Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:130–152
قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد إليالس ومن معه [[انظر: "الوسيط" 3/ 532، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين لكنهم لم ينسبوه لابن عباس. انظر: "الطبري" 23/ 94، "الماوردي" 5/ 65، "القرطبي" 15/ 118.]]. قال الفراء: (إن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعًا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله الأشعرين بالتخفيف والسعدين. قال:
أنا ابن سعد سيد السعدينا [[الرجز لرؤبة في "ملحق ديوانه" ص 191، "شرح المفضل" 1/ 47، "الكتاب" 2/ 153.]]
قال: ويجوز أن تجعله واحدًا بمنزلة إلياس، والعجمي من الأسماء قد تفعل العرب به هذا، تقول: ميكال وميكائيل وميكاين، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وأنشدني بعض بني نمير: [[شطر بيت عن الرجز وصدره:
يقول أهل الحي لما جينا
ولم أقف على قائله. ففي "المقاصد النحوية" قال: هو الأعرابي 2/ 425، وكذا في "المعاني الكبير" 2/ 646، "سمط اللآلئ" ص681.
يريد: إسماعيلاً فأبدل من اللام نونًا.]] هذا ورب البيت إسماعينا [["معاني القرآن" 2/ 391 - 392.]]
ونحو هذا ذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 312.]] سواء، واختار أبو علي القول الأول وشرحه فقال: (إلياسين جمع معنى واحده الإضافة بالياء، نحن تميمي وبكري، والقول فيه أن لا يخلوا لا من أن يراد به الجمع الذي على حد مسلم ومسلمون، وزيد وزيدون، أو الذي واحده يراد به النسب، فمن البيِّن أنه لا يجوز أن يكون على حد مسلم ومسلمون، لأنه ليس كل واحد منهم اسمه إلياس، وإنما إلياس اسم نبيهم، فإذا لم يكن على هذا علم أنه على إرادة النسب بالياء، إلا أن الياءين حذفتا في جميع هذه الأسماء على التصحيح كما حذفت ياء النسب في التكسير، وذلك نحو: المسامعة والمهالبة والمناذِرة، وإنما هذا على أن كل واحد منهم مسمعي ومهلبي، فحذف في التكسير الياءات كما حُذفت في التصحيح، ومما يدل على ذلك قولهم: فارسي وفرس، فليس الفرس جمع فارس وإنما هو جمع فارسي، حذف منه ياء النسب ثم جمع الاسم بعد على حد باذلٍ وبدلٍ، ونحو هذا قولهم: الأعجمون، ألا ترى [أنه] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]] لا يخلو من أن يكون جمع أعجم أو عجمي، فلا يجوز أن يكون جمع أعجم لأن هذا الضرب من الآحاد التي هي صفات لا تجمع بالواو والنون، كما أن مؤنثه لا يجمع بالألف والتاء، لا يقال في الأحمر: الأحمرون، فإذا لم يجز ذلك علم أنه جمع أعجمي، وعلى هذا قالوا: النميرون والهبيرات [[في (ب): (الهبرات).]]، وكذلك الياسين تقديره: الياسيين فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم. قال: ولا يجوز أن يكون الياسين بمعنى إلياس، نحو: ميكال وميكائيل؛ لأن ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد، وليس أحدهما مفردًا والآخر جمعًا كإدريس وإدراسين [[في (ب): (إدريسين).]]، وإلياس وإلياسين، وفي حرف عبد الله بن سلام على إدراسين، أراد إدريس ومن كان من شيعته وأهل دينه، ولم يقل إدريسين لأن إدريس وإدراس كإبراهيم وإبراهام [[في (ب): (وإبرهام).]].
وقرأ نافع: سلام [[في (ب): (سليم).]] على آل ياسين، وحجته أنها في المصحف مفصولة من يس، ولو كانت الألف والنون واللام التي للتعريف أوصلت في الخط ولم تفصل، فمن فصل ذلك في الكتاب دلالة على أن الذي تصغيره أهيل) [["الحجة" 6/ 61 وما بعدها.]].
واختار أبو عبيدة القراءة الأولى، وقال: الياسين اسم إلياس، مثل إبراهام في إبراهيم، ألا تراه أنه لم يقل في شيء من السورة على آل فلان وآل فلان، إنما جاء بالاسم وكذلك الياسين [["مجاز القرآن" 2/ 172 - 173. وانظر:"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 436.]].
وقال الفراء: القراءة الأولى أشبه بالصواب؛ لأن في قراءة عبد الله: (وإن إدريس لمن المرسلين سلام على إدراسين) [["معاني القرآن" 2/ 292.]].
والسدي يقول في إلياس والياسين: إنه إدريس [[لم أقف على هذا القول عن السدي، وهو منسوب لابن عباس. انظر: "تفسير ابن == عباس" بهامش المصحف ص 378، "الماوردي" 5/ 64.]].
قال الفراء: (ويشهد على صواب القراءة الأولى قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: 20] ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: 2] وهو في معنى واحد وموضع واحد) [["معاني القرآن" 2/ 392.]]. فقد ظهر أن الصحيح قراءة العامة؛ لأن إلياسين إنما هو بمعنى إلياس أو بمعنى إلياس وأتابعه، وأريد به إدريس على ما ذكره عكرمة والسدي: فأما أن يكون الذي هو أل [[في (أ): (الذي آل هو) وما أثبته هو الأنسب بالسياق.]] تصغير أهيل فهو مستبعد.
وقد ذكر الكلبي في تفسيره ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ يقول: سلام على آل محمد. وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدل عليه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 293، "الوسيط" 3/ 532، "بحر العلوم" 3/ 123، "البغوي" 4/ 41، "القرطبي" 15/ 119.]].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ﴾ إذ لا يتعلق بما قبله؛ لأنه لم يرسل وإن نجى، ولكنه يتعلق بمحذوف كأنه قيل: واذكر يا محمد إذ نجيناه. وعند أبي عبيدة: إذ زائدة [["مجاز القرآن" 1/ 36، وسبق أن لدينا خطأ القول أن في القرآن شيئًا زائدًا.]]. وقد ذكر هذا في سورة البقرة.
وهذه الآيات مفسرة في سورة الشعراء [[الآيات 170 - 171 - 172. انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 4/ 84 ب.]] إلى قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾، أي: تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام للتجارة على قراهم وآثارهم ومنازلهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: نهاراً [[في (أ): (أي نهارًا أي)، وهو خطأ.]].
37:134Page 451
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤
[So mention] when We saved him and his family, all,
No commentary for this ayah
37:135Page 451
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥
Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:137Page 451
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧
And indeed, you pass by them in the morning
No commentary for this ayah
﴿وَبِاللَّيْلِ﴾، أي: غدوة وعشيًا، تارة تمرون على ديارهم نهارًا وتارة ليلاً. وهي ما بين مكة والشام، هذا قول ابن عباس ومقاتل [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "تفسير مقاتل" 113 ب.]]. وتم الكلام هاهنا ثم قال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فتعتبرون.
قوله تعالى: ﴿إِذْ أَبَقَ﴾ الكلام في إذ كما ذكرنا في القصتين قبل هذه. وأبق من إباق العبد، وهو هربه من سيده. قال مقاتل: يعني إذ فر [["تفسير مقاتل" 113ب.]]. وقال عبد الله: عبد أبق من ربه. ونحو هذا قال ابن عباس [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 378.]].
قال المفسرون: كان يونس قد وعد قومه العذاب، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمنشوز عنهم، فقصد البحر وركب سفينة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "البغوي" 4/ 42.]]، فذلك قوله: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ونحو هذا قوله: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: 87] وقد مر الكلام فيه مستقصى.
وقال أهل المعاني: يَفِرُ من ربه كما يَفِرُ العبد من سيده لأنه يعلم أن ربه يقدر عليه أين ما كان من بر وبحر، ولكنه بذهابه إلى الفلك كالفار من مولاه فقال: ﴿أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ﴾ فزع إليه [[لم أقف عيه.]].
قال المبرد: تأويل ابن تباعد أي ذهب [[انظر: "القرطبى" 15/ 122، "زاد المسير" 7/ 86.]] إليه، ومن ذلك قولهم: عبد آبق.
قوله تعالى: ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ مفسر في سورة يس [[آية 41.]]. قال مقاتل: يعني الموقر من الناس والدواب [["تفسير مقاتل" 113 ب.]].
وقال سعيد بن جير: ركب يونس السفينة في البحر حتى إذا توسطت بهم ركدت فتوقفت، لا ترجع وراءها ولا تتقدم أمامها، فقال أهل السفينة: إن لسفينتنا لشأنًا. قال: قد والله [[في (ب): (قد عرفت والله شأنها).]] عرفتُ شأنها. قالوا: وما شأنها. قال: ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة. قالوا: ومن هو. قال: أنا فاقذفوني في البحر من سفينتكم وانطلقوا لشأنكم، قالوا: ما كنا لنطرحك من بيننا [حتى] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).]] نعذر في شأنك. قال: فاستهموا حتى تروا على من يقع السهم، فاقترعوا بسهامهم فأدحض سهمه. قال: قد أخبرتكم، فقذفوه منها [[لم أقف عليه عن سعيد بن جير. وقد ورد بغير هذه الصيغة عن ابن عباس وطاووس. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 254، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 121، وعزاه لعبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاووس، ولابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]]، فذلك قوله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال وهب: لما احتبست السفينة قال: هاهنا عبد أبق من سيده، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها لا تجري، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس، فقال: أنا الآبق وزج نفسه في الماء [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "البغوي" 4/ 42.]]. قال المفسرون: ﴿فَسَاهَمَ﴾: فقارع [[انظر: "الطبري" 23/ 98، "الماوردي" 5/ 67، "بحر العلوم" 3/ 124.]].
قال المبرد: وإنما أخذ من السهام التي تحال للقرعة [[القرطبي 15/ 123. وانظر: "تهذيب اللغة" 36/ 138 (سهم).]].
﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي المغلوبين [[في (ب): (المقروعين المغلوبين).]] المقروعين المسهومين، ققال ابن عباس [[انظر: "الطبري" 23/ 98، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، "بحر العلوم" 3/ 124، "الماوردي" 5/ 67.]] والمفسرون. قال ابن قتيبة. (يقال: أدحض الله حجته فدحضت، أي: أزالها فزالت) [["تفسير غريب القرآن" ص 374.]]. وأصل الحرف من الدحض الذي هو الزلق يقال: دحضت رجل البعير إذا زلقت [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 198 (دحض)، "اللسان" 7/ 148 (دحض).]]. قال سعيد بن جبير: لما استهموا في السفينة جاء حوت إلى السفينة فاغرًا فاه ينتظر أمر ربه، حتى إذا قذفوه منها أخذه الحوت، فذلك [[لم أقف عليه.]] قوله: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾. وقال النبي -ﷺ-: "لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا ولا تكسر له عظمًا" [[أخرج ابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3227، والطبري 17/ 80 عن عبد الله بن الحارث.]].
وقال المفسرون في قوله: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾: التهمه وابتلعه [[انظر: "الطبري" 23/ 99، "بحر العلوم" 3/ 124، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب.]]. يقال لقمت اللقمة وألقمتها غيري.
قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾، يقال: ألام إذا أتى ما يلام عليه [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 399 (لأم)، "اللسان" 12/ 530 (لأم).]].
قال مقاتل: يعني استلام إلى ربه [["تفسير مقاتل" 114 أ.]].
وقال الكلبي: يقول مذموم [[انظر: "الماوردي" 5/ 67. قال عن الكلبي: يلام على ما صنع.]].
وقال قتادة عن ابن عباس: مسيء [[انظر: "الماوردي" 5/ 67، وأورده النحاس في "معاني القرآن" 6/ 57، ونسبه لقتادة.]].
وقال إسماعيل بن أبي خالد: مذنب [[لم أقف عليه عن إسماعيل، وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 67 عن ابن عباس، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 78 عن ابن قتيبة.]].
قال أهل المعاني: كان يونس قد خرج قبل أن يأمره الله، وكان أذنب ذنبًا استحق به التأديب ليستمر على طريقة التهذيب [[لم أقف عليه.]].
No commentary for this ayah
37:140Page 451
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠
[Mention] when he ran away to the laden ship.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:142Page 451
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1
No commentary for this ayah
37:143Page 451
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣
And had he not been of those who exalt Allāh,
قوله: ﴿فَلَوْلَا﴾ قال مقاتل: فلولا أنه كان في الرخاء قبل أن يلتقمه الحوت، ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يعني المصلين، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله، لولا ذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ عقوبة [له] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وكان قبره إلى يوم يبعث [[في (ب): (يبعثون).]] الناس من قبورهم. ونحو ذلك قال الكلبي [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]] سواء.
وروى أبو زيد عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ من المصلين [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "الماوردي" 5/ 67، "البغوي" 4/ 43.]].
وقال قتادة: كان يكثر الصلاة في الرخاء [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 155، "القرطبي" 15/ 126.]]. وقال الربيع بن أنس: كان خلاله عمل صالح للبث في بطنه [[انظر: "الطبري" 23/ 100،"القرطبي" 15/ 126، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد".]].
وقال الضحاك بن قيس [[الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي. أبو أمية وقيل أبو أُنيس وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو سعيد. من صغار الصحابة، روى عن النبي -ﷺ- وعن عمر بن الخطاب، وحبيب بن مسلمة الفهري وغيرهم. وعنه حدَّث معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن جبير، والشعبي وغيرهم. خرَّج له النسائي، شهد فتح دمشق وسكنها ومات مقتولًا في مرج راهط سنة أربع وستين.
انظر: "الإصابة" 2/ 199، "الاستيعاب" 2/ 197، "تهذيب التهذيب" 13/ 279، "سير أعلام النبلاء" 3/ 241.]] [[الهمزة ساقطة في (ب).]]: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية. وإن فرعون كان عبداً طاغيًا ناسيًا ذكر الله فلما أدركه الغرق قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: 90] قال الله: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: 91] الآية) [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "المحرر الوجيز" 4/ 486، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 126، وعزاه لابن أبي شيبة.]].
وقال قتادة في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه كلما عثر وجد متكئًا [[انظر: "الطبري" 23/ 99، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة.]].
وقال ابن جريج والسدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا [[انظر: "الطبري" 23/ 101، "المحرر الوجيز" 4/ 486، "الماوردي" 5/ 68.]]. وهو قول الكلبي [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "مجمع البيان" 8/ 716.]].
وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "المحرر الو جيز" 4/ 486، "البغوي" 4/ 43.]].
وقال عطاء: سبعة أيام [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "مجمع البيان" 8/ 716.]]. وقال الضحاك: عشرين يومًا [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "زاد المسير" 7/ 88.]].
وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: يريد في بطن الحوت [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "البغوي" 4/ 43.]].
وقال سعيد بن جبير: يعني قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. [[انظر: "الطبري" 23/ 151، "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "مجمع البيان" 8/ 716.]]. فعلى هذا تسبيحه كان في بطن الحوت. وعلى القول الأول تسبيحه كان قبل ذلك.
قال الحسن: ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "القرطبي" 15/ 126، "البغوي" 4/ 43.]]. وقال: ولم يلبث إلا قليلاً وأخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقمه فيه [[لم أقف عليه عن الحسن. وقد ذكر نحو هذا القول الماوردي 5/ 68، قال: بعض يوم، قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية.]].
وروى أبو هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه. فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفته في الساحل" فذلك قوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3227، عن أنس بن مالك. وقد أورده السيوطي في "الدر" 7/ 122، وعزاه لابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة.]]. يعني العراء: المكان الخالي.
قال أبو عبيدة: (وإنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، وأنشد فقال:
فرفعت رجلاً لا أخاف عِثارها ... ونبذت بالبلد العراءِ ثيابي [[البيت من الكامل، وهو لرجل من خزاعة يقال له قيس بن جعدة في "مجاز القرآن" 2/ 266، "القرطبي" 15/ 129، "البحر المحيط" 7/ 368. وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 158، "الطبري" 23/ 101.]] [["مجاز القرآن" 2/ 175.]]
وقال الليث: (العراء: الأرض الفضا التي لا تستر بشيء وثلاثة أعرية وأعراء الأرض ما ظهر من متونها وأنشد:
وبلدة عارية اعراؤه [[شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).]]
يعني بارزه طهوره) [[لم أقف على قول الليث. وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).]].
وقال مقاتل: يقول البراري من الأرض التي ليس فيها نبت [["تفسير مقاتل" 114 أ.]].
وقال الكلبي: يعني وجه الأرض [[انظر: "الوسيط" 3/ 533، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 716، ولم ينسبه لأحد.]].
وقال ابن حيان: يعني ظهر الأرض [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب.]]. وقال ابن عباس: يريد على ساحل قرية من الموصل [[انظر: "الطبري" 23/ 151، إلا أنه قال بالساحل دون ذكر المكان، وكذا الماوردي 5/ 68.]].
قوله: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾، قال: قد بلى لحمه وكل شيء منه مثل الصبي المولود [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]]. وقال ابن مسعود: [كهيئة الفرخ الممعط] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب). ومعنى ممعط: قال في "اللسان" 7/ 405 (معط): تمعط وامعط: تمرط وسقط من داء يعرض له.]] ليس عليه ريش [[انظر: "الماوردي" 5/ 68، "زاد المسير" 7/ 88.]]. وقال مجاهد: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: مكتئب [[لم أقف عليه.]].
وروى أنس عن النبي -ﷺ- قال: "أمر الله الحوت فلفظه كهيئة الصبي في أصل يقطينة، وهي الدبا يستظل بظلها، وهيأ الله له أروبة من الوحش تروح [عليه] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] بكرة وعشية، فتفشخ عليه فيشرب من لبنها حتى نبت اللحم" فذلك [[لم أقف عليه عن أنس، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 23/ 103 عن أبي هريرة. وأورده الثعلبي في "تفسيره" 5/ 253 أعن مقاتل بن حيان.]] قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾.
قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 175.]] والمبرد [[انظر: "القرطبي" 15/ 129،"فتح القدير" 4/ 411.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]] وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 375.]]: كل شجرة لا تقوم على ساق وإنما تمتد على وجه الأرض، فهو يقطين، نحو الدباء والحنظل والبطيخ. قال أبو إسحاق: وأحسب اشتقاقها من قطن بالمكان إذا أقام به. وهذا الشجر ورقه كله على وجه الأرض فلذلك قيل يقطين [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]].
وقال ابن قتيبة: وزنه تفعيل [["تفسير غريب القرآن" ص 375.]].
قال الفراء: (قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. فقال: ومن جعل القرع من بين الشجر يقطينًا كل ورقة اتسعت وسترت [فهي] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] يقطين) [["معاني القرآن" 2/ 393.]].
قال مقاتل: يعني القرع يأكل منها ويستظل بها [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وهو قول ابن مسعود [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.]] ومجاهد [["تفسير مجاهد" ص 545، وانظر: "الطبري" 23/ 103.]]. وكل شيء ذهب بسطًا في الأرض يقطين.
قال الكلبي: ومنه القرع والبطيخ والقثاء والشرى [[لم أقف على هذا القول عن الكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 152، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ.]].
وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.]].
والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون أحدهما: أن هذا اليقطين لم يكن قبل فأنبته الله لأجله. والآخر: أن اليقطين كان [معروشًا ليحصل] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] له ظل؛ لأنه لو كان منبسطًا على الأرض لم يكن أن يستظل به. وقد قال أمية بن أبي الصلت في هذه القصة:
وأنبتت يقطينًا عليه برحمة من الله لولا الله أُلقي ضاحيا [[البيت من الطويل، وهو لأمية بن أبي الصلت في الطبري 23/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البحر المحيط" 7/ 360، "زاد المسير" 7/ 88، "مجمع البيان" 8/ 715، ولم أجده في "ديوانه"، ومعنى ضاحيًا. قال في "اللسان" / 477 (ضحا): ضحا الرجل ضحْوًا وضُحُوًا وضُحِيّا برز الشمس.]]
37:144Page 451
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤
He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1
No commentary for this ayah
37:145Page 451
۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥
But We threw him onto the open shore while he was ill.
No commentary for this ayah
37:146Page 451
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦
And We caused to grow over him a gourd vine.1
No commentary for this ayah
37:147Page 451
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧
And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال مقاتل: وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام فالمراد به التقديم، والواو معناها الجمع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين أو الأشياء قبل الآخر.
وروي عن ابن عباس أنه قال: كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت [[انظر: "الطبري" 23/ 105، "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 130.]]. وعلى هذا يجوز أنه أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأُوَلْ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانيًا بشريعة فآمنوا بها. وقوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال أبو عبيدة: (أو هاهنا ليس بشك، وقالوا هي في موضع الواو وأنشد لجرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طُهيَّة والخشابا [[البيت من الوافر، وهو لجرير في "ديوانه" ص 814، "الكتاب" 1/ 102 - 3/ 183، "لسان العرب" 1/ 355 (خشب)، "مجاز القرآن" 2/ 148 - 175، "المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية" 3/ 1138.
قوله: أثعلبة أراد بها قبيلة، ورياحاً أراد بها أيضًا قبيلة، وهي رياح بن يربوع. وطُهيَّة حي من تميم، والخشابا أيضًا قبيلة.]]
[وأيضًا] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]]:
[إن] بها أكتل أو رزاما ... خُوَيرِبين ينفقان الهاما [[الرجز لرجل من بني أسد في "الكتاب" 2/ 149، "الأزهية" ص 116، وبلا نسبة في "الكامل" 2/ 754، "لسان العرب" 11/ 8582 (كتل)، "مغني اللبيب" 1/ 63. وأكتل ورزام لصان كان يقطعان الطريق، والخويرب تصغير خارب، وهو اللص أو سارق الإبل خاصة، وإلهام جمع هامة وهي الرأس. وينفقان الهاما أي يستخرجان الدماغ والمخ. وهذا مثل ضربة لحذقهما بالسرقة. "شرح الكتاب" لعبد السلام هارون 2/ 149.
والشاهد فيه أن خويربين انتصبا على الشتم ولو كان على إنَّ لقال خويربًا لكنه انتصب على الشتم.]]
قال: ولو كان شكًا ما قال خويربين وإنما هو أكتل ورزام) [["مجاز القرآن" 2/ 175.]].
وقال ابن الأحمر:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى داكما ما غيبتني غيابيا [[البيت من الطويل وهو لابن أحمر في "ديوانه" ص 171، "الأزهية" ص 115، "خزانة الأدب" 11/ 71.
والشاهد فيه قوله: فالبثا شهرين أو نصف ثالث، يريد إلبثا شهرين ونصف ثالث فجاءت أو بمعنى الواو.]] وهذا قول قطرب واختيار أبي قتيبة فقال: (أو ربما كانت بمعنى واو النسق كقوله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] وقوله: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]، وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: 113]. قال: وهذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق. قال: ونحو هذا قال: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: 77]، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [[في (أ): (وكان)، وهو خطأ.]] [النجم: 9]. وقال: وبعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل في هاتين الآيتين وفي قوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ على مذهب التدارك، وليس كما تأولوا، وإنما هي في جميع هذه المواضع بمعنى واحد: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، وأنشد بيت ابن الأحمر الذي أنشده أبو عبيدة، وقال: هذا البيت يوضح لك معنى الواو؛ لأنه أراد شهرين ونصف شهر ثالث) [["تأويل المشكل" ص 443 - 444 - 445.]].
وقال الفراء: أو هاهنا بمعنى بل كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية [["معاني القرآن" 2/ 393.]]. وهذا الذي قاله الفراء قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 114 أ.]] والكلبي [[لم أقف على هذا القول عن الكلبي وهو قول يروى عن ابن عباس. انظر: "الماوردي" 5/ 69، "القرطبي" 15/ 132.]]. وأنكر البصريون القولين [[في (أ): (القول).]] جميعًا.
قال الأخفش في قوله: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ يقول: كانوا كذلك عندكم [["معاني القرآن" 2/ 491.]].
وشرحه الزجاج فقال: (معناه: أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة. وهذا هو القول لأنه على أصل أو. وقال: ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو؛ لأن الواو للاجتماع وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر، وأو معناها إفراد أحد الشيئين أو أشياء) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]].
وزاد أبو الفتح الموصلي بيانًا لمذهب البصريين فقال: (ومعناه: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه قلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، فهذا الشك إنما دخل في الكلام على حكايته قول المخلوقين؛ لأن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شيء من خبره، ومثل هذا في المعنى كثير في التنزيل كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]، وقوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف: 49]، وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا) [["سر صناعة الإعراب" 1/ 456]]، وقد ذكرنا قبل هذا في مواضع من هذا الكتاب.
قال أبو الفتح: (ألطف وأوضح من قول قطرب أن أو بمعنى الواو) [["المصدر السابق".]]. قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 394.]]: إن أو بمعنى بل.
وقال المبرد: (معناه أرسلناه إلى مائة ألف، فهم فرضه الذي عليه أن يؤديه، فإن زاد بالأولاد فعليه أيضًا دعاؤهم نافلة غير فرض) [[لم أقف عليه بهذا اللفظ عن المبرد. وقد ذكر النحاس في "معاني القرآن" 6/ 61، قول المبرد: وقال محمد بن يزيد (أو) على بابها، والمعنى أرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم مائة ألف أو أكثر.]].
واختلف المفسرون في الزيادة على المائة ألف. فقال الكلبي ومقاتل: يزيدون عشرين ألفًا، وهو قول السدي [["تفسير مقاتل" 114 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي والسدي. وقد ذكره أكثر المفسرين منسوبًا لابن عباس ولأبي -رضي الله عنهم- جميعًا. انظر: "الطبري" 23/ 104، "الماوردي" 5/ 70، "ابن كثير" 4/ 22.]]. وروى مولى لابن عباس عنه قال: مائة ألف وبضعة [[في (ب): (تسعة).]] وثلاثون ألفاً [[انظر: "زاد المسير" 7/ 90، "ابن كثير" 4/ 22.]]. وهو قول الحسن والربيع [[انظر: "القرطبي" 15/ 132، "مجمع البيان" 8/ 717، "البغوي" 4/ 44.]].
وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفًا [[انظر: "الماوردي" 5/ 75، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البغوي" 4/ 44.]].
37:148Page 451
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨
And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.
(فآمنوا) بمعنى: المائة ألف والزيادة الذين أرسل إليهم يونس، آمنوا أي: صدقوا بتوحيد الله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، متعناهم في الدنيا إلى منتهى آجالهم. قاله ابن عباس [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]]، وقتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 157، "الطبري" 23/ 105.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 114 أ.]].
37:149Page 451
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩
So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1
قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ قال ابن عباس [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف س 379.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]: فاسئل أهل مكة. قال أبو إسحاق: فسألهم مسألة توبيخ وتقرير [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]].
قال مقاتل: فسألهم النبي -ﷺ- في والنجم وهو قوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ [النجم: 21] الآية [["تفسير مقاتل" 114 أ.]].
قوله: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال المفسرون: وذلك أن قريشًا وأحياء من العرب: جهينة [[جهينة: من قبائل الحجاز العظيمة، تمتد منازلها على الساحل من جنوبي دير بلى حتى ينبع، وجهينة بن زيد: حي عظيم من قضاعة من القحطانية، ومساكنهم ما بين ينبع ويثرب في متسع من برية الحجاز."معجم قبائل العرب" 1/ 214.]] وبني سلمة [[بنو سَلِمة: بفتح السين وكسر اللام، بطن من الخزج من القحطانية، وهم بنو سَلِمة ابن سعد بن علي بن راشد.
انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص370.]] وخزاعة [[خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية وهم بنو عمر بن ربيعة، ومنازلهم بأنحاء مكة في مرِّ الظهران وما يليه. "معجم قبائل العرب" 1/ 338.]] وبني مليح [[بنو مليح: كزبير حيٌّ من خزاعة، وخزاعة قبيلة من الأزد من القحطانية. انظر: "معجم البلدان" 1/ 338.]]، قالوا: الملائكة بنات الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 114 أ، "تفسير الثعلبي" 23/ 53 أ، "القرطبي" 15/ 133.]]. قال الكلبي: لا يرضى أحدكم أن يكون له بنت، فكيف يرضى لله ما لا يرضى لنفسه [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]].
37:150Page 451
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠
Or did We create the angels as females while they were witnesses?"
قوله: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ معناه: بل أخلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون حاضرون خلقنا إياهم، كقوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: 19]، ثم وهذا إنكار عليهم يقول: كيف جعلوهم إناثًا ولم يشهدوا خلقهم.
37:151Page 451
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١
Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,
ثَمَّ أخبر عن كذبهم فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ﴾ يعني حين زعموا أن الملائكة بنات الله، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قولهم.
37:152Page 451
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢
"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences