Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:28–36
33:28Page 421
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [[قوله: (وزينتها قعالين أمتعكن) ساقط من (أ).]].
قال المفسرون: إن أزواج النبي -ﷺ- سألنه شيئاً من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهم على بعض، فآلى رسول الله -ﷺ- منهن شهرًا. وأنزل الله آية التخيير، وهو قوله: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة [[هي: أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، وهي أول من تزوج بها النبي -ﷺ- بعد خديجة، وكان ذلك في رمضان سنة 10 من البعثة، وهبت يومها لعائشة بعدما كبرت، توفيت رضي الله عنها في آخر خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 317، "الإصابة" 4/ 330، "أسد الغابة" 5/ 484.]]، وأم سلمة [[هي: أم المؤمنين هند بنت أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، أم سلمة زوج == النبي -ﷺ-، وهي ممن أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهي آخر أمهات المؤمنين موتًا رضي الله عنهن جميعًا، ماتت سنة 61 هـ، وقيل 62 هـ. انظر: "الاستيعاب" 4/ 405، "الإصابة" 4/ 407، "أسد الغابة" 5/ 560.]]، وهؤلاء من قريش، وصفية الخيبرية [[هي: أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب، تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق، ثم أخوه كنانة، فقتل عنها يوم خيبر وسبيت وصارت في سهم دحية الكلبي، ثم أخذها النبي -ﷺ- وعوضه عنها، ثم إن النبي -ﷺ- تزوجها وجعل عتقها صداقها وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين رضي الله عنها، توفيت سنة 36 هـ، ـ وقيل 50 هـ بالمدينة.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 391، "الإصابة" 4/ 397، "أسد الغابة" 5/ 550.]]، وميمونة الهلالية [[هي: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن صعصعة الهلالي، زوج النبي -ﷺ- وخالة خالد بن الوليد وابن عباس، تزوجها أولًا مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات، فتزوجها النبي -ﷺ- حينما فرغ من عمرة القضاء سنة 7 هـ وهي من سادات النساء، ماتت رضي الله عنها سنة 61 هـ في خلافة يزيد ولها 80 سنة، وقيل ماتت سنة 51 هـ.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 306، "الإصابة" 4/ 307، "أسد الغابة" 5/ 463.]]، وزينب بنت جحش الأسدية [[هي: أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب، ابنة عمة النبي -ﷺ- أمها أميمة بنت عبد المطلب ابن هاشم، كانت عند زيد مولى النبي -ﷺ- فطلقها ثم تزوجها النبي -ﷺ-، زوجها إياه ربه بنص كتابه بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، وكانت من سادة النساء دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا، ماتت رضي الله عنها سنة 20 هـ وصلى عليها عمر.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 251، "الإصابة" 4/ 257، "أسد الغابة" 5/ 419.]]، وجويرية بنت الحارث [[هي: أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقبة سبيت يوم غزوة المريسيع سنة 5 هجرية وكانت من أجمل النساء وأسلمت وتزوجها النبي -ﷺ- وأطلق الأسارى من قومها، وكان أبوها سيدًا مطاعًا في قومه، وقد قدم على == النبي -ﷺ- فأسلم، توفيت رضي الله عنها سنة 50 هجرية
انظري: "الاستيعاب" 4/ 201، "الإصابة" 4/ 257، "أسد الغابة" 5/ 419.]] المصطلقية [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 195 أ، "تفسير الطبري" 21/ 156،"تفسير الماوردي" 4/ 395.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ يعنى متعة الطلاق، وقد ذمنا أحكامها في سورة البقرة [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [آية: 236]]]. ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ قال ابن عباس: يريد الطلاق [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353.]].
﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ قال مقاتل: يعني حسنًا في غير ضرار [[انظر: "تفسير مقاتل" 91 أ.]]، وهذا كقول: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وقد مر. التسريح صريح في الطلاق، وصريح الطلاق عند الشافعي ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، وسائر الألفاظ كنايات، وهي غير محصورة [[انظر: "الأم" للشافعي 5/ 240، "المغنى" 10/ 355.]].
والسراح اسم من التسريح يقام مقام المصدر كما يقال: أدى أداء.
33:29Page 421
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
قال الحسن وقتادة: أمر الله رسوله أن يخير الرسول [[في جميع النسخ: (أن يخير الله)، وهو خطأ.]] أزواجه بين الدنيا والآخرة والجنة والنار، فأنزل قوله [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 157، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3128، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 596، وزاد نسبته لابن المنذر.]]: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ﴾، وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ يعني الجنة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [[في جميع النسخ: (المحصنات)، وهو خطأ.]] أي اللائي آثرن منكن الآخرة أجرًا عظيمًا. قال مقاتل: يعني الجنة [["تفسير مقاتل" 91 أ.]].
قال المفسرون: فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله -ﷺ- بعائشة وخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر أزواجه مثل ما فعلت عائشة وقلن: ما لنا وللدنيا، إنما خلقت الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية، والباقية أحب إلينا من الفانية [[أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ 4/ 1796 رقم 4507، ومسلم في "صحيحه" كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية 2/ 1103 رقم (1475)، والطبري 21/ 157، وابن كثير 3/ 480.]]. فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] الآية، فقصره الله عليهن ورفع منزلتهن على سائر النساء بالتميز عنهن في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة، وهو قوله [[في (ب) زيادة: (وهو قوله: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء).]]:
33:30Page 421
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال مقاتل: يعني العصيان البين [["تفسير مقاتل" 91 أ.]]. وقال ابن عباس: يعني النشوز وسوء الخلق [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 397، "زاد المسير" 6/ 379، "البغوي" 3/ 527.]]. ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة [["تفسير مقاتل" 91 أ.]].
وقال أبو عبيدة في "تفسيره" تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة. قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده [["مجاز القرآن" 2/ 136 مع اختلاف في العبارة.]].
قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين. الدليل عليه قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.]].
وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي. قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.
قال: وقد قال الفراء [[في جميع النسخ: (القراة)، والصحيح: الفراء، كما في "تهذيب اللغة" 1/ 480.]] شبيها بقولهما في قول الله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: 13] قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف [[في النسخ: (العرب) والصواب: العرف، كما في "تهذيب اللغة"، وهنا سقط حرف ولذلك فالكلام موهم، وهو في "تهذيب اللغة": يستعمل فيها العرف.]] الذي يتعارفه المخاطب والمخاطب، وما يسبق إلى الأفهام فيما يذهب الوهم إليه، فأما كلام الله -عز وجل- فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضع كلام العرب، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالف اللغة، والضعف في كلام العرب: المثل ما زاد [[في "تهذيب اللغة": المثل إلى ما زاد، سقطت كلمة (إلى)، "تهذيب اللغة" 1/ 480.]] وليس مقصورًا على مثلين فيكون ما قاله [[المقصود به أبو عبيدة، كذا قال الأزهري.]] صوابًا، يقال: هذا ضعف هذا أي مثله، وهذا ضعفاه أي مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل ثلاثة [[في "تهذيب اللغة" (زيادة) بدل ثلاثة.]] غير محصورة، ألا ترى إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ [سبأ: 37] ولم يرد به مثلا ولا مثلين، ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] فأقل الضعف محصور، وهو المثل وأكثره غير محصور وأما قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ فإذا سياق الآية التي بعدها دل على أن المراد من قوله ضعفين مثلين ألا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فإذا جعل الله لأمهات المؤمنين من الأجر مثلي ما لغيرهن تفضيلًا لهن على سائر نساء الأمة، فكذلك إذا أتت إحداهن بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أن تعطى على الطاعة أجرين، وتعذب على المعصية ثلاثة أعذبة، وإذا قال الرجل لصاحبه: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين فمعناه بدرهمين [["تهذيب اللغة" 1/ 480 (ضعف)، مع اختلاف في العبارة واختصار.]]، ونحو هذا قال ابن قتيبة في الإنكار على أبي عبيدة [["تفسير غريب القرآن" ص 350.]].
وقال أبو علي الفارسي: (معنى ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ زيد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فكما ضوعف الأجر، كذلك ضوعف العقوبة والعذاب. ووجه تضعيف العذاب لهن على الفاحشة هو أنهن لما شاهدن من الزواجر وما يروع الذنوب ينبغي أن يمتنعن منها أكثر مما يمتنع مما لا يشاهد ذلك ولا يحضره، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب، والضمير في قوله: ﴿لَهَا﴾ يعود على معنى من دون لفظه ولو عاد على لفظ من الذكر [[الألف زائدة فالكلام في "الحجة": على لفظ من الذكر، وهو الصواب.]]) [["الحجة" 5/ 473.]].
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: كان عذابها على الله هينا. وقال الربيع بن أنس: في هذه الآية أن الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة، وأن الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم، وأن الحجة على نساء النبي -ﷺ- أشد منها على غيرهن [["تفسير ابن أبي حاتم" 29/ 3129.]].
33:31Page 422
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قال ابن عباس: يعني الذين كانوا فيه من طاعة الله [[لم أعثر عليه.]]. ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قال ابن عباس: [ولم] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] يختلف القراء في يأت ويقنت أنهما بالياء، واختلفوا في (تعمل صالحًا) فقرأ حمزة والكسائي بالياء وكذلك نؤتها، وقرأ الباقون بالتاء، نؤتها بالنون، فمن قرأ بالياء فلأن الفعل مسند إلى (من) ولفظ مذكر، ومن قرأ بالتاء حمل على المعنى وترك اللفظ فأنث، ومما يقوي الحمل على المعنى تأنيث الضمير في قوله: (نؤتها) وكان ينبغي على هذا القياس أن يحمل هذه الأفعال على التأنيث ويجعل الكلام على المعنى [[انظر: "الحجة" 5/ 474، "الكشف عن وجوه القراءات السبع .. " 2/ 196.]].
وقوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ قال ابن عباس والكلبي: ضعفين في الآخرة [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353.]]. قال مقاتل: مكان كل حسنة يثيب عشرين حسنة [[انظر: "تفسير مقاتل" 91 ب.]]. ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ قالوا: حسنًا وهو في الجنة، ثم رفع منزلتهن وأظهر فضيلتهن على سائر النسوان.
33:32Page 422
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
وقوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قال أبو عبيدة: (أحد) يقع على الأنثى والذكر وعلى ما ليس من الآدميين، يقال: ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 137.]].
وقال أبو إسحاق: لم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدًا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.]]. قال الله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: 47].
قال قتادة: لستن كأحد من نساء هذه الأمة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 116، "الطبري" 22/ 2، "الماوردي" 4/ 398.]]
قال عطاء عن ابن عباس: يريد ليس قدركن عندي مثل قدر الصالحات من النساء، أنتن أكرم علي وأنا [[في (ب): (فأنا).]] بكم أرحم، وثوابكن أعظم من ثواب جميع الخلائق [[انظر: "الوسيط" 3/ 469، "البغوي" 3/ 527، "زاد المسير" 6/ 78.]] لأنكن أزواج حبيبي -ﷺ- ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ يريد إن خفتن الله، وشرط عليهن التقوى في كونهن أفضل النساء بيانًا أن فضلهن عند الله إنما يكون بالتقوى لا باتصال أنسابهن بالنبي -ﷺ- كي لا يعتمدن على ذلك.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا تلن الكلام لغير رسول الله [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353، "البحر المحيط" 7/ 222، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 222، ولم ينسبه لأحد.]]. وقال السدي: لا ترققن القول [[انظر: "ابن أبي حاتم" 9/ 3130، "ابن كثير" 3/ 482، "زاد المسير" 6/ 599.]]. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال ابن عباس والسدى: يريد زنا [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 399، "تفسير ابن عباس" ص 353.]].
وقال مقاتل: يعني: [[في (ب): (يريد).]] الفجور في أمر الزنا [[انظر: "تفسير مقاتل" 91 ب.]]. وقال قتادة: نفاق [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 3، "القرطبي" 14/ 177، "مجمع البيان" 8/ 558.]].
والمعنى: لا تقلن قولًا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن له، ولهذا قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة. لأن ذلك أبعد من الطمع في الزينة، وكذلك إذا خاطبت محرمًا عليها بالمصاهرة. ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهات المؤمنين وهن محرمات على التأبيد بهذه الوصية.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال ابن عباس: يكلمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 178، ولم أجد من ذكر هذا القول غيره.]]. وقال الكلبي: صحيحًا جميلًا لا يطمع فاجر [[انظر: "الماوردي" 4/ 399، وذكر القول ابن الجوزي 6/ 379، ولم ينسبه لأحد.]].
وقال أبو إسحاق: أي قلن ما يوجبه [الدين] [[(الدين) غير واضح في النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 4/ 224.]] والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.]].
33:33Page 422
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يقال: أردت لأفعل كذا وأن أفعل كذا، قال الله تعالى بما أوصاكن من الطاعة ولزوم البيت.
﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. قال ابن عباس: يريد عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا [["تفسير مقاتل" 91 ب.]]. وقال مقاتل: يعني الإثم الذي يحصل مما نهاهن عنه وأمرهن بتركه [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب،"تفسير الطبري" 22/ 5، "البغوي" 3/ 275.]].
وقال قتادة: يعني السوء [[لم أقف عليه.]]. وقال أبو عمرو بن العلاء: القذر الرجس [[لعله عند قوله تعالى في المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: من الآية: 90]]]. وهذا مما سبق الكلام في تفسيره (¬8).
واختلفوا في المراد بأهل البيت هاهنا، من هم؟ فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هذا في نساء النبي -ﷺ- [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "القرطبي" 14/ 182، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 602، وزاد نسبته لابن عساكر.]].
وقال عكرمة: إنما هو في أزواج النبي -ﷺ- خاصة [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 8،"القرطبي" 14/ 182، "الدر المنثور" 6/ 603، وقال: أخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132.]].
وقال مقاتل: يعني بها نساء النبي كلهن؛ لأنهن في بيته [["تفسير مقاتل" 91 ب.]].
وقال الكلبي: يعني بذلك نساء النبي -ﷺ- [[ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 224.]].
وهؤلاء احتجوا بما تقدم من الخطاب وما تأخر، وهو قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى﴾ الآية. وكل ذلك خطاب لأزواج رسول الله -ﷺ- خاصة. قالوا: وإنما ذكر الخطاب في قوله: عنكم ويطهركم، لأن رسول الله -ﷺ- كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب.]].
وقال آخرون: هذا خاص في النبي -عليه السلام- وفاطمة وعلي والحسن والحسين.
وهو قول أبي سعيد الخدري [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 6/ 22، "الدر المنثور" 6/ 604، وقال: أخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري.]]، ورووا في هذا روايات عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الأسقع [[هو: واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي من أصحاب الصفة، أسلم سنة 9 هـ، وشهد غزوة تبوك، وكان من فقراء المسلمين -رضي الله عنه-، وقد اعتمده البخاري وغيره، توفي -رضي الله عنه- سنة 83 هـ، وقيل: 85 هـ وكان آخر من مات من الصحابة بدمشق.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 606، "الإصابة" 4/ 589، "سير أعلام النبلاء" 3/ 383.]]، وأنس بن مالك أن النبي -ﷺ- غشا هؤلاء بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [[انظر: "الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 22/ 6، "تفسير ابن كثير" 3/ 484 وما بعدها، وذكر هذه الروايات السيوطي في "الدر" 6/ 602 وما بعدها، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3133.]]. وهذا لا يدل على أن هذه الآية خاصة فيهم؛ لأن هذه الرواية تدل على أن النبي -ﷺ- دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: ﴿عَنْكُمُ﴾ و ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ حين أفرد النساء بالخطاب [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.]]. وعلى هذا هو خطاب لأزواج النبي -ﷺ- ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت) [[المرجع السابق.]].
قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات [[لعل الكلام هنا خطأ، والصواب كما في "تفسير مقاتل" 92 أ: من الإثم الذي ذكر في هذه الآيات.]]. والمعنى من نجاسات الجاهلية؛ لأن ما أمرن به كله مضاد لأهل معان الجاهلية، ثم وعظهن ليتفكرن وامتن عليهن [بقوله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]].
33:34Page 422
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾. قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن [["تفسير مقاتل" 92 أ.]].
وقال عطاء عن ابن عباس: آيات الله، ما ذكر من الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، والحكمة حدود الله ومفترضاته [[لم أقف عليه.]].
وقال غيره: آيات الله القرآن، والحكمة النبوة، وهي في بيوتهن. ونحو هذا قال قتادة في قوله: ﴿آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ قال: القرآن والسنة [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 9،"تفسير البغوي" 3/ 529، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 349.]]. وهذا حث لهن على حفظ القرآن ومذاكرتهما [[لعل مراد المؤلف أن الضمير يعود إلى القرآن والسنة.]]؛ للإحاطة بحدود الشريعة. والخطاب وإن اختص نساء النبي -ﷺ- فغيرهن داخل فيه، فإن كثيرًا من الخطاب يختص لفظه ويعم معناه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي بأوليائه. ﴿خَبِيرًا﴾ بجميع خلقه، قاله ابن عباس. وقال مقاتل: لطف علمه إن خضعن بالقول خبيرًا به [["تفسير مقاتل" 91 أ.]].
33:35Page 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أسلموا في الظاهر والباطن ولم يعدلوا به شيئاً، وسلم جميع الخلق من غشهم، وأحبوا للناس ما أحبوا لأنفسهم، وكانوا لليتيم مثل الأب، وللأرملة مثل الزوج، ونصحوا لله في أنفسهم وفي خلقه [[لم أقف عليه.]].
وقال مقاتل: يعني المخلصين بالتوحيد [[انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.]].
وقال عطاء [من] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] فوض أمره إلى الله فهو داخل في قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 أ، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
قال ابن عباس: يريد الذين صدقوا بتوحيد الله وبما جاء به محمد -ﷺ- وصدقوا بالبعث والثواب والعقاب [[لم أقف عليه.]].
وقال مقاتل: يعني المصدقين بالتوحيد والمصدقات [[انظر: "تفسير مقاتل" 92أ.]].
وقال عطاء: من أقر بأن الله ربه ومحمدًا رسوله ولم يخالف قلبه لسانه، فهو من هذه الجملة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 أ، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
وقوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: المطيعين لله فيما افترض وأمر ونهى والمطيعات [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 422، "تفسير مقاتل" 92 أ.]].
وقال عطاء: من أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو من هذه الجملة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوى" 3/ 530.]]. ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ قال ابن عباس: في المواطن وفيما نذروا لله وفيما ساءهم وسرهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 369.]].
وقال مقاتل: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ في إيمانهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.]].
وقال عطاء: من صان قوله عن الكذب فهو من هذه الجملة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على ما أصابهم من الضر والبؤس والفقر وجيمع المصائب ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾ قاله ابن عباس [[لم أقف عليه]]. وقال مقاتل: والصابرين علي ما أمر الله والصابرات [[انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.]].
وقال عطاء: من صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو من هؤلاء [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
قوله تعالى: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد والذين خشعت قلوبهم من خوف الله [[لم أقف عليه]]. ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من خشية الله وازدادوا لله يقينًا وللدنيا بغضًا. وقال مقاتل: يعني المتواضعين والمتواضعات [[انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.]]. قال عطاء: من صلى فلم يعرف من عن يمينه ويساره فهو منهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 199/ 3 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
وقوله: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ قال ابن عباس: يتصدقون بالأموال ومما رزقهم الله من الثمار والمواشي وكل ما ملكوا يطلبون ما عند الله موقنين بالخلف والثواب [[لم أقف عليه.]].
قال عطاء: من صدق [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: تصدق، وهكذا ذكره الثعلبي 3/ 199.]] في كل أسبوع بدرهم فهو من هذه الجملة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
[قوله] [[ما بين المعقوفين بياض في (أ).]]: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ قال ابن عباس: الصائمين لله بنية صادقة، لا يغتابون أحدًا، ولا يتحدثون بكذب ولا يتأملون خلق امرأة، ولا يحدون النظر إليها، فإن هذه الخصال تفطر الصائم، وبكون فطرهم من حلال [[لم أقف عليه.]].
وقال عطاء: من صام من كل شهر الأيام البيض فهو من هذه الجملة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
قوله: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ واستغنى عن ذكر الهاء بما تقدم، ومثله: (ونخلع ونترك من يفجرك) المعنى: ونخلع من يفجرك ونتركه، وأنشد:
وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب [[البيت من الطويل، لكميت الغنوي في "ديوانه" ص 23، "تهذيب اللغة" 14/ 217 (كمت)، "اللسان" 2/ 81 (كمت)، "الكتاب" 1/ 77.
وكمتا جمع أكمت، والكمتة: لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل وغيرهما.
ومدماة: أي مشوبة بلون الدم.
انظر: "اللسان" 2/ 81 (كمت)، 14/ 270 (دمى).]]
على رفع لون. المعنى: جرى فوقها لون مذهب واستشعرته [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 227، و"معاني القرآن" للنحاس 5/ 350.]].
وقوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد في أدبار الصلوات وغدوًا وعشيًا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله -عز وجل- [[لم أقف عليه عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3134.]]. وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 117.]] وقال رسول الله -ﷺ-: "من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا [[في (ب): (وصليا).]] جميعًا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" [[أخرجه أبو داود في "سقط كتاب الصلاة، باب قيام الليل 2/ 33، رقم الحديث 1309 عن أبي هريرة، وابن ماجه في "سننه" أبواب إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل 1/ 242، رقم الحديث 1329 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، والحاكم في "المستدرك"، كتاب صلاة التطوع، باب: توديع المنزل بركعتين 1/ 316 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه]].
وقال أبو إسحاق: المعنى والذاكراته وحذف الهاء. على ما ذكرناه [[الضمير (الهاء) ساقط من (ب).]] في الحافظات [["معاني القرآن وإعرابه" 227/ 4.]].
وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.]].
وقوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾. قال ابن عباس ومقاتل: مغفرة لذنوبهم [[انظر: "تفسير ابن عباس" (354)، "تفسير مقاتل" 92 ب.]]. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثوابًا جزيلًا وهو الجنة.
33:36Page 423
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. قال المفسرون [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 أ، "تفسير الطبري" 22/ 11، "تفسير الماوردي" 4/ 404، "السمرقندي" 3/ 51.]]: نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب، وكانا ابني عمة النبي -ﷺ-، فخطب النبي -ﷺ- زينب لزيد بن حارثة مولاه، وهي تظن أنه يخطبها لنفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد كرهت ذلك وكذلك أخوها، فلما نزلت الآية رضيا وسلما، فزوجها رسول الله -ﷺ- من زيد.
وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش. ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: أخته زينب، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ حكماً بذلك، ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ﴾ جمعت الكناية لأن المراد بقوله: ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا. والخيرة: الاختيار، وذكرنا تفسيرهما [فيما تقدم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] في سورة القصص [[عند الآية 68، قال هناك: والخيرة اسم من الاختيار يقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار، يقال: محمد خيرة الله من خلقه.]].
قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه لا اختيار على ما قضى الله ورسوله [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 228.]]. وهذه الآية دليل على أن كل امرأة أراد رسول الله أن يزوجها من رجل، لم يكن لها أن تمتنع ولا لوليها، وأن رسول الله أولى بتزويجها من وليها كما ذلك في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 6] الآية. ولأنه أيضًا دليل على أن كل حكم ثبت عن رسول الله -ﷺ- فهو كما ثبت عن الله، فليس لأحد اختيار ولا استحسان مع قضاء الله ورسوله، وليس إلا الاقتداء والتسليم.
قال أبو علي: وهذه الآية تدل على أن (ما) في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: 68] (ما) فيها نفي، وليست بموصولة، ألا ترى أنه نفى الاختيار على العباد في هذه الآية، كذلك في تلك [["الحجة" 5/ 476.]].
قال مقاتل: فلما زوجها رسول الله -ﷺ- زيدًا مكثت عنده حينًا، ثم إن النبي -ﷺ- أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فهواها النبي -ﷺ- فقال: "سبحان الله مقلب القلوب". ففطن زيد فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا يعظم علي، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي -ﷺ-: "أمسك عليك زوجك واتق الله" [[انظر: "تفسير مقاتل" 92 ب.]].
وقال ابن عباس: إن زيدًا حين تزوج زينب أقامت عنده ما شاء الله أن تقيم، فأتى رسول الله -ﷺ- إلى منزل زيد يطلبه، فبعث الله ريحًا حتى رفعت الستر وزينب منفصلة على منزلها، فرأى رسول الله -ﷺ- زينب فوقعت في نفس النبي -ﷺ-، فأتى زيد فأخبرته، فوقع في نفس زيد أن يطلقها، وأقام زيد لا ينشر عليها من يومئذ، وكان زيد يرى رسول الله -ﷺ- فيقول: إني أريد أن أطلق زينب. والنبي -ﷺ- يقول: "أمسك عليك زوجك واتق الله". [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 51، "تفسير البغوي" 3/ 530.]]
وقال مقاتل بن حيان: قالت زينب لما نزل قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها رسول الله زيدًا ودخل بها، فلم تمكث إلا يسيرًا حتى شكى إلى النبي -ﷺ- ما يلقى منها، وكانت امرأة لسنة، فدخل عليها النبي -ﷺ- وأمرها بتقوى الله والسمع والطاعة لزيد فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها لأمر أراده الله -عز وجل- وخرج من عندها وفي نفسه ما شاء الله منها، وجاء زيد إلى النبي -ﷺ- يشكوها فقال له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك". ويقول زيد: إني أريد أن أطلقها وأستريح منها، وأكره أن تكون معي في بيت مما ألقى منها من البلاء والشدة. ويقول النبي: "اتق الله لا تطلقها" وفي قلبه غير ذلك [[لم أقف على قول مقاتل بن حيان.]]، فأنزل الله تعالى قوله تعالى:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences