Al-Wahidi (al-Basit)Ali 'Imran · 3:97–100

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:97–100

3:97Page 62

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1

قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ قال ابن عباس [[الذي وقفت عليه عن ابن عباس -من رواية عطية- أنه فسره بمقام إبراهيم والمشعر. إلا أنه ورد عنه -من رواية عطاء بن أبي رباح، عنه- أنه قرأ ﴿فيه آيةٌ بيِّنَةٌ﴾، وفسره بـ (مقام إبراهيم)، وفسر مقام إبراهيم بأنه الحج كله.== انظر: "الطبري" 1/ 535، 4/ 10، "ابن أبي حاتم" 3/ 710، "الدر المنثور" 2/ 96.]]: يريد: المناسك والمشاعر كلها. وقال آخرون [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 444 - 445، "النكت والعيون" 1/ 411، "تفسير البغوي" 2/ 71.]]: الآيات التي فيها: أَمْنُ الخائف، وإمحاقُ الجِمَارِ [[في (ب): الجبار.]] على كثْرةِ الرَّامي، وامتناع الطَيْرِ مِنَ العُلُوِّ عليه [[قال ابن عطية: (وهذا كله عندي ضعيف، والطير تُعايَن تعلوه). "المحرر الوجيز" 3/ 228.]]، واستشفاءُ المريض به، وتعجيلُ العقوبة لمن انتهك فيه حُرْمة [[في (ب): (حرمة فيه).]]، وإهلاكُ أصحاب الفِيل لَمَّا قصدوا [لإحْراقِه] [[ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ)، وفي (ج): (الإحراقه)، والمثبت من: (ب).]].

فعلى [[في (ب): (وعلى).]] هذا؛ تفسير الآيات [[في (ج): (الآية).]] وبيانها [[من قوله: (وبيانها ..) إلى (الآيات مذكورة): ساقط من (ج).]]، غير مذكور [[في (أ)، (ب): (منكور). وفي (ج): ساقطة وما أثبتُّه هو الصواب.]] في الآية. ومذهب جماعة من المفسرين [[ومنهم: مجاهد، والسدي، ومقاتل، وقول ابنِ عباس على حسب القراءة المروية عنه ﴿فيه آية بيِّنة﴾؛ حيث فسرها بـ ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 11، "ابن أبي حاتم" 3/ 710، "تفسير مقاتل" 1/ 291.]]: أنَّ تفسير الآيات مذكورة، وهي قوله: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: هي: مقامُ إبراهيم؛ يعني: الآيات. وقال بعضهم [[منهم: مجاهد، وقتادة، والطبري. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 127، "تفسير الطبري" 4/ 11، "الدر المنثور" 2/ 96.]]: المعنى: منها مقام إبراهيم.

فإن قيل: (الآيات) جماعة، ولا يصح تفسيرُها بشيء واحد. قلنا: يجوز ذلك؛ كما يقول القائل: (في بلدة كذا، لي أصدقاء وقرابات)، ثم يقتصر على ذكر واحدٍ منهم، على معنى تخصيص له.

وعند الزجاج: أن قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، مِن تفسير الآيات؛ لأنه قال [[في "معاني القرآن" له: 1/ 446.]]: ومن الآيات [[في (ج): (ومن تفسير الآيات). وكلمة (تفسير) غير موجودة في "معاني القرآن".]] أيضًا: أَمْنُ مَنْ دَخَلَه. قال: ومعنى (أَمْن مَن دخله): أن إبراهيم عليه السلام سأل الله عز وجل أَنْ يُؤَمِّنَ سكانَ مكةَ، قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: 126]، فجعل [عز وجل] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وساقط من (ب). والمثبت من (ج)، "معاني القرآن".]] أَمْنَ مكةَ آيةً لإبراهيم، فلم يطمع في أهلها جبَّار، فكان فيما [[في (ج): (فيها).]] عطف الله تعالى من قلوب العرب في الجاهلية على مَنْ لاذَ بالحَرَمِ حتى يُؤْمَّنوا [[في (ج): (يؤمنوه).]]، آيةً بَيِّنَةً، يدل على هذه الجملة قولُ قتادة في قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، قال [[قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 127، "تفسير الطبري" 4/ 11، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 712، والأزرقي، في "أخبار مكة" 2/ 139، "الدر المنثور" 2/ 93 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]: كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم، فإنْ سرقَ فيه [أحدٌ] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج). وهي موجودة في رواية الأثر في المصادر السابقة، وورد في "تفسير عبد الرزاق": (وأخذَ قطِع).]] قُطِعَ، وإن قَتَلَ فيه قُتِلَ.

وقد ذكرنا الحُكمَ في هذا عند قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125].

وقال الضحاك في قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال [[قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 77 ب.

وقوله: (من حجه فدخله كان آمنا): ساقط من: (ج).]]: مَن حَجَّهُ فدخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قَبْلَ ذلك.

وعن يحيى بن جعدة [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 14، و"ابن أبي حاتم" 3/ 712، "تفسير الثعلبي" 3/ 77 ب، "النكت والعيون" 1/ 411، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 98، وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

ويحى بن جَعْدة بن هُبَيرة، بن أبي وَهْب المخزومي القرشي. تابعي، ابن أخت علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال عنه أبو حاتم: (حجازي ثقة)، روى عن بعض الصحابة، وأرسل عن ابن مسعود وأبي بكر. انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 133، "المراسيل" 245، "تقريب التهذيب" ص 588 (7520).]] في قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: مِنَ النَّارِ.

وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [ويقرأ ﴿حِج البيت﴾] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] بالكسر [[قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: ﴿حِجَّ﴾ -بالكسر-، وقرأ الباقون: ﴿حَجَّ﴾ -بالفتح-. انظر: "علل القراءات" للأزهري 1/ 123، "الحجة" للفارسي 3/ 69، "الكشف" لمكي 1/ 353.]]. فالمَفتوح: مصدرٌ، وهو لغة أهل الحجاز. والمكسور: اسم العَمَلِ [[في (ج): (للعمل). قال أبو زرعة بن زنجلة. (الفتح، لأهل الحجاز، وبني أسد، والكسر، لغة أهل نجد وقيل: إن الفتح مصدر، والكسر اسم). "حجة القراءات" 170. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 18، "الصحاح" 1/ 303 (حجج)، "القاموس" (183) (حج).]].

قال سيبويه [[في "الكتاب" له 4/ 10، نقله عنه بمعناه. ونصُّ سيبويه: (وقالوا: حجَّ حِجَّا، كما قالوا: ذكر ذِكرا).]]: ويجوز أن يكون مصدرًا كـ (الذِكْرِ) و (العِلْم).

وقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.

قال الزجّاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 447، نقله عنه بنصه. وانظر: "الكامل" للمبرد 3/ 18.]]: موضع ﴿مَنِ﴾: خفض على البدل من ﴿النَّاسِ﴾؛ المعنى هو [[(هو): ساقطة من (ج). وليست في "معاني القرآن".]]: [و] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، "معاني القرآن".]] لله على من استطاع [إليه سبيلا] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج). وهي ليست في "معاني القرآن".]] مِنَ الناس، حِجُّ البيت [[من الناس حج البيت: ساقطة من: (ج). وهذا التوجيه النحوي، هو قول أكثر النحويين. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 353.]].

قال الفرّاء [[لم أقف على مصدر قوله، وقد أورده الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 166، ونصه عنده: (إن نويت الاستئناف بـ (مَنْ) كانت شرطًا، وأسقط الجزاء؛ لدلالة ما قبله عليه). وبقية العبارة كما هي عند المؤلف.]]: وإنْ نويت الاستئناف بـ ﴿مَن﴾، كان جزاء، وكان الفعل به بعدها جزمًا، واكتفيتَ بما جاء قبله من جوابه، [والتأويل] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وساقط من: (ب). والمثبت من (ج).]] فيه: [من استطاع] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). وفي (ب): (كالمستطاع). والمثبت من (ج).]] إلى الحج سبيلًا، فلِلّهِ [[في (ج): (ولله).]] عليه حِجُّ البيت [[ونسب هذا الرأي للكسائي، كما في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 353 - 254، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 169.]]. فقدم الجوابَ وهو مؤخر في المعنى، على مذهب العرب في التقديم والتأخير.

وقال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله وقد أورده الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 166.]]: ويجوز أن يكون في موضع رَفْعٍ؛ على الترجمة للناس؛ على معنى: (هُمْ [[في (أ)، (ب): (بهم). والمثبت من (ج).]]: مَن استطاع إليه سبيلا).

وأما معنى الاستطاعة في اللغة:

فالاستطاعة مأخوذة مِن: (طاع له [[(له): ساقط من (ج).]] الشيءُ يَطُوعُ)، و (طاع يُطيع): إذا انقاد له [[وردت في معاجم اللغة التي رجعت إليها: (طاعَ له يطوع طوْعًا): إذا انقاد. أما (طاع يُطيع)، فلم أجدها. وإنما الذي وقفت عليه، ما ورد في "تهذيب اللغة" عن ابن السكيت: (يقال: (طاع له وأطاع)، سواء. فمن قال: (طاع)، قال: (يَطاع). ومن قال: (أطاع)، قال: (يُطيع). "تهذيب اللغة" 3/ 2152 (طوع). وكذا نقله ابن دريد عن أبي زيد.

انظر: "الجمهرة" (طوع): 917، 1310. وانظر مادة (طوع) في "العين" 2/ 209، "الصحاح" 3/ 1255، "المقاييس" 3/ 431. وانظر تفسير قوله تعالى: ﴿طَوعًا وَكَرهًا﴾ من الآية: 83 من هذه السورة.]]. يقال: (فَرَس طَوْعُ العِنَانِ) [[في (ب): (القتال).

وعِنان اللجام: السير الذي تمسك به الدابة. وجمعه: (أعِّنة). انظر: "اللسان" 5/ 3141 (عنن).

يقال: و (طَوْعة العنان). ويقال: (ناقةٌ طَوْع القِياد، وطَيِّعة القياد، وطَوْعة القياد)، أي: ليِّنة لا تنازع قائدها. انظر: (طوع)، في "تهذيب اللغة" 3/ 2153، "اللسان" 5/ 2720.]]: إذا انقاد لك. و (تطاوع لي الأمرُ)؛ أي: سهل حتى تمكنت منه. فمعنى قولهم: (استطعت): استمكنت منه ووجدت السبيلَ إلى فعله؛ لمطاوعته لي وسهولته عَلَيّ [[في (ب): (له).]]. وكلّ من تَوصَّلَ إلى مُرامِهِ، وتمكَّنَ من مطلبه، قالوا: (قد استطاعة، واسْطاعَه) [[في (ج): (وأطاعه). والعرب تحذف التاءَ مِن (استطاع)، فتقول: (اسطاع)، ومن (يستطيع)، فتقول: (يسطيع)؛ لأن التاء والطاء من مخرج واحد، فيحذفون التاء استثقالًا لها مع الطاء. وبعض العرب يقول: (استاع يَسْتيع)؛ أي: (استطاع يستطيع). وبعضهم يقول: (أسْطاع يُسْطِيع) -بهمزة قطع-، يريدون: أطاع يُطيع، فيزيدون السين. انظر: (طوع) في "التهذيب" 3/ 2153، "الصحاح" 3/ 1255.]]؛ لانقياد ذلك المطلوب له. والعرب تستعمل لفظ الاستطاعة [[في (ج): (الإطاعة).]] فيمن يصل إلى مرادهِ مِن غير مباشرة لذلك الفعل؛ كما يقولون: استطاع الأمير فتحَ بلدِ كذا، وإنْ لم يَتَوَلَّ بنفسه، وإنما توصل إليه برجاله وأمواله، فليس كل الاستطاعة بالمباشرة بالأعضاء.

وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر، هذه الرواية، وفي "المحلى" لابن حزم: 7/ 54: (قد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال في الحج: (سبيله: من وجد له سعة، ولم يُحَلْ بينه وبينه).]]: يريد بـ (الاستطاعة) القوة. واختلف الناس في الاستطاعة الموجبة للحج: [فالذي عليه الجمهور أن معنى (الاستطاعة) ههنا، هو: القوة. والمستطيع للحج] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).]]: هو القوي الذي لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكَوْنِ على الراحلة، فهذا إذا ملك الزاد والراحلة، لزمه فرضُ الحج بنفسه. وإن [[في (ب): (وإذا).]] عدم الزاد والراحلة أو أحدَهما سقط فرضُ الحج عنه، فوجودُهُ [[في (ج): (فوجود).= والوجود: مصدر (وَجِدَ) -بفتح الجيم وكسرها-. ومن مصادرها -كذلك-: (جِدَة، و (وُجْد)، و (وِجْدان)، و (إجْدان). انظر: "القاموس" (324) (وجد).]] الزادَ والراحلةَ شرطٌ في وجوب الحج [[هذا مع مراعاة انتفاء عوائق أخرى من مرض مقعد، أو خوف طريق، أو غيره من الأعذار التي تُعد مانعًا من الاستطاعة ذكرها وفصَّلها الفقهاء في كتبهم. انظر: "تفسير القرطبي" 4/ 149.]]. وهذا قول عمر بن الخطاب [[في (ج): (وعلى قول ابن عباس، وعمر بن الخطاب). وقول عمر -رضي الله عنه-، في "تفسير الطبري" 4/ 15، "المحلى" لابن حزم: 7/ 54، "سنن البيهقي" 4/ 331، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 99، وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة.]]، وابنه [[قول ابن عمر هذا أورده ابنُ حزم في "المحلى" 7/ 54، من طريق إسرائيل عن مجاهد عن ابن عمر، قال: (﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال: ملء بطنه، وراحلة يركبها). وقد أخرج عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 715، قوله: (من كان يَجِد -وهو موسرٌ صحيح- لم يَحج، كان سيماه بين عَيْنَيه: كافر، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 99 وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. وفيه بيان أنَّ الغِنَى، والسَّعَة مِن موجبات الحج عنده.

كما وردت روايته المشهورة لحديث النبي ﷺ، الذي فَسَّر فيه (السبيل) بالزاد والراحلة، وسيأتي التنبيه عليها.]]، وابن عباس [[(ابن عباس): ساقط من: (ج). وقوله في "تفسير الطبري" 4/ 15، "المحلى" 7/ 54، "سنن البيهقي" 4/ 331، "تفسير ابن كثير" 1/ 414، "الدر المنثور" 2/ 100، وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة.

وورد من رواية علي بن أبي طلحة عنه: (السيبل: أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به). انظر: "تفسير الطبري" 4/ 15، "سنن البيهقي" 4/ 331، "الدر المنثور" 2/ 100 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر. وفي رواية سعيد بن جبير عنه: (من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل). "الطبري" 4/ 16.]]، وسعيد بن جبير [[قوله في "تفسير سفيان الثوري" 79، "تفسير الطبري" 4/ 16، "ابن أبي حاتم" 3/ 713، "المحلى" 7/ 54، "الدر المنثور" 2/ 100 ونسب إخراجه لابن أبي شيبة.]]، ومجاهد [[قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 713، "المحلى" 7/ 54، " الدر المنثور" 2/ 100 ونسب إخراجه لابن أبي شيبة.]]، ومذهب الشافعي [[انظر: "أحكام القرآن" للشافعي (جمع البيهقي): 1/ 113، "الأم" 2/ 126، 127،132 - 133، "الرسالة" 197، "المجموع" للنووي: 7/ 63، "أحكام القرآن" للهراسي: 1/ 294، "مغني المحتاج" للشربيني: 1/ 463.]]، وابي حنيفة [[انظر: "فتح القدير" لابن الهمام: 2/ 415 وما بعدها، "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" للزيلعى: 3/ 3.]]، وأحمد بن حَنْبل [[انظر: "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود: 97، 106، "المغني" لابن قدامة: 3/ 169، "المقنع" لابن قدامة: 1/ 389، "حاشية الروض المربع" (جمع: عبد الرحمن العاصمي): 3/ 514.]]، وإسحاق [[انظر: "تفسير القرطبي" 4/ 147، "المغني" لابن قدامة: 3/ 169.]].

[وروى جماعة من الصحابة] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (وروى بعض الصحابة). والمثبت من: (ج).]] عن النبي ﷺ أنه فسَّر استطاعة السبيل إلى الحَجِّ، بوجود الزاد والراحلة [[ورد في ذلك أحاديث رواها ابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وغيرهم. فحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وهو أشهرها-: أن رجلًا سأل النبي ﷺ، فقال: ما السبيل؟ فقال ﷺ: "الزادُ والراحلة".

أخرجه الترمذي في "السنن" (2998) كتاب: التفسير، باب: (4) من سورة آل عمران (813)، كتاب: الحج، باب: (4)، وقال فيه: (هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم، أن الرجل إذا ملك زادًا وراحلة وجب عليه الحج). وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" 2/ 126 - 127، وفي مسنده (بترتيب == السندي): 1/ 284، وسفيان الثوري في "تفسيره" 78، وابن ماجه في "السنن" (2896) كتاب: المناسك، باب: (6)، والدارقطني في "السنن" 2/ 218، والطبري في "تفسيره" 7/ 39، 40، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 422، والبغوي في "شرح السنة" 7/ 14، والبيهقي في "السنن" 4/ 327.

وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 99، وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه.

إلا أن الحديث في سنده إبراهيم بن يزيد الحوزي، وقد تكلم فيه أهل العلم. انظر سنن الترمذي في المواضع السابقة، و"نصب الراية" 8/ 3، و"التلخيص الحبير" 2/ 221، "تفسير ابن كثير" 1/ 415.

كما ورد من رواية الإمام علي - رضي الله عنه -، عن رسول الله ﷺ: (من ملك زادا وراحلة، حتى تبلغه إلى بيت الله؛ فلم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، إن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾).

أخرجه الترمذي في "سننه" (812) كتاب المناسك، باب (3).

وفي سنده هلال بن عبد الله، والحارث الأعور. قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال). وقال عن هلال: (مجهول)، وعن الحارث: (يُضَعَّف في الحديث). وانظر: "تقريب التهذيب" 1/ 345، 2/ 324. وأخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 16، وابن أبي حاتم 3/ 713، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" 2/ 209، والسيوطي، في "الدر" 2/ 100 وزاد نسبة إخراجه للبيهقي في "الشعب" وابن مردويه.

كما ورد الحديث من رواية الحسن البصري، أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 15 - 16، والدارقطني في "السنن" 2/ 218، والبيهقي في "السنن" 4/ 330، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 99، وزاد نسبة إخراجه لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

قال عنه ابن حجر: (وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهْمًا). "التلخيص الحبير" 2/ 221.

أي: أن سند الحديث إلى الحسن صحيح، إلا أنه منقطعٌ وليس موصولًا.

كما ورد الحديث من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، عند ابن ماجه في "سننه" =]].

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال ابن عباس [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 19، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 715، "تفسير الثعلبي" 3/ 82 ب، "النكت والعيون" 1/ 411، "الدر المنثور" 4/ 101 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر، والبيهقي.]]، والحسن [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 19، "ابن أبي حاتم" 3/ 715، "الثعلبي" 3/ 82 ب.]]، وعطاء [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 19، "تفسير الثعلبي" 3/ 82 ب، وعنه رواية أخرى، قال: (قال: ومن كفر بالبيت). في "الطبري" 4/ 21، "الثعلبي" 3/ 83 أ.]]: جَحَد فرضَ الحَجِّ.

وقال الضحّاك [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 20، "تفسير الثعلبي" 82 ب، "الدر المنثور" 2/ 101 وزاد نسبة إخراجه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]: لمّا نزلت آية الحج، جمع رسول الله ﷺ، أهلَ الأديان كلَّهم، فخطبهم، وقال: "إن الله عز وجل كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا". فآمَنَ بِهِ المسلمون، وكفر [بِهِ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] الباقون، فأنزل الله قولَه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.

3:98Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾.

وقال في هذه السورة: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [[(وأنتم تشهدون): ساقطة من (ب).]] [آل عمران: 70].

هناك خاطبهم تَلَطُّفًا في استدعائهم [[في (ب): (اسم تداعيهم).]] إلى الحق؛ بأن وجه الخطاب إليهم، وههنا وجَّهَ الخطابَ إلى غيرهم إهانة لهم لصدهم عن الحق.

فإن قيل: لم جاز أن يقال لليهود والنصارى (أهل الكتاب)، وهم لا يعملون [[في (أ)، (ب): (يعلمون). والمثبت من (ج).]] به، ولم يجز [[في (ج): (نجز).]] مثلُ ذلك في أهل القرآن؟

قيل: إن القرآن [اسمٌ] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (انتم). والمثبت من (ج).]] خاصٌ لِما أَنزل الله على محمد ﷺ، فأما الكِتاب فيجوز أن يذهب به إلى معنى: يا أهل الكتاب المحرف عن جهته!.

وأيضًا فإنهم نُسبوا إلى الكتاب، احتجاجًا عليهم بالكتاب لإقرارهم به كأنه قيل يا من يُقِرُّ بأنه من أهل الكتاب لم تكفرونَ بآيات الله؟.

وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ توبيخٌ [[في (ب): (توبيخًا).]] لهم، على لفظ الاستفهام، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان. وقد ذكرنا مثل هذا [[انظر: "تفسير البسيط" آية: 28 من سورة البقرة. وانظر تفسير الآية: 75 من سورة آل عمران: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، والآية: 80 ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، والآية: 86 ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾.]].

والمراد بـ (الآيات) ههنا: الآياتُ التي أنزلها على نبيه محمد ﷺ، والمعجزات التي كانت له، والعلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به [[ورد عن ابن عباس، تفسيره لـ (الآيات) بأنها القرآن، ومحمد ﷺ. انظر: "زاد المسير" 1/ 429. وجعلها ابن عطية محتملة للقرائن وللعلامات الظاهرة على يدي النبي ﷺ. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 240.]] وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: حاضرٌ لأعمالكم.

ومعنى الآية يؤول إلى أن [[أن: ساقطة من: (ج).]] الله وبخهم على الكفر [[في (ج): الكافرين.]]، وأخبر أنَّه لا ينفع [الاستسرارُ به] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (الأخرابية). والمثبت من: (ج).]]؛ لأن الله شهيدٌ عليه، مع أن شهادته توجب ردعهم عن الكفر.

3:99Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

قال الفرّاء [[لم أقف على مصدر قوله.]]: [يقال] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).]]: (صَدَدْتُهُ، أصده صَدًّا)، و (أَصْدَدْتُه، إصْدادًا) [[قال الجوهري: (صدَّ عنه، يَصِدُّ، صُدُودًا): أعرض و (صده عن الأمر صدًّا): منعه وصرف عنه. و (أصَدَّهُ)، لُغة). "الصحاح" 2/ 495 (صدد)، وانظر: "اللسان" 4/ 2409 (صدد)، "البحر المحيط" 3/ 14.

وقال الزمخشري عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ القصص: 87: (وقرئ (يُصِدُّنَّك) من: أصَدَّه بمعنى: صَدَّه، وهي لُغة كلب). "الكشاف" 3/ 194.]]، وأنشد:

أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيف عنهمُ ... صُدُودَ السَّواقِي عن أُنُوفَ الحَوائِمِ [[البيت لذي الرُمَّة، وهو في ديوانه: 771. وورد في "الصحاح" 2/ 495 (صدد)، "الكشاف" 2/ 366، 3/ 194، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 608، "اللسان" 4/ 2410 (صدد)، "البحر المحيط" 3/ 14. وروايته في "الديوان": == أناس أصدوا الناس بالضرب عنهم ... صدودَ السواقي عن رؤوس المخارِم

ويروى: (السوافي) -بالفاء- وهي الرياح التي تسفي، التراب.

و (الحوائم)، جمع: (حائم). من: (حام حول الشيء، يَحُوم حَوْما وَحَوَمانا): دار. وكلُّ مَن رام أمرًا فقد (حام عليه حَوْمًا، وحِياما، وحُؤُوما، وحَوَمانا). وكلُّ عطشان: (حائم). و (إبِلٌ حوائم وحُوَّمٌ): عطاش جدا، وهي: التي تحوم حول الماء من شدَّة العطش. انظر: (حوم) في "اللسان" 2/ 1061، "القاموس" (1098).

وقيل: الحوائم: الإبل الغرائب، انظر: "شرح شواهد الكشاف" لمحب الدين أفندي 4/ 528. وعليه يكون معنى البيت: أنهم صدوا أعداءهم كما يصد السقاةُ الإبلَ الغرائبَ عن إبِلهم.

أما على رواية "الديوان"، فقد قال في "اللسان" 4/ 2410 (صدد): (قال ابن برِّي، وصواب إنشاده: (صدود السواقي عن رؤوس المخارم).

و (السواقي): مجاري الماء. و (المَخرِم)، منقطع أنف الجبل. يقول: صدُّوا الناسَ عنهم بالسيف، كما صُدَّت هذه الأنهار عن المخارم، فلم تستطع أن ترتفع إليها). قال الزمخشري -مبينًا الشاهد في البيت-: (والهمزة فيه داخلة على (صد صدودًا)؛ لتنقله من غير التعدِّي إلى التعدِّي). "الكشاف" 2/ 366.]] وقرأ الحَسَنُ: (تُصِدُّون) بضم التاء، مِن: أَصَدَّ [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 83 ب، "تفسير القرطبي" 4/ 154، "البحر المحيط" 3/ 14، "فتح القدير" 1/ 553.]].

قال المفسرون [[منهم: السدي، وقتادة، والربيع. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 22، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 717، "فتح القدير" 1/ 555.]]: وكان صدهم عن سبيل اللهِ بالتكذيب بالنبي ﷺ، وأنَّ صفَتَهُ ليست في كتابهم، ولا البِشَارَة به متقدِّمَةٌ عندهم.

وقوله تعالى: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ قال اللِّحْيانِي [[قوله في "تهذيب اللغة" 1/ 367. وفيه (وبِغْيةً، وبِغًى مصدر). وقد نقله المؤلف عنه بتصرف.]]: (بَغَى الرجلُ في كل ما يطلبه من خير وشر، يَبْغِي، بُغاءً وبِغْيَة) [[ويقال: (بِغْيَة، وبُغْيَة، وبَغَى، وبُغايَة). انظر: "اللسان" 1/ 321 - 322 (بغا).]].

وقال الفرّاء [[في "معاني القرآن" له: 1/ 227. نقله عنه بتصرف واختصار.]]: العرب تقول: (ابغني كذا)؛ يريدون: ابتغه لي. فإذا أرادوا: ابْتَغ معي، وأَعِنِّي على طلبه، قالوا: (أَبْغِنِي)، ففتحوا الألف، وكذلك يقولون: (أُحْلُبْنِي وأَحْلِبني) [[فسَّرها الفراء في سوقه لهذا القول فقال: (فقوله: احلبني؛ يريد: احلب لي، أي: اكفني الحَلَب. وأحلِبني: أعني عليه. وأتبعها قائلا: (وبقيته مثل هذا). أي: بقية الكلمات التي ذكرها. "معاني القرآن" 1/ 228. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 447.]]، و (احْمِلْنِي وأَحْمِلْنِي)، و (اعْكُمْنِي وأَعْكِمْنِي) [[في (ب)، (ج): (واعلمني، وأعلمني). وقوله: اعكُمني -بضم الكاف-، ويجوز بسكرها. يقال: (عَكَم المتاعَ، يعْكِمُه عَكْمًا): وهو أن يبسط ثوبًا ويجعل فيه المتاعَ، ويشدَّه، ويسمى بعدها: (العِكْمُ)، والجمع: (أعكام) و (عُكوم). انظر: (عكم) في "المجمل" 623، "اللسان" 5/ 3060 - 3061.]]، على هذا القياس.

و (العِوَجُ) [[من قوله: (العوج ..) إلى (فهو أعوج لكل ما يرى): نقله بتصرف واختصار من "تهذيب اللغة" 3/ 2264 - 2265.]] بكسر العين، في الأَمْرِ، وفي الدين والقول: المَيْلُ عن الاستواء في الطريق، وفي كلِّ ما لا يُرى. وكلُّ قائمٍ مُنْتصِبٍ يُرَى عَوَجُهُ، يقال: (فيه عَوَج)، بالفتح؛ كالحائط، والقَنَاة [[القناة -هنا-: الرمح، وكل عصا مستوية، وقيل: ولو مُعْوَجَّة. انظر: "القاموس" 1710 (قنى).]]، والشجرة.

يقال: (عَوِجَ الشيءُ، يَعوَجُ، عَوَجًا)، فهو (أَعْوَجُ) لكل ما يُرى، [و (عِوَجًا)] [[ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ). وفي (ب): وهوجًا. والمثبت من: (ج). وهذه الكلمة ليست في "تهذيب اللغة" وإنما فيه: (والأنثى: عوجاء).

وقيل: إن الكسر يقال في الأمرين: الأجسام المرئية وغير المرئية، كالرأي والقول. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 98، "النهاية" لابن الأثير: 3/ 315. "اللسان" 5/ 3154 - 3155 (عوج).

ولكن الراغب ذكر أن (العِوَج) -بالكسر- (يقال: فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرضٍ بسيطٍ يُعرف تفاوتُه بالبصيرة، والدين والمعاش). انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" 592 (عوج).]] لما لا يرى.

وأما المعنى، فقال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله. وقد أورده -كذلك- الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 172.]]: قوله تعالى: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، (البَغْيُ): يُقتَصَرُ [[في (ب): (يقتدر).]] له على مفعول واحد، إذا لم يكن معه اللَّام، كقولك: (بَغَيْتُ المالَ والأجرَ والثوابَ). [وأريد ههنا] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (وارى أصله). والمثبت من (ج)، و"تفسير الفخر الرازي".]]: تَبغون لها عِوَجًا. فلما سقطت اللّامُ، عمل الفعلُ فيما بعدها، كما قالوا: (وَهَبْتُك [[في (ب): (أوهبتك).]] درهمًا)، وأصله: وهبت [[في (ب): (أوهبتك.)]] لك درهما، ومثله: (صدْتُكَ ظَبْيًا)، يعنون: صدْتُ لك. وكذلك: (جئْتُكَ)، كما قد [[(قد): ساقطة من: (ج).]] (وَرَّثْتُكَ من المال جملة)، وأنشد:

فَتَولَّى غلامُهم ثُمّ نادَى [[في (ب): (الذي).]] ... [أَظَلِيمًا أَصِيدُكُم] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (أظبيا صيدكم). والمثبت من (ج).]] أم حِمَارا [[لم أقف على قائله. وقد ورد في "زاد المسير" 1/ 430، "تفسير الفخر الرازي" 8/ 172، "مغني اللبيب" 291، "شرح شواهد المغني" 596، "الدر المصون" للسمين الحلبي: 3/ 426. (الظَّليم): ذَكَرُ النَّعَام.]] أراد: أصيد لكم.

والهاء في قوله: ﴿تَبْغُونَهَا﴾ عائدةٌ على السبيل؛ لأن السبيلَ يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 319، "تفسير الطبري" 4/ 22، "الزاهر" لابن الأنباري: 2/ 108، "المذكر والمؤنث" له: 1/ 394.]]. و (العِوَجُ)، يعنى به: الزَيْغ والتحريف [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 22.]]؛ أي: تَلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشبه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعوَجَّة بتناقضها [[فإعراب ﴿عِوَجًا﴾ على هذا القول: مفعول به. انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 47، "تفسير الطبري" 4/ 22.]].

ويجوز أن يكون ﴿عِوَجًا﴾ في موضع الحال؛ والمعنى: تبغونها ضالِّين؛ وذلك [[في (ب): (والمعنى).]] أنهم كانوا يَدَّعون أنهم على دين اللهِ وسبيلِه، فقال الله: إنكم تبغون سبيلَ اللهِ ضالِّين عنها. وهذا قول أبي إسحاق [[في "معاني القرآن" له: 3/ 154.]]، ذكر ذلك في سورة إبراهيم، عند قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [[[سورة إبراهيم: 3]. ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾. وفي حالة إعرابها حالًا يكون معنى (تبغون): تتَعدَّوْن. و (البغي): التعدي. انظر: "الدر المصون" 3/ 326، "اللسان" 1/ 323.]]. وعلى هذا القول، لا يحتاج إلى إضمار اللّام في ﴿تَبْغُونَهَا﴾.

وقال بعض أهل المعاني [[لم أقف عليهم.]]: تأويل [[في (ب): (أصل).]] الآية: يطلبون أن يُعْوِجُوا [[في (ج): (تطلبون أن تعوجوا).]] سبيل الله، وأن يكون فيها عِوَج؛ لأن معنى (سبيل الله): الطريق التي هي الوُصْلَة [[في (ب): (الموصلة).]] إلى رضا الله، فهم يطلبون أن يُعْوِجوا هذا الطريق؛ حتى لا يصل إلى رضا الله من سلكها بدلالة اليهود.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله. وقد أورده الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 172.]]: يريد بها: في التوراة. [قال المفسرون] [[ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ) وساقط من: (ب). والمثبت من (ج). وممن قال بهذا: قتادة، والربيع، وابو جعفر الرازي، وقريبًا منه قال مقاتل. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 24، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 718، "تفسير مقاتل" 1/ 292، "الدر المنثور" 2/ 104.]]: يعني: أنتم شُهداء أنَّ في التوراة مكتوبًا أنَّ دينَ اللهِ الذي لا يقبل غيره، هو الإسلام. وهذا معنى قول ابن عباس.

وقال الزجاج [[في "معاني القرآن" له: 1/ 447. نقله عنه بنصه.]]: أي: أنتم تشهدون بما قد ثبت في نفوسكم أن أمر النبي ﷺ حقٌ.

وقيل [[لم أقف على القائل. وأورده الفخر الرازي في "تفسيره" 8/ 173.]]: معناه: وأنتم شهداء أن لا يجوز الصَدُّ عن سبيل الله.

3:100Page 62

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا﴾ الآية.

قال المفسرون: نزلت في الأوس والخزرج، حين أَغْرَى قومٌ من اليهود بينهم؛ ليفتنوهم [[في (ب): (ليغشوهم).]] عن دينهم [[ورد ذلك في روايات عدة تتفق في مضمونها، وأكثرها تفصيلًا، ما أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 24 - 25، عن زيد بن أسلم، وخلاصتها: أن شاس بن قيس اليهودي -وكان عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين والحسد لهم، وقد كبر في الجاهلية وأسَنَّ -مرَّ يومًا على نفر من المسلمين- من الأوس والخزرج-، فغاظه ما رآهم عليه من الألفة وصلاح ذات البين، فأوعز إلى شاب من اليهود أن يجلس بينهم، ويُذَكِّرهم يوم بُعاث - وقد اقتتل فيه الأوس والخزرج في الجاهلية، وكان الظفر فيه للأوس، وما كان قبله من معارك بين الحيِّيْنِ، وينشدهم بعض ما قالوا فيه من أشعار، ففعل الشاب، فتنازع الحيَّان، ووثب كلٌّ مِن أوْس بن قيظى، من الأوس، وجبَّار بن صخر من الخزرج، فتقاولا، وغضب الفريقان، وأخذتهم حميَّةُ الجاهلية، ورَبَا الأمرُ بينهم وتداعوا إلى حمل السلاح وتواعدوا للقتال، وخرجوا إلى ظاهر المدينة، وانحاز الأوس إلى بعضهم، وكذلك الخزرج، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، ووعظهم، فعرف القوم أنها نَزْغةٌ من الشيطان، وكَيْدٌ من عدوهم، فألقوا السلاح، وبكوا، وتعانقوا، وانصرفوا مع الرسول ﷺ سامعين مطيعين، فأنزل الله قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

وانظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 183 - 184، "أسباب النزول" للواحدي: 119 - 120، "تفسير الثعلبي" 3/ 83 - ب، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 102 - 103 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر، وأبي الشيخ. وأورده السيوطي في لباب النقول: 55. وقد روى الواحدي بسنده إلى عكرمة نحو هذه الحادثة مع الاختصار. انظر: "أسباب النزول" له: (120)، وأوردها عنه -كذلك- السيوطي في "الدر" 2/ 103 ونسب إخراجها لابن المنذر.

كما ورد عن ابن عباس ومجاهد نحو ذلك. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 128، "تفسير الطبري" 4/ 24 - 25، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 719، "مجمع الزوائد" 6/ 326، "الدر المنثور" 2/ 103.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском