].
قال أبو الفتح الموصلي في شرح هذا الوجه الثاني: ذهب كثير من الناس إلى أن الباء في قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ زائدة، وأن تقديره: تنبت الدهن. وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وتأويله عندهم: تنُبْت ما تنبته والدهن فيه، كما تقول: خرج زيد بثيابه، أي: وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه، أي: وسيفه معه، كما أنشده الأصمعي [[إنشاد الأصمعي لهذا البيت في "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 134، وفي "المحتسب" 2/ 88 لابن جني أيضًا ولم يذكر قائله.
وقد ذكر الجوهري في "الصحاح" 4/ 1348 (خرف) أن الأصمعي أنشده في كتاب (الفرس) ونسبه لرجل من بني الحارث. وكذا قال ابن منظور في "لسان العرب" 9/ 66 (خرف).
والبيت بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" للأزهري 7/ 350 (خرف)، "المخصص" لابن سيده 6/ 137.
قال ابن منظور 9/ 66 - 67: وقوله: (مستنة): (يعني طعنة فار دَمُها باستنان، والاستنانُ والسنُّ: المَرُّ على وجهه، يريد أن دمها مر على وجهه كما يَمْضي المُهْر .. والمِرْودَ: حديدة توتد في الأرض يُشَدّ فيها حَبْل الدَّابة.
قال الجوهري 4/ 1348: والخروف: الحَمَلُ، وربَّما سُمِّي المُهْرُ إذا بلغ ستَّة أشهر أو سبعة أشهر خروفا، حكاه الأصمعي.]]:
وَمُسْتَنّةٍ كاسْتِنان الخَرُو ... ف قَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بِالمِرْوَدِ
أي: قطع الحبل ومروده فيه [["سر صناعة الإعراب" 1/ 134]]. وأنشد أبو علي في هذا الوجه فقال [[(فقال): ليست في (ظ)، (ع).]]: يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّبَاتِ [[في (أ): (الظهات، وفي (ع): (الطهات)، ومثلها في (ظ) مهملة. والتصويب من "سر صناعة الإعراب" وغيره من مصادر تخريج الخبر.]] كَأنَّما ... كُسِيَتْ بُرُودَ بني يَزِيدَ الأذْرُعُ [[البيت في "سر صناعة الإعراب" 1/ 134، و"المحتسب" 2/ 88 من غير ذكر لإنشاد أبي علي، بل نسب البيت للهذلي.
وهو منسوب لأبي ذؤيب الهذلي في "ديوان الهذليين" 1/ 10، "المفضليات" ص 425 وفيها: (تزيد) مكان (يزيد)، "اللسان" 2/ 95 (نبت) وفيه (تزيد)، "خزانة الأدب" (ب 1/ 274) وهو من قصيدة له مشهورة أولها:
أمن المنون وريبها ..... تتوجع.
وهو في هذا البيت يصف حُمَر وحش أصابتها السهام، فقوله (في حد الظبات) الظُّبات: جمع (ظبة) وهو طرف النصل من أسفل، وبنو يزيد: قوم كانوا تجارًا بمكة نسبت إليهم هذه البرود، وهي برود حمر، فشبه طرائق الدم على أذرع تلك الحُمر بطرائق تلك البرود الحمر.
انظر: "شرح ديوان الهذليين" للسكري 1/ 25 - 26، "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف" لأبي أحمد العسكري ص 446، وفيه الكلام على رواية (يزيد)، و (تزيد). وتصويب ابن دريد تصويب رواية (يزيد) وتخطئة (تزيد)، "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 274 - 277.]]
أراد يعثرن مطعونات، فالجار [[في (ظ): (والجار).]] والمجرور في موضع الحال، ويكون الوجه في الآية على أن المفعول محذوف والباء للحال، والتقدير: تنبت ثمرة بالدهن [[في (ع): (والدهن).]]، [فحذف المفعول، و (بالدهن) في موضع الحال كأنه نبت وفيه دهن] [[ساقط من (ع).]] [[لم أقف على قول أبي علي وإنشاده.]].
وذكر أبو علي [[(أبو علي) ساقط من (ظ)، (ع).]] وجهين آخرين [[ذكر أبو علي هذين الوجهين في "الحجة" 5/ 55 عند قوله تعالى: ﴿ينبت﴾ [النحل: 11].]]:
أحدهما: أن الآية من باب حذف المضاف، فيكون [[في (ظ)، (ع): (ويكون).]] معنى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي: بذي الدهن أي: تنبت ما فيه دهن.
والوجه الثاني: أن يكون أنبت بمعنى نبت، وتكون الباء للتعدي [[في "الحجة": وإذا ثبت (أنبت) في معنى: نبت، جاز أن تكون الباء للتعدي. وأبو علي يشير بهذا إلى إنكار الأصمعي لهذا كما تقدم.]].
كما أنها لو كانت في [[في "الحجة": مع.]] نبت فكان كذلك [[وعلى هذا الوجه تكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى واحد. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 433 - 434، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 127.]].
ومن قرأ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ جاز [[في (ع): (أجاز).]] أن يكون الجار فيه للتعدي أنبته ونبت به [[به ساقطة من (أ). وفي (ظ): (ونبته)، والمثبت من (ع) وهو الموافق لما في "الحجة".]]، ويجوز أن يكون الباء في موضح حال كما كان في القراءة الأولى، ولا تكون للتعدي ولكن: تنبت وفيها دهن [[في (ع): (ودهن).]] [[من قوله: ومن قرأ .. إلى هنا نقلا عن "الحجة" لأبي علي 5/ 292. وفي الباء في قوله (بالدهن) وجه آخر ذكره ابن كثير 3/ 243 وهو أنها دخلت لأن فعل (ينبت) مضمن لمعنى فعل آخر، قال: وأما على قول من يضمن الفعل، فتقديره: تخرج بالدهن، أو: تأتي بالدهن، ولهذا قال: (وصبغ) أي أدم. قاله قتادة (للآكلين) أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ.]].
قوله: ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ وصبغ للآكلين) قال الليث: الصبغ والصباغ: ما يصطبغ به من الأدم [["تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 27 (صبغ) نقلا عن الليث. وهو في "العين" 4/ 374 ما يصطبغ في "الأطعمة" ونحوها أي يؤتدم.]].
وقال غيره: الأصل [[(الأصل): ساقطة من (ظ).]] في الصبغ [[في (أ): (والصبغ).]] والصباغ: هو ما يلون [[في (ظ): (يكون)، وهو خطأ.]] به الثياب، فشبه به ما يصطبغ به. وذلك أن الخبز [[في (أ)، (ع): (الحر). مهملة وفي (ظ): (الحبر).]] يُلون بالصبغ إذا غمر فيه، والاصطباغ بالزيت الغَمْس فيه للائتدام به [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 28 - 29 (صبغ)، "لسان العرب" 8/ 437 (صبغ).]].
والمراد بالصبغ: الزيت. في قول ابن عباس. فإنه يُدَّهن به ويؤتدم [[في (ظ): (ويؤتدم به).]].
وهو اختيار الفراء [[الفراء ساقطة من (ظ)، (ع). وانظر: كلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 233.]]. جعل الصبغ الزيت.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدمًا ودهنًا [["تفسير مقاتل" 30 أ، وفيها: إدامًا.]].
وعلى هذا الأدم: الزيتون، والدهن: الزيت. وهو اختيار الزجاج، قال: يعني بالصبغ: الزيتون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 11. قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 8/ 27 بعد حكاية هذا القول عن الزجاج: وهذا أجود القولين؛ لأنه قد ذكر الدهن قبله.]].
23:21Page 343
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ مفسرة [[في (ظ)، (ع): (مفسر).]] في سورة النحل [[عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: 66].]].
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ في ظهورها، وألبانها، وأوبارها، وأصوافها، وأشعارها.
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قال ابن عباس: من لحومها وأولادها والكسب عليها [[و [[ذكره البغوي 5/ 415، وابن الجوزي 5/ 468 من غير نسبة.]] ذكرهما ابن الجوزي 5/ 468 من غير نسبة لأحد. وانظر: "تنوير المقباس" ص 212.]]. قوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ قال ابن عباس: يريد الإبل خاصة (¬4).
﴿وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ قال الكلبي: أما في البحر فالسفن، وأما في البر فالإبل [[في (ظ): (يعني).]].
وهذه الآية تدل على أنه يجوز أن يذكر أشياء، ثم يكنى [[رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحرث، باب: استعمال البقر للحراثة 5/ 8، ومسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضل أبي بكر الصديق 4/ 1855.]] عن بعضها، فتعود الكناية إلى البعض لا إلى الجميع، وذلك أن الأنعام اسم للإبل والبقر والغنم، ولسنا نحمل على شيء منها إلا الإبل، فعادت الكناية إليها من جملة الأنعام.
والبقر منهي عن ركوبها في الحديث الذي ورد: "أن رجلاً ركب بقرة، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحراثة". والحديث مشهور (¬7).
ونظير هذه الآية في تذكير النعمة بالحمل على الإبل والسفن قوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء: 70].
23:22Page 343
وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢
And upon them and on ships you are carried.
No commentary for this ayah
23:23Page 343
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣
And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ﴾ قال ابن عباس: يعزي نبيه -ﷺ- بأن غير أمته قد كذبوا أنبياءهم وجحدوا بالبعث [[في (ظ)، (ع): (البعث).]] [[ذكره ابن الجوزي: 5/ 469 بمعناه وعزاه للمفسرين.]].
﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قال ابن عباس: أطيعوا الله. وقال مقاتل: وحدوا الله [["تفسير مقاتل" 2/ 30 أ.]].
﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ما غيره لكم رب ومعبود. ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أو لا تتقونه بالطاعة والتوحيد. قال ابن عباس: يريد: أفلا تخافون الله [[انظر: "الطبري" 18/ 16، والبغوي 5/ 415.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences