Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:153–193
26:153Page 373
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ قال مجاهد: من المسحورين [["تفسير مجاهد" 2/ 464. وأخرج ابن جرير 19/ 102، وابن أبي حاتم 9/ 2084.]]. وهو قول قتادة [[أخرجه بسنده، عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: الساحرين. وعنه ابن جرير 19/ 102، بلفظ: المسحورين.]]. قال الزجاج: مُسحَّرين: مفعلين من السَّحْر، أي: ممن سُحر مرة بعد مرة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 97. في نسخة (أ)، (ب): إنك تأكل الطعام والشراب. وليس فيه ممن سحر مرة بعد مرة، ولعل ذلك تكرار لما بعده.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين [[أخرجه ابن جرير 19/ 102.]]، المعللين بالطعام والشراب [["تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب. و"تفسير البغوي" 6/ 124. واختار هذا القول ابن جرير 19/ 103، فقال: "والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابنِ عباس، أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يُعلَّلون بالطعام والشراب مثلنا، ولستَ ربًّا، ولا ملَكاً فنطيعك، ونعلم أنك صادق فيما تقول".]]
قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد:
فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ... عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282، ولم ينسب البيت. وأنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه للبيد بن ربيعة. وذكره السمرقندي، في تفسيره 2/ 481، من إنشاد ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 115، من إنشاد الكلبي. وأنشده الأنباري، ونسبه للبيد، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 206، والبيت من قصيدة للبيد يذكر فيها مَنْ فقد من قومه، ومن سادات العرب، ولتأمل في سطوة الموت، وضعف الإنسان إزاءه. "ديوان لبيد": 71.]]
والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله. والمعنى: إنما أنت بشر. وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282.]]. قالوا له: لست بمَلَك إنما أنت بشر مثلنا [[هذا القول في "تنوير المقباس" 312.]]. وعلى هذا سُمِّى المجوف مسحرًا تشبيهًا بالسحرة إذا انتفخ فصار مجوفًا على ما زعم الفراء. وذكر أبو عبيدة، والزجاج قولًا آخر في ﴿الْمُسَحَّرِينَ﴾ قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر، وكل دابة مُسحَّرَة [["مجاز القرآن" 2/ 89.]].
وقال الزجاج: أي ممن له سَحْر، والسَّحْرُ: الرئة، أي: أنت بشر مثلنا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.]]. وعلى هذا: المُسَحَّر ذو السَّحْر، وهو الذي خُلِق له سَحْر.
قال مقاتل: قالوا: أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء لست بملَك ولا رسول [["تفسير مقاتل" 53 ب.]].
26:154Page 373
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أنك رسول الله إلينا [["تفسير مقاتل" 53 ب.]]. وقال ابن عباس: إنهم سألوه فقالوا: إن كنت صادقًا فادع الله يخرجْ لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عُشَراء فتضع ونحن ننظر، وتَرِد هذا الماء فتشرب، وتغدو علينا بمثله لبنًا! قال أبو الطفيل: لما قيل له ذلك خرج بهم إلى هَضبة من الأرض فإذا هي تَمْخَضُ كما تَمْخَضُ الحامل فانشقت عن الناقة [[ذكره في تفسيره "الوسيط" 3/ 360، من قول ابن عباس، فقط. وهذا القول في "تفسير مجاهد" 2/ 465. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2804، عن أبي الطفيل. المَخاض: وَجَعُ الولادة، وهو الطَّلْق أيضًا. "تهذيب اللغة" 7/ 121 (مخض).]].
26:155Page 373
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
فـ ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾ الشِّرِب: الحظ والنصيب من الماء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 282 ولفظه: "لها حظ من الماء". و"غريب القرآن" لابن قتيبة 320. و"تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب.]]. والمعنى: لها شِرب يوم ولكم شِرب يوم معلوم.
قال قتادة: إذا كان يومُ شربها شربت ماءهم كله أول النهار، وتسقيهم اللبن آخر النهار، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأراضيهم، ليس لهم في يوم وِرْدِها أن يشربوا من شربها شيئًا، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئًا [["تفسير الوسيط" 3/ 360. وذكر نحوه عن قتادة ابن الجوزي 6/ 139.]].
وقال مقاتل: كان للناقة يوم ولهم يوم، فإذا كان يوم الشرب للناقة [[في نسخة (ج): يوم شرب الناقة.]] كانوا [[في نسخة (أ)، (ب): كان.]] في لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، وإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء [["تفسير مقاتل" 53 ب.]].
والباقي [156 - 164] بعضه مفسر فيما مضى، وبعضه ظاهر، إلى قوله:
26:156Page 373
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
No commentary for this ayah
26:157Page 373
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
No commentary for this ayah
26:158Page 373
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
No commentary for this ayah
26:159Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد لسان قريش ليفقهوا ما فيه فلا يقولوا: لا نفهم ما يقول محمد [["تفسير الوسيط" 3/ 362. و"تفسير البغوي" 6/ 127. و"تفسير مقاتل" 54 ب، وليس فيه: بلسان قريش.]]. وقال ابن بريدة: بلسان جُرْهُم [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2818. ويعرف بجرهم]].
قال [ابن عباس:] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).]] كان في سفينة نوح ثمانون؛ وفيهم: جُرْهم، ولسان جرهم هو لسان العرب [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2790.]].
No commentary for this ayah
26:161Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:164Page 374
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:165Page 374
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ [[الاستفهام هنا يراد به التوبيخ. "تأويل مشكل القرآن" 279.]] وهو جمع الذَّكَر، ضد الأنثى ويجمع على الذِّكارة والذُّكور والذُّكران والذُّكورة [["تهذيب اللغة" 10/ 164 (ذكر).]].
قال مقاتل: يعني نكاح الرجال [["تفسير مقاتل" 53 ب.]].
وقوله: (من العالمين) يعني من بني آدم خاصة [["تفسير ابن جرير" 19/ 105. و"تفسير البغوي" 6/ 126.]].
26:166Page 374
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يعني: فروج نسائهم [["تفسير مقاتل" 53 ب.]].
وقال مجاهد: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال [["تفسير مجاهد" 2/ 465. وأخرجه ابن جرير 19/ 105، بزيادة: وأدبار النساء. وهو كذلك عند ابن أبي حاتم 9/ 2808.]]. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام، والطاعة إلى المعصية [["تفسير الوسيط" 3/ 361، ولم ينسبه. و"تنوير المقباس" 313. وأخرج ابن جرير 19/ 105، عن ابن جريج: " (عادون) معتدون". و"تفسير السمرقندي" 2/ 481.]].
26:167Page 374
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لئن لم تسكت [["تفسير مقاتل" 54 أ.]] يا لوط ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ من بلدتنا وقريتنا كقولهم لشعيب: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾ [الأعراف: 88].
26:168Page 374
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني إتيان الرجال ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾ من الماقتين [["تفسير مقاتل" 54 أ.]]. وقال ابن عباس: من المبغضين [["تنوير المقباس" 313. واقتصر عليه ابن قتيبة، في: "غريب القرآن" 320.]]. والقِلَى: البُغْض، قَلَيْته، أَقلِيه، قِلَى [["تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا). قال الزجاج 4/ 99: "والقالي: التارك للشيء الكاره له غاية الكراهية".]]. ثم دعا فقال:
26:169Page 374
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أي: من عذاب ما يعملون، يدل عليه أن الاستجابة من الله كانت في نجاته من عذاب ذنوبهم. قال المفسرون: أي من عقوبة صنيعهم [["تفسير ابن جرير" 19/ 106، بمعناه.]].
﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ قال مقاتل: من العذاب [[لم أجده في "تفسير مقاتل".]].
وقال ابن عباس: إن الله نجى لوطًا وبناته [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، في سياق طويل.]].
26:171Page 374
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
﴿إِلَّا عَجُوزًا﴾ يعني: امرأته [["تفسير مقاتل"54 أ. و "تنوير المقباس" 313. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة.]] ﴿فِي الْغَابِرِين﴾ يعني: في الباقين في العذاب [["تفسير مقاتل" 54 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة. قال ابن الأنباري: "الغابر حرف من الأضداد. يقال: غابر للماضي، وغابر للباقي". الأضداد 129، والزاهر 2/ 324.]].
﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ أهلكناهم بالخسف والحَصْب [["تفسير مقاتل" 54 أ.]]. قال ابن عباس: [إن الله دمر] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ج).]] على جميع قومه؛ لأنه لم يصدقه أحد منهم ولم يؤمن بما جاء به.
26:173Page 374
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قال ابن عباس: أمطر الله عليهم حجارة من سماء الدنيا وأسماها: ﴿سِجِّيلٍ﴾ [[وردت هذه الكلمة في ثلاث آيات. هود 82، الحجر 74، الفيل 4. راجع ما ذكره الواحدي عن سجيل في سورة هود.]] وقال مقاتل: خسف الله بقرى لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجًا من القرية [["تفسير مقاتل" 54 أ. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2810، نحوه عن ابن عباس. و"تفسير هود الهواري" 3/ 238.]].
وقوله: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فبئس مطر الذين أنذروا بالعذاب [["تفسر مقاتل" 54 أ.]].
قال صاحب النظم: (ساء)، مثل بئس في المعنى وهو يقتضي اسمين؛ معرفة ونكرة، ويجوز إفراده بأحد الاسمين كقوله: [{فَسَاءَ مَطَر الْمُنْذَرِينَ} لو ذُكرِ الاسمان لكان نظمه] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).]] ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ مطرًا.
26:174Page 374
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
No commentary for this ayah
26:175Page 374
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
No commentary for this ayah
26:176Page 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد شعيبًا وحده. والأيك: شجر الدَّوْمُ التي بمدين [[أخرجه ابن جرير 19/ 107، من طريق علي بن أبي طلحة بلفظ: الأيكة: مجمع الشجر. ومن طريق ابن جريج بلفظ: أهل مدين، والأيكة: الشجر الملتف.]].
وقال مقاتل: كان أكثر شجرهم الدَّوْمُ، وهو: المُقْل [["تفسير مقاتل" 54 أ. في "تهذيب اللغة" 14/ 212 (دام): الدَّوْمُ: شَجَر المُقْل، الواحدة: دَوْمَة وفي "تهذيب اللغة" 9/ 185 (مقل): المُقْل: حَملُ الدَّوْمُ، والدَّوْمُ شجرة تشبه النخلة.]]. وقال أبو إسحاق: هؤلاء كانوا أصحاب شجر مُلْتَّف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 97، وصدره بقوله: "ويقال في التفسير" قال أبو عبيدة 2/ 90: "وجمعها: أيك، وهي جماع من الشجر".]]. وذكرنا تفسير ﴿الْأَيْكَةِ﴾ عند قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ [الحجر: 78].
قال [[قال، في نسخة (ب). ولعلها زائدة.]] قرأ الحجازيون (أصحاب ليكة) هاهنا وفي: ص [[في قوله تعالى: ﴿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: 13].]]، بغير همزة، والهاء مفتوحة [[قال ابن الجزري: "قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (أصحاب ليكة) هاهنا، وفي: ص، بلام مفتوحة، من غير ألف وصل قبلها، ولا همزة بعدها، وبفتح تاء التأنيث في الوصل، مثل: حيوة، وطلحة، وكذلك رسماً في جميع المصاحف، وقرأ الباقون بألف الوصل مع إسكان اللام، وهمزة مفتوحة بعدها، وخفض تاء التأنيث في الموضعين. "النشر في القراءات العشر" 2/ 336، و"السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 137، و"المبسوط في القراءات العشر" 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 367.]].
قال أبو علي الفارسي: ﴿الْأَيْكَةِ﴾ تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها، وألقيت حركتها على اللام فقلت: ليكة، كما قالوا لَحْمَر. وقول من قال: أصحاب ليكةَ، بفتح التاء مشكل [[مشكل، في نسخة (أ)، (ب).]]؛ لأنه فتح التاء مع إلحاق الألف واللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مررت بِلَحْمَرَ فَفَتَح الآخِر مع لحاق لام المعرفة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 367، بمعناه.]]. وإنما يُخرَّج قول من قال: أصحاب ليكةَ الموضع أن تكون هذه اللام فاءً، ولا تكون لام التعريف، ويكون [[في نسخة (ج): فيكون.]] ذلك الموضع يعرف لهذا الاسم، فإن لم يثبت هذا كان مشكلًا ولم أسمع بها.
قال أبو إسحاق: وكان أبو عبيد [[في جميع النسخ: أبو عبيدة. قال الزجاج في هذا الموضع 4/ 98: "وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أهل المدينة".]] يختار هذه القراءة لموافقتها الكتاب، وذلك أن في هذه السورة وفي: (ص)، كتبت في المصحف (ليكة) بغير همز ولا ألف وصل [[في نسخة (ب): بغير همز وصل.]] مع ما جاء في التفسير أن اسم المدينة كان: ليكة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 98. وذكر قول أبي عبيد النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 190، وكذا السمين الحلبي، الدر المصون 8/ 544.]].
قال أبو علي: إن ما في المصحف من إسقاط [ألف الوصل التي مع اللام وإسقاط] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).]] صورة همزة ليكة لا يدل على صحة ما اختاره؛ وذلك أنه يجوز أن يكون كُتب في المصحف على تخفيف الهمزة [[في نسخة (أ)، (ب). زيادة: [ونقل الحركة، ثبت أن] وليست في كتاب أبي علي.]]، ونقل الحركة [[ونقل الحركة. في نسخة (ب). وفي "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 190: "والقول فيه أن أصله: الأيكة ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام وسقطت واستَغنيت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الخفض، كما تقول: مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول: مررت بلَحْمر، فإن شئت كتبته في الخط كما كتبته أولاً، وإن شئت كتبته بالحذف، ولم يجز إلا بالخفض فكذا لا يجوز في الأيكة إلا الخفض، قال سيبويه: واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضيف انصرف إذا دخلته، ولا نعلم أحداً خالف سيبويه في هذا".]]، وقول من قال: لحمرَ كما كتبوا ﴿الْخَبْء﴾ [النمل: 25] على ذلك، فإذا جاز إسقاط ألف الوصل على هذه [[في كتاب "الحجة": لهذا، بدل: على هذه.]] اللغة مع تخفيف الهمزة ونقل الحركة [[قوله: (ونقل الحركة) غير موجود في كتاب الحجة.]] ثبت أن ما اختاره لا يدل عليه [[يوجد هنا تكرار في نسخة (أ). وحذفته ليستقيم المعنى.]] خط المصحف، ويجوز أيضًا أن تكون الكتابة في هذين الموضعين وقعت على اللفظ [[في كتاب أبي علي: الوصل، بدل: اللفظ.]] فكما أنه لا ألف ثانية في اللفظ مع تخفيف الهمزة في الأيكة كذلك [لم تكتب في الخط] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] وهذان وجهان في حذف ألف الوصل من الخط؛ ومثله في أنه كُتب مرة على اللفظ، وأخرى على غيره، كتابتهم: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] بغير واو، لَمَّا لم تثبت في اللفظ، وكتبت [[وكتبت، في نسخة (ج).]] في: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّر} [الإسراء: 11] بالواو، فإذا جاز هذا فيه، علمت أن الاختيار مدخول؛ ويدل على ضعف الاختيار أن سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه. ويدل على فساد ذلك أيضًا همز من همز فقال: (الأيكة) فإذا ثبت هذا علمت أن (ليكة) على تخفيف الهمز، وأن فتح (ليكَةَ) لا يصح في العربية، لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة. انتهى كلامه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 367. ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98.]].
وقوله: جاء في التفسير أن اسم المدينة: ليكة؛ لم أرَ هذا في تفسير، وكيف يجوز ذلك مع إجماع القراء على الهمز في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ في سورة الحجر [78]. والأيكة التي ذكرت هناك هي التي ذكرت هاهنا، وقد روى ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ليكة) قال: الأيكة. فدل هذا أن ليكة على التخفيف ونقل الحركة؛ لا على أن اسم المدينة: ليكة، مع ما حكينا عن ابن عباس ومقاتل في هذه الآية؛ أنهما فسرا الأيكة بالشجرة الغَيْضَة [[الغيضة. في نسخة (أ). وفي ج: والغيضة. أخرجه ابن جرير 19/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 2810 عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. و"تفسير مقاتل" 54 أ.]] لا بالمدينة والبلد [[في نسخة (ب): البلدة. وقد أنكر هذا قبل الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 189.]].
26:177Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ﴾ [الأعراف: 85، وهود: 84] ولم يقل في هذه السورة: إذ قال لهم أخوهم شعيب كما قال في سائر الأنبياء؟
قال المفسرون: شعيب كان من مدين؛ لأنه شعيب بن بويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن من أصحاب الأيكة، وكان مبعوثًا إليهما فإذا ذكر مدين قيل: أخوهم، وإذا ذكر أصحاب الأيكة لا يقال أخوهم [["تفسير مقاتل" 54 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب. و"تفسير الطوسي" 8/ 57. و"تفسير البغوي" 6/ 126. وذكر السمرقندي، في تفسيره 2/ 482، هذا القول، ثم قال: "وقال بعضهم: كان مدين والأيكة واحداً، وهو الغيضة بقرب مدين، فذكره في موضع أخوهم، ولم يذكره في الآخر". وقيل: أصحاب الأيكة مدين، ولكنه قال أخوهم حين ذكرهم باسم قبيلتهم، ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها تنزيهاً لشعيب عن النسبة إليها. تفسير ابن جزي 496. قال ابن كثير 6/ 158: "أصحاب الأيكة هم أهل مدين على الصحيح، وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هاهنا: أخوهم شعيب؛ لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسباً. ومن الناس من لم يتفطن لهذه النكتة فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، فزعم أن شعيباً -عليه السلام-، بعثه الله إلى أمتين، ومنهم من قال: ثلاث أمم". ثم قال بعد أن سياق روايات ضعيفة في بعث نبي الله شعيب -عليه السلام- إلى أمتين: "والصحيح أنهم أمة واحدة، وصِفوا في كل مقام بشيء، ولهذا وعَظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة".]]. وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية: إن شعيبًا بعث إلى قومه، وإلى غير قومه، وهو من ولد مدين بن إبراهيم، وأصحاب الأيكة من جُذَام [[جُذَام بن عدي: قبيلة من كهلان من القحطانية ومساكنها بين مدين وتبوك. "معجم قبائل العرب" 1/ 174، عمر رضا كحالة.]].
قال المفسرون: الفائدة في أن الله تعالى ذكره أخبر عن كل شيء ذَكر في هذه السورة أنه قال لقومه: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأعاد هذا بلفظ واحد [هي: أنه أخبر أن هؤلاء الأنبياء دعوتهم كانت [[في نسخة (ب): كانت دعوتهم. بتقديم: كانت.]] على وجه واحد] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).]] وأنهم كانوا متفقين على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة، والامتناع من أخذ الأجر على الدعوى وتبليغ الرسالة [["تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 126. بنصه، ولم ينسبه.]].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:180Page 374
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:181Page 374
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ قال المفسرون: من الناقصين للكيل والوزن [["تفسير مقاتل" 54 أ. و"تنوير المقباس" 313. و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.]]. قال أبو عبيد: يقال: خَسَرْتُ المِيزان، وأَخسرْتُه، نَقَصْتُه [["تهذيب اللغة" 7/ 163 (خسر)، من قول أبي عبيد.]]. وتقول: كِلْتُه وَوَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه، أي: نَقَصْتُه، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 3] [["تهذيب اللغة" 7/ 162 (خسر).]] أي: يَنْقُصُون في الكيل والوزن، ويجوز يَخْسِّرون في اللغة [["تهذيب اللغة" 7/ 163 (خسر)، من قول الزجاج. وهو في "معاني القرآن" 5/ 297 (سورة المطففين) وقد ضُبطت هذه الكلمة في كتاب الزجاج: يَخسِرون، وضبطت في "تهذيب اللغة": يَخْسَرون، وفي الحاشية: في: ج: بتشديد السين، ثم قال بعد ذلك الزجاج: ولا أعلم أحداً قرأ في هذا الموضع: يَخسرون، ولم تضبط. وفي "تهذيب اللغة" 7/ 163، في الحاشية: في: ج: بكسر الخاء والسين المشددة. فلعل هذا أقرب ما يكون في ضبط هذه الكلمة والله أعلم.]].
26:182Page 374
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
قوله: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ إلى قوله:
26:183Page 374
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
No commentary for this ayah
26:184Page 375
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ مفسر فيما مضى. والجبلة: الخليقة [["تفسير مجاهد" 2/ 465. و"تفسير مقاتل" 54 أ. وأخرجه ابن جرير 19/ 109، وابن أبي حاتم 9/ 2812، عن مجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.]]. يقال: جُبل فلان على كذا وكذا، أي: خُلق [["غريب القرآن" لابن قتيبة 320. و"الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 219.]]، قال الشاعر:
والموت أعظم حادث ... مما يمر على الجبلة [[أنشده ابن قتيبة، في: "غريب القرآن" 320، ولم ينسبه. وهو كذلك عند الثعلبي 8/ 116 أ. ونسبه الماوردي 4/ 186، لامرئ القيس، وفيه: فيما يمر، بدل: مما يمر. ولم أجده في ديوان امرئ القيس. وذكره الطبرسي 7/ 316، ولم ينسبه. وفي حاشية البحر 7/ 29: لم أهتد لقائله.]]
ونذكر اللغات فيها عند قوله: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [يس: 62] 62]-إن شاء الله تعالى-. قال المفسرون: يعني: الأمم الخالية [["تفسير مقاتل" 54 أ.]].
26:185Page 375
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِين﴾ فسرناه في هذه السورة [[عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ آية 153 في قصة نبي الله صالح -عليه السلام -.]].
26:186Page 375
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
قوله: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي في أنك رسول الله [["تفسير مقاتل" 54 ب.]].
26:187Page 375
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قوله: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ مفسر في قوله: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الإسراء: 92].
قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: بأن العذاب نازل بنا. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 54 ب.]].
26:188Page 375
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ)﴾ يعني: من نقصان الكيل والوزن [["تفسير مقاتل" 54 ب.]].
والمعنى: أنه أعلم به؛ فهو مجازيكم ومعذبكم إن شاء، وليس عندي من العذاب، وما عليَّ إلا الدعوة [["تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.]]؛ وذلك أن هذا جواب لقولهم: " ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾.
26:189Page 375
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّة﴾ مضى تفسير الظلة في سورة البقرة [[قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: 57] الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان؛ أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: 45].]]. وهاهنا سحاب [[هكذا في جميع النسخ: سحاب، وأيضًا عند الزجاج في المعاني 4/ 98،ولعل الصواب: سحابة. والله أعلم. راجع النسخ للتأكد.]] أظلتهم فاجتمعوا تحتها مستجيرين [[في (أ) غير واضحة وفي "تفسير مجاهد" 2/ 466: يعني: ظل العذاب الذي أتاهم.]] بها مما نالهم من حر ذلك اليوم، ثم أطبقت عليهم، وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 98، بنصه. ثم قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ولو كان في غير القرآن لجاز عظيماً، والجر أجود كما جاء به القرآن".]].
قال ابن عباس: بعث الله عليهم وَقَدَة وحرًا شديدًا فأخذ بأنفاسهم؛ فدخلوا أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هربًا إلى البرية فبعث الله سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بَرْدًا، فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارًا [[أخرجه ابن جرير 19/ 110، وفيه: بعث الله عليهم ومدة وحراً شديداً. بدل: وقدة.
أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2814، بلفظ: وهدة. في "تهذيب اللغة" 9/ 249 (وقد):
يقال: وقدت النار تَقِد وُقُوداً وَوَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً. وفي "لسان العرب" 3/ 465: الوَقَدُ: نفس النار.]]. وهذا قول أكثر المفسرين [["تفسير مقاتل" 54 ب. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير 19/ 110، عن قتادة، ومجاهد، وابن جريج، والضحاك، وابن زيد. وذكره الثعلبي 8/ 116 أ.]].
وروي عن ابن عباس: أنهم لما صاروا تحت السحابة أسقطها الله عليهم. وقال زيد بن معاوية: لما اجتمعوا تحتها صيح بهم منها فهلكوا [[أخرجه ابن جرير 19/ 109، بلفظ قريب منه.]].
وقال عطاء عن ابن عباس: بعث الله عليهم سَمُومًا [[السَّمُوم: الريح الحارة. "لسان العرب" 12/ 304 (سمم). قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) في سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [الواقعة 41، 42]]] فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها، فأضرمها الله عليهم نارًا فاحترقوا [[قال أبو السعود 6/ 263: "هذا آخر القصص السبع التي أوحيت إلى رسول الله -ﷺ- لصرفه عن الحرص على إسلام قومه، وقطع رجائه عنه، ودفع تحسره على فواته تحقيقاً لمضمون ما مر في مطلع السورة الكريمة من قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ".]].
26:190Page 375
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
No commentary for this ayah
26:191Page 375
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
No commentary for this ayah
26:192Page 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يعني: القرآن [["تفسير مقاتل" 54 ب. و"تنوير المقباس" 314. وتفسير هود الهواري 3/ 240. وأخرجه ابن جرير 19/ 111؛ وابن أبي حاتم 9/ 2817، عن قتادة. و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 ب.]]. قال ابن عباس: نَزَّل القرآنَ ربُ العالمين.
26:193Page 375
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: نَزَّل الله بالقرآن جبريل [["تنوير المقباس" 314. و"تأويل مشكل القرآن" 486. قال ابن كثير 6/ 162: "وهذا مما لا نزاع فيه".]].
وتقرأ ﴿نَزَلَ﴾ مخففة، و (الروحُ الأمين) رفعًا [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص: (نَزَل) خفيفة (الروحُ الأمين) رفعاً. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (نَزَّل) مشددة (الروحَ الأمين) نصباً. "السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 138، والمبسوط في القراءات العشر 276، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 368، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.]]. فمن شدد فحجته قوله: ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: 97] وقوله: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [النحل: 2] وينزل مطاوع نَزَّل، ومن أسند الفعل إلى الروح وخفف؛ فلأنه ينزل بأمر الله -سبحانه وتعالى-، ومعناه معنى المثقلة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 369.]].
و (الروح الأمين) هو جبريل [["تفسير ابن جرير" 19/ 112. وأخرجه أيضًا عن قتادة والضحاك.]]؛ قال ابن عباس: أمين فيما بين الله وبين أنبيائه.
وقال مقاتل: أمين فيما استودعه من الرسالة إلى أنبيائه [["تفسير مقاتل" 54 ب.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences