Al-Wahidi (al-Basit)Ash‑Shu'ara · 26:28–66

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:28–66

26:28Page 368

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قال مقاتل: إن كنتم تعقلون توحيد الله [["تفسير مقاتل" 49 أ.]].

وقال أهل المعاني: إن كنتم ذوي عقول لم يَخف عليكم ما أقول [["الوسيط" 3/ 352.]]؛ كقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء24].

قال أبو إسحاق: فلم يجبه في هذه الأشياء بنقيضٍ لحجته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 88. وهو في "الوسيط" 3/ 352، غير منسوب.]]، وإنما قال:

26:29Page 368

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."

﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ أي: [لأسجننك، و] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] لأحبسنك مع من حبسته في السجن [["تفسير ابن جرير" 19/ 70. قال الزمخشري 3/ 300: "فإن قلت: ألم يكن لأسجننك أخصر من: ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ومؤدياً مؤداه؟ قلت: أما أخصر فنعم، وأما مؤد مؤداه فلا؛ لأن معناه: لأجعلنك واحداً مما عرفت حالهم في سجوني. هكذا في الكشاف: مما عرفت. فاللام، في (المسجونين) للعهد. "تفسير أبي السعود" 6/ 240. ومع تجبر فرعون وطغيانه فإنه ذُهل عن تهديد نبي الله موسى عليه السلام بالقتل؛ وذلك تحقيقاً لوعد الله له بأن لا يقدروا على ذلك، فمنعوا حتى من تخويفه به، ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا﴾.]].

قال الكلبي [[الكلبي. في نسخة (أ)، (ب).]]: وكان سجنه أشد من القتل [["تنوير المقباس" 307، و"تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، وفيهما زيادة: وكان إذا == سجن أحداً طرحه في مكان وحده فرداً، لا يسمع فيه شيئاً، ولا ينظر فيه شيئاً، يهوله به. وهو كذلك عند البغوي 6/ 111، منسوبًا للكلبي. ونسبه السمرقندي 2/ 472، لابن عباس.]].

فقال موسى حسن توعده بالسجن:

26:30Page 368

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"

﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ يعني: أتسجنني ولو جئتك بشيء مبين [["تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، بمعناه.]].

قال محمد بن إسحاق: أي بأمر تعرف فيه صدقي وكذبك، وحقي وباطلك [["تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق. وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2757. والآية دليل ظاهر على اعتبار المعجزات من أدلة النبوة، لكن ليست هي الدليل الوحيد، بدليع قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 53] فلم يذكر لهم نبي الله هود عليه السلام معجزة وإنما تحداهم بقوله: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: 54، 55].

وانظر: "شرح العقيدة الواسطية" 150. تخريج: الألباني.

وقد أساء الزمخشري 3/ 300، في تعليقه على قوله تعالى: ﴿فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ بتعريضه تفضيل فرعون على أهل السنة بسبب قولهم: إن المجزات دليل صحيح على النبوة، لكن الدليل غير محصور في المعجزات، وقد أجاد ابن المنير رحمه الله تعالى في الرد عليه، "الانتصاف بحاشية الكشاف" 3/ 300.]].

وهذه الآيات من هنا [31 - 32] مفسرة في سورة الأعراف، إلى قوله:

26:31Page 368

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."

No commentary for this ayah

26:32Page 368

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1

No commentary for this ayah

26:33Page 368

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.

No commentary for this ayah

26:34Page 368

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.

No commentary for this ayah

26:35Page 368

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"

No commentary for this ayah

26:36Page 368

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

No commentary for this ayah

26:37Page 368

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

Who will bring you every learned, skilled magician."

No commentary for this ayah

26:38Page 368

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨

So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1

﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال مقاتل: يعني لميعاد [[في نسخة (ج): لميقات.]] يوم معلوم، وهو يوم عيدهم، وهو يوم الزينة [["تفسير مقاتل" 49 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب. قال تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: 59].]].

26:39Page 368

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩

And it was said to the people, "Will you congregate

﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ﴾ يعني: لأهل مصر [["تفسير السمرقندي" 2/ 473.]] ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ إلى السحرة. وقيل: لتنظروا ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 أ، بنصه. أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2762، عن السدي: حشر الناس ينظرون.]].

26:40Page 369

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠

That we might follow the magicians if they are the predominant?"

﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ على أمرهم ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى ولأخيه. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 49 ب.]]. وإنما قالوا: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾؛ لأن السحرة لم يكونوا متبوعين، وإنما كانوا سحرة حشروا إليهم من مدائن صعيد مصر، فقالوا: إن غَلبوا موسى اتبعناهم [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2762، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- فلما اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر، ونتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعني بذلك موسى وهارون عليهما السلام استهزاءً بهما. قال ابن كثير 6/ 140: ولم يقولوا نتبع الحق سواء كان من السحرة، أو من موسى، بل الرعية على دين ملكهم.]].

وما بعد هذا [41 - 43] مفسر إلى قوله:

26:41Page 369

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١

And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"

No commentary for this ayah

26:42Page 369

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢

He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."

No commentary for this ayah

26:43Page 369

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣

Moses said to them, "Throw whatever you will throw."

No commentary for this ayah

26:44Page 369

فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."

﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: بقوته التي يمتنع بها من لَحاق الضيم [[ذكره الطبرسي 7/ 396، بنصه، ولم ينسبه. قال البيضاوي 2/ 155: أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم، أو لإتيانهم بأقصى ما يمكن أن == يؤتى به من السحر. يقال: ما ضمت أحداً، ولا ضُمت: أي ما نقصت، والمَضيم: المظلوم. "تهذيب اللغة" 12/ 92 (ضام).]].

قال مقاتل: يعني: بعظمة فرعون، كقوله لشعيب: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ [هود 91] يعني: بعظيم [["تفسير مقاتل" 49، بنصه.]]. وهذا قَسَم غير مبرور [[ذكره الطبرسي 7/ 296، بنصه، ولم ينسبه. وفي الباء قول آخر، وهو: أنهم قالوا ذلك على جهة التعظيم لفرعون، والتبرك باسمه، فالباء في ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ كالباء في ﴿بِسمِ اللهِ﴾. ذكر هذا القول ابن عطية 11/ 107، واستحسنه ابن عاشور 19/ 127.]].

والباقي [45 - 49] مفسر إلى قوله:

26:45Page 369

فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥

Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.

No commentary for this ayah

26:46Page 369

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦

So the magicians fell down in prostration [to Allāh].

No commentary for this ayah

26:47Page 369

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

No commentary for this ayah

26:48Page 369

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨

The Lord of Moses and Aaron."

No commentary for this ayah

26:49Page 369

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."

No commentary for this ayah

26:50Page 369

قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠

They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.

﴿لَا ضَيْرَ﴾ أي: لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا مع أملنا للمغفرة. قاله الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 90. قال ابن قتيبة: هي من: ضاره يضوره، ويضيره، بمعنى: ضرَّه. "غريب القرآن" 317.]].

وقال مقاتل: ﴿لَا ضَيْرَ﴾ هل هو إلا أن يقتلنا [[في "تفسير مقاتل" 49 أ: ما عشت أن تصنع، هل هو إلا بقتلنا.]] ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ راجعون في الآخرة [["تفسير مقاتل" 49 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2767، عن سعيد بن جبير.]].

26:51Page 369

إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١

Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."

قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ مفسر في سورة طه [[عند قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 51].]].

﴿أَنْ كُنَّا﴾ أي: لأن كنا [["تفسير ابن جرير" 19/ 74. قال الزجاج 4/ 90: بفتح (أَن)، أي: لأن كنا أول المؤمنين.]] ﴿أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الفراء: أول مؤمني أهل [[في نسخة (ب): دهرهم، ولا أحسبه عرف الرواية. وهذا مكرر مما بعده.]] زماننا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 280. واقتصر عليه الثعلبي 8/ 110 أ، ولم ينسبه. وكذا البغوي 6/ 113.]].

وقال مقاتل: أول المصدقين بتوحيد الله من أهل مصر [["تفسير مقاتل" 49 أ.]].

وقال الزجاج: زعم الفراء أنهم كانوا أول مؤمني أهل دهرهم [[قال الفراء 2/ 280: أول مؤمني أهل زماننا.]]! ولا أحسبه عرف الرواية في التفسير؛ لأنه جاء في التفسير: أن الذين كانوا مع موسى ستمائة ألف؛ وإنما المعنى: أن كنا أولَ من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 90. وقول الفراء أولى، موافق لظاهر الآية، واعتراض الزجاج ليس بقوي؛ لأنها روايات موقوفة ليست مرفوعة، فالأقرب أنها من أخبار بني إسرائيل. والله أعلم.]].

وقال غيره: ﴿كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بآيات موسى ممن كان يعمل بالسحر [[أخرج ابن جرير 19/ 74، وابن أبي حاتم 8/ 276، عن ابن زيد، في قوله: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها.]].

26:52Page 369

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢

And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."

قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ مفسر في سورة طه [[عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ الآية [77].]].

﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر [["تفسير ابن جرير" 19/ 74. و"تفسير الثعلبي" 8/ 110 أ.]].

26:53Page 369

فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣

Then Pharaoh sent among the cities gatherers1

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يحشرون الناس لطلب موسى وهارون [["تفسير مقاتل" 49 أ.]]. أي: أرسَل من جَمع له الجيش [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 90، بنصه.]].

26:54Page 369

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤

[And said], "Indeed, those are but a small band,

[قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ قال مقاتل: ثم قال فرعون: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يعنى: بني إسرائيل.

وقال أبو إسحاق:] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] معناه: فجمع جمعه فقال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ والشرذمة في كلام العرب: القليل [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 90. و"تفسير ابن جرير" 19/ 74.]].

وقال المبرد: الشرذمة: القطعة من الناس غير الكثير، وجمعها: الشراذم [["تهذيب اللغة" 11/ 450 (شرذم) بلفظ: الجماعة القليل، واستدل بالآية، ولم يخسبه. وذكر قول المبرد ونسبه: الشوكاني 4/ 98.]]. ويقال للحلفاء إذا قلوا [[في نسخة (ج): قاموا.]]: بنوا فلان شرذمة بني فلان. قال مقاتل في قوله: (شرذمة) عصابة [["تفسير مقاتل" 49 أ. وقال ابن قتيبة: طائفة. "غريب القرآن" 317.]].

وقوله: ﴿قَلِيلُونَ﴾ قال الفراء: يقال: عصبة قليلة، وقليلون، وكثيرون، جائز عربي؛ وإنما جاز لأن القلة تلزم جميعهم في المعنى فظهرت أسماؤهم، ومثله: أنتم حي واحد، وحي واحدون؛ قال الكُمَيْت:

فَرَدَّ قواصي الأحياء منهم ... فقد رجعوا كحيٍّ واحِدينا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 280، وأنشده ابن جرير 19/ 75، وفيه: صاروا، بدل: رجعوا. وذكره الزجاج 4/ 91، مقتصراً على عجزه، وقد نسبوه جميعاً للكميت. == والبيت من نونية الكميت، شرح: أبي رياش اليمامي، تحقيق الأستاذ الشيخ/ حمد الجاسر، وقد طبعت القصيدة مع شرحها بالتحقيق المذكور مع كتاب "شرح هاشميات الكميت" 255، قال اليمامي: يعني بذلك ائتلاف ربيعة ومضر، واجتماعهم. قال الجاسر 241: لعل المقصود به: قصي بن كلاب.]] ومعنى واحدون: واحد. ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 91.]]. وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف، في قول مجاهد، ومقاتل، وابن الهاد، وابن مسعود [["تفسير مقاتل" 49 أ. وأخرجه ابن جرير 19/ 75، 76، عن أبي عبيدة، وابن مسعود، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وقيس بن عباد، وابن جريج. قال الشوكاني 4/ 100، بعد سياقه الخلاف في عددهم: وأقول: هذه الروايات المضطربة قد روي عن كثير من السلف ما يماثلها في الاضطراب، والاختلاف، ولا يصح منها شيء عن النبي -ﷺ-.]].

قال مجاهد: ولا يُحصى عدد أصحاب فرعون [["تفسير مجاهد" 2/ 461. وابن جرير 19/ 76.]].

26:55Page 369

وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥

And indeed, they are enraging us,

وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ قال أبو إسحاق: يقال: غاظني فلان، وأغاظني، [والأول أفصح [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92؛ بلفظ: يقال: قد غاظني فلان، ومن قال: أغاظني فقد لحن.]].

وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: غاظني فلان وأغاظني] [[ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).]] وغيظني بمعنى واحد [["تهذيب اللغة" 8/ 174 (غاظ).]]. والغيظ: الغضب، ومنه قوله: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك 8] والتغيظ والاغتياظ واقعان منه؛ قال الله تعالى: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} [الفرقان 12] وقد مر. والمغايظة بين اثنين.

قال مقاتل: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ بقتلهم أبكارنا ثم هربهم منا [["تفسير مقاتل" 49 أ. وقد ذكر قبل ذلك أن جبريل -عليه السلام- أمر أن يجمع كل أهل أربعة أبيات من بني إسرائيل في بيت، ويعلم على تلك الأبواب بدم، فإن الله -عز وجل- يبعث الملائكة إلى أهل مصر؛ من لم يروا على بابه دماً دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم، من أنفسهم وأنعامهم، فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى فذلك اتهامهم لهم بقتل أبكارهم. وأخرجه ابن جرير 19/ 76، عن ابن جريج. وكل هذا من أخبار بني إسرائيل مما لا دليل عليه؛ ومعنى الآية ظاهر فإن سبب الإغاظة الحقيقي مفارقتهم لدينهم، وإيمانهم بنبي الله موسى عليه السلام. والله أعلم.]].

وقال آخرون: أي مما أخذوه من العواري التي استعاروها من أوللي، وخروجهم من أرضنا على مخالفة لنا [["تفسير ابن جرير" 19/ 76. وذكره في "الوسيط" 3/ 354، ولم ينسبه. وهو كالقول السابق.]].

26:56Page 369

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦

And indeed, we are a cautious society..."

وقوله: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وقرئ: (حذرون) [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (حذرون) بغير ألف. وقرأ الباقون بالألف. "السبعة في القراءات" 471، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 358، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.]] قال الفراء: وكأن: الحاذر الذي يحذرك الآن. وكأن: الحَذِر المخلوق حَذِرًا لا تلقاه إلا حذرًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 280.]].

وقال الزجاج: الحاذر: المستعد. والحذر: المتيقظ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.]].

وقال أبو عبيدة: رجل حَذِر وحَذُر [[في نسخة (ب)، حذر مرة واحدة.]] وحاذر.

قال ابن أحمر:

هل أُنسأَنْ يومًا إلى غيره ... إنِّي حواليٌ وإنِّى حَذِر [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86، ونسب البيت لابن أحمر. وضبطت: إني، في الموضعين بالفتح. وذكره ابن جرير 19/ 77، من قول ابن أحمر. وذكره أبو علي، نقلاً عن أبي عبيدة، مقدماً العجز على الصدر ولفظه:

إني حوالي وإني حذر ... هل ينسأن يومي إلى غيره.

ونسبه لابن أحمر. "الحجة للقراء السبعة" 5/ 358. وفي "الحاشية": ليس في شعر ابن أحمر المطبوع. وفي "اللسان" 11/ 186 (حول): ويقال: رجل حوالي للجيد الرأي ذي الحيلة، قال ابن أحمر، ويقال: للمرار بن منقذ العدوي:

أو تنسأن يومي إلى غيره إني حوالي وإني حذر.]]

قال: حوالي: ذو حيلة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86.]].

وأنشد أيضًا للعباس بن مرداس:

وإني حاذرٌ أنْمِى سلاحي ... إلى أوصال ذَيَّال منيع [[أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 86، منسوبًا لعباس بن مرداس. وفيه: الذيال: الفرس الطويل الذنب. وذكره أبو علي نقلاً عن أبي عبيدة، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 359. وأنشده في "اللسان" 11/ 260 (ذيل) عن ابن بري.]]

قال أبو علي: يقال: حَذِر يَحذَر حَذَرًا، واسم الفاعل: حَذِر. فأما حاذر فإنه يراد به أنه يفعل الحذر فيما يَستقبل. وكذلك قوله: وإني حاذر، كأنه يريد: متحذر عند اللقاء [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 359.]].

وقال شمر: الحاذر: المُؤدِي الشاكُّ في السلاح [["تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر). الشِّكة: ما يلبسه الرجل من السلاح، وقد خفف فقيل: شاكي السلاح، وشاكٌّ السلاح. "تهذيب اللغة" 9/ 425 (شك).]]. وكذا جاء في التفسير؛ روى أبو إسحاق عن الأسود في قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾ قال: مُؤدُون مقوون [[أخرجه عنه، عبد الرزاق 2/ 76. وأخرجه ابن جرير 19/ 77، بسنده عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ قال: مقوون مؤدون. وأخرجه أيضًا ابن جرير 19/ 78، عن ابن عباس.]]. أي: ذووا أداة وقوة. ويروى عنه: مؤدون مستعدون. وقال الضحاك: شاكُّون في السلاح [[أخرج ابن جرير 19/ 77، عن الضحاك، أنه كان يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ يقول: مؤدون. وفي "تفسير السمرقندي" 2/ 474: (مؤدون شاكون في السلاح) ولم ينسبه.]].

وقال مقاتل: مُؤدُون علينا السلاح [["تفسير مقاتل" 49 أ، بلفظ (علينا بالسلاح). وفي "تفسير مجاهد" 2/ 461: (وادون مستعدون). وفي الحاشية: كذا في المخطوطة واضحاً، غير أنا لم نتمكن من معرفة معنى هذه الكلمة الملائم هاهنا، ولعله: مادون في السلاح، كما في "الدر المنثور"، أو مؤدون أي: كاملو أداة الحرب، شاكوا السلاح، مشعدون للحرب، ويمكن أن يكون: آدون من أدا السبع للغزال، إذا ختله وخدعه واختفى له ليصيده فيأكله. والله أعلم. ذكر الفراء 2/ 280، أن ابن مسعود قرأ: (وإنا لجميع حاذرون) يقولون: مؤدون في السلاح. يقول: ذوو أداة من السلاح. قال الزجاج: مؤدون أي ذوو أداة، أي: ذوو سلاح، والسلاح أداة الحرب. "معاني القرآن" 4/ 92.]].

وسأل شافع بن الأزرق، ابنَ عباس [[ابن عباس. في نسخة (أ)، (ب).]]، عن قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾ ما هو؟ فقال: التامون [[في نسخة (أ)، (ب): بحذف نون الإضافة. وفي "الدر المنثور" 6/ 297، بالنون.]] السلاح.

وأنشد قول النجاشي [[راجع ترجمته في "الشعر والشعراء" 1/ 329، و"الخزانة" 1/ 231، والأعلام 5/ 207.]]: حنيفةُ في كتائبَ حاذراتٍ ... يقودهم أبو الشِّبل الهِزبرُ [[ذكره عن ابن عباس، الأنباري، في "الزاهر" 1/ 303، وفيه: الحاذرون: الممتلئون من السلاح، وأنشد البيت، ولم ينسبه، وفي الحاشية: لم أقف عليه. وحنيفة: أبو حي من العرب، وهو: حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل. "لسان العرب" 9/ 58 (حنف).]]

وهذا الذي ذكره أهل التفسير معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن من شأن من يحذر الشيء أن يستعد له، ويأخذ له الحذر، وإلا فكم من حذر لا سلاح معه. ومعنى الحَذَر في اللغة: اجتناب الشيء خوفًا منه؟ قال اليث في قوله: ﴿حَاذِرُون﴾ نَخاف شَرَّهم [["كتاب العين" 3/ 199 (حذر)، بلفظ: وتقرأ الآية بلفظ: (وإنا لجميع حاذرون) أي: مستعدون، ومن قرأ: (حذرون) فمعناه: إنا نخاف شرهم. ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر).]]. وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء71] [[قال الماوردي 4/ 172: السلاح يسمى: حذراً، قال الله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: سلاحكم.]].

26:57Page 369

فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧

So We removed them from gardens and springs

قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ﴾ يعني: فرعون وقومه [[تفسير الطوسي 8/ 25، بنصه.]]. ﴿مِنْ جَنَّاتٍ﴾ قال مقاتل: يعني البساتين ﴿وَعُيُونٍ﴾ يعني: أنهارًا جارية [["تفسير مقاتل" 49 أ. و"تنوير المقباس" 307.]].

26:58Page 369

وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨

And treasures and honorable station1 -

﴿وَكُنُوزٍ﴾ يعني: الأموال الظاهرة من الذهب والفضة [["تفسير ابن جرير" 19/ 78.]]. وإنما سمي: كنزًا؛ لأنه لم يعط حق الله منها. وكل ما لا يعطى حقُّ الله منه فهو كنز وإن كان ظاهرًا [["تفسير مقاتل" 49 أ. وذكره الثعلبي 8/ 110 ب، والبغوي 6/ 114، عن مجاهد. == وهو في "الوسيط" 3/ 354، غير منسوب. قال عبد الله بن عمر في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة 34] مَنْ كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له. أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1404، فتح الباري 3/ 271.]].

ثم قال: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [يعني: المساكن الحسان [["تفسير مقاتل" 49 أ. و"تنوير المقباس" 307.]]. قال المفسرون في قوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).]]: هو المجلس الحسن [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب. واقتصر عليه في الوجيز 2/ 790.]] من مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تَحفُّ بها الأتباع [[بنصه، في "تفسير الطوسي" 8/ 25، و"البغوي" 6/ 114، ولم ينسباه. وهو في "الوسيط" 3/ 354، غير منسوب. وحكى "الماوردي" 4/ 172، عن ابن عيسى أنها: مجالس الأمراء.]].

26:59Page 369

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.

وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما وصفنا [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب. و"البغوي" 6/ 114.]]. وقال مقاتل: هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر، ومما كانوا منه من الخير [["تفسير مقاتل" 50 ب.]].

وقوله: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال الحسن: رجع بنوا إسرائيل إلى مصر بعد إهلاك فرعون [[تفسير الطوسي 8/ 26، بنصه، منسوبًا للحسن.]]. وقال مقاتل: إن الله تعالى ردَّ بني إسرائيل بعد ما أغرق فرعون وقومه إلى مصر [["تفسير مقاتل" 50 ب.]].

26:60Page 369

فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠

So they pursued them at sunrise.

﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)﴾ قال عبد الله بن مسلم [[عبد الله بن مسلم، هو ابن قتيبة.]]: لحِقوهم مصبحين حين شرقت الشمس، أي: طلعت، يقال: أشرقنا، أي: دخلنا في الشروق [["غريب القرآن" لابن قتيبة 317. و"معاني القرآن" للزجاح 4/ 92.]]. وقد مر [[في سورة: الحجر عند قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [73].]]. والكلام في معنى: أتبع ذكرناه في قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 175] [[قال الواحدي: وقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ قال عبد الله بن مسلم: أي: أدركه، يقال: اتبعت القوم إذا لحقتهم. قال أبو عبيد: يقال: اتبعَتُ القوم، مثال: أفعَلت، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم فعلى هذا معنى: اتبعه الشيطان: أي: أسرع خلفه.]].

26:61Page 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"

وقوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.]]، وهو مفاعل من: الرؤية، كما يقال: ترآءَا الحزبان.

قال مقاتل: عاين بعضهم بعضًا. والجمعان: جمع موسى، وجمع فرعون [["تفسير مقاتل" 50 ب.]]. وجازت التثنية؛ لأنه يقع على صفة التوحيد فيقال: هذا جمع واحد، كقولك: جملة واحدة.

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ قال الزجاج: أي: سيدركنا جمع فرعون هذا الكثير، ولا طاقة لنا بهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.]].

قال مقاتل: قالوا: هذا فرعون وجنوده قد لحقونا من ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشيناه، ولا منقذٍ لنا منه [["تفسير مقاتل" 50 ب.]]؟ فقال موسى ثقة بنصر الله [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب. و"تفسير الطوسي" 8/ 26.]]:

26:62Page 370

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."

﴿كَلَّا﴾ أي: ارتدعوا وازدجروا فليسوا يدركوننا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92، بنصه.]] {إِنَّ مَعِيَ رَبِى} بنصره إباي [["تفسير الطوسي" 8/ 28.]] ﴿سَيَهْدِينِ﴾ سيدلني على طريق النجاة [["تنوير المقباس" 307. بمعناه. و"تفسير الثعلبي" 8/ 110ب. و"الطوسي" 8/ 28.]].

26:63Page 370

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.

قوله: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ أي: فضرب فانفلق [[تفسير الطوسي 8/ 28.]]. قال مقاتل: فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابسًا، كل طريق طوله: فرسخان [[الفرسخ: يطلق على معانٍ متعددة؛ منها: الوقت الطويل، كقول: انتظرتك فرسخاً من النهارة يعني: طويلاً. ويقاس بالفرسخ الطول؛ وهو يقدر بثلائة أميال. "تهذيب اللغة" 7/ 665 (فرسخ)، المعجم "الوسيط" 2/ 681.]]، وقام الماء على يمين الطريق، وعن يساره كالجبل العظيم، فذلك قوله: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [["تفسير مقاتل" 50 ب. وفيه: طوله فرسخان، وعرضه فرسخان.]] قال الزجاج: أي: كل جزء تفرق منه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.]].

وقال المفسرون: كل قطعة من الماء [["تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.]]، وكل طائفة من البحر ﴿كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل العظيم [[ذكره البخاري، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. الفتح 8/ 496. ووصله ابن جرير 19/ 80، وابن أبي حاتم 8/ 2737. من طريق علي بن أبي طلحة. وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 317.]]. وجمعه: أطواد، ومنه قول الأسود:

ماءُ الفُراتِ يجيءُ من أطوادِ [[أنشده أبو عيدة، "مجاز القرآن" 2/ 86، ولم ينسبه، ونسبه الطوسي 8/ 28، للأسود بن يعفر النهثلي، وقد ذكراه كاملاً، وصدره:

حَلُّوا بأنقرة بجيش عليهم

وفي حاشية أبي عبيدة: للأسود بن يعفر، ديوانه في ملحق ديوان الأعشى 296، == ومعجم البلدان 1/ 391. وذكره ابن جرير 19/ 81، من قول الأسود بن يعفر، وصدره مخالف لما عند أبي عبيدة:

حلوا بأنقرة يسيل عليهم

وفي الحاشية: أنقرة، موضع بظهر الكوفة، وقيل: موضع بالحيرة، وأنقرة هذه غير أنقرة التي في بلاد الروم (الأناضول) وهي الآن قاعدة دولة الترك.]]

26:64Page 370

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].

قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ قال ابن عباس وقتادة: قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 81، عن ابن عباس، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2774، عن السدي، وقتادة.]]. وقال مقاتل: قربنا فرعون وجنوده [[في نسخة (ب): وقومه.]] في مسلك بني إسرائيل [["تفسير مقاتل" 51 أ، بمعناه.]].

وقال أبو إسحاق: أي قربنا الآخرين من الغرق وهم أصحاب فرعون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 93.]].

وقال أبو عبيدة: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87. ثم قال: وقال بعضهم: وأهلكنا. وصدر ابن جرير 19/ 82، قول أبي عبيدة بقوله: (وزعم بعضهم) ولم يسمه.]]. وكلا القولين حسن؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض، وأصل الزلفى في كلام العرب: القربى [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 93، من قوله: وكلا القولين. وكلمة: أزلفنا، مأخوذة من التقريب إما إلى نجاء، وإما إلى بلاء. الزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 264.]]. وقيل قربناهم إلى المنية يخطيء وقت هلاكهم [["تفسير الطوسي" 8/ 29، بنصه.]].

قال الشراعر:

وكل يوم مضى أو ليلة سلفت ... فيها النفوس إلى الآجال تزدلف [[أنشده الماوردي 4/ 175، والطوسي 8/ 29، ولم ينسباه.]]

وقال ابن مسلم: يقال: أزلفك الله أي: قربك، وأزلفني كذا عند فلان، أي: قربني منه. والزُلَف: المنازل والمَراقي؛ لأنها تُدْني المسافر، والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: 90] أي: أدنيت [["غريب القرآن" لابن قتيبة 317.]].

وقال الحسن في قوله: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ اهلكنا [[ذكره عنه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 317.

فحاصل الأقوال في معنى: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ ثلاثة؛

1 - أهلكنا.

2 - جمعنا.

3 - قدمنا وقربنا.

قال ابن قتيبة: وكل هذه التأوللات متقاربة، يرجع بعضها إلى بعض. "غريب القرآن" 318.]].

وهو معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه أدنى من الهلاك فهو إهلاك في المعنى (وثّمَّ) إشارة إلى المكان. وذكرنا معناه عند قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115].

26:65Page 370

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

And We saved Moses and those with him, all together.

No commentary for this ayah

26:66Page 370

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

Then We drowned the others.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском