Al-Wahidi (al-Basit)Luqman · 31:16–33

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:16–33

31:16Page 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

قوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ الآية. قال السدي: ابن [[هكذا في جميع النسخ! والذي يظهر أن هناك كلمة ساقطة وهي: قال.]] لقمان لأبيه: يا أبتاه، لو كانت حبة من خردل الآية في البحر أكان الله يعلمها؟ فقال له يا بني: إنها إن تك [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 66 ولم ينسبه لأحد، وذكر نحوه الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197.]].

وقال مقاتل: قال ابن لقمان لأبيه: يا أبت، إن عملت [[في (ب): (علمت).]] بالخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمه الله؟ فرد عليه لقمان: يا بني، إنها إن تك مثقال حبة من خردل [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 أ.]].

[قال أبو إسحاق: المعنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة من خردل] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]. قال: ويجوز أن يكون المعنى إن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت بها الله. قال: ويجوز أن يكون الكناية للقصة على أن القصة كذا كما تقول: إنها هند قائمة، وإنها زيد قائمة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197 - 198، إلا أن نقل المؤلف رحمه الله لم يكن دقيقًا، فأبو إسحاق يقول: فعلى معنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى أن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت الله بها، ويجوز إنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة كما تقول: إنها هند قائمة، ولو قلت:

إنها زائد قائم لجاز.

قلت: أما قول المؤلف: إنها زيد قائمة فهذا وجه لا يجوز في اللغة العربِية بحال.]]. وهذا من الضمير على شريطة التفسير، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: 46] وفي مواضع.

وقوله: ﴿إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ [[في (أ) زيادة واو (وإن تك)، وهو خطأ.]] قرئ: مثقال بالرفع والنصب، فمن نصب باسم كان لينبغي أن يكون مضمرًا على تقدير: إن تكن الخطيئة أو المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل راجع إلى معنى خردلة، فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل، أو يقال: المراد بمثقال حبة من خردل هو السيئة والحسنة، [فأنث] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] تك على المعنى كما قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] فأنث وإن كان المثل مذكرًا، فإنه يراد به الحسنات، فحمل [[في (ب): (تحمل).]] على المعنى، وكذلك المثقال [[في (ب): (للثقال).]] [[انظر: "الحجة" 5/ 456.]]. و ﴿تَكُ﴾ هاهنا بمعنى تقع، ولا خبر له.

قوله تعالى: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس في رواية: يعني: الصخرة التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار [[ذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 446، وقال: ذكره السدي بإسناده ذلك المطروح عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة. ذكر الماوردي في "تفسيره" 4/ 337 وعزاه للربيع بن أنس والسدي. وذكره القرطبي 16/ 68 ولكنه والماوردي لم يذكرا آخر القول، وهو أنها التي يكتب فيها أعمال الفجار. وذكر القول بأكمله منسوبًا لابن عباس: الثعلبي في "تفسيره" 173/ 3 أ.]].

ونحو هذا قال مقاتل، قال: وهي صخرة خضراء مجوفة [["تفسير مقاتل" 3/ 266.]].

وقال عبد الله بن الحارث: هي صخرة خضراء على ظهر الحوت [[ذكره "تفسير القرطبي" 14/ 68 ولم ينسبه لأحد، وذكره الثعلبي منسوبًا للسدي 5/ 173 أ، وذكره الماوردي 6/ 337 ونسبه لعبد الله بن الحارث.]].

قال الكلبي: هي الصخر التي الأرض عليها [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105 - 106.]]. ونحو هذا قال السدي: هذه ليست في السموات ولا في الأرض، إنما هي تحت سبعة أرضين عليها ملك قائم [[ذكره القرطبي 14./ 68، والثعلبي 5/ 173 أ، ونسبه للسدي.]] [[كل هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- في معنى الصخرة -والله أعلم- من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب. قال ابن عطية في "تفسيره" 4/ 350 بعد أن ذكر بعض تلك الأقوال: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض.]].

وقال قتادة: فتكن في صخرة، أي: جبل [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 338، "مجمع البيان" 8/ 499.]] ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ﴾ إن قيل: هذه الصخرة لا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه في الأرض أغنى ﴿أَوْ فِي الْأَرْضِ﴾ عن قوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾. قيل: قد صرح السدي بأن هذه الصخرة ليست في الأرض، على أن هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] ثم قال: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 2]

قوله: ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: يقول يعلمها الله [[لم أعثر عليه فيما لدي من مراجع.]]. وهذا قول السدي [["تفسير الطبري" 21/ 73.]]. وهو معنى وليس بتفسير. قال أبو إسحاق: وهذا مثل لأعمال البلاد [[هكذا في النسخ! والصحيح: العباد، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 198.]] إن الله -عز وجل- يأت بأعمالهم يوم القيامة، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال شرًّا يره [["معاني القرآن وإعرابه " 4/ 198.]]. قال أبو علي: هذا يثبت أن المظالم لا تخفى عليه، وأن الله تعالى يأت بها، ولن يدع أن يثيب أو يعاقب عليها إن لم تكن قد كفر عنها أو أحبط [[انظر: "الحجة" 4/ 456، وهذا من المواضع التي نقل فيها المؤلف -رحمه الله- عن أبي علي ولكنه لم ينقل نقلاً صحيحًا، بل نقل واختصر وقدم وأخر، ولم يبين ذلك رحمه الله، فعبارة أبي علي بعيدة عن عبارة المؤلف، وعبارة أبي علي الأخيرة: إن لم يكن كفر أو أحبط.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل والزجاج: لطيف باستخراجها، خبير بمكانها [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197، "تفسير مقاتل" 82 ب. ولم أقف على من نسبه لابن عباس.]].

31:17Page 412

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

قوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد الإيمان بالله والتوحيد [[لم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس. وفي "تفسير مقاتل" 82 ب قال: التوحيد.]]. وقال غيرهما: وأمر بطاعة الله واتباع أمره.

﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قال ابن عباس: يريد عن الشرك لنفسه [[لم أقف عليه.]].

قال مقاتل: يعني الشرك الذي لا يعرف [["تفسير مقاتل" 82 ب.]].

وقال الكلبي: يقول أنكر الظلم وأظهر العدل [[لم أقف عليه.]]. وقال غيره: المنكر معاصي الله ومخالفة أمره [[لم أقف عليه.]].

﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ فيهما من الأذى، يريد واصبر على ما أصابك من الأذى في طاعة الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا قول ابن عباس ومقاتل [[لم أعثر على من نسبه لابن عباس. وانظر: "تفسير مقاتل" 2/ 266، وذكره "الماوردي" 4/ 338 ولم ينسبه لأحد، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 523، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 550 عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه-.]].

﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ قال ابن عباس: يريد من حقيقة الإيمان [[انظر: "تفسرِ القرطبي" 14/ 69.]].

وقال مقاتل: إن ذلك الصبر على الأذى فيهما من حق الأمور التي أمر الله بها [["تفسير مقاتل" 266/ 2.]].

وقال الكلبي: إن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور [[لم أقف عليه.]]. فعلى قول ابن عباس ومقاتل: ذلك، إشارة إلى الصبر. وعلى القول [قول] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] الكلبي إشارة إلى الأمر والنهي. والصحيح أن ذلك إشارة إلى جميع ما ذكره قبله من الأمر والنهي والصبر. وذكرنا بيان هذه المسألة عند قوله ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68]. وهذه الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على المكروه وإن أصابه فيهما وفي هذا دليل أن خوف المكروه لا ينبغي أن يمنع من الأمر بالمعروف، إلا أن يخاف مكروهًا لا يطيقه ولا يحتمله.

31:18Page 412

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

وقوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ وقرئ: تصاعر [[انظر: "النشر" 2/ 188.]]. قال أبو الحسن: [لا تصاعر لغة أهل الحجاز، ولا تصعر لغة بني تميم، والمعنى فيه لا تتكبر على الناس، ولا تعرض عنهم تكبرًا عليهم.

قال أبو عبيدة: (أجل هذا من الصعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها وأعناقها). فكأنه يقول: لا تعرض عنهم ولا تزور كازورار الذي به هذا الداء، الذي يلوي منه عنقه ويعرض بوجهه، ومثل ذلك قوله:

يهدي إلى حياة ثاني الجيد] [[انظر الكلام بنصه في: "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 455 من قوله: قال أبو الحسن. وانظر قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 127. ولعل المؤلف -رحمه الله- وهم عندما قال: قال أبو الحسن .. ، فالقول لأبي علي بنصه.]] [[جزء من ليت لم أعثر له على تتمته ولا على قائله، وقد ذكره أبو علي في "الحجة" غير منسوب لأحد.]].

وقال أبو علي: (يشبه أن يكون لا تصعر ولا تصاعر بمعنى، كما قال سيبويه في ضعف وضاعف) [[انظر "الحجة": 5/ 455.]].

قال أبو إسحاق: أما تصعر فعلى وجه المبالغة، وتصاعر على تفاعل كأنك تعارضه بوجهك [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 198، ونص كلام أبي إسحاق: فأما تصعر فعلى وجه المبالغة، ويصاعر جاء على معنى يفاعل، كأنك تعارضهم بوجهك.]].

وقال المفضل [[هو: أبو محمد المفضل بن محمد بن يعلي بن عامر الكوفي، إمام مقرئ نحوي، أخذ القراءة عرضًا عن عاصم والأعمش والعطاردي وسماك بن حرب، أخذها عنه الكسائي وجبلة بن مالك وأبو زيد الأنصاري، وغيرهم، توفي سنة 168 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 121، "معرفة القراء الكبار" 1/ 108، "غاية النهاية" 2/ 307.]]: يقال للذي يفعل ذلك ومن صعر خده وصاعر [[لم أقف على قول المفضل، إلا أن الماوردي في "النكت" 4/ 339، قال: الصعر هو الميل. عن المفضل.]]. وأنشد للمتلمس:

وكنا إذا الجبار صاعر خده ... أقمنا له من درأه فيقوما

قال ابن عباس: يريد ولا تتعظم على خلق الله [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 ب، "تفسير الطبري" 21/ 74.]].

وقال مقاتل: لا تعرض بوجهك تكبرًا عن فقراء المسلمين إذا كلموك [[انظر: " تفسير مقاتل" 82 ب.]].

وروى ابن أبي نجيح ومنصور عن مجاهد قال: هو الصدود والإعراض بالوجه عن الناس، كالرجل بينه وبين أخيه إحنة فيراه فيعرض عنه [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 / ب، "تفسير الطبري" 21/ 75.]].

وقال أبو الجوزاء في هذه الآية: إذا ذكر الرجل عندك تلوي شدقك كأنك تحقره [[انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 339، "تفسير ابن كثير" 5/ 385.]]. وهذا معنى ما روي عن إبراهيم أنه قال: هو التشديق [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 ب، الطبري 21/ 75، ابن كثير 5/ 385.]].

وقال يزيد [بن الأصم] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]]: هو الرجل يكلم الرجل، فيلوي وجهه عنه محقرة له [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 75، "تفسير ابن كثير" 5/ 385.]].

وقال قتادة: هو الإعراض عن الناس، يكلمك أخوك وأنت معرض عنه تتكبر [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105.]].

وقوله: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ مفسر في سورة سبحان [[عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: 37]]].

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فسر في سورة النساء [[عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].

قال المؤلف -رحمه الله- هناك: المختال ذو الخيلاء والكبر، قال ابن عباس: يريد بالمختال العظيم في نفسه، الذي لا يقوم بحقوق الله ومعنى الفخر في اللغة: هو البذخ والتطاول، والفخور الذي يعدد مناقبه كبرًا وتطاولًا.]].

31:19Page 412

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

قوله: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ قال الليث: يقال قصد فلان في مشيه، إذا مشي مستويًا [[لم أقف عليه. وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 355، "اللسان" 3/ 353.]].

وقال المفضل: القصد: ما بين الإسراف والتقصير [[لم أقف عليه للمفضل. وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 8/ 352 عن الليث، وانظر: "اللسان" 3/ 354 (قصد).]].

قال مقاتل: لا تختل في مشيك [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب. وذكره الماوردي 4/ 340، وعزاه لسعيد بن جبير.]].

وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل [[لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 500، ونسبه لسعيد بن جبير.]]. وعلى هذا أمر بالقصد في المشي، والمراد به النهي عن الخيلاء.

وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 76 ونسبه لقتادة وابن زيد، و"تفسير الماوردي" 4/ 340 وقال: حكاه النقاش.]]. فدل عليه بما روي أن النبي -ﷺ- قال: "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" [[الحديث منكر جدًّا قاله العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 70 رقم (55)، وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ص 130 وإسناده ضعيف.]].

وقوله: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به [[هكذا في النسخ! وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199: .. وفلان يغض بصره من فلان أي ينتقصه.]]. وذكرنا تفسير الغض فيما تقدم [[عند قوله تعالى في سورة النور: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30] قال هناك: يقال غض بصره يغضه غضًا، ومثله أغضًا قال ابن عباس: أي لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم.]]. والصوت: مصدر صات يصوت [صوتًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] فهو صائت، وصوت تصويتًا فهو مصوت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، وصوت كل شيء [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 223 (صوت)، "اللسان" 2/ 57 (صوت)، "تاج العروس" 4/ 597 (صوت).]]. قال ذو الرمة -وهو من أبيات الكتاب-: كان أصوات من إيغالهن [[في (ب): (لمن)، وهو خطأ.]] بنا أواخر الميس أصوات الفراريج [[البيت من البسيط، وهو لذي الرمة في "ديوانه" ص 996، "الإنصاف" ص 433، "خزانة الأدب" 4/ 108، 413، 419، "الخصائص" 2/ 404، "الكتاب" 1/ 179، 2/ 166، 280.

وإيغالهن: أي إبعادهن، يقال: أوغل في الأرض، إذا أبعد فيها. والأواخر: جمع آخرة الرحل، وهي العود في آخره يستيند إليه الراكب. والميس: شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب. والفراريج: جمع فروج، وهي صغار الدجاج.]]

ويقال: رجل صات، أي [[(أي) ساقط من (أ).]]: شديد الصوت بمعنى صائت، كما يقال: رجل مال كثير المال، ونال كثير النوال [[انظر: "تاج العروس" 54/ 597) (صوت).]]. قال الكلبي: يقول أكفف من صوتك لا تكن سليطًا على الناس [[لم أقف عليه.]].

وقال مقاتل: اخفض من صوتك، يعني: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد إذا ناجيت ربك فخفض [صوتك] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 444.]].

وخفض الصوت المأمور به هاهنا بالدعاء، وذكر قوله [[هكذا هي في النسخ! ولعل الصواب: وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾، فهذا هو منهج المؤلف -رحمه الله- في الإحالة.]]: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3] والقول هو الأول العام. قال المبرد: (والمحمود من المشي والصوت ومن جملة الأشياء ما كان قصدا) [[لم أقف عليه.]].

قال مقاتل: ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا، فقال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. قال: وأنت تقول: له وجه منكر، إذا كان قبيحًا.

وقال ابن قتيبة: أنكر الأصوات أقبحها [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.]].

واختلفوا لم جعل أقبح الأصوات؟ صوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 184 ب ونسبه لمجاهد والضحاك، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 505، والمؤلف في "الوسيط" (3444) ونسباه لقتادة.]]. وقال قتادة: لشدة صوتها [[أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة 9/ 3100، قال: أوله زفير وآخره شهيق.]]. وهو المختار.

قال المبرد: تأويله الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكر [[انظر قول المبرد في: "الوسيط" 3/ 444، "زاد المسير" 6/ 323.]].

وقال ابن قتيبة: عرفه أن قبح رفع الصوت في المخاطب وفي الملاحاة كقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.]].

ووحد الصوت وهو مضاف إلى الجماعة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإذا كانت منفردة الألفاظ. وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] وفي مواضع.

31:20Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد المطر، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يريد: الأنعام لتركبوها [[لم أقف عليه.]].

وقال مقاتل: (يعني: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح، وما في الأرض: يعني: الجبال والأنهار والبحار والأشجار والنبت عام) [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]] بعام. قال أبو إسحاق: ومعنى تسخيرها للآدميين: الانتفاع بها [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199.]].

وقوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أوسع وأكمل من قولهم: سبغت النعمة إذا تمت، ويقال: شعر سابغ، ودرع سابغة.

وقوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ وقرئ: نعمه جمعًا، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد أيضًا يدل على الكثرة كقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18] وهذا يدل على أنه يراد به الكثرة.

وقوله: ﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ لا يدل على ترجيح إحدى القراءتين، ألا ترى أن النعم توصف بالباطنة والظاهرة كما توصف النعمة بذلك [[انظر: "الحجة" ص 457.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد شهادة ألا إله إلا الله ظاهرة باللسان باطنة في القلب [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 78. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 526 عن مجاهد، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان".]].

وروى عكرمة عنه قال: الظاهرة: القرآن والإسلام، والباطنة: ما ستر عليكم من الذنوب ولم يعجل عليكم بالنقمة [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 501، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 525 وعزاه للبيهقي في "الشعب"، وأورده الماوردي 4/ 342 ونسبه لمقاتل.]].

وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق والرزق والإسلام، والباطنة: ما ستر من الذنوب فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. وهذا معنى ما روى الضحاك عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- في هذه الآية [[أورده السيوطي في "الدر" 6/ 525، وقال: أخرجه ابن مردويه والبيهقي والديلمي وابن النجار عن ابن عباس.]].

قال الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة [[انظر: "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 501. "زاد المسير" 6/ 324.]].

وقال محمد بن كعب: الظاهرة: محمد -ﷺ-، والباطنة: المعرفة [[لم أقف عليه.]].

وقال المحاسبي [[هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي الزاهد. يروي عن يزيد بن هارون قليلًا وعن طبقته، روى عنه ابن مسروق الطوسي وإسماعيل بن إسحاق السراج وغيرهما، له كتب في الزهد وأصول الديانة، مات سنة 243 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 211، "سير أعلام النبلاء" 12/ 110، "طبقات الشافعية" لابن السبكي 2/ 278.

وكلامه في "تفسير القرطبي" 14/ 73. وذكره بدون عزو: "الماوردي" 4/ 342، "الطبرسي" 8/ 501.]]: الظاهرة: نعيم الدنيا، والباطنة: نعيم العقبى.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ﴾ مفسر إلى آخر الآية في سورة الحج [[عند قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ آية 3.]].

31:21Page 413

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا﴾ مفسرة في سورة البقرة [[عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: 170]، وذكر هناك سبب نزولها، وأنها نزلت في اليهود.]].

31:22Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ مفسر في تلك السورة أيضًا [[عند قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256]

قال: استمسك بالشيء إذا تمسك به، والعروة: جمع عرى، وهي نحو عروة الدلو، وإنما سميت؛ لأنه يتعلق بها، والعروة: شجر يبقى على الجدب؛ لأن الإبل تتعلق به إلى وقت الخصب، والعروة الوثقى قال عطاء عن ابن عباس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن ما جاء به محمد حق وصدق. وقال مجاهد: هي الإيمان.]].

31:23Page 413

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

No commentary for this ayah

31:24Page 413

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

قوله: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾ يعني أيام حياتهم إلى انقضاء آجالهم. قال ابن عباس ومقاتل [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وانظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]].

31:25Page 413

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

No commentary for this ayah

31:26Page 413

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

No commentary for this ayah

31:27Page 413

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ﴾ قرئ رفعًا ونصبًا، فمن نصبه عطفه على ما، ومن رفع استأنف كأنه قال: والبحر هذه حاله [[انظر: "الحجة" 5/ 457 - 459، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 527.]].

﴿يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ أي: ينصب فيه ويزيده سبعة أبحر. ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ولا نفد علمه. قال السدي: لو كان ما في الأرض من شجر فبريت أقلامًا، وكان البحر مدادًّا ومعه سبعة أبحر مدادًا مثله، فكتب بتلك الأقلام، نفد ذلك المداد قبل أن ينفد علم الله [[لم أقف عليه منسوبًا للسدي، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 504، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 326، غير منسوب لأحد، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 528 وعزاه لعبد الرزاق وأبي نصر السجزي في "الإبانة" عن أبي الجوزاء.]].

وقال الحسن: لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، لأملى الله من كلامه حتى ينفد المجر وتتكسر الأقلام [[انظر: "الحجة" 5/ 458.]]. وقال مقاتل: يقول لو أن كل شجرة على وجه الأرض بريت أقلامًا، وكانت البحور مدادًا وكتبت تلك من البحور، لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ولم ينفد علم الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.]].

فالمفسرون قالوا في كلمات الله: إنها علم الله، والمعنى: الكلمات التي هي عبارات عن معلوم الله، ولما كان معلومه لا يتناهى له، فكذلك الكلمات التي تقع عبارة عن معلومه لا تتناهى [[هذا تفسير الأشاعرة، وفيه خلط بين صفتي العلم والكلام، وأهل السنة والجماعة يقررون صفة العلم ويثبتونها، وكذلك صفة الكلام، حيث أن علم الله متعلق بالأشياء قبل كونها، وأنه غير متجدد. أما الكلام فصفة غير صفة العلم، فالله جل وعلا متكلم بمشيئته وقدرته كيف شاء متى شاء بما شاء، وهي صفة قديمة النوع حادثة الآحاد.

انظر: "رد الإمام الدارمي على بشر المريسي" ص 106، ورده على الجهمية ص 68، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 175.]].

قال أبو علي: والمراد بذلك -والله أعلم- ما في المقدور دون بما خرج منه إلى الوجود [[انظر: "الحجة" 5/ 458.]].

قال قتادة: إن المشركين قالوا في القرآن: يوشك أن ينفد، يوشك أن ينقطع، فنزلت هذه الآية. يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر، إذا لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه وخلقه وعلمه [[انظر: عبد الرزاق 2/ 106، "تفسير الطبري" 21/ 81، "تفسير الماوردي" 4/ 344. وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 528،. عزاه لعبد الرزاق وابن جرير == وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وأبي نصر السجزي في "الإنابة" عن قتادة.]].

قال أبو عبيدة: هذا مختصر، تقديره: فكتب هذه الأقلام والبحور ما نفد كلام الله [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 128، وعبارة أبي عبيدة جاءت هكذا: ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، سبيله: فكتب كتاب الله بهذه الأقلام وبهذه البحور، ما نفد كتاب الله.]].

والمعنى [[في (ب): زيادة (ما نفد)، وهو خطأ.]]: فكتب ما في مقدور الله لمنفد ذلك قبل أن ينفد المقدور، ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليه كقوله: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: 28]، ثم قالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ [النمل: 32]، والمعنى: فذهب، فألقى الكتاب، فقرأته، وقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾. ونظير هذه الآية قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف 109] الآية.

31:28Page 413

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

قوله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ قال مقاتل: (نزلت في كفار قريش، قالوا للنبي -ﷺ-: إن الله خلقنا أطوارًا، نطفة علقة مضغة عظامًا لحمًا، ثم يزعم أنا نبعث خلقًا جديدًا جميعًا في ساعة واحدة، فقال الله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ﴾ أيها الناس جميعًا في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ما بعثكم جميعًا إلا كبعث نفس واحدة) [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.]].

قال أبو إسحاق: أي قدرة الله على بعث الخلق أجمعين، وعلى خلق الخلق أجمعين، كقدرته على خلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 200.]].

والآية من باب حذف المضاف في قول جميع المفسرين، وأهل المعاني كلهم ذكروا ذلك [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 176 ب، "معاني القرآن" للفراء 2/ 329، "معانى القرآن" للنحاس 5/ 291، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 200.]].

قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [[في (أ): (عليم)، وهو خطأ.]]. قال ابن عباس: سميع لقولكم، بصير بكم [[ذكره الماوردي 4/ 345، ولم ينسبه.]].

قال مقاتل: سميع لما قالوا من الخلق والبعث، بصير به [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.]].

31:29Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

No commentary for this ayah

31:30Page 414

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

No commentary for this ayah

31:31Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس: يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم [[انظر: "زاد المسير" 6/ 337. وذكره الماوردي 4/ 347، ولم ينسبه لأحد.]]. قال الكلبي: منة الله [[ذكره "الماوردي" 4/ 347، غير منسوب لأحد.]]. وقال مقاتل: برحمة الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.]].

﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِه﴾ من صنعه وعجائبه في البحر، وابتغاؤكم الرزق. وقال الكلبي: ليريكم من عجائبه بتيسيرها [[ذكره الماوردي 4/ 347 ونسه ليحيى بن سلام، وكذا "القرطبي" 14/ 79.]].

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ قال مقاتل: يعني المؤمن، يقول: لكل صبار على أمر الله عند البلاء في البحر، شكور لله في نعمه حين أنجاه من أهوال البحر [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد صبر عن معاصي الله [[لم أقف عليه]].

31:32Page 414

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

وقوله. ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ يعني الكفار، يقول: إذا علاهم ﴿مَوْجٌ﴾ وهو ما ارتفع من الأرض.

﴿كَالظُّلَلِ﴾ قال مقاتل: كالجبال [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 267، وبه قال يحيى بن سلام. انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 347.]]. وقال الكلبي: كالسحاب، يزيد في عظمها وارتفاعها يكون كالجبال والسحاب التي تظل من تحتها [[ذكره "الماوردي" 4/ 347 ونسبه لقتادة، وكذا الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506.]]. وقال ابن عباس: يريد مثل السعائف [[في (ب): (السقايل)، وهو خطأ.]] [[لم أقف عليه عن ابن عباس، ولم أقف على معنى السعائف بهذه الصيغة، وقد ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 110 (سعف) قال: .. السعف: ورق جريد النخل الذي يسف منه الزبلان والجلاد والمراوح وما أشبهها، ويجوز السعف.]].

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ أي من هول ما هم فيه، نجاهم حين أفضوا وانتهوا إلى البر. قال صاحب النظم: المراد من قوله: فلما نجاهم: الاستقبال، وإن كان لفظه لفظ الماضي، بدليل قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. ولما لا يقتضي جوابًا بالفاء، وأراد فمنهم مقتصد ومنهم جاثر، ودل على هذا المضمر قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ فأومأ بهذا إلى هذا، نقيض قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد﴾. ونقيض الاقتصاد: الجور، والجور هاهنا: الجحد بآيات الله، وإذا كان معنى الجور هاهنا الجحد، وجب أن يكون الاقتصاد الذي هو عند الإقرار بآيات الله، وهذا كله معنى قول مقاتل، فإنه يقول في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له يعني المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي ترك التوحيد في البر بعد أن دعاه مخلصًا في البحر [["تفسير مقاتل" 83 ب.]]، بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ غدار ﴿كَفُورٍ﴾ لله نعمه حين ترك التوحيد في البر.

وقال الكلبي في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ هم المؤمنون [[ذكره "الماوردي" 4/ 348، وأبو حيان في "البحر" 8/ 423، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506 عن الحسن.]]. وقال ابن عباس: مقتصد موف بما عاهد عليه الله في البحر [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 557. وذكره "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للنقاش.]]. وقال مجاهد: مقتصد في القول، وهو كافر مضمر للكفر [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85، "الماوردي" 4/ 348، "مجمع البيان" 8/ 507.]]. والوجه هو الأول، وقوله: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ قالوا: كلهم: كل غدار بعهد الله [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85 "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للجمهور.]]. وقال أهل اللغة: الختر أسوأ الغدر وأقبحه [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 294 مادة (ختر)، "الصحاح" 2/ 642 (ختر)، "مقايس اللغة" 2/ 244، باب الخاء والتاء وما يثلثهما.]]، وأنشدوا [[في (ب): (وأنشد).]] للأعشي [[البيت من البسيط، انظره في "ديوانه" ص 229، "لسان العرب" 10/ 26، "جمهرة اللغة" ص 371.]]:

بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختار

يقال: [ختر] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] ويختِر ويخترُ بالكسر والضم [لغتان] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] خترًا وختورًا.

ثم خاطب كفار مكة فقال:

31:33Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ قال ابن عباس: كل امرئ تهمه نفسه [[انظر: "الوسيط" 3/ 447.]].

وقال مقاتل: يعني لا تغني والدة عن ولدها شيئًا من المنفعة يعني الكفار [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.]]. وهذه الآية كقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: 48] وقد مر تفسيره، والكلام في الراجع إلى اليوم في سورة البقرة.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي بالبعث.

﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ هو عن الإسلام. ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ﴾ أي حلم [[في (ب): (يحلم).]] الله وإمهاله. ﴿الْغَرُورُ﴾ يعني الشيطان. قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما [[قال به غيرهما قتادة والضحاك. انظر: "الطبري" 21/ 87، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 293، "تفسير الماوردي" 4/ 349، "مجمع البيان" 8/ 507.]].

قال مقاتل: هو إبليس [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.]]. والغرور: الذي من شأنه أن يغر ويخدع.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском