Al-Wahidi (al-Basit)Ali 'Imran · 3:151–152

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:151–152

3:151Page 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

[و] [[زيادة من (ب).]] قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾.

قال المفسرون: هذا وَعْدٌ مِنَ الله تعالى للمؤمنين، بِخذلان أعدائِهم بالرُّعْب [[انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 279.]].

وقال السُّدِّي [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 124، و"تفسير الثعلبي" 3/ 130 ب، و"زاد المسير" 1/ 474.]]: لَمَّا انصرَفَ أبو سفيان وأصحابه مِن أُحُد إلى مَكَّةَ، هَمُّوا بالرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى اللهُ في قلوبهم الرُّعْبَ، فَمَضوا ولم يرجعوا.

و (الإلقاء) [[من قوله: (والإلقاء ..) إلى (.. والعنق): نقله -بتصرف واختصار- عن "الحجة" للفارسي 3/ 85 - 88]]: أصلُهُ في الأعيان؛ كقوله: ﴿وَأَلقَى اَلأَلوَاحَ﴾ [الأعراف: 150]، ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: 44]، ﴿إِذْ يُلْقُونَ﴾ [آل عمران: 44].

ويُسْتَعْمَلُ في غير الأعيان؛ تَوَسُّعًا؛ كقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: 39]، ويقال: ألقَى عليه مَسْئلةً).

ومِثْلُ (الإلقاء) -في أنه يُسْتَعْمَلُ في الأعيان حقيقةً، وفي غير الأعيان تَوَسُّعًا-: (القَذْفُ)، و (الرَّجْمُ)، و (الرَّمْيُ)؛ يقال: (رَمَاهُ بالزِّنَا)؛ قال الله -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] أي: بالزِّنَا. وهذا اتِّسَاعٌ؛ لأن هذا ليس بِعَيْنٍ، وكذلك: (القَذْفُ).

قال الشاعر:

قَذَفُوا سَيِّدَهُم في وَرْطَةٍ ... قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَكْ [[البيت ليزيد بن طُعْمَة الخَطْمِيِّ. وقد ورد منسوبًا له في: كتاب "المعاني الكبير" 1/ 309، و"تهذيب اللغة" 4/ 3430 (مقل)، و"اللسان" 8/ 4813 (ورط)، 7/ 4245 (مقل).

وورد غير منسوب في: "مجالس ثعلب" 2/ 542، و"الحجة" للفارسي 3/ 87. وقد ورد في "المعاني الكبير" (قذفوا جارهم في هُوَّةٍ ..). == والوَرْطَةُ: الهَلَكَةُ، أو كلُّ غامض. وأصلها: الأرض التي لا طريق فيها. و (أوْرَطَهُ)، وَ (وَرَّطَهُ): أوقعه فيما لا خلاص له منه.

والمَقْلَةُ: هى حصاة القَسْمِ، التي توضع في الإناء، ويصب فيه الماء حتى يغمرها، فيعرف بها قَدْرُ ما يسقى كلُّ واحد؛ وذلك إذا قل الماء، وكانوا في سفر. وفي "مجالس ثعلب": 2/ 542: أنها الحجر الذي يُلقى في البئر، يُقدر به الماء انظر: "اللسان" 8/ 4812 (ورط)، 7/ 4245 (مقل).]] فالأوَّل: على الاتِّسَاع، والثاني: على الأصل؛ ألا تَرَى أنَّ المَقلَةَ تُلقَى للتَّصَافُنِ [[يقال: (تَصَافَنَ القومُ، تَصَافُنًا): إذا اقتسموا الماء بينهم على طريقة إلقاء المَقْلَةِ في الإناء. وذلك عند قلة الماء. كما سبق بيانه في الهامش السابق. انظر: "اللسان" 13/ 249 (صفن).]].

وقوله تعالى: ﴿الرُّعْبَ﴾ يُقرأ [[في (ج): (يقرى).]] بالتَّثْقِيلِ، والتخفيف [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة: (الرُّعْبَ) مخففة؛ أي: ساكنة العين.

وقرأ ابن عامر، والكسائي: (الرُّعُبَ) بالتثقيل؛ أي: مضمومة العين.

انظر: كتاب "السبعة" 217، و"الحجة" للفارسي 3/ 85، و"حجة القراءات" لابن زنجلة 176.]]، وهما لُغَتَانِ، كـ (الطُّنْبِ [[في (أ): كالطِّنْبِ. وهى خطأ، وفي (ب): مهملة من غير شكل. والصواب ما أثبته. الطُّنْب: الحبلَ الذي يُشَدُّ به الخِبَاء والسُّرَادق. أو هو -أيضا-: عِرْق الشجر، وعَصَبُ الجَسَد، وَسَيْرٌ يُوصَلُ بِوَتَرِ القَوْسِ، ثم يدار على مَحزِّهَا الذي تقع فيه حلقة الوَتَر. ويُسمَّى -كذلك-: (الإطنابة). وجمع الطُّنْب: (أطْنَابٌ)، و (طِنَبَةٌ).

انظر: (طنب) في "الصحاح" 1/ 172، و"اللسان" 5/ 2708، و"التاج" 2/ 186 - 188.]] والطُّنُبِ)، و (العُنْقِ والعُنُقِ)، ومثله كثير [[انظر: "أدب الكاتب" 536 - 537]].

والرُّعْبُ، بمعنى: الرَّوْع [[الرَّوْع: الفزع. يقال: (رُعْتُه، أرُوعُهُ، رَوْعا). انظر: "إصلاح المنطق" 123 (روع).]]. يقال: (رَعَّبْتُهُ [[هكذا جاءت في أ -بتشديد العين المفتوحة-. وأهملت من الشكل في (ب)، (ج). أكثر مصادر اللغة التي بين يدي، أوردتها: (رَعَبه) -بفتح العين من غير تشديد- والمصدر منها: (رُعْبًا ورُعُبا). أما (رَعَّبه) فمصدرها: (الترعيب).

انظر: (رعب) في: "اللسان" 3/ 1667، و"القاموس" ص 90، و"التاج" 2/ 25 - 26. وفي "الجمهرة" لابن دريد: "رُعِبَ الرجل، يُرْعَبُ رُعْبًا، فهو (مرعوب)، و (رَعَبْتُه أنا، أرْعَبُه)، فـ (أنا راعِبٌ له. 1/ 318 (رعب).]] رَعْبًا، وَرُعْبًا) [[وهكذا ورد ضبطها -بفتح الراء في الأولى، وضمها في الثانية، مع تسكين العين في الحالتين في: "تهذيب اللغة" 2/ 1422، و"المقاييس" 2/ 410، و"المجمل" 1/ 384.

وورد ضَبْطُها في أكثر المصادر اللغوية التي بين يدي، كالتالي: (رُعْبًا، ورُعُبًا). انظر: (رعب) في: كتاب "العين" 2/ 130، و"اللسان" 3/ 1667، و"القاموس" ص 90، و"المصباح المنير" 88، و"عمدة الحفاظ" 205، و"التاج" 2/ 25 - 26. وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 232.]] -لغتان-، فهو (مَرْعُوبٌ)، وَ (رَعِيبٌ) [[و -كذلك-: (رَعِبٌ). انظر: "عمدة الحفاظ" 205.]]. ويَجوز أنْ يكون (الرَّعْبُ) [[في (أ): (الرَعَب). وفي (ب): (غير مشكولة). وفي (ج): ساقطة. والمثبت من: مصادر اللغة. ولتتناسب مع ما قبلها من قوله: (رَعْبا ورُعْبا).]] مصدرًا، و (الرُّعْبُ) اسم منه [[انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 410.

وقال في "تاج العروس" عن الحالة الثانية، وهي: (الرُّعْب، والرُّعُب): (هما لغتان. وقيل: الأصل الضم، ولا سكون تخفيف. وقيل: العكس، والضم إتباع. وقيل: الأول مصدر، والثاني: اسم. وقيل: كلاهما اسم. وقيل: كلاهما مصدر). 1/ 371 (رعب).

وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 232، و"تفسير الفخر الرازي" 9/ 33.]]. وهو: الخوف الذي يحصل [في القلب.

(رَعَبْتُ] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وساقط من (ج). والمثبت من (ب).]] الشيءَ، أَرْعَبُهُ رَعْبًا). و (سَيْلٌ راعِبٌ): يملأ الأوديةَ والأنْهَارَ [[ويقال: (رعَبَ الحوضَ)، (يَرْعَبُهُ رَعْبا): مَلأه و (رَعَبَ السيلُ الوادي): ملأه. انظر: (رعب) في: "المقاييس" 2/ 410، و"اللسان" 3/ 1667.]]. ثم قالوا: (رَعَبْتُهُ فارْتَعَبَ)؛ أي: أفْزَعْتُهُ فَفَزعَ؛ كأنك قلت: ملأتُ قَلْبَهُ فَزَعًا. ومعنى الآية: يملأ قلوبَهُم فَزَعًا.

وقوله تعالى: ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ (ما) ليست بموصولة؛ لأنها للمصدر؛ أي: بإشراكهم بالله.

والباء في ﴿بِاللَّهِ﴾، مِنْ صِلَةِ معنى الإشراك، لا لَفْظه؛ لأن لفظَ الإشراك لا يقتضي الباء.

قال الأزهري [[في "تهذيب اللغة"10/ 16 (شرك). نقله عنه بتصرف يسير.]]: إنَّمَا دَخَلَتْ البَاءُ في قوله: ﴿لَا تُشرِك بِاَللَّهِ﴾ [لقمان:13]؛ لأن معناه: لا تَعْدِلْ به غَيْرَه، فتجعله شريكًا له، وذلك [[في "التهذيب" وكذلك.]] قوله -تعالى-: ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾؛ أي: بِمَا عَدَلُوا باللهِ، ومَنْ عَدَلَ بالله شيئًا مِنْ خَلْقِهِ، فهو كافرٌ [[في "التهذيب" فهو مشرك. وفي نسخ أخرى منه أشار إليها محقِّقُهُ: فهو كافر مشرك.]].

وقوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾.

أي: حُجَّةً، وَبَيَانًا. و (السُّلْطَانُ)؛ معناه: الحُجَّةُ، في قول أكثر المفسِّرينَ، وأهلِ اللغة [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 106، و"تأويل المشكل" له 504، و"تفسير الطبري" 7/ 279، و"نزهة القلوب" للسجستاني 276، و"تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط)، و"المجمل" 2/ 471 (سلط)، و"مفردات ألفاظ القرآن"420 (سلط).]].

قال الزَّجَّاجُ [[في "معاني القرآن" له 3/ 76 عند تفسير آية 96 من سورة هود.]]: واشتقاق (السُّلْطانِ) مِنَ (السَّلِيط)، وهو: ما يُضَاءُ به [[السَّلِيطُ -عند عامَّةِ العرب-: الزَّيْتُ، وعند أهل اليمن: دهن السِّمْسِم، وقيل: هو كل دهن عُصِر من حَبِّ. انظر: "اللسان" 4/ 2065 (سلط).]] السِّرَاجُ [[السراج: ليست في: "معاني القرآن".]]. وقيل [[من قوله: (وقيل ..) على (.. الحقوق): في "معاني القرآن" للزجاج 5/ 127 عند تفسير آية 29 من سورة الحاقة.]] للأمراء: سلاطين؛ لأنهم الذين يُقامُ [[في (ج)، و"معاني القرآن": (تقام).]] بهم الحُجَجُ، والحُقُوقُ.

وقال في موضع آخر [[في "معاني القرآن" له 2/ 123 - 124 عند تفسير آية 144 من سورة النساء. نقله عنه باختصار، وتصرف ببعض عباراته. وانظر: "المذكر والمؤنث" له 74.]]: السُّلْطانُ -في اللغة-: الحُجَّةُ. وإنَّمَا قيل للخليفة والأمير: (سُلْطان)؛ لأن معناه: أنه ذو الحُجَّةِ. والعَرَبُ تُؤنِّثُ (السلطان) وتُذَكِّرُ [[في (ج)، و"معاني القرآن" (وتُذَكِّره).]]؛ فتقول: (قَضَتْ [[في (ج): (قضيت).]] بِهِ عَلَيْكَ السُّلْطَانُ [[من قوله: (السلطان ..) إلى (.. قضت به عيك): ساقط من (ج).]])، و (أمَرَتْكَ السُّلْطَانُ)؛ أي: قَضَتْ بِهِ عليك الحُجَّةُ، وَقَضَتْ به عليك حُجَّةُ الوَالِي.

ومَنْ قال: (قَضَى به عليك السُّلطانُ)؛ ذَهَبَ إلى معنى: (صاحبُ السُّلطانِ)؛ أي: صاحب الحُجَّةِ. وجائزٌ أنْ يذهب بـ (السُّلطان) إلى معنى: الاحتجاج والبرهان.

قال ابن السِّكِّيت [[في "إصلاح المنطق" 362. نقله عنه بتصرف يسير.]]: السُّلْطان: مؤنَّثَةٌ [[في (ج): (مؤنث).]]؛ يُقَال: (قَضَت [[في (ج): (قضيت).]] به عليهم [[في "إصلاح المنطق" علينا. وفي بعض النسخ منه أشار إليها محققه: (عليك)، و (عليه).]] السُّلْطانُ)، وقد (آمَنَتْهُ [[في (ج): (أمنه).]] السُّلْطَانُ).

قال الأزهريُّ [[في "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط). نقله عنه بنصه.]]: ورُبمَا ذُكِّرَ (السُّلْطانُ)، لأن لفظه [[في (ج): (لأنه لفظا).]] مُذَكَّرٌ؛ قال الله تعالى: ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [[سورة هود: 96، والمؤمنون: 45، وغافر: 23.

وورد في: "تهذيب اللغة" ﴿بِسُلطَانٍ مُبِينٍ﴾. وهي من سورة إبراهيم: 10، والنمل: 21، والدخان: 19، والذاريات: 38، والطور: 38.

انظر حول تذكير وتأنيث (السلطان): "المذكر والمؤنث" للفراء 74، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 381، و"الزاهر" لابن الأنباري 2/ 29 - 30، و"المذكر والمؤنث" لابن التستري 51، 83، و"اللسان" 4/ 2065 (سلط).]].

وقال اللَّيْثُ [[قوله: في "تهذيب اللغة" 2/ 1733 (سلط). نقله عنه بمعناه.]]: السُّلْطان: القُدْرَةُ. يقال: (جعلت لِفُلانٍ سُلْطانا على كذا). والنُّونُ فيه زيادة؛ لأن أصل بِنَائِهِ [[في (أ): (بنايه)، وفي (ج): (بيانه)، والمثبت من: (ب)، و"التهذيب".]] مِنَ (التَّسْلِيط). وعلى هذا: (سُلْطان المَلِكِ): قُوَّتُهُ وقُدْرَتُهُ.

والسُّلْطانُ: البُرْهان، لِقُوَّتِهِ على دفع الباطل. والتَّسْلِيطُ على الشيء: التَّقْوِية عليه.

وقال ابن دُرَيد [[في "الجمهرة" 2/ 836 (سلط). قال: (حِدَّته وسطوته). ويبدو أن المؤلف نقله عن الأزهري، نظرا لتوافق عبارة المؤلف مع عبارة التهذيب. انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1723 (سلط).]]: سلْطان كلِّ شيء: حِدَّتُه. مِن [[من قوله: (من ..) إلى (.. أرهقتها المواقع): بنصه في: "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط).]] اللِّسَان السَّلِيط الحدِيد. و (السَّلاَطَةُ)، بمعنى: الحِدَّة، قد جَاءَ، ومنه قول الشاعر -يَصِفُ نَصْلًا [[في "التهذيب" نصالا.

النَّصْل: الحديدة التي توضع في رأس المهم أو الرمح، أو حديدة السيف ما لم يكن له مقبض. والجمع: أنْصُل، ونِصَال، ونُصُول. انظر: "القاموس" 1062 - 1063 (نصل).]] مُحَدَّدَة [[في (أ)، (ب): (محدودة). والمثبت من: (ج)، و"تهذيب اللغة"، وهو ما استصوبته؛ لأنه يقال: (حَدَّده، فهو مُحدَّد). "التاج" 2/ 332 (حدد).

أما (المحدود) -في اللغة-، فهو: المَمْنوع من الخير وغيره، أو كلُّ مَصْروفٍ عن خير أو شر.

انظر: (حدد) في: "اللسان" 2/ 799، و"القاموس" ص 276.]] -:

سلاَطٌ حِدَادٌ أَرْهَقَتْهَا المَوَاقِعُ [[لم أهتد إلى قائله. وقد ورد غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 2/ 1732 (سلط)؛ و"اللسان" 4/ 2065 (سلط).]]

هذا كلام أهل اللغة في معنى (السلطان) واشتقاقه.

قال أهل التفسير: لم [يُنْزل] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] اللهُ حُجَّةً ولا بَيَانًا في عِبَادَةِ غَيْرِهِ، والإشْرَاكِ به؛ فهم يُشْرِكون بالله الأوثانَ مِنْ غيْرِ حُجَّةً ولا بُرْهان [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 124، و"بحر العلوم" 1/ 307، و"تفسير القرطبي" 4/ 233.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾. أي مرجعهم ومصيرهم.

﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ المَثْوَى: المكان الذي [[(الذي): ساقطة من (ب).]] يُقِيم به؛ مِن قولهم: (ثَوَى، يَثْوِي، ثَوَاءً) [[يقال: (ثَوَى المكانَ)، و (ثَوَى به)، (يَثوي، ثَواءً، وثُوِيًّا). ويقال -كذلك-: (أثْوَى)؛ بمعنى: أقام. و (أثْوَيْتُه، وثَوَّيْته): ألزمته الثَّواءَ فيه. انظر (ثوى) في: "التهذيب" 1/ 510، و"اللسان" 1/ 524، و"التاج" 19/ 262.]].

ويقال للمقتول: (ثَوَى) [[في "التهذيب" 1/ 510 (ثوى)، و"اللسان" 1/ 525 (ثوى): (ويقال للمقتول: قد ثَوَى).]]؛ لإقامته حيث قُتِل. وجَمْعُ الـ (مَثْوَى) [[في (ج): (الثوى).]]: مَثَاوِي [[انظر: المصادر السابقة، و"القاموس" (1268) (ثوى).]].

3:152Page 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية.

قال القُرَظِيُّ [[قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 131 أ. وقد نقله المؤلف بنصه عنه، من قوله: (لما رجع ..) إلى (.. ولقد صدقكم الله وعده).

وانظر قوله -كذلك- في: "أسباب النزول" للمؤلف (129)، و"زاد المسير" 1/ 475، و"تفسير القرطبي" 4/ 233.

والقُرَظي، هو: أبو حمزة، محمد بن كعب بن سليم بن أسد القُرَظي. تقدمت ترجمته.]]: لَمَّا رَجَعَ رسولُ الله ﷺ، وأصحابُه إلى المدينة، وقد أصابهم ما أصابهم بِأُحُد، قال ناسٌ مِن أصحابه: مِنْ أين أصابَنَا هذا، وقد وَعَدَنا اللهُ النصرَ؟ [فأنزل اللهُ] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ)، والمثبت من: (ب)، (ج)، و"تفسير الثعلبي".]]: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾؟.

وقال بعضهم: كان رسولُ اللهِ ﷺ، رَأَى في المنام أنَّه [[(أ)، (ب)، (ج): (أن). وما أثبَتُه هو ما استصوبته.]] يذبح كَبْشًا، فصدَق رُؤياهُ بقتل [[في (ب): (فقتل).]] طَلْحَةَ بن عثمان [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 125 - 126.

وعند الواقدي: هو طلحة بن أبي طلحة، وأبو طلحة هو: عبد الله بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَي. انظر: "المغازي" 1/ 220.

والذي ورد في كتب السِّيَر عن رؤيا رسول الله ﷺ: أنه رأى في منامه كأنه في دِرْعٍ حَصِينة، ورأى كأن سيفه ذا الفقار انفصم من عند ظُبَتِه، ورأى بقرا تُذبح، ورأى كأنه مردفٌ كَبْشًا. فأولَّ النبي ﷺ الدرعَ الحصينة بالمدينة، وأما انفصام سيفه من عند ظُبَته: فمصيبة في نفسه؛ بأن يُقتل رجلٌ من أهل بيته، وأما البقر المذبوح: فقتلى في أصحابه، وأما أنه مُرْدف كَبشا: فكبش كتيبة العدو الذي سيقتلونه، أي: حامل لواء المشركين. وفي رواية عن الواقدي: (ورأيت في سيفي فَلًّا فكرهته)، فهو الذي أصاب وجهه الشريف ﷺ.

انظر: "المغازي" 1/ 209، و"سيرة ابن هشام" 3/ 66 - 67، و"طبقات ابن سعد" 2/ 37 - 38، و"تاريخ الطبري" 2/ 502، و"إمتاع الأسماع" للمقريزي 1/ 116.]]، صاحبِ لِوَاءِ المشركين، يوم أُحُد، وقَتْلِ تِسْعَة نَفَرٍ بعده على اللواء [[انظر: "المغازي" 1/ 226 - 228، و"الطبقات الكبرى" 2/ 40 - 41، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 787.]]، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾؛ يريد: تصديق رؤيا رسول الله ﷺ.

والصِّدق يتعدى إلى مفعولين؛ تقول: صَدَقْتُهُ الوَعْدَ، والوَعِيدَ [[وقد يتعدى للثاني بالحرف، تقول: (صَدَقتك في القول).]].

قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.

قال اللَيْثُ [[قوله في: "تهذيب اللغة" 1/ 816 (حسس). نقله عنه ببعض التصرف.]]: الحَسُّ: القَتْلُ الذَرِيع. قال: و ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾، أي: تقتلونهم قَتْلًا شديدًا كثيرًا.

وروى الحَرَّانيُّ [[هو: أبو شعيب، عبد الله بن الحسن الحَرّاني. تقدمت ترجمته.]] عن ابن السِّكِّيت [[في "تهذيب اللغة" 1/ 816 (حسس). وانظر قول ابن السكيت في "إصلاح المنطق" 26.]]: الحَسُّ: مصدرُ (حَسَسْتُ القومَ، أَحُسُّهُمْ، حَسًّا): إذا قتلتهم.

وقال أبو عبيدة [[في "مجاز القرآن" 1/ 104.]]، والزَّجَّاجُ [[في "معاني القرآن" 478.]]، وابنُ قُتَيْبَة [[في "تفسير غريب القرآن" له 113.]]: الحَسُّ: الاستئصال بالقتل؛ يقال: (جَرَادٌ مَحْسُوسٌ): إذا قَتَلَه البَرْدُ. و (سَنَةٌ حَسُوسٌ): إذا أتَتْ على كلِّ شيء [[هذا قول ابن قتيبة المصدر السابق، تصرف فيه المؤلف بالتقديم والتأخير.]] ومعنى ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾: تستأصلونهم قَتْلًا [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 127، "نزهة القلوب"، للسجستاني 155، و"الموضع في تفسير القرآن" للحدادي 39.]].

وقال أصحاب الاشتقاق: (حَسَّهُ، يَحُسُّهُ): إذا قَتَلَه؛ لأنه أبطل حِسَّهُ بالقتل، وأصابَهُ [[انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 9 (حسس)، و"النكت والعيون" 1/ 429، و"تفسير القرطبي" 4/ 235.]]؛ كما يقال: (بَطَنَهُ): إذا أصاب بَطْنَهُ [[(إذا أصاب بطنه): ساقط من (ج).]]، و (رَأَسَهُ): إذا أصاب رَأسَهُ [[يقال: (بَطَنَه)، و (بَطَنَ له)، و (بَطَّنَه): ضرب بَطْنَه. انظر: "القاموس المحيط" ص 1180 (بطن).

و (رَأسَه، يرْأسَه، رَأسًا): أصاب رأسه. انظر: "اللسان" 3/ 1533 (رأس).]]. والتَّحَسُّسُ: طَلَبُ الأخبار بحَاسَّةِ السَمْعِ [[انظر: "الزاهر" 1/ 473.]].

وقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي: بِعِلْمِهِ [[هذا قول الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 478.

وقيل: بأمره وحكمة وقضائه. وهو قول ابن عباس، والطبري، وأبو سليمان الدمشقي، وأبو الليث.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 127، و"بحر العلوم" 1/ 308، و"زاد المسير" 1/ 476، و"تفسير القرطبي" 4/ 235.

وقيل: بلطفه، وقيل: بمعونته، وقيل: بصدق وعده. وهذه الأقوال الثلاثة ذكرها الماوردي في: "النكت والعيون" 2/ 906.]]

قال المفسرون [[انظر: "تفسير البغوي" 2/ 118، و"تفسير الثعلبي" 3/ 131 ب، و"تفسير ابن كثير" 1/ 444.]]: كان المسلمون يوم أُحُد، يقتلون المشركين قتلا ذريعًا حتى وَلَّوْا هاربين، وانكشفوا منهزمين؛ فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.

ثم أَخَلَّ الرُّمَاةُ [[في (ب): (أجل الزمان).]] بالمكان الذي ألزمهم رسولُ الله ﷺ إيَّاهُ، فَحَمَلَ -حينئذ- خالدُ بنُ الوَلِيد [[هو: أبو سليمان، خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي. سماه الرسول ﷺ: (سيف الله)، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وقائد خيلهم، وشهد مع الكفار حروبهم ضد المسلمين إلى عمرة الحديبية، وأسلم سنة سبع بعد خيبر، وقيل: قبلها. وهو من أشهر قادة الجيوشَ عند المسلمين. توفي سنة (21 هـ). انظر: "الاستيعاب" 2/ 11، و"الإصابة" 1/ 413.]]، مِن وَرَاء المسلمين، وتَرَاجَعَ المشركون، وقُتِلَ مِن المسلمين سبعونَ رجلًا، ثم هُزِمُوا [[انظر: أخبار غزوة أحد في: "صحيح البخاري" (4043) كتاب المغازي. باب غزوة أحد، و"سيرة ابن هشام" 3/ 3، و"الطبقات الكبرى" 2/ 36، و"إمتاع الأسماع" 1/ 116 وما بعدها، و"البداية والنهاية" 4/ 10 وما بعدها.]].

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ أي: جَبنْتُم عن عَدُوِّكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 478، و"تفسير الطبري" 4/ 128، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 786.]].

قال الليث [[قوله في: "تهذيب اللغة" 3/ 2792 (فشل). نقله عنه بتصرف يسير.]]: يقال: (فَشِلَ الرَّجُلُ، يَفْشَلُ) - عند الحَرْبِ والشِّدَّةِ: إذا ضَعُفَ، وذهبَتْ قُوَاهُ [[في (ب)، (ج): (قوته).]]. ويقال: (إنه لفَشْلٌ)، و (فَشِلٌ) [[(فشل): ساقطة من (ج).

وفي "التهذيب" ويقال: (وإنه لَخَشْلٌ فَشْل، وإنه لَخَشلٌ فَشِلٌ).

والفَشِلُ: الرجل الضعيف الجبان، وجمعه: أفشال. يقال: فَشِلَ فَشلا. أما الخَشل والخَشلُ: فهو -هنا-: الرديء من كل شيء. والله أعلم. انظر: "الصحاح" 4/ 1685 (خشل)، و"اللسان" 6/ 3418 (فشل)، 2/ 1167 (خشل).]].

واختلفوا في جواب ﴿حَتَّى إِذَا﴾ [[(إذا): ساقطة من (ج).]]:

فقال الفراء [[في "معاني القرآن" له 1/ 238. نقله عنه باختصار، وتصرف.]]: جوابه: ﴿وَتَنَازَعْتُمْ﴾، والواو فيه مُقْحَمَةٌ، معناها السقوط؛ كما قال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ﴾ [[سورة الصافات: 103، 104. وبقيتها: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾. آية: 104.]]؛ المعنى: نَادَيْنَاه. واحتج بقول الشاعر:

حَتَّى إذا قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ ... ورَأَيْتُمُ أبْنَاءَكُمْ شَبُّوا وقلبتمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا ... إنَّ اللَّئِيمَ العاجِزُ الخَبُّ [[البيتان للأسود بن يَعْفُر النهشلي. وهما في "ديوانه" 19.

وأورد البكريُّ في "معجم ما استعجم" 2/ 379 البيت الأول ضمن أبيات نسبها للأسود قالها في هجاء بني نَجيح من بني مجاشع بن دارم.

وقد أورَدتْهما المصادر التالية، بدون نسبة "معاني القرآن" للفراء 2/ 51، و"تأويل مشكل القرآن" 254، وكتاب "المعاني الكبير" 1/ 533، و"المقتضب" 2/ 81، و"مجالس ثعلب" 1/ 59، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 55، و"تهذيب اللغة" 3/ 3047 (قمل)، 1/ 84 (باب الواوات)، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 646، 647، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 121، و"الإنصاف" للأنباري ص 367، 368، و"شرح المفصل" 8/ 94، و"رصف المباني" 487، و"لسان العرب" 6/ 3742 (قمل)، و"الجنى الداني" 165، و"تذكرة النحاة" 45، و"خزانة الأدب" 11/ 44، 45.

ورد في: "شرح القصائد السبع" (وقلبتم بطن المجن). وورد في بعض المصادر: (إن الغَدُورَ الفاحشُ الخب)، وفي بعضها: (إن اللئيم الفاجر)، وفي "سر صناعة الإعراب" (حتى إذا امتلأت بطونكم).

قَمِلَت: من (قَمِلَ القومُ): كثروا، و (قَمِل الرجلُ): سَمِنَ بعد هُزَال. ويريد -هنا-: كثرت قبائلكم.

والمِجَنُّ: التُّرْس. وقوله: (وقلبتم ظهر المجن): كناية عن إسقاط الحياء والتنكر للمعروف، وإبداء العداوة

والخِبُّ -بفتح الخاء وكسرها-: الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد. أما بكسر الخاء فقط - (الخِبُّ) -، فهو: الغَدْر.

والشاهد فيه عنده: أن الواو في (قلبتم) زائدة، وحقها أن تسقط. و (قلبتم): جواب (إذا).]]

قال: يريد: قَلَبْتُم. هذا مذهب الكوفيين.

وعند البصريين: لا يجوز زيادةُ الواو. ويتأولون هذه الآيةَ وأمثالَها، على حذف الجواب، والتقدير عندهم: (حتى إذا فَشِلْتُمْ، وتَنَازَعْتُم في الأمر، وعَصَيْتُم، امْتُحِنْتُمْ [[في (أ): (امتَحَنْتم) -بالبناء للمعلوم-. وفي: (ب)، (ج): مهملة من الشكل. والصواب ما أثبتُّه.]]؛ بأن نِيلَ منكم، وعُوقِبْتُم بِظَفَرِ أعدائكم بكم)، فحذف الجواب؛ لبيان [[(لبيان): ساقطة من (ج).]] معناه؛ كما حذف في قوله -عز وجل-: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 35]؛ معناه: فافْعَلْ. فأسقط الجواب؛ إذْ أُمِنَ [[(أ)، (ب): (أمَرَّ). والمثبت من (ج).]] اللَّبْسُ [[وقد بينَّا مذهبي البصريين، والكوفيين في زيادة الواو من عدمه، مع ذكر طرف من أدلة الفريقين على ذلك. انظر التعليق على تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ آية: 50 من سورة آل عمران. والتعليق على زيادة الواو في قوله تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ آية: 49، والتعليق على زيادة (إذ) في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ آية: 35.]].

والآية -عند الفراء- على التقديم والتأخير؛ لأنه يذهب إلى أن الفَشَلَ مُؤَخَّرٌ بعد التَّنازُع؛ والمعنى عنده: (حتى إذا تنازعتم في الأمر وعَصَيْتُم؛ فَشِلتم). فقدم المؤخر وأخر المقدم؛ كقوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [[سورة آل عمران: 55.]].

وغيره يقول: الفَشَل في موضعه، غَيْرُ مَنْوِيٍّ به التأخير. والتنازع والعصيان كانا بعد الفَشَلِ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 478، و"تفسير الطبري" 4/ 128 - 129.]].

والتنازع [[من قوله: (والتنازع ..) إلى (.. من بعض): نقله بنصه عن "تفسير الثعلبي" 3/ 131 ب.]]: الاختلاف. وأصله مِنْ: (نَزَعَ القومُ الشيءَ، بعضُهُم مِن بَعْضٍ). وسنذكر شرحه عند قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: 59]، إن شاء الله.

وكان اختلاف القوم [[(القوم): ساقط من (ج).]]: أن المشركين لَمَّا انكشفوا؛ قال بعضُ الرُّمَاةِ: ما مُقَامُنا هاهنا، قد انْهَزَمَ القومَ. وقال بعضُهم: لا نُجَاوِزُ أمْرَ رَسُولِ الله ﷺ [[انظر: "صحيح البخاري" (4043) كتاب المغازي. باب غزوة أحد، و"سنن أبي داود" رقم (2662)، و"تفسير النسائي" 1/ 334، و"مسند الطيالسي" 2/ 95 - 96 رقم (761)، و"الطبقات الكبرى" 2/ 41، و"تفسير الطبري" 4/ 128 - 129، و"تاريخه" 2/ 507، و"إمتاع الأسماع" 1/ 127، و"البداية والنهاية" 4/ 26.]].

وقوله تعالى: ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾. أي [[من قوله: (أي ..) إلى (.. تحبون) ساقط من (ج).]]: بِتَرْكِ المَرْكَزِ [[يعني ترك الرماة لموقعهم الذي عينه لهم رسول الله ﷺ وأمرهم ألّا يبرحوه انظر: "تفسير الطبري" 4/ 128 - 129.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ يعني: الظَّفَرَ والنَّصْرَ والفَتْحَ، حين كان الدَّبْرَةُ [[الدَّبْرَةُ -بفتح الدال-: الهزيمة في القتال. أما الدِّبرة -بكسر الدال-: فهي خلاف القبلة. انظر: "القاموس" ص 390 (دبر).]] على المشركين [[وهذا قول عامة المفسرين، منهم: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسدي، وابن إسحاق.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 128 - 129، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 788.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ يعني [[من قوله: (يعني ..) إلى (.. بالهزيمة) بنصه في: "تفسير الثعلبي" 3/ 132 أ.]]: الذين تَرَكُوا المَرْكَزَ، وأقْبَلُوا إلى النَّهْبِ.

﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ يعني: الذين ثَبَتُوا مَعَ عبد الله بن جُبَيْر -وهو أمير الرُّمَاةِ [[وهو أمير الرماة: ليس في "تفسير الثعلبي". وفي (ب): (الرملة). انظر: "تفسير الطبري" 4/ 129 - 130، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 789، و"المستدرك" 2/ 296 كتاب التفسير. سورة آل عمران.

وعبد الله بن جُبَيْر بن النعمان الأوسي الأنصاري. شهد العقبة وبدرًا، واستشهد يوم أحد -رضي الله عنه- انظر: "الاستيعاب" 3/ 14، و"أسد الغابة" 3/ 194.]] - حتى قُتِلُوا.

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [أي] [[ما بين المعقوفين في (أ): (إلى). والمثبت من: (ب)، (ج)، و"تفسير الثعلبي".]]: بالهزيمة؛ على معنى: صَرَفَ وجوهَكُم عنهم [[في (ج): (وههم).]].

وقال عَطَاء [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: صرف حدكم [[هكذا في: (أ)، (ب)، (ج).

ومعناها -والله أعلم-: صرف بأسكم وقوتكم عنهم، لأن (حَدّ الرَّجُلِ): بأسه ونفاذُهُ. في نجدته. يقال: (إنه لذو حَدٍّ). انظر: "اللسان" 2/ 801 (حدد).]] عنهم. وهذا صريح في أن [المعصيةَ مَخْلُوقَةٌ لله] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] عز وجل؛ حيث أضاف انهزامهم وتَوَلِّيهم إلى نفسه؛ فقال: ﴿صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾، ولم يقل: (انْصَرَفْتُمْ) [[انظر تأويل المعتزلة لها في: "تنزيه القرآن عن المطاعن" 82.]].

وقوله تعالى: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾. أي: لِيَخْتَبِرَكُمْ بِمَا جَعَلَ عليكم مِنَ الدَّبْرَةِ والهزيمةِ، فَيَتَبَيَّنَ الصابرُ [[(أ)، (ب): (الصابرين). والمثبت من (ج).]] مِنَ الجازع، والمُخْلِصُ مِنَ المنافق [[في (ب): (الشاك).]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ أي: ذَنْبَكُمْ [[في (ج): (دينكم).]]؛ حيث عصيتم رسولَ اللهِ ﷺ وحيث [[في (ج): (فحيث).]] انهزمتم، فَلَمْ يُؤاخِذْكُمْ بذَنْبِكُمْ.

وقال بعضُ المُفَسِّرِينَ [[ممن قال ذلك: مقاتل، والحسن، وابن جريج، وابن إسحاق، والطبري، وأبو الليث، والثعلبي.

انظر: "تفسير الطبري" 4/ 131 - 132، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 789 - 790، و"بحر العلوم" 1/ 308، و"تفسير الثعلبي" 3/ 132 أ. والعبارة له.]]: ولقد عفا عنكم، فَلَمْ يَسْتَأصِلْكُم بعد المعصية والمخالفة، نظيره: ﴿ثُمَ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾ [[سورة البقرة: 52. ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.]].

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله بهذا النص. وقد أورد ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 477، عنه قولَه: (إذ عفا عنهم جميعًا).]]: يريد: بالمَغْفِرَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском