Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:22–26
24:22Page 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ قال ابن عباس [[رواه الطبراني 13/ 123 من رواية عطاء، عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 151 وعزاه الطبراني
وقد روى الطبري 18/ 102، وابن أبي حاتم 7/ 26 ب من طريق علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس قال: لا تقسموا.]]، وجماعة المفسرين [[رواه الطبراني 18/ 102 - 103 وابن أبي حاتم 7/ 26 ب، "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 162 - 163.]]: ولا يحلف. ويقال للحلف: الأليَّة، والألوة، والألوة والإلوة، بسكون اللام في اللغات الثلاث [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهرى 5/ 430 (ألى)، "الصحاح" للجوهري 6/ 2271 (ألا)، "لسان العرب" لابن منظور 14/ 40 (ألا).]]. قال الشاعر [[هو: كثير، والبيت من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان. وهو في "ديوانه" ص 325، و"الحماسة" لابن الشجري ص 97.
ومن غير نسبة في "الصحاح" 6/ 2271 (ألا)، و"لسان العرب" 14/ 40 (ألا).]]:
قليل الألايا حافظ ليمينه ... فإن سبقت منه الألية برَّت
والفعل: آلى يؤلي [[في (أ): (أولى).]] إيلاءً، وتألَّى يتألَّى [[(يتألى) ساقط من (ع).]] تأليَّا، وائتلى يأتلي ائتلاء [[من قوله: (والفعل .. إلى هنا) نقلاً عن "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 430 (ألى).]].
وقد مرَّ عند قوله: ﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] وهذا قول العامة [[انظر: "الطبري" 18/ 101 - 102، الثعلبي 3/ 75 أ.]]. وقال أبو عبيدة: لا يأتل: هو لا يفتعل من ألوت أن أفعل كذا [[في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 65: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) مجازه: ولا يفتعل من آليت: أقسمت، وله موضع آخر من ألوت بالواو.
وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 431 (ألى): وقال أبو عبيدة: (ولا يأتل أولوا الفضل) من ألوت، أي: قصرت.]].
وما [[في (أ): (وأمّا).]] آلو جهدًا، أي: ما أقصرَّ [[في (أ): (ما أقصروا).]]. يقال: ائتلى، أي: قصرَّ. وهو مؤتل [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 431 (ألى)، "الصحاح" 2/ 2270 (ألا).]]. قال امرؤ القيس:
نصيح على تعذاله غير مؤتل [[هذا عجز بيت لامرئ القيس وهو من معلقته وصدره:
ألا ربَّ خصم فيك ألوى رددته
وهو في "ديوانه" ص 18.
قال ابن الأنباري في "شرح المعلقات السبع" ص 73 - 74: الألوى: الشديد الخصومة .. والتعذال: العذل. وقوله: "غير مؤتل" معناه: غير تارك نصحي بجهده. يقال: من ألوت وما أليت أي: ما قصرت. اهـ.]]
﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يعني: أولو الغنى والسعة في المال وهو أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه- في قول جميع المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 102 - 103، ابن أبي حاتم 7/ 26 ب، الثعلبي 3/ 75 أ، "الدر المنثور" 6/ 162 - 163.
قال القرطبي 12/ 207 بعد أن ذكر هذا القول وصحَّحه-: غير أن الآية تتناول الأمّة إلى يوم القيامة بألَّا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلت ألَّا ينفع من هذه صفته غابر الدهر.]].
قال مجاهد: حلف أبو بكر أن لا ينفع يتيمًا كان في حجره أشاع ذلك الحديث [[في (أ): في الحديث.]]، فلما نزلت هذه الآية قال: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي، ولأكونن ليتيمي خير ما كنت قطّ [[رواه الطبري 18/ 103، والطبرياني في "الكبير" 23/ 149.]].
وقال مقاتل بن سليمان: كان مسطح بن أثاثة -وأمه أسماء بنت جندل بن نهشل [[هكذا ذكرها بهذا الاسم مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (ج 2 ل 36 ب).
وقال آخرون: أم مسطح بنت أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمَّها ريطة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، تزوّجها أثاثة بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف، فولدت له مسطحًا وهندًا، وأسلمت أم مِسْطح فحسن إسلامها.
قال ابن حجر: يقال: اسمها سلمى، ويقال: ريطة. وهي مشهورة بكنيتها.
انظر: "طبقات ابن سعد" 8/ 228، "صحيح البخاري" كتاب: المغازي- باب: حديث الإفك 7/ 432، "أسد الغابة" لابن الأثير 5/ 618، "الإصابة" لابن حجر 4/ 472.]] - ابن خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حجره، فلما بيّن عذر عائشة وكان مسطح فيمن خاض في أمرها، حلف أبو بكر أن [[في (ع): أنَّه.]] لا يصله بشيء أبدًا؛ لأنه أذاع على عائشة أمر القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، فأنزل الله في أبي بكر ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: 22] [["تفسير مقاتل" (ج2 ل 36 ب). ومقاتل بن سليمان لا يعتمد عليه في رواية.
وقد روى البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير- تفسير سورة النور 8/ 455، ومسلم في "صحيحه" كتاب: التوبة- باب: في حديث الإفك 4/ 2136 وغيرهما == من حديث عائشة رضي الله عنها خبر الإفك، وفيه: "فلمّا أنزل الله براءتي قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فقال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا".]].
﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ قال الزَّجَّاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 36.]]، وابن قتيبة [[انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 302.]]: أن لا يؤتوا فحذف (لا).
وعلى قول أبي عبيدة [[أن معنى (يأتل): يقصر.]] لا يحتاج إلى إضمار لا.
﴿أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني مسطحًا ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ يعني وليتركوا وليتجاوزوا عن مسطح [[انظر: "الطبري" 18/ 102، وابن أبي حاتم 7/ 27 ب، و "تفسير مقاتل" 2/ 36 ب.]].
قال ابن عباس: يريد فقد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله وصلة الرحم، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة، ومشاهد رضيتها منه يوم بدر [[رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 149 من طريق عطاء، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 151 وعزاه للطبراني، وتصحفت فتعطف في "الدر" إلى: فتسخط.]].
﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال مقاتل بن سليمان: فقال النبي -ﷺ- لأبي بكر: "أما تحب أن يغفر الله لك"؟ قال: بلى. قال: "فاعف واصفح". فقال أبو بكر: قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفًا بعد اليوم، قد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم [["تفسير مقاتل" 2/ 36 ب. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 27 ب، والطبراني في "الكبير" 23/ 150 - 151 من طريق ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، بمثله إلى قوله: بعد اليوم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 79: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف.
وقوله: "قد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم" روى الطبراني 23/ 125 - 129 نحوه من حديث ابن عمر في خبر الإفك وفيه: "فلما قال: (ألا تحبّون أن يغفر الله لكم) بكى أبو بكر فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفن لك النفقة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 240: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذّاب.
وروى ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 163 عن الحسن: أن أبا بكر صار يضعف له بعد ذلك، بعد ما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه.
والذي في "صحيح البخاري" وغيره من حديث عائشة: "فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه". والله أعلم.]].
وقال مقاتل بن حيان: حلف أبو بكر وأناس معه من أصحاب النبي -ﷺ- بالله الذي لا إله إلا هو لا ينفع رجلاً من الذين قالوا لعائشة ما قالوا، ولا نصلهم ولا نبرهم، وكان مسطح بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل النساء، فأقبل مسطح إلى أبي بكر ليعتذر فقال: جعلني الله فداك، والله الذي أنزل الكتاب على محمد ما قذفتها ولا تكلمت بشيء مما قيل لها أي خال -وكان أبو بكر خاله- فقال أبو بكر: قد أعجبك الذي قيل لها! قال: قد كان [[عند ابن أبي حاتم: لعله يكون قد كان بعض ذلك.]] بعض ذلك، فأنزل الله في شأنه هذه الآية، وأمر أبا بكر والذين معه أن ينفقوا على مسطح، فقال أبو بكر وأصحابه: والله يا مسطح ما [[في (ظ)، (ع): (لا).]] نمنعك سؤالًا أبدًا، ولا نلومك في الذي قلت أبدًا بعد ما أنزل الله فيك ما أنزل [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 26 ب إلى قوله: أن ينفقوا على مسطح. ولم أجد من ذكر باقيه عن مقاتل بن حيّان.]].
وقال الكلبي: كان مسطح وأصحابه من ذوي قرابة أبي بكر، فأقبلوا إليه ليصيبوا من طعامه، ويأووا إليه كما كانوا يفعلون فيما مضى، فقال لهم أبو بكر: قوموا عني [[(عنّي) ساقطة من (ظ)، (ع).]] فلست منكم ولستم مني في شيء [[في (ظ): (فلستم منّي ولست منكم في شيء).]]، ولا يدخلن علي منكم رجل أبدًا. فقال مسطح: أنشدك الله والإسلام، وأنشدك بالقرابة والرحم، وأنشدك فقرنا وجهدنا أن تحوجنا إلى أحد، فإنا -والله- من خوض القوم براء، ولقد ساءنا ما كان وما سمعنا مما قال حسّان، وما كان لأحد منا فيه ذنب، فنزلت هذه الآية [[لم أجد من ذكر هذه الرواية عن الكلبي.]].
24:23Page 352
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ العفايف [[روى الطبراني 23/ 153 هذا القول عن ابن عباس، وهو قول الثعلبي 3/ 75 أ.]] ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها [[هذا قول الثعلبي 3/ 75 أ. وروى ابن أبي حاتم 7/ 28 أ. والطبراني 23/ 152 أوله عن سعيد بن جبير.]] ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المصدقات بتوحيد الله وبرسوله [[في (أ): (ورسوله).]] [[روى الطبراني 23/ 153 هذا القول عن ابن عباس.]].
﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا﴾ عذبوا [[في (أ): (وعذبوا).]] بالجلد ثمانين ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ يعذبون بالنار [[من قوله: (عذبوا .. إلى هنا). هذا قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 36 ب. ورواه ابن أبي حاتم 7/ 28 ب والطبراني 23/ 152 عن سعيد بن جبير.]].
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يريد إخراجهم من الإيمان [[رواه الطبراني 23/ 153 من رواية عطاء، عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 151 وعزاه للطبراني.]]
واختلف المفسرون في حكم هذه الآية:
فقال مقاتل بن سليمان: هذه الآية خاصَّة في عبد الله بن أُبي المنافق ورميه عائشة [[في (أ): (وعائشة).]] [["تفسير مقاتل" 2/ 36 ب.]].
وقال سعيد بن جبير: هذه الآية [[في (أ)، (ظ): (هذا الحكم).]] خاصّة فيمن [يقذف عائشة، فمن] [[ساقط من (أ).]] قذفها كان من هذه الآية [[رواه الطبري 8/ 105، والطبراني في "الكبير" 23/ 151 - 152. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 64 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.]].
وقال الضحاك [[روى الطبري في "تفسيره" 18/ 104، والطبراني في "المعجم الكبير" 23/ 152 عن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في نساء النبي -ﷺ- خاصة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 164 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد.
وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 164 عن الضحاك قال: "نزلت هذه الآية في عائشة خاصة". وعزاه للطبراني. ولم أره فيه.]]، والكلبي [[روى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبراني في "الكبير" 23/ 153 عن الكلبي. إنَّما عني بهذه الآية أزواج النبي -ﷺ-.]]: هذه الآية في عائشة وأزواج رسول الله -ﷺ- خاصة دون سائر المؤمنات.
وروى العوَّام بن حوشب [[هو: العوَّام بن حوشب بن يزيد بن الحارث الشيباني، الرَّبعي، أبو عيسى الواسطي. كان إمامًا، محدثًا، ثقة ثبتا، صاحب سنَّة وصلاح وأمر بمعروف ونهي عن منكر. توفي سنة 148 هـ. "طبقات ابن سعد" 7/ 311، "السير" للذهبي 6/ 354، "تهذيب التهذيب" 8/ 163.]]، عن شيخ من بني كاهل، عن ابن عباس قال: هذه في شأن عائشة وأزواج رسول الله -ﷺ- خاصة [[(خاصة) ساقطة من (أ).]]، وهي مبهمة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله -عز وجل- له توبة، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة. قال رجلٌ في المجلس: فهممت [أن أقوم فـ] [[بياض في (ظ).]] أقبّل رأسه من حسن ما فسّر [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 158 أ) بنحوه، والطبري في "تفسيره" 18/ 104، والطبراني في "المعجم الكبير" 23/ 153 - 154، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 75 أ، ب كلهم من طريق العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل. وعند الطبري: شيخ من بني أسد، ولا منافاة فإن كاهلًا هو ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كما في "اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير 3/ 79 عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 165 وزاد نسبته لابن مردويه في "تفسيره". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 80: فيه راو لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات.]].
وروي عن أبي حمزة الثمالي [[هو: ثابت بن أبي صفيّة، أبو حمزة الثُّمالي الأزدي الكوفي، مولى المهلب. من صغار التابعين. توفي في خلافة أبي جعفر المنصور.
قال الذهبي: واهٍ جدًّا. وقال ابن حجر: ضعيف رافضي. == "تهذيب الكمال" للمزي 4/ 357 - 359، "المغني في الضعفاء" للذهبي 1/ 120، "تقريب التهذيب" لابن حجر 1/ 116.]]: أنها نزلت في مشركي مكّة، كانت المرأة إذا خرجت مهاجرة قالوا: خرجت لتفجر، فنزلت الآية فيهم [[رواه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 75 ب عن أبي حمزة الثمالي قال: بلغنا، فذكره، وهذا الخبر لا يصح؛ لأن أبا حمزة واهٍ كما تقدم، ولإرساله.]].
وقال الزجاج: قيل إن الأصل فيه أمر عائشة -رحمها الله- ثم صار لكل من رمى المؤمنات. قال: ولم يقل -هاهنا- والمؤمنين استغناء بأنه إذا رمى المؤمنة فلابد أن يرمي معها مؤمنًا، فدل ذكر المؤمنات على المؤمنين كما قيل: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] [["معاني القرآن للزجاج 4/ 37.]].
وعلى هذا حكم الآية فيمن قذف مؤمنة ولم [[في (ظ): (فلم).]] يتب فإنه يعذب في الدنيا بالجلد وفي الآخرة بالنار، فإن تاب كان ممن ذكر حكمه في قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهذه الآية ذكرت بعد رمي [المحصنةِ وقد مرت] [[بياض في (ظ).]] في هذه السورة.
والصحيح أن الآية خاصة في قذف عائشة وأزواج النبي -ﷺ- [[اختار الطبري 18/ 105 العموم وقال: لأنَّ الله عمَّ بقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ كل محصنة غافلة مؤمنة رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخص بذلك بعضًا دون بعض. أهـ وصحح هذا القول ابن كثير في "تفسيره" 3/ 277 وعضده بما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -ﷺ- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات " .. الحديث. وفيه: "وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". اهـ.
والحديث رواه البخاري كتاب: الحدود- باب: رمي المحصنات 12/ 181 ومسلم كتاب: الإيمان- باب: بيان الكبائر 1/ 91.]] لقوله:
24:24Page 352
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ يوم القيامة وهو ظرف لقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
قوله ﴿أَلْسِنَتُهُمْ﴾ قال الكلبي: تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلّموا به من الفرية في قذف عائشة [[روى ابن أبي حاتم 7/ 28 ب عن سعيد بن جبير، نحوه.]]. وقيل: تشهد ألسنة بعضهم على بعض من المنافقين الذين رموا عائشة بالبهتان [[قال الطبري 18/ 105: عني بذلك أنَّ ألسنة بعضهم تشهد على بعض.]].
وقوله ﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ قال ابن عباس: إن الله تعالى ختم على الألسنة، فتكلمت الجوارح، ونطقت بما عملوا في الدنيا [[رواه الطبراني 23/ 133 من رواية عطاء، عن ابن عباس إلى قوله الجوارح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 وعزاه للطبراني.]].
وهذه الآية دليل على أن الأولى واردة في قذف أزواج رسول الله -ﷺ-، لأن شهادة الجوارح غير مذكورة في جميع القرآن إلا في صفات المشركين، فمن قذفهن من المنافقين فهو من أهل هذه الآية، وإن قذفهن غير منافق عوقب بسلب الإيمان فيصير من أهلها.
24:25Page 352
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ قال ابن عباس [[رواه الطبراني 23/ 155 من طريق عطاء، عن ابن عباس بنحوه.]]، وغيره [[الطبري 18/ 106.]]: يريد يوم القيامة يجازيهم الله جزاءهم الحق. أي [[في (ظ): (أو).]]: جزاءهم الواجب.
وقال مقاتل: يعني حسابهم العدل [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]].
﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبيّ يشك في الدين، وكان رئيس المنافقين، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين] [[ساقط من (أ).]]، فينقطع [[في (أ)، (ع): (فيقطع).]] الشك عنه، ويستيقن حيث لا ينفعه [[رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 154 - 155 من طريق عطاء، عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 وعزاه للطبراني.
قال الطبري 18/ 106: يقول: ويعلمون يومئذ أن الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، ويزول حينئذ الشك عن أهل النفاق الذين كانوا فيما يعدهم في الدنيا يمترون.]].
قال مقاتل: ﴿الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ العدل البيّن [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]].
24:26Page 352
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
قوله -عز وجل-: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ قال مجاهد [[رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري 18/ 107، وابن أبي حاتم 7/ 30 أ، والطبراني في "الكبير" 23/ 157 - 158.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 167، وزاد نسبته لعبد بن حميد والفريابي، وابن المنذر.]]، وأكثر المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 106 - 108، وابن أبي حاتم 7/ 29 ب، 30 أب، والثعلبي 3/ 75 ب، وابن كثير 3/ 276، و"الدر المنثور" 6/ 167 - 168.]]: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ من الكلام والقول ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الناس، ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الناس ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من الكلام، ﴿وَالطَّيِّبَاتُ﴾ من الكلام ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الناس، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الناس ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ من الكلام.
وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن معنى الآية: الخبيثات من القول إنما يليق بالخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس يليق بهم الخبيثات من القول [[في (ع): (الكلام).]].
يعني أنّ كلّ [[(كل) ساقطة من (ظ).]] كلام إنما يحسن في أهله فيضاف سيء [[في (ظ): (من).]] القول إلى من يليق به ذلك، وكذلك الطيب من القول، وعائشة رضي الله عنها لا يليق بها الخبيثات من الكلام، فلا يصدق فيها؛ لأنها طيبة فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها.
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ يعني قذف عائشة ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرجال [[في "تفسير مقاتل" زيادة: والنساء.]] الذين قذفوها ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الرجال والنساء [﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ يعني السيئ [[في (ع): (للشيء)، والمثبت من (أ)، و"تفسير مقاتل".]] من الكلام، لأنه يليق بهم الكلام السيئ و ﴿الطَّيِّبَاتُ﴾ يعني الحسن من الكلام ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجال والنساء،] [[ساقطة من (ظ).]] يعني: الذين ظنّوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الرجال والنساء ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني: الحسن [[في (أ)، (ع): (للحسن)، والمثبت من (ظ)، و"تفسير مقاتل".]] من الكلام، لأنَّه يليق بهم الكلام الحسن [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]].
وعلى هذا المعنى [[(المعنى) ساقطة من (ظ)، (ع).]]: ذمُّ القذفة بالخبث، ومدحُ الذين برَّؤا عائشة بالطهارة.
والكاشف لهذا ما ذكره الزجاج فقال: أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، قال: ويجوز أن يكون معنى هذا [[في (ظ)، و"معاني الزجاج": (هذه)، فتكون العبارة هذه الكلمات.]]: الكلمات الخبيثات إنّما تلصق بالخبيثات من النساء، والرجال، فأما الطاهرات الطيبات فلا يلصق بهن السب [[عند الزجاج: شيء.]] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 37.]]. وهذا هو [[(هو) ساقطة من (ط).]] بيان المعنى الأول الذي ذكرنا قبل حكاية قول [[(قول) ساقطة من (أ).]] مقاتل.
وهذا [[في (أ)، (ع): (هذا).]] الذي ذكرنا قول أكثر أهل التفسير والمعاني [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 248، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 515.]].
وقال الحكم [[هو: الحكم بن عتيبة، ولم أجد من ذكره عنه.]]، وابن زيد [[ذكره عند الثعلبي 7/ 75 ب بهذا اللفظ.
ورواه عنه الطبري 18/ 108، وابن أبي حاتم 7/ 30 أ، 31 أ، والطبراني في "الكبير" 23/ 156 بمعناه.]]: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من النساء ﴿وَالطَّيِّبَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ من النساء.
وهذا معنى قول ابن عباس -في رواية عطاء- قال: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ يعني يريد أمثال عبد الله بن أبيّ ومن يشك في الله تعالى، ﴿وَالطَّيِّبَاتُ﴾ يريد عائشة طيبها الله -عز وجل- لرسول الله [[في (أ)، (ع): (لرسوله).]] -ﷺ- أتاه بها جبريل في سرَقَة [[سَرَقَة: قطعة من جيِّد الحرير، وجمعها سَرَق. وقيل هي البيضاء خاصة من الحرير. "لسان العرب" 10/ 156 - 157 (سرق).]] من حرير، فقال هذه عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا وزوجتك في الآخرة [[هكذا في (أ)، والطبراني. وفي (ظ)، (ع)، "الدر المنثور": (الجنَّة).]] عوضًا من [[في (أ): (عن)، والمثبت من باقي النسخ والطبراني و"الدر المنثور".]] خديجة، فسر بها رسول الله -ﷺ- وقرّ بها عينًا ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ يريد رسول الله -ﷺ- طيّبه الله لنفسه، وجعله سيد ولد آدم ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ يريد لعائشة. انتهى كلامه [[رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 155 - 156 من رواية عطاء، عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 وعزاه للطبراني.
ومجيء جبريل بعائشة في سرقة من حرير رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: النكاح- باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج 9/ 180، ومسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة- باب: في فضل عائشة 4/ 1889 - 1890 من حديث عائشة -رضي الله عنها- قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: "أريتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير".
ورواه ابن حبان "الإحسان" 9/ 111 من وجه آخر عن عائشة بلفظ: جاء بي جبريل - عليه السلام - إلى رسول الله -ﷺ- في خرقة حرير فقال: "هذه زوجتك في الدنيا والآخرة"]].
وفي هذا ذمّ للمنافقين وأزواجهم بالخبث ومدح لرسول الله -ﷺ- وعائشة بالطهارة، وكأنه قيل: المنافقون والمنافقات هم الذين بالصفّة التي رَمَوا [[في (أ): (رضوا).]] بها عائشة وصفوان، لا عائشة والنبي -ﷺ-.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قال مقاتل: يعني الطيبات والطيبون مبرؤون مما يقول [[في (أ): (يقولون).]] القاذفون [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]].
قال الفراء: يعني عائشة وصفوان فذكر الاثنين بلفظ الجمع كقوله ﴿فَإِن [[في جميع النسخ: (وإن).]] كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: 11] يريد [[في (أ): (يريدون).]]: أخوين، وقوله ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78] يريد داود وسليمان [["معاني القرآن" للفراء 2/ 249]].
وقال الزَّجَّاج: كل من قُذف من المؤمنين والمؤمنات مبرؤن مما يقول أهل الخبث القاذفون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 38.]].
وهذا معنى ما ذكرنا من قول مقاتل. و ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارة إلى الطيبين والطيبات. وعلى قول الفراء إشارة إلى عائشة وصفوان.
وهذان هما الوجهان الصحيحان في معنى الآية. وذُكر قولان [[في (ظ)، (ع): (قولاً).]] آخران:
أحدهما: رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قال: فمن كان طيبًا فهو مبرأ من كل قول [[قول: ساقط من (أ)، (ظ).]] [خبيث يقوله يغفره [[في (أ): (يغفر).]] الله له. ومن كان خبيثًا فهو مبرأ من كل] [[ساقط من (ظ).]] قول صالح يقوله، يردّه الله عليه ولا يقبله [[في (ظ)، (ع): (لا يقبله).]] منه كلٌّ برئ مما ليس له بحقّ من الكلام [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري 18/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 31 ب، والطبراني في "الكبير" 23/ 161 من طريق ابن أبي نجيح.
وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 167، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد والفريابي وابن المنذر.]].
وعلى هذا الإشارة بقوله ﴿أُولَئِكَ﴾ تعود إلى [[(إلى): ساقطة من (ظ).]] الخبيث والطّيب من الفريقين و ﴿يَقُولُونَ﴾ خبرٌ عنهم لا عن غيرهم.
القول الثاني: رواه طلحة بن عمرو، عن عطاء موقوفًا عليه [[رواه أبو الشيخ بن حيّان في كتاب "التوبيخ والتنبيه" باب: ما روي في قول الله -عز وجل- "الخبيثات للخبيثين" الآية ص 197 من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء موقوفًا عليه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 168 عن عطاء موقوفًا عليه وعزاه لعبد بن حميد.]]، وروي مرفوعًا عنه إلى ابن عباس [[رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 159 من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء مرفوعًا إلى ابن عباس. وسنده ضعيف جدًا؛ لأن فيه طلحة وقد تقدم بيان حاله.]]: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾: ألا ترى أنّك تسمع الكلمة الخبيثة من الرجل الصالح فتقول: غفر الله لفلان ما [[في (أ): (فما).]] هذا من شيمته ولا من خلقه ولا مما يقول! ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أن يكون ذلك من أخلاقهم ومن شيمتهم [[في "التوبيخ": شيمهم.]]، ولكن الرجل قد يكون منه الزلل.
وعلى هذا الإشارة بقوله ﴿أُولَئِكَ﴾ تعود إلى الطيب من الفريقين، والمعنى: نفي الكلمة الخبيثة عنهم، وإنْ بدرت منهم بادرة [[في (أ): (وإن ندرت منهم نادرة).]] فهم مبرؤن منها؛ لأن الله يغفرها لهم بأنها ليست من شيمتهم ولا من أخلاقهم.
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قال ابن عباس [[رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 161 من طريق عطاء عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 ونسبه للطبراني.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]]: رزق حسن في الجنّة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences