Al-Wahidi (al-Basit)As‑Saffat · 37:102–129

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:102–129

37:102Page 449

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."

قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال مجاهد: لما شب وأدرك سعيه سعى إبراهيم [["تفسير مجاهد" ص 544.]]. وهذا قول أهل المعاني. قال الفراء: يقول طاق أن يعينه على عمله وسعيه وكان يومئذٍ ابن ثلاثة عشر سنة [[هكذا هي في النسخ، والصواب ثلاث عشرة سنة. وانظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 389.]].

وقال الزجاج: أدرك معه العمل [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.]].

وقال أبو عبيدة: أدرك أن يسعى على أهله معه وأعانه [["مجاز القرآن" 2/ 171.]].

وقال ابن قتيبة: أي بلغ أن يتصرف معه ويعينه [["تفسير غريب القرآن" ص 373.]].

وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني المشي مع أبيه إلى الجبل [[انظر: "البغوي" 4/ 32، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 119، ولم ينسبه لأحد.]]. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. وكان أبوه قد ذهب به معه إلى الجبل.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد العمل لله تعالى وهو الاحتلام [[انظر: "القرطبي" 15/ 99، وأورده الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 403 ولم ينسبه لأحد.]]. وهذا قول الكلبي، قال في معنى السعي: إنه العمل لله [[انظر: "البغوي" 4/ 32، "مجمع البيان" 8/ 706.]]. ونحو هذا قال الحسن ومقاتل وابن زيد، قالوا: هو العبادة والعمل الذي تقوم به الحجة، وهو ما بعد البلوغ [[انظر: "الطبري" 23/ 77، "البغوي" 4/ 32، "القرطبي" 15/ 99.]].

قوله: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ قال مقاتل: رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

وقال محمد بن كعب: كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله أيقاظًا ورقوداً [[انظر: "القرطبي" 15/ 101، وقد ذكر القول مقاتل في "تفسيره" 112 ب، وذكره البغوي 4/ 33 عن مقاتل.]]، وذلك أن الأنبياء لا تنام قلوبها. وقال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي.

وقال السدي: كان إبراهيم حين بشر بإسحاق قبل أن يولد له قال: هو إذًا لله ذبيح [[انظر: "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 102.]]. فقيل لإبراهيم في منامه: قد نذرت نذرًا فَفِ بنذرك، فلما أصبح قال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.

وقال أبو إسحاق: رؤيا الأنبياء وحي بمنزلة الوحي إليهم في اليقظة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.]]. هذا كلام أهل التفسير في ظاهر [الرؤيا]، [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]]. وظاهر اللفظ دل على أنه رأى في المنام أنه يذبح ابنه، والتفسير يدل على أنه رأى في المنام ما يوجب أنه يذبح ابنه في اليقظة، فيكون تقدير اللفظ: إني أرى في المنام ما يوجب أني أذبحك، فموجب الذبح رُئِيَ في المنام لا الذبح، وذكر في الظاهر أنه رأي الذبح لأن موجب الذبح كأنه رأى الذبح حيث لا يجوز له أن يخالف ذلك، ألا ترى أن ابنه قال له: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ فدل أنه أمر في المنام بذبح ابنه. وقد صرح مقاتل بما ذكر فقال: يقول إني أمرت في المنام أني أذبحك [["تفسير مقاتل" 112ب.]].

وقال ابن قتيبة: (لم يرد أنه ذبحه في المنام، ولكنه أمر في المنام بذبحه، فقال: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: أني سأذبحك، ومثل هذا رجل رأى في المنام أنه يؤذن، والأذن دليل الحج، فقال: إني رأيت في المنام أني أحج أي سأحج) [["تفسير غريب القرآن" ص 373.]].

واختلفوا في الذبيح من هو من ابني إبراهيم. فالأكثرون على أنه إسحاق، وهو قول علي وابن مسعود وكعب وقتادة ومجاهد في بعض الروايات وعكرمة وابن عباس، وهؤلاء قالوا: كانت هذه القصة بالشام [[انظر: "الطبري" 23/ 81 - 82، "بحر العلوم" 9/ 113، "تفسير الثعلبي" 3/ 243 ب، "القرطبي" 15/ 99 - 101، "البغوي" 4/ 32.]].

وقال سعيد بن جبير لما رأى إبراهيم في المنام ذبح إسحاق، سار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى المنحر، فلما صرف الله عنه الذبح وذبح الكبش، سار به مسيرة شهر في غداة واحدة طويت له الأودية والجبال [[انظر: "البغوي" 4/ 32، "القرطبي" 15/ 100، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 109، وعزاه لعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" عن سعيد بن جبير.]].

وقال آخرون: الذي أمر بذبحه إسماعيل، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والحسن ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح، وابن عباس في رواية عطاء، وعامر ومجاهد بن كعب ومحمد بن إسحاق [[انظر: "الطبري" 23/ 82، "بحر العلوم" 3/ 119، "تفسير الثعلبي" 3/ 243 ب، "القرطبي" 15/ 99 - 101، "البغوي" 4/ 32.]]. وسياق هذه الآيات تدل على أنه إسحاق لأنه قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾، ولا خلاف [[قول المؤلف رحمه الله هنا ولا خلاف أن هذا إسحاق. فيه نظر إذ الخلاف مشهور جدًّا في تحديد الذبيح، وإن كان الراجح والله أعلم أنه إسماعيل كما سيأتي معنا.]] أن هذا إسحاق. قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ فعطف بقصة الذبح على ذكر إسحاق، وقوله بعد ذكر هذه القصة: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ قال عكرمة: بشر بنبوته [[انظر: "الطبري" 23/ 89، "القرطبي" 15/ 101، "زاد المسير" 7/ 78.]].

وقال قتادة: بعد الذي كان من أمره [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 154، "زاد المسير" 7/ 87.]]، غير أن محمد بن كعب احتج على أنه إسماعيل بقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ قال: يقول بابن وابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق ولد من الله من الموعود ما وعده [[أخرجه: الطبري في "تفسيره" 23/ 84، والحاكم في "المستدرك" "كتاب التاريخ" ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما 2/ 555، ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 106، وزاد نسبته لعبد بن حميد عن محمد بن كعب.]]. وقد قال أبو إسحاق: (الله أعلم أيهما الذبيح [[اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في تعيين الذبيح من هو من ولدي إبراهيم، هل هو إسماعيل أم إسحاق إلى ثلاثة أقوال: فمنهم من يرى أنه إسماعيل، وقد ذكر المؤلف بعضًا ممن قال بهذا القول. ومنهم من يرى أنه إسحاق، وقد ذكر المؤلف كذلك بعضًا ممن قال بهذا القول. وذهب بعضهم إلى التوقف في المسألة نظرًا لطول الخلاف فيها وقدِمه، ولعدم وجود دليل صريح وواضح من الكتاب أو == السنة حسب فهمهم يفيد تعيين الذبيح من هو، ومن هؤلاء الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله، يقول في آخر كتابه القول الفصيح في تعيين الذبيح ص 86 بعد أن ذكر القولين: وأنا الآن متوقف في ذلك، والله أعلم. وكذا الشوكاني، فقد قال في "فتح القدير": 4/ 392 بعد أن ذكر القولين وأدلة كل فريق. قال: وكل ذلك يحتمل المناقشة.

ولعل الراجح والله أعلم هو القول القائل بان الذبيح هو إسماعيل -عليه السلام-، والقائلون بهذا القول يستدلون بالشواهد التاريخية، وبما عند أهل الكتاب في التوراة والإنجيل، وكذلك بالقرآن. ونحن هنا نذكر أدلة هؤلاء من وجهة النظر الإسلامية بعيدًا عن الشواهد التاريخية وما يستنبط من التوراة والإنجيل، وذلك من أجل الاختصار والإيجاز وبُعدًا عن الإطالة، ومن أراد الاستزادة من الأدلة فليرجع إلى المراجع التي سوف أشير إليها بعد ذكر أدلة القول الراجح.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد في هدي خير العباد" 1/ 71: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقول: هذا القول -أن الذبيح إسحاق- إنما هو متلقى من أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم. فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره وفي لفظ وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده. والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ... ثم قال: وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق والله تعالى قد بشَّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 40 - 71] فمحال أن يبشرها بأنه يولد له ولد ثم يأمر بذبحه.

ويدل عليه أيضًا أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي =]].

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوله: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وقرأ حمزة والكسائي: تُري بضم التاء وكسر الراء. قال إبراهيم: ماذا تُرى تأمر وماذا تَرى تشير) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.]].

قال أبو علي الفارسي: (من فتح التاء كان مفعول ترى أحد شيئين أحدهما: أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد، فيكونان في موضع نصب بأنه مفعول ترى، والآخر أن يكون ذا بمنزلة الذي، والهاء محذوفة من الصلة، ويكون ترى على هذه القراءة الذي معناه الرأي وليس إدراك المرى [[في "الحجة": (إدراك الحاجة).]] كما تقول فلان يرى ما رأى أبو حنيفة [[في (أ): (أبي)، وهو خطأ.]]. والتقدير ما الذي تراه، فتصير ما في موضع ابتداء، والذي في موضع خبره، ويكون المعنى: ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك، هل تستسلم وتتلقاه بالقبول أو تأتي غير ذلك. وأما قول حمزة: ماذا تُري فإنه يجوز أن يكون ماذا بمنزلة اسم واحد، ويكون في موضع نصب، والمعنى: أجَلَدًا ترى على ما تُحملُ عليه أم خَوَاراً [[في (ب): (خورًا)، وهو خطأ.]].

ويجوز أن يجعل ما مبتدأ وذا بمنزلة الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة، والفعل منقول من رأى زيد الشيء وأريته الشيء إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر كما أن أعطيت كذلك) [["الحجة" 6/ 57 - 58.]]. وقال الفراء: ماذا ترى معناه ماذا ترى من خبرك أو جزعك [["معاني القرآن" 2/ 390.]].

وقال أبو إسحاق: ولا أعلم أحدًا قال هذا، وفي كل التفسير ماذا ترى ماذا تشير [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.]]. واختار أبو عبيدة القراءة الأولى. وقال: لا يعلم أحدًا قال في موضع المشورة والرأي ما ترى في كذا وكذا، وإنما يقولون هذا في رؤية العين، ولا موضع لرؤية العين هاهنا [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 433، "القرطبي" 15/ 103، "فتح القدير" 4/ 404.]].

وأما وجه مشاورته الابن فيما أمر به، فيجوز أن يكون أمر بأن طلع ابنه على ذلك ويشاوره ليعلم صبره لأمر الله، فيكون في ذلك قرة عين لإبراهيم حيث يرى من ابنه طاعته في أمر الله وصبره على أعظم المكروه، وهو القتل في رضا الله ورضا أبيه. ويكون فيه أيضًا ثواب للابن وثناء حسن يبقى له، حيث قال في جوابه لأبيه [[انظر: "الطبري" 23/ 79، "الماوردي" 5/ 60، "القرطبي" 15/ 103.]]: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أوحي إليك من ربك [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الماوردي" 5/ 61، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 103.]].

قال أبو علي: (التقدير ما تؤمر به، فحذف الجار فوصل الفعل إلى الضمير، فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء من الصلة كما حذفت من قوله [[زيدت من هنا في (ب).]]: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: 59] أي اصطفاهم) [["الحجة" 6/ 99.]].

﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ على بلاء الله.

37:103Page 450

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

قوله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال المبرد: استسلما لأمر الله وأذعنا له [[في (أ): (وأذعناه)، وهو خطأ.]] [[لم أقف عليه.]].

قال ابن قتيبة نحوه، قال: ومثله سلما [["تفسير غريب القرآن" ص 373.]].

وقال الفراء: فوَّضا وأطاعا. وفي قراءة عبد الله: فلما سلما) [["معاني القرآن" 2/ 390.]]

وقال أبو إسحاق: استسلم للذبح واستسلم إبراهيم لذبحه [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 311.]].

قال مقاتل: يقول سلما لأمر الله [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: فلما سلما وأسلم الأمر لله، بمعنى سلم [[تروى هذه القراءة كذلك عن ابن مسعود. انظر: "القرطبي" 15/ 104، "المحتسب" 2/ 222، "معاني القرآن" للفراء 2/ 390.]]، كما تقول إذا أصابك مصيبة: فسلم لأمر الله، أي: فارضى به، ويكون أسلم بمعنى استسلم أي دخل في السلم، كأنه انقاد ورضي.

وقال ابن عباس في رواية عطاء: أسلم إسماعيل صحبته ونفسه لله -عز وجل- وأسلم إبراهيم ابنه وبكره واحده [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وهذا القول نسبه أكثر المفسرين لقتادة، وزاد الطبري نسبته لعكرمة.

انظر: "الطبري" 23/ 79، "تفسير الثعلبي" 247/ 3 أ، "الماوردي" 5/ 61، "بحر العلوم" 3/ 121، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 104.]] لله، وعلى هذا الإسلام بمعنى الترك.

وقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال أبو عبيدة: (أي صرعه، وللوجه جبينان والجبهة بينهما، ونحو هذا قال المبرد، وأنشد:

شككت له بالرمح جنبي قميصه ... فخر تليلًا لليدين وللفم) [["مجاز القرآن" 2/ 171.]] [[البيت من الطويل، وهو لجابر بن جني في "شرح المفضل" ص 434، ولربيعة بن مكدم في "الأغاني" 16/ 75، ولعصام بن المقشعر في "معجم الشعراء" ص 270، وللأشعث الكندي في "الأزهية" ص 288.]]

وقال ابن قتيبة: صرعه على الأرض على أحد جنبيه [["تفسير غريب القرآن" ص 373.]].

وقال ابن الأعرابي: التليل والمتلول المصروع، والمتلى الذي يتلى به أي يصرع [["تهذيب اللغة" 14/ 152 (تل). وانظر: "اللسان" 11/ 78 (تلل).]]. قال ابن عباس: أضجعه على جنبيه على الأرض [[انظر: "الماوردي" 5/ 61، "البغوي" 4/ 33، "القرطبي" 15/ 104.]]. وهو قول قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 151، "الطبري" 23/ 80، "القرطبي" 15/ 104.]]. وقال مقاتل: كبه لجبهته [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

وقال مجاهد وابن جريج: وضع وجهه للأرض [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 544. "الطبري" 23/ 80، ولم أقف عليه عن ابن جريج.]]. والصحيح أنه أضجعه على أحد شقيه؛ لأن الجبين غير الجبهة كما ذكرنا.

37:104–105Page 450

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ هذا جواب فلما عند الفراء والكوفيين، والواو مقمحة زائدة. وعند البصريين لا يجوز ذلك. والجواب مقدر على تقدير: فلما فعل ذلك سَعُدَ وأتاه الله نبوة ولده، وأجزل له الثواب في الآخرة. وذكر [[في (ب): (وذلك)، وهو خطأ.]] ذلك أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 311.]]. وهذه المسألة ذكرناها في مواضع.

قال المفسرون: لما أضجعه للذبح نودي من الجبل: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.

قال مقاتل: عرف الله منهما الصدق [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. يعني أن إبراهيم قصد الذبح بما أمكنه، وابنه طاوعه ومكن من الذبح، وعرف الله منهما الصدق فلذلك قال: ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ وإن لم يتحقق الذبح [[انظر: "الطبري" 23/ 80، "بحر العلوم" 3/ 121، "زاد المسير" 7/ 86.]].

وقال قوم إنه [رأى في] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] المنام معالجة الذبح من شد اليدين والرجلين وإمرار السكين على الحلق، وفعل في اليقظة ما رأى في النوم [[انظر: "الماوردي" 5/ 61، "زاد المسير" 7/ 76.]] فلذلك قيل له: ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فهذان وجهان في قوله: ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾.

وذكر أهل المعاني أوجهًا منها: أنه أمر في المنام أن يقعد منه مقعد الذابح، وينتظر الأمر بإمضاء الذبح، ففعل ما رأى في منامه، وهو أنه أمر بذلك على شرط التحلية والتمكين وقصد ذلك ولكن لم يمكن منه [[لم أقف عليه عند أحد من أهل المعاني. وانظر: "الماوردي" 5/ 61، "زاد المسير" 7/ 76.]].

قال السدي: ضرب الله على قفاه صفحة نحاس فجعل يحز ولا يقطع شيئًا ونودي من الجبل: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا [[انظر: "البغوي" 4/ 34، ولم أقف عليه عن السدي عند غيره. وذكر بعض المفسرين غير منسوب لأحد. انظر: "الماوردي" 5/ 61، "بحر العلوم" 3/ 121، "القرطبي" 15/ 104.]].

وقال محمد بن إسحاق: لم يحك السكين وانقلبت من حدة [[في (ب): (فنجده)، وهو خطأ.]] إلى مثنة [[لم أقف عليه.]]. ومنها أنه ذبح ووصل الله ما قرى بلا فصل [[ذكره الماوردي 5/ 61.]]. وهذا أضعف الوجوه: لأنه لم يثبت بهذا رواية [[هذه الآثار التي ذكرها المؤلف رحمه الله في قصة الذبح وكيف تمت وكيف امتنع الذبح، هل قطع ثم عاد ما قُطع، أو لم تتمكن السكين من القطع إلى غير ذلك، كلها روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها، كما قال جمال الدين القاسمي -رحمه الله- في "تفسيره" 8/ 120 قال: يروي المفسرون في قصة الذبح روايات منكرة لم يصح سندها ولا متنها. بل ولم تحسن، فهي معضلة تنتهي إلى السدي وكعب. والسدي حاله معلوم في ضعف مروياته وكذلك كعب ا. هـ

ولعل أكثر ما يروى في هذه القصة هو مما كان يحدِّث به كعب الأحبار حينما أسلم.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ ابتداء إخبار من الله، وليس يتصل بما قبله من الكلام الذي نودي به إبراهيم. والمعنى: أنا كما ذكرنا من العفو عن ذبح ولده ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه وطاعته في أمر الذبح ومضيه على أمر الله العفو عن ابنه إسحاق [["تفسير مقاتل" 113 أ.]].

37:106Page 450

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ أي: الاختيار الظاهر، حيث أخبره بذبح بكره وواحده، وهذا معنى قول ابن عباس وغيره، جعلوا النبلاء هاهنا بمعنى الاختبار [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377، وينسب هذه القول أيضًا لابن زيد وابن قتيبة، انظر: "الطبري" 23/ 80، "الماوردي" 5/ 62، "زاد المسير" 7/ 77.]].

وقال مقاتل: النبلاء النعمة، وهو أن كف عن ولده وفدي بالكبش [["تفسير مقاتل" 113أ.]]. ولقد ذكرنا معنى البلاء عند قوله: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49] [[انظر: "البسيط" رسالة دكتوراه إعداد: د/ محمد الفوزان 3/ 866.]].

37:107Page 450

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي: جعلنا الذبح فداء له وخلصناه من الذبح، والذبح مصدر ذبحت، والذبح ما يذبح. واختلفوا في هذا الذبح، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الكبش الذي تقرب به هابيل بن آدم إلى الله تعالى فقبله، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل [[انظر: "الماوردي" 5/ 62، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107.]]. وقال آخرون: أرسل إليه كبشًا من الجنة قد رعى أربعين خريفًا، وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بكبش قد رعى في الجنة أربعين خريفًا وهو قول معمر وقتاد [[انظر: المصادر السابقة، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 152.]].

وروى جعفر بن إياس [[هو: جعفر بن إياس اليشكري البصري الواسطي، أحد الأئمة الحفاظ، حدَّث عن بشر بن ثابت والشعبي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وطاووس وعن خلق غيرهم. وعنه الأعمش وشعبة وأبو عوانة وشعبة الحجاج وغيرهم. وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم. مات سنة 124 هـ وقيل 123، وقيل 125 هـ == انظر: "تهذيب الكمال" 5/ 5، "سير أعلام النبلاء" 5/ 465، "الطبقات الكبرى" 7/ 253.]] عن ابن عباس قال: خرج عليه كبش من الجنة وقد رعاها قبل ذلك بأربعين خريفًا [[انظر: "الماوردي" 5/ 62، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 152 كلهم عن ابن عباس.]].

وقال السدي: نودي إبراهيم فالتفت فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل، فقام عند ذلك إبراهيم فأخذه وذبحه وخلى عن ابنه، وأعتق ابنه وقال: يا بني اليوم وُهِبتَ لي. قال: وبلغنا أن الكبش رعى في الجنة أربعين خريفاً [[لم أقف عليه عن السدي.]].

وقال مقاتل: وكان رعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح وكان من غير نسل [["تفسير مقاتل" 113 أ.]] وقال آخرون: كان ذلك الذبح، وعلا انحط عليه من الجبل.

قال الحسن: ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى، انحط عليه من جبل ثبير [[ثبير: جبل بمكة يشرف على مني. انظر: "معجم البلدان" 2/ 73.]]، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب، "البغوي" 4/ 35، "القرطبي" 15/ 107، "زاد المسير" 7/ 77، "ابن كثير" 4/ 16، "مجمع البيان" 8/ 708.]]، فضحوا عباد الله وأعلموا أن الذبح يدفع منية السوء.

وروي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال في قوله: (بذبح) قال: كبشٌ أعين أقرن أملح مربوط بسمرة في بثير [[انظر: "الطبري" 23/ 86، "تفسير ابن كثير" 6/ 14.]]. وهذا قول الكلبي في رواية أبي صالح عن ابن عباس [[انظر: المصادر السابقة، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب. وقد أورد هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 105، وعزاه لأحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعبه عن ابن عباس.]].

وقوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ قال مجاهد: متقبل [["تفسير مجاهد" ص 545.]]. وعلى هذا سمي عظيمًا لعظم قدره، حيث قبل فداء عن إبراهيم. وعند غيره سمي عظيمًا لعظمه وسمنه. قال سعيد بن جبير: حق له أن يكون عظيمًا وقد رعى في الجنة أربعين خريفًا [[انظر: "الطبري" 23/ 87، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب، "زاد المسير" 7/ 77.]].

37:108Page 450

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ مفسر في قصة نوح [[عند الآية 78 من هذه السورة.]] إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ وقد ذكرنا في هذه القصة ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، والمراد بذلك جزاء إبراهيم وابنه حين أطاعا فيما ابتليا به، فجوزيا بالعفو والفداء.

والمراد بقوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ جزاء إبراهيم وحده. قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في الناس [["تفسير مقاتل" 113 أ.]].

37:109Page 450

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

No commentary for this ayah

37:110Page 450

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

No commentary for this ayah

37:111Page 450

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

No commentary for this ayah

37:112Page 450

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، من جعل الذبيح إسماعيل جعل معنى قوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ أن الله تعالى بشره بولد نبي بعد هذه القصة جزاءً لطاعته. ومن جعل الذبيح إسحاق قال: بشر بنبوته. وهذا قول عكرمة [[انظر: "الطبري" 23/ 81، "البغوي" 4/ 34، "زاد المسير" 7/ 72.]].

ونحو ذلك قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 113 أ.]]: بشر إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه.

قوله: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ يعني كثرة ولدهما وذريتهما، وهم الأسباط كلها.

قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ أي: أنعمنا عليهما بالنبوة، قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 113 أ.]] وغيره [[ذكر هذا القول كثير من المفسرين دون نسبة لأحد. انظر: "الطبري" 23/ 95، "بحر العلوم" 3/ 122، "تفسير الثعلبي" 3/ 247 ب.]]. وقوله: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أكثر المفسرين على أنه الغرق، أغرق الله فرعون وقومه ونجى بني إسرائيل. ويذهب بعضهم إلى أنه نجاهم من استعباد فرعون إياهم، وما كان يصيبهم من جهته من البلاء [[انظر: المصادر السابقة، وكذلك: البغوي 4/ 35، "زاد المسير" 7/ 79، "مجمع البيان" 8/ 711.]]، وهو قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49].

37:113Page 450

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

No commentary for this ayah

37:114Page 450

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

No commentary for this ayah

37:115Page 450

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

No commentary for this ayah

37:116Page 450

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

No commentary for this ayah

37:117Page 450

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

No commentary for this ayah

37:118Page 450

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

No commentary for this ayah

37:119Page 450

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

No commentary for this ayah

37:120Page 450

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

No commentary for this ayah

37:121Page 450

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

No commentary for this ayah

37:122Page 450

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

No commentary for this ayah

37:123Page 450

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

قوله: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أكثر أهل التفسير على أن إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقصته مشهورة مع قومه. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: (وإن إدريس) وقال: إلياس هو إدريس [[انظر: "الماوردي" 5/ 64، "البغوي" 4/ 36، "زاد المسير" 7/ 79.]] نحو إسرائيل ويعقوب. وهذا قول عكرمة [[انظر: "البغوي" 4/ 36، "القرطبي" 15/ 115.]]. وقرأ ابن عامر: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بغير همز، وله وجهان، أحدهما: أنه حذف الهمزة من إلياس حذفًا كما حذفها ابن كثير من قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] وكقول الشاعر:

ويلُمِّها في هواء الجو طالبةً [[هذا صدر بيت لامرئ القيس وعجزه:

ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب

والبيت من البسيط وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 227، "خزانة الأدب" 4/ 91، "سر صناعة الإعراب" ص 235، "الكتاب" 2/ 294.

والشاهد فيه قوله: ويلمها والأصل ويل أمها فحذف الهمزة استخفافًا ثم أتبع حركة اللام حركة الميم.]]

وسنذكر الكلام هناك إن شاء الله تعالى [[ذكر المؤلف هناك كلامًا نقله عن أبي علي الفارسي. وانظر: "الحجة" 6/ 339.]].

والآخر: أنه جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله: (وليسع). والوجه قراءة العامة؛ لأن إلياس ليس بموضع تحذف فيه الهمزة، إنما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف كما يخفف سئم وبئس، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: 258]. ويقوي ثبات الهمزة قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾، فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في إلياس بثبوتها في آل ياسين [[انظر: "علل القراءات" 2/ 579، "الحجة" 5/ 59 - 60، "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" 3/ 223.]].

37:124Page 450

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ﴾، إذ يتعلق بمحذوف، كأنه قيل لمحمد -عليه السلام-: اذكر لقومك إذ قال لقومه ونحو هذا كثير، وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: 30]، الآية. قال ابن عباس: ألا تخافون الله [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الوسيط" 3/ 531، "زاد المسير" 7/ 80.]].

وقال مقاتل: ألا تعبدون الله [["تفسير مقاتل" 113 أ.]].

وقال الكلبي: ألا تتقون عبادة غير الله [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 378.]].

37:125Page 450

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد كان لهم صنم يعبدونه [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 123، "القرطبي" 15/ 117.]]. وقال مقاتل: وكان من ذهبٍ ببعل بك [[بعلبك: قال ياقوت: بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف مشددة: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل اثنا عشر فرسخاً.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 453.]] من أرض الشام، كسره إلياس ثم هرب منهم [["تفسير مقاتل" 113 أ.]].

والأكثرون من المفسرين قالوا: البعل: الرب، ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: ربّا، وهو قول مجاهد وقتادة وعكرمة [[انظر: "الطبري" 13/ 91، "بحر العلوم" 3/ 123، "الماوردي" 5/ 64، "زاد المسير" 7/ 80، "القرطبي" 15/ 117.]].

وروى قيس [[هو: قيس بن هبَّار وقيل ابن همَّام وقيل ابن هنَّام، وقيل غير ذلك، روى عن ابن عباس، وروى عنه سليمان التيمي. ذكره ابن حبان في الثقات وروى له النسائي. انظر: "تهذيب الكمال" 24/ 85، "الجرح والتعديل" 7/ 105، "تهذيب التهذيب" 8/ 405.]] عن ابن عباس أنه سمع رجلاً وضلت له جارية وهو يقول: أنا بعلها.

قال ابن عباس: هذا من قول الله: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [[هذه القصة ذكرها النحاس في "معاني القرآن له" 6/ 54، سمع ابن عباس رجلاً == ينشد ضالة فقال آخر أنا بعلها أي ربها. أما ما أُثبِتَ في النسخ فيظهر أن فيه تصحيفًا إذ الكلام فيه اضطراب، وذكرها كذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 80.]]، فالبعل الذي ذكره أهل اللغة بمعنى المالك والسيد والرب، ومنه سمي الزوج بعلًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 412 (بعل)، "اللسان" 11/ 59 (بعل).]]. ويقال أنا بعل هذه الدابة.

قال مقاتل: وهي بلغة اليمن [["تفسير مقاتل" 113 أ، وفي كتاب "غريب القرآن" لابن عباس ص 62. قال: هي بلغة حمير.]].ويمكن أنهم سموا صنمهم بعلًا لهذا المعنى، فيكون في هذا جمع بين القولين في البعل.

قوله: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قال مقاتل: وتذرون عبادة أحسن الخالقين فلا تعبدونه [["تفسير مقاتل" 113 أ.]].

37:126Page 450

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾، قرئ بالرفع على الاستئناف لتمام الكلام الأول، والمعنى: أنه خالقكم ورازقكم، فهو الذي تحق له العبادة دون من لا يبصر ولا يسمع ولا يغني عن أحد شيئًا. وقرئ بالنصب على صفة أحسن الخالقين، ليكون الكلام فيه وجه واحد [[انظر: "علل القراءات" 2/ 578، "الحجة" 6/ 63، "المبسوط في القراءات العشر" ص 317.]].

37:127Page 451

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧

And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],

﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال ابن عباس والمفسرون: لمحضرون النار غدًا [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 37. وانظر: "الطبري" 23/ 94، "البغوي" 4/ 41، "زاد المسير" 7/ 81.]]. وقد ذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [[آية (57) من هذه السورة.]].

37:128Page 451

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨

Except the chosen servants of Allāh.

﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني المصدقين الذين لم يكذبوا، فإنهم لا يحضرون النار.

37:129Page 451

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩

And We left for him [favorable mention] among later generations:

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском