Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:122–126
3:122Page 66
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ قال الزّجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 465. نقله عنه بنصه.]]: العامل في (إذ) [[في (ب): (إذا).]]: التَّبْوِئَة؛ المعنى: كانت التَّبْوِئَةُ في ذلك الوقت. و ﴿هَمَّتْ﴾؛ أي: قَصَدَت وأرادت. يقال: (هَمَمْتَ بالشيء)، (أَهَمُّ به هَمًّا) [[انظر: "اللسان": 8/ 4702 (همم).]]. والطائفتان -في قول ابن عباس وأكثر المفسرين- [[قول ابن عباس في: "تفسير الطبري": 4/ 72، و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 749. وهو قول جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، ومجاهد، وقتادة، والربيع، والسدي، والشعبي. انظر: "صحيح البخاري": (4051)، كتاب: المغازي، باب: (إذ همت طائفتان ...)، (4558) كتاب التفسير. سورة آل عمران. باب: (إذ همت طائفتان ..)، و"تفسير الطبري" 4/ 72، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 749.]]: بَنُو سَلِمَة [[في (ب): (بنو أسلمة). و (سَلِمة) -بفتح السين وكسر اللام-، وترد في بعض المراجع بفتح اللام، وهو خطأ.
قال الأستاذ محمود شاكر: (بنو سَلِمة -بفتح السين وكسر اللام- وليس في العرب (سَلِمة) -بكسر اللام- غيرها، وسائرها بفتح اللام. وهم: بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج). هامش "تفسير الطبري" 7/ 161. (ط. شاكر).
ويذكر ابن الأثير أن النسبة إلى سَلِمة بن سعد المذكور سابقًا: (السَّلَمي) عند النحويين، وينطقونها بفتح اللام، وأما المُحدِّثون فينطقونها (السَّلِمي) بكسر اللام. انظر: اللباب في "تهذيب الأنساب" 2/ 129.
وقد ورد ضبطها بالكسر في: "المغازي" للواقدي 1/ 319، و"المعارف" لابن قتيبة 109، 159، و"تاريخ الطبري" 2/ 354، 356، و"الاشتقاق"، لابن دريد 566، و"عيون الأثر" 2/ 9، و"فتح الباري" 7/ 357.]] مِن الخزرج، وبنو حَارِثَة من الأنصار [[هم بنو حارثة بن النَّبت، أو النبيت، من الأوس. انظر: "سيرة ابن هشام": 3/ 58، و"المعارف" 110، 159، و"تفسير الطبري" 4/ 72، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 469، و"التعريف والإعلام" للسهيلي 77.]].
وكان سبب ذلك أن [[أن: ساقطة من (ج).]] عبد الله بن أُبَيٍّ انْخَزَلَ [[انخزل؛ أي: انفرد وانقطع. و (الخَزْلُ، والاختزال، والانخزال): القطع والتقطع. انظر: "المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث" 1/ 574، و"النهاية في غريب الحديث": 2/ 29 (خزل).]]، فرجع عن الطريق في ثلاثمائةٍ، وهمت الطائفتان بالانصراف معه، فعصمهم الله، فلم ينصرفوا ومضوا مع رسول الله ﷺ [[وبقي من المجاهدين مع رسول الله ﷺ سبعمائة - رضي الله عنه - أجمعين- بعد رجوع ابنِ أُبَي ومن معه من الثلاثمائة، وكان عدد المشركين: ثلاثة آلاف.
انظر خبر هذه الغزوة في "سيرة ابن هشام" 3/ 3 وما بعدها، "طبقات ابن سعد" 2/ 36، و"تاريخ الطبري" 2/ 499 وما بعدها، و"المنتظم" لابن الجوزي 3/ 161، و"الكامل في التاريخ" 2/ 103، و"عيون الأثر" 2/ 5، و"البداية والنهاية" 3/ 10، و"حدائق الأنوار" لابن الديبع: 2/ 518.]].
والفَشَل: الجُبْنُ، والخَوَرُ [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 74، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 465، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" لمكي 51، و"تذكرة الأريب" لابن الجوزي 1/ 98، و"تحفة الأريب" لأبي حيان 247.
قال ابن عباس: ﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾ يعني: أن تَجْبُنا، بلغة حِمْيَر). "اللغات في القرآن": 20.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: ناصِرُهما، ومُوَالٍ لهما على مَنْ عاداهما [[وقد فسرها ابن إسحاق بقوله: (المدافع عنهما ما همَّتا به من فشلهما؛ وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما، غير شك في دينهما، فتَولَّى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما، ولحقتا بالنبي ﷺ). "سيرة ابن هشام": 3/ 58. وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 74، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 749.]].
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ التَوَكُّل: تَفَعُّل، مِن: (وَكَلَ أمْرَهُ إلى فلان): إذا اعتمد في كفايته عليه، ولم يَتَوَلَّهُ بنفسه [[(والتوكل: إظهار العجز، والاعتماد على الغير، والاسم: التُّكلان). "القاموس": (1069) (وكل). وانظر: "مقاييس اللغة": 6/ 136 (وكل).]]. وفي الآية إشارة إلى أنَّه ينبغي أن يستدفع [[في (ب): (يدفع).]] الإنسان ما يعرض له مِن حَرْفٍ [[في (ج): (حرب). وما في نسخة (ج) له وجاهته، ومناسبته التامة هنا؛ لأن المقام هنا مقام حديث عن الحرب، إلا أن ما أثبته وهو في نسخة الأصل (أ)، (ب)، له وجهه كذلك؛ لأن (الحرف) من (حَرَفَ الشيء، يحرف حَرْفا)، و (انحرف، وتَحرَّف): عَدَلَ. ومال عن الشيء، و (حَرَف الشيءَ عن وجهه): صرفه. فيكون معناها في هذا الموضع هو الصرف والميل والعدول عن الأمر السوي. وهو ما كان من أمر الطائفتين اللتين همَّتا بالميل والانصراف عن القتال مع النبي ﷺ، مما يستدعي أن يدفع الإنسان هذا الوهم الشيطاني عن نفسه بالتوكل.
انظر: (حرف) في: "اللسان" 2/ 839، و"القاموس" (799).]] ومكروهٍ بالتوكل على الله، وأن [[في (ج): (أن).]] يَصْرِفَ الجَزَعَ [[في (ب): (الجذع). الجَزَع: نقيض الصبر. وهو أبلغ الحزن، الذي يصرف الإنسان عما هو بصدده، ويقطعه عنه. يقال: (جَزع جَزَعًا، وجُزُوعا). انظر: (جزع) في: "مفردات ألفاظ القرآن" 194، و"القاموس" (709).]] عن نفسه بالتوكل.
3:123Page 66
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾. الآية [[(الآية): ساقطة من (ب).]].
النَّصْرُ: حُسْنُ المَعُونة [[انظر: (نصر) في: "المجمل" 870، و"مفردات ألفاظ القرآن" 808]]. وبَدْرٌ: بِئْرٌ [[(بئر): ساقطة من (ب)، (ج).]] لرجل [يقال] [[ما بين المعقوفين: غير واضح في (أ). وفي (ب): اسمه -بدلًا من: (يقال له) -. وأثبَتُّه من (ج). وهكذا جاءت العبارة في "تفسير الثعلبي" 3/ 108 - ب. ويبدو أن المؤلف نقلها عنه.]] له: بَدْر [[في (ب): وبدر كان رجل اسمه بدر.]]، سُمِّيَت باسم صاحبها، في قول الشعبي [[بيَّن الشعبي أن هذا الرجل من جهينة. انظر قوله في: "مصنف ابن أبي شيبة" 7/ 353 رقم (36646)، و"الطبقات الكبرى" 2/ 27، و"المعارف" 152، "تفسير الطبري" 4/ 74 - 75، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 750، و"تفسير الثعلبي" 3/ 108 ب، و"معجم ما استعجم" 1/ 231، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 123 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وذكر ابن قتيبة والسهيلي أن بدرًا -هذا- رجل من غفار، من بطن يقال لهم: بنو النار. وقيل: إن بدرا -هذا- هو ابن قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة.
انظر: "المعارف":152، و"التعريف والإعلام"، للسهيلي 77 - 78.]].
يدل على هذا قولُ حَسَّان [[تقدمت ترجمته.]]:
وبِبِئْرٍ إذْ يَرُدُّ وجوهَهُم ... جبريلُ تحت لِوائِنا ومُحَمَّدُّ [[البيت لكعب بن مالك الأنصاري، وليس لحسّان، ولم أقف عليه في ديوانه، ولم أجد من نسبه له. رضي الله عنهما.
وهو في: "ديوان كعب" 191، وورد منسوبًا له في: "العمدة" لابن رشيق 799، و"معجم ما استعجم" 232.
وفي المعجم: (.. نَرُدُّ ..) بدلًا من: (.. يَرُدُّ ..).
والبيت من قصيدة يرثي فيها حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - عم النبي ﷺ.
والضمير في (وجوههم) يعود على المشركين الذين قُتِلوا وغيِّبوا في قليب بدر بعد المعركة.]]
وقال الواقِدِيُّ [[لم أهتد إلى قوله هذا في كتابه "المغازي"، وقد ورد في: "الطبقات الكبرى" 2/ 27، و"تفسير الطبري" 4/ 75، و"تفسير الثعلبي" 3/ 108 ب، و"معجم ما استعجم" 1/ 231.
والواقدي، هو: محمد بن عمر بن واقد السَّهْمي، تقدمت ترجمته.]] -عن شيوخه- [[عن شيوخه: ساقطة من (ب).]]: (بدر) [[بدر: زيادة من (ب).]]، هو اسمٌ لِمَوضِعٍ [[وفي هذا الخبر عنه، أن الواقدي ذكر قول شيوخه -هذا- ليحيى بن النعمان == الغفاري، فقال: (سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما مكه أحدٌ قطُّ يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة، إنما هو من بلاد غفار. قال الواقدي: وهو المعروف عندنا) "معجم ما استعجم" 1/ 231.]].
وقيل: هو ماءٌ [[(ماء): ساقط من (ب).]] لبني غِفَار [[في (ب): (لبني عفان).]]، بين مكة والمدينة [[ورد عن الربيع، والضحاك، وقتادة أنه ماء بين مكة والمدينة. وليس فيه أن هذا الماء لبني غفار. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 75، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 750، و"تفسير الثعلبي" 3/ 107 ب، و"معجم ما استعجم" 1/ 307، و"الدر المنثور" 2/ 123.]].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنتُم أَذِلَّةٌ﴾ في موضع الحالِ، وإنّما كانوا أذلةً؛ لقلة العَدَدِ، وضعف الحال [[وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والحسن، والربيع، وابن إسحاق. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 75، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 751.]]؛ لقلة [[في (ب): ولقلة.]] السلاح والمال عن مقاومة العدو [[بلغ عدد المسلمين في هذه المعركة: ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وهذا قول عامة السلف، كما يقول الطبري في تاريخه: 2/ 432. على اختلاف الأقوال في العدد بعد الثلاثمائة: فقيل: (305)، وقيل: (307)، وقيل: (313)، وقيل: (314)، وقيل: (318)، وقيل: (319). ومعهم: فرسان، وستون درعًا، وسبعون بعيرا. أما المشركون: فقيل: عددهم: تسعمائة وخمسون رجلًا، وقيل: ألف رجل. ومعهم: ستمائة درع، ومائتا فرس، وقيل: مائة، وقيل: ثمانون، وقيل: ستون. انظر: "صحيح البخاري": كتاب: المغازي. باب: عدة أصحاب بدر، و"صحيح مسلم": كتاب: الجهاد والسير، باب: الامداد بالملائكة في غزوة بدر، و"طبقات ابن سعد" 2/ 21 - 22، و"سيرة ابن هشام" 2/ 354، و"تاريخ الطبري" 2/ 423، 431 - 432، و"المنتظم" 3/ 98، 100، 102، و"البداية والنهاية": 3/ 259،==260، و"حدائق الأنوار" 2/ 498، 499، و"عيون الأثر" 1/ 381، 383، وانظر: تفسير المصنف لقوله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ من آية 13 سورة آل عمران.]].
ومعنى الذلِّ: الضَّعْف عن المقاومة. ونقيضه: العِزُّ، وهو: القوة والغَلَبَة [[انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" (330) (ذلل)، "اللسان" 5/ 2925 (عزز) 3/ 1513 (ذلل)، "القاموس" 517 (عزز).]].
و ﴿أَذِلَّةٌ﴾ [[من قوله: (وأذلة ..) إلى (.. وأقفزة): نقله بتصرف يسير من "معاني القرآن"، للزجاج 1/ 466، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 405.]]: جمع ذليل. والأصل في (فَعِيل) إذا كان صفةً، أن يجمع على (فُعَلاَء، نحو: (ظَرِيف وظُرَفَاء)، و (شَرِيك وشُرَكَاء)، ولكن لفظ [[(لفظ): في (أ) غير واضحة وفي (ب): (لفظت)، وليست في "معاني القرآن". والمثبت من (ج).]] (فُعَلاَء) [اجتُنِبَ] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (خففت). وفي "معاني القرآن" (اجتنب). والمثبت من (ج).]] في التضعيف؛ لأنه [لو قيل: (خُلَلاَء) [[في "معاني القرآن": (جللاء).]]، و (قُلَلاَء)، في جمع: خَلِيل [[في "معاني القرآن": (جليل).]] وقَلِيل، لا جتمع حرفان من جنسٍ واحد، فَعُدِل به] [[ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج) ومن "معاني القرآن".]] إلى (أفْعِلَة)؛ لأن (أفْعِلَة) مِن جمْع الأسماء في (فَعِيل) [[في (ب): (فعل).]]، [نحو: جَرِيب] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وفي (ب): (نحو جريت). والمثبت من (ج) و"معاني القرآن".]] وأَجْرِبَة) [[في (ب): (أجريت).]]، و (قَفِيز [[في (ب): (وقفز).]] وأَقْفِزَة) [[الجريب: من الأرض والطعام، مقدار معلوم الذراع والمساحة. وهو عشرة == أقفزة وقيل: قدر أربعة أقفزة. وقيل: يختلف باختلاف البلدان، كالاختلاف في الرطل والمد والذراع وغير ذلك. وقيل: ثلاثمائة وستون ذراعًا.
ويطلق -كذلك- على المزرعة، والوادي. وجمعه: أجربة وجُربان.
والقفيز: مكيال، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق - والمكّوك: مكيال يسع صاعًا ونصف، وقيل: غير ذلك.
وقيل: القفيز: مقدار مساحة من الأرض. وقيل: مكيال يتواضع الناس عليه.
ويجمع على أقفزة، وقُفْزان -بكسر القاف وضمها-. انظر: "التاج": 1/ 361 (جرب)، 8/ 129 (قفز)، و"القاموس": ص 954 (مكك).]].
قال أبو إسحاق [[في "معاني القرآن"، له: 1/ 466. نقله عنه باختصار قليل وتصرف.]] في هذه الآية [[(في هذه الآية): ساقط من (ج).]]: أعلم الله -جَلَّ وعَزَّ- أنَّهم حين لَزِمُوا الطاعةَ، نصرهم اللهُ، وهم قليل، ويوم أُحُد نَزَلَ بهم ما نزل؛ بمخالفة أمرِ النبي ﷺ، فجعل ذلك عقوبة.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: اتقوا معاصي الله بالعمل بطاعته، أو اتَّقوا عقابَ اللهِ بالعمل بطاعته؛ لتقوموا بشكر نعمته. وهذا [[في (ج): (هذا) بدون واو.]] معنى قول محمد بن إسحاق بن يَسَار في هذه الآية [[قوله في: "سيرة ابن هشام" 3/ 59، و"تفسير الطبري" 4/ 74، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 751.]]: اتَّقُونِي فإنَّه شكر نعمتي [[في (ب): (لنعمتي).]].
3:124Page 66
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قال الشَّعْبيُّ [[قوله في: "مصنف ابن أبي شيبة" رقم (36659) كتاب: المغازي. غزوة بدر الكبرى، و"تفسير الطبري" 4/ 76، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 752، و"تفسير الثعلبي" 3/ 110 ب، و"تفسير ابن كثير" 1/ 432، و"الدر المنثور" 2/ 123، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.]]: حُدِّثَ المسلمون أن كُرْز بن جابر المُحَارِبي [[هو كرز بن جابر بن حُسيل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فِهْر القُرَشي الفهري. كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وهو الذي أغار على سَرْح المدينة مرَّةً، وفات النبي ﷺ، ولم يدركه، وهي المسماة: (غزوة بدر الأولى)، ثم أسلم وحسن إسلامه، ولاه رسول الله ﷺ الجيش الذي بعثهم في أثر العرنيين الذين قتلوا راعيه، واستشهد يوم في فتح مكة سنة (8 هـ). انظر: "أسد الغابة" 4/ 468، و"الإصابة" 3/ 290.]] يريد أن يُمِدَّ [[في (ب): (أن هذا). بدلًا من (أن يمد).]] المشركين، فَشَقَّ ذلك عليهم، فقيل لهم: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾.
ومعنى الكِفَايَةِ، هو: سَدُّ الخَلَّةِ [[الخَلَّةُ -هنا-: الحاجة، والفقر. انظر: "القاموس" (994) (خلل).]]، والقيام بالأمر، يقال: (كفاهُ أمْرَ كذا): إذا قامَ [[في (أ)، (ب): (أقام). والمثبت من (ج).]] بِهِ دونه، وسَدَّ خَلَّتَهُ [[انظر: "النكت والعيون" 1/ 421، و"اللسان" 15/ 225 (كفي)، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 368.]].
ومعنى الإمْدَاد: إعطاء الشيء حالًا بعد حال [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3361 (مدد)، و"النكت والعيون" 1/ 421.]].
قال المُفَضَّلُ [[قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 111 ب.]]: ما كان على جهة القوة والإعانة، قيل فيه: (أَمَدَّهُ، يُمِدُّهُ) [[في (ب): (المد مده). وفي "تفسير الثعلبي": أمدَّه يُمِدُّه إمدادًا.]]، وما كان على جهة الزيادة، قيل فيه: (مَدَّةُ، يَمُدُّهُ، مَدًّا) [[في "تفسير الثعلبي": (مدَّه يمده مدادًا).
ذكر الرَّاغبُ أن أكثر ما جاء (الإمداد) في المحبوب، و (المد) في المكروه. فمن (الإمداد) قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: 22]، و ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 12].
ومن (المد) قوله تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15]، وقوله: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّ﴾ [مريم: 79].
وقد نقل الطبري عن يونس الجرْمي ذلك، وبيَّن أن ما كان منها متعلقًا بالشر وبمعنى أنك تركته، فهو: (مددت)، وما كان في الخير، وبمعنى أنك أعطيته، فهو: (أمددت). ونقل عن بعض نحوي الكوفة -ولم يسم أحدا منهم-: أنَّ كل زيادة أحدثت في الشيء من نفسه، فهي: (مَدَدت)؛ كقولنا: (مدَّ النهر، ومدَّه نهرٌ آخر غيرُه) حيث يتصل به، فيصير منه.
وكل زيادة أحدثت في الشيء من غيره، فهي: (أمدَدْت)؛ كقولنا: (أمددت الجيش بمدد).
انظر: "تفسيرالطبري" 1/ 135، و"مفردات ألفاظ القرآن" 763 (مدد)، و"تفسير الثعلبي" 3/ 111 ب، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 489.]]، ومنه قوله: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [[سورة لقمان: 27. وتمامها: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.]].
3:125Page 66
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
قوله تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ الآية. ﴿بَلَى﴾: تصديق لوعد الله. ومضى الكلامُ فيه [[في (ج): (في).]] إذا وقع في ابتداء الآية.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَصْبِرُوا﴾ [[في (ج): ﴿إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾.]]. أي: على لقاء العدو.
﴿وَتَتَّقُوا﴾ معصية الله، ومخالفة النبي ﷺ [[انظر: "بحر العلوم": 1/ 296، و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 753 ولفظه عندهما: (من سفرهم هذا)، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112 أ، و"تفسير البغوي" 2/ 100، و"زاد المسير" 1/ 451.]].
﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال ابنُ عبَّاس -في رواية العَوْفي- [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 80، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 753، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112 أ، و"تفسير البغوي" 2/ 100، و"زاد المسير" 1/ 451.]]: مِن وجههم هذا. وهو قول: الحسن [[قوله في المصادر السابقة.]]، وقتادة [[قوله في المصادر السابقة.]]، والربيع [[قوله في: "الطبري" 4/ 80، و"ابن أبي حاتم" 3/ 753، و"الثعلبي" 3/ 112 ب.]]، والسّدِّي [[قوله في المصادر السابقة.]]، وابن زيد [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 80، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112ب.]].
وقال [[أي: ابن عباس.]] في رواية باذان: من غَضَبِهم هذا [[ورد هذا القول في "تفسير الطبري" 4/ 80، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 753، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112 أ، و"النكت والعيون" 1/ 421، ولكن هذه المصادر نسبت هذا القول لأبي صالح باذان، وليس في الأثر أنه رفعه لابن عباس.]]. وهو قول: مجاهد [[قوله، في "تفسيره" 135، و"تفسير الطبري" 4/ 81، و"ابن أبي حاتم" 3/ 753، و"الثعلبي" 3/ 112 أ، و"البغوي" 2/ 100، و"زاد المسير" 1/ 451.]]، والضَّحَّاك [[قوله في المصادر السابقة، عدا الأول.]].
وأصل الفَوْرِ: غَلَيانُ القِدْرِ. يقال: (فارت القِدْرُ، تَفُورُ فَوْرًا)، وهو غليانها عند شدة الحَمْي [[انظر: (فور) في: "مقاييس اللغة" 4/ 458، و"مفردات ألفاظ القرآن" 647.]]. ومنه: فَوْرُ الغَضَبِ؛ لأنه كَفَوْرِ القِدْرِ بالحَمْي. ومنه، يقال: (جاء على الفَوْر)؛ أي: على ابتداء الحَمْي، قبل أن تَبْرُدَ نَفْسُه عنه [[انظر: المصادر السابقة، و"تفسير الطبري" 4/ 81، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112 أ.]].
وقوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ مَنْ فَتَحَ الواو [[هي قراءة: نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. انظر: "السبعة": 216، و"حجة القراءات": 173.]]، معناه: مُعْلَمِين، قد سُوِّمُوا، فهم مُسَوَّمِين.
والسُّوْمَة: العَلاَمَةُ يُفْرَقُ بها الشيءُ مِن غَيْرِه. ومضى شيءٌ من هذا في قوله: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [[[سورة آل عمران: 14]. وانظر: "تهذيب اللغة": 2/ 1601 (سوم).]].
وهذه [[من قوله: (هذه) إلى نهاية بيت الشعر الآتي: نقله بنصه عن "الحجة" للفارسي 3/ 76. غير أنه ليس في "الحجة": (قال عنترة) وإنما: (قال) فقط دون نسبة لقائل.]] العَلامَةُ يُعْلِمُها الفارسُ يوم اللقاء؛ ليُعْرَفَ بها.
قال عنترة [[تقدمت ترجمته.]]:
فَتَعَرَّفوني إنَّنِي أنا ذِلكُم ... شاكٍ سِلاحي في الحوادِثِ مُعْلَمُ [[البيت: ليس لعنترة، وإنما هو لطريف بن تميم العنبري. وقد ورد منسوبًا له في: "كتاب سيبويه" 3/ 466، 4/ 378، و"الأصمعيات" 128، و"البيان والتبيين" 3/ 93، و"الاختيارين" 189، و"العقد الفريد" 3/ 208، و"الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" 3/ 408، و"شرح أدب الكاتب"، للجواليقي 284، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 367، و"معاهد التنصيص" 1/ 204، و"شرح شواهد شرح الشافية" (مطبوع مع شرح الشافية) 4/ 368. == كما ورد غير منسوب في: "المقتضب" 1/ 116، و"المنصف" 2/ 53، 3/ 66، و"الحجة" للفارسي 3/ 77.
وقد روي البيت في بعض المصادر بـ (فتوسَّموني) بدلا من: (فتعرفوني)، و (ذاكم) بدلًا من (ذلكم) وفي بعضها: (شاكي السلاح)، وفي "الكامل"، لابن الأثير: (لا تنكروني إنني داء لكم ..). وقبل هذا البيت:
أوَ كلما وردت عكاظ قبيلةٌ ... بعثوا إليَّ عريفهم يَتَوَسَّمُ
لقد كان من عادة الفرسان في الجاهلية -نظرا لما عليهم من ثارات كثيرة- أنهم إذا ما وردوا عكاظ في الموسم، يتقنعون لئلا يُعرَفوا، فيُقصدوا في الحروب؛ لأخذِ الثأرِ منهم، إلا الشاعر، فإنه لشجاعته يلقي القناع عن وجهه على خلاف العادة، فكان بعضُ من لهم ثأر عنده يمر به ويتفرس في وجهه، فخاطبهم الشاعرُ بقوله: تعرفوا عليَّ جيدًا، وتفرسوا فيَّ، فإنني لا أخشاكم، ولا أهابكم.
وقوله: (شاك سلاحي)؛ أي: لسلاحي شوكة وله حد. وأصله: (شائك)، فقُلِب إلى: شاكٍ وقيل: أصله: (شاككٌ) من: الشكَّة، وهي: السلاح. وقيل غير ذلك. وينطق (شاكٍ) -في البيت- بالضم، أو بالكسر، مع التنوين. وقوله: (مُعْلَم)، أي: يُعلِم نفسه بعلامة في الحرب؛ ليُعرَف بها. انظر: "الاقتضاب": 3/ 409.]] ومَن كَسَرَ الواو [[هي قراءة: ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. انظر: "السبعة" 216، و"حجة القراءات" 173.]]، نَسَبَ الفِعْلَ إليهم؛ لِمَا جاء في الخبر: أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "سَوَمُوا، فإن الملائكة قد سَوَّمَتْ" [[الحديث أخرجه: ابن أبي شيبة في: "المصنف" 7/ 355 رقم (36657) وأبو عمرو الدوري في "جزء فيه قراءات النبي ﷺ" 80، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 82.
وأوردته الكتب التالية، غير مسند: "تفسير الثعلبي" 3/ 112 ب، و"تفسير البغوي" 2/ 99، 100، و"زاد المسير" 1/ 452، و"الدر المنثور" 2/ 125. والحديث مرسل؛ لأنه من رواية عمير بن إسحاق، قال: (.. قال رسول الله ﷺ) وذكره. == قال الشيخ أحمد شاكر: (وعمير بن إسحاق، أبو محمد مولى بني هاشم، روى عن المقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، كان قليل الحديث. قال أبو حاتم: لا نعلم روى عنه غير ابن عون. قال ابن معين: ثقة. وقال -ايضًا-: لا يساوي حديثه شيئًا، ولكن يكتب حديثه) ثم تابع الشيخ شاكر قائلًا: (فهذا الحديث مرسل -كما ترى-، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به). هامش "تفسير الطبري" 7/ 186. (ط. شاكر). وانظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 216.
وأخرج الواقدي في "المغازي": 1/ 75 - 76 عن محمود بن لبيد، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الملائكة قد سَوَّمت فسَوِّموا، فأعْلَموا بالصوت في مغافرهم وقلانسهم".
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/ 16 ولم يسنده، وأورده المتقي الهندي في: "كنز العمال": 10/ 403 رقم (29964) وزاد نسبة إخراجه لابن النجار.
ومحمود بن لييد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبو نعيم المدني. قال عنه ابن حجر: (صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة، مات سنة 96، وقيل: 97، وله تسع وتسعون سنة). "تقريب التهذيب": 522 (6517).]].
قال ابن عباس: كانت الملائكة قد سَوَّمت يوم بدر بالصُّوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها [[في (ب): (وأذناها). وفي (ج): (وأذانها).
ولم أقف على قول ابن عباس بهذا اللفظ، وإنما الذي ورد عنه، قوله: (فإنهم [أي: الملائكة] أتوا محمدًا النبي ﷺ مسومين بالصوف، فسوَّم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف).
أخرجه الطبري 4/ 83، وابن أبي حاتم 3/ 754، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 422.]].
وقال الربيعُ [[لم أقف على مصدر قوله هذا. والذي في "تفسير الطبري" 4/ 83 قوله: (كانوا يومئذ على خيل بُلْق) وكذا ورد في "تفسير الثعلبي" 3/ 112 ب.]]، وهشامُ بن عُرْوة [[قوله في: "مصنف ابن أبي شيبة" 7/ 361 رقم (36692)، و"تفسير الطبري" 4/ 83، و"ابن أبي حاتم" 3/ 755، و"المستدرك" 3/ 361، و"تفسير الثعلبي" == 3/ 112ب، و"النكت والعيون" 1/ 422، و"تفسير البغوي" 2/ 101، و"زاد المسير" 1/ 452، و"تفسير ابن كثير" 1/ 432، وقال: (رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير).
وهشام، هو: أبو المنذر، ابن عُرْوة بن الزبير بن العوام الأسدي. إمام ثقة حافظ حجة، مشهور بالورع والصلاح. توفي بغداد سنة (145هـ) أو (146هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 63، و"الميزان" 5/ 426، 427، و"التهذيب" 4/ 275، و"شذرات الذهب" 1/ 218.]]: كانت عليهم عمائم صُفْرٌ، وروي عن علي [[قوله في "سيرة ابن هشام" 2/ 274 ولفظه عنده: (العمائم تيجان العرب، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء، أرخوها على ظهورهم، إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء).
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قوله: (كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض)، وفي رواية أخرى عنده: (كان سيما الملائكة أهل بدر الصوف الأبيض، وكان سيما الملائكة -أيضًا- في نواصي الخيل). "تفسيره" 2/ 525.
وورد في "مصنف ابن أبي شيبة" بنفس السند الذي عند ابن أبي حاتم، ولكن لفظه: (كان سيما أصحاب رسول الله ﷺ ..) وذكره
وأورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 112 ب، بنفس لفظ المؤلف، حيث قال: (وقال علي ابن أبي طالب وابن عباس ..) وذكره، وكذا أورده البغوي في "تفسيره": 2/ 101، وأورده المتقي الهندي في "كنز العمال" 2/ 378 رقم (4299) بنفس لفظ ابن أبي حاتم، وزاد نسبته لابن المنذر.]] وابن عباس [[قوله في: "سيرة ابن هشام" 2/ 274، و"تفسير الثعلبي" 3/ 112 ب، و"تفسير البغوي" 2/ 101، و"تفسير ابن كثير" 1/ 432، وورد في "الدر المنثور" 2/ 125، وزاد نسبة إخراجه للطبراني.]]: كانت عليهم عمائمُ بِيضٌ، قد أرسلوها بين أكتافهم.
قال المفسرون: فصبر المسلمون يوم بَدْرٍ، واتَّقوا اللهَ، فأَمَدَّهم [[في (ب): (فأيديهم).]] الله بخمسة آلافٍ من ملائكته [[في (ج): الملائكة.]] على ما [وَعَدَهم] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (وهم). والمثبت من (ج). وممن قال بهذا: ابن عباس، وقتادة، والربيع. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 77.]]. قال الحسن [[لم أقف على مصدر قوله.]]: فهؤلاء الخمسة آلاف رِدْءٌ [[الرِّدْءُ -هنا-: العَوْنُ. انظر: "القاموس المحيط" 41 (ردأ).]] للمؤمنين إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس [[قوله في "المغازي" 1/ 79، و"سيرة ابن هشام" 2/ 274، "تفسير الطبري" 4/ 77، "النكت والعيون" 1/ 422، و"ابن كثير" 1/ 432، ونسب إخراجه إلى ابن مردويه.]]، ومجاهد [[قوله في "تفسيره" 135، و"تفسير الطبري" 4/ 78.]]: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وفيما سوى ذلك، يشهدون القتال ولا يُقاتِلُون.
3:126Page 66
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾ الكناية [[سبق بيان أن الكناية يُراد بها: الضمير.]] تعود على المَصْدَرِ؛ كأنه قال: وما جعل الله المَدَدَ والإمْدادَ إلّا بُشْرى. فَدَلَّ ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ على الإمداد، فَكَنَى عنه [[وقيل: الضمير يعود على النصر، وقيل: يعود على التسويم، وقيل: على التنزيل، وقيل: على العدد، وقيل: على الوعد.
انظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 268، و"الدر المصون" 3/ 389 - 390.]]، كما قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121]؛ معناه [[(معناه وان أكله لفسق): ساقط من (ج).]]: وإن أكلَهُ لَفِسْقٌ. فَدَلَّ ﴿تَأْكُلُوا﴾ على الأكل، فكنى عنه، والعرب تقول: (مَنْ صَدَقَ؛ كان خيرًا له، ومَن كَذَبَ؛ كان شرًا له). فدل الفعلان على المَصْدَرَيْنِ [[وهما الصدق والكذب.]]. هذا كلام ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]. وكذلك قال الزجاج [[في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 467.]]؛ أي: وما جَعَلَ اللهُ ذِكْرَ المَدَدِ إلّا بُشْرَى [[ومن قال بهذا: أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 296، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 471، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 454.]].
والبُشْرى: اسم من (الإبشار)، و (التبشير) [[انظر: "القاموس المحيط" 744 (بشر).]].
ومضى الكلام في معنى التبشير [[انظر: "تفسير البسيط" عند تفسير ﴿إِنَ اَللَّهَ يُبَشِرُكِ﴾ الآية: 39.]]، وسيأتي الكلام في (بُشْرى) في سورة يوسف إن شاء الله [[وردت لفظة (بشرى) في سورة يوسف: 19 ﴿قَالَ يَابُشرَى هَذَا غُلاَمٌ﴾.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ﴾ فلا تجزع من كثرة العَدُوِّ [[في (ج): (العدد).]]، وقِلَّةِ عَدَدِكم. وإنما قال: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾، ولم يقل: واطْمِئْنانًا، كما قال ﴿بُشْرَى﴾، لأن ذِكْر المَدَدِ سببٌ لاطمئنان القلوب، ولم يكن نفس الاطمئنان، وكان ذكر المَدَدِ نفس البُشْرَى.
وقال صاحب النظم [[قد أورد قوله هذا بنصه السمينُ الحلبي في "الدر المصون" 3/ 389.]]: هذا على تأويل: وما جعله الله إلّا لِيُبَشِّركم [[في (ب): (إلا بشرى لكم).]]، ولِتَطمئنَّ به قلوبُكم.
ومن أجاز إقحام الواو -وهو مذهب الكوفيِّين [[سبق بيان مذهب الكوفيين والبصريين في موضوع زيادة الواو العاطفة. انظر: التعليق على تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [الآية 50 من سورة آل عمران].]] - جعلها مقحمةً في ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ فيكون التقدير: وما جعله الله إلا بُشْرَى لكم؛ لِتَطمئنَّ قلوبكم به.
قال: وزعم بعضهم أنَّ الواو لإضمارٍ بعده، على تأويل: (ولتطمئن قلوبكم به، جَعَل ذلك). واحتج بقوله: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ [فصلت: 12]، على تأويل: (وحفظًا لها، جَعَل ذلك). ومثله: قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: 42]، على [[من قوله: (على ..) إلى (.. مفعولًا): ساقط من (ج).]] تأويل: ليقضي اللهُ أمرًا كان مفعولًا، فَعَلَ ذلك.
ونحو هذا قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)﴾ [[والتأويل هنا، على هذا الرأي: أي: وليكون من الموقنين أريناه انظر: "الدر المصون" 5/ 7.]] [الأنعام: 75].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ قال المفسرون: أرادَ الله تعالى: أنْ لا يَرْكَن المؤمنون إلى الملائكة، وأَعْلَمَ أنهم وإنْ [[في (ج): (إن) بدون واو.]] حضروا وقاتلوا، فما النصر إلا من عند الله؛ ليستعينوا به [و] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] يَتَوَكَّلوا عليه. والإمداد بالملائكة؛ بُشرَى لهم [وطُمَأنِينة] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (بطمأنينة). والمثبت من (ج).]] لقلوبهم [[في (ب): (قلوبهم) بدون اللام.]]؛ لما في البَشَرِ من الضَّعْف، فأما حقيقة النصرِ والاستعلاءِ في العرب، فهو من عند الله العزيز الحكيم [[انظر هذا المعنى في: "تفسير الطبري" 4/ 84]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences