Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:66–72
3:66Page 58
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
وقوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾. اختلفوا فيه: فقرأ ابن كثير [[هو: أبو معبد، عبد الله بن كثير الداري المكي. إمام المكِّيِّين في القراءة، وأحد القُرّاء السبعة المشهورين، توفي سنة (120هـ). انظر: "الفهرست" 48، "معرفة القراء الكبار" 1/ 86، "النشر" 1/ 120.]] من طريق قُنْبُل [[في (أ): (قتيل). والمُثبَت من بقية النسخ.
وقُنْبُل، هو: أبو عمر، محمد بن عبد الرحمن، المخزومي مولاهم، المكي. ولد سنة (195هـ)، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، أحد رواة قراءة ابن كثير، توفي سنة (291 هـ). انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 230، "النشر" 1/ 120 - 121، "البدور الزاهرة" 8.]]: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ [[في (ج)، (د): (هانتم).]]، بِوَزْنِ (هَعَنْتُم) [[انظر: "الحجة" للفارسي: 3/ 46، "الكشف" لمكي: 1/ 346.]]، أُبْدِلَ [[من قوله: (أبدل ..) إلى (.. الاستفام في أنتم تقرير): نقله عن "الحجة" للفارسي 1/ 4647، نقل بعض عباراته بالنص، وبعضها بالمعنى، وتصرف وزاد في بعضها.]] من همزة الاستفهام الهاءُ؛ أراد: أأنتم [[في (د): (أنتم).]]. والهمزة قد تُبدل هاءً [[في (ج): (نبدلها).]]، كقولهم: (أرقت الماء) و (هرقته) [[في (ج): (وأهرقته).]]، و (إبرِيَة) و (هِبرِيَة) [[(أ)، (ب): (إيريه، وهيريه). وفي (ج): (ابره وهبره)، وفي (د): (اره وهيريه). وما أثبته هو ما استصوبته، نظرًا لقربه من رسم الكلمتين في نسخة ج. أما (إيريه == وهيريه) فلم أقف عليها في كتب اللغة التي رجعت إليها، ولم ترد مثالًا فيما رجعت إليه من كتب الاختصاص في باب الإبدال، إلا ما ورد في "سر صناعة الإعراب" لابن جني: 553، من تمثيله لهذا الإبدال بـ (هيْر، وهِيْر) و (أيْر وإيْر) وهي من أسماء الصَّبا، وقيل: من أسماء ريح الشمال. ولكني استبعدتُها، وأثبتُّ ما هو أقرب إلى رسم الكلمة المثبتة، وهي: الـ (إبْرِيَة) والـ (هبْرِيَة)، وهي: ما تعلق بأسفل الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس، أو ما طار من الريش ونحوه. وقد تكون الكلمة المرادة، هي: (أبرْتُهُ)، و (هبَرْتُهُ)، فكتب الناسخ النقط تحت التاء فكانت ياءً. ومعناها: قطعتُهُ، من (هَبر، يَهْبُرُ، هَبْرًا): قطع قِطَعا كبارا. والهَبْرُ: قطْعُ اللحم، و (هَبرتُ له من اللحم هَبْرَةً): قطعت له قِطعَةً ومنه: (هَبَره بالسيف)؛ أي: ضربه وقطعه. انظر: "اللسان" 8/ 4603 (هبر)، 8/ 4735 (هير)، "الممتع" 1/ 399، "ارتشاف الضرب" 1/ 130، "نزهة الطرف" لابن هشام: 158.]].
وهذا كإبدالهم من الباء [[في (ب)، (د): (التاء).]]، الواوَ، في قولهم: (والله)، ومن الواوِ التَّاءَ في (تالله) [[الأصل فيها (بالله) ثم أبدلت الواو من الباء، ثم أبدلت التاء من الواو، ويدل على ذلك:
أولا: أن الباء توصل القسم إلى المقسم به؛ كقولنا: (أحلف بالله).
ثانيًا: أن الباء تدخل على المُضمَر كما تدخل على المُظهَر، كقولنا: (بالله لأقومَنَّ)، و (به لأقعدنَّ). والواو لا تدخل على المضمر البتة، فقتول: (والله لأضربنَّك). فإذا رجعنا إلى المضمر قلنا: (به لأضربنَّك). وهذا هو رأي الجمهور. ونقل ابن هشام عن قطرب وغيره أن التاء غير مبدلة من الواو، وإنما هي حرف مستقل. انظر: "سر صناعة الإعراب"121، 143، 144، 645، "الممتع في التصريف" 1/ 384، "ارتشاف الضرب" 1/ 156، "نزهة الطرف" لابن هشام: 161.]]، فهذه حروف مفردة قد وقع الإبدال منها.
ولا [[في (ج): (لا) بدون واو.]] يجوز أن يكون أراد ﴿هَا أَنْتُمْ﴾، و (ها) للتنبيه، ثم حَذَف الألفَ، فصار: (هأنتم)، كما حذف الألف من (ها) في (هَلُمَّ)؛ لأن الحروف لا يحذف منها إلَّا إذا كان فيها تضعيف، وليس ذلك في (ها)، وإنَّما حُذِف من (هَلُمَّ)؛ لأن الَّلام التي هي فاءٌ، في تقدير السكون، لأن (تَلُمَّ)؛ [[في (د): (لم).]] كان في الأصل: (تلْمُمْ) [[في (د): (لمم).]]، و (لَمَّ) أصله [[في (ج): (بصله).]]: (الْمُم)، فهي [[يعني: اللام. الذي هو فاءُ الكلمة (لمَّ).]] متحركة بحركة منقولة إليها، والحرف المتحرك بالحركة المنقولة، قد تكون في نيَّة السكون؛ كقولهم: (اَلَحْمَرْ) [[(الحمر): ساقطة من (د). وضبطها في "الحجة" بضم الراء.]]، فالَّلام [[في (د): (اللام) بدون واو.]] في تقدير [[(تقدير): ساقطة من (د).]] سكون؛ بدلالة تقدير الهمزة التي للوصل معها، فكذلك الَّلام في (هَلُمَّ)، وإذا كان في نية سكون، استقام حذف الألف من (ها) كما يُحذف لالتقاء الساكِنَيْنِ، وليس ذلك في (هأنتم) [[في (ب): (ها أنتم).]]؛ فإذا كان كذلك لم يستقم الحذف فيه، كما جاء في (هَلُمَّ).
ومعنى الاستفهام في (أنتم) [[هكذا وردت في جميع السنخ. وفي "الحجة": (أأنتم)، وهي الأصوب.]]: تقرير [[(أ)، (ب)، (ج): (تقدير). وفي (د): (تقديره). والمثبت من "الحجة" وهو الصواب.]].
وقرأ نافع وأبو عمرو (ها انتم) [[في (ج): (هانتم).]] استفهامًا من غير همزٍ ولا مَدٍّ [[الذي أوردته كتب القراءات من قراءة نافع وأبي عمرو: أنهما كانا يقرآنها ممدودة، من غير همز، على الاستفهام. وقول المؤلف: (بلا مدٍّ)؛ يعني: بلا مدٍّ كثير. فقد == كانا يمدان قليلًا بقدر خروج الألف الساكنة. فهذا هو توجيه قول المؤلف والله أعلم. انظر: "السبعة" 207، "الحجة" للفارسي: 3/ 46، "حجة القراءات" 165، "الكشف" لمكي: 1/ 346، "تفسير الفخر الرازي" 4/ 98.
وقال ابن مجاهد في "السبعة" 207: (وروى علي بن نصر عن أبي عمرو استفهامًا مُخفَّفًا بلا همز. وقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع: ممدودًا غير مهموز).]].
و (ها) [[من قوله (و (ها) ..) إلى (وكذلك في كثير من المواضع البدل يكون في حكم المبدل منه): نقله عن "الحجة" للفارسي: 1/ 47 - 50 نقل بعض عباراته بالنص وبعضها بالمعنى، وتصرف في بعضها بالاختصار والزيادة.]] في هذه القراءة للتنبيه، دخلت على (أنتم)، وخُفِّفت [[في (ج): (فخففت).]] الهمزةُ في (أنتم)؛ لوقوعها بعد أَلِفٍ، كما تقول في (هَبَاءَةٍ): (هَبَايَة) [[(هباية): مطموسة في (أ). وفي "الحجة": (هباةٌ). والمثبت من بقية النسخ. والهباءة: القطعة من الهباء. والهباء: التراب الذي تطيره الريح ويلزق على الأشياء، ويرى في ضوء الشمس. انظر: "اللسان" 8/ 4609 (هبا)، "المعجم الوسيط" 980 (هبأ).]] مليَّنة الهمزة، وفي (المسائل) [[(المسائل): ساقطة من: (ج).]]: (المسايل). ويجوز أيضًا على [[في (ج): (من).]] هذه القراءة: أن يكون [[في (د): (تكون). وفي (ج): مهملة في النقط.]] الهاءُ بدلًا من همزة الاستفهام، كما ذكرنا في قراءة ابن كثير، ودخلت الأَلِفُ التي تدخل للفصل بين الهمزتين في مثل قولك: ﴿أَأَنْتُمْ﴾ [[في (د): (اانتم). وقد وردت هذه المفردة في الآية 140 من سورة البقرة، و17 من الفرقان، و59، 64، 69، 72، من الواقعة، و27 من النازعات.]]، و ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ [[في (ب): (آاالذكرين)، (د): (الذكرين). وهي مقطع من الآيتين 143، 144 من سورة الأنعام.]] [الأنعام 143] في قراءة أبي عمرو [[انظر: "حجة القراءات" 165، "الكشف" 1/ 346، "النشر" 1/ 364.]].
فإن قيل: إن الألف إنما تدخل للفصل بين المِثْلين، واجتماع المِثْلين قد زال ههنا بإبدال الهاء من الهمزة [[في (د): (الهمز).]]، فلا يُحتاج إلى الألف؛ ألا ترى أنَّ من قال: (هَراقَ)، قال: (أُهْرِيق)، ولم يحذف [[(ب)، (ج): (تحذف).]] الهاء مع الهمزة، كما يحذف [[في (ب): (تحذف).]] إذا قال: (أُرِيق)؛ لزوال اجتماع المثلين؟ قيل: إن البدل قد يكون في حكم المُبدَل عنه، ألا ترى أنَّك لو سميت رجلًا: بـ (هَرِق)، لم تصْرفْهُ كما لا تصرفُ مع الهمزة؛ لأن حكم الهاء حكم الهمزة، وكذلك في كثير من المواضع، البَدَلُ يكون في حكم المُبدَلِ عنه.
وقرأ أهل الكوفة [[يعني بهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وهم من أهل الكوفة، وقرأ بها كذلك ابن عامر. انظر: "السبعة" 207، "الحجة" للفارسي: 3/ 46.]]: (ها أنتم) [[في (د): (هانتم).]] بالمدِّ في (ها)، وتحقيق الهمزة في (أنتم)، ويكون [[من قوله: (ويكون ..) إلى (.. إدخال الألف بين الهمزتين): نقله مع التصرف عن "الحجة" للفارسي: 3/ 51.]] (ها) في قولهم، حرف التنبيه، ولا يكون الهاءُ بدلًا من همزة الاستفهام، كما يجوز [[في (ج): (لا يجوز).]] أن يكون بدلًا منها في قراءة أبي عمرو؛ ولأنهم [[في (ج): (لأنهم) بدون واو.]] لا يرون إدخال الألف بين الهمزتين.
فإن قيل: ما وجه التنبيه [[في (د): (التثنية).]] بـ ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ مع أنه لا يُنبَّهُ الإنسان على نفسه، وإنما يُنبَّه على ما أغفله؟. قيل: إنَّ التنبيه [[في (ج): (قيل خرج التنبيه).]] وإن كان على ما أغفله من حاله فإنه يُنبَّه بذكر ما يعلم على ما لا يعلم، فلذلك خرج التنبيه على النفس؛ والمعنى: على حال النفس.
وقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ﴾. في موضع النداء؛ يعني: يا هؤلاء [[لا يجوز عند البصريين حذف حرف النداء من أسماء الإشارة، وأجازه الكوفيون. انظر: "كتاب سيبويه" 2/ 229، "المقتضب" 1/ 258، "شرح المفصل" 2/ 15، "التبيان" (195)، في الآية وجوه أخرى من الإعراب، استوعبها السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 240 - 242، وانظر نفس المرجع: 1/ 474 - 478.]]. وقد ذكرنا زيادة بيان عند قوله ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: 119].
وقوله تعالى: ﴿حَاجَجْتُمْ﴾. أي: جادلتم، وخاصمتم [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 283، "تفسير الطبري" 3/ 306.]]. ويُسَمَّى الجدال بِحُجَّةٍ أو شبهة: حِجاجًا؛ لأن صاحب الشبهة [[في (ب): (المشبهة).]] يُوهِم أن معه حُجَّة.
وقوله تعالى: ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾. قال السدِّي [[قوله في "تفسير الطبري" 6/ 303 "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 672.]]: هو ما وجدوه في كتبهم، وأنزل عليهم [بيانه] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ)، وفي (ب): (خبره). والمثبت من: (ج)، (د).]] وقصته [[ونص قول السدي، كما في "تفسير الطبري" (أما الذي لهم به علم: فما حُرِّم عليهم، وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم: فشأن إبراهيم). ولعل المؤلف ساقه هنا بمعناه؛ أي: ما وجدوه محرما، وما أمروا له في كتبهم ... الخ.]].
وقال آخرون [[قد يعني بهم: قتادة، وأبي العالية، والربيع، فقد ورد عنهم في معناها: (فبما شهدتم ورأيتم وعاينتم). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 306، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 672، والذي شهدوه ورأوه وعاينوه هو أمر النبي ﷺ ورسالته.]]: يعني: في أمر محمد عليه السلام [[في (د): (ﷺ).]]؛ لأنهم كانوا يعلمونه بما يجدون من نعته في كتابهم، وحاجُّوا [[في (ج)، (د): (فحاجوا).]] فيه بالباطل.
وقوله تعالى: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾. أي: لِمَ تجادلون في شأن إبراهيم، وليس في كتابكم أنَّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، والله يعلم شأن إبراهيم، وأنه لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وأنتم لا تعلمون. فينبغي أن [تلتمسوا] [[ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ). ومثبت من بقية النسخ.]] حقَّهُ من باطله؛ إذ لا تعلمون أنه كان يهوديًّا ونصرانيًّا. ثم بيَّن حال إبراهيم، فقال:
3:67Page 58
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ الآية. نزَّهه وبرأه من الدِّينَينِ، ووصفه بدين الإسلام.
واليهودية والنصرانية صفتا ذَمِّ، ما تعبَّد [[في (ج): (لم يتعبد).]] بهما قط؛ [لأنَّ موسى لم يكن يهوديا [[(لم يكن يهوديا): ساقطة من (ب).]]] [[ما بين المعقوفين: مطموس في (أ)، ومثبت من بقية النسخ.]]، وعيسى لم يكن نصرانيًا، مع قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
فاليهودية [[في (ج): (واليهودية).]] مِلَّةٌ محرَّفة عن شريعة موسى، والنصرانية مِلَّةٌ مُحرَّفةٌ عن شريعة عيسى عليهما السلام.
فإن قيل: الله تعالى أخبر [[في (ب): (أخبر الله تعالى).]] أن [[في (ج): (عن).]] إبراهيم كان [[في (ج): (أنه كان).]] مُسْلِمًا، فهل كان إبراهيم على جميع ما نحن عليه من شريعة الإسلام؟ قيل: إنه كان مسلما، وإن كان على بعض شريعتنا؛ لأنَّ تلاوة القرآن واجبة في صلاتنا، ولم ينزل القرآن إلاَّ على نبينا ﷺ [[يعني المؤلف بقوله هذا: أن إبراهيم عليه السلام كان مسلما، وإن لم توافق فروع شريعته جميع فروع شريعتنا، حيث لا يمكن ذلك بوجه أصلا، فَمِنْ فروع شريعتنا: وجوب تلاوة القرآن في صلاتنا، ولم يكن ذلك من فروع شريعته؛ لأن معروف بديهة أن القرآن نزل على النبي محمد ﷺ، ولم ينزل على نبي غيره.]]، والدليل على أنه كان مسلما بإقامة بعض الشريعة: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا مسلمين في الابتداء قبل استكمال الشريعة [[انظر بيان ذلك في "روح المعاني" 3/ 196.]].
3:68Page 58
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾. أَوْلَى: أفْعَل؛ من (الوَلْي)؛ الذي هو: القُرْبُ [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 448 (ولي)، "المجمل" 936 (ولي).]]؛ أي: أقرب الناس إلى إبراهيم، وأحقهم به: الذين [[في (ب)، (ج)، (د): (للذين).]] اتَّبعوه على دينه ومِلَّتِه. ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾. يعني: محمدًا ﷺ. ﴿وَالَّذِينَءَامَنُوا﴾ يعني: بمحمد [[في (ج)، (د): (لمحمد).]] ﷺ. من المهاجرين والأنصار والتابعين.
قال الزجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 427، نقله عنه بنصه.]]: أي: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين إبراهيم.
وفي هذا بيان أنَّ [[أن: ساقطة من: (ج).]] الأَوْلَى بالإنسان: المُوافق له في دينه، دون ولده، ومن يرجع إليه في نسبه، ممن يخالفه في مذهبه، ولا يُعتَدُّ [[في (ج) (د): (لئلا يعتبر).]] بالولادة أو نحوها من القرابة في عقد الولاية.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ذكرنا ما فيه عند قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [[سورة البقرة: 257. ﴿... يخرجهم من ...﴾]] الآية [[(الآية): ساقطة من (د).]].
3:69Page 58
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
قوله تعالى: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. أي: تَمَنَّت [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 500، "مفردات ألفاظ القرآن" 860 (ودد).]]. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُم﴾ [[سورة البقرة: 96. ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.]] الآية [[(الآية): ساقطة من: (ج)، (د).]].
﴿طَائِفَةٌ﴾؛ الطائفةُ، معناها في اللغة: القطعة من كل شيء. يقال: (طائفةٌ من الناس)، (وطائفة من الليل) [[انظر (مادة: طوف) في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، "اللسان" 5/ 2722. قال الراغب: (والطائفة من الناس: جماعة منهم، ومن الشيء: القطعة منه .. وقال بعضهم: قد يقع ذلك على واحدٍ فصاعدا). "مفردات ألفاظ القرآن" 532 (طوف). وبيَّن ابن فارس (أن كل جماعة يمكن أن تحفَّ بشيء فهي عندهم طائفة. ولا يكاد هذا يكون إلا في اليسير ثم يتوسعون في ذلك من طريق المجاز، فيقولون: أخذتُ== طائفةً من الثوب؛ أي: قطعة منه. وهذا على معنى المجاز؛ لأن الطائفة من الناس، كالفرقة والقطعة منهم) "مقاييس اللغة" 3/ 433 (طوف).]].
قال بعض أهل اللغة: الطائفة: الفِرْقَة؛ سُمِّيَت بها لتصرفها في الإقبال والإدبار؛ كأنها تطوف [[لم أقف على من قال بهذا القول، ولكن معناه صحيح، قال ابن فارس: (الطاء والواو والفاء، أصلٌ واحدٌ صحيح، يدل على دوران الشيء على الشيء وأن يحفَّ به) ثم قال: (فأما الطائفة من الناس، فكأنها جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء). "المقاييس" 3/ 432 (طرف).]]؛ كقولهم: (الإنسان [[في (ج)، (د): (للإنسان).]]، دَيُّور وديَّار)؛ لكثرة دورانه [[في (ب): (مداراته). وفي "اللسان" (.. وما بالدَّار دُوريٌّ ولا ديَّار، ولا دَيُّورٌ على إبدال الواو من الياء، أي: ما بها أحدٌ، لا يُستعمل إلا في النفي، وجمع الدَّيَّار، والدَّيُّور لو كُسِّرَ: دواويرُ) 3/ 1450 (دور). وانظر: "الزاهر" 1/ 366، "الصحاح" 2/ 660 (دور). ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح: 26]. وانظر: "تفسير أبي السعود" 9/ 41.]].
وقوله تعالى: ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾. ولم يقل: أنْ يُضِلُّونكم، لأن (لو) [[في (ج): (أو).]] أوفق مع التمني [[في (ج): (المتمني).]]، فإنَّ [[في (ب): (وإن).]] قولك: (لو كان كذا)، تَمَنٍّ [منك] [[ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج)، (د).]] تمنيته [[(تمنيته): ساقطة من: (ج)، (د).]] لِكَوْنِه [[انظر: "رصف المباني" 360، "الجنى الداني" 288.]]. ومثله: قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: 96]، وقد مرَّ.
والإضلال [[من قوله: (والإضلال ..) إلى (.. عن الطريق): نقله بنصه عن "تهذيب اللغة" 3/ 2128 (ضلل).
وقال الطبري: (والإضلال في هذا الموضع: الإهلاك)، ولم يختلف المعنى؛ لأن الإهلاك من نتائج الإضلال ولوازمه. وقد بيَّن الطبري نفسه هذا الأمر فقال في نفس الصفحة: (.. لو يصدُّونكم أيها المؤمنون عن الإسلام، ويصدونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر، فيهلونكم بذلك). "تفسيره" 3/ 304.
ولذا قال ابن عطية عن تفسير الطبري لهذه اللفظة بـ (الهلاك): (وهذا تفسير غير خاص باللفظة، وإنما اطَّرد له؛ لأن هذا الضلال في الآية اقترن به الهلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم). "المحرر الوجيز" 3/ 163.]] في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد. يقال: (أضللتُ فلانا): إذا وجَّهته للضلال عن الطريق فلم ترشده.
نزلت هذه الآية في نَفَرٍ من اليهود. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
وقد أورد ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 404، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 488 عن ابن عباس أنَّ المقصود بالطائفة هم اليهود حين دعوا معاذ بن جبل، وعمار بن ياسر إلى دينهم.]]: هم قُرَيظَة والنَّضير وبنو قَيْنُقاع؛ أرادوا أن يَسْتَنزِلوا [[في (د): (يستزلوا).]] المسلمين عن دينهم ويردوهم إلى الكفر [[قيل: إن المقصود بـ ﴿طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: هم النصارى، وبه قال سفيان بن عيينة، فقد ورد عنه قوله: (كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب، فهو في النصارى).
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 671، وأورده السيوطي في " الدر" 2/ 239، وزاد في نسبته إلى ابن المنذر.
ودفع هذا القول الشوكاني في "الفتح" 1/ 352، وقال: (ويدفع هذا أن كثيرًا من خطابات أهل الكتاب المذكورة في هذه السورة، لا يصح حملها على النصارى == البتة، ومن ذلك هذه الآيات)، ثم بين أن المقصود بالطائفة هم: اليهود خاصة. وقيل: هم اليهود كما سبق أن رُوي عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 283. وذكر هذا القول بعض المفسرين دون عزو إلى قائل، ومنهم: البغوي في "تفسيره" 2/ 50، والواحدي في "أسباب النزول" (110). وقال أبو حيان: بأن عليه إجماع المفسرين. انظر: "البحر المحيط" 2/ 488. وعلى هذين القولين تكون ﴿مِّن﴾ في الآية تبعيضية.
وقيل: هم اليهود والنصارى، ولفظ ﴿أَهْلِ الكِتَابِ﴾ يعمهم، وتكون حينها ﴿مِّن﴾ في الآية لبيان الجنس. وبه قال أبو سليمان الدمشقي، كما في "زاد المسير" 1/ 404. وإليه ذهب الطبري في "تفسيره" 3/ 304، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 419. ونقل ابن عطية عن مكي: أنهم يهود بني قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، ونصارى نجران. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 164.]].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [[إلى هنا انتهى ما وقفت عليه من نسخة (د).]] لأن المؤمنين لا يقبلون فولهم، وما يدعونهم إليه فيحصل عليهم الإثم بتمنيهم إضلال المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: وما يعلمون أن هذا يضرهم، وما يضر المؤمنين.
3:70Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الخطاب لليهود [[وذهب الطبري: إلى أن الخطاب لليهود والنصارى. انظر: "تفسيره" 3/ 309، "المحرر الوجيز" 3/ 164.]]. وقوله: ﴿لِمَ﴾ أصلها: (لِمَا)؛ لأنها [[في (ج): (أنها).]] (ما) التي للاستفهام، دخلت عليها الَّلام فحُذِفت الألِفُ استخفافًا؛ لأن حرف الجرِّ صار عِوَضًا منها، مع وقوعها طَرَفًا [[في (ب): (ظرفا).]]، تدل [[في (ج): (يدل).]] عليها الفتحةُ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 427 - 428.== ويجب حذفُ ألف (ما) بعد دخول حرف الجر عليها، مع إبقاء الفتحة دليلا عليها، إلا في الشعر، حال الضرورة الشعرية. انظر: "المغني" لابن هشام: 393.
وذكر أبو حيَّان أن قوما يحذفون الألف من (ما) الاستفهامية في الوصل، فيقولون: (مَ صنعت؟). وذكر كذلك أن من العرب من يثبت الألف إذا دخل عليها حرف الجر، وقال: (وذلك قليل وقبيح). "ارتشاف الضرب" 1/ 544، وانظر: "شرح المفصل" 4/ 8.]]، وعلى هذا قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:1]، و {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54].
والوقف على هذه الحروفِ يكون بالهاء [[في (ج): (كأنها). انظر في هذا المعنى: "شرح المفصل" 4/ 6، "ارتشاف الضرب" 1/ 544.]]، نحو: (فِبْمَهْ)، و (لِمَهْ). ولا يجوز حذفُ الأَلِفِ [من (ما)، إذا كانت موصولة] [[ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).]]؛ لأن [الألِفَ في] [[ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).]] الموصولةِ [بِمَنْزِلَة حرفٍ في وسط الاسم؛ لأن الموصولة] [[ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).]] لا تتم [[(لا تم) ساقطة من: (ج).]] إلا بِصِلَتِها، والطَّرَف [[في (ب): (والظرف).]] أقوى على التغيير من وسط الاسم، كما قوي على التغيير بالإعراب [[بالإعراب: في (أ) غير واضحة، وفي (ب): (للإقراب). والمثبت من: (ج).]] والتنوين [[في (ب): (وللتنوين). انظر في هذا المعنى "شرح المفصل" 4/ 9.]].
وزعم الكسائيُّ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 428، "الجنى الداني" 261 ونسب هذا الرأي للكسائي والفراء.]]، أن أصل (كَمْ) [[أي: إن (كم) مركبة من: كاف التشبيه، و (ما) الاستفهامية محذوفة الألف، وسُكِّنت ميمُها لكثرة الاستعمال.]] كما، وهذا غلط منه عند البصريين؛ لمخالفة [[(لمخالفة): غير واضحة كاملًا في (أ)، وفي (ب): (لمحل أداة). والمثبت من: (ج).]] (كَمْ) (ما) في اللفظ، والمعنى؛ أما في اللفظ: فكان يجب أن تبقى الفتحة [[في (ج): (العدد الفتحة).]] لتدل على الألِفِ، كما باقيت في (لِمَ) ونحوه. وأما في المعنى: فإن (كم) سؤالٌ عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليس بينهما مشابهة، ولا لكاف التشبيه في (كَمْ) معنًى.
وقوله تعالى: ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يعني: القرآن [[ممن قال بهذا: مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 283. وفسر السدي (آيات الله) بـ (محمد ﷺ). وفسرها مقاتل بن حيان بالحجج. أما الطبري، فقد فسرها بما أنزِل عليهم من كتب الله على ألسن أنبيائه. انظر: "تفسير الطبري" 6/ 503، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 676.]].
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، قال قتادة [[قوله في "الطبري" 3/ 309، "ابن أبي حاتم" 2/ 676.]]، والربيع [[السابق.]]، والسُّدِّي [[السابق.]]: أي: تشهدون بما يدل على صحة القرآن من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد وذكره.
وقيل [[لم أقف على هذا القائل. وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 854، ولم يعزه إلى قائل.]]: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. فحذف من الكلام ما يشهدون به ويقرون؛ لأن الكلام كان توبيخًا، فَدَلَّ على: (وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة)، فحُذِف؛ للإيجاز، مع الإستغناء عنه بالتوبيخ.
والحجة عليهم: إقرارهم بالبشارة لمحمد ثم الكفر به، والإقرار بمثل آياته للأنبياء، ثم كفرهم بما جاء به محمد وجحدهم؛ فكان [[في (ج): (وكان).]] ذلك مناقَضَةً منهم.
3:71Page 59
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١
O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?
قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ ذكرنا معنى (اللَّبْس) فيما تقدم [[عند تفسير الآية 42 من سورة البقرة.]].
و (الحَق) ههنا: التوراة التي أنزل على موسى، و (الباطِلُ): ما كتبوه بأيديهم وغيروه وحرفوه من نعت محمد ﷺ، وخبره [[في (ب)، (ج): (وغيره).]]، في قول: الحسن [[قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 677، "النكت والعيون" 2/ 401 "زاد المسير" 1/ 405، "البحر المحيط" 1/ 491.]]، وابن زيد [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 310، "النكت والعيون" 2/ 401، "زاد المسير" 1/ 405، "البحر المحيط" 1/ 491.]].
وقال قتادة [[قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 677، "زاد المسير" 1/ 405، "البحر المحيط" 1/ 491.]]: لِمَ تخلطون [[في (ب): (تختلطون).]] الإسلام باليهودية والنصرانية؛ وذلك أنهم تداعوا إلى إظهار الإسلام في صدر النهار، والرجوع عنه في آخره؛ لتشكيك الناس فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ يعني أمر محمد ﷺ. قاله [قتادة] [[ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج). وقوله في "تفسير الطبري" 3/ 310، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 677، "زاد المسير" 1/ 405.]]، ومقاتل [[قوله في "تفسيره" 1/ 284. وهو مروي كذلك عن: الحسن والربيع ومقاتل بن حيان انظر: "تفسير الطبري" 3/ 310 "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 677.]].
وقال عطاء [[لم أقف على مصدر قوله. وهو مروي كذلك عن: مجاهد والسدي، كما في "تفسير الطبري" 3/ 309، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 676، ولا أرى فرقًا بين القولين، وقد جعلهما ابن أبي حاتم في "تفسيره" بمعنًى واحدٍ.]]: يريد بـ ﴿الْحَقَّ﴾: النبي ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: تعلمون الحق، وأنه رسول الله، وأن الإسلام دين الله. ونظير هذه الآية: قوله في البقرة: ﴿وَلَا تَلبِسُواْ اَلحَقَّ بِالبَاطِلِ﴾ [[سورة البقرة: 42 ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.]] الآية.
3:72Page 59
وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢
And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية، قال الحسنُ [[قوله في "تفسير البغوي" 2/ 53، "زاد المسير" 1/ 405 "البحر المحيط" 1/ 493.]]، والسدِّيُّ [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 311، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 678، "تفسير البغوي" 2/ 53، "زاد المسير" 1/ 405، "البحر المحيط" 1/ 493.]]: تواطأ اثنا عشرَ حَبْرًا من اليهود، وقال بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان بمحمد ﷺ، في أول النهار، وارجعوا عنه في آخر النهار؛ فإنه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينهم ويشكوا فيه؛ إذا قلتم: نظرنا في كتبنا فوجدنا محمدًا ليس بذاك، وقال مجاهد [[قوله في "تفسير الطبري" 2/ 313، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 679، "تفسير البغوي" 2/ 53، "البحر المحيط" 1/ 493، "الدر المنثور" 2/ 75 وزاد انسبة إخراجه لعبد بن حميد وابن المنذر.]]، ومقاتل [[قوله في "تفسيره" 1/ 284، ولكن ليس فيه أن مرادهم بفعلهم هذا: التشكيك في أمر القبلة، بل جعله للتشكيك في نعت النبي ﷺ في التوراة، فقال: (وإذا كان العشى: قولوا لهم: نظرنا في التوراة فإذا النعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ ..). وفي "تفسير البغوي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 493 بنحو الذي عند المؤلف.]]، والكلبي [[أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 123عن قتادة والكلبي، أنهما قالا: (قال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضى بدينهم أول النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدقوكم ويعلموا أن قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم). فليس في هذا الأثر ما يتعلق بأمر القبلة، وفي "تفسير البغوي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 493، بنحو الذي عند المؤلف.]]: قال بعض اليهود لبعض: أظهروا الإيمان بالذي [[في (ب): (الذي).]] [أنزل] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من: (ب، ج).]] على محمد في أمر الكعبة، والصلاة إليها، أولَ النهار، ثم اكفروا به آخرَ النهار [[(ثم اكفروا به آخر النهار): ساقطة من: (ج).]]، وارجعوا إلى قبلتكم؛ لعلهم يَشُكُونَ فيرجعون إلى قبلتكم؛ فأطلع اللهُ نبيَّه على سرِّ اليهود ومكرهم.
وقوله تعالى: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ قال ابن عباس [[أخرج قوله ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 679 بمعناه، ولفظه عنده: (قال: يكونون معهم أول النهار يمارونهم ويكلمونهم). وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 76 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، والضياء في "المختارة".
وكذا ورد عنه في حديث آخر أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 312 حيث ورد ضمنًا تفسيره لـ (وجه النهار): بأوله، وقد فسره بذلك قتادة، والربيع، ومجاهد.]]: أول النهار. والوَجْهُ في اللغة: مُسْتَقْبَلُ كلِّ شيء؛ لأنه أول ما يُواجَهُ منه، كما يقال لأول الثَّوْبِ: (وَجْهُ الثوب) [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3842 (وجه).]].
روى [[في (ج): (وروي). ومن قوله: (روي ..) إلى نهاية بيت الشعر: نقله باختصار وتصرف عن "تهذيب اللغة" 4/ 3842 (وجه).]] ثعلب عن ابن الأعرابي: (أتيته بوجهِ نَهارٍ)، و (صدر نهار)، و (شباب نهار)؛ أي: أول النهار؛ وأنشد للربيع بن زياد [[هو: الربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان العَبْسي، شاعر جاهلي، وفارسٌ، وسيد من سادات قومه، يقال له الكامل، مات سنة (30) قبل الهجرة. انظر: "العمدة" لابن رشيق: 1/ 128، 2/ 881، 891، "الأعلام" 3/ 14.]]:
مَنْ كان مسرورًا بِمَقتَلِ مالِكٍ ... فَلْيَأتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نهارِ [[ورد البيت منسوبًا له في "مجاز القرآن" 1/ 97، "الحماسة" لأبي تمام: 1/ 494، "الفاخر" للمفضل الضبي: 223، "الطبري" 3/ 312، "الدر المصون" 3/ 248، "خزانة الأدب" 8/ 369.
وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 249، "مجالس العلماء" 234، "تهذيب اللغة" 4/ 3842 (وجه)، "الموضح في التفسير" 38، "تذكرة النحاة" 139، "اللسان" 13/ 556 (وجه)، "التاج" 9/ 418 (وجه).
والبيت ضمن أبيات قالها في مالك بن زهير العبسي الذي قتلته بنو فزارة، وبعده:
يَجِدِ النساءَ حواسِرًا يندُبُنَه ... يَلْطمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسحارِ.
ومعناه: إن من سرَّه قتل مالك، فلْيأت لنا في أول النهار، ليَجدنا قد أخذنا بثأره مباشرة، وعلامة ذلك أن يجد النساء حواسرًا يندُبنه ويلطمن وجوههن بالأسحار، وذلك أن العرب لا تندب قتلاها إلا بعد أن تأخذ ثأرها.]].
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: عن دينهم [[وهو قول قتادة، والربيع، وابن عباس ومجاهد، وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 313، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 680.]]. وقال الكلبي [[لم أقف على مصدره. وقد ورد في "البغوي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 493. والذي في "تفسير عبد الرزاق": 1/ 123 عنه وعن قتادة قالا: (.. وهو أن يرجعوا عن دينهم).]]: إلى القبلة الأولى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences