Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:21–31
28:21Page 387
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قد مر تفسيره.
﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني المشركين، أهل مصر [["تفسير مقاتل" 64 أ.]].
28:22Page 388
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢
And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
قال ابن إسحاق: ذُكر أنه خرج على وجهه ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ما يدري أي وجه يسلك، فهيأ الله له الطريق إلى مدين [[أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960.]]، وهو قوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي: قصدَها [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.]]. ونحو هذا قال ابن قتيبة: أي تجاه مدين ونحوها، وأصله: اللِّقاء، زيدت فيه التاء، وأنشد:
فاليوم قَصَّر عن تلقائكِ الأملُ
أي: عن لقائك [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332، ولم ينسب البيت. وأنشده كاملًا سيبويه 4/ 84، ونسبه للراعي، وهو في "ديوانه" 112، وصدره:
أملت خيرك هل تأتي مواعده.]].
وقال أبو إسحاق: معنى: ﴿تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي: سلك في الطريق التي يلقى مدين فيها [[أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960، بنحوه.]].
قال محمد بن إسحاق، وغيره: خرج موسى من مصر إلى مدين بغير زاد، ولا حذاء ولا ظَهر، وبينهما مسيرة ثمانية أيام [[أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 397، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. وأخرجه عن محمد بن إسحاق: ابن جرير 20/ 53، وذكر العدد في خبر سعيد بن جبير الذي أخرجه ابن جرير أيضًا. وقال مقاتل 64 ب: عشرة أيام. وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ونسبه للمفسرين.]].
[قال ابن عباس:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] وليس له بالطريق عِلْمٌ إلا حسن ظنه بربه، فإنه ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 53.]].
قال مقاتل: توجه نحو مدين بغير دليل، وخشي أن يضل الطريق فقال: عسى ربي يرشدني قصد الطريق إلى مدين [["تفسير مقاتل" 64 ب. و"تأويل مشكل القرآن" 443. و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ.]].
ومعنى ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: قصد السبيل في الاستواء [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 101. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 138، وأخرجه ابن جرير 20/ 54، عن قتادة، والحسن.]].
28:23Page 388
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
قوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ جماعة من الناس [["تفسير مقاتل" 64 ب. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 139. وابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 149، وقد أوصل معاني الأمة إلى ثمانية.]]، وهم: الرعاة يسقون مواشيهم وأنعامهم [[أخرجه ابن جرير 20/ 54، عن ابن إسحاق. وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ولم ينسبه.]]. ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ﴾ أي: من سوى الأمة ﴿امْرَأَتَيْنِ﴾ وهما: ابنتا شعيب، في قول أكثر المفسرين [["تفسير مقاتل" 64 ب. وجزم الواحدي هنا باسم أبيهما، تابع فيه ما اشتهر عند أكثر المفسرين، وقد وقع الخلاف في اسمه، وهل هو النبي شعيب -عليه السلام- أم غيره؟ وحكى أنه شعيب: الثعلبي 8/ 153 ب، عن: مجاهد والضحاك والسدي والحسن. قال ابن جرير: وهذا مما لا يُدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر في ذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جل ثناؤه. وساق ابن كثير 6/ 228، الخلاف في هذا الرجل؛ واستبعد كونه نبي الله شعيب عليه السلام، ثم قال: وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبًا إن شاء الله. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: ثبرون، والله أعلم.]].
﴿تَذُودَانِ﴾ تحبسان غنمهما. هذا قول أكثر المفسرين؛ الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير والسدي، وغيرهم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 305. ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 20/ 55، وابن أبي== حاتم 9/ 2962، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي، وأبي مالك. و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ، وذكره في 153 ب، عن قتادة، وابن إسحاق. ورجح هذا القول الثعلبي.]].
قال مقاتل: حابستين الغنم، لتسقيا الغنمَ فضلَ الرِّعاء [[أخرجه أبو يعلى 5/ 18، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 64 ب.]].
وقال السدي: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا، ويخلوا لهم البئر [[أخرجه ابن جرير 20/ 55، وابن أبيِ حاتم 9/ 2962، عن أبي مالك، باللفظ نفسه، وأما لفظ السدي عندهما فهو: تحبسان غنمهما. وهذا بدل على أن قوله: قال السدي خطأ؛ لذكره قبل ذلك، فلعله يعني به أبا مالك. والله أعلم.]].
وقال عبد الله بن مسلم: أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصارًا [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332.]].
ومعنى الذود في اللغة: الكف والطرد [["تهذيب اللغة" 14/ 150 (ذاد)، و"لسان العرب" 3/ 167.]]، ومعنى: ﴿تَذُودَانِ﴾: تدفعان وتكفان. ولم يُذكر في الآية عن أي شيء تدفعان الغنم، فذهب أكثر أهل التفسير إلى أنهما كانتا تدفعانها عن الماء؛ وهو قول من قال: تحبسان؛ لأن دفعها عن الماء حبس لها عنه. واختاره أبو إسحاق؛ قال: ﴿تَذُودَانِ﴾ غنمهما عن أن تقرب موضع الماء؛ لأنها تطردها عن الماء مَنْ هو على السقي أقوى منهما [["معاني القرآن" للزجاج4/ 139.]].
وقال الحسن: تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 153 ب]].
وقال قتادة: ﴿تَذُودَانِ﴾ الناس عن شائهما [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 90. وابن جرير 20/ 56.]].
وقال الفراء: تحبسانها عن أن تشذ وتذهب، قال: ولا يجوز أن يقال: ذدت الرجل، إذا حبسته، وإنما كان الذياد حبسًا للغنم؛ لأن الغنم إذا أراد شيء منها أن يشذ ويذهب فرددته فذلك: ذود، وهو: الحبس [["معاني القرآن" للفراء 2/ 305. وقد تعقبه ابن جرير 20/ 55، بأنه قد روي عن النبي -ﷺ- أنه قال: "أنا عند عُقْر حوضي أذود عنه الناس لأضربهم بعصاي حتى يرفَضَّ" فقد جعل النبي -ﷺ- الذود في الناس. والحديث أخرجه ابن حبان، كتاب التاريخ، رقم: 6455، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 14/ 367، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم، ومعنى يرفض: يسيل. وعُقْر الحوض: موضع الشاربة منه "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 3/ 271.]]. والقول هو الأول؛ لقوله: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ [[وقد سبقه إلى هذا الترجيح ابن جرير 20/ 56، قال: لدلالة قوله: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾.]] قال محمد بن إسحاق: ما شأنكما لا تسقيان [["تفسير الثعلبي" 8/ 153 ب. ولم ينسبه.]].
وقال أبو إسحاق: أي ما أمركما [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 139، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332.]]. ومعناه: ما تخطبان، أي: ما تريدان بذودكما غنمكما عن الماء [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.]]. فلولا أنهما كانتا تحبسان غنمهما عن الماء في وقت السقي ما سألهما موسى عن شأنهما، ألا ترى أن في جوابهما دليلًا على أنه سألهما عن السبب في ترك السقي مع الناس، وهو قوله: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ وقرئ (يَصْدُرَ) [[قرأ أبو عمرو وابن عامر (يَصْدُرَ) بفتح الياء، وضم الدال. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي (يَصْدُرَ) بضم الياء، وكسر الدال. "السبعة في القراءات" 492، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 412، و"النشر" 2/ 341.]] من: صَدَر، وهو ضد: وَرَدَ. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: 6] ومعنى ﴿يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ يرجعوا من سقيهم.
ومن قرأ: ﴿يُصْدِرَ﴾ أراد حين يصدروا مواشيهم من وردهم [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 412. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"وضح البرهان" 2/ 149.]]. قال ابن عباس: فيخلوا لنا الموضع [[أخرجه بنحوه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.]]، ولكنه حذف المفعول، ومثله كثير، و ﴿الرِّعَاءُ﴾: جمع راع، كما يقال: تاجر وتجار، وصاحب وصحاب، ويجمع أيضًا على: الرعاة، كالبكاة، والغزاة، والدعاة [[كتاب "العين" 2/ 240 (رعو). وفي "تهذيب اللغة" 3/ 162 (رعى): ويجع الرعي: رعاة ورعيانًا، وأكثر ما يقال: رعاة للولاة، والرعيان لجمع راعي الغنم.]].
قال مقاتل: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ بالغنم راجعة من الماء إلى الرعي فنسقي فضلهم [["تفسير مقاتل" 64 ب. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.]].
وقال ابن إسحاق: ﴿قَالَتَا﴾ نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يقدر على أن يغني ذلك من نفسه، وأن يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى [[حتى، من نسخة (ج).]] إذا فرغوا سقينا ثم انصرفنا [[أخرجه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.]]. وهذا معنى قوله: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [قال مقاتل: لا يستطيع أن يسقي الغنم من الكبر [["تفسير مقاتل" 64 ب.]].
وقال أبو إسحاق: الفائدة في قولهما: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾] [[ما بين المعقوفين من (ج).]] أي: لا يمكنه أن يَرد ويسقي، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نستقي [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.]].
وقال الكلبي: قالتا: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وليس له عون يعينه غيرنا [["تنوير المقباس" 325.]]. فأتى موسى أهل الماء فسألهم دلوًا من ماء، فقالوا له: إن شئت ائت الدلو فاستق بها؛ قال: نعم، وكان يجتمع على الدلو أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر، فأخذ موسى الدلو فاستقى به وحده، وصب في الحوض، ودعا بالبركة، ثم قرب غنمهما فشربت حتى رويت [["معاني القرآن" للفراء 2/ 305، بمعناه. وأخرجه نحوه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة. وكذا عند مقاتل 64 ب. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2964، عن السدي.]].
وقال ابن إسحاق [[في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق. وهو خطأ.]]: أخذ موسى دلوهما ثم تقدم إلى السقاة بفضل قوته، فزاحم القوم عن الماء حتى أخرهم عنه، ثم سقى لهما [[أخرجه ابن جرير 20/ 58، وابن أبي حاتم 9/ 2964.]].
وقال مقاتل: قال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوًا واحداً، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت [["تفسير مقاتل" 64 ب.]].
28:24Page 388
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
فذلك قوله: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ أي: فسقى أغنامهما لهما، يعني: لأجلهما. فحذف مفعول السقي. قال أبو إسحاق: أي فسقى لهما من قَبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه [[أخرجه ابن جرير 20/ 60، وابن أبي حاتم 9/ 2965.]].
وقوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ قال السدي: ظل شجرة [[أخرجه ابن جرير 20/ 58. وذكره الثعلبي 8/ 153 ب.]]. وقال مقاتل: ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع [["تفسير مقاتل" 64 ب.]] ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قال ابن عباس: يريد طعامًا يأكله، يقول: إني إليه لمحتاج [[أخرجه ابن جرير 20/ 58.]].
وقال مجاهد: ما سأل إلا طعامًا يأكله [[أخرجه ابن جرير 20/ 59. في نسخة: ج: سأل طعامًا يأكله.]].
وقال إبراهيم: ما كان مع موسى رغيف ولا درهم [[أخرجه ابن جرير 20/ 59.]].
وروى سعيد بن جبير [عن ابن عباس] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] قال: لقد قال موسى هذا وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، ولم ينسبه. ولم أجده بهذا اللفظ عند ابن جرير ولا ابن أبي حاتم. والله أعلم.]].
وعن سعيد بن جبير قال: ما سأل إلا شُبْعَه [[أخرجه ابن جرير 20/ 59، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.]]. واللام في قوله: ﴿لِمَا أَنْزَلْتَ﴾ معناها: إلى ما أنزلت؛ قال الأخفش: يقال: هو فقير له وإليه، ومحتاج له وإليه، وأوحي إليه وأوحي له [[لم أجده عند الأخفش في كتابه "المعاني". وذكر هذا القول ابن الجوزى، "زاد المسير" 6/ 123، ولم ينسبه. ونسبه للزجاج الشوكاني 4/ 160.]]، كل يقال بما يقوم بعض مقام بعض. ونحو هذا قال قطرب [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 أ.]].
قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخبرتاه الخبر [[الخبر، ساقطة من نسخة (ج).]]، فقال لإحديهما [[هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وعند الثعلبي 8/ 154 أ. وفي نسخة: (ج): لإحداهما.]]. اعجلي عليَّ به، فأتته ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ فقالت: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 61. و"تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.]].
28:25Page 388
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
وقال مقاتل: فرجعت المرأتان إلى أبيهما؛ فقال: ما أعجلكما اليوم؟ فأخبرتاه، فقال: بئس ما صنعتما لجئتماني به، فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ يعني: الكبرى ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [["تفسير مقاتل" 64 ب.]] قال عمر رضي الله عنه: مستترة بكم درعها، لم تكن بسَلْفَع من النساء، خَرَّاجةٍ ولَّاجةٍ، قائلة بيدها على وجهها، يعني: واضعة [[أخرجه الحاكم 2/ 441، رقم: 3530، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير 20/ 60، وابن أبي حاتم 9/ 2965، وصحح إسناده ابن كثير 6/ 228. السَّلْفَع من النساء: البذيئة الفحَّاشة القليلة الحياء، ورجل سلفع: قليل الحياء. والذكر والأنثى فيه سواء؛ يقال: رجل سلفع، وامرأة سلفع. "تهذيب اللغة" 3/ 299، 339 (سلفع).]].
قال أبو إسحاق: أي: تمشي مشي من لم تعتد الدخول والخروج، متحفزة مستحيية [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، ومتحفزة: مأخوذ من قول: إذا صلت المرأة فلتحتفز، أي: تتضام وتجتمع. "تهذيب اللغة" 4/ 372 (حفز).]].
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي: ليقضيك؛ من: جزى يجزي، إذا قضى، قاله المبرد. قال مقاتل: فقام يمشي معها، ولولا الجوع الذي أصابه ما تبعها، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها على الطريق كراهية أن ينظر إليها [["تفسير مقاتل" 65 أ. وأخرج نحوه أبو يعلى 5/ 19، عن ابن عباس.]].
وقال عمر: قال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، فإنا [[في نسخة: (ب): فإننا.]] لا ننظر إلى أدبار النساء [[أخرجه الحاكم 2/ 441 (3530). وأخرجه ابن جرير 20/ 61، عن ابن إسحاق.]].
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ﴾ قال مقاتل: فلما أتى موسى شعيبًا ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ يعني: أمرَه أجمع؛ مِنْ أمر القوابل اللاتي قتلن أولاد بني إسرائيل، وحين وُلد، وحين قُذف في التابوت، وفي اليم، وقتل الرجل القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه [["تفسير مقاتل" 65 أ.]]، قال له شعيب: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا سلطان له بأرضنا، ولسنا في مملكته [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2965، عن ابن عباس، و"تفسير ابن جرير" 20/ 61، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 140. و"تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.]].
28:26Page 388
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ قال مقاتل: وهي الكبرى التي تزوجها موسى [["تفسير مقاتل" 65 أ. أخرج ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "قال لي جبريل: يا محمد إن سألك اليهود أي الأجلين قضى موسى فقل: أوفاهما. وإن سألوك: أيهما تزوج فقل: الصغرى منهما". "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 3/ 30، قال ابن == حجر: سليمان الشاذكوني: متروك، من التاسعة. "تقريب التهذيب" 1315، رقم: 8583 فهو لم يلق أبا هريرة فالطبقة التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين. "تقريب التهذيب" 82 وقد ذكر ابن جرير 20/ 62، اختلاف الروايات في أسماء المرأتين، وهو مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي في إعراضه عنه.]] ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي اتخذه أجيرًا {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْأَمِينُ} أي: خير من استعملت مَنْ قوي على عملك، وأدى الأمانة فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، بنصه.]].
قال عمر رضي الله عنه، وجميع المفسرين: قال شعيب: من أين علمتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه، فقال: من أين عرفتِ أمانته؟ قالت: قال لي: لا تمشي أمامي فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي فدليني [["تفسير مقاتل" 65 أ. وأخرج نحوه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة. وأخرج نحوه أبو يعلى 5/ 19، عن ابن عباس. وأخرج هذا القول بألفاظ متقاربة ابن جرير 20/ 63، عن ابن عباس، ومجاهد، وعمرو بن ميمون، وقتادة، وغيرهم، وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2967، عن هؤلاء، وعن عمر -رضي الله عنه-، من طريق عمرو بن ميمون. "تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.]].
قال مجاهد: رفع صخرة لا يرفعها إلا فئام من الناس، وغض طرفه عنهما حين سقى لهما [[أخرجه ابن جرير 20/ 63، وابن أبي حاتم 9/ 2976.]].
28:27Page 388
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
فصدرتا وقد عرفتا قوته وأمانته، فلما ذكرت المرأة من حاله بما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه فقال: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ أي: أزوجكها ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ أي: تكون أجيرًا لي ثماني سنين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 141.]].
وقال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليَّ غنمي {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [["معاني القرآن" للفراء 2/ 305.]] وقال ابن قتيبة: أي تجازيني من التزويج، والأجر من الله: الجزاء على العمل [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332.]].
وقال مقاتل: على أن تأجرني نفسك ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [["تفسير مقاتل" 65 أ.]].
قال الأخفش: وهي لغة للعرب؛ منهم من يقول: أجَّرت [[هكذا في النسخ الثلاث: أجرت. وعند الأخفش: أجر.]] غلامي أجرًا فهو مأجور، وأَجَرْتُه إيجارًا فهو مُؤجَر، وآجرتُه، على: فاعلته، فهو: مُؤَاجَر [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 652.]].
وقال المبرد: ويقال: أجرت داري ومملوكي، غير ممدود، وآجرت ممدود [[قوله: وآجرت ممدود. ساقط من نسخة (ج). وذكر قول المبردِ الشوكانيُّ 4/ 163.]]، والأول أكثر: إيجارًا وإجارة. والإجارة: اسم لما فعلت، والمصدر: الإيجار [[ذكر نحوه الأزهري 11/ 180، عن أبي زيد، ولم يذكر قود المبرد.]].
﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ أي ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 141.]] ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ في العشر [[و [[أخرجه الحاكم 2/ 442، رقم: 3530. وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه، == ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير 20/ 65، وابن أبي حاتم 9/ 2969، عن ابن إسحاق.]] "تفسير مقاتل" 165أ.]] ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال مقاتل: من الرافقين بك (¬10). وعن عمر، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت (¬11).
28:28Page 388
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."
قال موسى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ذَلِكَ﴾ رفع بالابتداء وخبره: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ ومعناه: ذلك [[ذلك. ساقط من نسخة (ج).]] الذي وصفت ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: ما شرطت عليَّ فلك، وما شرطت لي من تزويج إحداهما [[في (أ): إحديهما.]] فلي، كذلك الأمر بيننا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 141، وليس فيه ذكر الإعراب.]]. وتم الكلام هاهنا.
ثم قال: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ أي من الثمان والعشر [["تفسير مقاتل" 65 أ.]] ﴿قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ أي: لا ظلم علي، أكون منصفًا في أيهما قضيت. وأيَّ، في معنى الجزاء، منصوبة بـ ﴿قَضَيْتُ﴾ وما زائدة مؤكدة، وجواب الجزاء: ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ [[قوله: زائدة، يراد به: من ناحية الإعراب فقط. قال الفراء: فجعل: ما، وهي صلة، من صلات الجزاء مع: أي. "معاني القرآن" 2/ 305.]].
ومعنى ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ على ما ذكر أبو إسحاق: لا أوصف بظلم في قضاء أيهما كان من الأجلين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 142، بمعناه.]].
فإن قيل: العدوان غير موهوم في قضاء العشر، فما معنى قوله: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ قال: المعنى راجع إلى أقصى الأجلين، وإن كان اللفظ شاملًا لهما جميعًا، على أن ابن عباس قال: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ فيما بقي، أي: لا سبيل علي بأن تعتدي بإلزامي أكثر من الأجلين، وتطالبني بالزيادة على الأجل الذي قضيت [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332، بمعناه، ولم ينسبه. ولم أجده عند ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم.]].
وهذا القول أشبه باللفظ؛ لأن معنى: ﴿لَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ لا أُظلم ولا يُعتدى علي. ويبعد أن يقال: معناه: لا ظلم مني [[هذا القول اختيار مقاتل 65 أ، قال: فلا سيل علي.]].
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك [["تفسير مقاتل" 65 أ. وأخرجه ابن جرير 20/ 66، عن مجاهد. و"تنوير المقباس" 325.]].
فإن قيل: المهر يكون للمرأة، فكيف جعل مهر هذه المرأة إجارة موسى نفسه من أبيها يعمل له؟
قيل: يجوز أن تكون الغنم للمرأة، فيكون العمل لها، ولكن الأب عقد الإجارة عنها لها [[وهو قول النيسابوري، "وضح البرهان" 2/ 149.]]، ويجوز: أن يكون الأب يعطيها عوضًا من ذلك، على أن هذا إخبار عن شرع مَنْ قبلنا، فلا يلزمنا العمل به [[اختلف أهل العلم في شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه على قولين؛ الأول: أنه شرع لنا، والثانية: ليس بشرع لنا. قال ابن قدامة بعد أن ذكر أدلة الفريقين: الواجب الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا؛ كآية القصاص، والرجم، ونحوهما، وهو مما تضمنه الكتاب والسنة فيكون منهما؛ فلا يجوز العدول عنه. والله أعلم. "روضة الناظر" 2/ 524. و"الإحكام" للآمدي 4/ 137.
قال عبد القاهر البغدادي: في قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام، دلالة لمن أجاز كون منافع الحر مهرًا، وبه قال الشافعي، ولذلك أجاز أن يكون تعليم القرآن مهرًا، وأجاز الإجارة على الأذان، وأبو حنيفة منع من ذلك. "الناسخ والمنسوخ" 88.]].
28:29Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قال أبو عمران الجَوْني: بلغني أن جبريل أتى النبي -ﷺ- فقال: إن سألوك أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: "أكثرهما وأفضلهما". وأيَّ الجاريتين تزوج؟ فقال: "الصغرى منهما" [[هذا حديث مرسل، ولم ينبه الواحدي على ذلك، وذكره الثعلبي 8/ 146 ب، وصدره بقوله: روي، ثم قال: فإن صح هذا الخبر فلا نعدل عنه. ذكر مقاتل في "تفسيره" 65 أ، أن موسى -عليه السلام-، قد تزوج الكبرى منهما، وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا يترتب على العلم به فائدة.]].
وقال القرظي: سُئل رسول الله -ﷺ-: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما" [[وهذا أيضًا حديث مرسل، انظر ترجمة القرظي في "جامع التحصيل" للعلائي 329، رقم: 707. قال الزيلعي عن هذا الحديث: هذا حديث لا يصح. "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 30.]].
وقال سعيد بن جبير: قال لي يهودي وأنا أتجهز للحج: يا سعيد إني أراك رجلاً تَتَبَّعُ العلم [[التَتَبُّع: أن يَتَتَبَّع في مهلة شيئاً بعد شيء، وفلان يَتَتَبَّعُ مَدَاقَّ الأمور. "تهذيب اللغة" 2/ 282 (تبع).]]، أخبرني: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: قلت: لا علم لي، وأنا قادم على حبر العرب [[حبر، بفتح الحاء، وكسرها، لغتان، أي: الرجل العالم. "تهذيب اللغة" 5/ 33 (حبر).]]؛ يعني: ابن عباس، فسائله عن ذلك، فلمَّا قدمتُ مكةَ سألت ابن عباس عن ذلك، وأخبرته بقول اليهودي، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما: عشرًا؛ إن النبي إذا وعد لم يخلف، قال سعيد: فقدمتُ العراقَ فلقيت اليهودي، فأخبرته بقول ابن عباس، فقال: صدق، وما أنزل على موسى، هذا والله العالم [[أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2684، "فتح الباري" 5/ 290. وأخرجه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 144 أ، وفيه: والله العالم.]].
وقال مجاهد ومقاتل: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ عشر سنين [["تفسير مقاتل" 65 أ. وأما خبر مجاهد فهو يدل على أنه مكث عشرًا أخرى زيادة، أخرج ذلك عنه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 146 ب. ولفظه: مكث بعد ذلك عند صهره عشرًا أخرى، يعني: عشرين سنة. وظاهر الآية لا يؤيد هذا المعنى.]] ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ وذلك أنه استأذن صهره [[يقال: ختن الرجل: صهره، والمتزوج فيهم: أصهار الختن، والصهر: زوج بنت الرجل، وزوج أخته، والختن: أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته. ومن العرب من يجعلهم أصهارًا كلهم. "تهذيب اللغة" 6/ 107، و"اللسان" 4/ 471 (صهر).]] في العود إلى مصر، لزيارة والدته وأخيه، فأذن له، فسار بأهله. وهذه الآية مفسرة في سورتي: طه، والنمل [[عند قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ طه، الآيات: 10 - 12. وسورة النمل، الآيات: 7 - 10.]].
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها. وهي كلها لغات [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بكسر الجيم، وقرأ عاصم: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بفتح الجيم، وقرأ حمزة: ﴿جُذْوَةٍ﴾ بالضم. "السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 413، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.]]. قال أبو عبيدة: الجذوة، مثل: الجِذمة؛ وهي القطعة الغليظة من الخشب، ليس فيها لهب. وأنشد قول ابن مُقْبلٍ:
باتت حواطبُ ليلى يلتمسن لها ... جَزْلَ الجذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرٍ [["مجاز القرآن" 2/ 102، ونسب البيت لابن مقبل. وأنشده عن أبي عبيدة الأزهري 11/ 167، ولم ينسبه. وأنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 682، وعنه أبو علي == "الحجة" 5/ 5414، وأنشده ونسبه ابن جرير 20/ 69، والثعلبي 8/ 146 ب. وهو في "ديوان ابن مقبل" 80. وفي حاشية "الدر المصون" 8/ 668: الجزل: الحطب اليابس وما عظم منه، والخوار الضعيف، والدعر: الكثير الدخان.]] وقال المبرد والزجاج: الجذوة: القطعة الغليظة من الحطب [["الكامل" للمبرد 2/ 682، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 142.]]. وقال ابن قتيبة: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أي: قطعة منها، قال: وفي التفسير: الجذوة: عود قد احترق [["غريب القرآن" لابن قتيبة 332، ولم ينسبه.]]؛ قاله مقاتل [[قال مقاتل 65 أ: يعني: شعلة، وهو عود قد احترق بعضه.]].
وقال ابن عباس: قطعة حطب فيها نار [[أخرجه ابن جرير 20/ 70، وابن أبي حاتم 9/ 2972، عنه بلفظ: يقول: شهاب. وعن ابن زيد بلفظ: العود من الحطب الذي فيه النار.]].
وقال مجاهد في قوله: ﴿جَذْوَةٍ﴾ قال: أصل [[أخرجه ابن جرير 20/ 70، وابن أبي حاتم 9/ 2972. بلفظ: أجل شجرة.]].
وقال قتادة: أصل الشجرة في طرفها النار [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، وابن جرير 20/ 70، عن قتادة. وفيه: الشجرة والنار، معرفتان بالألف واللام، واتفقت النسخ الثلاث على تعريف: الشجرة، وانفردت نسخة: (ج)، بتنكير النار.]].
وقال الكلبي: شعلة من النار [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن الكلبي.]].
28:30Page 389
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
قوله تعالى: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ قال أبو عبيدة: شاطئ الوادي، وشطُّ الوادي: عِدْوتاه [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 103. عِدوة الوادي وعُدوته: جانبه. "تهذيب اللغة" 3/ 110 (عدا).]].
وقال الليث: شاطئ الوادي: جانبه، هكذا من غير فعل، وإن ثني وجمع قيل: شاطئان وشواطئ [[كتاب "العين" 6/ 276 (شطأ)، بلفظ: شاطئ الوادي: شَفَتُه، اسم من غير فعل. وليس فيه ذكر التثنية، ولا الجمع، ولم أجد قول الليث في "التهذيب".]].
وقال أبو خيرة [[أبو خيرة، نهشل بن زيد، أعرابي بدوي من بني عدي، دخل الحاضرة، وأفاد وأخذ عنه الناس، وصنف في الغريب كتبا. "إنباه الرواة على أنباه النحاة" 4/ 117، و"بغية الوعاة" 2/ 317.]]: شاطئ الوادي: شَفَتُه، وجمعه: شُطآن وشواطئ [["تهذيب اللغة" 11/ 392 (شطأ). قال الأخفش: جماعة الشاطئ: الشواطئ، وقال بعضهم: شَطّ، والجماعة: شُطُوط "معاني القرآن" 2/ 653.]].
وقال مجاهد: ﴿الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ عن يمين موسى [[أخرجه ابن جرير 20/ 71، وابن أبي حاتم 9/ 293.]].
وقال مقاتل: عن يمين الجبل [["تفسير مقاتل" 65 ب.]].
وقوله: ﴿الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾: البُقعة: القطعة من الأرض [["تهذيب اللغة" 1/ 285 (بقع).]]. ويقال أيضًا: بَقعة، بالفتح.
قال أبو إسحاق: فمن قال بَقعة: فجمعها: بِقاع، مثل: [[في نسخة: (أ): زيادة: حفرة، وحفار. وهي تكرار لما ذكره الزجاج في آخر كلامه، حيث لا يستقيم إيراد حُفرة، مثالًا على الفتح. والله أعلم.]] قَصْعة وقِصَاع، ومن قال: بُقعة فأجود الجمع: بُقَع، مثل: غُرْفة وغُرَف، ويجوز في جمع بُقعة: بِقاع، مثل: حُفْرة وحِفَار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.]].
﴿الْمُبَارَكَةِ﴾ سميت مباركة؛ لأن الله كلم موسى فيها، وبعثه نبيًّا. قاله مقاتل والزجاج [["تفسير مقاتل" 65 ب، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.]].
وقال ابن عباس: يريد: المقدسة.
وقوله: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ قال المفسرون: من ناحية الشجرة [["تفسير الثعلبي" 8/ 146 ب.]].
وقال قتادة: من عند الشجرة [[أخرجه ابن جرير 20/ 71.]].
قال ابن عباس: وهىِ العُنَّاب [[نسبه لابن عباس ابنُ الجوزي، "زاد المسير" 6/ 218. والعُنَّاب: شجر شائك، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو: أحمر حلو لذيذ الطعم. "المعجم الوسيط" 2/ 630 (عنب). لم يذكر في "التهذيب" 3/ 6، و"اللسان" 1/ 630: إلا أنه من الثمر، وأنه معروف. والعَّنَاب بالفتح: بائع العِنَب. "اللسان" 1/ 630، و"القاموس المحيط" 152.]].
وقال مقاتل: وهي: عَوْسَجَة، وهو قول قتادة [["تفسير مقاتل" 65 ب، أخرجه ابن جرير 20/ 71، عن قتادة، وذكره عنه الثعلبى 8/ 147 أ. والعوسج: شجر كثير الشوك، وهو أنواع منها ما يثمر، ومنها ما لا يثمر. "تهذيب اللغة" 1/ 338، و"اللسان" 2/ 324، و"المعجم الوسيط" 2/ 600 (عسج).]].
وقال ابن مسعود: كانت سَمُرة [[أخرج ابن جرير 20/ 71. وذكره عنه الثعلبي 8/ 147 أ.]].
وقال الكلبي: شجرة العوسج [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن الكلبي.]].
28:31Page 389
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
وقوله: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ أي: من أن ينالك منها مكروه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences