Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Qasas · 28:77–84

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:77–84

28:77Page 394

وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧

But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."

وقال أبو إسحاق: أراد لا تفرح بكثرة المال في الدنيا، لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة. والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا، قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]] واطلب فيما أعطاك الله من المال [[في نسخة (أ): الأموال. والمناسب الإفراد؛ لإفراد ما بعده.]] والخير والنعمة والسعة: الجنة. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

والمعنى: اطلب فيما أنعم الله به عليك الجنة، وهو: أن يشكر الله، وينفق مما أوتي في رضا الله، يدل عليه قوله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: العمل لله فيها بما يحب ويرضى.

وقال في رواية الأعمش: أي: تعمل فيها لآخرتك [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، من طريق الأعمش.]].

وهو قول مقاتل ومجاهد وابن زيد؛ قالوا: لا تترك أن تعمل لآخرتك [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد وابن زيد. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 152 أ. و"تفسير مقاتل" 69 أ.]]؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]]. ونحو هذا روى الوالبي عن ابن عباس [[ذكره الثعلبي 8/ 152 أ، من طريق الوالبي، علي بن أبي طلحة.]]. وهو معنى ما روي عن علي: لا تنس صحتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.]].

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا، الذي يثاب عليه في الآخرة [[أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]].

وقال قتادة: لا تنس الحلال من الدنيا؛ ابتغ الحلال [[أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.]]. والمعنى على هذا: لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق الحلال [[اقتصر عليه أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111. وابن قتيبة، "غريب القرآن" 335.]].

وقال الحسن: أُمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، وُيقدَّم ما سوى ذلك لآخرته [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.]]. وعنه أيضًا في هذا المعنى: قَدِّم الفضل، وأمسك ما يُبلغك [[أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.]] وعلى هذا المراد بالنصيب: قدر ما يكفيه، يقول: اترك ذلك، وقدِّم ما سواه. ونحو هذا روي عن ابن زاذان [[أخرجه الثعلبي 8/ 152 أ، بسنده عن منصور بن زاذان، قال: قوتك وقوت أهلكْ.]].

قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد أطع الله واعبده كما أنعم عليك. وقال مقاتل: وأحسن العطية في الصدقة والخير ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ يقول: لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

وقال الكلبي: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ فتدعو إلى عبادة غير الله [["تنوير المقباس" 330.]]. فلما أمروه أن يطيع الله في ماله، قال لهم [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]:

28:78Page 395

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1

﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ قال أبو إسحاق: ادعى أنه أعطي المال لعلمه بالتوراة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.]].

وقال الفراء: على فضلٍ عندي، أي: كنت أهله ومستحقًا له [[في نسخة: (ج): ومستحقه.]] إذ أعطيته لفضل علمي [["معاني القرآن" للفراء 2/ 311. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 335، ولم ينسبه. وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 113، عن ابن زيد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3012، وأخرج نحوه أيضًا عن السدي.]]. ويروى أنه كان أقرأَ رجلٍ في بني إسرائيل للتوراة؛ فقال: إنما فضلني الله بهذا المال عليكم كما فضلني عليكم بالعلم [[ذكره نحوه الثعلبي 152 أ، ولم ينسبه.]]. وهذا معنى قول مقاتل: على خيرٍ عَلِمه الله عندي [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فكفر؛ يعني: كفر لَمَّا رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يَرَ ذلك من عطاء الله إياه، فكأنه أراد: بعلمه في التصرف، وأنواع المكاسب؛ ويدل على هذا المعنى ما روى علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل [[عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، ولد في حياة النبي -ﷺ- لأبيه وجده صحبة، مجمع على ثقته، حدث عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم -رضي الله عنهم- حدث عنه ابنه إسحاق، وعبد الله، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون. ت: 79 هـ، وقيل غير ذلك. "سير أعلام النبلاء" 1/ 200، و"تقريب التهذيب" 498.]] أنه ذَكَر سليمان بن داود فيما أوتي من الملك، ثم قرأ قوله: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ [النمل: 40] ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون فقال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يعني أن سليمان -عليه السلام- رأى ما أُعطي فضلاً من الله عليه، وقارون رأى ذلك من نفسه [[أخرجه ابن جرير 20/ 118.]].

وقال الكلبي: قال ابن عباس: ﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ بصنعة الذهب [["تنوير المقباس" 330.]].

قال الزجاج: والذي روي أنه كان يعمل الكيمياء لا يصح؛ لأن الكيمياء باطل لاحقيقة له [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 156. وذكر الثعلبي 8/ 152 أ، عن سعيد بن المسيب، أن قارون كان يعلم الكيمياء. والكيمياء: الحيلة والحذق، ويراد بها عند القدماء: تحويل بعض المعادن إلى بعض؛ فهو علم يُعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصة جديدة إليها؛ ولا سيما تحويلها إلى ذهب. وأما عند المحدثين فهو علم يبحث فيه عن خواص العناصر المادية والقوانين التي تخضع لها الظروف المختلفة، وبخاصة عند اتحاد بعضها ببعض. "المعجم الوسيط" 2/ 808. ولذلك تكلم عنها أهل العلم وذموا متعاطيها لما فيها من الغش والتدليس والخداع؛ إذ فيها يُشبه المصنوع بالمخلوق، وقصد أهلها أن يُجعل هذا كهذا فينفِّقونه، ويعاملون به الناس، وهذا من أعظم الغش .. ولهذا لا يُظهرون للناس إذا عاملوهم أن هذا من الكيمياء، ولو أظهروا للناس ذلك لم يشتروه منهم فالمصنوع من الكيمياء يستحيل ويفسد ولو بعد حين، بخلاف الذهب المعدني. "مجموع الفتاوى" 29/ 370.

وذكر شيخ الإسلام أنه ناظر أحد رؤوس هؤلاء المتعاملين بالكيمياء فكان بما اعترض به على شيخ الإسلام أن قال: إن قارون كان يعمل الكيمياء، فرد عليه الشيخ بقوله: وهذا أيضًا باطل؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمن لا يُسمي، وفي "تفسير الثعلبي" الغث والسمين، فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ فإخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، والكنوز إما أن يكون هو كنزها، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآيه، وإما أن تكون اطلع على كنائز مدفونه، وهو الركاز، وهذا لا ريب أنه موجود. "مجموع الفتاوى" 29/ 377.

ذكر الداوودي في "طبقات المفسرين" 2/ 96، أن لابن القيم كتابًا في بطلان == الكيمياء من أربعين وجهًا. وذكر هذا الكتاب الشيخ بكر أبو زيد في كتابه: "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره" 136، وأفاد أنه لم يقف على نسخة خطية لهذا الكتاب.]].

قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ قارون ﴿أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ﴾ بالعذاب ﴿مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ﴾ في الدنيا حين كذبوا رسلهم ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ للأموال [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

قال ابن عباس ومقاتل: يريد نمروذ بن كنعان، الجبار، وغيره [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

قوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قال مجاهد: الملائكة لا تَسأل عنهم [[من هنا بدأت النسخة: (ج)، بعد السقط الذي كان فيها.]] قد عرفتهم زرقًا، سود الوجوه [[أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 2013. وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.]].

وقال الكلبي: لا يُسأل الكافر عن ذنبه، كل معروف بسيماه [["تنوير المقباس" 330.]]. واختار الفراء هذا القول [[القول، من نسخة (ج).]]؛ فقال: يقول: يعرفون بسيماهم، كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ الآية، [الرحمن: 39] ثم قال: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 311. وذكره ابن قتيبة، في "معاني القرآن" 335، ولم ينتقده.]]. وهذا القول لا يصح؛ لأن سؤالهم عن ذنوبهم ليس لمعرفتهم وليعرفوا، ولو قيل: ولا يَسأل عن المجرمين، لصح المعنى الذي ذهبوا إليه. والصحيح ما قال قتادة؛ قال: إنهم يدخلون النار بغير حساب [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 3013.]]. فأما قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)﴾ [الحجر: 92] فإنهم يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ؛ كما قال الحسن في هذه الآية: لا يُسألون ليُعلم ذلك مِنْ قِبَلِهم، وإن سئلوا فسؤال تقريع وتوبيخ [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.]].

وقال أهل المعاني: ﴿يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ سؤال من لعل له عذرًا يسقط لائمته [[في نسخة: (أ)، (ب): عذرًا سقط عنه.]].

وقال مقاتل: يقول لا يُسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]. وعلى هذا القول الكناية في: ﴿ذُنُوبِهِمُ﴾ لا تعود [إلى المجرمين] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]]، إنما تعود إلى مَنْ أهلك الله من القرون؛ وهو أيضًا ليس بالقوي.

28:79Page 395

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."

قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ قال مقاتل: يعني بالزينة: الشارة [["تفسير مقاتل" 69 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3014، عن الضحاك. يقال: ما أحسن شَوَار الرجل، وشارَته، يعني: لباسه وهيئته. "تهذيب اللغة" 11/ 404 (شار).]].

قال عطاء عن ابن عباس: قالوا: البغال الشُّهْب [[الشهب في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة، أو شعرات بيض. "تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).]] حَمَل عليها الكواعب من الجواري [[الكواعب: هي التي نهد ثديها، إذا ارتفع عن الصدر، وصار له حجم. "اللسان" 1/ 719 (كعب) و (نهد) 3/ 429.]]، وألبسهن ثياب الحمرة [[أخرجه نحوه ابن جرير 20/ 117، عن ابن عباس، من طريق عبد الله بن الحارث.]].

وقال مجاهد: خرج بجوارٍ عليهن ثياب حمر، على بَراذينَ بيضٍ، عليها سرج حمر من أُرجوان [[أخرجه نحوه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3013، عن مجاهد. وذكره الثعلبي 8/ 152 ب. والبراذين: جمع: بِرذُون، الدابة، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العِراب. "اللسان" 13/ 51، وفي "المعجم الوسيط" 1/ 48: البرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، عظيم الخِلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر.

والسَّرج: رَحْل الدابة. "تهذيب اللغة" 10/ 582 (سرج)، و"اللسان" 2/ 297. والأرجوان: شجر له زهر شديد العمرة، حسن المنظر، وليست له رائحة. "المعجم الوسيط" 1/ 31.]].

وقال قتادة: خرج على أربعة آلاف دابة، عليهم ثياب حمر، منها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف الأُرجوان [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014.]].

وقال مقاتل: خرج على بغلة شهباء عليها سَرج من ذهب، عليه الأُرجوان، ومعه أربعة آلاف فارس على الخيل، عليهم وعلى دوابهم الأُرجوان، ومعهم ثلاثمائة جارية بيض، عليهن الحلي، والثياب الحمر، على البغال الشُّهب [["تفسير مقاتل" 69 أ. وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.]].

قال أبو إسحاق: والأرجوان في اللغة: صبغ أحمر، وهو: ما روي أنه كان عليهم وعلى خيلهم الديباج الأحمر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.]]. ونحو هذا قال إبراهيم والكلبي [[أخرجه ابن جرير 20/ 115، عن إبراهيم النخعي. وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.]]؛ وزاد الكلبي: خرج بثوب أخضر، كان الله أنزله على موسى من الجنة، فسرقه منه قارون.

وروى مبارك عن الحسن في قوله: ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ قال ثياب صفر [[أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014.]]. ونحو هذا روى عثمان بن الأسود عن مجاهد، قال: عليهم ثياب معصفرة [[أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3013.]]. وهو قول ابن زيد قال: خرج في سبعين ألفًا عليهم المعصفرات [[أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014. وهذا كله مما لا دليل عليه؛ والأولى الإعراض عنه؛ إذ المقصود في الآية: أنه خرج على قومه في زينة بهرتهم.]].

قال مقاتل: فلما نظر مؤمنو أهل [[أهل. ساقطة من نسخة: (ب).]] ذلك الزمان في تلك الزينة والجمال، تمنوا مثل ذلك، وهو قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ لذو نصيب وافر من الدنيا [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

28:80Page 395

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ قال ابن عباس: يريد الأحبار من بني إسرائيل [[ذكره عنه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 243.]].

وقال مقاتل: ﴿أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بما وعد الله في الآخرة؛ قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي قارون: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ﴾ ما عند الله من الثواب والجزاء ﴿خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ﴾ صدَّق بتوحيد الله ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ وقام بالفرائض. أي: إن ذلك خير مما أعطي قارون في الدنيا [["تفسير مقاتل" 69 أ.]].

﴿وَلَا يُلَقَّاهَا﴾ [قال مقاتل: لا يؤتاها يعني: الأعمال الصالحة [["تفسير مقاتل" 69 أ.]]. وعلى هذا الكناية تعود إلى ما دل عليه قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ وقال الكلبي:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).]] ولا يعطاها في الآخرة ﴿إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ على أمر الله، يعني: الجنة [["تنوير المقباس" 331.]]. ودل عليها قوله: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ وقال الزجاج: ولا يُلقى هذه الكلمة، يعني قولهم: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.]] ﴿إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ على طاعة الله، وعن زينة الدنيا [[ذكره بنصه الثعلبي 8/ 153 أ.]].

وقال ابن قتيبة: ولا يوفق لها ولا يُرزقَها [["غريب القرآن" لابن قتيبة 336، وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111.]]. وهو قول الفراء؛ يقول: ولا يُلقَّى أن يقول: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ ﴿إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 311.]].

28:81Page 395

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.

قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ ذكرنا معنى الخسف في سورة: سبحان [[عند قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ [68].]].

قال مقاتل وقتادة: فهو يتجلجل في الأرض كلَّ يوم قامةَ رجلٍ إلى يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 69 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 119، وابن أبي حاتم 9/ 3020 عن قتادة. ومعنى: يتجلجل في الأرض: أي: ساخ فيها ودخل. "اللسان" 11/ 121 (جلل).]].

وقال ابن عباس: خُسف به إلى الأرض السفلى [[أخرجه ابن جرير 20/ 119، وابن أبي حاتم 9/ 3020، بلفظ: الأرض السابعة.]].

وقال مقاتل: لما خَسف الله بقارون، قالت بنو إسرائيل: إن موسى إنما أهلك قارون ليأخذ ماله وداره، فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بدار قارون، وماله الصامت وانقطع الكلام [["تفسير مقاتل" 69 ب. والصامت: الذهب والفضة. "تهذيب اللغة" 12/ 156، و"اللسان" 2/ 55 (صمت). وظاهر الآية أن الخسف به وبداره حصل في وقت واحد. والله أعلم.]].

قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يقول: لم يكن له جند يمنعونه من الله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ من الممتنعين مما نزل به من الخسف [["تفسير مقاتل" 69 ب. و"تفسير ابن جرير" 20/ 119. و"تفسير الثعلبي" 8/ 145 أ]]. والمنتصر: الذي قد بلغ حالة النُّصرَة [[النُّصرة: حسن المعونة. "تهذيب اللغة" 12/ 160 (نصر)، و"اللسان" 5/ 210]].

28:82Page 395

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"

وقوله: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ﴾: صار أولئك الذين تمنوا ما رُزق من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني؛ وهو قوله: ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ الآية [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 156، بنحوه.]].

قال سيبويه في هذه الكلمة: سألت عنها الخليل فزعم أنها: (وَيْ)، مفصولة من: (كأن)، وأن القوم تنبهوا، فقالوا: (وَيْ)، متندمين على ما سلف منهم، وكل من يندم أو نُدِّم فإظهار ندامته أن يقول: (وَيْ) [["الكتاب" 2/ 154. بمعناه. وذكره بنصه الزجاج 4/ 156، والأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 653 (وي). والثعلبي 8/ 154 ب. قال ابن قتيبة: وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هي كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء، كأنه لا يفلح الكافرون، وقال: وي: صلة في الكلام. وهذا شاهد لقول الخليل. "تأويل مشكل القرآن" ص 526.]]. وذكر الفراء في هذه الكلمة قولين؛ أحدهما قال: يذهب بعض النحويين إلى أنهما كلمتان؛ يريد: ويك أنه، أراد: ويلك، فحذف اللام وجعل أنَّ مفتوحة بفعل مضمر، كأنه قال: ويلك أعلم، فأضمر: أعلم.

قال الفراء: ولم نجد العرب تُعمل الظن والعلم بالإضمار، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: يا هذا أنك قائم، تريد: علمت أو أعلم [[نقل كلام الفراء ابن جرير 20/ 121، بلفظ: ولم نجد العرب تُعمل الظن مضمرًا، ولا العلم وأشباهه في: أنَّ، وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين، أو في آخر الكلمة، فلما أضمر جرى مجرى المتأخر؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول: يا هذا، أنك قائم، ويا هذا أن قمت، تريد: علمت، أو أعلم، أو ظننت، أو أظن.]]. وهو [[في النسخ كلها: وهو. ولعل المناسب: وهذا.]] الذي ذكره قول قطرب [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب.]].

قال الفراء: وأما حذف اللام من: ويلك، حتى تصير: ويك، فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام، قال عنترة:

ولقد شَفَى نفسي وأبرأَ سُقمها ... قولُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقدِمِ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 312، ونسبه لعنترة، وهو في "ديوانه" 30. وأنشده أبو علي في المسائل الحلبيات 44، ولم ينسبه. وأنشده ونسبه الثعلبي 8/ 154 ب. == وأنشده ولم ينسبه، ابن جني، "الخصائص" 3/ 40. والشاهد فيه: حذف اللام من: ويلك، حتى تصير: ويك.]] قال: وقد قال آخرون: إن معنى: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ وي، منفصلة من: (كأن)، تقول للرجل: (وي)، أما ترى ما بين يديك؟ فقال الله تعالى: وي، ثم استأنف: كأن الله يبسط الرزق، وهي تعجب، (وكأن)، في مذهب الظن والعلم؛ وهذا وجه مستقيم، غير أن العرب لم تكتبها منفصلة، ولو كان على هذا لكتبوها منفصلة، وقد يجوز أن يكون كَثُر بها الكلام فوُصِلت بما ليست منه؛ كما اجتمعت العرب على كتابة: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: 94] فوصلوها لكثرتها [[حكى الداني كتابة ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ في الموضعين من سورة القصص، بوصل الياء بالكاف. "المقنع" 76. وأما (ابنَ أم) فكتبت في كل المصاحف في الأعراف [150] ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ بالقطع، وفي طه [94] كتبت متصلة ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾. المقنع 76.]]. فعلى هذا ﴿وَيْكَأَنَّ﴾: تقرير، كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله، وأنشد النحويون جميعًا:

سَأَلَتاني الطلاقَ إذْ رَأتانِي ... قَلَّ مالي قد جِئتُماني بِنُكرِ

ويْكأنَّ مَنْ يكن له نَشَبٌ يُحـ ... ـبَبْ ومَنْ يفتقِرْ يعشْ عيشَ ضُرَّ [[أنشده سيبويه، ونسبه لزيد بن عمرو بن نفيل. "الكتاب" 2/ 155، وفي الحاشية: سألتاني، يعني: زوجتيه اللتين ذكرهما في بيت قبله. وأنشده الأخفش 2/ 655 ، ولم ينسبه. والنَّشَب: المال والعقار. وأنشد البيت الثاني: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 112، وابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 527، وابن جني، "الخصائص" 3/ 41، ولم ينسبوه. وأنشد البيتين، ولم ينسبهما، الزجاج 4/ 57. والشاهد فيه: ويكأن، فهي عند سيبويه والخليل مركبة من: (وي): للتنبيه، و: كأن، للتشبيه، ومعناها: ألم تر.]]

قال الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنكَ ويلكَ؟ فقال. ويكأنه وراء البيت، معناه: أما ترينه وراء البيت [["معاني القرآن" للفراء 2/ 312. وهذا النقل الطويل من أول قوله: وذكر الفراء في هذه الكلمة قولين إلى هنا، كله عن الفراء.]]، وقال الكسائي: ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ في التأويل: ذلك أن الله [[ذكر ابن قتيبة، أن الكسائي قال في معنى هذه الكلمة: ألم تر. "تأويل مشكل القرآن" 526.]]. وهو مأخوذ من قول ابن عباس؛ فإنه قال في هذه الآية: قالوا: ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وعلى هذا هي كلمة تحقيق وابتداء. وهو قول الحسن.

وقال أبو عبيدة: سبيلها سبيل: ألم تر [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 112. بلفظ: مجازه: ألم تر.]].

وقال مجاهد وقتادة: معناها: ألم تعلم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 120، وابن أبي حاتم 9/ 2021، عن قتادة. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن مجاهد، بلفظ: ألم تعلم. واختاره ابن جرير. قال ابن قتيبة: وهذا شاهد لقول الكسائي، يعني به: ألم تر. تأويل مشكل القرآن 527. وأما مقاتل فقال: يعني: لكن الله. "تفسير مقاتل" 69 ب.]].

وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ قال ابن عباس: بالعافية والرحمة [[ذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 247، ولم ينسبه.]].

وقال مقاتل: بالإيمان [["تفسير مقاتل" 69 ب.]] ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ أي: الله تعالى [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.]]. ومن قرأ (لَخُسِفَ بِنَا) [[قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿لَخَسَفَ﴾ بالفتح، وقرأ الباقون: ﴿لخُسِفَ﴾ بضم == الخاء. "السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 179، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 342.]] فإنه يؤول إلى الخسف في المعنى، غير أنه بني الفعل للمفعول [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 425.]] ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ أكثر المفسرين يقولون معناه: ألم تر أنه، و: أما ترى أنه [["تفسير ابن جرير" 20/ 120.]]. قال الزجاج: وهذا مشاكل لتفسير الخليل؛ لأن قول المفسرين: أما ترى، تنبيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 157، بلفظ: فهذا تفسير الخليل، وهو مشاكل لما جاء في التفسير، لأن قول المفسرين هو تنبيه.]].

﴿لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يسعد من كفر بالله [["تفسير مقاتل" 69 ب.]].

28:83Page 395

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.

وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد الجنة [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3022، عن عكرمة، و"تفسير ابن جرير" 20/ 122، ولم ينسبه. و"تفسير مقاتل" 69 ب.]].

﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ قال مقاتل: تعظمًا في الأرض عن الإيمان [["تفسير مقاتل" 69 ب.]]. ونحوه قال الكلبي: هو الاستكبار عن الإيمان بالله [["تنوير المقباس" 331.]]. وقال ابن عباس: علوًا على خلقي في الأرض [[أخرج ابن جرير 20/ 122، عن عكرمة: العلو: التجبر.]]. وهو: معنى قول سعيد ابن جبير: ﴿عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ بغيًا [[أخرجه ابن جرير 20/ 122.]].

قال علي رضي الله عنه: إن الرجل ليعجبه شرَاك نعله فيدخل في هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 122، وابن أبي حاتم 9/ 3023، قال ابن حجر: إسناده ضعيف. "الكافي الشاف" بحاشية الكشاف 3/ 421. والشَّرَاك: سير النعل. "تهذيب اللغة" 10/ 17 (شرك).]]. يعني أن من تكبر على غيره بلباس يعجبه، فهو ممن يريد علوًا في الأرض. وهو قول مسلم البَطِينِ: التكبر في الأرض بغير الحق [[أخرجه ابن جرير 20/ 122، وابن أبي حاتم 9/ 3022. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عنه، وعن ابن جريج ومقاتل وعكرمة.]].

وقال الحسن: لم يطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانهم [[هكذا في النسخ الثلاث: عند ذي سلطانهم. ورواية ابن أبي حاتم 9/ 3023: عند ذوي سلطانهم.]].

قوله: ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قال الكلبي: هو الدعاء إلى عبادة غير الله [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب، وفي "تنوير المقباس" 331: بالنقش والتصاوير والمعاصي.]]. وقال مقاتل: عملًا بالمعاصي [["تفسير مقاتل" 69 ب. و"تأويل مشكل القرآن" 476.]]. وهو قول ابن جريح [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب.]].

وقال عكرمة والبطين: هو أخذ المال بغير الحق [[أخرجه ابن جرير 20/ 122، عن ابن جريج، وعكرمة، ومسلم البطين.]].

قوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد عاقبة المتقين الجنة [["تنوير المقباس" 331.]]. وقال الكلبي: وهم الذين اتقوا الكبائر والفواحش [["تنوير المقباس" 331.]].

وقال قتادة: أي الجنة للمتقين [[أخرجه ابن جرير 20/ 123، وابن أبي حاتم 9/ 3023. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب.]]. وهم الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.

28:84Page 395

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.

قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ مفسر في سورة: النمل [[سورة النمل [89، 90].]]، إلى قوله: ﴿فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ والمفسرون كلهم على أن المراد بالحسنة: شهادة أن لا إله إلا الله. وأن السيئة: الشرك.

وهو قول ابن عباس وعبد الله وسعيد بن جبير وإبراهيم وأبي صالح وعطاء ومقاتل والجميع [["تفسير مقاتل" 69 ب. وانظر أقوالهم في تفسير ابن أبي حاتم 9/ 3024.]].

قال أبو ذر: قلت يا رسول الله: لا إله إلا الله، من الحسنات؟ قال: "هي أحسن الحسنات" [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3024، من طريق الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن رجل من التيم، عن أبي ذر. وأخرجه الإمام أحمد من طريق الأعمش عن شِمْر بن عطية عن أشياخه عن أبي ذر، قال قلت: يا رسول الله أوصني قال: "إذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمسحها قال: قلت يا رسول الله: أمن الحسنات لا إله إلا الله قال: هي أفضل الحسنات". "المسند" 8/ 113، رقم: 21543. وهذا إسناد لا يصح؛ لأن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، مع كونه ثقة فإنه يدلس، "تقريب التهذيب" 414، رقم: 2630، ولم يصرح هنا بالسماع، وأما شِمْر بن عطية فهو صدوق، والواسطة بينه وبين أبي ذر -رضي الله عنه-، مجهول. والله أعلم.]].

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا [[تفسير ابن الجوزي 6/ 249، ولم ينسبه.]].

وقال مقاتل: يعني الذين عملوا الشرك ﴿إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الشرك، فإن جزاء الشرك النار [["تفسير مقاتل" 69 ب.]].

وقال ابن عباس: يريد ليس لعقابهم صفة ينتهي إليها عذابهم أعظم مما يوصف. والتقدير: إلا جزاء ما كانوا يعملون، وجزاء ما عملوا النار، على ما ذكره المفسرون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском