Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:80–99
23:80Page 347
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ قال ابن عباس: يولد المولود حيًا ثم يمته ثم يبعثه.
﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، كما تقول في الكلام: لك الأجر والصلة، أي أنك تصل وتؤجر [["معاني القرآن" للفراء 2/ 240.]].
وفسرنا اختلاف الليل والنهار في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 164].]].
قوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [قال ابن عباس: حيث تجعلون لي شريكًا من خلقي.
وقال مقاتل: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ع).]] توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون [["تفسير مقاتل" 2/ 32 ب.]].
ثم عَيَّرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم قالوا مثل من كان قبلهم فقال:
﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ﴾ قال الكلبي: بل كذبت قريش حين [[في (أ): (حى).]] أخبرتهم [[في (ع): (أخبرهم).]] بالبعث مثل ما كذب الأولون رسلهم.
23:81Page 347
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
No commentary for this ayah
23:82Page 347
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
No commentary for this ayah
23:83Page 347
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
No commentary for this ayah
23:84Page 347
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ﴾ قال الكلبي: لما كذبوه أتاه جبريل فقال: يا محمد قل لأهل مكة: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ من خلق [[ذكره الماوردي 4/ 62 عن الكلبي في قوله ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ قال: ما بينهم من خلق.]] ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ من خالقها ومالكها [[ذكر البغوي 5/ 426 هذا المعنى من قوله: يا محمد إلى هنا. ولم ينسبه لأحد.]].
23:85Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [[في (ط): (الله)، وهو خطأ.]] قال ابن عباس: يريد إقرارهم له بالربوبية، ﴿قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ قال: يريد: أفلا تتعظون حيث تجعلون لإله السماء والأرض شريكًا.
المعنى: أنكم لو تذكرتم وتفكرتم لعلمتم أن من قدر على خلق ذلك ابتداءً فهو قادرٌ على إحيائهم بعد موتهم [[انظر هذا المعنى عند الطبري 18/ 47، والثعلبي 3/ 63 ب.]].
23:86Page 347
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ وقرئ (الله) [[قرأ أبو عمرو وحده: ﴿سيقولون لله﴾ بالألف في هذه الآية والتي بعدها.
وقرأ الباقون: ﴿سيقولون الله﴾ وكذلك ما بعده.
"السبعة" ص 447، "التبصرة" ص 270، "التيسير" ص 160.]]، وكذلك ما بعده.
فمن قرأ (الله) فهو على ما يقتضيه اللفظ من جواب السؤال لأنّك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله. ومن قرأ (لله) فعلى المعنى [[في (أ): (الوجهين)، وهو خطأ.]]، وذلك أنه إذا قال: من مالك هذا الدار؟ فقال في جوابه: لزيد. إجابة على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ؛ لأن معنى من صاحب هذه الدار؟: لمن هذه الدار. والذي [[في (ظ): (الذي).]] يقتضيه اللفظ أن يقال في جوابه: زيد ونحوه، وإنّما استقام أن يقال في الجواب: لزيد؛ لأن معنى من مالك هذه الدر؟ ولمن [[في (ظ): (لمن).]] هذه الدار؟ واحد. فلذلك حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى.
وهذا الذي ذكرنا هو معنى كلام الفراء [[انظر: "معانى القرآن" للفراء 2/ 240.]] والزَّجَّاج [[(والزجاج): ساقطة من (أ). وانظر: قوله في "معاني القرآن" له 4/ 20.]] وأبي علي [[انظر: كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 301.
وانظر في توجيه القراعتين أيضًا: "علل القراءات" للأزهري 2/ 439 - 440، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 93 - 94، "الحجة" لابن زنجلة 490 - 491، "الكشف" لمكي 2/ 130.]].
وأنشد الفراء فقال:
أعْلم أنني سأكون رَمْسًا ... إذا سار النَّواجعُ لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير [[البيتان أنشدهما الفراء عن بعض بني عامر في كتابه "معاني القرآن" 2/ 240. ونسبهما الجاحظ في "البيان والتبيين" 3/ 184 للوزيريّ، وروايتهما عنده:
واعلم أنَّني سأصير ميتًا ... إذا سار النَّواجع لا أسيرُ
وقال السائلون: من المُسَجَّى ... فقال المخبرون لهم: وزيرُ
وهما في الطبري 18/ 48 بمثل رواية الفراء.
وذكر البيتين أيضًا ابن خالويه في كتابه "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 93 وصدرهما بقوله: أنشدني ابن مجاهد. == وذكرهما الأزهري في "علل القراءات" 2/ 439 - 440 من أنشاد الفراء عن بعض العامريين، ثم قال: وكان وجه الكلام أن يقول: فقال المخبرون لهم: لوزير. فرفعه وأراد: الميت وزيرٌ.
النواجع: الذين يخرجون إلى البادية من المرْتع. انتهى كلامه رحمه الله.
والرَّمْسُ: تراب القبر، والقبر نفسه. "لسان العرب" 6/ 102 (رمس).]] فأجاب المخفوض [[في (ظ): (المحفوظ)، وهو خطأ.]] بمرفوع [[في (ظ): (بالمرفوع).]]؛ لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير [[من قوله: (فأجاب ... إلى هنا) هذا كلام الثعلبي 3/ 63 ب بنصِّه. وكذلك الطبري 8/ 48.]].
قال أبو علي: والجواب على اللفظ هو الوجه [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 301.]].
قوله: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس: أفلا تخافون حيث جعلتم لي ما تكرهون لأنفسكم، زعمتم أن الملائكة بناتي وكرهتم لأنفسكم البنات [[ذكر القرطبي 12/ 145 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].
وقال الكلبي: أفلا تتقون عبادة غير الله [[ذكر ابن الجوزي 5/ 487 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].
23:87Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
No commentary for this ayah
23:88Page 347
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
قوله: ﴿قُلْ﴾ لهم كما محمد ﴿مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس: يريد السموات وما فوقها وما بينها [[في (أ): (وما بينهما).]] والأرضين وما تحتها وما بينها وما لا يعلمه أحدٌ غيره [[ذكره هذا القول القرطبي 12/ 145 ولم ينسبه لأحد.]].
قال أهل اللغة: معنى الملكوت: عظم الملك. وفعلوت [[في (أ): (وفعلون).]] من صفة المجالغة نحو جبروت ورحموت ورهبوت [[في (ظ)، (ع): (ورهبوت ورحموت).]] [[انظر: (ملك) في "الصحاح" 4/ 160، "لسان العرب" 10/ 492، "القاموس المحيط" 3/ 320.]].
والذي ذكره [ابن عباس] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] في تفسير الملكوت موافق لهذا المعنى لأنّه أخبر عن عظيم [[في (ع): (عظم).]] ملكه.
وقال مجاهد: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ خزائن كل شيء [[رواه الطبري 18/ 48، 49، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 113 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
وهذا أيضًا راجع إلى المعنى الذي ذكرنا.
قوله: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يقال أجرت فلانًا إذا استغاث بك فحميته. وأجرت عليه، إذا حميت عنه من يَرُومه [[انظر: (جور) في "تهذيب اللغة" 11/ 175 - 176، "المحكم" لابن سيده 7/ 376 - 377، "لسان العرب" 4/ 154 - 155.]].
ومعنى الآية: أنّه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمكن منع من أراده بسوء [[في (أ): (بشيء).]] منه [[انظر: "الطبري" 18/ 490.]]. قال مقاتل: يُؤَمِّن ولا يؤمِّن عليه أحد [["تفسير مقاتل" 2/ 32 ب]].
وقال الزَّجَّاج: يجير من عذابه ولا يجير [[في (ع): (ولا يجار).]] عليه أحدٌ من عذابه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 20.]].
23:89Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
قوله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ قال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 241.]] والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 20.]] وابن قتيبة [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 229.]]: تصرفون عن الحق وتخدعون.
والمعنى: كيف يخيل لكم الحق باطلا والصحيح فاسدًا [[انظر: "الطبري" 18/ 49.]].
23:90Page 348
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
قوله تعالى: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ قال الكلبي: فقال لهم رسول الله -ﷺ- ذلك الذي أمره الله به في هذه الآية فكذبوه [[في (أ): (فكذبوا).]]، وقالوا: بل الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه، فنزل فيهم ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾ يعني بالقرآن [[لم أجد من ذكره عن الكلبي. ولا يعتمد على الكلبي فيما يرويه فهو متهم بالكذب.]].
وقال مقاتل: بالتوحيد [["تفسير مقاتل" 2/ 32 ب.]].
﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيما يضيفون إلى الله من الولد والشريك [[انظر: الطبري 18/ 49.]].
ثم نفى الولد والشريك عن نفسه فقال:
﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ قال مقاتل: يعني الملائكة [["تفسير مقاتل" 2/ 32 ب.]].
﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ قال ابن عباس: ولا له شريك [[ذكر البغوي 5/ 427 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].
﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ هذا جواب لكلام مضمر [[في (ظ): (الكلام مضمرًا).]] التقدير: لو كانت معه آلهة إذن لذهب كل إله بما خلق، أي لاعتزل وانفرد بخلقه [[من قوله: هذا جواب إلى هنا. هذا كلام الطبري رحمه الله في "تفسيره" 18/ 49 مع اختلاف يسير جدًّا وتقديم وتأخير. و"أصل الكلام" للفراء 2/ 241.]]، فلا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره، ومنع [[في جميع النسخ: (ومنع)، وفي المطبوع من "البسيط" 3/ 296: ولمنع. وأشار المحقق في الحاشية إلى أنه في بعض النسخ: منع. وعند ابن الجوزي 5/ 488: ولمنع. وعند البغوي 5/ 427: ومنع.]] الإله الآخر عن [[في (ظ): (من)، وفي باقي النسخ والوسيط والبغوي وابن الجوزي: عن.]] الاستيلاء على ما خلق [[في (ع): (في).]].
قوله: ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ دليل آخر على [[من قوله: "فلا في .. " إلى هنا ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 345 - 346 من غير نسبة لأحد.]] نفي الشريك معطوف على الأول. قال الفراء: بغى بعضهم على بعض [["معاني القرآن" للفراء 2/ 241.]].
وقال الزجاج: طلب بعضهم مغالبة بعض [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 20.]].
وهذا معنى قول ابن عباس والمفسرين: لقاتل بعضهم بعضًا كما يفعل الملوك في الدنيا يقاتل هذا هذا [[ذكر البغوي 5/ 427 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]].
قال أهل العلم في هذه الآية: ذكر الله تعالى في أول الآية نفي الولد ونفي الشريك، ثم ذكر الدليل على نفي الشريك واقتصر عليه ولم يذكر الدليل على نفي الولد؛ لأن الدليل على نفي الشريك يتضمن نفي الولد، وذلك أن الولد ينازع الأب في الملك منازعة الأجانب، فلو كان لله ولد لأظهر المنازعة كما يكون بين الإلهين [[في (ظ): (الأهلين).]]، والملكين [[ذكر القرطبي 12/ 146 هذا المعنى باختصار ولم ينسبه لأحد.]].
ثم نزّه عما وصفوه به فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
23:91Page 348
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
No commentary for this ayah
23:92Page 348
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ قرئ (عَالِمُ الْغَيْبِ) [[(الغيب) ليست في (ع).]] رفعًا وجرًا [[قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: "عالمُ" رفعًا. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، وابن عامر: "عالمِ" جرًا.
"السبعة" ص 447، "التبصرة" ص 271، "التيسير" ص 160.]].
قال الأخفش: الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد، وأما الرفع فعلى أن يكون خبر ابتداء محذوف. قال: ويقوي [[في (ظ): (ويقول)، وهو خطأ.]] ذلك [[في (أ): (ذاك).]] أن الكلام الأول قد انقطع [[كلام الأخفش في "الحجة" للفارسي 5/ 302 بنصِّه. ولم أجده في كتابه المعاني.]].
واختار الفراء الرفع، فقال: وجه الكلام الرفع بالاستئناف، الدليل [[في (ظ): (والدليل). والمثبت من (أ)، (ع): وهو الموافق لما عند الفرّاء.]] على ذلك دخول الفاء في قوله: ﴿فَتَعَالَى اللهُ﴾ ولو خفضت لكان وجه الكلم أن يكون "وتعالى" بالواو لأنه إذا خفض أراد: سبحان الله عالمِ الغيب والشهادة وتعالى، فدخول [[في (ظ): (ودخول).]] الفاء دليلٌ على أنه أراد: هو عالمُ الغيب والشهادة فتعالى؛ ألا ترى أنك تقول: مررت بعبد الله المحسنِ وأحسنت إليه.
فلو رفعت "المحسنُ" لم يكن بالواو لأنك تريد: هو المحسنُ فأحسنت إليه.
قال: وقد [[(وقد): ساقطة من (ع).]] يكون الخفض في ﴿عَالِمِ﴾ تتبعه ما قبله وإن كان بالفاء؛ لأن العرب قد [[(قد): ساقطة من (ظ).]] تستأنف بالفاء كما يستأنفون بالواو [["معاني القرآن" للفراء 2/ 241. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 440، "الكشف" لمكي 2/ 131.]].
﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا﴾ قال صاحب النظم: "ما" قد تكون شرطًا كقوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: 106] و"إمَّا" إنَّما هو [إنْ ما، فـ] [[زيادة من القرطبي 12/ 147 بها يستقيم المعنى.]] "إنْ" شرط و"ما" [[في (أ): (وأما)، وهو خطأ.]] أيضًا شرط؛ فجمع بين الشرطين توكيدًا، فلما وكّد الشرط أدخل النون الثقيلة في الفعل توكيدًا، لأن النون الثقيلة تجيء [[في (ع): (تجيء في افعل)، ويظهر أن تكرار.]] توكيدًا للأفعال [[ذكر القرطبي 12/ 147 هذا المعنى باختصار إلى قوله بين الشرطين توكيدًا. ولم ينسبه لأحد.]].
وقوله: ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ قال ابن عباس: من النقمة فيهم.
وقال مقاتل: يعني القتل ببدر [["تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.]].
23:93Page 348
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
No commentary for this ayah
23:94Page 348
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي﴾ قال الفراء: هذه الفاء جواب لقوله: ﴿إِمَّا تُرِيَنِّي﴾ اعترض النداء بينهما كما تقول: إن تأتني كما زيد فعجّل [[في (أ)، (ظ): (فجعل).]]، ولو لم يكن قبله جزاء لم يجز أن تقول: يا زيد فقم، ولا أن تقول: يا رب فاغفر لي؛ لأن النداء مستأنف، [وكذلك الأمر بعده مستأنف] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] لا تدخله الفاء ولا الواو [["معاني القرآن" للفراء 2/ 241.]].
قوله تعالى: ﴿فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال الكلبي: يعني مع [[في (ع): (في).]] الفئة الباغية [[ذكر الرازي 23/ 118 نحو هذا القول ولم ينسبه لأحد.]]. قال أبو إسحاق: أي إن أنزلت بهم النقمة كما رب فاجعلني خارجًا عنهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 21.]].
قال مقاتل: وذلك أنَّ النبي -ﷺ- أراد أن يدعو على كفار مكة [["تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.]].
23:95Page 348
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
فعلّمه الله كيف يدعو، وأخبر أنه قادر على إنزال العذاب بهم بقوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾.
ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال المفسرون: يعني الإعراض والصفح ﴿السَّيِّئَةَ﴾ [[في (ظ)، (ع): (والسيئة).]] وهي أذى المشركين إيّاه [[الطبري 18/ 51 مع اختلاف يسير.]].
والمعنى: ادفع بالخلّة التي هي أحسن -وهي الصبر والصفح- أذاهم وجفاهم [[الثعلبي 3/ 64 أ.]].
وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم [[ذكر هذا الطبري 18/ 51، والثعلبي 3/ 64 أ.
وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلامة ص 67، "الناسخ والمنسوخ" لابن حزم ص 46، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" لابن البارزي ص 42.
وهي على قول هؤلاء منسوخة بآية الأمر بالقتال، والصواب أنَّها محكمة غير منسوخة، ولا تعارض بينها وبين آيات الأمر بالقتال، ولذا نقل ابن الجوزي في "ناسخ القرآن ومنسوخه" ص 467 عن بعض المحققين من العلماء أنَّه قال: لا حاجة بنا إلى القول بالنسخ، لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين، ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل. اهـ.
وقال ابن كثير 3/ 254: قال تعالى مرشدًا له -يعني للنبي -ﷺ- إلى الترياق النافع في مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يُسيء إليه ليستجلب خاطره فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة .. وهذا كما قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
وانظر: "البحر المحيط" 6/ 422، "أضواء البيان" 5/ 818.]].
وقال أهل المعاني: إذا ذكروا المنكر فاذكر الحجَّة في فساده والموعظة التي تصرف عنه إلى ضدّه من الحق بتلطّف في الدعاء إليه والحث عليه [[ذكر الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 66 هذا المعنى باخصار. وقال: حكاه ابن عيسى.]].
وروي عن مجاهد وعطاء أنهما قالا في قوله: ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: السلام يسلم عليهم إذا لقيهم [[رواه عن مجاهد عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 48، والطبري 18/ 51، وذكره عن عطاء السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
ولا أدري هل كان يسلم على المشركين أم لا؟ فإنَّه -ﷺ- نهانا أن نبدأهم بالسلام [[روى البخاري في الاستئذان -باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين 11/ 38، ومسلم في الجهاد- باب في دعاء النبي -ﷺ- وصبره على المنافقين 3/ 1422 - 1423، من حديث أسامة -رضي الله عنه-: أن النبي -ﷺ- مر بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ... فسلم عليهم النبي -ﷺ-" الحديث وروى مسلم في السلام - باب في السلام على أهل الذمة 14/ 111، والترمذي في السير- باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب 5/ 227، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال "لا تبدؤا اليهود والنَّصّارى بالسلام" الحديث.]].
قوله: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد بما يقولون من الشرك [[ذكر ابن الجوزي 5/ 489، والقرطبي 12/ 147 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]]. وقال مقاتل: بما يقولون من الكذب [["تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.]].
ومعنى ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ﴾ إنَّا [[في (ع): (بما). والمثبت من باقي النسخ والوسيط.]] نجازيهم بما يستحقون [[في (ظ)، (ع): (بما يستحقون به).]] من الجزاء في الوقت الذي يصلح للأخذ بالعقوبة.
أي [[(أي): ساقطة من (أ).]]: فليس يخفى علينا ما يقولون، ولسنا نغفل عن مجازاتهم.
ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه فقال:
23:96Page 348
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
No commentary for this ayah
23:97Page 348
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ﴾ أي اطلب الاعتصام بك ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ الهمزات جمع همزة كقوله: تمرات [[في (أ): (ثمرات وثمرة)، ومهملة في (ظ).]] وتمرة. ومعنى الهمز في اللغة: الدفع [[انظر: "لسان العرب" 5/ 426 (همز)، "القاموس المحيط" 2/ 196.]].
روى أبو عبيد عن الكسائي: همزته ولمزته ولهزته [[(ولهزته): ساقطة من (أ).]] ونهرته إذا دفعته [["تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 (همز) من رواية أبي عبيد عن الكسائي.]].
وكان رسول الله -ﷺ- يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من هَمزْ الشيطان ونَفثه ونفخه" فقيل: كما رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟ قال: "أما همزه فالموتة، وأما نفثه فالشِّعْرُ، وأما نفخه فالكبر" [[ذكره بهذا اللفظ أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 77 ولم يذكر له إسنادًا، وكذا ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 6/ 165.
وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 403، وابن ماجه في "سننه" (أبواب إقامة الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة 1/ 145، وابن خزيمة في "صحيحه" 1/ 240، وأبو يعلى الموصلي في مسنده 9/ 258، والحاكم في "مستدركه" 1/ 207، من حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي -ﷺ- أنه كان يتعوذ من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، قال: وهمزه: المُوتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.
وهذا الحديث ضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 285.
وحسَّن إسناده الحلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" 5/ 318.
وله شاهدان مرسلان يتقوى بهما:
أولهما: ما رواه أحمد في "مسنده" 5/ 156 من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن== قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل يقول: اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفثه ونفخه. قال: وكان رسول الله -ﷺ- يقول: تعوذوا من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، قالوا: كما رسول الله وما همزه ..... الحديث.
والثاني: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 84 عن الحسن: أن النبي -ﷺ- كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، فقالوا: ما أكثر ما نستعيذ من هذا! لمن هذا؟ قال: أمّا همزه فهو المجنون، وأما نفخه فالكبر، وأما نفثه فالشعر. وبمرسل أبي سلمة صحّحه الألباني في "صحيح ابن ماجه" 1/ 135.
وانظر: "إرواء الغليل" للألباني 2/ 53 - 57.
والموتة: بضم الميم وفتح التاء بدون همز.]].
قال أبو عبيد [[في جميع النسخ: (أبو عبيدة)، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.]]: والموتة: المجنون. وإنَّما سمّاه همزًا؛ لأنَّه جعله من النخس والغمز، وكل شيء دفعته [[في (ظ): (رفعته)، وهو خطأ.]] فقد همزته [["تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 165 (همز) نقلاً عن أبي عبيد. وكلام أبي عبيد في كتابه "غريب الحديث" 3/ 78.]].
وعلى هذا معنى [[(معنى): ساقطة من (ع).]] ﴿هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ دفعهم بالإغواء إلى المعاصي. وهو معنى قول ابن عباس والحسن: نزغات الشياطين ووساوسهم [[ذكره عنهما الثَّعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 64 أ.]].
وذلك أنّه إنما يدفع الناس إلى [[(إلى): ساقطة من (ظ).]] المعاصي بما يوسوس إليهم من التسويل والتَّمنية [[كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: 120].]].
وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العيب [[هذا قول ابن الأعرابي كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 (همز). وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 902 (همز)، "لسان العرب" 5/ 426 (همز).]]. ومنه قوله -عز وجل-: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1] وهو الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه [[في (1): (خلف)، وفي (ع): (خلقه).]] أي [[في (أ): (إلي).]]: يغتابه ويعيبه [[قوله: (الذي يهمز .. خلفه). في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 164 - 165 (همز) منسوبًا إلى الليث.]].
قال المبرد: والهمز في كلام العرب: إنما هو أن [[في (ع): (لمن).]] يهمز الرجل بقول قبح من حيث لا يسمع، وسميت مكايدة [[في (ظ): (مكايد).]] الشيطان همزًا؛ لأن مكايدته خفيّة بالنزغة والوسوسة [[لم أجده.]].
ومن هذا قول مجاهد في تفسير الهمزات: نفخهم ونفثهم [[ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 64 أ.
قال الإمام ابن القيم في "إغاثة اللهفان" 1/ 155: وظاهر الحديث -يعني استعاذة النبي -ﷺ- من همز الشيطان ونفخه ونفثه- أن الهمز نوع غير النفخ والنفث، وقد يقال -وهو الأظهر- إن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعًا خاصا، كنظائر ذلك.]].
وذلك أن الشطان ينفخ في الإنسان عند الغضب وغيره، وينفث فيه من حيث لا يشعر به.
وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العصر. يقال: همزت رأسه، وهمزت الجوز بكفي. ومنه:
ومن همزنا رأسه تهشَّما [[من قوله: (الهمز .. إلى هنا). في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 1645 (همز) منسوبًا إلى الليث. وهو في العين 4/ 17 (همز) وفيه: الجوزة. وليس فيه الإنشاد.
وهذا الشطر من الرجز لم ينسبه الأزهري. وهو لرؤبة في "ديوانه" (1843)، "التنبيه والإيضاح" لا بن بزي 2/ 253، "اللسان" 5/ 425 (همز)، "تاج العروس" للزبيدي 15/ 388 (همز).]]
وهذا معنى قول ابن زيد في هذه الآية ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: خنقهم الناس [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 63 أ. ورواه الطبري 18/ 51.]].
ومعنى قول [[في (ع): (تفسير).]] أبي إسحاق في تفسير الهمزات أنها مس الشيطان [["معاني القرآن" للزجَّاج 4/ 21.]].
وذكرنا معنى مسّ الشيطان عند قوله: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275].
23:98Page 348
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
قوله تعالى: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ قال ابن زيد: يحضروني [[(يحضروني): ساقطة من (أ).]] في أموري [[في (ع): (أمري).]] [[رواه الطبري 18/ 51، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 114 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]]. وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن [[ذكره عنه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" 1/ 155. وذكر الزمخشري 3/ 42 هذا القول ونسبه لابن عباس.]].
وقال عكرمة: عند النزع والسياق [[ذكره عنه الزمخشري 3/ 42، وابن القيم في "إغاثة اللهفان" 1/ 155.]].
قال صاحب النظم: هذا من باب الإيماء؛ لأن معنى قوله: ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ إيماءً إلى أن يصيبوني بسوء، ومنه قولهم: حضر فلان، إذا دنى موته. ويقال: اللبن [[في (ظ): (الناس).]] محضور ومحتضر، أي: يصاب منه، وكذا [[في (أ): (وكذا).]] الحُشُوش والكُنُف [[الحُشُوش: جمع: حُش -بضم الحاء وفتحها- وهو المخرج والمتوضأ. "لسان العرب" 9/ 286 (حشش).
والكنف: جمع كَنِيف وهو المرحاض. "القاموس المحيط" 3/ 192.]] مُحْتَضَرة، أي يصاب الناس [[(الناس): ساقطة من (ظ). والعبارة في (ظ): (أي يصاب منه أي يصاب فيها).]] فيها، ومنه قوله-عز وجل-: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: 28] أي مصاب منه يصيب صاحبه. هذا كلامه.
والصحيح أن يقال: المعنى: وأعوذ بك ربِّ [[(ربِّ) ليست في (أ).]] أن يحضرون بسوء، بحذف ذكر السوء اختصارًا على أنه مفهوم المعنى، وذلك قولهم اللبن محتضر [[(محتضر): ساقطة من (ع).]] فغط إناك، يعنون: تحتضره الدابة وغير ذلك من أهل الأرض [[قولى: (قولهم اللبن محتضر ... إلى هنا). هذا كلام الأصمعي كما في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 201 (حضر).]]، والكُنُف تحتضره الشياطين والجن، وقوله: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ باحتضار صاحبه.
وهذا معنى ما ذكره صاحب النظم من قوله: أن يصيبوني بسوء؛ لأنهم إذا حضروه بسوء أصابوه به [[(به): ساقطة من (أ).]]. وحذف ذكر السوء؛ لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء [[ذكر ابن الجوزي 5/ 489 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]]، فلذا [[في جميع النسخ: (فإذا). وما أثبتناه هو الصواب.]] أمر أن يتعوذ من أن يأتيه الشيطان أو يقربه.
23:99Page 348
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
ثم أعلم -تعالى ذكره- أن هؤلاء الذين ذكروا قبل هذا الموضع ودفعوا البعث يسألون المرجع إلى الدنيا عند معاينة الموت فقال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ قال مقاتل: يعني [[(يعني): لست في (أ).]] الكفار [["تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.]].
﴿الْمَوْتُ﴾ قال الكلبي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.]]: يعني ملك الموت.
وقال غيرهما: يعني [[(يعني): ساقطة من (أ).]] أسباب الموت ومقدماته كقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [[في (ظ): (فيأتيه).]] [إبراهيم: 17]. وقد مرّ.
﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد إلى الدنيا [[انظر: "الطبري" 18/ 52.]].
قال الفراء، والزجاج، وجميع أصحاب العربية: قوله: ﴿ارْجِعُونِ﴾ وهو يريد الله -عز وجل- وحده [[في (أ). (الله وحده -عز وجل-).]]، فجاء الخطاب في المسألة على لفظ الإخبار، لأن الله -عز وجل- قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ [ق: 43] وهو وحده يحيي، وهذا لفظ تعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به [[في (ع): (عن الجماعة).]] الجماعة، فكذلك جاء الخطاب في ﴿ارْجِعُونِ﴾ [[هذا كلاء الزجاج بنصِّه في "معاني القرآن" 4/ 21 - 22. وانظر: "معاني القرآن" == للفراء 2/ 241 - 242.
وقد جَوَّد هذا الوجه السمين الحلبي 8/ 366، واستظهره الشنقيطي في "تفسيره" 5/ 821.]].
وروي عن ابن جريج أنه قال -في هذه الآية-: إنّهم استغاثوا [[في (أ): (استعانوا)، ومهملة في (ظ).]] بالله أولاً ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة المرجع [[في (ظ): (المرجع).]] إلى الدنيا [[ذكره القرطبي 12/ 149 وأبو حيان 6/ 421 عن ابن جريج. وذكر البغوي 5/ 428 هذا القول وصدَّره بقيل.
وفي نسبة هذا القول إلى ابن جريج نظر؛ والأظهر أن هذا قول الطبري، وبيان ذلك: أنَّ الطبري روى في "تفسيره" 18/ 52 عن ابن جريج قال: قال النبي -ﷺ- لعائشة: "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان! فيقول: بل قدَّماني إلى الله. وأما الكافر فيقال: نرجعك؟ فيقول: لعلّي أعمل صالحا فيما تركت ... " الآية.
ثم قال الطبري بعد ذلك: وقيل "ربِّ ارجعون" فابتدأ الكلام بخطاب الله تعالى، ثم قيل "ارجعون" فصار إلى خطاب الجماعة، والله تعالى ذكره واحد.
وإنما فعل ذلك كذلك؛ لأن مسألة القوم الرّد إلى الدنيا إنّما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحهم كما ذكر ابن جريج أن النبي -ﷺ- قاله. وإنما ابتدئ الكلام بخطاب الله جل ثناؤه لأنَّهم استغاثوا به ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع والرد إلى الدنيا. اهـ.
فظاهر العبارة أن قائل "وإنما ابتدىء ... الدنيا" هو الطبري. والله أعلم.]].
واختار المبرد هذا الوجه فقال: ﴿ارْجِعُونِ﴾ خطاب للملائكة بعد أن قال: رب، مستغيثا. ومثل هذا يكثر [[في (ظ): (كثر).]] في الكلام عن العرب أن يخاطبوا أحدًا ثم يصرف المخاطبة إلى غيره، لأنَّ المعنى مشتمل على ذلك. وأنشد للأحوص [[في (ظ)، (ع): (للأخوص).]]:
يا دارُ غَيَّرها البلى تغييرا [[في (ظ): (تغيَّرا).]] ... وسفت [[في (أ): (وسقت)، وفي (ظ) مهملة.]] عليها الريح بعدك مورا [[البيت في "ديوان الأحْوص" ص 130، "الكتاب" 2/ 201، "تحصيل عين الذهب" للشنتمري 1/ 312 وعندهم: "حسَّرها البلى تحسيرا" عوضًا من "غيرها البلى تغييرًا".
ونسبه الأصبهاني في "الأغاني" 3/ 336، والسيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 523 للحارث بن خالد المخزومي. وروايتهما مثل رواية الديوان إلا أنَّه وقع في الأغاني: "بورا" عوضًا من "مورا".
والبيت بمثل رواية الواحدي في "معاني القرآن" للفراء 2/ 376 من غير نسبة.
قال الشنتمري 1/ 312: البلى: القدم، ومعنى "سفت": طيرت، والمور: ما تطيره الريح من التراب.]]
فدعا الدار، ثم أخبر عنها، ثم خاطب صاحبها [[انظر: "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 523.]].
قال: وذلك قول [[(قول): ساقطة من (أ).]] النابغة [[بيت النابغة هذا أول أبيات قصيدته المشهورة التي يعذر فيها للنعمان بن المنذر من وشاية بلغته عنه، ويمدحه فيها.
وهو في "ديوانه" ص 14، "شرح القصائد التسع" للنَّحَّاس 2/ 733، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 512.
قال أبو جعفر النحاس في شرحه 2/ 733: قوله: "يا دار ميَّة" داء مضاف، و"ميَّه" معرفة، فذلك لم يصرفها. قال الأصمعي: "العلياء": مرتفع من الأرض.
و"السَّند": سند الوادي في الجبل، وهو ارتفاعه حيث يُسند فيه، أي يُصعد.
و"أقوت" خلت من أهلها .. السالف: الماضي .. و"الأبد": الدَّهْر. اهـ.]]: يا دار ميَّة بالعلياء فالسند [[في (ظ): (والسَّند).]] ... أقوت [[في (أ)، (ظ): (أموت).]] وطال عليها سالف الأبد
فدعا أولاً ثم حدث عنها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences