Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:35
24:35Page 354
۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥
Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.
وقوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ معنى النور في اللغة: الضياء [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 230 (نار) نقلاً عن ابن المظفر.]]. وهو ضد الظلمة [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 234 (نار) نقلاً عن ابن السكيت.
وانظر: "الصحاح" للجوهري 2/ 838 (نور)، "لسان العرب" 5/ 240 (نور).]].
قال ابن عباس في رواية عطاء: الله هادي أهل السموات وأهل الأرض [[لم أجده من رواية عطاء. لكن أخرج الطبري 18/ 135، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 44 ب من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: هادي أهل السموات والأرض. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 197 وزاد نسبته لابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات".
قال الإمام ابن القيم في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص 8 - 9: (وقد فُسِّر قوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ بكونه منوّر السموات والأرض، وهادي أهل السموات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السموات والأرض. وهذا إنما هو فعله، وإلَّا فالنور الذي هو من أوصافه قائم منه، ومنه اشتق له اسم النور، الذي هو أحد أسمائه الحسنى. والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله.
فالأول كقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: 69].
فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قول النبي -ﷺ- == في الدعاء المشهور: "أعوذ بنور وجهك الكريم أن تضلّني، لا إله إلا أنت"، وفي الأثر الآخر: "أعوذ بوجهك، أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات".
فأخبر -ﷺ- أن الظلمات أشرقت لنور وجه الله، كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره.
وفي معجم الطبراني والسنَّة له، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه.
وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السموات والأرض.
وأما من فسَّرها بأنه منور السموات والأرض فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود. والحق أنُّه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلها.
وفي "صحيح مسلم" وغيره من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله -ﷺ- بخمس كلمات، فقال: "إنَّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النَّهار وعمل النَّهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
وفي "صحيح مسلم" عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -ﷺ-: هل رأيت ربك؟ قال: "نور، أنَّى أراه".
سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: معناه: كان ثمَّ نور، أو حال دون رؤيته نور، فأنَّى أراه؟. قال: ويدل عليه: أنَّ في بعض الألفاظ الصحيحة: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نورًا" ..
ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر -رضي الله عنه-: قوله -ﷺ- في الحديث الآخر: "حجابه النور" فهذا النور -والله أعلم- النور المذكور في حديث أبى ذر -رضي الله عنه-: "رأيت نورًا"). انتهى كلام ابن القيم رحمه الله.
ويبيَّن ما قاله ابن القيم من أنَّه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلها ما قاله العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في "تفسيره" 3/ 401: "الله نور السموات والأرض" الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وبه استنار العرش =]].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 38 ب.]]، والكلبي، وروي ذلك عن أنس [[رواه الطبري 18/ 135 من طريق فرقد السجني، عنه قال: إن إلهي يقول: نوري هداي. وإسناد ضعيف لضعف فرقد. انظر: "المغني في الضعفاء" للذهبي 2/ 509 - 510، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر 8/ 262 - 263.]] -رضي الله عنه-.
والنور من صفات الله جل ثناؤه ورد ذلك في الأسماء التسعة والتسعين [[روى الترمذي في "جامعه" كتاب: الدعوات 9/ 482 عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة، وهو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن .. النّور". الحديث.
وحديث أبي هريرة رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الدعوات- باب: لله مائة اسم غير واحدة 11/ 214 وغيره دون سرد الأسماء.
وقد اختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع إلى النبي -ﷺ-، أو مدرج في الخبر من بعض الرواة.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 269: والذي عوَّل عليه جماعة من الحفاظ أنَّ سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه. كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد أنَّه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنَّهم قالوا ذلك، أي أنَّهم جمعوها من القرآن كما روي عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي، والله أعلم.]]، ونطق به القرآن في هذه الآية نصًا.
وفسّره هؤلاء الذين ذكرناهم بالهادي، وحقيقته أن النَّور هو الذي يبيِّن الأشياء وُيري الأبصار حقيقتها [[في "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 235 (نار): والنور هو الذي .. حقيقتها.]]، وعلى هذا المعنى ورد النّور في صفة الله تعالى [[تقدَّم أن النور صفة ذاتية له سبحانه كما دل على ذلك الكتاب والسنة.]]؛ لأنَّه هو الذي يهدي المؤمنين ويبيّن لهم ما يهتدون بها من الضَّلالة.
وهذا معنى قول ابن قتيبة: أي: بنوره يهتدي من في السموات والأرض [["مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 328.]].
[وذكر السموات والأرض] [[ساقط من (أ).]] والمراد أهلها كما ذُكرت القُرى والقرية في مواضع من القرآن والمراد أهلها وسكانها. ويحمل هذا على حذف المضاف.
وقال مجاهد في هذه الآية: مدبّر الأمور في السموات والأرض [[رواه الطبري 18/ 135، وذكره الثعلبي 3/ 82 ب، والبغوي 6/ 45 وابن الجوزي 6/ 40، وابن كثير 3/ 289.]].
واختار أبو إسحاق هذا القول فقال: أي مدبر أمرهما [[في (ع): (أمرها).]] بحكمة بالغة وحجّة نيّرة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 43.]]. وهذا كما يقال: فلان نور هذا الأمر ونور البلد، أي هو الذي يجريه [[في (ع): (أمرها).]] ويجري أمره على سنن السَّداد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 43.]].
وقال الضحاك والقرظي [[ذكره عنهما الثعلبي 3/ 82 ب، والقرطبي 12/ 257. وذكره البغوي 6/ 45 عن الضحَّاك.]]: منوّر السموات والأرض.
ففسر النور بالمنوّر وهذا [[في (ع): (هذا).]] على المبالغة؛ لأنَّه لما كان خالق الأنوار والشمس والقمر والنجوم التي بها نور السموات والأرض وصف بأنَّه النور كما يقال: فلان جُود وفلان كرم، ويقال في ضده: فلان لُوم وبُخل. إذا بالغوا [[في (أ) زيادة: (كان) بعد قوله: (إذا).]] في وصفه بهذه الأشياء، ويقال: فلان رحمة وسخطة، وهو لا يكون في نفسه رحمة ولا سخطة وإنَّما يكونان منه [[منه: ساقطة من (ع).]].
وعلى هذا الوجه يتوجّه أيضًا قول من قال: مُزيِّن السموات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء؛ لأنَّ معنى المزيّن هنا: المنوِّر.
وهذا القول يروى عن أبي بن كعب وأبي العالية [[في (أ): (وأبو العالية).]] والحسن [[ذكره عنهم الثعلبي 3/ 82 ب، والبغوي 6/ 45، والرازي 23/ 224، والقرطبي 12/ 257.]].
﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: مثل نوره الذي أعطاه المؤمن [[ذكره عنه البغوي 6/ 45 من رواية سعيد بن جبير.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 196 وعزاه للفريابي.
وروى الطبري 18/ 137، وابن أبي حاتم 7/ 45 أمن رواية علي بن أبي طلحة، عنه، نحو هذا.]]. ونحو هذا قال الكلبي: مثل نور الله في قلب المؤمن.
وعلى هذا القول الكناية عائدة إلى الله تعالى. والمراد: مثل نوره الذي يقذفه في قلب المؤمن ويهديه به.
وروي عن أبي بن كعب أنه قال في هذه الآية: ثم ذكر نور المؤمن فقال ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يقول مثل نور المؤمن وكان أُبيّ يقرؤها (مثل نور المؤمن) قال: وهو عبد قد جعل القرآن والإيمان في صدره [[رواه الطبري 18/ 136، وابن أبي حاتم 7/ 44 ب، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 197، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.]].
وهذا القول كما روى عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مثل نور من آمن بالله [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 45 أ، والحاكم في "مستدركه" 2/ 397 من رواية عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس، به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 196 عن ابن عباس، وعزاه لمن تقدمت ترجمته.]].
وهذا قول عامر الشعبي [[في (ظ)، (ع): (والشعبي)، وهو خطأ.]] [[روى عبد بن حميد وابن الأنباري كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 196 عن الشعبي قال: في قراءة أبي بن كعب: "مثل نور المؤمن كمشكاة".]]. وقال السدي: مثل نوره في قلب المؤمن [قال [[ذكر البغوي 6/ 45 قراءة ابن مسعود دون قول السدي.]]: وهو قراءة ابن مسعود: (مثل نوره في قلب المؤمن)] [[ساقط من (ظ)، (ع).]].
وهذا كقول الكلبي في عود الكناية إلى اسم الله تعالى.
وعلى القول الثاني عادت الكناية إلى غير مذكور وهو المؤمن [[ذكر ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص 9 التقديرين في عود الكناية، وزاد ثالثًا -وهو ما سيذكره الواحدي فيما بعد- وهو أنَّ الضَّمير يعود لرسول الله -ﷺ-. ثم قال: والصحيح أنَّه يعود على الله -سبحانه وتعالى-، والمعنى: مثل نور الله -سبحانه وتعالى- في قلب عبده، وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله -ﷺ-. فهذا مع ما تضمنَّه عود الضمير المذكور -وهو وجه الكلام- يتضمَّن التقادير الثلاثة وهو أتم لفظًا ومعنى. == وهذا النُّور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده وواهبه إيّاه، ويضاف إلى العبد إذ هو محلّه وقابله. فيضاف إلى الفاعل والقابل. اهـ.]].
قال الأخفش: مثل ما أنار من الحق في بيانه [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 641.]].
قوله ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 66.]] والفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 252.]] والكسائي [[لم أجد قول الكسائي، فلعله في الكتاب الذي ذكره الأزهري في مقدمة كتابه "تهذيب اللغة" 2/ 16، حيث قال: وللكسائي كتاب في "معاني القرآن" حسن وهو دون كتاب الفراء، وكان أبو الفضل المنذري ناولني هذا الكتاب.]]: المشكاة: الكُوَّة ليست بنافذة.
وأنشد أبو عبيدة [[ليس إنشاد أبي عبيدة في كتابه "المجاز" عند هذه الآية ولا في موضع آخر من كتابه.]] لأبي زُبيد [[هو: حرملة بن المنذر، وقيل: المنذر بن حرملة، بن معد يكرب، أبو زبيد. تقدم.]]:
كأنَّ عينيه مشكاتان في حجر قيضا ... اقتياضًا [[في (ع): اقتضاضًا.]] بأطراف المناقير [[البيت بهذه الرواية عند الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 83 ب، والقرطبي 12/ 257 - 258، ولم ينسباه لأحد.
وورد هذا البيت برواية أخرى لصدره منسوبًا لأبي زبيد في كتابي: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 542، "الصناعتين" لأبي هلال العسكري ص 118.
ورواية ابن قتيبة:
كأنَّما عينه وقبان من حجر ... قيضا ...
ورواية العسكري:
كأن عينيه في وقَبَين من حجرٍ ... قيضا ...
وهو من قصيدة له يصف فيها الأسد.
والوَقْب: نُقرة يجتمع فيها الماء، وقيضا: حفرا. والمناقير: جمع "منقار" وهو == حديدة كالفأس مشككة مستديرة لها خلف ويُقطع بها الحجار والأرض الصلبة.
انظر: "اللسان" 1/ 801 (وقب)، 7/ 225 (قيض)، و"تاج العروس" للزبيدي 14/ 274 (نقر).]] وروى أبو عمر [[في (ظ)، (ع): (أبو عمرو)، وهو خطأ.
وهو: أبو عمر الدُّوري -كما في "السَّبعة" لابن مجاهد، و"الحجة" للفارسي- واسمه حفص بن عمر بن عبد العزيز، الدُّوري، الأزدي، البغدادي، النحوي، صاحب الكسائي. كان شيخ المقرئين في عصره. وقد طال عمره وقصد من الآفاق؛ لعلو سنده وسعة علمه. وكان عالمًا بالقرآن وتفسيره، ذا دين وخير. ويقال إنه أول من جمع القراءات. توفي سنة 246 هـ.
"تاريخ بغداد" 8/ 203، "معرفة القراء الكبار" 1/ 191، "غاية النهاية" 1/ 255، "تهذيب التهذيب" 2/ 408، "شذرات الذهب" 2/ 111.]] عن الكسائي الإمالة في (مشكاة) وهي غير ممتنعة [[انظر: "السبعة" ص 455، "المبسوط" لابن مهران ص 108، "إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي" للقلانسي ص 416.]]؛ لأنَّ مشكاة إذا ثنّي انقلب ألفها ياء [[في "الحجة": إذا ثَّنيت انقلبت ألفها ياءً.]] سواء كان الألف فيها منقلبة عن ياء أو واو، وإذا كان كذلك لم تمتنع الإمالة [[من قوله: (وروى أبو عمر .. إلى هنا) هذا كلام أبي علي الفارسي و"الحجة" 5/ 322 مع اختلاف يسير.]].
قال ابن عباس في رواية عطاء وسليمان [بن قتَّة [[(قتة) مهملة في (أ)، (ظ).]]] [[ساقط من (ع).]]: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ يعني كُوَّة غير نافذة بلسان الحبش [[روى عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 199 عن ابن عباس قال: المشكاة بلسان الحبشة. الكُوَّة.]].
وهذا قول السدي، والكلبي، وقتادة [[لم أجد من ذكره عن السدي والكلبي، وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 60.]]، وجميع المفسرين [[نسبة المؤلف هذا القول إلى جميع المفسرين فيه تجوز. إلَّا أن يريد أن جميع المفسرين قد حكي عنهم هذا القول، أو أنَّ قولهم يرجع إلى هذا القول، فمجاهد مثلاً -الذي سيحكي الواحدي عنه قولًا آخر- روى عنه ابن أبي حاتم 7/ 45 ب أنَّه قال: المشكاة الكوة بلغة الحبشة. ومحمد بن كعب الذي سيذكره الواحدي بعد ذلك يرجع قوله إلى أنَّها كوة غير نافذة توضع فيها الفتيلة. وهكذا. فقد ذكر الطبري 18/ 137 - 138 فيها أقوالًا بعد قوله: اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة. وذكر ابن أبي حاتم 7/ 45 ب فيها وجوها. وذكر فيها ابن الجوزي 6/ 40 ثلاثة أقوال، وحكى الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 102 فيها خمسة أقوال:
أحدها: ما ذكر المؤلف أن المشكاة كوَّة لا منفذ لها.
الثاني: المشكاة: القنديل.
الثالث: المشكاة: موضع الفتيلة من القنديل.
الرابع: المشكاة: الحديد الذي يعلّق به القنديل، وهي التي تُسمَّى السلسلة.
الخامس: المشكاة: صدر المؤمن.
وحكاية الماوردي للأخير محل نظر؛ لأن مراد قائل هذا القول بيان المثل وما يقابله لا بيان لفظة المشكاة.
وقد رجَّح ابن كثير 3/ 290 القول الثالث بعد أن حكاه عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغير واحد. وقال: هذا هو المشهور.]].
قالوا: هي الكُوَّة غير النافذة كما قال أهل اللغة، غير أنَّ بعضهم ذكر أنها بلغة الحبشة. وهو السُّدي، وعكرمة، والكلبي [[ذكر عنه الماوردي 4/ 103 أنها لفظ حبشي معرب، ولم يذكر عنه معناها.]]، وسعد [[في (أ)، (ظ): (سعيد)، والمثبت من (ع)، و"صحيح البخاري"، وجميع كتب التراجم. ووقع في المطبوع من الطبري و"الدر المنثور" و"المهذّب فيما وقع في == القرآن من المعرب: سعيد. وهكذا وقع أيضًا في "مصنف ابن أبي شيبة" المطبوع وقد ذكر محققه أنه في الأصل وباقي النسخ: سعد. فغيَّرها إلى سعيد تبعًا للطبرق و"الدر المنثور".
وهو: سعد بن عياض الثمالي - الأزدق - الكوفي - تابعي قليل الحديث. قال البخاري: خرج فمات بأرض الروم.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري" / 62 - "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم / 88 - 89 "الطبقات" لابن سعد 6/ 176 - " تهذيب التهذيب" لابن حجر 3/ 79".
وقوله رواه وكيع في "تفسيره" - كما في "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" ص"1" وقد وقع فيه: سعيد عن عياض. فتصحَّفت بن إلى: (عن -عن إسرائيل- عن أبي إسحاق- عن سعد بن عياض - به.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" 10/ 70، عن وكيع - به.
ورواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير - سورة النور 6/ 8، معلقًا.
ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 264 - و"الفتح" 7/ 8، من رواية ابن شاهين وأبي جعفر السراج في فوائده.
ورواه عن ابن عياض الطبري 18/ 139 دون قوله: بلسان الحبشة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 200 وعزاه لابن أبي شيبة.]] بن عياض- وعطاء عن ابن عباس.
وذكر محمد بن كعب القرظي المراد بالمشكاة فقال: هي موضع الفتيلة من القنديل [[رواه ابن أبي حاتم في " تفسيره" 7/ ب.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 199 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.]].
وذكره ابن أبي نجيح- عن مجاهد أيضًا فقال: هي القصبة التي في جوف القنديل [[رواه الطبري 18/ 10 - وابن أبي حاتم 7/ ب من رواية ابن أبي نجيح- عنه. وعندهما: الصُّفر الذي في جوف القنديل. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 200 بمثل رواية الطبري ونسبه أيضًا لعبد بن حميد.]].
قال الأزهري: شبّه الله سبحانه قصبة الزجاجة التي توضع فيها الفتيلة التي يستصبح [[يستصبح بها: أي يشعل بها السرّج. "لسان العرب" 2/ 506 (صبح).]] بها بكوّة غير نافذة ولذلك سمَّاه مشكاة [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 301 (شكا) مع تقديم وتأخير.]].
قوله ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ المصباح [[في (أ): (الزجاجة)، وهو خطأ.]]: السّراج، في قول أهل اللغة [[انظر: "صبح" في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 266، "الصحاح" للجوهري 1/ 380، "لسان العرب" 2/ 506.]] والتفسير [[لأهل التفسير أقوالٌ في المصباح:
أحدها: ما ذكره المؤلف. الثاني: أنَّ المصباح: الفتيلة. الثالث: أنَّ المصباح: الضَّوء.
انظر: "النكت والعيون" للماوردي 4/ 102، "زاد المسير" لابن الجوزي 6/ 40.]].
قال الليث: وهو قُرطه [[قُرطه: أي شُعلة النار. "القاموس المحيط" 2/ 378 (القرط).]] الذي تراه في القنديل وغيره يضيء [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 266 (صبح) دون قوله: يضيء. وهو في "العين" 3/ 126 (صبح) بمثل ما في "تهذيب اللغة".]].
قال مقاتل: هو السراج التام الضوء [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 38 ب.]].
قال أبو علي: قوله ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ صفة للمشكاة لأنها جملة فيها ذكر يعود إلى الموصوف [["الحجَّة" لأبي علي الفارسي 5/ 322. وانظر: "الإملاء" للعكبري 2/ 156، "الدر المصون" 8/ 405.]].
وقوله ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ قال الفراء: اجتمع القراء على ضمّ الزاي [[عند الفراء: الزجاجة.]] وقد يقال: زجاجة وزجاجة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 252.]].
وروى أبو عبيد، عن الأموي [[هو: عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أبو محمد الأموي. أحد اللغويين الكوفيين. روى عنه أبو عبيد وغيره. لقي العلماء، ودخل البادية، وأخذ عن فصحاء الأعراب. وأخذ عنه العلماء. وكان ثقة في نقله، حافظًا للأخبار والشعر وأيام العرب.
"تهذيب اللغة" 1/ 11 - 12، "إنباه الرواة" للقفطي 2/ 120، "بغية الوعاة" 2/ 43.]] قال: هو الزُّجاج والزَّجاج والزِّجاج للقوارير [[في (أ): (القوارير).]]. قال وأقلها الكسر [[رواية أبي عبيد عن الأموي في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 454 (زجّ).]].
والمراد بالزجاجة هاهنا القنديل [[هذا قول الليث كما في "تهذيب اللغة" 10/ 454 فقد ذكره بعد رواية أبي عبيد.]].
قال أبو إسحاق: النور في الزّجاج. وضوء النار أبين منه في كل شيء، وضوؤه يزيد [[في (أ): (يضيء).]] في الزجاج [["معاني القرآن" للزَّجَّاج 4/ 43 - 44.]].
ثم وصف الزجاجة فقال: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ودُريّ [[ودري: ساقطة من (أ).
و"درِّي" بضم الدال وتشديد الراء المكسورة وتشديد الياء من غير همز، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
"السبعة" ص 455 - 456، "التبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]] منسوب إلى أنَّه كالدُّر في صفائه وحسنه [[من قوله: ثم وصف .. إلى هنا. هذا كلام الزَّجَّاج في "معانيه" 4/ 44.]].
قال أبو علي: ويجوز أن يكون فعيِّلًا من الدَّرء مخففة الهمزة انقلبت ياءً [[العبارة في "الحجة": مخفَّف الهمزة فانقلبت ياءً.]]، كما تنقلب في النسيء والنِّبي ونحوه إذا خفِّفت [[في (ع): (خفف).]] ياؤه [["الحجَّة" لأبي علي الفارسي 5/ 323.]].
قال أبو إسحاق: يقال للكوكب: درأ يدرأ إذا تدافع منقضًا، فتضاعف ضوؤه، وهي النجوم الدَّراري التي تدرأ. أي: ينحطُّ ويسير متدافعًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 44 مع تقديم وتأخير.]].
وقال الفراء: درأ الكوكب إذ انحطّ كأنه رُجم به الشيطان فيدفعه [[عند الفراء: فيدمغه.]]، والعرب تُسمّي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدَّراري بغير همز [["معاني القرآن" للفراء 2/ 252.]].
وهذا أيضًا على تخفيف الهمز؛ لأن الأصل الهمز من الدَّرء وهو الدفع. وذكرنا للدَّفع وجهين، أحدهما ذكره أبو إسحاق، والثاني ذكره الفراء.
وذكر أبو علي وجهًا ثالثًا فقال: المعنى أنَّ [[في (أ): (أنّ أنّ). مكررة.]] الخفاء اندفع عنه لتلألئه في ظهوره فلم يخف كما خفي نحو السُّها [[السُّها: كوكب خفىّ في بنات نعش الكبرى، والناس يمتحنون به أبصارهم. "الصحاح" للجوهري 6/ 2386.]] وما لا يُحصى [[هكذا في جميع النسخ. وفي "الحجة": وما لم يُضىء.]] من الكواكب [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 323. == وانظر في توجيه القراءة أيضًا: "علل القراءات" للأزهري 2/ 545، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 499، "الكشف" لمكي 2/ 138، "إبراز المعاني" لأبي شامة ص 614.]].
[وقرأ أبو عمرو والكسائي: (درّيء) مكسورة الدال مهموزة [[انظر: "السبعة" ص 456، "التَّبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]]، وهو فعيِّل من الدَّرء الذي هو الدفع كما ذكرنا، ومثله السِّكِّير والفسيق. قال أبو عثمان [[هو: أبو عثمان المازني.]]، عن الأصمعي، عن أبي عمرو [[هو: أبو عمرو بن العلاء. وفي (أ): (أبي عمر)، وهو خطأ.]] قال: مُذْ خرجت من الخندق لم أسمع أعرابيًا يقول إلا كأنّه كوكب درِّي بكسر الدال، من درأت النجوم تدرأ، إذا اندفعت، وهذا فعيِّل منه [[من قوله: (وقرأ أبو عمرو .. إلى هنا). هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 323 مع اختلاف يسير.]].
قال سيبويه: (درّي) بكسر الدال إذا كان مضيئًا فهو مشتق من درأ يدرأ إذا [[(إذا): ساقطة من (أ).]] كان ضوؤه يدفع بعضه بعضًا من لمعانه [[لم أقف عليه.]].
وقال ابن الأعرابي: درأ علينا فلان، أي: هجم. قال: والدِّرِّئ: الكوكب المنقض يدرأ على الشيطان [[قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 158 (دري).]].
وقال خالد بن يزيد: درأ علينا فلان وطرأ إذا طلع فجأةً، ودرأ الكوكب دروءًا من ذلك [[قول ابن يزيد في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 158 - 159 (دري).]].
وقال نُصير الرازي: دُرُوء الكوكب طلوعه، يقال: درأ علينا [[قول نُصير في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 159 (دري).]].
وهذا القول في الكوكب الدّرّي غير الأوّل.
وقال شمر: يقال: درأت النار إذا أضاءت [[قول شمر في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 158 (دري).]]. وهذا قول ثالث.
وقرأ حمزة (دُرِّيء) بضم الدال مهموزًا [[وهي أيضًا قراءة عاصم في رواية أبي بكر. "السبعة" ص 456، "التَّبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]].
قال الفراء: ولا تُعرف [جهة] [[زيادة من "معاني الفراء" يستقيم بها المعنى.]] ضمّ أوله وهمزه؛ لأنَّه لا يكون في الكلام فعيل إلا عجميًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 252.]].
وقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يُضم الدال وُيهمز؛ لأنَّه ليس في الكلام فعيِّل، [والنحويون أجمعون لا يعرفون الوجه في هذا؛ لأنَّه ليس في كلام العرب شيء على فعيِّل] [[ساقط من (ظ).]] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 44 مع تقديم وتأخير.]].
وحكى أبو بكر، عن أبي العباس [[هو: المبرّد.]] أنَّه قال: غلط من قرأ (دُرِّيء)؛ لأنَّه بناه على فعيِّل، وليس في كلام العرب فعيِّل، غير أن سيبويه [[انظر: "الكتاب" 4/ 268.]] قال عن أبي الخطاب: وكوب دُريء، وهذه أضعف اللغات، قال: وهو في معنى (دُرّي) مأخوذ من الضوء والتلألؤ وليس بمنسوب إلى الدر.
قال أبو علي: وجه هذه القراءة معروف، وهو أنَّه (فُعيِّل) من الدرء الذي هو الدفع، وهو صفة، ونظيره من الأسماء غير الصفة قولهم: المرِّيق [[المُرِّيق: حبُّ العصفر. "لسان العرب" 10/ 342 (مرق).]]، وقد حكاه سيبويه ..
[قال سيبويه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]: ويكون الكلام على (فُعيِّل) وهو قليل في الكلام [قالوا] [[زيادة من الإغفال والكتاب يستقيم المعنى بها.]]: المريِّق، حدثنا أبو الخطاب عن العرب قالوا: كوكب دري وهو صفة [["الكتاب" 4/ 268.]]. هكذا قرأته [[القارئ هو: أبو علي الفارسي.]] على أبي بكر [[هو: أبو بكر السراج.]] بالهمز. وقد صرَّح سيبويه بأنه فعيِّل، وأنه في الصفة مثل المرِّيق في الاسم. ويدلك أيضًا على أن (دُرّي) عنده (فعِّيل) ما قبله وما بعده في الكتاب من الفصول، فالذي قبله (فعَّيل) وهو [[في (أ): (فهو).]] [في] [[زيادة يستقيم بها المعنى.]] الاسم: السكين والبطِّيخ، والصفة: الفسِّيق [[انظر: الكتاب 4/ 268.]]، وبعده (فُعَّيْل) في الاسم: العليق والقبيط [[العليق: نبات يتعلق بالشجر، ويلتوي عليه. "لسان العرب" 10/ 265 (علق).
والقبيط: النَّاطف، وهو نوع من الحلوى يصنع من اللوز والجوز والفُستق.
انظر: "لسان العرب" 7/ 373 "قبط"، "المعجم الوسيط" 2/ 930 - 931.]]، والصفة: الزُّميل والسكيَّت [[في (ظ)، (ع): (السكيت) بدون واو.
والسكيت: هو الذي يجيء في آخر الحلبة آخر الخيل. "لسان العرب" 2/ 44 (سكت).
والزُّميل: الضعيف الجبان. "القاموس المحيط" 3/ 390.]] [[انظر: "الكتاب" 4/ 268.]].
فكما [[في (أ): (وكما).]] أن ما [[ما: ساقطة من (أ).]] بعد [[في (ع): (بعده).]] الياء في هذه الفصول لا مات، كذلك ما بعد الياء في (دري) لام، وقد ثبت الضم مع الهمز بحكاية سيبويه وإثبات أبي الحسن [[هو الأخفش. انظر: "الإغفال" ل 117 ب.]] وغيره، وقول من زعم أن ذلك ليس في كلامهم مع ما حكيناه غلط، ومما يثبت ما حكيناه ويقويه قولهم: العُلِّيَّة [[العُلية: الغرفة. "لسان العرب" 15/ 86 (علا).]]، وهو فعيلة من [العلو إلَّا أن اللام انقلبت للياء الساكنة قبلها [[قال الجوهري في "الصحاح" 6/ 2437: وأصله علِّيوة، فأبدلت الواو ياءً وأدغمت، لأن هذه الواو إذا سكِّن ما قبلها صحَّت، ... ، وهو من علوت.]]، ولا يجوز أن يكون فعيلة من] [[ساقط من (ظ).]] مضاعف [[في (ظ)، (ع): (تضاعف)، والمثبت من (أ) هو الموافق لما في "الإغفال".]] العين واللام، لأن معنى العلو قائم فيه، فلا يحمل اللفظ إلى [[في (ع): (على).]] غير العلو مع وجود هذا المعنى فيه، وهذا قول الأخفش، ومثله: السرية [[السرِّية: هي الجارية المتَّخذة للملك والجماع. "لسان العرب" 4/ 358 (سرر).]] وهي فعيِّلة من السَّرو [[السَّرو: الشرف والمروءة. "لسان العرب" 4/ 377 (سرا).]]، ولأن صاحبها إذا أراد استيلادها لم يمتهنها ولم يبتذلها [كما يتبذل] [[ساقط من (ظ)، (ع).]] من لا يراد للاستيلاد ولا يكون فعيلة من السرِّ لأنَّ السرَّ لا يتجه فيها إلا أن يريد: [أنَّ] [[زيادة من الحجة يستقيم بها المعنى.]] المولى قد يسر بها عن حرِّية [[في (أ)، (ع): (حرية)، وهي مهملة في (ظ).
قال ابن منظور في "لسان العرب" 4/ 182 (حرر): وحرية العرب: أشرافهم ..
ويقال: هو من حرية قومه، أي: من خالصهم. اهـ.
ووقع من المطبوع من "الحجة": عمَّن حدَّثه. وهو تصحيف.
وقد تكون الكلمة: حرته. فتصحفت في النسختين، ففي "لسان العرب" 4/ 358 (سرر)، و"تاج العروس" للزبيدي 12/ 13 (سرر): والسرِّية: الأمة التي بوأتها بيتًا، وهي فعلية منسوبة إلى السِّر، وهو الجماع والإخفاء، لأن الإنسان كثيرًا ما يسرها ويسترها عن حرّته.]]. ويجوز إن أخذتها من السرور لأن صاحبها يُسر بها [[في "الحجة": لأنَّ صاحبها يسر بها من حيث كانت نفسًا عن الحرة.]] أمران:
أحدهما: أن يكون فعلية [[في (ظ): (فعيلة)، وهو خطأ.]] من السرور. والآخر: أن تكون فعيلة [[في (أ): (فعلية)، وهو خطأ. وهكذا وقع أيضًا في المطبوع من الحجة.]] فأبدل من لام فعيلة للتضعيف حرف الليل وأدغم [[في (أ): (وأدغمها).]] ياء فعيلة فيها فصارت سرِّية [[يعني أنَّها فعيلة -أي: سريرة- من السرور، فأبدل لام فعيلة -وهو الراء- للتضعيف حرف الياء فأبحت: سربية. وأدغم هذه الياء في ياء فعيلة، فأبحت: سرِّية.]].
قال: ولا يكون فعيِّلة [[في (أ): (فعيلة).]] من السراة لأن السراة: الظهر، وهي لا تؤتى من ذلك المأتى، ومن رأى ذلك جاز عنده أن يكون فعيِّلة من السراة.
هذا الذي حكينا كلامه ذكر بعضه في كتاب "إصلاح الإغفال" [["الإغفال" 2/ 1142 - 1149.]] وبعضه في "الحجة" [[انظر: "الحجة" 5/ 323 - 324.]] في وجه تصحيح قراءة حمزة. والقدماء من النحويين على إنكارها، ويقولون في المريق: إنَّه أعجمي ذكر ذلك أبو العباس المبرد وغيره. والله أعلم.
وذكر أبو عبيد لهذه القراءة وجهاً آخر فقال: كان في الأصل دروء على فعول ثم استثقلت الضمات المجتمعة فرد بعضها إلى الكسر فقيل: درِّئ، وقد وجدنا العرب تفعل هذا في فعول وهو أخف من الأول، كقراءة من قرأ: (عِتيا) [مريم: 8] بالكسر، فإذا كان التحريك ممكنًا في المثال الأخف فهو في الثقيل أحرى وأمكن [[ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 83 ب كلام أبي عبيد مع اختلاف يسير.]].
وحكى أبو إسحاق في هذا الحرف قراءة شاذة وهي (درّي) بالفتح من غير همز [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 44.
وقد نسبت هذه القراءة إلى: سعيد بن المسيب، ونصر بن عاصم، وأبي رجاء العطاردي، وقتادة، وزيد بن علي، والضحاك.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 36، "المحتسب" لابن جني 2/ 110، "البحر المحيط" 6/ 456.]].
قال أبو علي: ولا يكون ذلك إلا على تغيير النسب، ألا ترى أنه ليس في الكلام شيء على فعيل إلا ما حكاه أبو زيد أن بعضهم قال: عليكم بالسَّكِّينة في السَّكِينة، وذلك نادر فإذا كان كذلك علمت أنه مثل قولهم في الإضافة إلى أمية: أموي [["الإغفال" 2/ 1147.]].
قوله (يُوقَدُ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو [[في (أ): (وابن عمرو)، وهو خطأ.]] بالتاء مفتوحة ونصب الدال [[(توقَّد). انظر: "السبعة" ص 455 - 456، "التيسير" ص 162.]]، على أن فاعل (تَوقَّد) المصباحُ، وهذه القراءة هي البيّنة لأنَّ المصباح هو الذي يتوقد. قال امرؤ القيس:
سَمَوت إليها والنُّجوم كأنَّها ... مصابيح رهبان تُشبُّ لقفَّال [[البيت في "ديوانه" ص 31 وروايته فيه:
نظرت إليها والنجوم كأنها.
وفي "الحجة" 5/ 324 بمثل رواية الواحدي.
وفي "العمدة" لابن رشيق 2/ 45، و"خزانة الأدب" 1/ 68 بمثل رواية الديوان. وقبل هذا البيت:
تنوَّرتُها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظرٌ عالِ
قال ابن رشيق في "العمدة" 2/ 45: ومن بيان المبالغة قول امرئ القيس يصف نارًا -وإن كان فيه إغراق:- نظرت إليها والنجوم .. والبيت. يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تُشب لقفال، والنجوم كأنها مصابيح رُهبان وقد قال: تنورتها من أذرعات .. البيت، وبين المكانين بعد -لأن أذرعات بالشام ويثرب هذه المدينة- وإنما يرجع القُفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رآها من مسيرة أيام وجه الصباح، وقد خمد سناها وكلِّ موقدها، فكيف كانت أول الليل؟! وشبَّه النجوم بمصابيح الرهبان أنَّها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع، لا سيما مصابيح الرهبان لأنَّهم يكلون من سهر الليل، فربما نعسوا في ذلك الوقت.
ونقل البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 69 عن بعضهم قوله: ومن التشبيه الصادق هذا البيت، فإنَّه شبَّه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ضيائها، وتعهد الرهبان لمصابيحهم وقيامهم عليها لتزهر إلى الصبح، فكذلك النجوم زاهرة طول الليل وتتضاءل إلى الصبح كتضاؤل المصابيح له.
وقال: "تشب لقفال" لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليه من مصيف إلى مشتى إلى مربع، أوقدت لها نيران على قدر كثرة منازلها وقلتها؛ ليهتدوا بها، فشبَّه النجوم ومواقعها في السماء بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان، على حسب منازل القفال بالنيران الموقدة لهم. اهـ.]] وقرئ (يُوقد) بضم الياء وبالدال [[وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
"السبعة" ص 456، "التبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]]، أي: المصباح. وهذه القراءة كالأولى في المعنى.
وقرئ (تُوقدُ) [[بضم التاء والدال والتخفيف. وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم. "السبعة" ص 456، "التبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]] أي الزجاجة. والمعنى على مصباح الزجاجة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 325.]].
وقرئ (توقَّدُ) بفتح التاء [[في (أ): (الياء)، وهو خطأ. ومهملة في (ظ).]] وتشديد القاف وضم الدال [[وهي قراءة مجاهد، والحسن، والسُّلمي، وابن محيصن، وجماعة، ورواية المفضل عن عاصم. "الشواذ" لابن خالويه ص 102، "البحر المحيط" 6/ 456، "الدر المصون" 8/ 407، "إتحاف فضلاء البشر" 2/ 298.]].
وهذا أيضًا على حمل الكلام على الزجاجة والمعنى (تتوقَّد) فحذف التَّاء الثانية [["الحجة" الفارسي 5/ 325.]].
وقوله تعالى ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قال أبو علي: أي من زيت شجرة، فحذف المضاف، يدلّك [[في (ظ): (ويدلك).]] على ذلك قوله ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ [["الحجة" للفارسي 5/ 324.]].
روى أبو أسيد [[هو: أبو أسيد -بفتح الهمزة- بن ثابت، الأنصاري، الزُّرقي، المدني. قيل: اسمه عبد الله، وكان يخدم النبي -ﷺ-.
"الكنى" لدولابي 1/ 15، "الاستغناء" لابن عبد البر 1/ 92، "الاستيعاب" 3/ 875، "أسد الغابة" 3/ 189، "الإصابة" 4/ 8.]]، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "كلوا الزَّيت [[في (ظ)، (ع): (بالزيت).]] وادَّهنُوا [[في (أ): (واندهنوا).]] به؛ فإنَّه من شجرة مباركة" [[رواه الإمام أحمد 3/ 497، والدارمي 2/ 102، والترمذي في الأطعمة- باب: ما جاء في أكل الزيت 5/ 585 والحاكم في "مستدركه" 2/ 397 - 398 والبغوي في "شرح السنة" 11/ 311 - 312 وفي "تفسيره" 6/ 47.
وتصحَّف في المطبوع من "التفسير" إلى: أسد بن ثابت وأبي أسلم الأنصاري. وصوابه: أسيد بن ثابت أو أبي أسيد الأنصاري كلهم من طريق سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء رجل كان بالشام وليس بابن أبي رباح، عن أبي أسيد، به.
وعطاء هذا قال عنه الذهبي في "الميزان" 3/ 77: ليَّن البخاري حديثه، لا يدري من هو.
لكن ذكر الألباني في "الصحيحة" (1/ ح 379) لهذا الحديث شواهد من حديث عمر وأبي هريرة وابن عباس -رضي الله عنه-، ثم قال (1/ ق 4 ص 112): وجملة القول أنَّ الحديث بمجموع طريقي عمر وطريق أبي أسيد -وتصحف في المطبوع إلى:- سعيد- يرتقي إلى درجة الحسن لغيره على أقل الأحوال. والله أعلم.]].
وروى عبد الله بن جراد [[في (أ): (جواد)، وهو خطأ.
وهو: عبد الله بن جراد بن المنتفق بن عامر بن عقل العامري، العقيلي. له صحبة، من أهل الطائف. روى عنه يعلى الأشدق وغيره.
"التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 35، "الاستيعاب" 3/ 880، "أسد الغابة" 3/ 132، "الإصابة" 2/ 279.]] أنَّ النبي -ﷺ- قال: "اللهم بارك في الزيت والزيتون، اللهم بارك في الزيت والزيتون" [[رواه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 84 أمن طريق يعلى الأشدق، عن عمه عبد الله بن جراد به.
وفي سنده يعلى الأشدق قال عنه البخاري: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم. == ليس بشيء، ضعيف في الحديث. وقال أبو زرعة: هو عندي لا يُصدّق، ليس بشيء. انظر: "التاريخ الصغير" للبخاري 2/ 165، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 9/ 303، "المغني في الضعفاء" للذهبي 2/ 760، "لسان الميزان" لابن حجر 6/ 312.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences