Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:50–57
33:50Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، ذكر الله تعالى في هذه الآية أنواع النسوة والأنكحة التي أحلها [[في (ب): (أحلتها).]] للنبي -عليه السلام- مما يختص به ومما سواه الأمة [[الأسلوب هنا فيه اضطراب، ولعل الصواب: دون ما سواه من الأمة.]] في ذلك.
وقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق [[انظر: "الطبري" 22/ 20 - 21، "الماوردي" 4/ 413، "زاد المسير" 6/ 403.]]، ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني: الولائد: وهي مارية [[هي: مارية القطية مولاة رسول الله -ﷺ- وأم ولده إبراهيم، أهداها للنبي -ﷺ- المقوقس القبطي صاحب مصر، توفيت رضي الله عنها في خلافة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ وصلى عليها عمر ودفنت بالبقيع.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 396، "الإصابة" 4/ 391، "أسد الغابة" 5/ 5439.]] القبطية أم إبراهيم، وريحانة [[هي: سرية رسول الله -ﷺ واسمها: ريحانة بنت شمعون بن زيد بن قساعة من بني قريظة قتل زوجها في بني قريظة وكانت مع السبي، نفر لها رسول الله -ﷺ- حينما عرض عليه النبي وأرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قبس ثم دخل عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله فأعتقها وتزوجها، ماتت رضي الله عنها سنة 10 هـ حينما رجع رسول الله -ﷺ- من حجة الوداع.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 302، "أسد الغابة" 5/ 460.]] وصفية وجويرية. وقوله: ﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.
﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾ يعني: القرشيات [[في (ب): (القريشيات).]] من بني تميم وعدي ومخزوم وأمية.
﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ يعني نساء بني زهرة. وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.
قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.]] تهاجر إلى المدينة لم يحل له تزوجها [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.]]. وروى السدي عن أبيِ صالح أن أم هانئ [[هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي -ﷺ- وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي -ﷺ- فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.]] قالت: خطبني رسول الله -ﷺ- فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾. إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [قال مقاتل] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]: قالت: لم أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.]]، وهذا يوجب أن الهجرة كانت شرطًا في التحليل، فيحتمل أن يكون الأمر كذلك ثم نسخ كما كانت الوراثة بالهجرة ثم نسخ [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.]].
قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.
وقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله [[ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 571 غير منسوب لأحد.]]. قال مقاتل: اليهودية أو النصرانية أو الحربية إن وهبت نفسها للنبي لم تحل له، قال: وإنما قيل هاهنا للنبي -ﷺ- لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي -ﷺ- كما جاز في قوله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ أي آثر نكاحها وأراد ذلك. ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 345 مع اختلاف في العبارة.]].
وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.]]. وقال صاحب النظم: خالصة مصدر كالخاطئة والكاذبة والملاعنة، والمعنى في قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال أبو عبيدة: (رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة:
سقت مزارها سفين .. .. البيت) [["مجاز القرآن" 2/ 139. وهكذا ورد في النسخ! وفي "مجاز القرآن" وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: == شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا على طلابها ابنة مخرم
وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).
ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي. وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.]].
قال الأزهري: الهبة كانت للنبي -ﷺ- خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي -ﷺ-.
وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.]].
قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.]]، وهو مذهب الشافعي -رحمة الله- وأكثر الفقهاء [[انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.]]. وأجاز أهل الكوفة النكاح بلفظ الهبة إذا حضر الولي والشهود [[يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.]]. واختلفوا في الموهوبة، هل كانت عند النبي -ﷺ- موهوبة أم لا؟ فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي -ﷺ- امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.]].
وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية [[هي: أم شريك، واختلف في اسمها فقيل: غزيلة بالتصغير، ويقال عزية بتشديد الياء بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر، اختلف في نسبتها، فقيل: قرشية وقيل: عامرية وقيل: أنصارية. يقول ابن حجر في "الإصابة": ويمكن الجمع بين الأقوال بأن يقال: هي قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إلهم. يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي -ﷺ-.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 445، "الإصابة" 4/ 446، "أسد الغابة" 5/ 594.]]، وهو قول مقاتل [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 571، ونسب القول لعلي بن الحسين والضحاك ومقاتل، وانظر أيضًا: "تفسير زاد المسير" 6/ 405 ولم ينسبه لأحد. وذكره "الماوردي" أيضًا 4/ 414 ونسبه لعروة بن الزبير، وانظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]].
وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "مجمع البيان" 8/ 571، وذكره "الماوردي" 4/ 414، و"ابن الجوزي" 6/ 405 غير منسوب لأحد.]].
وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406 ونسبه لابن عباس.]] وقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة [[هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوج النبي -ﷺ-، يقال لها: أم المساكين لكثرة إطعامها الطعام لهم، تزوجها رسول الله -ﷺ- أدخل بها بعدما دخل بحفصة رضي الله عنها ثم لم تلبث فلنب عند رسول الله -ﷺ- سوى شهرين أو ثلاثة حتى ماتت رضي الله عنها، ولم أجد عند من ترجموا لها من ذكر أنها وهبت نفسها للنبي -ﷺ- والله أعلم.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 305، "الإصابة" 4/ 309 "أسد الغابة" 5/ 466.]] [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406.]].
وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.]]، قالوا: فرضنا على أمتك ألا يتجاوز الأربع ولا ينعقد نكاحهم إلا بالأولياء والشهود [[انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.]].
قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.]] ممن يجوز حربه، فأما من كان له عهد فلا.
وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي -ﷺ- والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: على ما خصه به.]] دون غيره من أمته؛ لأنه لم يبح لهم من هذه الأصناف التي عددها في التحليل له شيئًا.
قوله -عز وجل-: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾. فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] ضيق في أمر النكاح ومنع من شيء تريده. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في التزويج بغير مهر للنبي -عليه السلام- ﴿رَحِيمًا﴾ به في تحليل ذلك. قاله مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.]].
33:51Page 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
قوله -عز وجل-: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ذكرنا الكلام في [معنى] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] الإرجاء عند قوله تعالى: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [الأعراف: 111] وقوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 106]، وأكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في إباحة النبي -ﷺ- مصاحبة نسائه ومعاشرتهن كيف شاء من غير حرج عليه في ذلك تخصيصًا له وتفضيلًا، فأبيح له لمن أحب منهن يومًا أو أكثر، ويعظل من شاء منهن فلا يأتيها. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد واختيار الفراء والزجاج. فمعنى قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قال ابن عباس ترجيها من غير طلاق، ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾ وتضم من تشاء تردها إليك [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 407.]]. قال مجاهد: تعزل بغير طلاق وتؤوي إليك من تشاء: تردها إليك [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 519، "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415.]]. وقال الكلبي: تترك من تشاء منهن فلا تأتيها ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فتأتيها [[في (ب): (فتؤتيها).]] [[لم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 574 نحو هذا القول وعزاه لقتادة.]].
قال أبو إسحاق: (خيَّر الله -عز وجل- نبيه -ﷺ- فكان له أن يؤخِّر من أراد من نِسائه وله أن يردَّ من أحب إلى فراشه، وليس ذلك لغيره من أمته) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.]] وكان القسم والتسوية بينهن واجبًا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار فيهن، قال أبو زيد: وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب وكان قسمتهن من نفسه وماله سواء بينهن وكان ممن أرجى: سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة [[في (ب): (وصفية وميمونة) تقديم وتأخير.]] وصفية وكان يقسم لهن ما شاء، وكان أراد أن يفارقهن فقلن له: اقسم لنا من نفسك ما شئت ودعنا على حالنا [[انظر: " تفسير الطبري" 26/ 22، وقد ذكر قول ابن زيد لكنه لم يذكر أسماء من آوى ومن عزل. "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3145 عن ابن زيد، "مجمع البيان" 8/ 574، ونسب القول لابن رزين، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 407 وعزاه لابن رزين أيضًا، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 635، ونسبه لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ أي: إن أردت أن نؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن وأخرتهن من القسمة وتضمها إليك فلا جناح عليك [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.]]. لا ميل [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: لا لوم.]] يلوم ولا عتب، والمعنى: أنك إذا أرجأت بعضًا وآويت ثم آويت من أرجأت فلا جناح عليك [[الكلام هنا موهم والأسلوب فيه اضطراب، والذي يظهر لي والله أعلم أن الكلام من قوله: (ميل) إلى قوله: (ثم إيواء من أرجأت فلا جناح عليك) كلام زائد وقع خطأ من النساخ.]]، وفي الكلام إيجاز بتقدير وأرجأت من آويت فلا جناح عليك، فدل أحد الظرفين على الثاني؛ لأنه إذا كان له إيواء من عزل وأرجأ كان له إرجاء من آوى.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أي: ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذا كان من عندنا، قال الفراء: (إذا علمن أن الله قد أباح ذلك رضين إذا كان من عند الله) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.]]. قال أبو إسحاق: إذا كان هذا منزلًا من الله عليك [[في (ب): (إليك).]] كان أقرب إلى أن يرضين بما آتيتهن كلهن أي ويرضين كلهن بما آتيتهن من تقريب وإرجاء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: من أمر النساء والميل إلى بعضهن، قال صاحب النظم: هذا يدل على أن الله قصد بها التخيير والتيسير [[في (ب): (التسير).]] والتسهيل محنة في كل ما أراد منهن، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه ﴿حَلِيمًا﴾ عن عقابهم. قاله ابن عباس [[لم أقف عليه]] وذكرت في قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قوال سوى ما ذكرنا، وسياق الآية [بعضها و] [[هكذا في النسخ! ولعلها زيادة من النساخ؛ لأنه يخل بنظم الكلام.]] لا يوافقها فتركتها.
33:52Page 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ ويقرأ بالتاء وقال أبو إسحاق: من قرأ بالياء فلأن النساء في معنى جميع النساء تدل على التأنيث فيستغنى عن تأنيث (يحل)، ومن قرأ بالتاء فعلى أن المعنى لا يحل [[في (ب): (لا تحل).]] لك جماعة [[في (ب): (جميع).]] النساء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234]].
وقال الفراء: (التاء للنساء والياء بمعنى لا يحل لك شيء من النساء) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.]]، وقال أبو علي: (الياء والتاء جميعًا حسنان؛ لأن تأنيث النساء ليس بحقيقي، إنما هو تأنيث الجمع نحو الجمال والجدوع، والتذكير حسن والتأنيث كذلك) [[انظر: "الحجة" 5/ 479.]].
قال ابن عباس: لما خير رسول الله -ﷺ- نساءه اخترنه شكر الله تعالى ذلك لهن حيث اخترنه فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 28، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.]].
قال مقاتل: حرم عليه تزويج غير التسعة اللاتي اخترنه، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد أزواجك التسعة اللاتي عندك [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]]، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن ولا أن تبدل بهن، يعني: بنسائه التسعة من أزواج.
قال ابن عباس: يريد أن تبدل بهذه [العدة] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] غيرهن، فلا يحل لك إلا هؤلاء اللاتي خيرتهن واخترتهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.]]. وقال الضحاك: يعني: ولا أن تبدل بهن بأزواجك اللاتي من في حبالك أزواجًا غيرهن بأن تطلقهن وتنكح غيرهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 31، "مجمع البيان" 8/ 575، "زاد المسير" 6/ 410.]]. فحرم عليه طلاق نسائه اللاتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين، وحرمهن على غيره حين اخترنه، قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أي: وإن أعجبك لجمالهن [[هكذا في النسخ! ولعل الباء زيادة من النساخ.]]، فليس لك أن تطلق من نسائك وتنكح بدلها امرأة بجمالها.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ قال مقاتل: يعني: الولائد [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]]. وقال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 425.]].
قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.]].
قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 352.]]. فإن روي فيه غير ذلك فهذه الآية منسوخة، يعني: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات رسول الله -ﷺ- حتى أحل له النساء [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 32، "تفسير زاد المسير" 6/ 411، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير الأحزاب 5/ 35 رقم (3269)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم 10/ 3145 عن أم سلمة.]].
قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه [["الأم" 5/ 125.]].
وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة [[انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 385.]]، وهذا الذي ذكرنا في هذه الآية قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن، قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29 - 30، "تفسير المادردي" 4/ 417، "مجمع البيان" 8/ 575، "تفسير زاد المسير" 6/ 410، "تفسير مقاتل" 94 ب.]]. وفيها أقوال تركناها لضعفها لم نذكرها.
قال مقاتل: ثم حذر النبي -ﷺ-[إن ركب] [[ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مقاتل".]] في أمرهن ما لا ينبغي، وذلك قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من العمل ﴿رَقِيبًا﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]] حفيظًا.
33:53Page 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ قال أنس بن مالك: أنا أعلم الناس بهذه الآية، إنه الحجاب، أصبح رسول الله -ﷺ- عروسًا بزينب بنت جحش، ودعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي وهي منهم عند رسول الله -ﷺ- فأطالوا المكث، وجعلوا يتحدثون، وجعل رسول الله -ﷺ- يخرج ثم يرجع وهم قعود، فنزلت هذه الآية. قال: فقام القوم وضرب الحجاب [[أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ 4/ 1499 رقم (4513)، ومسلم في النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب 2/ 1048 رقم (1428) كلاهما عن أنس.]].
﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ قال الزجاج: (موضع أن نصب المعنى إلا بأن يؤذن أو لا يؤذن لكم) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.]] ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ أي: إلا أن تدعوا إلى طعام، ومعنى ﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾: يدعوا، ويجوز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير، فتقدير لا تدخلوا بيوت النبي إلى طعام إلا أن يؤذن لكم.
وقوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾ قال أبو إسحاق: (غير منصوبة على الحال، المعنى: إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين) [[المصدر السابق.]] ﴿إِنَاهُ﴾ أي: نضجه وإدراكه وبلوغه. قال المفسرون [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 34، "تفسير الماوردي" 4/ 418، "تفسير زاد المسير" 6/ 414 - 415.]]. قال مجاهد: غير [متحينين] [[غير واضحة في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مجاهد" ص 520.]] نضجه [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.]]. المعنى: أنهم كانوا يدخلون بيته فيجلسون منتظرين إدراك الطعام فنهوا عن ذلك، والتقدير: إلا أن يؤذن، لكن وأنتم لا تنتظرون بلوغ الطعام. قال أبو عبيدة: ﴿إِنَاهُ﴾ أي: إدراكه، يقال أنى يأني إدراك أنا كما ترى [[هكذا في النسخ! والذي في"مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 140: أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أني لك أن تفعل يأني أنيًا، والاسم إني وأني: أبلغ أدرك.]]، وأنشد:
تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام [[البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 101 ضمن أبيات قالها حين عاد إلى النعمان فألفاه عليلا، "جمهرة أشعار العرب" 1/ 199.
والشاهد فيه قوله "حاملة" حيث جاء بهذا الوصف متصلاً بتاء التأنيث مع أنه خاص بالإناث لا يوسف به غيرهن، وذلك أنه جعل وصفًا جاريًا على الفعل.]]
قال الأزهري ومن هذا قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44]، وهو الذي قد بلغ غاية الحرارة. وكذلك قوله: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: 5] وقوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: 16]، وهو أن يأني [["تهذيب اللغة" 15/ 553 (أنى).]]. وقوله: ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ قال مجاهد: أي بعد أن تأكلوا [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.]].
قال مقاتل: كانوا يجلسون عند النبي -ﷺ- قبل الطعام وبعد الطعام يتحدثون عنده طويلًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]]، وكان يؤذيه ذلك ويستحي أن يقول لهم قوموا، فذلك قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ يعني: دخول بيته بغير إذن والقعود؛ لانتظار الطعام يؤدي النبي -ﷺ- فيستحي منكم أن يخرجكم منها، ومعنى مستأنسين لحديث: مستأنسين له، والاستئناس هو التأنس، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 87 (أنس)، "اللسان" 6/ 15 (أنس).]].
قال أبو إسحاق: (كان النبي -ﷺ- يحتمل إطالتهم كرمًا منه ويصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدبًا لهم ولمن بعدهم) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.]].
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، معناه: لا يستحيي أن يبين لكم ما هو الحق وذكرنا معنى استحياء الله -عز وجل- عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا﴾ [البقرة: 26]
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، فنزل الأمر بالاستتار. قال ابن عباس: وذلك [[في (ب): وذلك أن الله تعالى عمر -رضي الله عنه-، وهو خطأ.]] أن عمر -رضي الله عنه- كان عند رسول الله -ﷺ- في ظلمة البيت فوافقت يده يد امرأة من أزواج رسول الله -ﷺ- فقال والله لو أطاعني رسول الله لضرب عليكن الحجاب فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 419، "مجمع البيان" 8/ 576.]]. وقال أنس: قال عمر: يا رسول الله، يدخل عليك البرُّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت آية الحجاب [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 39، ورواه البخاري في الصلاة 1/ 111، وفي التفسير سورة البقرة 6/ 34، وسورة الأحزاب 6/ 148، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب 7/ 115.]].
قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: سؤالكم إياهن المتاع من وراء الحجاب ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ومن الريبة ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.]].
قال أبو عبيدة: العرب [[في (أ): (تدخل)، وهو خطأ.]] يدخلون كان يؤكدون بها الكلام وهو مستغنى عنه وأنشد الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام [[البيت من الوافر وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 290، "خزانة الأدب" 9/ 217، 221، 222، "الكتاب" 2/ 153، "لسان العرب" 13/ 370 (كنن).
والشاهد فيه قوله: "وجيران لنا كانوا كرام" حيث فصل بين الموصوف وهو قوله "وجيران" والصفة وهي قوله "كرام" بـ"كانوا" الزائدة.]]
فجعلوا كان لغوًا [["مجاز القرآن" 2/ 140.]]. قال مقاتل بن حيان: بلغنا أن رجلاً من قريش هوى أن يتزوج عائشة من بعد النبي فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فشق ذلك عليه، فأنرل الله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [[لم أقف على هذا القول عن مقاتل بن حيان وقد ذكره أكثر المفسرين فقد ذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد، ومقاتل في "تفسيره" 94 ب، والنحاس في "معاني القرآن" 5/ 373 عن قتادة، والطبرسي 8/ 574 عن أبي حمزة الثمالى.]] وقال عطاء عن ابن عباس: كان رجل من سادة قريش من أصحاب النبي -ﷺ- من العشرة الذين [[ما بين المعقوفين كلام زإئد يظهر أنه وهم من النساخ إذ لا معنى له.]] كانوا معه على حراء) قال في نفسه [لو] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] توفي رسول الله لتزوجت عائشة وهي بنت عمي فأنزل الله -عز وجل- ما أنزل [[انظر: "تفسير زاد المسير" 6/ 416، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد.]].
قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله قال لما نزلت آية الحجاب: نهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا -يعني: عائشة- وهما من بني تميم بن مرة ثم قال: والله لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة، فأنزل الله في طلحة ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ إلى آخرها [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي ولعبد الرزاق عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ولابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.]]. قال أبو إسحاق: أعلم الله أن ذلك محرم بقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ أي: ذبنًا عظيمًا [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.]].
33:54Page 425
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ قال مقاتل: أعلم الله أنه يعلم سرهم [[في (أ): (سرهن وعلانيتهن).]] ونجواهم وعلانيتهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]] فقال: ﴿إِنْ تُبْدُوا﴾ أي: تظهروا ﴿شَيْئًا﴾ من أمرهن يعني: طلحة [[لا يصح مثل هذا عن صحابي كطلحة -رضي الله عنه- وقد سبق ذكر بعض أقوال العلم ممن أنكر هذه المقولة.]]؛ لقوله: يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا وأضمر هذا القول، ثم قال: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: أو تسروه في قلوبكم يعني: قوله: ليتزوجها من بعد موت النبي -ﷺ- فهذا الذي أخفاه، فذلك قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ من السر والعلانية [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.]]. قال عطاء عن ابن عباس: وقدم هذا الرجل على ما حدث به نفسه فمشى إلى مكة على رجليه وحمل عشرة أفراس في سبيل الله وأعتق رقيقًا، فكفر الله -عز وجل- عنه ورحمه [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 228.]].
قال المفسرون [[وانظر: "مجمع البيان" 8/ 577، "تفسير القرطبي" 14/ 231، "تفسير زاد المسير" 6/ 417.]]: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله -ﷺ-: ونحن أيضًا نكلمهن من وراء حجاب، فأنزل الله تعالى قوله:
33:55Page 426
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ الآية أي: لا جناح عليهن في هؤلاء أن يروهن ويتركن الحجاب منهن.
قال أبو إسحاق: هذه الآية نزلت فيمن يحل للمرأة البروز له ولم يذكر العم والخال؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين في الرؤية وقد جاء في القرآن تسمية العم أبا في قوله: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: 133] [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236.]].
وقال غيره: هذه الآية تتضمن بيان بعض المحارم [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 231.]]، وقد سبق ذكر الحرم في سورة النور [[هكذا جاءت العبارة وهو خطأ ولعل الصواب: وقد سبق ذكر المحارم في سورة النور، وقد سبق ذكره في تلك السورة عند تفسير الآية رقم 31.]] وهذه بعض تلك الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ قال ابن عباس: يريد نساء المؤمنين ولم يرد نساء اليهود والنصارى؛ لأنهن يضفن لأزواجهن نساء النبي -عليه السلام- [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 577، "تفسير زاد المسير" 6/ 417، وذكر السيوطي في "الدر" 6/ 645 وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] ونحو هذا قال مقاتل: يعني: كل حرة مسلمة [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.]]. وقوله: ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بهذا: العبيد والإماء من الرجال والنساء [[نظر: "تفسير الطبري" 22/ 42، "الماوردي" 4/ 420، "زاد المسير" 6/ 418.]]، وقال سعيد بن المسيب: إنما يعني الإماء ولم [[في (ب): (ولا).]] يعن الرجال [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 420، "زاد المسير" 6/ 418، "القرطبي" 12/ 234.]]. ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أن يراكن غير هؤلاء.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.]] من أعمال بني آدم ﴿شَهِيدًا﴾ قال مقاتل: يقول لم يغب عن الله شيء.
33:56Page 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ قال ابن عباس: يريد إن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له بالرحمة [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس وقد ذكره الطبري غير منسوب لأحد 22/ 3، وذكره الماوردي 4/ 421 عن الحسن وعطاء بن أبي رباح.]]. قال مقاتل: أما صلاة الرب فالمغفرة [[في (ب): (فللمغفرة)، وهو خطأ.]] للنبي -ﷺ- وأما صلاة الملائكة [[في (أ): (الاستغفار).]] فالاستغفار له [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.]].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ قال ابن عباس: ادعوا له بالرحمة [[لم أقف عليه.]].
وقال مقاتل: استغفروا ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يعني: التسليم [[في (ب): (للتسليم).]] فيجوز أن [[في (ب): أن (تقول).]] يقول سلمك الله وسلام عليك والسلام عليك فمن قال: السلام على رسول الله أو سلام عليه [[في (ب): (عليك).]] أو سلمك الله يا رسول الله فقد سلم وإذا قال العبد اللهم صل على محمد وسلم، فقد أتى بالصلاة والتسليم [[لم أقف عليه وليس في "تفسير مقاتل".]].
وروي عن كعب بن عجرة أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلنا يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركلت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" [[رواه البخاري كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ 4/ 1802 رقم الحديث (4519)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي -ﷺ- بعد التشهد 1/ 305 رقم الحديث (406).]].
ومعنى قوله: علمنا السلام عليك: ما نقول في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وهذه الآية بيان عما في نبوة النبي -ﷺ- من الحق الذي يقتضي الصلاة عليه كما صلى الله عليه وملائكته ولهذا قال الشافعي -رضي الله عنه-: لا تصح صلاة في الشريعة إلا بالصلاة على رسول الله والسلام عليه [["الأم" 1/ 103.]].
33:57Page 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال الكلبي: هم اليهود والنصارى والمشركين [[هكذا في النسخ وهو خطأ والصواب: المشركون.]] أما اليهود فإنهم قالوا: يد الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء وقالت النصارى المسيح ابن الله وإن الله ثالث ثلاثة وقال المشركون: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه [وسبوا] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] رسول الله وكسروا رباعيته وقالوا: مجنون شاعر كذاب [[ذكره ابن الجوزي في "تفسير زاد المسير" 6/ 420 غير منسوب لأحد، الواحدي في "الوسيط" 3/ 482 وعزاه للمفسرين.]]. ونحو هذا قال قتادة [[لم أقف عليه.]]
يدل على صحة هذا التفسير ما روى عبد الله بن قيس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله أن يجعل له يدًا ويجعل له ولدًا وهو على ذلك معافيهم ومعطيهم ويرزقهم" [[رواه مسلم في "صحيحه" كتاب صفات المنافقين، باب: لا أحد أصبر على أذى من الله -عز وجل- 4/ 2160 رقم (2804) عن عبد الله بن قيس: قال: قال رسول -ﷺ-: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى، إنهم يجعلون له ندًا ويجعلون له ولدًا، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم".]] وحقيقة معنى يؤذون الله يخالفون أمر الله ويعصونه ويقولون في وصفه ما هو منزه عنه والله تعالى لا يلحقه أذى ولكن لما كانت المخالفة فيما بيننا والخروج عن أمر الله يسمى إيذاء له خاطبنا الله بما نعرفه في تخاطبنا.
وقوله: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال مقاتل: يعني باللعنة في الدنيا: القتل والجلا وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار فذلك قوله [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.]] ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences