Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Ma'idah · 5:6–11

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:6–11

5:6Page 108

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦

O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.

قال الزجاج: المعنى: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وإنما جاز ذلك لأن (في [[ليست في (ج).]]) الكلام والاستعمال دليلًا على معنى الإرادة، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: 98]، المعنى: إذا أردت أن تقرأ [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 152، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 268، و"بحر العلوم" 1/ 418، و"رصف المباني" ص 441.]].

قال ابن الأنباري: وهذا كما تقول: إذا اتجرت فاتجر في البزّ، وإذا آخيت فآخ أهل الحسب. تريد إذا أردت التجارة، وإذا أردت مؤاخاة الناس.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: إذا قمتم إلى الطهور، فذكر الصلاة وهو يريد الطهور؛ لأن الصلاة لا تكون إلا بطهور وهو مقدمتها التي لا تكون صلاة مُجازَةً إلا بها. قال: والأول هو المختار [[انظر: "زاد المسير" 2/ 298.]].

وقال أبو الفتح الموصلي [[هو ابن جني كما في "سر صناعة الإعراب" 2/ 633.]]: معنى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾: إذا عزمتم الصلاة [[في "سر صناعة الإعراب": (عزمتم على الصلاة).]] وأردتموها ، وليس الغرض والله أعلم في (قمتم) النهوض والانتصاب؛ لأنهم قد أجمعوا على أنه لو غسل أعضاءه قبل الصلاة قاعدًا أو نائمًا [[في "سر صناعة الإعراب": (قائمًا أو قاعدًا)، وهو أولى.]] لكان قد أدى فرض هذه الآية [["سر صناعة الإعراب" 2/ 633.]].

ونظير قمتم في هذا الموضع قوله سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] وليس يراد هنا -والله أعلم- القيام الذي هو المثول، وإنما هو من: قمت (بأمرك [[ما بين القوسين ساقط من (ش).]])، وعليّ القيام بهذا الأمر، فكأنه [[في (ج): (وكأنه).]] قال: الرجال متكلِّفون لأمر النساء ومعنيون بشؤونهن، فكذلك قوله: ﴿إِذَا قُمْتُم﴾ (أي [[ساقط من (ج).]]) إذا هممتم بأمر الصلاة، وتوجهتم إليها بالعناية، وكنتم غير متطهرين فافعلوا كذا، فقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ يريد: إذا قمتم إلى الصلاة ولستم على طهارة، فحذفُ ذلك للدلالة عليه، وهذا أحد الاختصارات التي في القرآن، وهو كثير جدًّا.

ومثل ذلك قول طَرَفَة:

فإن مُتُّ فانعِيني بما أنا أهلُه ... وشُقِّي عليَّ الجَيبَ يابنة مَعْبَدِ [["ديوانه" ص 29، والبيت من معلقته كما في "شرح القصائد المشهورات" ص 92 و"شرح المعلقات السبع" ص 68، ومعنى انعيني: أشيعي خبر موتي، ويقصد بابنة معبد ابنة أخيه معبد بن العبد.]]

تأويله: فإن مُتُّ قبلك. لابد من أن يكون الكلام معقودًا على هذا؛ لأنه معلوم أنه لا يكلفها نعيه والبكاء عليه بعد موتها [["سر صناعة الإعراب" 2/ 634، 635.]].

وقوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.

قال أبو الفتح: كان أبو سهل بن زياد القطان [[هو أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان البغدادي، الإِمام المحدث الثقة مسند العراق، وكان كثير التلاوة حسن الانتزاع لمعانيه، توفي رحمه الله سنة 350 هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" 15/ 521، و"البداية والنهاية" 11/ 238، و"شذرات الذهب" 3/ 2.]] يحتج بهذه الآية على وجوب الترتيب في الطهارة. قال: لأن الفاء للترتيب، وقد قال: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ فوجب أن يُرتب الغَسل على القيام، يبدأ به دون غيره.

فقال أبو الفتح: قد بينا أن المراد بالقيام ههنا: العزم والإرادة، فالفاء إذًا إنما (رتب [[في "سر صناعة الإعراب": (رتبت)، وهو أصوب.]]) الغسل والمسح عَقِيب الإرادة والعزم، ولم يجعل للغسل مزية في المتقدم على المسح؛ لأن المسح معطوف على الغسل بالواو [["سر صناعة الإعراب" 2/ 633 بتصرف.]].

والواو لا توجب الترتيب، وليس فيها دليل على (المبدوء به [[في (ش): (البدء به)، وما أثبته هو الموافق لـ"سر صناعة الإعراب".]]) في المعنى؛ لأنها ليست مرتبة، ألا ترى إلى قول لبيد:

أُغْلي السِّباءَ بكُلِّ أدكنَ عاتقٍ ... أو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها [["ديوانه" ص 314، والبيت من معلقته كما في "شرح القصائد المشهورات" 1/ 162، و"شرح المعلقات السبع" ص 94.

ومعنى: أغلي: أشتري غاليًا، والسباء: اشتراء الخمر، والأدكن: الذي فيه دكنة كالخز الأدكن، والعاتق: الخالصة، والجونة: الخابية السوداء، وقدحت. غرفت، والفض: الكسر.]]

قوله قدحت (أي غُرِفَت [[بياض في (ش).]])، وإنما يُفَضّ الخَتم قبل الغرف، فقد علمت أن قُدِحَت مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى، وعلى هذا يتوجه قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ الآية [آل عمران: 43] فبدأ بالسجود قبل الركع لفظًا وهو مؤخر عني [["سر صناعة الإعراب" 2/ 632، 633 بتصرف.]].

وإذا كان كذلك جرى قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ ﴿وَامْسَحُوا﴾ مجرى قولك: فاضرب زيدًا واشتم جعفرًا، فلو بدأ بالشتم قبل الضرب كان جائزًا، فالفاء لم ترتب الغَسل قبل المَسح، ولا الضرب قبل الشتم، ولم ترتب أيضًا نفس المغسول؛ لأن المغسول معطوف بعضه على بعض بحرفٍ لا يوجب الترتيب وهو الواو.

وقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.

المِرفق مكسور من اليد والمتكأ، ومن الأمر كقوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16]، والارتقاء التوكؤ بمِرفقك على مَرفَق [["العين" 5/ 149، و"تهذيب اللغة" 2/ 1444 (رفق).]].

(فأما قوله: ﴿إِلَى﴾ فإن أبا العباس [[لعله المبرد.]]) [[في (ج): (فأما قوله فإن العباس).]] وجماعة من النحويين جعلوا (إلى) ههنا بمعنى: مع، وأوجبوا غسل المرافق [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 153، و"بحر العلوم" 1/ 418، والبغوي في "تفسيره" 3/ 21، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 27، و"الدر المصون" 4/ 208.]]، وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء [[انظر: "الأم" 1/ 25، والطبري 6/ 123، و"معاني الزجاج" 2/ 153، و"بحر العلوم" 1/ 418، والبغوي في "تفسيره" 3/ 21، و"زاد المسير" 2/ 300، == و"المغني" لابن قدامة 1/ 172، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 86، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 27.]].

وقال المبرد: وهو قول الزجاج: اليد من أطراف الأصابع إلى الكتف، والرجل من الأصابع إلى أصل الفخذين، فلما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرجل كانت داخلة فيما يغسل وخارجة مما لا يغسل، ولو كان: مع المرافق، لم يكن في ذكر المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل، ولكن لما قيل: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ اقتطعت في الغسل من حد المرفق [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 153.]].

قال الزجاج: والمرفق في الحقيقة في اللغة ما جاوز الإبرة [[الإبرة بالكسر: عظم وترة العرقب، وطرف الذراع من اليد، وما انحدّ من عرقوب الفرس. "مختار القاموس" ص 11.]]. وهو المكان الذي يرتفق به، أي يتكَّأ عليه، فالمرافق هي في الحقيقة حد ما ينتهي إليه في الغسل، وليس يحتاج إلى تأويل (مع). انتهى كلامه [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 153.]].

وقد حصل من قوليهما أن الحد إذا كان من جنس المحدود كان داخلًا في جملة المحدود، وهو قولهما: لما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرجل كانت داخلة فيما يغسل، ومثل هذا قولك: بعتك الثوب من هذا الطرف إلى ذاك الطرف، دخل الطرفان في البيع إذا كان من جنس المبيع.

وحصل من قول الزجاج: أن المِرفق ما جاوز الإبرة، وأنه حد ما ينتهي إليه الغسل. وما جاوز الإبرة لا يجب غسله بالإجماع.

وقوله تعالي: ﴿وَامْسَحُوا [[في (ش): (فامسحوا).]] بِرُءُوسِكُمْ﴾.

المسح مسحك شيئًا بيدك كمسحك الرشح عن جبينك، وكمسحك رأسك في وضوئك. قاله الليث [["تهذيب اللغة" 4/ 3388، وانظر: "اللسان" 7/ 4196 (مسح).]].

والظاهر [[في (ش): (فالظاهر).]] من مقتضى الآية أن التعميم لا يجب في مسح الرأس، وأنه غير محدود أيضًا، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه؛ لأنه إذا مسح البعض وإن قل، فقد حصل من طريق اللسان ماسحًا [[انظر: "الأم" 1/ 25، والبغوي في "تفسيره" 3/ 22، وقد قال بقول الشافعي الحسن والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو رواية عن الإمام أحمد، والرواية الأخرى عن أحمد أنه يجب مسح جميعه، وهو مذهب مالك.

انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 124 - 125، والبغوي في "تفسيره" 3/ 22، و"المغني" 1/ 175.]]، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن الباء توجب التعميم؛ لأن ذلك لا يعرفه أهل النحو، بل الباء للإلصاق، كما بينا في أول الكتاب عند قوله: ﴿بِسْمِ اللهِ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.

في الأرجل قراءتان: النصب والخفض [[قراءة النصب لنافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص، وقرأ الباقون بالخفض، انظر: "الحجة" 3/ 214، و"النشر" 2/ 254.]].

أما النصب فهو ظاهر؛ لأنه عطف على المغسول، لوجوب غسل الرجلين بإجماع، لا يقدح فيه قول من خالف.

وأما الكسر فقد اختلفوا في وجهه: فقال أبو حاتم وابن الأنباري وأبو علي: الكسر بالعطف على الممسوح، غير أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل [[انظر: "الحجة" 3/ 215، و"معانى القراءات" 1/ 327.]]. روي ذلك عن أبي زيد أنه قال: المسح خفيف الغسل. قالوا: تمسّحت للصلاة، وهات ما أتمسّح به للصلاة في معنى: أتوضأ [[من "الحجة" 3/ 215 بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 327، و"زاد المسير" 2/ 301.]].

قال أبو حاتم: وذلك أن المتوضئ لا يرضى بصبّ الماء على أعضائه حتى يمسحها مع الغسل، فسمي الغسل مسحًا [[لم أقف عليه.]].

فعلى هذا الرأس والرجل ممسوحان؛ لأن المسح في أحدهما وهو الرأس، دون المسح في الرجل.

والذي يدل على أن المراد بالمسح في الرجل الغسل: ذكر التحديد وهو قوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ والتحديد إنما جاء في المغسول، ولم يجيء في الممسوح، فلما وقع التحديد مع المسح علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد. ذكره الزجاج [[في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 154 بنحوه.]] وابن الأنباري [[لم أقف عليه.]] (وأبو [[ما بين القوسين ساقط من (ج).]] علي) [["الحجة" 3/ 215.]].

فإن قيل: إن كان المراد بالمسح الغَسل فهلا عطفت على المغسول فيكون أظهر في إيجاب الغسل؟ قيل: إن من قرأ بالكسر وجد في الكلام عاملين، أحدهما: الغسل والآخر الباء الجارة، ووجد العاملين إذا اجتمعا في التنزيل أن يحمل على الأقرب منهما دون الأبعد، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: 7]، ونحو قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176]، [[لعل الشاهد في الآية الأولى أن يكون التقدير: وأنهم ظنوا أن لن يبعث الله أحدًا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدًا وفي الآية الثانية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وهكذا في بقية الآيات.]]، ونحو قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]، وقوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96]، فلما رأى العاملين إذا اجتمعا حُمِل الكلام على أقربهما إلى المعمول حمل في هذه الآية أيضاً على أقربهما وهو الباء، ولم يُخَف الالتباس لشيوع الغسل في الآثار، وقيام الدلالة على أن المراد بالمسح في الرجل الغسل [["الحجة" 3/ 214، 215.]]. وهو ما قدمنا ذكره.

وقال الجماعة من أهل المعاني: إن الأرجل معطوفة على الرؤوس في الظاهر، والمراد فيها الغسل، وقد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف، كما قال الشاعر:

يا ليتَ بَعلَك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمحًا [[البيت لعبد الله بن الزبعري كما في "الكامل" 1/ 334، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 121، و"معاني الأخفش" 2/ 466، و"معاني الزجاج" 2/ 154.]]

المعنى: وحاملًا رمحًا، وكذلك قول الآخر: علّفتُها تِبنًا وماءً باردًا [[عجز هذا البيت:

حتى شتت همالة عيناها

وفي رواية: غدت همالة، ومعنى شتت: أي أقامت في الشتاء والمراد: صارت. والبيت من شواهد "تأويل مشكل القرآن" ص 213، و"الخصائص" 2/ 431، و"الإنصاف" ص 488، و"شذور الذهب" ص 240.]]

المعنى: وسقيتُها ماءً باردًا. ذكره الزجاج [[في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 154، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 466، و"تأويل مشكل القرآن" ص 213، و"زاد المسير" 2/ 301.]].

قال أبو بكر: وكما قالوا: أكلت خبزًا وماء، وهم يريدون: وشربت ماء، فحذفوا شربت، كذلك المعنى في الآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ واغسلوا ﴿أَرْجُلَكُمْ﴾، فلما لم يذكر الغسل عطفت الأرجل على الرؤوس في الظاهر، واكتفى بقيام الدليل أن الأرجل تغسل من الآية والخبر [[لم أقف على قول ابن الأنباري.]].

وهذا الذي ذكرنا مذهب أبي عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 155.]] والأخفش [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 465، 466.]] في هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قد مضى الكلام في كيفية التحديد.

وأما تفسير الكعبين فقال الليث: كعب الإنسان ما أشرف فوق رُسْغِه عند قدمه [["العين" 1/ 207، و"تهذيب اللغة" 4/ 3152 (كعب)]].

وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الكعبان الناشزان من جانبي القدم. وأنكر قول الناس أنه في ظهر القدم [["تهذيب اللغة" 4/ 3152 (كعب).]].

وروى الأزهري أن واحداً [[في "تهذيب اللغة" أنه: ابن جابر.]] سأل أحمد بن يحيى عن الكتب، فأومأ إلى المَنْجَمَين [[في "تهذيب اللغة" 4/ 3152 (كعب): فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته فوضع السبابة عليه ... قال: ثم أومأ إلى المنجمين.

قال ابن منظور: والمَنْجِمَان والمِنْجَمَان: عظمان شاخصان في بواطن الكعبين يقبل أحدهما على الآخر إذا صفت القدمان. ومنجما الرجَّل: كعباها. "اللسان" 7/ 4358 (نجم)، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 136.]]. وقال: هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي [["تهذيب اللغة" 4/ 3525 (نجم).]].

ولا يعرج على قول من يقول: إن الكتب في ظهر القدم، فإنه خارج من اللغة والأخبار وإجماع الناس [[أخرج الطبري في "تفسيره" عن الإِمام مالك -رحمه الله- أنه قال: (الكعب) الذي يجب الوضوء إليه هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. "جامع البيان" 6/ 136.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.

قال الزجاج: معناه فتطهروا، إلا أن التاء تدغم في الطاء؛ لأنهما من مكان واحد، فإذا أدغمت التاء في الطاء (سكن [[في "معاني الزجاج" 2/ 155: سقط.]]) أول الكلمة، فتزيد فيها ألف الوصل فابتدأت فقلت: اطهروا [[انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 155، وانظر: "زاد المسير" 2/ 304.]].

قال مقاتل: يقول: فاغتسلوا [["تفسيره" 1/ 455.]].

ومضى الكلام في هذا الحرف عند قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] في الآية مشروح في سورة النساء إلى قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [[الظاهر أنه عند تفسير الآية (43) من سورة النساء، وهو ضمن القسم المفقود.]].

ومعنى (منه) ههنا استعمال بعض تراب الصعيد في التيمم، خلافًا لمن جوز في التيمم ضرب اليد على موضع لا يعلق بيده منه غبار؛ لأنه إذا فعل ذلك لم يمسح بوجهه من الصعيد، وإنما مسح بوجهه كفًّا فارغة من الصعيد وترابه، وذلك عبث [[هذا على القول بأن الصعيد لا يقع إلا على التراب ذي غبار، وهو قول الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك يجوز بكل ما كان من جنس الأرض.

انظر: "الأم" 1/ 50، والطبري في "تفسيره" 5/ 108 - 109، و"المغني" 1/ 324، والقرطبي في "تفسيره" 5/ 236، و"زاد المسير" 2/ 94.]].

وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾.

يعني: من ضيق في الدين [[انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 187، و"معاني النحاس" 2/ 276، والبغوي في "تفسيره" 3/ 25.]]، ولكن جعله واسعًا حين رخص في التيمم.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾.

قال الزجاج: دخلت اللام لتبيين الإرادة، المعنى: إرادته (لتطهيركم [[في "معاني الزجاج": ليطهركم.]]) [["معاني الزجاج" 2/ 155، وانظر: "زاد المسير" 2/ 304.]].

قال المفسرون: يريد ليطهركم من الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات؛ لأن الوضوء يكفر الذنوب [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 25، و"زاد المسير" 2/ 304]].

روى أبو أمامة أن النبي ﷺ قال: "الطهور يكفر ما قبله ويصير الصلاة نافلة" [[أخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 251، 261 بلفظ: الوضوء يكفر .. الحديث، وحسنه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" (7156).]].

وقوله تعالى: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾. أي تبيان الشرائع [[انظر: "زاد المسير" 2/ 306.]].

وقال القرظي: أي: بغفران الذنوب، بيانه قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [الفتح: 2] فلم يتم عليه النعمة حتى غفر له [[أخرجه بمعناه ابن المبارك في الزهد وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 25، و"زاد المسير" 2/ 305، و"الدر المنثور" 2/ 468.]].

وفسر النبي ﷺ تمام النعمة بدخول الجنة والنجاة من النار [[أخرج الترمذي عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. فقال: "أي شيء تمام النعمة؟ " قال: دعوة دعوت بها أرجو بها الخير. قال: "فإن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار" الحديث.

أخرجه الترمذي (3527) كتاب الدعوات، باب (99): 5/ 541، وقال: هذا حديث حسن. وانظر: "الدر المنثور" 2/ 468.]].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].

قال عطاء: يريد لكي تشكروا نعمتي، وتطيعوا أمري [[لم أقف عليه.]].

5:7Page 108

وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.

قال مجاهد: نعمة الله: النعم [["تفسير مجاهد" 1/ 187، وانظر: "الدر المنثور" 469.]].

قال أهل المعاني: إنما لم تجمع للإشعار بعظمها من غير جهة تضاعفها [[انظر: "زاد المسير" 2/ 306.]]. ولأن جملة النعم نعمة على طريقة الجنس، كما أن جملة الماء ماء، وجملة المنافع منفعة.

وقال مقاتل: يعني: بالإسلام [["تفسيره" 1/ 456.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾.

معنى المواثقة: المعاهدة التي قد أحكمت بالعقد على ثقة [[انظر: "اللسان" 8/ 4764 (وثق).]].

واختلفوا في هذا الميثاق، فقال ابن عباس: هو الميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل حين قالوا: آمنا بالنبي، وأقررنا بما في التوراة، فذكّرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء [["تفسير ابن عباس" ص 173، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 140.]].

فعنده الآية خطاب لليهود.

وقال مجاهد والكلبي ومقاتل: هو ما أخذ عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى [["تفسير مجاهد" 1/ 187، وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 456، والبغوي في "تفسيره" 3/ 26، و"زاد المسير" 2/ 306.]].

فإن قيل على هذا: إن بني آدم لا يذكرون ذلك الميثاق، فكيف (أُمِروا [[ساقط من (ش).]]) بحفظه؟

قيل: إن الله تعالى إذ [[في (ش): (إذا) بالمد.]] أخبر أنه أخذ ذلك الميثاق علينا لم يبق لنا شك في أنه كان كذلك، وليس التذكر شرطًا في خبر الصادق، فجاز أن يكلفنا الوفاء به بعد إنتفاء الشك بإخبار الصادق عنه، كما لو انتفى الشك بالتذكر، وغير بعيد أن يذكرنا الله ذلك الميثاق يوم القيامة.

وقال جماعة من المفسرين: يعني بالميثاق: حين بايعوا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في كل أمر ونهي، في اليسر والعسر، والرضا والكره، والأيمان التي أخذت عليهم يوم بيعة العقبة، ويوم بيعة الرضوان [[انظر: "معاني النحاس" 2/ 277، والبغوي في "تفسيره" 3/ 26، و"زاد المسير" 2/ 306.]].

قال السدي: هذا ميثاق قبول التوحيد والإقرار بالطاعة والاستسلام لأمره، أخذ الله ميثاقنا فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان بالله، والإقرار به وبرسله، فكل مؤمن أقر بالله ورسله، فهو داخل في هذا الميثاق، وهذا كان ميثاق الذين بايعوا محمدًا على السمع والطاعة، فيما أحبوا وكرهوا [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 140 بمعناه.]].

وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف عليه.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [المائدة: 7].

قال ابن عباس: بخفيات القلوب، والضمير، والنيات [[لم أقف عليه.]].

وقال الكلبي: بما في القلوب من النقض والوفاء [["تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108]].

وذكرنا الكلام في معنى (ذات الصدور) في موضعين من سورة آل عمران.

5:8Page 108

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨

O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ﴾.

قال عطاء عن ابن عباس: يريد يقومون لله بحقه [[لم أقف عليه.]]، هذا كلامه.

ومعنى القيام لله: هو أن يقوم له [[في (ج): (لله).]] بالحق في كل ما يلزمه القيام به من الأمر بالمعروف والعمل به، والنهي عن المنكر وتجنبه [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 420.]].

واللام في (لله) أجل.

وقوله تعالى: ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾. قال عطاء: يريد يشهدون بالعدل، يقول: لا تُحابِ في شهادتك أهل ودك وقرابتك، ولا تمنع شهادتك أهل بغضك وأعدائك [[لم أقف عليه.]].

وقال الزجاج: أي: تبيّنون عن دين الله، لأن الشاهد يبين ما يشهد عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 156.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾.

أي: لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل [[انظر: الطبرى في "تفسيره" 6/ 141، و"معاني الزجاج" 2/ 156.]]، وأراد: أن لا تعدلوا فيهم، فحذف للعلم.

وقال الزجاج: لا يحملنكم بغض المشركين على ترك العدل [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 156.]].

فإن قيل: ما وجه ظلم المشركين وقد أمر بقتلهم وسبي أولادهم وأخذ أموالهم؟ قيل: إنه قد يمكن أن يظلموا بضروب كثيرة، منها: المُثلة، وقتل الأولاد صبرًا لاغتمام الآباء، وترك قبول الإسلام منهم، ونحو ذلك مما هو محرم في الدين [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 420، و"الكشاف" للزمخشري 1/ 326.]]. وقد ذكرنا ما في هذا في أول السورة.

وقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا﴾ أي: في الولي والعدو [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 142، و"زاد المسير" 2/ 307.]].

﴿هُوَ أَقْرَبُ﴾ أي العدل، ودل عليه الفعل كقولهم: من كذب كان شرًا، أي كان الكذب شرًا.

ومعنى ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: أقرب إلى أن تكونوا متقين باجتناب جميع السيئات، وأقرب لاتقاء النار [[انظر: "زاد المسير" 2/ 307.]].

5:9Page 108

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩

Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.

قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾.

موضع (لهم) يجوز أن يكون نصبًا لوقوعه مع المغفرة موقع المفعول الثاني للوعد، كما قال:

وَجَدنا الصَّالِحِين لهم جزاءٌ ... وجناتٍ وعينًا سلسبيلا [[البيت لعبد العزيز بن زرارة الكلابى كما في "الكتاب" 1/ 288، وهو من "شواهد المقتضب" 3/ 284.

ومعنى سلسبيلا: قال الراغب: أي سهلًا لذيذًا سلسًا، وقيل: هو اسم عين في الجنة. وذكر بعضهم أن ذلك مركب من قولهم: سل سبيلا، نحو الحوقلة والبسملة ونحوهما. "المفردات" / 237 (سل).]]

فوقع: لهم جزاء موقع المفعول الثاني، ولذلك عطف عليه بالنصب.

ويجوز أن يكون الموعود به محذوفًا على تقدير: وعدهم الحسنى، ثم استأنف (لهم)، فيكون موضعه رفعًا بالاستئناف، وهو مع ذلك قال على المحذوف ومفسر له [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 466، و"معاني الزجاج" 2/ 156، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 221.]].

وقد ذكرنا قولين آخرين في هذه الآية عند قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾ [النساء: 11].

5:10Page 109

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾

قال عطاء: يريد بني النضير [[طائفة من اليهود كانت بالمدينة.]] خاصة [[لم أقف عليه.]].

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: 10].

هذا اللفظ ينبئ عن التخليد فيها؛ لأن المصاحبة تقتضي الملازمة، كما يقال: أصحاب الصحراء، أي اللازمون لها.

5:11Page 109

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس والكلبي ومقاتل وغيرهم: كان النبي ﷺ قد بعث سرية إلى بني عامر فقُتِلوا ببئر معونة [[بئر معونة: اسم لموضع في أرض بني سليم بين مكة والمدينة. وأطلق هذا الاسم على وقعة بين المسلمين والمشركين، وقد أشار المؤلف إليها بهذا الأثر.]] إلا ثلاثة نفر، أحدهم عمرو بن أمية الضَّمْري [[هو أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله الضمري، صحابي مشهور له أحاديث، وكان شجاعًا، وأول مشاهده بئر معونة، وكان من أهل النجدة، مات رضي الله عنه قبل الستين.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 248، و"أسد الغابة" 4/ 193، و"الإصابة" 2/ 524.]]، ثم انصرف هو وآخر معه إلى النبي ﷺ ليخبروه خبر القوم، فلقيا رجلين من بني سليم معهما أمان من النبي ﷺ فقتلاهما ، ولم يعلما أن معهما أمانًا، فجاء قومهما يطلبون الدية، فخرج النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حتى دخلوا على بني النضير، وكانوا قد عاهدوا النبي ﷺ على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات، فقال النبي ﷺ: "رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني، فلزمني ديتهما، فأريد أن تعينوني"، فقالوا: نعم، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. وهموا باغتيالهم والفتك بهم، فآذن [[فآذن: أي فأعلم.]] الله به رسوله حتى فاتُوا بأنفسهم، فخرجوا من المكان الذي كانوا فيه، فأعلمتهم اليهود أن قدورهم تغلي، فأعلمهم ﷺ أنه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه [[أخرجه عن ابن عباس بنحوه من طريق الضحاك أبو نعيم في "الدلائل"، كما أخرجه من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه، انظر: "الدر المنثور" 2/ 470، وذكره المؤلف عن الكلبي في "أسباب النزول" ص 196. وأخرج الأثر بمعناه عن قتادة ومجاهد ويزيد بن أبي زياد وعكرمة: الطبري في "تفسيره" 6/ 144 - 145. وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 458 - 460، و"بحر العلوم" 1/ 421، والبغوي في "تفسيره" 3/ 28، و"زاد المسير" 2/ 309، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 36.]].

قال عطاء: توامروا أن يطرحوا عليهم رحًا أو حجرًا [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 28.]].

وقال بعض أهل العلم: بل ألقوا فأخذه جبريل [[في جميع الروايات أن جبريل عليه السلام أعلمه بما عزموا عليه، وليس فيها أنه أخذ الحجر.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском