Al-Wahidi (al-Basit)As‑Saffat · 37:77–101

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:77–101

37:77Page 449

وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧

And We made his descendants those remaining [on the earth]

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أخرجت جميع الخلق من ذريته [[انظر: "الماوردي" 5/ 53، "القرطبي" 15/ 89، "مجمع البيان" 8/ 699.]].

وروى الضحاك عنه قال: لما خرج نوح -عليه السلام- مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساؤهم، كذلك قوله [[انظر: المصادر السابقة.]]: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 ب.]].

قال الكلبي: إن أهل سفينة نوح ماتوا ولم يكن لهم نسل غير ولد نوح، فكان الناس من ولد نوح، يدل على صحة هذا ما روى الحسن عن سمرة عن النبي -ﷺ- في هذه الآية قال: "سام وحام ويافث" [[الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" "كتاب التفسير" -سورة الصافات- 5/ 43 رقم 3283 عن سمرة، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن جرير الطبري 23/ 67 عن سمرة.]]، فسر الذرية الباقية بهؤلاء الثلاثة ثم قال: "سام أب العرب، وحام الحبش، ويافث أب الروم" [[أخرجه الترمذي في "سننه" "كتاب التفسير" -سورة الصافات- 5/ 43 رقم 3284، والإمام أحمد في "مسنده" 5/ 9 - 10 - 11 عن سمرة، والحاكم في "المستدرك" "كتاب التاريخ" باب ذكر نوح النبي -ﷺ- 2/ 546 عن سمرة، إلا أنه لم يذكر عن سام أنه أبو العرب، ولا حام أنه أبو الحبش. وقال هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.]].

37:78Page 449

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨

And left for him [favorable mention] among later generations:

قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ قال الكلبي ومقاتل وابن عباس: تركنا عليه ثناءً حسنًا لا يذكره أحد إلا بخير إلى يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 111 ب. وانظر: "البغوي" 23/ 68، "مجمع البيان" 8/ 699.]]. وعني بالآخرين الذين يجيئون من بعده. وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن.

قال الفراء: (أي تركنا عليه هذه الكلمة كما تقول: قرأت الحمد لله رب العالمين، فتكون الجملة في معنى نصب، وإنما يرفعها بالكلام كذلك: سلام على نوح ترفعه بعلى في تأويل نصب، فلو كان سلامًا بالنصب كان صوابًا) [["معاني القرآن" 2/ 387.]]. وكذا هو في قراءة عبد الله [[انظر: "الدر المصون" 5/ 507، "البحر المحيط" 7/ 349.]].

وقال أبو إسحاق: أي تركنا عليه الذكر الجميل إلى يوم القيامة، وذلك الذكر قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي: تركنا عليه في الآخرين أن [[في (أ): (أي نصلى)، وهو خطأ.]] يصلى عليه إلى يوم القيامة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]].

37:79Page 449

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩

"Peace upon Noah among the worlds."

No commentary for this ayah

37:80Page 449

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

قوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين [["تفسير مقاتل" 112 أ.]].

قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي: من شيعة نوح، أي: من أهل ملته ودينه ومنهاجه وسنته ﴿لَإِبْرَاهِيمَ﴾، وهذا من قول قتادة ومجاهد والمفسرين [[انظر: "الطبري" 23/ 69، الثعلبي 3/ 242 ب، "بحر العلوم" 3/ 117، "تفسير مجاهد" ص 542.]].

وقال الكلبي: يقول من شيعة [[في (أ): (شيعته).]] محمد -ﷺ- [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 117، "زاد المسير" 7/ 66.]]، وهذا اختيار الفراء، قال: يقول: إن من شيعة محمد -ﷺ- لإبراهيم، يقول على دينه ومنهاجه، فهو من شعته وإن كان سابقًا له [["معاني القرآن" 2/ 388.]]. وتفسير الشيعة قد سبق عند قوله: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: 15] [[شيعة الرجل هم جماعته وأنصاره. "اللسان" 8/ 188 (شيع).]]

37:81Page 449

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١

Indeed, he was of Our believing servants.

No commentary for this ayah

37:82Page 449

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

Then We drowned the others [i.e., disbelievers].

No commentary for this ayah

37:83Page 449

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣

And indeed, among his kind was Abraham,

No commentary for this ayah

37:84Page 449

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

وقوله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال الكلبي ومقاتل: خالص من الشرك وهو قول المفسرين [["تفسير مقاتل" 112 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 70، "بحر العلوم" 22/ 476، "البغوي" 3/ 390، "زاد المسير" 6/ 130.]]، والمعنى أنه سلم من الشرك فلم يشرك بالله.

وقال أبو إسحاق: سليم من كل دنس [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]]. وروى عطاء عن ابن عباس قال: كان يحب للناس ما يحب لنفسه، وسلم كل الناس من غشمه وظلمه، وأسلم الله بقلبه ولسانه ولم يعدل به [أحدًا] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] [[لم أقف عليه.]]. ويدل على أن المراد سلامته من الشرك أنه ذكر بعد إنكاره على قومه الشرك بالله.

37:85Page 449

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥

[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?

قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ وهذا استفهام توبيخ كأنه وبخهم على عبادة غير الله.

37:86Page 449

أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?

فقال: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ قال المبرد: الإِفك أسوأ الكذب [[انظر: "القرطبي" 15/ 92، "فتح القدير" 4/ 401.]]، وهذا مما سبق تفسيره.

وقوله: ﴿تُرِيدُونَ﴾ قال ابن عباس: تعبدون، وتقدير الآلهة [[هكذا جاءت في النسخ، وهو خطأ لأن السياق يقتضي أن يكون وتقدير الآية.]]: أتأفكون إفكًا وتعبدون آلهة سوى الله [[في (ب): (دون الله).]].

37:87Page 449

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Then what is your thought about the Lord of the worlds?"

وقوله: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال مقاتل والكلبي: ما ظنكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره [["تفسير مقاتل" 112 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.]]. كأنه قال: ما ظنكم أنه يصنع بكم، هذا قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 23/ 75، "بحر العلوم" 3/ 117، "البغوي" 4/ 30، "القرطبي" 15/ 92.]].

وذكر أهل المعاني وجهًا آخر: وهو أن المعنى أي شيء ظنكم بالله حيث عبدتم معه آلهة دونه [["معاني القرآن" للنحاس 6/ 39، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]]. كأنه قال أتظنون به أن عبادة غيره تجوز وأنه لا ينقم عليكم ذلك.

قال أبو إسحاق: أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]].

قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه [[انظر: "البغوي" 4/ 30، وأورد قول ابن عباس ولم ينسبه له ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 67، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 702.]]. وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم لتلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وأنها لا تصلح أن تعبد وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه، فأراد أن يتخلف عنهم فاعتل بالسقم وهو قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقد ذكرنا هذه القصة عند قوله: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: 57] الآيات. فنظر إلى النجوم يريهم أنه مستدل بها على حاله فلما نظر إليها قال: إني سقيم، أي سأسقم، قال مقاتل: أي وجع غدا من نظره إلى الكواكب [["تفسير مقاتل" 112 أ.]]. فاعتل بذلك ليخلفوا [[هكذا جاءت في النسخ، ولعل الصواب: ليتخلف.]] من بعدهم، وأكثر المفسرين على أن تفسير السقم هاهنا يريد مطعون. وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وابن إسحاق [[انظر: "الطبري" 23/ 71، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "بحر العلوم" 3/ 118، "القرطبي" 15/ 93.]].

ومطعون من الطاعون لا من الطعن. قال ابن إسحاق: كانوا يهربون من إذا سمعوا به. وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا ليبلغ من أصنامهم الذي يريد [[انظر: "الطبري" 123/ 71.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: كان في ذلك الزمان نجم يطلع بالطاعون، وكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه [[انظر: "البغوي" 4/ 31، "المحرر الوجيز" 4/ 478.]]. وعلى هذا معنى قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ ليريهم ذلك النجم وطلع وأنه مصاب [[في (أ): (مصيبت)، وهو خطأ.]] بالطاعون.

قال الأزهري: (وأُثْبِتَ لنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: هو جمع نجم، وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى عيده فنظر نظرة، ونظر هاهنا تفكر ليدبر حجة فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، أي: سقيم من كفرهم.

وقال الليث: يقال للإنسان إذا تفكر ليدبر حجة وينظر في أمرٍ كيف يدبره نظر في النجوم. قال: وهكذا ما جاء [[هكذا في النسخ، والصواب كما في "تهذيب اللغة" بدون ما.]] عن الحسن في تفسيره، أي: فكر ما الذي يصرفهم عنه إذا كلفوه الخروج معهم) [["تهذيب اللغة" 11/ 128 (نجم).]] وعلى هذا معنى ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ أي تفكر وتدبر ولم يكن هناك نجم ولا ينظر فيه. وعلى قول الضحاك [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "القرطبي" 15/ 93.]] واختيار الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]]. وهذا كما أنك تقول لمريض إذا استدللت على صحته بشيء: إنك صحيح، أي: ستصح، وتقول لمن رأيته على أوقات السفر: إنك مسافر [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 26/ 148.]]، وتأول في السقم أن كل واحد وإن كان معافاً لابد وأن يسقم ويموت قال الله [تعالى] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]]: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] أي إنك ستموت فيما يستقبل. وذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: 63] قال أبو إسحاق: (أوهمهم أن به الطاعون ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فراراً من أن يعدى إليهم الطاعون) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]]. قال ابن عباس: مدبرين هاربين [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وانظر: "الطبري" 23/ 72، "القرطبي" 15/ 93.]].

وقال الكلبي ومقاتل: ذاهبين إلى عيدهم [["تفسير مقاتل" 112 أ، وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]].

37:88Page 449

فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨

And he cast a look at the stars

No commentary for this ayah

37:89Page 449

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩

And said, "Indeed, I am [about to be] ill."

No commentary for this ayah

37:90Page 449

فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠

So they turned away from him, departing.

No commentary for this ayah

37:91Page 449

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١

Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1

قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال المفسرون: مال إليها وهو ميل في خفية، يقال راغ إليه أي مال إليه سرًا [[انظر: "الطبري" 23/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "القرطبي" 15/ 94، "الدر المصون" 5/ 508.]].

قوله: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ قال مقاتل: يعني الطعام الذي كان بين أيديهم [["تفسير مقاتل" 112 أ.]].

وقال أبو إسحاق والكلبي: وإنما يقول هذا استهزاء بها وتحقيرًا في شأنها [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، ولم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين. انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 479، "تفسير البغوي" 4/ 31، "القرطبي" 15/ 94، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.]]. وكذلك قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾. ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال الله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد فأقبل عليهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 57، "القرطبي" 15/ 94 عن الكلبي. وانظر: "تفسير مقاتل" 112 أ.]]. وهذا معنى وليس بتفسير. وتفسيره: مال عليهم بالضرب، قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة.

وقال الزجاج: المعنى فمال إلى الأصنام يضربهم ضرباً [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]].

وقال المبرد: مال عليهم بالضرب [[لم أقف على قول المبرد.]].

وقال ابن قتيبة: مال عليهم يضربهم [["تفسير غريب القرآن" ص 372.]].

قوله: (باليمين) قال الكلبي: يضربهم بيمينه بالفأس [[لم أقف على هذا القول عن الكلبي.]].

قال مقاتل: يعني اليمنى [["تفسير مقاتل" 112 أ.]] نحو ما قال الكلبي. وهو قول أبي إسحاق والضحاك والربيع والأكثرين [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، "الطبري" 23/ 72، "الماوردي" 45/ 57، "القرطبي" 15/ 94، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.]].

وقال السدي بالقوة والقدرة [[انظر: "زاد المسير" 7/ 69، "مجمع البيان" 8/ 307.]].

وذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]] القولين. وذكر في تفسير اليمين هاهنا أنه الحلف الذي ذكره حين قال: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ فجعل يضربها بتلك اليمين التي سبقت منه [[انظر: "بحر العلوم" 13/ 118 "الماوردي" 5/ 57. "زاد المسير" 7/ 69، "القرطبي" 15/ 94.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: باليمين يريد بالحق [[لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" 15/ 94، "مجمع البيان" 8/ 307.]].

قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال الزجاج: (يسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو ابتداء غدوه) [[هكذا في النسخ، ولعل الصواب: عدوها كما في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 309.]]. والنعامة يقال له زفوف. قال ابن حِلِّزة [[البيت من الخفيف وهو للحارث بن حلزة في "ديوانه" ص 21، "تهذيب اللغة" 13/ 170، "خزانة الأدب" 3/ 415، "المغني الكبير" 1/ 343. == والزفوف بفتح الزاي: الناقة السريعة من الزفيف وهو السرعة، والهقلة أنثى النعام، والرئال بكسر الراء جمع رأل وهو ولد النعام، والدوَّية بتشديد الواو منسوبة إلى الدو، وهي الأرض البعيدة الواسعة. يقول: أستعين على قضاء همي بناقة مسرعة، كأنها في إسراعها نعامة لها أولاد. "الخزانة" 3/ 418.]]:

بزفوف كأنها هقلة أم ... مُ رئالٍ دويَّة سقفاء وقرأ حمزة: يزفون بضم الياء، وهو قراءة الأعمش [[انظر: "الحجة" 6/ 56 ، "علل القراءات" 2/ 578.]].

قال الفراء: ولم يُسمع إلا زَفَّ، يقال للرجل: جاء يزف، ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: أَطَرَدتَ الرجل [أي صيرته طريدًا، فيكون يزفون] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] أي جاءوا على هذه الهيئة وأنشد:

تمنى حصين أن يسود حذاعة ... فأمسى حُصينٌ قد أذل وأقهرا [[البيت من الطويل وهو للمخبَّل السعدي يهجو الزبرقان وقومه في "ديوانه" ص 294، "تهذيب اللغة" 5/ 395 (قهر)، "اللسان" 5/ 120 (قهر).]]

أراد صار إلى [حال] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] قهره) [["معاني القرآن" 2/ 389.]].

ونحو هذا قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]] في قراءة حمزة.

وقال أبو عبيد: (تقول للنعامة: تَزُفُّ وهو من أول عدوها وآخر مشيها، وجاء الرجل يَزُفُّ زفيف النعامة أي من سرعته [وأنشد] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] للفرزدق:

وجاء قريع الشول قبل إفالها ... زفيفًا وجاءت خلفه وهي زُفَفُّ) [[البيت من الطويل وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 27، "مقاييس اللغة" 1/ 119، == "لسان العرب" 8/ 267 (قرع) والبيت في "المصادر" هكذا:

وجاء قريع الشول قبل إفالها ... يزف وجاءت خلفه وهي زُفّفُ

والقريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها، "اللسان" 8/ 267 (قرع). والشول جمع شائلة وهي من الإبل ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخفَّ لبنها، "اللسان" 11/ 374 (شول).

ولم أقف على قول أبي عبيد.]] وقال أبو علي: (يقال زفت الإبل تزف إذا أسرعت.

قال الهذلي:

وزفت الشول من برد العشيّ كما ... زف النعام إلى حَفَّانهِ الرُّوحُ [[البيت من البسيط، وهو لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 121، وانظره منسوبًا له في "الحجة" 6/ 56، "المحتسب" 2/ 221، "اللسان" 2/ 466 (روح)، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "مجمع البيان" 8/ 700.

الحفَّان صغار النعام والإبل، "اللسان" 8/ 52 (حفف). والرَّوح اتساع ما بين الفخذين أوسعة في الرجلين. "اللسان" 2/ 466 (روح).]]

وقرأ حمزة: يُزِفُّون، يحملون غيرهم على الزفيف. قال الأصمعي: أزففت الإِبل إذا حملتها على أن تزف. قال: وهو سرعة الخطو ومقاربة المشيء والمفعول محذوف على قراءته، كأنهم حملوا ظهورهم على الجد والإسراع في المشيء) [["الحجة" 6/ 56 - 57.]]. هذا كلامه.

ومعنى يزفون في قول أهل اللغة: يسرعون، وهو لفظ ابن زيد [[انظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.]] من المفسرين. قال ابن عباس: يمشون إليه متعمدين [[لم أقف عليه بهذا المعنى عن ابن عباس. وانظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.]].

وقال مقاتل: يمشون إلى إبراهيم ليأخذوه بأيديهم [["تفسير مقاتل" 112 أ.]].

وقال الكلبي: يمشون إليه جميعًا يريدونه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 150.]]. ونحو هذا قال السدي [[انظر: "الطبري" 23/ 74، "القرطبي" 15/ 95.]].

والإِسراع تفسير أهل اللغة، والمشي تفسير المفسرين.

وقال الضحاك: يسعون [[انظر: "الماوردي" 5/ 57، "القرطبي" 15/ 95.]].

37:92Page 449

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

What is [wrong] with you that you do not speak?"

No commentary for this ayah

37:93Page 449

فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣

And he turned upon them a blow with [his] right hand.

No commentary for this ayah

37:94Page 449

فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤

Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.

No commentary for this ayah

37:95Page 449

قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥

He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,

فقال إبراهيم لهم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ بأيديكم من الأصنام ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد خلق ما تعملون فاعبدوا الذي خلقكم [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]].

وقال الكلبي: وما تعملون بأيديكم [[لم أقف عليه.]] وأنتم تعبدون هذه الآلهة التي جعلتم بأيديكم.

وقال مقاتل: يعني وما تنحتون بأيديكم من الأصنام [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]، فهذا يدل على أن أصنامهم كانت معمولة لهم، اتخذوها من النحاس والحديد والخشب [فأخبر الله] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] عنهم. وتلك الأصنام مخلوقة لله فلما لزمتهم الحجة [قالوا] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]] قوله: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ قال ابن عباس: بنوا حائطًا من حجارة وطين طوله في السماء ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا، وملوه نارًا وطرحوه فيها [[انظر: "القرطبي" 15/ 97، "مجمع البيان" 8/ 408.]]. وذلك قوله: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وهي النار العظيمة.

قال أبو إسحاق: كل نار بعضها فوق [[هكذا وردت العبارة في النسخ، وهو وهم من النساخ، ففي العبارة سننه، وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310 هكذا: كل نار بعضها فوق بعض. وهي حَجمٌ.]] جهنم. والألف واللام في الجحيم بدل عن الكناية، والمعنى: في جحمه، أي: في جحيم ذلك البنيان، وهو النار التي توقد فيه.

37:96Page 449

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦

While Allāh created you and that which you do?"

No commentary for this ayah

37:97Page 449

قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧

They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."

No commentary for this ayah

37:98Page 449

فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.

قوله تعالى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ قال مقاتل: شرًّا أن يحرقوه بالنار [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ قال الكلبي: المدحوض حجتهم يعني أنه علاهم [[لم أقف عيه عن الكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 75، "القرطبي" 15/ 97، "زاد المسير" 7/ 70.]] بالحجة، حيث رد الله كيدهم وجعل النار عليه بردًا وسلامًا، وهذا معنى قول المفسرين.

قال مقاتل: علاهم إبراهيم فسلمه الله وحجزهم عنه فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أهلكهم الله [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

37:99Page 449

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩

And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قال ابن عباس: مهاجر إلى ربي، والمعنى أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني كما قال الله [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 704، وذكر القول ولم ينسبه لأحد الطبري 23/ 75، "الماوردي" 5/ 59.]]: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ قال مقاتل: يعني إلى رضاء ربي بأرض المقدس [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. وهو أول من هاجر من الخلق [[وبهذا قال مقاتل. انظر: "تفسيره" 112 ب، "القرطبي" 15/ 97.]]. وقال الكلبي: ذاهب بعبادتي إلى ربي [[انظر: "الطبري" 23/ 76، "مجمع البيان" 8/ 704.]]. وهذا معنى قول قتادة: ذاهب بعمله وقلبه وهمته [[انظر: "الطبري" 23/ 76، "زاد المسير" 7/ 71.]]، وعلى هذا ذهابه إليه بالعمل، وعلى القول الأول بالهجرة، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن المراد الإخبار عن هجرته أرض قومه وذهابه إلى حيث أُمِرَ من الشام.

قوله: ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال ابن عباس: سيرشدني [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]].

وقال الكلبي: سينجيني منهم [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "الماوردي" 5/ 59، "زاد المسير" 7/ 71.]].

وقال مقاتل: سيهدين لدينه [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. وقول الكلبي أقرب إلى المعنى، لأن المراد سيهدين إلى حيث أمرني بالمصير إليه، وفي ذلك إنجاء له منهم. وقول مقاتل سيهدين لدينه فيه بعد، لأنه كان على الدين في ذلك الوقت، إلا أن يحمل على التثبيت على الدين والهداية. وقول ابن عباس يحتمل المعنيين: الإرشاد إلى الدين، والإرشاد إلى الطريق، والأولى أن يحمل على الإرشاد إلى طريق مُهَاجَرِهِ.

قال مقاتل: فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه [["تفسير مقاتل" 112 ب.]] الولد فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال المفسرون وأصحاب المعاني: الآية مختصرة والتقدير هب لي ولدًا صالحًا من الصالحين [[انظر: "الطبري" 23/ 76، الثعلبي 3/ 243 ب، "بحر العلوم" 3/ 119، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 389.]]. قال الفراء: (وهذا بمنزلة قولك أدن فأصب من الطعام يجتزأ بمنْ عن المضمر) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 389.]].

37:100Page 449

رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠

My Lord, grant me [a child] from among the righteous."

No commentary for this ayah

37:101Page 449

فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١

So We gave him good tidings of a forbearing boy.

فاستجاب الله له بقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ قال الكلبي: يقول بغلام في صغره حليم في كبره [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377، "بحر العلوم" 3/ 119، "البغوي" 4/ 32.]].

قال أبو إسحاق: (هذه البشارة تدل على أنه غلام وأنه يبقى حتى يوصف بالحلم) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310.]]، والمعنى أنه لما بشر بغلام دل على أنه مفسر بابن ذكر، ولما وصف بالحلم دل على أنه ينتهي في السن حتى يبلغ الحلم، هذا معنى ما ذكره الكلبي وأبو إسحاق ونحو هذا قال [[هكذا في النسخ، والذي يظهر أنه سننه القائل، وهذا القول ذكره الفراء في "معاني القرآن له" 2/ 389.]]: يريد في كبره.

وقال مقاتل: يعني حليمًا والحلم من موجبات العلم فهو يدل على العلم [["تفسير مقاتل" 112 ب.]].

وقال أهل المعاني: الحليم المتأني في الأمر وضده السفيه، فيجوز أن يكون غلامًا حليمًا في حالة واحدة [[لم أقف عليه عند أهل المعاني.]]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском