Al-Wahidi (al-Basit)An‑Naml · 27:39–43

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:39–43

27:39Page 380

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

قوله تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء. يقال: رجل عِفْرٌ وعِفْريتٌ، وعِفْرية وعُفارية، بمعنى واحد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، بنصه. و"مجاز القرآن" 2/ 94، بمعناه. وقد قرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي [عِفرية]. قال ابن جني: هو العفريت. "المحتسب" 2/ 141. قال أبو عبيد: رجك عِفرٌ نِفرٌ، وعِفْرِيةٌ نِفْرِية، وعِفْرِيت نِفْرِيت، وعُفَارية نُفَارية: إذا كات خبثًا ماردا. "تهذيب اللغة" 15/ 211 (نفر).]].

وقال الفراء: من قال عفرية، فجمعه: عَفَارٍ. ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت، وجائز أن يقول: عفارٍ، كقولهم في جمع الطاغوت: طواغيت وطواغ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294. وذكر الأزهري كلام الزجاج والفراء، ونسب الثاني دون الأول. "تهذيب اللغة" 2/ 352 (عفر).]].

قال المفسرون في تفسير العفريت: إنه المارد الداهية القوي الخبيث الغليظ القوي الشديد. كل هذا من ألفاظهم [[قال الكلبي: داهية من الجن. تفسير عبد الرزاق 2/ 81. وقال مقاتل 59 ب: مارد. وقيده الهواري 3/ 254، بالكافر، فقال: العفريت لا يكون إلا الكافر. ويبعد أن يكون عند نبي الله سليمان عليه السلام وهو على الكفر. والله أعلم. وأخرج ابن جرير 19/ 161، عن مجاهد، وقتادة: مارد من الجن. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن مجاهد. وفي "تنوير المقباس" 318: شديد. وذكر الأنباري في كتابه: "الزاهر" 1/ 209، و"الأضداد" 383، معان أخرى لكلمة: عفريت.]].

وقال ابن قتيبة: أصله: عِفْر، زيدت التاء فيه، يقال: عِفْريت ونِفْرِيت وعُفَارِية، ولم يسمع بنُفَارِية [["غريب القرآن" لابن قتيبة 324.]].

وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ يعني: من مجلسك الذي تقضي فيه؛ وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غُدْوة إلى نصف النهار. قاله ابن عباس والمفسرون [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن ابن عباس، ومجاهد. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 82 عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، عن مجاهد، وقتادة، ووهب بن منبه. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 472. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 294. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب.]].

فمعنى المقام هاهنا: المقعد والمشهد، لا موضع القيام. وقال أبو الحسن: إنهم يقولون للمقعد والمشهد: مقام، كالذي في هذه الآية، وكقوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: 58، الدخان: 26] يعني ومجلس حسن. قال الكلبي: كانت قوة العفريت أنه يضع قدمه حيث ينال بصره.

وقال مقاتل: قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني [["تفسير مقاتل" 59 ب. وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه.]].

﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ أي: على حمله (أَمِينٌ) على ما فيه من الذهب والفضة والجواهر. قاله ابن عباس [[أخرجه ابن جرير 19/ 162، وابن أبي حاتم 9/ 2885. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب. وهو قول مقاتل 59 ب.]]. فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك [["تفسير مقاتل" 59 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن الضحاك. وهو في "تنوير المقباس" 318. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129ب.]].

27:40Page 380

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال محمد بن إسحاق: هو آصف بن بَرْخيا، وكان صدِّيقًا، يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به الله أجاب [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، عنه، وعن يزيد بن رومان. وهو في "البداية والنهاية" 2/ 23.]]. وهو قول مقاتل والكلبي والأكثرين، ورواية الضحاك عن ابن عباس [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير. و"تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن محمد بن إسحاق. وأخرجه من طريق الضحاك الثعلبي 8/ 129ب. واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804.]].

وقال قتادة: هو رجل من بني إسرائيل كان يعلم الاسم الذي إذا دعىِ به أجاب، اسمه كليخا [[أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، دون ذكر الاسم. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، من طريقين؛ إحداهما: مثل رواية عبد الرزاق، والثانية: فيها ذكر الاسم فقط، ولفظه: بليخا. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، واسمه: آصف. وفي "تفسير الثعلبي" 8/ 130 أ، اسمه: مليخا. وهذا الاختلاف في تعيين اسمه مما لا طائل تحته، ولا يفيد التعيين في معنى الآية شيئًا؛ فالأولى تركه.]].

وقال أبو صالح وشعيب بن حرب [[شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة، ثقة عابد، روى عن إسماعيل بن مسلم العبدي، وشعبة، وسفيان، وغيرهم، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلي بن بحر، وغيرهم. مات سنة 197. "السير" 9/ 188، و"تقريب التهذيب" 437.]]: هو رجل من بني آدم [[أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، عن الكلبي. وأخرجه ابن جرير 19/ 162، 163، عن أبي صالح، وابن جريج. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن أبي صالح، وزهير بن محمد. وأخرج أيضًا عن أبي صالح أنه قال: هو الخضر. وكل هذه الأقوال لا دليل عليها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، والله أعلم.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: هو جبريل [["تفسير هود الهواري" 3/ 255، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب، ولم ينسباه.]].

وقال ابن زيد: هو رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر، فخرج ذلك اليوم ينظر مَنْ ساكن الأرض، فوجد سليمان، فدعا باسم من أسماء الله فجيء بالعرش [[أخرجه ابن جرير 19/ 163. والثعلبي 8/ 1130. وذكر ابن كثير قولاً غريبًا، وهو. أنه كان من الجن. "البداية والنهاية" 2/ 23. وكل هذه الأقوال مما لا فائدة من البحث فيها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية. والله أعلم.]].

ومعنى: ﴿عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ علم اسم الله الأعظم، على ما ذكره المفسرون [["تفسير مقاتل" 59 ب. وسيذكر أقوالهم الواحدي بعد ذلك.]]. وقال محمد بن المنكدر: ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ هو سليمان عليه السلام [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]]. وإلى هذا القول ذهب المعتزلة [[المعتزلة من الفرق الكلامية التي نشأت في أواخر العصر الأموي، على يد واصل بن عطاء الذي اعتزل الجماعة بعد خلافه مع الحسن البصري، في القدر، في أوائل المائة الثانية، فكان مع أصحابه يجلسون معتزلين فيقول قتادة وغيره: أولئك المعتزلة، عظم شأنهم في العصر العباسي، والمعتزلة يعتمدون على العقل المجرد في فهم العقيدة الإِسلامية لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، ولا يقيمون للنصوص الشرعية إذا خالفت عقولهم وزنًا ولا قدرًا، ولهم أصول خمسة هدموا بها كثيرًا من الدين؛ وهي:

1 - التوحيد، وهو عندهم توحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات؛ فقالوا: إن الله لا يرى، وأن القرآن مخلوق، وأنه ليس فوق العالم، وأنه لا يقوم به علم ولا قدرة، ولا حياة ولا سمع، ولا بصر ولا مشيئة، ولا صفة من الصفات.

2 - العدل، ومضمونه عندهم أن الله لم يشأ جميع الكائنات، ولا خلقها كلها، ولا هو قادر عليها كلها، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها الله لا خيرها ولا شره.

3 - المنزلة بين المنزلتين، في مرتكب الكبيرة فإنه عندهم يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر.

4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومضمونه جواز الخروج على أئمة المسلمين بالقتال إذا جاروا؛ دون تقييد ذلك بالكفر البواح الصريح.

5 - إنفاذ الوعيد في الآخرة، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يُخرج أحدًا منهم من النار. "مجموع الفتاوى" 13/ 357، و"شرح العقيدة الطحاوية" 298، 520، و"الفرق بين الفرق" 21.]]، إنكارًا لكرامة الولي [[ذكره الطوسي، عن الجبائي. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 96. وذكره الزمخشري 3/ 355، مع غيره من الأقوال، ولم يرجح بينها. قال ابن أبي العز: والطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر تقرير نبوة الأنباء بالمعجزات، لكن كثير منهم == لا يعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات، وقرروا ذلك بطرق مضطربة، والتزم في منهم إنكار خوارق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر، ونحو ذلك. "شرح العقيدة الطحاوية" 150.]]. وهذا القول لا يصح؛ لأنه خلاف ما عليه المفسرون، ولأن الخطاب في قوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ لسليمان. وكيف يصح أن يقال: ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ هو سليمان؟.

وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ أمال حمزة (ءَاتِيكَ) أشم الهمزة شيئًا من الكسر [["السبعة في القراءات" 482، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 390.]] من أجل لزوم الكسرة في آتي، وإذا لزمت الكسرة جازت الإمالة فأمال الفتحة التي على همزة المضارعة ليميل الألف في آتي نحو الياء، وإمالة الكسائي فتحة الياء في (ءَاتَانِ الله) أحسن من إمالة حمزة؛ لأن (ءَاتَى) مثال الماضي، والهمزة في (ءَاتِيكَ) همزة المضارعة، فإمالتها لا تحسن، ألا ترى أنه لو كانت الياء التي للمضارعة في الفعل، لم تجز الإمالة، وإذا لم تجز الإمالة في حرف من حروف المضارعة، كان ما بقىِ من الحروف في حكمه، ألا ترى أنهم قالوا: يَعِدُ، فأتبعوا سائر الحروف الياء، وكذلك أُكرِمُ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 391، بشيء من التصرف.]].

وقوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قال محمد بن إسحاق: قال له آصف: تمد عينيك، فلا ينتهي إليك طرفك إلى مداه حتى أُمثِّلَه بين يديك [[أخرجه ابن جرير 19/ 164.]]. ثم قال: امدد عينيك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان عينيه ينظر نحو اليمن، ودعا آصف فانخرق العرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان [[أخرجه ابن جرير 19/ 164. وابن أبي حاتم 9/ 2887.]].

ونحو هذا روى عكرمة عن ابن عباس، في كيفية حصول العرش عند سليمان؛ قال: لم يخر عرش صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكنه انشقت به الأرض، فجرى تحت الأرض حتى ظهر بين يدي سليمان [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294، ونسبه لابن عباس. وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 165، وابن أبي حاتم 9/ 2887، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.]].

وقال ابن سابط: دخل السرير فصار له نفق في الأرض حتى نبع بين يدي سليمان [[أخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد، المصنف 6/ 336. وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 361، عن ابن سابط، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.]].

وقال مجاهد: خرج العرش من نفق في الأرض [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن عبد الله بن شداد. و"تفسير مجاهد" 2/ 472.]].

وقال الكلبي: خر آصف ساجدًا ودعا باسمه الأعظم، فعاد عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان [["تفسير الوسيط" 3/ 378، ونسبه للكلبي.]].

وقال مقاتل: احتمل السرير احتمالًا فوضع بين يدي سليمان [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. هذا قول المفسرين.

وقال أهل المعاني: الله عز وجل قادر على ذلك بأن يُعدمه من حيث كان، ثم يوجده، حيث كان سليمان بلا فصلٍ، بدعاء ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [[ذكره الطوسي، ولم ينسبه. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 97. وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه. وهذا أحسن مما سبق مما لا دليل عليه.]]. وتفسير ذلك العلم: هو اسم الله الأعظم على ما ذكرنا عن المفسرين. واختلفوا في ذلك الاسم، فقال مجاهد ومقاتل: يا ذا الجلال والإكرام [[أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886، عن مجاهد. و"تفسير مجاهد" 2/ 472. و"تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه، وزاد: والمنن العظام، والعز الذي لا يرام.]].

وقال شعيب بن حرب: قال الذي جاء بعرشها: إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحداً لا إله إلا أنت أئت به؛ فإذا هو مستقر عنده [[ذكره الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 121، ولم ينسبه. ونسبه في "الوسيط" 3/ 378، لبكر بن عبد الله.]]. ونحو هذا قال الزهري [[أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]].

وروت عائشة عن النبي -ﷺ- أن الاسم الذي دعا به آصف: يا حي يا قيوم. وهو قول الكلبي [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ. وهو في "تنوير المقباس" 318، غير مرفوع. وذكره مرفوعًا القرطبي 13/ 204. وذكره البغوي منسوبًا لعائشة، ولعله أقرب. والله أعلم. وكون يا حي يا قيوم هو الاسم الذي إذا دعي الله به أجاب ثابت؛ فعن أنس؟، قال: كنت مع النبي -ﷺ-، فدعا رجل فقال: يا بديع السماوات يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال: (أتدرون بما دعا؟ والذي نفسي بيده دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب). أخرجه البخاري، الأدب المفرد 141، باب: الدعاء عند الاستخارة. وأخرج أبو داود 2/ 167، كتاب الصلاة، رقم: 1495. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى 1/ 386، رقم: 1223. وهو في صحيح الأدب المفرد 262، رقم: 543.]].

وأما تفسير قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فقد ذكرنا فيه قول محمد ابن إسحاق؛ وهو انتهاء طرفه إلى مداه، وهذا ضد الارتداد وإنما يصح تفسيره بتقدير محذوف في الآية؛ كأنه: قبل أن يرتد إليك طرفك بعد الانتهاء، فحذف ذكر الانتهاء؛ لأن الارتداد يدل عليه، وذلك أنه لا يرتد إليه طرفه إلا بعد مده إياه، حتى ينتهي طرفه ثم يعود إليه [[وجعله ابن كثير أقرب الأقوال. "البداية والنهاية" 2/ 24.]].

وقال سعيد بن جبير: قال لسليمان: انظر إلى السماء فما طَرُف [[الطَّرْف: إطباق الجفن على الجفن. "تهذيب اللغة" 13/ 319 (طرف).]] حتى جاء به فوضعه بين يديه [[أخرجه ابن جرير 19/ 164. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 1130.]]. وعلى هذا حتى يرتد إليك طرفك من السماء.

ومعنى: ﴿يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ يعود إليك بصرك بعد مده إلى منتهاه.

وفسر مجاهد ارتداد الطرف تفسيرًا صالحًا؛ فقال: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئًا [[أخرجه ابن جرير 19/ 164، وابن أبي حاتم 9/ 2889. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.]]. وعلى هذا معنى الآية: أن سليمان يمد بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر، فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرًا، يكون قد أتى بالعرش.

وقال مقاتل: يقول قبل أن ينتهي إليك الذي هو على منتهى بصرك وهو جاءٍ إليك [["تفسير مقاتل" 59 ب.]].

وقال الكلبي: يقول قبل أن يأتيك الشخص من مد النظر [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 82. وهو في "تنوير المقباس" 318. بمعناه. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ، عن قتادة.]]. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. وكذلك قال أبو صالح: قبل أن يأتيك الشيء من مد البصر [[ذكره ابن قتيبة، غريب القرآن 324، ونسبه لأبي صالح. واقتصر عليه الهواري 3/ 254. وأخرج ابن جرير 19/ 164، عن سعيد بن جبير.]]. واختاره الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 294.]]. وعلى هذا التفسير يجب أن يكون التقدير: قبل أن يرتد إليك مَنْ على منتهى طرفك؛ وهذا التقدير بعيد، ثم إتيان الشخص إليه من مد البصر لا يسمى ارتدادًا إلا أن يكون قد خرج من عنده، فالقول هو الأول؛ ولهذا قال قتادة: هو أن يبعث رسولاً إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يؤتى به [[ذكره الثعلبي 8/ 130 أ، بمعناه.]]. فعلى هذا يصح أن يقال للرسول إذا رجع إليه: ارتد إليه، ولو صح أن يحمل الطرف على من ينظر إليه ويبصره من بعيد، يصح هذا التفسير الثاني؛ ولكنه بعيد.

وفي ارتداد الطرف قول ثالث؛ قال أبو إسحاق: قيل هو مقدار ما يفتح عينه ثم يَطْرُف؛ قال: وهذا أشبه بارتداد الطرف، ومثله من الكلام: فَعَل ذلك في لحظة عين؛ أي: في مقدار ما نظر نظرة واحدة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 121، وذكر هذا القول ابن قتيبة، في غريب القرآن 324، ولم ينسبه.]]. وعلى هذا معنى الآية: إذا نظرت إلى شيء فقبل أن تَطْرُف يكون العرش عندك.

والإتيان بالعرش كان كرامة للولي، ومعجزة للنبي، فلا ينكر سرعة حصول ذلك، إذ كان الله تعالى قادرًا على تحصيله عنده في أسرع من لمحة ولحظة. فهذه ثلاثة أقوال في تفسير قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ في الآية محذوف تقديره: فدعا الله فأتى به ﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ أي: رأى العرش مستقرًا عنده ثابتًا بين يديه {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى} هذا النصر والتمكين في المُلك من فضل ربي وعطائه [["تفسير ابن جرير" 19/ 165.]].

قال قتادة: والله ما جعله فخرًا ولا بطرًا، ولكن جعله منة لله وفضلًا منه ونعمة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889.]] ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ على ما أعطاني ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾.

وقال مقاتل: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ هذا السرير ﴿مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ أعطانيه [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. يعني: جيء به في حال شركها قبل أن تسلم ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ قال: يقول: ليختبرني ﴿أَأَشْكُرُ﴾ الله في نعمه إذ أُتيت بالعرش ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ إذ رأيت مَنْ هو دوني أعلم مني.

ثم عزم الله له على الشكر فقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: لأجل نفسه يفعل ذلك [["تفسير مقاتل" 59 ب وتبعه على ذلك الهواري 3/ 255، فقال .. كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له، ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخرًا لي. ونسبه لابن عباس، بدون إسناد، وأخرجه ابن جرير 19/ 165، عنه من طريق عطاء الخرساني. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889، عن السدي. وكيف يظن بنبي الله سليمان عليه السلام مثل ذلك. والله أعلم.]]؛ لأن ثواب شكره يعود إليه ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من كفر نعمه [["تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب. وهو بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378. ولم ينسبه. ويمكن أن يحمل: الكريم، هنا على الصفوح. "تأويل مشكل القرآن" 494.]].

27:41Page 380

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

وقوله: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ قال وهب، ومحمد ابن كعب، والمفسرون: خافت الشياطين أن يتزوج سليمانُ بلقيسَ فتفشي عليه أسرار الجن، ولا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده، فأساءوا الثناء على بلقيس ليزهدوه فيها؛ وقالوا: إن في عقلها شيئًا، وإن رجلها كحافر الحمار، فأراد سليمان أن يختجر عقلها بتنكير عرشها، فذلك قوله. ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [[بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه. وذكره مطولاً الهواري 3/ 256، ونسب بعضه للكلبي. وأورده مطولًا ابن جرير، في التاريخ 1/ 493، والتفسير 19/ 169. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2897، عن ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن وهب، ومحمد بن كعب. وذكره الفراء في المعاني 2/ 294، بمعناه. قال ابن كثير: وهذا ضعيف. "البداية والنهاية" 2/ 24. ولم يبين سبب ضعفه، والظاهر أنه يعني متنه؛ لأنه لم يذكر إسناده. والله أعلم. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن مجاهد، وقتادة.]].

قال المفسرون: يقول: غيروا لها سريرها [[ذكره البخاري، عن مجاهد، بلفظ: غيروا. كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504. وكذا عند الهواري 3/ 255. وأخرجه ابن جرير 19/ 165، 166، عن قتادة، ومجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2890، عن مجاهد. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 472.]]. يقال: نكرته فتنكر أي: غيرته فتغير [[غريب القرآن لابن قتيبة 325، بنصه.]].

ومعنى التنكير في اللغة: التغيير إلى حال ينكرها صاحبها إذا رآها [["تهذيب اللغة" 10/ 191 (نكر)، بمعناه.]].

قال قتادة ومقاتل: نكرته: أن يزاد فيه وينقص [["تفسير مقاتل" 59 ب. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 82، عن قتادة. وأخرج ابن جرير 19/ 166، 166، عن ابن عباس، والضحاك. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2890، عن قتادة، وعكرمة.]]، يقول: زيدوا في السرير وانقصوا منه، فننظر إذا جاءت ﴿أَتَهْتَدِي﴾ أتعرف السرير، أي: أتهتدي لمعرفته ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ لا يعرفون [["تفسير مقاتل" 59 ب، بنصه.]]. والقوم تقع على الرجال والنساء، فلما جاءت المرأة قيل لها:

27:42Page 380

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ قال قتادة: شِبْهُه، وكانت تركته خلفها [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 82. وابن جرير 19/ 167، وابن أبي حاتم 9/ 2892.]].

وقال مجاهد: جعلت تعرف وتنكر، وعجبت من سرعته؛ فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2891.]].

وقال مقاتل: عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها؛ ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت نعم [["تفسير مقاتل" 59 ب، بنصه. وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن الحسين بن الفضل.]].

وقال عكرمة: كانت حكيمة؛ قالت: إن قلت: هو هو، خشيت أن أكذب، وإن قلت: لا، خشيت أن أكذب، فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ شبهه [[بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 379. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن السدي.]].

وقال الفراء: كانت تعرف وتنكر فلم تقل: هو هو، ولا: ليس هو، فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295.]].

قوله تعالى: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ مذهب مجاهد ومقاتل: أن هذا من قول سليمان [["تفسير مقاتل" 160. وأخرجه ابن جرير 19/ 167، عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي == حاتم 9/ 2892، عن مجاهد، وسعيد بن جبير. و"تفسير مجاهد" 2/ 473. واقتصر على هذا القول ابن جرير، وابن أبي حاتم، والسمرقندي 2/ 497، والماوردي 4/ 215. وغيرهم.]].

وعلى هذا للآية تأويلان:

أحدهما: وأوتينا العلم بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرأة؛ أي: من قبل مجيئها ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾: مخلصين لله بالتوحيد ﴿مِنْ قَبْلِهَا﴾ [["تفسير مقاتل" 160. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن زهير بن محمد. واقتصر عليه الثعلبي 8/ 130 ب.]].

والثاني: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ خاضعين لله.

وقال آخرون: هذا من كلام المرأة وذلك أنها لما قالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ قيل لها: فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب [[وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت. "تفسير الوسيط" 3/ 379. وقد أخرج ابن جرير 19/ 159، عن وهب بن منبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عن يزيد بن رومان. وهو من الأخبار الإسرائيلية.]]. قالت: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ بصحة نبوة سليمان ﴿مِنْ قَبْلِهَا﴾ أي: من قبل الآية في العرش ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ أي: طائعين منقادين لأمر سليمان من قبل أن جئنا. وهذا القول أليق بالمعنى، وأشبه بظاهر التنزيل [[واقتصر الواحدي على هذا القول في تفسيريه الوسيط 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 804، ولم ينسبه.]].

27:43Page 380

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

قوله تعالى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: منعها من الإيمان بالله والتوحيد ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهو الشمس [["تفسير مقاتل" 160. و"تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب، ولم ينسبه.]].

قال الفراء: معنى الكلام: صدها من أن تعبد الله ما كانت تعبد، أي: عبادتها الشمس والقمر. وقد قيل: ﴿وَصَدَّهَا﴾ منعها سليمان ما كانت تعب، و (مَا)] نصب، والفعل لسليمان. ويجوز أن يكون الفعل لله على معش: وصدها الله ما كانت تعبد [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295. ولم ينسب شيئًا من هذه الأقوال.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ كسرت الألف من (إِنَّ) على الاستئناف [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بنصه.]]. أخبر الله تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس فنشأت فيما بينهم، ولم تعرف إلا عبادة الشمس. وذُكر في التفسير أنها كانت عاقلة، ولم يصدها عن عبادة الله نقص العقل؛ إنما صدها: عبادة الشمس [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بمعناه.]].

وذكر الكسائي وجهًا آخر؛ فقال: هذه الآية متصلة بالتي قبلها؛ والمعنى: قال سليمان: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا﴾ أن تؤتى العلم وأن تسلم عبادةُ غير الله وكفرها السابق [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن سعيد بن جبير: أي: بصدودها كانت من قوم كافرين، وإنما وصفها، وليس بمستأنف.]]. وإذا جعلنا (مَا) في محل النصب جعلنا الصد متعديًا إلى مفعولين، وليس يتعدى الصد إلى مفعولين إلا بواسطة حرف الجر، كما تقول: صددت زيدًا عن كذا [[ذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 213.]]، قال الله تعالى: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: 33] ولكن يجوز أن تجعل الصد بمعنى: النفع، فيتعدى إلى مفعولين. أو يقال: التقدير: صدها عما كانت تعبد، فحذف الجار، كقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه﴾ [الأعراف: 155].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском