Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Furqan · 25:68–71

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:68–71

25:68Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [[أخرج البخاري، كتاب التفسير، رقم 4761، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سالت رسول الله -ﷺ- أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك". قال: ونزلت هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ "فتح الباري" 8/ 492.]] روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا -ﷺ- فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت هذه الآيات [[أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، رقم: 4810، فتح الباري 8/ 549. ومسلم 1/ 113، كتاب الإيمان، رقم 122. وابن جرير 19/ 41، وابن أبي حاتم 8/ 2728. وأخرجه الثعلبي 8/ 103 أ. وأخرجه الواحدي، بسنده في "أسباب النزول" 335، وذكر تخريج مسلم له فقط. وأخرج البخاري، كتاب التفسير، رقم 4764، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وقوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش. فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فتح الباري 8/ 494. قال ابن حجر: ابن أبزى. بموحدة وزاي مقصورة، واسمه: عبد الرحمن، وهو صحابي صغير. وذكر هذا الخبر الواحدى في "الوسيط" 3/ 346. ذكر الواحدي في "أسباب == النزول" 334، ثلاثة أسباب لنزول هذه الآية؛ منها هذا، والثاني: حديث ابن مسعود، أي الذنب أعظم .. الخ. والثالث: أنها نزلت في وحشي، قاتل حمزة رضي الله عنهما، وذكر هذه الأقوال الثلاثة: ابن الجوزي 6/ 103، ثم قال: وهذا وحشي قاتل حمزة، وفي هذا الحديث المذكور عنه نظر، وهو بعيد الصحة، والمحفوظ في إسلامه غير هذا، وأنه قدم مع رسل الطائف فأسلم من غير اشتراط. فائدة في بيان ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- حول توبة القاتل المتعمد. قال ابن حجر: وحاصل ما في هذه الروايات، أن ابن عباس -رضي الله عنهما- كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلهما مختلفاً، ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرةُ المؤمن القتل متعمداً، وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض، وأولى من القول: إنه قال بالنسخ ثم رجع عنه، وقول ابن عباس -رضي الله عنهما- بأن المؤمن إذا قتل مؤمناً متعمداً لا توبة له مشهور عنه. ومثل هذا أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2731، عن عمر بن عبد العزيز: كل شيء في القرآن خلود، فإنه لا توبة له. ثم ذكر ابن حجر قول جمهور السلف، وأهل السنة، في تصحيح توبة القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: إن شاء الله أن يجازيه، تمسكاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء 48، 116] ومن أدلتهم حديث الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، فقال له العالِم: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ وإذا ثبت ذلك لمن قبلُ من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى؛ لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم. "فتح الباري" 8/ 496. وجعل ابن كثير 6/ 127، آية النساء مطلقة، محمولة على من لم يتب، وآية الفرقان مقيدة بالتوبة.

والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن تمسك ابن عباس رضي الله عنهما بظاهر الآية لما اشتهر في زمنه من الفتن، وما يحدث فيها من سفك الدماء، ويشهد لهذا قول سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت فيه على ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء. أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4763، الفتح 8/ 493.

قال ابن جرير 9/ 69، (تح: محمود شاكر): وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، =]].

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله: ﴿وَمَن يَقعَل ذَلِكَ﴾ قال مقاتل: هذه الخصال جميعًا [["تفسير مقاتل" ص 47 أ. وبه قال ابن جزي 488، وأبو حيان 6/ 472، ثم قال: فيكون التضعيف مرتباً على مجموع هذه المعاصي، ولا يلزم ذلك التضعيف على كل واحد منها؛ ولا شك أن عذاب الكفار يتفاوت بحسب جرائمهم. وجعل ابن عاشور 19/ 74، ذلك هو المتبادر من الآية، واستدل على صحته بتضعيف العذاب الذي لا يكون إلا على مجموع هذه الأفعال. وفي "تنوير المقباس" ص 305: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ استحلالاً. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2730، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ من هذه الآيات الثلاث. فظاهر من كلام سعيد بن جبير تعليق الأثام على من فعل هذه المنكرات، أو بعضها، خلافاً لما ذكره الواحدي عن مقاتل، وذهب إلى قول ابن جبير الماوردي 4/ 157، والبغوي 6/ 96، ولم ينسباه، ويدل عليه ما ورد من الوعيد على من فعل بعض هذه المعاصي استقلالاً، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: 72] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ [النساء 93]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]. فالجمع بين هذه المعاصي الثلاث في الآية، وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- المتقدم يدل على عظم هذه المعاصي الثلاث وشناعتها، فتحريم القتل فيه حفظ للنفس، وتحريم الزنا فيه حفقاللآعراض والأنساب، وينشأ عن تساهل الناس في == القتل والزنا فساد كبير ظاهر. والله أعلم. وقد جعل الطوسي 7/ 508، عودَ الضمير إلى كل واحد من المعاصي المذكورة قولَ أهل الوعيد، وأما أهل الإرجاء فيجعلونه راجعاً إلى الجميع، ويجوز أن يكون راجعاً إلى الكفر وحده. ا. هـ ولا ينافي رجوع الضمير لكل واحدة من هذه المعاصي قبول التوبة. والله أعلم.]].

﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ قال يونس وأبو عبيدة: يلق عقوبة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 81، وذكر قول يونس، الأزهري "تهذيب اللغة" 15/ 160. وقال به ابن قتيبة "غريب القرآن" 315. والغزنوي "وضح البرهان" 2/ 162.]]. وأنشد أبو عبيدة؛ فقال:

جزى الله ابنَ عروةَ حيثُ أمسى ... عَقُوقًا والعُقوق له أثام [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 81 ونسب البيت لبلعاء بن قيس الكناني. وأنشده ابن قتيبة، في الغريب 315، ولم ينسبه. وذكره ابن جرير 19/ 40، منسوبًا لبلعاء. وذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم)، ولم ينسبه، ولم يذكر أبا عبيدة، ولا إنشاده البيت. وذكره أبو علي، في "الحجة" 5/ 351، من إنشاد أبي عبيدة، لكنه نسبه لمسافع العبسي، وفي نسخة أخرى: مسافع الليثي، وهي موافقة لما عند الثعلبي 8/ 103 ب. قال أبو علي: وابن عروة: رجل من بني ليث كان دل عليهم ملكاً من غسان فأغار عليهم.]]

أي: عقوبة مجازاة العقوق [["تهذيب اللغة" 15/ 161 (أثم)، بنصه.]].

وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: لقي فلان آثام ذلك، أي: جزاء ذلك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 76. وفيه: إثام، بكسر الهمزة. وذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم)، وأبو على، في "الحجة" 5/ 352، منسوبًا عندهم لأبي عمرو الشيباني.]]. ونحو هذا قال الفراء: أَثَمَه الله يأثِمُه إثمًا وأثامًا، أي: جازاه جزاء الإثم، والعبد مأثوم أي: مجزي جزاء إثمه، وأنشد: وهل يَأثَمنِّي الله في أن ذكرتُها ... وعَلَّلْتُ أصحابي بها ليلةَ النَّفر [[لم أجده في "معاني القرآن" للفراء، عند هذه الآية، وإنما ذكره الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 161 (أثم)، من إنشاد الفراء، ولم ينسبه. وقال المحقق: في نسبة البيت خلاف، والمرجح أنه لنصيب بن رياح الأسود الحكمي. يقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس فيه من مني، وأنشد البيت للدلالة على ذلك ابن منظور، "لسان العرب" 5/ 225 (نفر)، ونسبه لنُصَيب بن الأسود.]]

معناه: هل يجزيني الله جزاء إثمي بأن ذكرت هذه المرأة في غنائي [[لم أجده في معاني القرآن، عند كلامه عن هذه الآية. وقد ذكره بنصه، الأزهري، في "تهذيب اللغة" 15/ 160.]].

وقال أبو إسحاق: تأويل الأثام: المجازاة، قال: وسيبويه، والخليل، يذهبان إلى أن معناه: يلق جزاء الأثام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 76. وذكره في "تهذيب اللغة" 15/ 160 (أثم). قال سيبويه "الكتاب" 3/ 87: وسألته [يعني الخليل] عن قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ فقال: هذا كالأول؛ لأن مضاعفة العذاب هو لُقيُّ الأثام.]]. واختار أبو علي، هذا القول، وجعله من باب حذف المضاف؛ قال: ومثله مِن حذف الجزاء الذي هو مضاف، قوله تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [الشورى: 22] أي: من جزاء ما كسبوا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 351، بمعناه.]] لقوله: ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ هذا قول أهل اللغة، في معنى الأثام؛ وهو قول ابن عباس، لما سأله نافع بن الأزرق، عن الأثام، قال: الجزاء، وأنشد لعامر بن الطفيل:

وروَّينَا الأسنَّة من صُداءٍ ... ولاقتْ حمير منا أثاما [[لم أجده في "غريب القرآن في شعر العرب"، الذي جمع سؤالات نافع بن الأزرق. وقد أنشده ابن الأنباري، "الدر المنثور" 6/ 278. الأسنة: جمع سنان، وهو: == الرمح. "تهذيب اللغة" 12/ 302 (سنن). وصداء: حي من اليمن. "تهذيب اللغة" 12/ 219 (صدي). وحمير: اسم، وقيل هو أبو ملوك اليمن، وإليه تنتهي القبيلة، ومدينة ظفار كانت لحمير. "تهذيب اللغة" 12/ 60 (حمر).]] وقال السدي: يلق أثامًا: جزاء [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2730. وذكر ابن كثير 6/ 126، عنه بدون إسناد. ثم قال ابن كثير: وهذا أشبه بظاهر الآية، وبهذا فسره بما بعده مبدلاً منه، وهو قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.]].

وأما المفسرون، فإنهم يقولون: أثام: واد في جهنم من دم وقيح. وهو قول مجاهد، ومقاتل [["تفسير مجاهد" 2/ 456. وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 44. وتفسير مقاتل 47 أ. وأخرجه ابن جرير 19/ 44 عن عبد الله بن عمرو، وعكرمة، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2730، عن عبد الله بن عن مجاهد، وسعيد بن جبير، فبي إحدى الروايات، وعكرمة مثل ذلك. ثم أخرجه بسنده عن قتادة. وأما الهواري 3/ 218، فقال: كنا نحدث أنه راد في جهنم. وذكر فيه قولًا آخر، وهو: نكالًا.]].

وقال شفي بن ماتع [[شفي، بالتصغير، ابن ماتع الأصبحي، من التابعين، ثقة، أرسل حديثًا كثيرًا، مات في خلافة هشام بن عبد الملك، سنة 105 هـ."جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص 238، "تقريب التهذيب" ص 439.]]، في هذه الآية: إن في جهنم واديًا يُدعى: أثامًا، فيه حيات وعقارب، في فقار [[الفقار: خرز الظهر. تهذيب اللغة 9/ 114 (فقر).]] أحدهن، سبعون قلة سم، والعقرب فيها [[في (ج): (منه)، وفي "الدر المنثور" 6/ 276: منهن.]] مثل البغلة الموكفة [[أخرجه ابن المبارك في "الزهد"، كما في "الدر المنثور" 6/ 276. وقد بحثت عنه في كتاب الزهد، لابن المبارك، فلم أجده. وقوله: الموكفة الوكف: الثقل والشدة. يقال: شاه وكوف، أي: غزيرة اللبن، وكذلك: متحة وكوف ونافة وكوف، أي: غزيرة. "تهذيب اللغة" 1/ 393، و"اللسان" 9/ 363 (وكف).]].

وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص [[أخرجه ابن جرير 19/ 44، بلفظ: الأثام: واد في جهنم.]] وروي أبو أمامة الباهلي حديثًا طويلًا فيه أن الغي والأثام بئران يسيل فيهما صديد أهل النار [[أخرجه ابن جرير 19/ 44. مرفوعًا للنبي -ﷺ-. وأخرجه 19/ 45، موقوفًا على أبي أمامة، بنحو سياقه. وأخرجه مرفوعًا الطبراني، "المعجم الكبير" 8/ 175، رقم: 7731، وكذا الثعلبي 8/ 103 ب، كلهم من طريق محمد بن زياد الكلبي، عن شرقي بن القطامي، عن لقمان بن عامر. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه ضعفا، قد وثقهم ابن حبان، وقال: يخطئون. "مجمع الزوائد" 10/ 389.]].

25:69Page 366

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

وقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أكثر القراء الجزم في ﴿يُضَاعَفْ﴾ ﴿وَيَخْلُدْ﴾ [[قرأ ابن كثير: ﴿يُضعَّف﴾ بتشديد العين، بغير ألف، مع الجزم في الكلمتين. والجزم مع الألف قراءة حفص عن عاصم، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة والكسائي. وقرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر بالرفع في الموضعين. "كتاب السبعة في القراءات" ص 467، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 350، و"النشر" 2/ 334.]] على البدل، من الفعل الذي هو جزاء الشرط، وهو قوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ وذلك أن تضعيف العذاب لُقِيُّ جزاء الأثام في المعنى [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 350. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 76. بمعناه. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 126. ونسبه النحاس "إعراب القرآن" 3/ 168، والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 219، لسيبويه، وهو بنصه في "الكتاب" 3/ 87.]]، فلما كان إيَّاه أُبدل منه، كما قال:

إن يَجْبُنُوا أو يَغدِروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا

يغدوا عليك مُرَجَّليـ ... ـن كأنهم لم يفعلوا [[أنشدهما سيبويه، "الكتاب" 3/ 87، ونسبهما لبعض بني أسد، ولم يسمه. وذكر البيتين، أبو علي في "الحجة" 5/ 351، ولم ينسبهما. وذكرهما ابن جني، "المحتسب" 2/ 75، وعزاهما لشاعر جاهلي قديم. وابن الأنباري، في "البيان == في إعراب القرآن" 2/ 258، و"الإنصاف" 2/ 584، ولم ينسبهما. وفي حاشية الإنصاف: الشاهد قوله: لا يحفلوا يغدوا عليك، فإن الفعل الثاني: يغدوا مجزوم؛ لأنه بدل من الفعل الأول، وهو: لا يحفلوا، وتفسير له. ويحفلوا مأخوذ من قول العرب: ما أحفل بفلان، أي: ما أبالي به. "تهذيب اللغة" 5/ 76 (حفل). والمرجَّل: الشَعْر المسَرَّح. "تهذيب اللغة" 11/ 34 (رجل).]] فغدوهم مُرَجَّلين في المعنى، تركٌ للاحتفال. وهذا مثل إبدال ﴿يُضَعِفُ﴾ وقد أبدل من الشرط كما أبدل من جزائه، وذلك في قوله:

متى تأتنا تُلْممْ بِنا في ديارنا ... تَجدْ حَطبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجَا [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 86، ولم ينسبه. وكذا الزجاج 4/ 76، وفيه: وناراً توقدا. وفي الحاشية: لم أقف على قائل البيت. وقال: الشاهد فيه: وقوع تلمم بدلاً من تأتنا. وأنشده كذلك أبو علي، في "الحجة" 5/ 351. وابن الأنباري، "الإنصاف" 2/ 583. والبغدادي، "الخزانة" 3/ 660، وعزاه لعبد الله بن الحر.]]

فأبدل: تُلمم، من: تأتنا؛ لأن الإلمام إتيان في المعنى [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 350. وهو في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 76، بمعناه.]].

وأما من رفع فإنه لم يُبدل ولكنه قطعه مما قبله واستأنف [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 352. و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 219. قرأ بالرفع في الموضعين: عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر. "كتاب السبعة في القراءات" ص 467. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 350.]].

25:70Page 366

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة؛ وكان المشركون قالوا: [ما يغني عنا اتباعك، وقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ الآية [[أخرجه ابن جرير 19/ 42.]].

وقال السدي: قال المشركون]: [[ما بين المعقوفين، في (ج).]] كيف نتبعك يا محمد وأنت تقول: من أشرك أو زنا أو قتل فهو في النار؟ فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. وذكر ابن عباس: أن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] وقال: التي في هذه السورة لمن كان مشركًا ثم تاب وآمن، فأما من دخل في الإسلام، وعقل ثم قتل فلا توبة له [[أخرجه ابن جرير 9/ 65، تح: محمود شاكر. وأخرجه أيضًا في 19/ 42، وفيه: قال سعيد بن جبير: فذكرته لمجاهد، فقال: إلا من ندم.]]. وقال: هذه مكية، نسختها آية مدنية وهي التي في سورة النساء [[أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4762، "الفتح" 8/ 492، ومسلم 4/ 2318، كتاب التفسير، رقم: 2023. وابن جرير 19/ 44.]]. ونحو هذا قال زيد بن ثابت: نزلت الغليظة، بعد اللينة بستة أشهر، فنسخت الغليظة اللينة [[أخرج ابن جرير 9/ 68، تح: محمود شاكر. قال ابن عطية 11/ 75: ولا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل من المسلمين.]].

وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعم الذي الإسلام؛ بالشرك إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانًا. قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وسعيد بن جبير [[أخرج ابن جرير 19/ 46، عن ابن عباس، من ثلاثة طرق، وأخرجه كذلك عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وابن زيد، ومجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من طريقين، وعن سعيد، من طريقين، والحسن، وعطاء، وقتادة وذكره الثعلبي عن جميع من ذكر الواحدي. قال مقاتل 47 أ: والتبديل من العمل السيئ إلى العمل الصالح. واختار هذا القول ورجحه ابن جرير 19/ 46. قال الزجاج 4/ 76: ليس أن السيئة بعينها تصير حسنة، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة، وتكتب الحسنة مع التربة. فيكون التبديل على هذا القول في الدنيا. "تفسير البغوي" 6/ 97.]].

وذهب قوم إلى أن الله تعالى يمحو السئية عن العبد، ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية. ويحتجون بما روى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات! قيل: من هم؟ قال: الذين بدل الله سيئاتهم حسنات" [[أخرجه الحاكم 4/ 281، كتاب التوبة والإنابة، رقم: 7643. وقال: إسناده صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الثعلبي 8/ 104 أ، مرفوعاً للنبي -ﷺ-. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، موقوفاً على أبي هريرة، كلهم من طريق أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- لكن متن ابن أبي حاتم مختلف، ولفظه: "ليأتين الله بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات، قيل: من هم يا أبا هريرة؟ قال: الذين يبدل الله بسيئاتهم حسنات". وأبو العنبس، هو: سعيد بن كثير. الحاكم 4/ 281. وحسن إسناده الألباني، في "السلسة الصحيحة" 5/ 209، رقم: 2177.]]. وهذا مذهب سعيد بن المسيب، ومكحول، وعمرو بن ميمون، قال سعيد: صيَّر سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة [[أخرجه ابن جرير 19/ 47، وابن أبي حاتم 8/ 2733، بنحوه. وساقا بإسنادهما حديثاً مرفوعاً، من رواية أبي ذر -رضي الله عنه- وفيه "فيقول: يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هاهنا، قال: فضحك رسول الله -ﷺ- حتى بدت نواجذه، قال: فيقال له: لك مكان كل سيئة حسنة". وأخرجه مسلم 1/ 177، كتاب الإيمان، رقم: 190، من الطريق نفسه، وأخرجه الثعلبي 8/ 104 أ، والواحدي في "الوسيط" 3/ 347، وصححه. وذكر خبراً ثالثاً يدل على ذلك.

ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- أحد هذين القولين، وكذا السمرقندي، في تفسيره 2/ 467، مع ذكرهم لهذا الحديث، وهو ظاهر مع الذي قبله في أن التبديل حقيقي، ولا عبرة بقول من أنكره، وأما القول بأن المراد تغير أعمالهم في الدنيا من الفساد إلى الصلاح فلا ينافي هذا القول فإن هذا في الدنيا، والتبديل في الآخرة، كما هو ظاهر من سياق الحديث. والله أعلم. والعجب من الواحدي الذي أورد هذا الحديث، هنا، وفي "الوسيط" مع غيره مما يؤيد معناه، ومع ذلك فقد اقتصر في "الوجيز" ص 784، على القول الأول، ولم يذكر القول الثاني. ومثله == أبو السعود 6/ 230. وذكر القولين العز، في تفسيره 2/ 432. ومال القرطبي 13/ 78، إلى القول بان التبديل حقيقي. واقتصر عليه البرسوي 6/ 247. واختاره ابن عاشور 19/ 76. وقد تكلم ابن القيم، على هذه المسألة بتوسع، وذكر حجج الفريقين، ثم خلص إلى الجمع بينهما؛ فقال: وعلى هذا فقد زال بحمد الله الإشكال، واتضح الصواب، وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة. "طريق الهجرتين" ص 450.]].

وقال مكحول: يغفرها الله لهم فيجعلها حسنات [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2735.]]. وقال عمرو بن ميمون: يتمنى العبد أن سيئاته أكثر مما هي [[والقول بأن التبديل حقيقي، ذكره ابن أبي حاتم، عن سلمان -رضي الله عنه- وعلي بن الحسين. وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2733، عن أبي العالية، أنه قيل له: إن ناساً يقولون: ودوا أنهم استكثروا من الذنوب؟ فقال أبو العالية: ولمَ يقولون ذلك؟ قيل: يتأولون هذه الآية: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران:30]. فهذا القول منه استنكار لقولهم هذا في الدنيا، فإنه لا يجوز للمسلم أن يتمنى أن يكون قد أكثر من المعصية بهذه الحجة، بل الواجب أن يكون حاله الشفقة، والخوف، فأنكر عليهم أبو العالية ذلك، والآية التي ذكرها في من مات ولم يتب من سيئاته. والله أعلم. وذكر النحاس قولاً آخر في التبديل، وحسنه؛ فقال: ومن حسن ما قيل فيه: أنه يكتب موضح كافر: مؤمن، وموضع عاصٍ: مطيع. إعراب القرآن 3/ 169. وهو مخالف لظاهر الآية. والله أعلم.]].

وقوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: ﴿غَفُورًا﴾ لما صنعوا في الشرك ﴿رَحِيمًا﴾ بهم في الإسلام [["تفسير مقاتل" ص 47 أ.]].

25:71Page 366

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

[قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: ومن آمن: يريد رجلاً قبل هؤلاء ممن كان آمن من أهل مكة، وهاجر ولم يكن قتل، ولا زنا ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يريد الفرائض] [[ما بين المعقوفين، ساقط من: (ج).]] ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ يريد: أي فضلتهم وقدمتهم على من قاتل نبيي عليه السلام، واستحل محارمي [[ذكره الواحدي، في "الوسيط" 3/ 347، بسياق قريب من هذا.]].

وعلى هذا معنى الآية: من آمن وأدى ما افتُرض عليه، ولم يكن ممن قتل وزنا، فإنه يصير إلى ما آتاه الله من التفضيل والتقديم على من قتل وزنا ثم تاب. وقال الكلبي: ومن تاب من الشرك وعمل صالحًا بعد التوحيد فإنه يتوب إلى الله متابًا، يقول: يجد عند الله متابًا [["تنوير المقباس" ص 305، بلفظ: يجد ثوابها عند الله.]].

وقال مقاتل: ﴿وَمَنْ تَابَ﴾ من الشرك ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ يعني: مناصحًا [[الناصح: الخالص. "تهذيب اللغة" 4/ 250 (نصح)، و"لسان العرب" 2/ 615.]] لا يعود في شركه، ولا إلى ذلك الذنب [["تفسير مقاتل" ص 47 ب، وعلى هذا فالتوبة في الآية عن جميع السيئات. ومعناه: ومن أراد التوبة، وعزم عليها فليتب لوجه الله. "تفسير البغوي" 6/ 98.]].

هذا ما ذكره أهل التفسير في هذه الآية؛ وهو غير مقنع، ولا شاف. وكشف أرباب المعاني عن معنى الآية؛ قال صاحب النظم: ليس في نظم العرب، أن يقولوا: من قام وصلى فإنه يصلي صلاة؛ لأنه ليس في ظاهره فائدة إلا بأن يكونا مختلفين في المعنى، فالتأويل -إن شاء الله-: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فإنه يرجع يوم القيامة إلى الله عز وجل فيكافئه ويثيبه بعمله. وعلى هذا التوبة الأولى: رجوع عن الشرك والمعصية، والثانية: رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة، كقوله: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] أي: مرجعي في المعاد [[ذكر هذا القول البغوي 6/ 97، ولم ينسبه.]].

وقال ابن الأنباري: يُسأل عن هذه الآية فيقال: ما الفائدة في قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ﴾ بعد قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ﴾ وهل يجوز لقائل أن يقول: من قام فإنه يقوم، ومن ركب فإنه يركب؟ والجواب: أن التكرير وجب لزيادةٍ في المعنى؛ ومعنى الآية: من أراد التوبة وقصد حقيقتها ينبغي أن يريد الله بها، ولا يخلط بها أمرًا من أمور الدنيا. كما يقول الرجل: من تجر فإنه يتجر في البَزِّ [[البَزُّ: ضرب من الثياب. "تهذيب اللغة" 13/ 173 (بز).]]، ومن ناظر فإنه يناظر في النحو. أي: من أراد التجارة فينبغي له أن يتجر في البَزِّ، ومن أراد حسن المناظرة ودقة الاستخراج فينبغي له أن يناظر في النحو [[ذكره ابن الجوزي 6/ 108، عن ابن الأنباري.]].

وقال أبو علي الفارسي: وجه دخول الفاء في قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ﴾ كما ذكرنا في قوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ﴾ [البقرة: 158] ومعنى قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ﴾ فالقول في هذا: أن اللفظ على شيء، والمعنى على غيره، وذلك غير ضيق في كلامهم، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه، واللفظ إنما هو على المسألة من المخاطب، وزيد معطوف عليه، وكذلك قولهم: أمكنك الصيد، والمعنى: ارمه، وكذلك: هذا الهلال أي: انظر إليه، فكذلك قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ كأنه: ومن عزم على التوبة فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله سبحانه، وهذا كما قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: 98] أي: إذا عزمت على ذلك، وعلى هذا المعنى قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ أي: ينبغي أن يتوب، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] أي: ينبغي أن يتربصن. هذا كلامه [[لم أجده.]].

وأمثل هذه الأقوال ما ذكره صاحب النظم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском