Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:79–83
36:79Page 445
قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩
Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
ثم ذكر جواب المنكر بقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. قال ابن عباس: يريد ابتدأها أول مرة [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 520 ولم ينسبه، وكذا الماوردي 5/ 32.]].
قال أبو إسحاق: والقدرة في الإبتداء أبين من الإعادة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 295.]].
وقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يريد حين ابتدأه وحين يعيده [[لما أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 32 ولم ينسبه.]].
وقال مقاتل: عليهم بخلقهم في الدنيا وعليم بخلقهم بعد الموت [["تفسير مقاتل" 109 أ.]].
36:80Page 445
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.
ثم زاد في البيان وأخبر عن عجيب صنعه مما يشاهدون؛ ليعتبروا ويستدلوا فقال: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. قال الكسائي والفراء [[لم أقف على قول الكسائي. وانظر قول الفراء في: "معاني القرآن له" 2/ 382.]]: ذكر الشجر هاهنا، وفي قوله: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52)﴾ [الواقعة: 52] ذكرها بالتأنيث، ثم ذكر أيضًا في قوله: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10]، والشجر يؤنث ويذكر كالنخل و [[[قدر كلمة في جميع النسخة غير واضحة.]]] قد تقدم الكلام فيه [[لم أقف على الموضع الذي أحال المؤلف رحمه الله إليه.]].
وقوله: ﴿نَارًا﴾ يعني: ما جعل من النار في المرخ والعفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب وقودها منهما. وقال ابن عباس: ليس من شجر إلا وفيها نار إلا الشجرة [[في (أ): (شجرة).]] التي كلم الله موسى منها، وهي العناب [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 34 عن الكلبي، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 679 عن الكلبي أيضًا، والبغوي 4/ 21 عن الحكماء.]].
وقوله: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: تقدحون النار وتوقدونها من ذلك الشجر. قال مقاتل: والذي يخرج من الشجر نارًا وأنتم تبصرونه، والنار تأكل الحطب، فهو قادر على البعث [["تفسير مقاتل" 109 أ.]]. ومعنى الآية أنه يدلهم على قدرته على البعث بخلقه النار في الشجر الأخضر، ثم إيقادهم النار من الشجر الأخضر. قال مقاتل: ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان [[المصدر السابق.]]، فقال: [..] [[في (أ): زيادة (قوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.]]
36:81Page 445
أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١
Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.
﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى﴾ هذا استفهام معناه التقرير، يقول: أو لا يقدر من خلق السموات والأرض على أن يخلق مثلهم. قال مقاتل: أن يخلق في الآخرة مثل خلقهم في الدنيا [[المصدر السابق.]]. وعلى هذا المضاف مقدر، وهذا كقوله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر:57].
ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: ﴿بَلَى﴾ أي: هو قادر على ذلك. ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ﴾ خلقهم في الدنيا ويخلقهم في الآخرة خلقًا جديدًا. ﴿الْعَلِيمُ﴾ قال ابن عباس: بجميع ما خلق [[لم أقف عليه.]].
ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء فقال: [..] [[في (أ): زيادة (قوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.]]
36:82Page 445
إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢
His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وهذا كقوله في سورة النحل: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل 40] [[في جميع النسخ: (أمرنا)، وهو خطأ.]] الآية وقد تقدم الكلام فيها.
36:83Page 445
فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣
So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.
ثم نزه فيها نفسه عن قولهم أنه لا يقدر، فقال: ﴿فَسُبْحَانَ﴾. قال أبو إسحاق: أي تنزيه من السوء، ومن أن يوصف بغير القدرة [[انضر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 124 ب.]]. ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. قال مقاتل: يعني خلق كل شيء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 296.]]. قال عطاء: ملك كل شيء [["تفسير مقاتل" 109 أ.]].
وقال الزجاج: أي القدرة على كل شيء [[لم أقف عليه.]]. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: هو يبعثكم بعد موتكم.
وقال عطاء: يريد مصير عبادي إلى [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 296.]]. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
[والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences