Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:48–76
37:48Page 447
وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ٤٨
And with them will be women limiting [their] glances,1 with large, [beautiful] eyes,
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ معني القصر في اللغة الحبس. قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة: أي قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يرون غيرهم ولا يطمحن إلى غيرهم [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304، "تفسير غريب القرآن" ص 371، ولم أقف على قول المبرد.]]. وهذا كقوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص: 52] وأنشد لامرئ القيس [[هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه:
من الذر فوق الإتب منها لأثرا
لامرئ القيس في "ديوانه" ص 68، وانظره منسوبًا له في القرطبي 15/ 80، "الدر المصون" 5/ 502، 6/ 556. "الماوردي" 5/ 48، "مقاييس اللغة" 1/ 53، "لسان العرب" 5/ 99 (قصر)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 8/ 359:
ومعنى البيت أنه يصف امرأة بأنها ممن قصَّرت أعينهن عن النظر إلى من ليس لها من الرجال، والمحول من الذر هو الصغير جدًا منه، والإِتب هو القميص غير المخيط الجانبين الذي كانت تلبسه لأثر في جسمها وهذا نهاية الرقة واللطف.
"شرح ديوان امرئ القيس" ص 91.]]:
من القاصرات الطرف لو دب مُحوِلٌ.
ومنه قوله تعالى: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: 72] أي محبوسات. والطرف إطباق الجفن على الجفن. وقال الليث: (الطرف تحريك الجفون في النظر يقال شخص بصره فيما يطرف) [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 320 (طرف).]]. والمعنى أنهن يحبسن نظرهن فلا ينظرن إلى غير أزواجهن. وقال أبو عبيدة: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ راضيات [["مجاز القرآن" 2/ 169.]]. وهذا معنى وليس بتفسير، يعني أنهن رضين بأزواجهن حيث لم يطمحن إلى غيرهم. والمفسرون قالوا في قاصرات الطرف نحو ما ذكرنا من قول أهل المعاني.
وقوله: ﴿عِينٌ﴾ قال أبو إسحاق: كبار الأعين حسانها. واحدها عيناء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]]. وقال الكلبي ومقاتل: حسان [["تفسير مقاتل" 111 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.]] الأعين.
قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ المكنون معناه في اللغة: المستور، يقال كننت الشيء وأكننته وقد سبق [[عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: 25].]] الكلام فيه.
وقال أبو عبيدة: (المكنون المصون وكل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون) [["مجاز القرآن" 2/ 170.]].
قال أبو إسحاق: (يقال كننت الشيء إذا سترته وصنته فهو مكنون) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]].
قال الحسن وابن زيد: شبههن ببيض النعام يكنها بالريش من الريح والغبار [[انظر: "الطبري" 23/ 75، "الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.]].
وقال الكلبي: كأنهن بيض قد خبئ من الحر والقر [[لم أقف عليه عن الكلبي، وهو في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375.]]. وذكر قوم من المفسرين في هذا التشبيه ما لا يصح ولا يكون له وجه من حيث اللفظ ما ذكره الحسن وابن زيد.
قال أبو إسحاق: أي كأن ألوانهن ألوان بيض النعام يكنه ريش النعام [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]].
وقال المبرد: العرب تشبه المرأة الناعمة في ضيائها وحسنها وصفوة النعمة عليها ببيضة.
قال الراعي:
كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ ليلةٌ ومِدُ [[البيت من "البسيط"، وهو للراعي في "ديوانه" ص 55، "تهذيب اللغة" 14/ 218، "اللسان" 3/ 470، "الكامل" 2/ 767.
والملاحف هي الأغطية. والوقدُ هو ندًى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح. وقيل هو الحر أيًّا كان مع سكون الريح. انظر: "الكامل" 2/ 767.]]
وقال ابن الرقيات:
واوضح لونها كبيضة ادحى ... لها في النساء خلق عميم
وقال أبو داود [[أبو داود لم أستطع تحديده وهناك أكثر من شاعر يكنى أبا داود:
أ- أبو داود الإيادي، وهو جويرية بن الحجاج وقيل جارية- تقدمت ترجمته.
ب - أبو داود الرواس زيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن رواس بن كلاب شاعر فارس. انظر: "المؤتلف والمختلف" ص 116.
أما البيت فلم أقف عليه.]]:
ممكورة تجلوا الظلام ركلةٍ ... ريا العظام كبيضة النغص [[علق في هامش كلا النسختين: (والنفص: النعام).]]
وقال آخر [[نسب البيتين لعبد الصمد بن المعذل، ورواية الصدر في الأول:
وهتكن بني الليل عني
والسوالف أعلى العنق. والشجف هو السِّتر ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط. "اللسان" 9/ 144 (سجف)، "اللسان" 9/ 159 (سلف).]]:
وهتكت بني الليل عن ... بيض السوالف والصفاح
فكأنما ضحكت سجو ... ف الربط عن بيض الأداحي وقال امرؤ القيس [[البيتان من الكامل وهما لامرئ القيس ولم أقف عليهما في "ديوانه".]]:
صادت فؤادك بالدلال جريرة ... صفراء رادعة عليها اللؤلؤ
كعقيلة الأدحى بات يحفها ... ريش النعام وزال عنها الجؤجؤ
أراد بعقيلة الأدحى: بيض النعام. وعلى هذا المعنى حمل [قول] [[ما بين المعقوفين مكرر في (ب).]] الكندي [[لم أهتدِ إليه ولم أقف على بيته.]]:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها
وقال ابن زيد في هذه الآية: البيض بيض النعام أكنة الريش، فلونه أبيض في صفرة [[انظر: "الطبري" 23/ 57، "مجمع البيان" 8/ 692، "زاد المسير" 7/ 58.]]. قالوا: وهذه أحسن ألوان النساء أن تكون بيضاء مشربة صفرة.
وقال سعيد بن جبير والسدي: إن الله تعالى شبههن ببطن البيض قبل أن تمسه الأيدي [[انظر: " الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.]]، وليس بالوجه.
قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يعني أهل الجنة. ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال مقاتل: يعني يتكلمون يكلم بعضهم [["تفسير مقاتل" 111 أ.]] بعضًا.
وقال الكلبي: يتحدثون في الجنة عن أهل الدنيا [[لم أقف عليه عن الكلبي وذكر هذا القول غير منسوب القرطبي في "تفسيره" 15/ 83، ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 59.]]. والمعنى يسأل هذا ذاك وذاك هذا عن أحوال كانت في الدنيا. يدل عليه ما ذكر الله -عز وجل- عن بعضهم أنه أخبر عن حال قرينه [معه] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).]] كيف كانت في الدنيا وهو قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ يعني أهل الجنة ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [[في (ب): (إنه) بدلاً من (إني)، وهو خطأ.]] يعني أخًا كان له في الدنيا ينكر البعث وهو قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي يقول لي: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث.
والمفسرون مختلفون في هذين فمنهم من قال: كانا أخوين وهو قول مقاتل والكلبي [["تفسير مقاتل" 111 أ. انظر: "القرطبي" 10/ 399، "الماوردي" 3/ 305.]]. ومنهم من قال: كانا شريكين، وهو قول عطاء والسدي [[انظر: "القرطبي" 10/ 400، وأورده السيوطي في، "الدر" 7/ 90، عزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء، ولابن أبي حاتم عن السدي.]]، وقد قص الله قصتهما في سورة الكهف وهو قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [[آية 32، وما بعدها.]] الآيات.
قال صاحب النظم: قوله: ﴿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ يقتضي مفعولًا للتصديق فلم [..] [[في جميع النسخ مقدار كلمة غير واضحة، ويمكن تقدير المحذوف بنحو (يذكره).]] حتى قال: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ وهذا أيضًا يقتضى جواباً فلما قال: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ كان هذا جواباً لهما على تأويل أئنك لمن المصدقين، إنا لمدينون، فيكون موضع (إنا) نصبًا وكسرت ألفها لدخول اللام في خبر إن، وهذا الذي ذكره يصح على قراءة من قرأ إنا لمدينون بغير [ألف] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]] استفهام، فأما من قرأ بالاستفهام فمفعول التصديق مضمر على تقدير أئنك لمن المصدقين بالبعث [[انظر: "المبسوط في القراءات العشر" ص 316، "إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي" ص 385.]]، ودل عليه ما ذكر بعده من إنكاره البعث.
قال أبو إسحاق: المعنى: كان لي قرين يقول أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن نصير ترابًا وعظامًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]]، وهو قوله: ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ الآية.
قوله: ﴿لَمَدِينُونَ﴾ أي مجزيون ومحاسبون قاله المفسرون [[انظر: "الطبري" 23/ 60، "بحر العلوم" 3/ 115، "الماوردي" 5/ 49، "البغوي" 3/ 28.]]. ومضى الكلام في الدين [[مضى عند تفسير المؤلف رحمه الله للفاتحة قال المؤلف رحمه الله هناك: قوله تعالى: ﴿الدِّينِ﴾ قال الضحاك وقتادة: الدين الجزاء، يعني يوم يدين الله العباد بأعمالهم، تقول العرب: دنته بما فعل أي جازيته ومنه قوله: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾.]].
37:50Page 447
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠
And they will approach one another, inquiring of each other.
No commentary for this ayah
37:51Page 447
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١
A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].
No commentary for this ayah
37:52Page 448
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢
Who would say, 'Are you indeed of those who believe
No commentary for this ayah
37:53Page 448
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣
That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"
No commentary for this ayah
قال مقاتل: ثم قال المؤمن لإخوانه في الجنة: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى النار لينظر كيف [["تفسير مقاتل" 111 أ.]] منزلة أخيه، ونحو هذا قال الكلبي [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 694.]].
وروى عطاء عن ابن عباس قال: تقول الملائكة [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي ولم ينسبه 15/ 82.]]: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾. والظاهر هو القول الأول، وهو أن قوله: ﴿قَالَ﴾ إخبار عن المؤمن الذي قص خبره مع القرين. واطَّلع افتعل من الطلوع، يقال أطلعته على الأمر فاطَّلع عليه أي أشرف.
قال كعب [[انظر: "القرطبي" 15/ 83، وذكره البغوي 4/ 28، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 60 عن ابن عباس، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 694 عن الكلبي.]]: إن بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له في الدنيا اطَّلع من بعض تلك الكوى. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 أ.]].
وقال قتادة [[انظر: "الطبري" 23/ 60، وأورده السيوطي في "الدر" وعزاه لعبد الرزاق -ولم أجده في تفسيره- وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.]]: بلغنا أنه سأل ربه أن يطلعه.
37:55Page 448
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥
And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.
قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ﴾ قال مقاتل: أنه لما قال لأهل الجنة هل أنتم مطلعون، قالوا له إنك أعرف به منا، فاطَّلع أنت فاطَّلع فرأى أخاه في سواء الجحيم [["تفسير مقاتل" 111 أ.]].
قال ابن عباس والجماعة: في وسط الجحيم [[انظر: "الطبري" 23/ 60، "الماوردي" 5/ 50، "القرطبي" 15/ 83.]].
قال أبو عبيدة: (سمعت عيسى بن عمر يقول: كنت أكتب بالليل حتى بنقطع سوائي أي وسطي) [["مجاز القرآن" 2/ 170.]].
وقال أبو إسحاق: سواء كل شيء: وسطه [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]].
وقال أهل المعاني: إنما قيل للوسط سواء لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه [[لم أقف عليه عندهم بهذا اللفظ. وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 304، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 30.]].
وروى قتادة عن خليد [[هو خليد بن عبد الله العصريُّ أبو سليمان البصري، روى عن الأحنف بن قيس وعلي ابن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري، وروى عنه أبان بن أبي عياش وعوف الأعرابي وقتادة وغيرهم، روى له مسلم حديثاً وأبو داود حديث آخر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "تهذيب الكمال" 8/ 309، "التاريخ الكبير" 3/ 198، "حلية الأولياء" 2/ 232. "تاريخ بغداد" 8/ 340.]] قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير خيره وسبره فعند ذلك قال: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 149، "زاد المسير" 7/ 60، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 94، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] أي ما أردت إلا أن تهلكني.
قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. وقال الكلبي: لتغوين، تقول: اترك دينك واتبعني [[لم أقف عليه.]]. وقال ابن عباس: تضلني [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376.]].
وقال أبو عبيدة والزجاج: ترديني وتهلكني [["مجاز القرآن" 2/ 171، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]]. والإرداء الإهلاك ردى إذا هلك، وأرديته أهلكته، والإغواء والإضلال معنى وليس بتفسير، وذلك أن من أغوى إنسانًا فقد أهلكه.
No commentary for this ayah
37:57Page 448
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧
If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].
قوله: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ قال ابن عباس: يريد حيث هداني [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الماوردي" 6/ 50، "القرطبي" 15/ 784، "زاد المسير" 7/ 60.]].
وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام [["تفسير مقاتل" 111 أ.]].
وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام [[لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.]].
﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149.]] وقتادة.
وقال ابن عباس: من المعذبين [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]]. ومعناه من المحضرين العذاب.
وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]].
وقال الفراء: لكنت معك في النار محضرًا [[لم أقف عليه في "معاني القرآن". وانظر القول منسوبًا له في "القرطبي" 15/ 84.]].
وقال صاحب النظم: لما قال ولولا نعمة ربي، دلَّ هذا الإحضار ليس هو لخير إنما هو لشر، وهذا مقتضى من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: 16]، ومن قوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: 68]، ومما جاء في مثله قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: 127]، وهذا أيضًا مُستَدلٌ عليه بقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ لأن جزاء التكذيب لا يكون إلا شرًا. وقوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: 98]، والحضور قد يكون للخير والشر إلا أن قوله: ﴿أَعُوذُ بِكَ﴾ يدل على أنه للشر، ومنه قول النبي -ﷺ-: "إن هذه الحشوش محتضرة" [[الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 369 - 373، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 2 رقم 6، وابن ماجه == في "سننه"، أبواب الطهارة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء 1/ 9 رقم 294، والحاكم في "المستدرك" كتاب: الطهارة، باب: إذا دخل أحدكم الخلاء الغائط فليقل: أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم 1/ 187، وقال: صحيح على شرط الصحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.]]، أي الشياطين تحضر من يدخلها. وكذلك قوله: "اللبن محتضر" [[ذكر هذا القول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 201 (حضر)، وابن منظور في "اللسان" 4/ 199 (حضر)، عن الأصمعي قال: العرب تقول: اللبن محتضر فغطَّه يعني تحضره الدواب وغيرها من أهل الأرض.]]، وكذلك قول الناس: حضر فلان أي دنا موته [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 200 (حضر).]].
37:58–60Page 448
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨
Then, are we not to die
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩
Except for our first death, and we will not be punished?"
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠
Indeed, this is the great attainment.
قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ قال مقاتل: عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت فليس بتام، فأقبل على أصحابه فقال: أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين، فقيل له: لا موت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. وعلى هذا كان هذا المؤمن لا يعلم أن أهل الجنة لا يموتون، فاستفهم عن ذلك فقال: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا﴾ سوى موتتنا التي حلت بنا في الدنيا، وإلا هاهنا بمعنى سوى. ونحو هذا قال الحسن [[أورده السيوطي في "الدر" 7/ 95، وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن.]]، إلا أنه جعل هذا عن قول جميع أهل الجنة لا عن قول المؤمن الواحد، فقال: قالوا أفما نحن بميتين: قيل لا. قالوا: إن هذا لهو الفوز العظيم.
وقال الكلبي [[انظر: "زاد المسير" 7/ 61.]]: يؤتى بالموت فيذبح، فإذا أَمِنَ أهل الجنة أن يموتوا وفرحوا بذلك قالوا: أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين. فقيل لهم: لا. فعند ذلك قالوا: إن هذا لهو النجاة.
37:61Page 448
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١
For the like of this let the workers [on earth] work.
قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]: ثم انقطع كلام المؤمن بقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ النعيم الذي ذكر من قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ إلى قوله: ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.
وبعضهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 242 أ، "زاد المسير" 7/ 61.]] يجعل هذا من كلام المؤمن للقرين، ويجعل قوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾، ابتداء من كلام الله تعالى. قال أبو عبيدة: (النزول والنزل واحد، وهو الفضل، يقال هذا طعام له نُزُل [[في (ب): (نزول ونزل)، وهو خطأ.]] ونَزَل، أي: ريع) [["مجاز القرآن" 2/ 170.]].
قال المفضل: ليس هذا موضع الفضل [[لم أقف عليه.]]. وكأنه رأى هذا غلطًا منه.
قال أبو إسحاق: (أي أذلك خير في باب الإنزال التي يتقرب بها ويمكن معها الإقامة أم نزل أهل النار. قال: ومعنى أقمت لهم نزلهم: أقمت لهم ما يصلحهم ويصلح أن ينزلوا عليه) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]]. والنزل مما تقدم تفسيره [[عند قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: 198]. == قال المؤلف هناك: النزل: ما يهيأ لضيفٍ أو لقومٍ إذا نزلوا موضعًا.]].
قوله تعالى: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ لم يذكر المفسرون للزقوم تفسيرًا إلا ما ذكر الكلبي: أن ابن الزبعرى قال: أكثر الله في بيوتكم الزقوم [[أكثر المفسرين ذكروا قول ابن الزبعري، ولم أقف على من نسبه للكلبي. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 116، الثعلبي 3/ 242 أ، "البغوي" 4/ 29، "القرطبي" 15/ 85، "مجمع الييان" 8/ 696.]]. فإن أهل اليمن يدعون التمر والزبد الزقوم. فقال أبو جهل لجاريته: ويحك زقِّمينا، فأتته بزبد وتمر. فقالت: تزقموا [[انظر: المصادر السابقة، "القرطبي" 23/ 63.]].
وقال الليث: لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش، فقدم رجل من أفريقية فسئل عنه فقال: الزقوم بلغة أفريقية التمر والزبد [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 441 (زقم)، وأورده ابن منظور في "اللسان" 12/ 268 (زقم) عن ابن سيده.]]. فهذا الذي ذكروا معلوم أن الله تعالى لم يرد الزقوم هاهنا الزبد والتمر.
قال أهل المعاني: الزقوم: ثمر شجرة مرة الطعم جدًا، من قولهم: تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكرُّه ومشقَّة شديدة [[لم أقف على قول أهل المعاني.]].
وقال ابن زيد: إن يكن للزقوم اشتقاق [[في (ب): (اشتقاقاً).]] فمن التزقم، وهو الإفراط من أكل الشيء، حتى يُكره ذلك. يقال: بات فلان [["جمهرة اللغة" 3/ 14. وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم).]] يتزقم. الكسائي وأبو عمرو: الزقم واللقم واحد هذا كلامهم [[لم أقف على كلام الكسائي وأبو عمرو عنهما. وانظره في "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم)، "جمهرة اللغة" 3/ 14.]]. وإذا كان الزقم بمعنى اللقم، كان معنى التزقم تناول الشيء بِكُرهٍ، والزقوم ما يكره تناوله، والذي أراد الله هو شيء مرٌ كريه يكره تناوله. وأهل النار يُكرَهونَ على تناولِهِ، فهم يتزقمونه على أشد كراهيته.
37:62Page 448
أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢
Is that [i.e., Paradise] a better accommodation or the tree of zaqqūm?
No commentary for this ayah
37:63Page 448
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣
Indeed, We have made it a torment for the wrongdoers.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ذكر المفسرون وجهين للفتنة في شجرة الزقوم: أحدها: أنهم أنكروا أن يكون في النار شجرة، والنار تحرق الشجر [[انظر: "الطبري" 23/ 63، "بحر العلوم" 3/ 116، "زاد المسير" 7/ 63.]]. والآخر: أنهم قالوا إن الزقوم الثمر والزبد، وهذا قول قتادة ومجاهد ومقاتل [[لم أقف عليه عن قتادة. وانظر: "تفسير مجاهد" ص 542، "تفسير مقاتل" 111 ب، وانظر: المصادر السابقة.]].
قال أبو إسحاق: فتنة أي: خبرة للظالمين، افتتنوا بها وكذبوا بكونها [[هكذا وردت في النسخ، وفي "معاني القرآن" 4/ 306 قال: وكذبوا بها فصارت.]]، فصارت فتنة لهم.
37:64Page 448
إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤
Indeed, it is a tree issuing from the bottom of the Hellfire,
وقال قتادة: لما ذكر الله -عز وجل- هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا: أيكون في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة. فأنزل الله -عز وجل-: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149، "الطبري" 23/ 63، "زاد المسير" 7/ 63.]]. قال مقاتل: تخرج تنبت [["تفسير مقاتل" 111 ب.]].
قوله: ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال قتادة: أخبرهم أن عذابها من النار إن عذبت بالنار [[أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3216 عن قتادة نحوه.]]. وقال الحسن: أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها [[انظر: "البغوي" 4/ 29، "زاد المسير" 7/ 63، "مجمع البيان" 8/ 696.]]. وعلى ما قال قتادة الآية جواب لإنكارهم بل هي إخبار عن منبت الشجرة، وأما جواب إنكارهم فقال ابن قتيبة: (قد تكون شجرهَ الزقوم بيتًا من النار أو من جوهر لا يأكله النار، وكذلك سلاسل النار وأغلالها وأنكالها وعقاربها وحياتها، ولو كانت على ما يعلم لم يبق على النار، وإنما دلنا الله على الغائب عنده بالحاضر عندنا، فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة، وما في الجنة من شجرها [[في (ب): (أشجرها)، وهو خطأ.]] وثمرها وفرشها وجميع آلاتها على مثل ذلك) [["تأويل مشكل القرآن" ص 70.]].
37:65Page 448
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥
Its emerging fruit as if it was heads of the devils.
قوله: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال مقاتل والكلبي: ثمرها [["تفسير مقاتل" 111 ب، ولم أقف عليه عن الكلبي.]].
وقال ابن قتيبة: (سمي طلعها لطلوعه كل سنة، ولذلك قيل: طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره) [["تأويل مشكل القرآن" ص 388.]].
قوله: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ذكر الفراء والزجاج في هذا التشبية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيات، وبها يضرب المثل في القبح، كما قال الشاعر يذم امرأة:
عنجرد تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف [[البيت من الرجز، ولم أقف على قائله، وقد ذكره غير منسوب الفراء في "معاني القرآن" 2/ 387، الطبري في "تفسيره" 23/ 64، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 476، السمين الحلبي في "الدر" 5/ 505، والأزهري في "التهذيب" 3/ 370 - 4/ 402 - 11/ 313، وابن منظور في "اللسان" 3/ 311.]] عنجرد: سليطة وثَّابة، والحماط: شجر، وأعرف: ذو عرف. والعرب تقول إذا رأت منظرًا قبيحًا كأنه شيطان الحماطة.
القول الثاني: وهو القول المعروف: أنه أراد الشياطين بأعيانها موصوفة بالقبح وإن كانت لا تُرى، والشيء إذا استقبح [[في (ب): (إذا ستقبح)، سقطت الهمزة.]] شبه بالشياطين، فيقال: كأنه شيطان، والشيطان لا يُرى ولكنه يُستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو رُئي لرُئِي في أقبح صوره، قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفي مُضَاجِعي ... ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ [[البيت من الطويل لامرئ القيس في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" 8/ 193، "اللسان" 11/ 508 (غول). 13/ 338 (شطن)، "جمهرة اللغة" ص 961.]]
ولم ير الغول ولا نابها ولكن التمثيل بما يستقبح. والقول الثالث: أن رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح الرؤوس.
قال الفراء: والأوجه الثلاثة تقرب إلى معنى واحد في القبح [["معاني القرآن" 2/ 387، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]].
37:66Page 448
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦
And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.
قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾ قال مقاتل: يعني من ثمرها [["تفسير مقاتل" 111 ب.]].
37:67Page 448
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧
Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.
قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال أبو إسحاق: على أكلها لشوبًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.]]. الشوب: الخلط العام في كل شيء وكل شيء خلطته بشيء فقد شِبْتَهُ به.
قال مقاتل وقتادة: يعني لخلطًا ومزاجاً [["تفسير مقاتل" 111 ب. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 150، "الطبري" 23/ 65.]]. وزاد مقاتل: يعني لشراباً، يريد أنهم إذا أكلوا الزقوم شربوا عليه الحميم، وهو الماء الحار الذي قد انتهى خيره، فيشرب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوبًا لهم.
37:68Page 448
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨
Then indeed, their return will be to the Hellfire.
قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ قال مقاتل: أي بعد الزقوم وشرب الحميم [["تفسير مقاتل" 111 ب.]]. وهذا يدل على أنهم على شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم، وهو يحتمل أن يكون الحميم، في موضع خارج عن الجحيم لشربه، كما تورد الإِبل إلى الماء ثم يردُون إلى الجحيم وهذا القول اعتمده مقاتل واحتج بقوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 43]. وهذه الآية تدل على المعنى الذي ذكرنا. وذُكِرَ في هذه الآية أوجه فاسدة تَركتُ ذكرها.
37:69Page 448
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩
Indeed they found their fathers astray.
قوله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ قال مقاتل: وجدوا آباءهم ضالين عن الهدى.
37:70Page 448
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠
So they hastened [to follow] in their footsteps.
قوله: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: يسعون في مثل أعمال آبائهم [["تفسير مقاتل" 111 ب.]].
وقال الكلبي: يعملون بمثل عملهم [[انظر: "الوسيط" 3/ 527، "البغوي" 4/ 29.]].
وقال ابن عباس وقتادة: يسرعون [[انظر: "الطبري" 23/ 66، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 36، "مجمع البيان" 8/ 698.]]. وقال مجاهد: كهيئة الهرولة [["تفسير مجاهد" ص 542.]]. قال الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه بالرِّعدة [["معاني القرآن" 2/ 387.]].
وقال الزجاج: يتبعون آبائهم اتباعًا في سرعة، كأنهم يزعجون إلى إتباعهم، يقال: هرع وأهرع إذا استحث وأسرع [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.]].
وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78].
قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قال ابن عباس: قبل قومك [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376، وانظر: "الوسيط" 3/ 527، "مجمع البيان" 8/ 698، "زاد المسير" 7/ 64.]]. (أكثر الأولين) يريد: الأمم الخالية. قال الكلبي: من لدن آدم فهلم جرا إلى محمد -ﷺ- [[لم أقف عليه.]].
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ﴾ قال ابن عباس: فيمن مضى من الأمم [[لم أقف عليه. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 117، "الوسيط" 3/ 527، "مجمع البيان" 8/ 699، فقد ذكروا نحوه دون نسبة لأحد.]]. ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يريد: مرسلين [[لم أقف عليه، وانظر: المصادر السابقة.]]. قال الكلبي: معنى أرسلنا فيهم كما أرسلنا إلى قومك.
قوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي الذين أنذروا العذاب.
قال مقاتل: يقول كان عاقبتهم العذاب يحذر كفار مكة تكذيبًا بمحمد -ﷺ-، فنزل بهم العذاب في الدنيا كما نزل بالأمم الخالية [["تفسير مقاتل" 111 ب.]].
ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني الأمم الموحدين، نجوا من العذاب في الدنيا بالتوحيد. قال ابن عباس: يريد الذين استخلصهم الله من الكفر [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376.]].
قال أبو عبيدة: إلا عباد الله، نصبها الاستثناء من المنذرين [["مجاز القرآن" 2/ 171.]]. هذا قوله وهو كما ذكره مقاتل. ويجوز أن يكون قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ﴾ استثناء من قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ [[قوله (نادانا) غير مثبت في (ب)، وهو خطأ.]] قال الكلبي: يقول دعا ربه على قومه [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "البغوي" 4/ 29، "مجمع البيان" 8/ 698، "زاد المسير" 7/ 65.]]. قال مقاتل: يعني قوله [["تفسير مقاتل" 111 ب.]]: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: 10]. ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد فأجبته وعظم نفسه [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "البغوي" 4/ 30، "مجمع البيان" 8/ 699، "زاد المسير" 7/ 65.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى ونعم المجيبون نحن [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 307.]].
37:71Page 448
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١
And there had already strayed before them most of the former peoples,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:73Page 448
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
Then look how was the end of those who were warned -
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
37:75Page 448
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥
And Noah had certainly called Us, and [We are] the best of responders.
No commentary for this ayah
37:76Page 448
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And We saved him and his family from the great affliction.
وقوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال الكلبي ومقاتل وعطاء: يريد من الغم العظيم وهو الغرق [["تفسير مقاتل" 111ب، ولم أقف عليه عن الكلبي وعطاء.]]. وهذا مفسر في سورة الأنبياء [[الآية 76، قوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences