Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Mu'minun · 23:47–59

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:47–59

23:47Page 345

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

وذكر تفسير هذا العلوّ فيما [[في (أ): (فيها).]] بعد وهو قوله: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أنصدّق إنسانين مثلنا من لحم ودم ليس [[في (ز): (وليس).]] لهما علينا فضل [["تفسير مقاتل" ل 31 أوليس فيه قوله (من لحم ودم).]]. ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ يعني بني إسرائيل.

﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ قال ابن عباس: مطيعون [[في (أ): (يطيعون).]] [[ذكره الثعلبي 3/ 61 ب، والبغوي 5/ 419، وابن الجوزي 5/ 475، وذكره الماوردي في النكت 4/ 55 وعزاه لابن عيسى.]].

قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابدًا له، ومن ذلك قيل [[في (ظ)، (ع): (قال).]] لأهل الحيرة [[الحيرة -بكسر لحاء ثم سكون الياء-: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة. "معجم البلدان" 3/ 376.]]: العباد؛ لأنَّهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 589. والعبارة فيه: وكل من دان لملك هو عابد له، ومنه سمي أهل الحيرة العباد.

أمّا ما ذكره الواحدي (العرب تسمي ...) وكذلك زيادة (لأنهم كانوا أهل طاعة ... العجم) فهذه العبارة من قول (والعرب ... العجم) ذكرها الطبري في "تفسيره" 18/ 25 وكذلك الثعلبي 3/ 61 ب.

فالواحدي نقلها إمّا من الطبري أو من الثعلبي وهو الأقْرب، ثم نسبها إلى أبي عبيدة. والله أعلم.]].

وقال المبرد: العابد: المطيع والخاضع، ومنه اشتق العبد. ومنه قوله: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم: 44] أي: لا تطعه [[في (ظ): (لا تطيعه).]] [[انظر: (عبد) في "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 234، 236، "الصحاح" للجوهري 2/ 503.]].

23:48Page 345

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

No commentary for this ayah

23:49Page 345

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ قال الكلبي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]]: يعني التوراة جملة واحدة.

﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدوا به [[(به): ساقطة من (أ).]] من الضلالة.

قال مقاتل: يعني بني إسرائيل؛ لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

23:50Page 345

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ أي دلالة على قدرتنا وعبرة يعتبر بها ويتوصل [[في (ع): (فيتوصل).]] بها إلى العلم بتوحيدنا وقدرتنا. هذا معنى قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 25، والثعلبي 3/ 61 ب.]].

قال أبو إسحاق: لم يقل آيتين لأن المعنى فيها [[في (ظ)، (ع): (لأن المعنى فيهما معنى آية. بزيادة معنى. وليست هذه الزيادة عند الزجاج.]] آية واحدة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.]].

وهي ولادة من غير أبْ، فكانت الآية فيها واحدة [[انظر: "الطبري" 18/ 25.]].

قال: ولو قيل آيتين لجاز؛ لأنَّهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى، من أن مريم ولدت من غير فحل وعيسى كان روحًا من الله ألقاه [[في (أ): (ألقاها).]] إلى مريم ولم يكن هذا في أحد قط [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.]].

قوله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ أي جعلناهما يأويان إلى ربوة، وهي المكان المرتفع من الأرض [[انظر: "الطبري" 18/ 25، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 14، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 273 (ربو).]]. وقد مر في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: 265].]]. واختلفوا في هذه الربوة:

فقال عبد الله بن سلام: هي دمشق [[رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 193، 194، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 61 ب - 62 أ.]]. وهو قول سعيد بن المسيب [[رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، وابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 191، والطبري 18/ 26، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 194، 195 وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 101 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم والطبراني.]]، وسعيد بن جبير [[ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 56.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]]، ورواية عكرمة عن ابن عباس [[رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 192، 193 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 101 وقال: بسند صحيح. وزاد نسبته لوكيع والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وتمام الرازي في "فضائل النبوة" بلفظ: أنبئنا أنها دمشق.

وذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 462 من رواية عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: نبئت أنّها دمشق.]].

وقال الحسن والضحاك: هي غُوطَة دمشق [[رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 197 عن الحسن. وذكره الثعلبي 3/ 62 أعن الضحّاك.]].

وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد بيت المقدس [[ذكره عنه من رواية عطاء: البغوي 5/ 419، وابن الجوزي 5/ 476.]].

وهو قول قتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، والطبري 18/ 27، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 201، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد.]]، وكعب وقال: [[في (ظ)، (ع): (قال: وهو أقرب).]] هو أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا [[رواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 46، والطبري 18/ 27، والله أعلم بصحة ذكره.]].

وهذا القول يروى أيضًا عن سعيد بن جبير [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر. ولم أره عند ابن جرير.]]، وعكرمة [[لم أجد من ذكره عنه.]]، والحسن [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 476.]].

وروي عن أبي هريرة أنّه قال: هي الرَّمْلة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 46، والطبري (ب 18/ 26)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 251. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وأبي نعيم وابن أبي حاتم.

وإسناده ضعيف، لأنَّ بشر بن رافع قال عنه الذهبي في "المغني" 1/ 105: قال أحمد وغيره: ضعيف. وقال ابن حجر في "التقريب" 1/ 99: ضعيف الحديث. وفيه أيضًا أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة قال الذهبي في "المغني" 2/ 795: لا يعرف.

وتعقب الطبري هذا القول بأن الرملة لا ماء بها معين. انظر: الطبري 18/ 27. والرَّملة: مدينة بفلسطين، وكانت قصبتها. "معجم البلدان" لياقوت 4/ 286.]].

وقال السدي عن أصحابه: أنها أرض فلسطين من الشام [[ذكره البغوي 5/ 419 عن السدي.

قال الطبري 18/ 27 - بعد حكايته للأقوال في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة-: وأولى الأقوال بتأويل ذنك. أنَّها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر. وصَوَّب النحاس في "معاني القرآن" 4/ 463 هذا القول.]]

قوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ أي مستوية يستقر عليها.

قال ابن عباس: هي أرض مستوية مرتفعة منبسطة [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال قتادة: ذات ثمار [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، والطبري 18/ 28. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن عساكر.]]. ذهب إلى أنّه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها [[هذا قول الطبري. انظر تفسيره 18/ 28.]].

و"قرار": مصدر يراد به موضع قرار كقوله: ﴿مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: 26] وقد مر.

قوله: ﴿وَمَعِينٍ﴾ قال ابن عباس -في رواية عكرمة-: يعني أنها دمشق [[رواه ابن عساكر 1/ 192 - 193، وانظر تخريج الأثر عن ابن عباس ص 66 فهذا بقيته.]].

وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: المعين: الماء [[رواه الطبري 18/ 27 من طريق ابن أبي نجيح.]].

وروى جابر [[هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، روى عن مجاهد وآخرين. واختلف فيه فوثقه شعبة والثوري، وضعفه الإمام أحمد وآخرون، وكدّبه بعضهم، وكان يؤمن بالرجعة. قال ابن حجر: ضعيف، رافضي.

توفي سنة 127 هـ، وقيل: 128 هـ، وقيل: 132 هـ.

انظر: "تهذيب الكمال" للمزي 4/ 456 - 472، "المغني" للذهبي 1/ 126، "تهذيب التهذيب" 2/ 46 - 51 و"تقريب التهذيب" 1/ 123 كلاهما لابن حجر.]]، عنه أنه: الماء البخاري [[ذكره عن مجاهد بهذا اللفظ -السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. ولم أره عند ابن جرير الطبري.]]، وهو قول مقاتل [[انظر "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

وروى سفيان، عنه أنه قال: المعين: الماء الظاهر [[في (ظ)، (ع): (الطاهر)، بالمهملة، وهو خطأ لأن المراد أنه ظاهر تراه العيون.]] [[ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 329 عند قوله: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ == [الملك: 30] رواية عن بن عباس في قوله: "بماء معين" قال: ظاهر.

ثم قال السيوطي: وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة مثله.]].

وهذا قول عكرمة، وسعيد [[في (أ): (سعيد وعكرمة).

وروى هذا القول عن سعيد: الطبري 18/ 27 وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 198 ووقع فيه: "الظاهر" بالمهملة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.]]، والسدي.

واختلفوا في اشتقاق معين:

فقال الفَرَّاء: لك [[(لك): ساقطة من (أ).]] أن تجعل المعين مفعولًا من العين [[في (أ): (المعين)، وهو خطأ.]]، وأن تجعله فعيلًا من الماعون، يكون أصله المَعْن، والمعن: الاستقامة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 237.]].

واختار الزَّجَّاج وابن قتيبة القول الأول. واستبعد [[في (أ): (فاستبعد).]] الزَّجَّاج أن يكون فعيلًا من المعن وقال: هذا بعيد؛ لأنَّ المعن في اللغة: الشيء القليل، ومعين: ماء جار من العيون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 15 مع تقديم وتأخير.]].

وقال ابن قتيبة: ﴿وَمَعِينٍ﴾ ظاهر من الماء، وهو مفعول من العين، كأنَّ أصله معيون، كما يقال: ثوبٌ مخيط، وبرٌ مكيل [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 297.]].

واختار أبو علي القول الثاني، وزيف القول الأول، وقال: ليس المعن في اللغة الشيء القليل، ولكنَّه السهل الذي ينقاد ولا يعتاص [[في (ظ)، (ع): (ولا يعتاض)، وهو خطأ. ويعتاص: يصعب استخراجه. انظر: "لسان العرب" 7/ 58 (عوص).]]، ومن هذا يقال: أمعن بحقِّه إذا أقرَّ، ومعنان [[مُعنان بالضمّ: كذا ضبطه الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 4/ 272 (المعن).]] الماء: مسايله ومجاريه. والماعون: ما يسهل على معطيه من غير أن يكرثه، كالكلأ والماء والنار وسمي الزكاة ماعونًا لهذا [["الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1135 - 1137، وما نقله الواحدي عن أبي علي من قوله: ومن هذا يقال: أمعن ... ماعونا لهذا. هو في الإغفال منسوبًا لابن الأعرابي من رواية أحمد بن يحيى.]].

وروى أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي: معن الماء يمعن إذا جرى.

[وأمعن أيضًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]، وأمعنته أنا، ومياه معنان [[قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 3/ 16 من رواية ثعلب -أحمد بن يحيى- عنه.

ورواه النحاس في "معاني القرآن" 4/ 465 بإسناده عن ابن الأعرابي من طريق أحمد بن يحيى "ثعلب".]].

ومعنان [[(ومعنان): ساقط من (أ).]]: جمع معين، كقضيب وقضبان [[انظر: "لسان العرب" 13/ 410 - 411 "معن".]].

قال [[يعني أبا علي الفارسي.]]: ويدلك على [[في (ظ): (أن).]] أن الميم فيه فاء [وليس من العين [[(من العين): ساقط من (ظ).]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] أن أبا الحسن قال [["العبارة في الإغفال" 2/ 1137: أن أبا الحسن قد حكى في قوله ... وأبو الحسن هو الأخفش، ولم أجد كلامه في معاني القرآن.]]: قد حكي في قوله: ﴿وَمَعِينٍ﴾: معن يمعن معانة.

فمعين فعيل من هذا، لا يتجه على غير ذلك. فأما من ذهب فيه [[(فيه): ساقطة من (ظ).]] إلى أنه من العين فما أرى قوله لا بعيدًا من الصواب ممتنعًا، ألا ترى أنه لا يقال: عين الماء إذا رؤى جاريًا من العين، وإنّما يقال: عين، إذا أصيب بعين، وله عندنا وجيه [[في (أ): (وجه).]] ضعيف، وذلك أنَّ أبا زيد حكى أنهم يقولون للجبان: مفؤود، ولا فعل [[في الإغفال 2/ 1138: قال: ولا فعل له.]] له.

وحكى أبو زيد أيضًا أنهم يقولون: مُدَرْهَمٌ [[مُدَرْهَم: -بفتح الهاء-: كثير الدوام. "لسان العرب" 12/ 699 "درهم"، "القاموس المحيط" 4/ 111.]] ولم [[في (ع): (ولا).]] يقولوا دُرْهِمَ، فيجوز على قياس هذا الذي حكاه أبو زيد أن يكون معين مفعولاً، وإن لم يقل: عين. والقياس على هذا الشَّاذ النادر لا يراه سيبويه [[انظر: "الكتاب" 2/ 402، 4/ 8.]]، وليس ينبغي أن يؤخذ بهذا لضعفه، مع [[(مع): ساقطة من (ظ).]] فُشوّ [[في (ظ): (فشؤه).]] الأول وكثرته وظهور المعنى الذي وصفناه [[في (أ): (وصفت)، وفي (ظ)، (ع) والإغفال. (وصفاه).]].

ثم ذكر [[يعني أبا علي الفارسي.]] بإسناد له [[في (أ): (بإسناده).]] عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ قال: سائح [["الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1137 - 1140 مع تصرف -وأثره سعيد- الذي روه أبو علي في الإغفال رواه الطبري 29/ 23 من طريق سالم، عنه بلفظ: ظاهر.]].

وذكر بعض أصحاب المعاني أن معينًا فعيل من أمعن إذا أسرع. فهو فعيل بمعْنى مفعل [[لم أقف عليه. وانظر: "لسان العرب" 13/ 409 (معن).]].

23:51Page 345

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا﴾ اختلفوا في هذا الخطاب:

فذهب قوم إلى أنه خطاب لجميع الرسل، كأنَّه إخبار عمل قيل لهم. وهذا قول الضحاك، ومعنى قول ابن عباس- في رواية عطاء [[ذكر البغوي 5/ 420، والرازي 23/ 104، والقرطبي 12/ 128 هذا القول من غير نسبة لأحد.

وهذا القول هو أقرب الأقوال، لأنَّه أوفق للفظ الآية. قاله الرازي 23/ 104 ولدلالة الحديث الذي ساقه الواحدي.

وهو نداء خطاب لجميع الرسل باعتبار زمان كل واحد منهم، فدخل فيه محمد -ﷺ- وهو القول الثاني- وعيسى -ﷺ- وهو قول ابن جرير- دخولاً أوّليًّا.

وإنَّما ذكر أن الرسل نودوا بذلك ووصُّوا به، ليعتقد السامع أن أمرًا نودي له جميع الرسل ووصُّوا به حقيقٌ أن يؤخذ به ويعمل عليه. قاله الزمخشري 3/ 34.]].

ويدل على هذا حديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ- "وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172] الحديث [[رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 328، ومسلم في "صحيحه" كتاب الزكاة - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 2/ 703، والترمذي في "جامعه" (كتاب التفسير- باب: ومن سورة البقرة 8/ 333 - 334.]].

وهذا يدل على أن الله تعالى عمَّ المرسلين بهذه الآية.

وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي [[ذكره الثعلبي 3/ 62 أعنهم سوى الكلبي. وذكره ابن الجوزي 5/ 477 مثل الثعلبي وزاد ابن عباس ثم قال: في آخرين.]]، ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]]: يعني: محمدًا -ﷺ- وحده. واختاره الفراء، والقتيبي، والزَّجَّاج.

قال الفراء: أراد النبيَّ -ﷺ- فجمع كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كُفُّوا عنا أذاكم. قال: ومثله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [[آل عمران: 173.]] وهو [[في (أ): (وهم).]] نعيم بن مسعود، كان رجلاً من أشجع [["معاني القرآن" للفراء 2/ 237.

وما ذكره الفراء من أن المراد بالناس في قوله (الذين قال لهم الناس) هو نعيم بن مسعود قول حكاه القرطبي 12/ 279 عن مجاهد وعكرمة ومقاتل والكلبي. وأنَّ أبا سفيان بعد وقعة أحد جعل لنعيم بن مسعود جُعْلا على أنْ يأتي النبي -ﷺ- فيخبره أن قريشًا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها.

ثم حكى القرطبي عن جماعة من أهل العلم: أن المراد بالناس: ركب عبد القيس، مرُّوا بأبي سفيان فدَسَّهم إلى المسلمين ليثبطوهم. وقيل: الناس هنا: المنافقون. وقيل: هم ناس من هذيل سألهم أصحاب رسول الله -ﷺ- عن أبي سفيان فقالوا: "قد جمعوا لكم".

قال القرطبي 12/ 280: فالناس على هذه الأقوال على بابه من الجمع.

وقد صوَّب ابن عطية 3/ 298 - 299 القول بأن الناس هم ركب عبد القيس. وعزاه للجمهور. وضعف القول بأن لفظة "الناس" تطلق على رجل واحدإن هذه الآية، ووصف القول بأن الناس هو نعيم بن مسعود بالشذوذ.

وانظر: الطبري 7/ 405 - 413، وابن كثير 1/ 428 - 430.]].

وقال الزَّجَّاج: إنّما خوطب بهذا رسول الله -ﷺ-، قيل: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ﴾، وتضمن هذا الخطاب أن الرسل جميعًا كذا أمروا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 15.]].

وقال ابن قتيبة: خوطب به النبي -ﷺ- وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجميع [["غريب القرآن" لابن قتيبة 3/ 297.]].

وذهب أخرون إلى أن هذا إخبار عما قيل لعيسى -عليه السلام- وهذا الخطاب له [[هذا قول الطبري 18/ 28، والثعلبي 3/ 62 أ.]].

واختار محمد بن جرير هذا القول، واحتج بحديث أبي إسحاق السبيعي [[هو: عمرو بن عبد الله، الهمداني، السبيعي، الكوفي، أبو إسحاق. شيخ الكوفة، وعلامها، ومحدثها. كان من العلماء العاملي، وقال علي بن المدينة: حفظ العلم على هذه الأمة ستة: ذكر منهم أبا إسحاق. قال الذهبي ثقة، حجة بلا نزاع، كبر وتغير حفظه تغير السن ولم يختلط. وقال ابن حجر: ثقة، عابد، اختلط بآخرة. توفي سنة 127 هـ، وقيل: 128 هـ.

"طبقات ابن سعد" 9/ 313، "سير أعلام النبلاء" 5/ 392، "غاية النهاية" 1/ 602، "تهذيب التهذيب" 8/ 63، "تقريب التهذيب" 2/ 73، "طبقات الحفاظ" للسيوطي ص 43.]]، عن عمرو [[في (أ): (عمرة)، وهو نصحيف.]] بن شرحبيل في هذه الآية قال: كان عيسى يأكل من غزل أمّه [[رواه الطبري في "تفسيره" 18/ 28 عن عمرو، به.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وقد تعقَّب ابن عطية في "المحرر" 10/ 365 هذه الرواية بقوله: والمشهور أنه كان يأكل من بقل البرية.]].

وروي هذا القول مرفوعًا أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "ذاك عيسى ابن مريم كان يأكل من غزل أمه" [[رواه عبدان في الصحابة كما في "الدر المنثور" 6/ 102 عن حفص بن أبي جبلة مرفوعًا. ثم قال السيوطي: مرسل، حفصٌ تابعي.]].

قوله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ قال الضحّاك: أمرهم أن لا يأكلوا إلا حلالاً طيبًا [[(طيبا): ساقطة من (ظ).]]، كلهم أمرهم بذلك [[رواه عنه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 157 أ) دون قوله: كلهم أمرهم بذلك.]].

والمعنى: كلوا من الحلال. قاله ابن عباس.

قال الزَّخَّاج: وكل مأكول حلال مستطاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 15 وتتمته: فهو داخل في هذا.]].

ويقول قوم: إذا قلنا إنَّ هذا خطاب لمحمد -ﷺ- فالمراد بالطيبات الغنائم وأنها ما أحلت إلا لرسول الله -ﷺ- [[لم أجده.]].

قال الزَّجَّاج: وأطيب الطيبات الغنائم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 15.]].

ومضى الكلام في الطيبات عند قوله: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [[البقرة: 57، 172.]].

قوله: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ أي اعملوا [[(اعملوا): ساقطة من (أ).]] بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه.

﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم.

23:52Page 345

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ في "إنَّ" ثلاثة أوجه من القراءة: أحدها: فتح الألف مع تشديد النّون [[في (أ): (مع التشديد للنّون).]] [[أي: "وأنَّ هذه". وبها قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو.

"السبعة" ص 446، "المبسوط" لابن مهران ص 262، "التبصرة" ص 270، "التيسير" ص 159.]].

قال الفراء: الفتح على قوله: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وبأن هذه [[عند الفراء: وعليم بأن هذه.]] أمتكم، فموضعها خفض لأنها مردودة على (ما). قال: وإن شئت كان منصوبًا بفعل مُضْمرَ كأنك قلت: واعلمْ هذا. هذا [[(هذا): الثانية ساقطة من (ظ).]] كلامه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 237.]].

والوجه في هذه القراءة ما ذكره أبو إسحاق وشرحه [[في (أ): (شرحه)، بدون واو.]] أبو علي.

قال أبو إسحاق -في قوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ -: أي فاتقون لهذا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 15.]].

قال أبو علي: المعنى في هذه القراءة في قول الخليل وسيبويه [["الكتاب" 3/ 126 - 127.]] أنّه محمول على الجار، التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون. أي اتقون [[في "الحجة": اعبدوني.]] لهذا. ومثل ذلك عندهم قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] أي لأن المساجد لله لا تدعوا معه غيره.

وكذلك عندهما قوله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] [كأنَّه فليعبدوا ربَّ هذا البيت لإيلاف قريش] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]، أي: ليقابلوا هذه النّعمة بالعبادة للمنعم عليهم بها [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 297. ويتحصل في نقل الواحدي عن الفراء والزجاج وأبي علي أن في قراءة من قرأ "أنَّ هذه" ثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّها على حذف اللام، أي: ولأنّ هذه، وهذه اللام تتعلق بـ"اتقون".

الثاني: أنها معطوفة على ما قبلها وهو قوله "بما تعملون" أي: إني عليم بما تعملون وبأنَّ هذه.

الثالث: أن في الكلام حذفًا، تقديره واعلموا أنَّ هذه أمتكم.

"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 488، "الكشف" لمكي 4/ 129، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 150، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 349.]].

الوجه الثاني من القراءة: فتح الألف مع تخفيف "أن" [[أي: "وأنْ هذه" بفتح الألف وسكون النون، وهي قراءة ابن عامر.

"السبعة" ص 446، "المبسوط" لابن مهران ص 262، "التبصرة" ص 270، "التيسير" ص 159.]].

ومعنى هذه القراءة على تقدير الأولى. ألا ترى أنّ "أنَّ" إذا خُفِّفت اقتضت ما يتعلق به [[في (ظ)، (ع): (بها)، والمثبت من (أ) و"الحجة".]] اقتضائها وهي غير مخفّفة [[هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 297. وانظرت "علل القراءات" للأزهري 2/ 436، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 129.]].

قال أبو علي: والتخفيف حسن في هذا؛ لأنَّه لا فعل بعدها ولا شيء مما يلي [[في "الحجة": ما لا يلي.]] أن، وإذا كان كذلك كان تخفيفها حسنًا، ولو [[في (ظ): (وإن).]] كان بعدها فعل لم يحسن حتى تُعوّض السّين أو سوف أو (لا) إذا كان في نفي. فإذا لم يكن فعل بعدها [[(بعدها): ساقطة من (أ).]] ساغ التخفيف، ومثله قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10] [["الحجة" للفارسي 5/ 297. وانظر: "أوضح المسالك" لابن هشام 2/ 265.]].

الوجه الثالث: كسر الألف مع التشديد [[أي: "وأنَّ هذه"، وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي.

"السبعة" ص 446، "المبسوط" لابن مهران 262، "التَّبصرة" ص 270، "التيسير" ص 159.]]، على الاستئناف [["الحجة للفارسي" 5/ 297.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 436، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 488.]].

ومعنى الآية: أنتم أهل دعوة واحدة ونصرة؛ فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا [[هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 297 بنصِّه.]].

قال مقاتل: يقول: هذه ملتكم التي أنتم عليها يعني ملة الإسلام ملة واحدة. عليها كانت الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب الذين ذكرهم الله في هذه السورة [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

ومضى الكلام في تفسير هذه الآية في سورة الأنبياء [آية: 92].

وأعلم الله [[في (ظ): (والله أعلم).]] أن قومًا جعلوا دينهم أديانًا فقال [[من قوله: وأعلم الله إلى هنا. هذا قول الزجاج في "معانيه" 4/ 15.]]:

23:53Page 345

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ قال مجاهد: هؤلاء أهل الكتاب [[رواه الطبري 18/ 30.]].

وقال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود [[في (ظ): (اليهود).]]، والنصارى تفرّقوا أهواءً وأحزابًا [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 478، والرازي 23/ 105.]].

والكلام في هذا قد سبق في نظيرتها [[في (ظ): (نظيرها).]] في سورة الأنبياء [آية: 93].

قوله: ﴿زُبُرًا﴾ قال مجاهد وقتادة: كتبًا [[رواه عن مجاهد الطبري في "تفسيره" 18/ 30، وذكره السيوي في "الدر المنثور" 6/ 103 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم.

ورواه عن قتادة: عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 46، والطبري 18/ 29، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 103 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.]].

قال أبو إسحاق: وتأويله جعلوا دينهم كتبًا مختلفة جمع زبور [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 16.]].

وهي كتب أحدثوها- يحتجون فيها لمذاهبهم [[هذا كلام الطبري 18/ 30، والثعلبي 2/ 62 أ.]].

وقرئ (زبرًا) بفتح الباء [[وهي قراءة الأعمش وأبي عمرو في رواية. انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 99، "البحر المحيط" 6/ 338، القرطبي 12/ 130.]]. ومعناه: قطعًا. جمع زُبْرة كقوله: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: 96] [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 238 و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 46.]]. قال ابن عباس: يريد فِرقًا [[ذكره البغوي 5/ 42 ولم ينسبه لأحد.]].

وقال السدي ومقاتل: قِطعًا فرقًا، فصاروا أديانًا: يهودًا ونصارى وصابئين ومجوسًا وأصنافًا شتى كثيرة [[ذكر الماوردي 4/ 57 أوَّله عن السدّي. وقول مقاتل في "تفسيره" 2/ 31 أ.]].

وقال الفراء: المعنى في زُبُر وزُبَر واحد [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

يعني أن الزُبْرة بمعنى القطعة تجمع على زُبُر وزُبَر، وعلى هذا ليس للكتب في الآية معنى، ويدل على هذا أنّ الذين قالوا من المفسرين في الآية فرقًا وقطعًا لم يقولوه في قراءة من قرأ بفتح الباء، وإنَّما فسروه على قراءة العوام.

وقد قال المبرد: ﴿زُبَرًا﴾ أي فرقًا مختلفة وأحدها زَبُور. والزُّبَر واحدها زُبْرة وهي القطعة [[لم أجده.]]. وعلى هذا الزبور الفرقة والطائفة.

وقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد بما عندهم من خلاف النبي -ﷺ- مسرورون.

وقال مقاتل: يقول: كل أهل ملة بما عندهم من الدين راضون [["تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

ومضى الكلام في الفرح عند قوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 170].

وقال الفراء: يقول معجبون بدينهم يرون أنهم على الحق [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

23:54Page 345

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة، يقول: خل عنهم في غفلتهم [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وقال ابن عباس: يريد في ضلالتهم [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 62 أ.]]. وهو قول قتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 46.]].

وقال ابن زيد: عماهم [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 62 أ.]]. وقال الفراء: في جهالتهم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

وقال الزَّجَّاج: في عمايتهم وحيرتهم [["معاني القرآن" اللزجاج 4/ 16.

قال الشنقيطي في أضواء "البيان" 5/ 795: وأقوال أهل العلم في معنى غمرتهم راجع إلى شيء واحد .. وهو أنَّه أمره أن يتركهم فيما هم فيه من الكفر والضلال والغي والمعاصي.]].

ومعنى الغمرة في اللغة: هي ما يغمرك ويعلوك ويغطي عليك. يقال: ما أشد غمرة هذا النهر، أي: يغطي على من دخله [[انظر: (غمر) في "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 128 - 129، "الصحاح" للجوهري 2/ 772، "لسان العرب" 5/ 29.]].

ثم الجهالة والضلالة والحيرة مما يغطي على قلب الإنسان وعقله، فيقال لها: غمرة. وذكرنا [[في (أ): (ذكرنا).]] الكلام فيها عند قوله: ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: 93].

وقوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت [[ذكره الرازي 23/ 105 بمعناه من غير نسبة.]].

23:55–56Page 345

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ قال الفراء: (ما) في موضع الذي، وليست بحرف واحد: يقول: أيحسبون أنَّ ما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين أنّا جعلناه لهم ثوابًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

وقال الزجاج: تأويل الآية: أيحسبون أنّ إمداد الله لهم بالمال والبنين مجازاة لهم؟ وإنَّما هو استدراج لهم من الله -وهو معنى قوله: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ [[قوله: وهو معنى قوله "بل لا يشعرون" مدرجة من كلام الواحدي وليست من كلام الزجاج.]] - و (ما) في معنى الذي، المعنى: أيحسبون أنّ الذي غرهم به [[(به): ساقطة من (ظ).]] من مال وبنين نسارع [[عند الزجاج: نسارع لهم به.]] لهم في الخيرات [["معاني القرآن" للزجَّاج 4/ 16، وفي "ما" وجهان آخران:

أحدهما: أن تكون مصدرية، والتقدير: أيحسبون أن إمدادنا لهم من كذا مسارعةٌ منا لهم في الخيرات.

الثاني: أنَّها مهيئة كافَّة. وبه قال الكسائي، وحينئذ يجوز الوقف على "زبنين". انظر: "القرطبي" 12/ 131، "البحر المحيط" 6/ 409، "الدر المصون" 8/ 351.]].

ومثل هذا ذكر صاحب النظم فقال: انتظام الآيتين بإضمار الباء على تأويل: نسارع لهم به في الخيرات [[مراد صاحب النظم أن "ما" بمعنى الذي وهي اسم "أنّ"، وصلتها ما بعدها، وخبر "أنَّ" هو الجملة من قوله "نسارع لهم في الخيرات" والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره: نسارع لهم في الخيرات. قال أبو حيان وحسَّن حذفه استطالة الكلام مع أمْن اللَّبس.

وقيل: الرابط بين هذه الجملة واسم "أنَّ" هو الظاهر الذي قام مقام الضمير من قوله "من الخيرات" إذْ الأصل: نسارع لهم فيه، ثم أظهْر فأوقع "الخيرات" موقعه تعظيمًا وتنبيها على كونه من الخيرات، ولا حذف على هذا التقْدير.

انظر: "القرطبي" 12/ 130، "البحر المحيط" 6/ 409، "الدر المصون" 8/ 351.]] كما قال -عز وجل-: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [[النحل: 50، التحريم: 6.]] [أي: يؤمرون] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] به وكما [[في (أ): (فكما).]] قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: 60] بالله غيره.

قال ابن قتيبة: ﴿نُسَارِعُ﴾ بمعنى [[(بمعنى): ساقطة من (ظ).]]: نُسرع [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 298.]].

والمعنى: [أيحسبون أنَّا تقدم لهم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم.

وقال ابن عباس] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]]: أيحسبون أن الذي بسطت لهم في الرزق فأغنيتهم وأكثرت أموالهم [[(أموالهم): ساقطة من (أ، ظ)، وفيهما: وأكثرت أولادهم.]] وأولادهم إن ذلك خير لهم بل هو شر لهم ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ لا يعلمون غيبي [[في (أ): (غبني).]].

وقال مقاتل: يقول: لا يشعرون أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: 178] [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

23:57Page 345

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الخشية من الله خشيته [[في (أ): (خشية).]] من عذابه [[في (ظ)، (ع): (عقابه).]] وسخطه. والإشفاق: الخوف، يقول: أشا مشفق [[في (ع): (مشفوق)، وفي (ظ): (مشفقون).]] من هذا الأمر. أي: خائف [[في (ظ): (خائفون).]] [[هذا القول في "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 332 "شفق" منسوبًا إلى الليث. وانظر: "لسان العرب" 10/ 179 - 180 "شفق".]].

قال ابن عباس: يريد أشفقوا [[في (أ): (شفقوا).]] من [[(من): ساقطة من (أ)، (ع).]] عذابي، ولم يأمنوا مكري.

وقال الكلبي: خائفون من عذابنا [[ذكره عنه الرازي 23/ 106، وأبو حيان 6/ 410.]]. وهذه صفة أهل طاعته في الدنيا.

وقال مقاتل: مشفقون من عذابه [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

هذا قول المفسرين، وقد ذكروا ما يشفقون منه وهو العذاب، وحذف ذكره للإحاطة به والمعنى: والذين هم لما هم عليه من خشية الله مشفقون من عذابه [[في (ظ)، (ع): (عقابه).]]. ولا يصح نظم الآية إلا بإضمار ما أشفقوا منه؛ لأنّه لا يقال: خشي من خشية الله إلا بإضمار مفعول لخشي. فإن جعلت من خشية الله مفعول خشي لم يحسن، لأنَّه لا يُخشى من الخشية، كذلك هؤلاء لم يشفقوا من الخشية إنما أشفقوا من العذاب لما انطووا عليه من خشية الله وحذر عذابه.

23:58Page 345

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يصدقون بالقرآن أنه من عند الله [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

23:59Page 345

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ الأوثان في العبادة، ولا يعبدون معه غيره، لكنهم يوحدون ربهم. قاله الكلبي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وقال أهل المعاني: هذا بيان بأن [[في (أ)، (ع): (أن).]] خصال الإيمان لا تصلح إلا بترك الإشراك، وليس [[في (أ)، (ع): (ليس).]] على ما يقوله أهل الجاهلية: إنا مؤمنون بالله، وهم يعبدون معه غيره [[ذكر هذا المعنى الطوسي في "التبيان" 7/ 334 ولم ينسبه لأحد.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском