Al-Wahidi (al-Basit)Ali 'Imran · 3:44–48

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:44–48

3:44Page 55

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾. أشار إلى ما قصَّ من حديث زكريا، ومريم، ويحيى.

وقوله تعالى: ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [أي] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).]]: نلقيه إليكَ [[(إليك): ساقطة من (د).]]. و (الإيحاء) في اللغة: إلقاء معنى الكلام إلى من تريد إعلامه؛ إما بإرسال رسول، أو بإلهام، أو بكتابة، أو بإشارة [[انظر: "مقاييس اللغة": 6/ 93 (وحى)، "اللسان" 8/ 4787 (وحى).]]. فمن الإرسال: قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [[في (ج) ورد بدلًا من هذه الآية، قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾.]] [النساء: 163].

ومن الإلهام: قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]، وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: 7]، ومن الإشارة: قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ [مريم: 11]، أي: أشار إليهم، وقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121]، أي: يُلْقون إليهم بالوَسْوَسَة [[جعل ابن قتيبة والثعلبي، وابن الجوزي (الإعلام بالوسوسة من الشيطان) وجهًا مستقلًّا من وجوه الوحي، وأوردوا هذه الآية دليلًا عليه، ويشهد لقولهم: أن الوحي لغة هو: إعلام في خفاء، كما أن إيحاء الجن والشياطين يكون عن طريق الوسوسة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 5]. أما مقاتل، وهارون بن موسى، وابن العماد فجعلوا هذه الآية شاهدا على أنَّ الوحي هنا يعني: الأمر.

انظر: "تأويل مشكل القرآن" 489 - 490، "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى: 166. "الزاهر" 2/ 353، "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى)، "الأشباه والنظائر" للثعلبي: 267، "ونزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي: 622، "والوجوه والنظائر في القرآن" د. القرعاوي: 649 - 651.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾. الأقلام: جمع (القَلَم)، و (القَلَم) [[(والقلم): ساقطة من (ب).]] أصله من: (القَلْمِ)، وهو: قطع للطَّرَفِ [[في (ب): (الظفر).]]، يقال منه: (قَلَمْتُ الظُفُرَ) [[ويقال كذلك: قَلَّمْتُ الظُفُر. انظر: "القاموس" 1151 (قلم).]]. والقَلَمُ: الذي يُكْتب به؛ بمعنى: مَقْلُوم؛ لأنه يُبْرى طرفُهُ. والقَلَمُ: القِدْحُ [[القِدْح بالكسر: السهم قبل أن يُراش ويُنصل، والجمع: قِدَاح، وأقْدَاح، وأقْدُح، وأقاديح، وهي جمع الجمع. انظر: "تاج العروس" 4/ 164 (قدح).]]، لانه يُسَوَّى بأن يُقْطع طرفاه [[انظر (قلم) في "تهذيب اللغة" 3/ 3037، "مقاييس اللغة" 5/ 15.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.]]: هؤلاء كانوا جماعة من الأنبياء، اختلفوا واختصموا في مريم، كل واحد يقول: أنا أَوْلى بها، فقال زكريا: هي بنت عمِّي، وخالتها عندي. قالوا: فتعالوا حتى نَسْتَهِم [[في (أ)، (ب): (فتغالوا حتى نسيتهم)، والمثبت من: (ج)، (د).]]. فجمعوا سهامهم، ثم أَتَوا بها إلى العَيْنِ، وقالوا: اللَّهمَّ، مَنْ كان أَوْلى بها فَلْتقُم سَهْمُهُ، ويغرق [[في (ج): (وتغرق).]] البقيَّة. وأَلْقَوا سهامَهم، فارتَزَّ [[في (ب): (فارتد). وفي (ج): (فأدبر). وفي (د) مكانها بياض.]] قلَمُ زكريا، وانحدرت [[في (ب): (واتحدرت).]] أقلامُ الآخرين [[في (ب): (الباقين).]]، فقرعهم زكريا [[وقد وردت رواية قريبة من هذه الرواية عن ابن عباس، من طريق أبي مالك، وأبي صالح عنه، أخرجها البيهقي، وفيها: أنَّ هؤلاء المستهمين كانوا ممن يكتبون التوراة، ولم يرد فيها أنهم كانوا جماعة من الأنبياء. وورد فيها أنهم ألقوا أقلامهم التي يكتبون فيها في نهر الأردن، فجَرَت أقلامهم، وقام قلم زكريا كأنه مرتزُّ في طين. انظر: "سنن البيهقي": 10/ 286 - 287. كما ورد عن ابن عباس من طريق عطية العوفي، أنه: (اقترع عليها أهل المُصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلها). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 268، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 649.]].

وقال الزجَّاج [[في "معاني القرآن" 1/ 410، نقله بنصه.]]: هي قِداحٌ جعلوا عليها علامات، يعرفون بها مَنْ يَكْفل مريمَ على جهة القرعة.

وقوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾. مختصر [[في (د): (مختص).]]؛ أي: لينظروا أيُّهم تجب له كفالة مريم [[نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 411. وانظر: "تفسير الطبري" 3/ 269، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 400.]].

3:45Page 55

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ قال ابن عباس: يريد: جبريل [[لم أقف على مصدر قوله، وقد ورد في "زاد المسير" 4/ 428، "غرائب القرآن" 3/ 190، 4/ 44، وانظر: "المحرر الوجيز" 8/ 367.]].

﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾. يعني: عيسى، لأنه في ابتداء أمره كان كلِمَةً من الله ألقاها إلى مريم، ثمَّ كوَّن تلك الكلمة بَشَراً. قال الحسنُ [[لم أقف على مصدر قوله.]]، وقتادةُ [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 269 - 270، وأورده ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389.]]: لأنه كان بكلمة الله [تعالى] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).]]، وهو: ﴿كُنْ﴾، ومعنى هذا: أنه أوجده بالكلمة، وكونه بها، وهي قوله: ﴿كُنْ﴾ من غير توليد من فَحْلٍ، أو تنسيل من ذَكَرٍ، وهو معنى قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ [آل عمران: 59]، ولم يُردْ -والله أعلم- أنَّ عيسى هو الكلمة نفسها، ألا تراه يقول: ﴿اسمُهُ المَسِيحُ﴾، ولو أراد الكلمة لقال [[في (أ)، (ب): (يقال). والمثبت من: (ج)، (د).]]: (اسمها المسيح) [[وهذا ما رجحه في "تفسيره" 3/ 270، ثم قال بعده: (ومعنى ذلك: أنَّ الله يبشِّركِ ببشْرى، ثم بيَّن عن البشرى أنها ولد اسمه المسيح).]].

وقيل: إنما سمَّاه كلمةً؛ لأن الله تعالى بشَّر به في الكتب السالفة، فلمَّا أوجده سمَّاه كلمة، كما يقول الذي يُخْبِرُنا بأمر كائن -إذا وُجِدَ ذلك الأمر-: (قد جاء قولي [[في (أ)، (ب): (في قولي). والمثبت من: (ج)، (د). وهو الصواب؛ لأن المؤلف يريد أنَّ الأمر الكائن المتحقق هو نفس الكلام والقول الذي قاله.]] وكلامي)، وقيل: لأن الله عز وجل يهدي به كما يهدي [[كما يهدي: ساقط من (د).]] بكلمته.

وقيل: لأنه كان (يُكلِّم) [[في (ج): (تكلم).]] عن الله تعالى فيُبشِّر، ويُنْذر [[لم أهتد إلى أصحاب الأقوال السابقة المصدر بقوله: (قيل)، ولا إلى مصادرها.]].

وقوله تعالى: ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾. ذَكَر [[(ذكر): ساقطة من (د).]] الكنايةَ [[الكناية: الضمير.]]؛ لأنه عنى بـ (الكلمة): عيسى، أو الولد، فرجعت الكناية إلى معنى الكلمة، لا إلى اللفظ.

فإن قيل: كيف أخبر أن اسمه المسيح، وقدمه على اسمه المعروف، وهو: عيسى، وإنما لُقِّب بـ (المسيح) بعد نفاذ التسمية له بـ (عيسى)؟

قيل: إنَّ الأسماء ألقاب عُلِّقت على المُسمَّيات؛ للفصل بين الأعيان فإذا عُلِّق الاسم على المولود في وقت ولادته، ثمَّ شُهر بعد عُلُوِّ سنِّه [[في (أ)، (ب): (سته). والمثبت من: (ج)، (د).]] بلقب، كان اللقبُ أغلبَ عليه من الاسم، لأن من يعرفه به أكثر ممن يعرفه باسمه الحقيقي، فلهذه العلَّة قُدِّم المسيح على عيسى، ألا ترى أنَّ ألقاب الخلفاء أشهر وألزم لهم من أسمائهم [[نقل هذا القول ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389، ونسبه لابن الأنباري.]].

فأما معنى المسيح؛ فقال أبو عبيد [[قوله في "الزاهر" 1/ 493، "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح).]] والليث [[قوله في "تهذيب اللغة" 4/ 3388 (مسح).]]: المسيح أصله بالعبرانية: [(مشيحا). فعرَّبته العربُ وغيرت لفظه، وكما قالوا [[في (د): (قال). والمثبت من (ج).]]: موسى، وأصله: (موشى)، أو (ميشى) بالعبرانية] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).]]، فلمَّا أعربوه [[في (ج)، (د): (عرُّبوه). ويجوز لغة: عربوه، وأعربوه. انظر: "اللسان" 5/ 2865 (عرب).]] غيَّروه [[في (د): (وغيَّروه).]]، فعلى هذا لا اشتقاق [[في (ج): (الاشتقاق).]] له، وأكثر العلماء على أنه مشتق.

قال ابن عباس في رواية عطاء والضحاك [[ورد قوله هذا في "الزاهر" 1/ 394، "تهذيب اللغة" 4/ 3388 (مسح)، "تفسير البغوي" 2/ 38، "زاد المسير" 1/ 389، قال: (رواه الضحاك عن ابن عباس).]]: وإنما [[في (د): (إنما).]] سُمِّيَ عيسى عليه السلام مسيحاً؛ لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ [[في (ج): (برأ).]].

وقال أحمد بن يحيى [[هو ثعلب، وقوله في "الزاهر" 1/ 493، "تهذيب اللغة" 4/ 3388، "زاد المسير" 1/ 389.]]: سمي مسيحاً؛ لأنه كان يمسح الأرض؛ أي: يقطعها.

فعلى قول هؤلاء، هو: (فعيل) بمعنى: (فاعل)، وقيل: إنه [[(إنه): ساقطة من (د).]] (فعيل) بمعنى: (مفعول) [[في (أ) وردت عبارة مكرَّرة هي: (وقيل: إنه فعيل بمعنى فاعل).]]، على أنه مُسِح من الأوزار، وطُهِّر [[ممن قال بذلك الطبري في "تفسيره" 3/ 270 ونص قوله: (إنما هو ممسوح؛ يعني: مسحه الله فطهَّره من الذنوب؛ ولذلك قال إبراهيم: المسيح: الصدِّيق) فجعل الطبري من لوازم معنى الصدِّيق. ويعني بـ (إبراهيم)، هو: النخعي كما سيأتي معنا.]].

وقيل: لأنه خرج من بطن أمِّه ممسوحاً بالدهن [[قال ابن الجوزي عن هذا القول: (قاله أبو سليمان الدمشقي، وحكاه ابن القاسم). "زاد المسير" 1/ 389.]].

وقال الحسن [[لم أقف على مصدر قوله، وهو مذكور في "النكت والعيون" 1/ 394، "زاد المسير" 1/ 389.]]، وسعيد [["تفسير الطبري" 3/ 270، وذكره ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389.]]: لأنه مُسح بالبركة. وبهذا [[في (ب): (بهذا).]] قال مِنْ [[(من): ساقطة من (د).]] أهل اللغة: شَمِر [["تهذيب اللغة" 4/ 3389.]]. وقال ابن الأعرابي [[في (د): الأعرابي. قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 33889 (مسح).]]، وأبو الهيثم [[في (ج): أبو الهيثم، بدون واو العطف. وقوله في: المصدر السابق. وأبو الهيثم، هو خالد بن يزيد الرازي.]]: المسيح بن مريم: الصدِّيق.

قال أبو الهيثم [[قوله في "التهذيب" 4/ 348.]]: وضدُّ الصديق: المسيحُ الدجال؛ أي: الضلِّيل، الكذاب؛ خلق الله المسيحين، أحدهما ضد الآخر، فكان [[في (ج): (وكان).]] المسيح بن مريم يُبْرِئ الأَكْمَهَ، والأبْرَصَ [[الأكْمَه: هو الذي يولد أعمى. وقد يقال لمن لم تذهب عينه. انظر: "معجم المفردات" للراغب: 459 (كمه).= والبَرَصُ: مرض جلدي معروف، يصيب الجلد ببياض. انظر: "القاموس" 613 (برص).]]، ويحيى الموتى بإذن الله، وكذلك الدجال، يحيي الميتَ، ويميت الحيَّ، وينشئ السحائب [[في (د)، "تهذيب اللغة" السحاب.]] [وينبت] [[ما بين المعقوفين مطموس في: (أ) ومثبت من بقية النسخ، ومن "تهذيب اللغة".]] النبات، فهم المسيحان [[في (ج)، (د)، "التهذيب": فهما مسيحان.]]: مسيح الهدى، ومسيح الضلالة.

قال [المنذري] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ). ومثبت من بقية النسخ، ومن "تهذيب اللغة". وقول المنذري في "التهذيب" 4/ 3389. وقد تقدمت ترجمته.]]: فقلت [[في (ب): (قلت).]] له: بلغني أن عيسى [عليه السلام] [[ما بين المعقوفين زيادة من (د).]]، إنما سُمِّي مسيحاً، لأنه [مُسح بالبركة، وسُمِّيَ الدجال مسيحا؛ لأنه] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د)، ومن "التهذيب". وقول المنذري في "التهذيب" 4/ 348.]] ممسوح العين. فأنكره، وقال: إنما المسيح ضدَّ المسيح، يقال: مَسَحَه الله؛ أي: خلقه حَسناً مباركاً، ومَسَحَه [[في (ب): (ومسخه).]]، أي: خلقه قبيحاً ملعوناً.

وكان إبراهيم النخعي يذهب أيضاً [[(أيضًا): ساقطة من (ج).]] إلى أن المسيح، معناه: الصِّدِّيق [["تفسير الطبري" 3/ 270، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 651، "الزاهر" 1/ 493، "التهذيب" 4/ 3389 (مسح)، "الدر المنثور" 2/ 45، وعزاه كذلك لابن المنذر.]].

قال ابن الأنباري [[قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح).]]: وهذا القول لا يعرف [[في (ج): (لا يعرفه).]] اللغويون مذهبه؛ إذ [[في (أ)، (ب): (إذا). والمثبت من: (ج)، (د).]] كانت لا تصف كلَّ صِدِّيق بـ (المسيح)، ولعل كان هذا مستعملاً [[في (ج): "التهذيب" ولعل هذا كان مستعملًا، (د) ولعل هذا مستعملًا.]] في بعض الأوقات في وصف الصدِّيقين، فدَرَسَ مع ما دَرَسَ من الكلام؛ لأن الكسائي قال [[قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح)، وقوله من تتمة كلام ابن الأنباري.]]: قد درس من كلام العرب شيء كثير. ثمَّ فسَّر المسيح وبيَّنه من هو، فقال: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. معنى (الوجيه): ذو الجاه والشرف والقدْر، يقال: (وجُهَ الرجلُ، يَوْجُهُ، وَجاهةً)، فـ (هو وَجِيْهٌ): إذا صارت له منزلة رفيعة عند السلطان والناس [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 412، "اللسان" 8/ 3776 (وجه).]].

وقال بعض أهل اللغة [[لم أقف على هذا القائل.]]: الوجيه: الكريم، عند من لا يسأله؛ لأنه لا يردُّه لكرم [[في (أ)، (ب): (الكرم). والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "البحر المحيط" 2/ 461، وهو أنسب لسياق الكلام.]] وجهه عنده [[في (ج): عند. قال الفخر الرازي: (الوجيه، هو: الكريم؛ لأن أشرف أعضاء الإنسان وجهه، فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال). تفسيره: 8/ 55. وقال الطبري عن قوله تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: 69]: (الوجيه في كلام العرب: المُحَبُّ المقبول). تفسيره 22/ 51.]]، خلاف من يبذل وجهه للمسألة [[في (ج): (للمسلمة).]]، فيرده [[في (ج)، (د): (فيرد). ولم أقف على هذا الذي ذكره المؤلف في معنى (الوجيه) فيما رجعت إليه من مراجع.]].

قال الزجَّاج [[في "معاني القرآن" 1/ 412.]]: ﴿وَجِيهًا﴾، منصوب على الحال، المعنى: إنَّ الله يبشِّرك بهذا الولد، وجيهاً في الدنيا والآخرة. والفرَّاء [[في "معاني القرآن" 1/ 213.]] يسمي هذا قطْعاً، كأنه: كان [[في (ج): (قال). وكذا في "الدر المصون" 3/ 179، حيث نقل عبارة الواحدي هذه.]] عيسى بن مريم الوجيه، قُطِع منه التعريف [[وقد علَّق السمينُ على قول الفراء هذا، بعد أن نقله عن الواحدي، بقوله: (فظاهر هذا يُوذِن بأن (وجيها) من صفة عيسى في الأصل، فقُطِعَ عنه، والحالُ وصْفٌ في المعنى). "الدر المصون" 3/ 179. وانظر ما سبق من تعليق على إعراب قوله تعالى ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ من آية 18 من سورة آل عمران.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. أي: إلى ثواب الله وكرامته.

3:46Page 56

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦

He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."

قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ موضع ﴿وَيُكَلِّمُ﴾ منصوب؛ في التأويل بالنَّسَقِ [[النسق، هو عطف اللفظ على نسقِ الأول وطريقته. ويسمَّى في النحو بـ (عطف النسق)، وهو: التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحدُ حروف العطف. انظر: "معجم المصطلحات النحوية" د. اللبدي: 224.]] على (وجيه)، كأنه قال: (وجيها، ومُكَلِّماً الناسَ)، ولا يُنكَرُ وضعُ [[(ولا ينكر وضع): ساقط من (ج).]] المستقبل موضعَ الحال. ومثله قوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5 - 6]، في قراءة مَنْ رَفَعَ [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: ﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ﴾ برفعهما. والتقدير: (وليًّا وارثًا)، على أنَ (يرِثُني) صفة لـ (وليًّا). قال مكي: (وهو الاختيار؛ لأنَّ الجماعة عليه، ويقوِّي الرفع: أنَّ (وليًّا) رأس آية، فاستغنى الكلام عن الجواب). "الكشف" 2/ 84. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: (يَرِثْنِي وَيَرِثْ) بجزمهما؛ على أنها جواب للأمر، والتقدير: (هب لي من لدنك وليًّا فإنك إنْ وهبته لي ورثَني). انظر: "الحجة" لابن خالويه: 234، "حجة القراءات" لابن زنجلة: 438.]]. وهذا أحدُ ما يضارعُ به الفعلُ المستقبلُ الاسمَ.

وأنشد النحويُّون على هذا: بتُ أُعَشِّيها [[في (ج): (أغسيها)، وفي (د): (أغشيها).]] بَعضْبٍ باتِرِ ... يَقْصِدُ [[يعصله.]] في أَسْوُقِها وجائِرِ [[البيت في نسخة (ب) ورد هكذا:

سبت اميتها بقضيب باتر ... بقصد في اسوفها وجاير

ولم أقف على قائل هذا البيت. وقد ورد في: "معاني القرآن" للفراء 1/ 213، 2/ 198، "تفسير الطبري" 6/ 416، "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 414، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل)، "شرح الأبيات المشكلة" للفارسي 465، " المحرر الوجيز" 3/ 121، "أمالي ابن الشجري" 2/ 437، 3/ 205، "وضح البرهان" للنيسابوري: 243، "اللسان" 5/ 2963 (عشا)، "وشرح ابن عقيل" 3/ 245، "المقاصد النحوية" للعيني 4/ 174، "منهج السالك" للأشموني 3/ 120، "خزانة الأدب" 5/ 140 - 143. وقد ورد البيت بألفاظ أخرى، هي: (بات يعشِّيها)، و (بات يغشِّيها) و (بات يعيَشها)، و (أسؤقها)، و (أسواقها). ومعنى (أعشِّيها)؛ أي: أطعمها العشاءَ، وأما رواية (يغشِّيها) بالغين المعجمة، فهي من الغشاء، كالغطاء؛ أي: يشْملها ويعمُّها. و (عَضْب باتر)؛ (العَضْب) هنا: السَّيف. والكلمة، أصلها: صفة، بمعنى: قاطع؛ من: عضَبَه؛ أي: قطعه. و (باتر): قاطع. و (يَقْصِد): يتوسط، ولا يتجاوز الحد في القطع. و (أسْوُقِها) جمع: ساق، وتجمع كذلك على (سُوْق) و (سِيْقان) (وأسْؤُق)، والساق: ما بين الكعب والركبة. و (جائر): ظالم، مجاوز للْحدِّ.

والشاعر هنا على هذه الرواية: يمدح نفسه بأنه رجل كريم مضياف، يقول: بأنه بات يعشِّي إبِلَه عقْرًا لها بسيف قاطع، فأقام الشاعرُ السيفَ مقام العشاء، وعلى الرواية الثانية (يغَشِّيها)؛ أي: يشْملها بسيفه القاطع؛ أي: يضربها به، فهو يقصد ويتوسط في عقر سيقان إبِل تستحق العقر، ويجور ويتجاوز الحدَّ في عقر سيقان إبِل لا تستحق العقر، كالحوامل، وذوات الفصال. وعلى رواية (بات يعشِّيها) يصف به رجلًا آخر بالكرم. انظر: "القاموس" (116) (عضب)، (345) (بتر)، (895) (سوق)، "الخزانة" 145141، "ومنحة الجليل" لمحمد محيي الدين عبد الحميد (مطبوع مع شرح ابن عقيل): 245 - 246. والشاهد فيه كما قال الأزهري: (والعرب تجعل (يفعل) في موضع (فاعل)، إذا كان في عُطوف مجتَمِعيْنِ). "التهذيب" (3199).]] على معنى: قاصدٌ [[في (د): (قصد).]]، وجائزٌ.

وقوله تعالى: ﴿فِي الْمَهْدِ﴾. أي: صغيراً. والمَهْدُ: الموضع الذي مُهِّدَ لنوم الصبي [[سبق بيان معاني (المهد) في التعليق على قوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ آية 12 من هذه السورة وانظر (مهد) في: "الجمهرة" لابن دريد 685، "القاموس" (320).]].

قال ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه من طريق عطاء. والذي في "تفسير الطبري" 3/ 271 من طريق ابن جرير عن ابن عباس، قال: (مضجع الصبي في رَضاعه). وأوردها السيوطي في "الدر" 2/ 45 ونسب إخراجها كذلك لابن المنذر.]]: يريد: الحَجْرَ [[الحَجْر بفتح الحاء وقد يقال بكسرها، وهو: الحضن، وما بين يديك من ثوبك. والجمع: حُجُور. انظر (حجر) في "اللسان" 2/ 782، "القاموس" (371)، "عمدة الحفاظ" للسمين (111).]]. ويعني بكلامه ﴿فِي الْمَهْدِ﴾: تبرئة أمِّهِ ممَّا قُرِفَت [[في (ب)، (ج): (قذفت). وفي (د): مكانها بياض. ومعنى (قُرِفَت به)، أي: قُذِفت به واتُّهِمت، من: (قرَفَه بكذا)، أي: اتَّهمه به وأضافه إليه. انظر (قرف) في "اللسان" 6/ 3600، "القاموس" 844، "تفسير الطبري" 3/ 272.]] به [[انظر: "تفسير الطبري" 3/ 272.]].

وقوله تعالى: ﴿وَكَهْلاً﴾. هو عطف على الظرف من قوله: ﴿فِي الْمَهْدِ﴾، كأنه قيل: (ويكلِّم الناس صغيراً وكهلاً) [[أي: أنه حال من الضمير في ﴿وَيُكَلِّمُ﴾. وقد يكون معطوفًا على ﴿وَجِيهًا﴾، فيكون في الآية خمسة أحوال، هي: ﴿وَجِيهًا﴾ و ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ و ﴿وَيُكَلِّمُ﴾ و ﴿وَكَهْلاً﴾ و ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. انظر: "البيان" للأنباري: 1/ 203 - 204، "التبيان" للعكبري: ص 189.]].

و (الكَهْلُ) في اللغة: الذي اجتمع [فيه] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] قوَّتُه، وتَمَّ [[في (ج): (وثَم).]] شبابُه، وهو من قول العرب: (اكْتَهَلَ النَّباتُ): إذا قَوِيَ وتَمَّ [[في (ج): (وعم). انظر: "خلق الإنسان" 21، "الزاهر" 2/ 269 - 270.]].

قال الأعشى:

يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ، بعَميمِ النَبْتِ مُكْتَهِلُ [[البيت في: "ديوانه" ص145. وقد ورد منسوبا له في: "العين" للخليل 3/ 278 (كهل)، وتأويل المشكل، لابن قتيبة 136، "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل)، "أمالي الزجاجي" 135، "شرح القصائد العشر" للتبريزي: 292، "اللسان" 7/ 3957 (كوكب)، 1/ 72 (أزر)، 4/ 2244 (شرق)، 7/ 3948 (كهل)، 5/ 3112 (عمم). والشاعر هنا يصف روضةً. وقوله: (يضاحكُ الشمسَ)؛ أي: يدور معها، ومضاحكته إيَّاها: حسنٌ لها نَضْرَةٌ. و (كوكبٌ شَرِقٌ): (الكوكب): معظم النبات، و (الشَّرِقُ): الريَّانُ الممتليءُ ماءً. و (مؤَزَّر)؛ أي: صار النبات كالإزار للكوكب، فهو يغطِّيه. و (عَمِيم النبت): النبات الكثير الحسَنُ، ويقال: (نبات عَمِيم، ومُعتَمٌ، وعَمَمٌ): إذا كان بالغًا حسنًا كثيرًا. و (المكتهل): التامُّ الحسَنُ. انظر: "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل).]]

أراد بـ (المكْتَهِل): المتناهي في الحسن والكمال.

واختلفوا في كهولة عيسى عليه السلام، فقال بعضهم: إنه رفع إلى السماء حين [[في (ج): (أنه).]] دخل في الكهُولة؛ وذلك، أنه كان قد أرْبى [[في (ج): (أرمى).

ومن قوله: (أربى ..) إلى (.. ومن أربى): ساقط من (د).]] على الثلاثين، ومن أَرْبى [[في (ج): (أرمى).]] عليها فقد دخل في الكُهُولة، وتقَضَّى أكثرُ شبابه [[وردت عن علماء اللغة أقوال في بيان عُمُرِ الكَهْلِ: فقيل: إنَّه من وَخطَهُ الشيبُ، ورأيت له بَجَالَة. قاله الخليل، والليث بن المظفر. وقيل: هو ما بين الأربعين إلى الخمسين. قاله ابن أبي ثابت. وقيل: إذا بلغ الخمسين. قاله الأزهري. وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة. قاله ابن الأعرابي. وقيل: هو من جاوز الثلاثين. قاله ابن الأنباري. وقيل: منتهى الحُلُم؛ أي: منتهى سن البلوغ. قاله يزيد بن أبي حبيب. انظر: "العين" 3/ 378 (كهل)، "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت: 29، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 401، "تهذيب اللغة" 6/ 19 (كهل)، "الصحاح" 5/ 1813 (كهل)، "اللسان" 7/ 3947 (كهل).]]. وعلى هذا القول: يكلِّم الناس كهلاً، قبل أن يرُفع إلى السماء. وهذا معنى قولِ مقاتل [[قوله: في "تفسيره" 1/ 276. وما نقله المؤلف هو نص كلام مقاتل.]]، وابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية والذي في "زاد المسير" 1/ 390 خلاف هذه الرواية، قال: (وقد روي عن ابن عباس، أنه قال: ﴿وَكَهْلاً﴾، قال: ذلك بعد نزوله من السماء).]]، لأنه قال [[في (ب): (وقال).]] في قوله: (وكهلاً) [[الواو زيادة من: (ج)، (د).]]؛ يريد: أنه يتكلم بكلام النبَّوة.

وقال بعضهم: المراد بقوله: ﴿وَكَهْلاً﴾ [[في (ب): (كهلا).]]: بعد أن ينزل من السماء يكلِّم الناس بعد نزوله إلى الأرض، كهلاً [[في (ب): (من السماء كهلًا إلى الأرض كهلا).]]. وهذا اختيار الحسين بن الفضْل [[انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 50، "تفسير البغوي" 2/ 38.]]، قال [[(قال): ساقطة من (د).]]: وفي هذا بيان نزوله في نصِّ القرآن [[وهذا كذلك قول ابن زيد، كما في "تفسير الطبري" 3/ 273، "المحرر الوجيز" 3/ 122، وقول أحمد بن يحيى، ثعلب، كما في "تهذيب اللغة" 6/ 18 (كهل). وقال محمد بن جعفر بن الزبير، وقتادة، والربيع، والحسن، وابن إسحاق: إنه == يكلِّمهم صغيرًا أو كبيرًا، وهو إخبارٌ لِمريمَ عليها السلام أنه يعيش إلى سِنِّ الكهولة. وبيَّن الطبري رحمه الله أن كلام هؤلاء الأئمة يعني: أن عيسى عليه السلام كسائر بني آدم، يتقلب في الأحداث، ويتغير بمرور الأزمنة عليه، من صِغَرٍ إلى كِبَر، ومن حال إلى حال، وفي هذا احتجاج على النصارى القائلين بألوهية عيسى عليه السلام. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 272، "ابن أبي حاتم" 2/ 653، "القطع والائتناف" للنحاس 224.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اَلصَّالِحِينَ﴾. قال عطاء [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: مثل: موسى، وإسرائيل [[إسرائيل، هو: يعقوب عليه السلام. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 248، "فتح القدير" 1/ 117.]]، وإسحاق، وإبراهيم [[في (ج): (ويعقوب). قال الطبري في تفسير هذه الآية: (يعني: من عدادهم وأوليائهم؛ لأن أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل) تفسيره: 3/ 273.]].

3:47Page 56

قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧

She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allāh; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.

قوله تعالى [[في (د): (عزَّ وجل).]]: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ قال أهل المعاني [[لم أقف عليه. وقد أورد هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 390، ونسبه للجمهور.]]: إنَ مريم لا تستنكر في قدرة الله تعالى خلقَ الولد من غير مَسِيس بَشَرٍ [[(بشر): ساقطة من (ج).]]، وإنَّما قالت هذا؛ لأنَّ في البشرية التعجب مما خرج عن العادة، كما يقول الإنسان: (كيف تَهَبُ ضيعتَك، وهي أنفَس أملاكك.؟!) ليس يشك في هبته، وإنما يتعجب من وجوده. و (البَشَر): الخَلْق. واحدُهُ وجمعُه سواء؛ لأنه بمنزلة المصدر [[انظر (بشر) في "تهذيب اللغة" 1/ 338.]]، نحو [[من قوله: (نحو ..) إلى (.. في المصدر): ساقط من (د).]]: الخَلْق، يقال [[في (ج): (يقول).]]: هذا خَلْق، وهؤلاء خَلْق [[(وهؤلا خلق): ساقط من (ج).]]. وإنما وجب في المصدر ذلك؛ لأنه جنس في الفعل، كما وجب في الماء والرمل، وما هو من أسماء الأجناس.

وأصله من (البَشَرَة) التي هي ظاهر الجِلْدِ؛ لأنه الذي من شأنه أن يَظْهَرَ الفرحُ والغمُّ في بشَرَته [[انظر (مادة: بشر) في: "التهذيب" 1/ 338، "اللسان" 1/ 286.]].

وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. أي: يخلق الله [[لفظ الجلالة (الله): ليس في: (ج)، (د).]] ما يشاء مثل ذلك من الأمر، وهو: خَلْق الولد من غير مَسِيس.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾. إلى آخر الآية. ذكرنا ما فيه في سورة البقرة، عند قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [البقرة: 117]. الآية.

3:48Page 56

وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨

And He will teach him writing and wisdom1 and the Torah and the Gospel

قوله [[في (د): (وقوله).]] تعالى: ﴿وَيعَلِمُهُ الكِتَابَ﴾. الآية. قال ابن جُرَيج، وغيره: أراد: الكتابة والخط [[قول ابن جريج، في "تفسير الطبري" 3/ 274، ولفظه: (قال: بيده). وقد ورد هذا التفسير عن عكرمة، يرويه عن ابن عباس، ولفظه: (الخطُّ بالقَلَم)، وقد ورد كذلك عن: يحيى بن أبي كثير، ومقاتل، وعثمان بن عطاء. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 653، وممن رجَّح هذا: البغويُ في "تفسيره" 2/ 39، والفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 59، واستظهره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 391.]]. وقيل: أراد كتابًا آخر غير التوراة والإنجيل، من نحو: الزَّبُور وغيره [[لم أهتد إلى قائل هذا القول. وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 653 عن الحسن قوله: (الكتاب: القرآن). وفي "زاد المسير" 1/ 391 ذكر في المراد بـ ﴿الْكِتَابَ﴾ قولَ ابن جريج، وقولًا آخر، وهو: (أنه كُتُب النَّبِيِّين، وعلمُهم)، وقال: (قاله ابن عباس). وذكرَ ابنُ عَطِيَّةَ هذا القولَ الذي أورده الواحديُّ، وقال عنه: (وهو دَعْوًى لا حُجّةَ عليها). "المحرر الوجيز" 3/ 125.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском