Al-Wahidi (al-Basit)Qaf · 50:37–45

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:37–45

50:37Page 520

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ﴾ أي في إهلاكهم: ﴿لَذِكْرَى﴾ يعني تذكرة وموعظة ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء، وأبي صالح: عقل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، "الوسيط" 4/ 170، "معالم التنزيل" 4/ 226.]].

قال الفراء: وهذا جائز في العربية أن يقول: مالك قلب، وما قلبك معك. أي: ما عقلك معك، وأين يذهب قلبك. أي: أين يذهب عقلك [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 80.]].

وقال غيره: إنما جاز ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ لأن من لا يعي الذكر لا يعتد بما له من القلب، والمعنى: لمن صرف قلبه إلى التفهم، لأن من لم يتفهم كان بمنزلة من لا قلب له، ألا ترى أن الكفار ما لم يستمعوا سماع تفهم واسترشاد جعلوا بمنزلة من لا يسمع فقيل في صفتهم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [[انظر: من آية (18) و (171) من سورة البقرة.]] وهذا قول أبي إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 48.]].

قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال أبو عبيدة والفراء: وقال: ألقى سمعه إلى الشيء، وألق سمعك إليّ: استمع مني. فمعنى: ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ استمع [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 224، "معاني القرآن" للفراء 3/ 80.]]، وليس يراد بالسمع هاهنا الأذن، وإنما يراد حاسة السمع، كأنه قيل: وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له. وقوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وهو شاهد غير غائب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، "تفسير مقاتل" 125 ب.]].

قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 419.]]. فالمعنى: وهو شهيد بالفهم والقلب.

قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون: ﴿وَهُوَ﴾ كناية عن القلب. أي وقلبه حاضر فيما يسمع [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 49.]].

50:38Page 520

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ قال جماعة المفسرين [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، "تفسير مقاتل" 125 ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 239، "جامع البيان" 26/ 11، "أسباب النزول" للواحدي ص 458، وبهذا قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وغيرهم. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 450 عن عكرمة عن ابن عباس.]]: إن اليهود قالت: خلق الله السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فذلك لا يعمل فيه شيئًا. فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ قال الكسائي: يقال لَغَبَ بالفتح يلغُبُ بالضم لغوبًا، ولغِبَ بالكسر يلغَب بالفتح لغبًا - لغتان فهو لاغب [[انظر: "اللسان" 3/ 375، "المفردات" ص 451 (لغب).]].

قال ابن عباس: يريد كما يلغب المخلوقون إذا عملوا من النَّصَب والتعب والإعياء [[انظر: لم أجده.]].

50:39Page 520

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يعني علي بهت اليهود وكذبهم في قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "الوسيط" 4/ 170، "معالم التنزيل" 4/ 226.]]. وقال مقاتل [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 24، "فتح القدير" 5/ 80، ولم ينسب لقائل.]]: نزلت في المستهزئين بالقرآن، ولم يكن أذن لرسول الله -ﷺ- في القتال بعد.

وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي صَلِّ حمدًا لله تعالى: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال مقاتل: يعني صلاة الفجر والعصر [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، وفيه (يعني صلاة الفجر والظهر والعصر).]]. وزاد عطاء والكلبي عن ابن عباس: صلاة الظهر [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، 263، وهو المروي عن مقاتل. ومن المفسرين من علقه بصلاة الفجر وصلاة العصر، ومنهم من علقه بوقت الفجر ووقت العصر. انظر: "جامع البيان" 26/ 112، "تفسير القرآن" 4/ 229، "فتح القدير" 5/ 80.]].

50:40Page 520

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قال عطاء، والكلبي، ومقاتل: يريد المغرب والعشاء [[انظر: "الوسيط" 4/ 171، "معالم التنزيل" 4/ 227.]].

﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بكسر الهمزة [[قرأ نافع، وابن كثير، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف: ﴿وَأَدْبَارَ﴾ بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص 678، "النشر" 2/ 376، "الإتحاف" ص 398.]] مصدر أدبر الشيء إدبارًا، إذا ولَّى. وانتصابه هاهنا على الظرف. والمصادر تجعل ظرفًا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها كقولك: جئتك مقدمَ الحاج، وخفوقَ النجم، وخلافةَ فلان. تريد في ذلك كله: وقت كذا، وحذفته. فكذلك يُقدَّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، ومن فتح الهمزة جعله جمع دُبْرٍ أو دبر، مثل: قُفْلٍ، وأقفال، وطنبٍ وأطناب. وقد استعمل ذلك ظرفًا في نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 213 - 214.]].

قال أوس [[لم أقف على البيت في "ديوان أوس بن حجر"، وانظر:، الحجة للقراء السبعة" 2/ 370، 6/ 214.]]:

على دُبرِ الشَّهرِ الحَرَامِ بأرْضِنَا ... وما حَوْلَها جَدْبٌ سُنُون تلمَّعُ

واختلفوا في المأمور به في أدبار السجود، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الوتر الذي جعله سنة بعد الصلاة [[انظر: "الوسيط" 2/ 171، "روح المعاني" 26/ 193.]].

وقال قتادة ومجاهد والكلبي ومقاتل: يعني الركعتين بعد صلاة المغرب [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "تفسير مجاهد" 2/ 613، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 240، "الكشف والبيان" 11/ 183 أ.]]، وهو مذهب علي، وعمر، وأبي هريرة، والحسن، والنخعي، والشعبي، وإبراهيم [[إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، ثقة، وكان أبوه من كتاب الحجاج بن يوسف. انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 331، "التاريخ الكبير" 1/ 328.]]، والحسن بن علي -ﷺ-. وروي ذلك مرفوعاً. رواه كريب عن ابن عباس، قال: قال لي النبي -ﷺ-: "يا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود" [[رواه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة الطور 5/ 366، عن هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.

وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، لكن روى ابن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال: قال أصحاب رسول الله -ﷺ- في قوله تعالى ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ هما الركعتان بعد المغرب، "فتح الباري" 8/ 598.]].

وروى مجاهد عن ابن عباس قال: أمر بالتسبيح، وهو التسبيح باللسان أدبار الصلوات المكتوبة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 613، "جامع البيان" 26/ 113، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 230، وقال: ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي "الاستذكار" لابن عبد البر 5/ 431: عن أبي رزين عن ابن عباس: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال: الصلاة المكتوبة يعني الصبح والعصر، وبه قال قتادة وغيره.]] وعلى هذا أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة. والسجود عبارة عن الصلاة.

واختار أبو عبيد فتح الهمزة. وقال: لأنه لا إدبار للسجود إنما ذلك للنجوم، ولهذا لم يختلف في كسر ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 225، وقد ردَّ هذا الاختيار وقال: وهذا مما أخذ عليه، لأن معنى ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ وما بعده وما يعقبه فهذا للسجود، والنجوم والإنسان واحد، وقد روى المحدثون الحيلة تفسير ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وَأَدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فلا نعلم أحدًا منهم فرق ما بينهما.]] وأدبار جمع دُبُر، ويقال: دبر الصلاة، أي خلف الصلاة.

50:41Page 520

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مفعول الاستماع محذوف على تقدير: واستمع النداء أو الصوت، أو الصيحة، وهي صيحة القيامة والبعث والنشور. واختلفوا في المنادي، فقال الكلبي: هو جبريل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 81، "الكشاف" 4/ 35، "فتح القدير" 5/ 81.]]

وقال مقاتل: هو إسرافيل، وهو أنه ينادي بالحشر فيقول: يا أيها الناس: هلموا إلى الحساب، وذلك في النفخة الأخيرة [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "معالم التنزيل" 4/ 227، "جامع البيان" 26/ 114، عن بريدة، "الدر" 6/ 111.]].

وقوله: ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أكثر المفسرين [[وممن قال به كعب الأحبار وقتادة، ويزيد بن جابر، وابن عباس، وبريدة.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 240، "جامع البيان" 26/ 114، "روح المعاني" 26/ 194.]] على أنه صخرة بيت المقدس. قال الكلبي: وهي أقرب [[(أقرب) ساقطة من (ك).

وانظر: "الوسيط" 4/ 172، "معالم التنزيل" 4/ 228، "القرطبي" 17/ 27.]] الأرض من السماء باثني عشر ميلاً. ونحو ذلك قال مقاتل. قال وهو وسط الأرض [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "جامع البيان" 26/ 114، عن قتادة.]].

وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد من تحت أقدامهم [[انظر. "تنوير المقباس" 5/ 264.]]. يعني أن النداء بالحشر يسمعه كل أحد من مكان قريب منه، حتى كأنه يسمعه من تحت قدميه.

50:42Page 520

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ قال المفسرون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 228.]]: يعني النفخة الثانية، ويجوز أن يريد النداء للبعث. وهو قول المنادي: يا أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، 126 أ، "الكشف والببان" 11/ 183 ب، "معالم التنزيل" 4/ 227، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 27.]].

قوله تعالى: ﴿بِالْحَقّ﴾ قال الكلبي: بالبعث [[انظر: "الوسيط" 4/ 172، "فتح القدير" 5/ 81.]]. وقال مقاتل: يعني أنها كائنة حقًّا [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "الوسيط" 4/ 172.]]. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ من القبور.

50:43Page 520

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ قال ابن عباس: يريد كنتم أحياء وأمتناكم ثم إلينا مصيركم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 264.]]. وعلى معنى قول الكلبي ومقاتل معناه: إنَّا نحن نميت في الدنيا ونحيي للبعث [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "الوسيط" 4/ 172، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 27.]].

﴿وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ والواو لا توجب ترتيبًا.

50:44Page 520

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ﴾ (يوم) ظرف للمصير.

قوله تعالى: ﴿سِرَاعًا﴾ أي خارجين سراعًا يسرعون إلى الداعي، قال: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: 8].

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾، قال عطاء: بَعْثٌ علينا سهل [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 27.]]. وقال الكلبي: سَوْق علينا هين [[لم أجده، وهو بمعنى سابقه ولاحقه.]].

وقال مقاتل: جَمْعُ الخلائق علينا هين. ثم عَزّى نبيه -عليه السلام- فقال:

50:45Page 520

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ يعني كفار مكة، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ قال المفسرون: بمسلط [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "جامع البيان" 26/ 115، "الوسيط" 4/ 172.]]. قال ابن عباس: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام والهدى، إنما بعثتُ مذكرًا وذلك قبل أن يؤمر بالقتال [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 265، "الوسيط" 4/ 172، "فتح القدير" 5/ 81.]].

قال ابن قتيبة: وجبار ليس من: أجبرت الرجل على الأمر، إذا قهرته عليه، لأنه لا يقال من ذلك، والجبار الملك، سمي بذلك لتجبره.

يقول: فلست عليهم بملك مسلط [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 419.]]. وهذا قول الفراء، قال: لا يقال: دخال بمعنى مُدْخِل، ولا خراج بمعنى مخرج. والجبار من الجبرية وأنشد قول عمرو:

عَصَيْنَا أمْرَه الجَبَّار فِينَا [[البيت لعمرو بن كلثوم، ولم أجده بهذا اللفظ عند غير المؤلف.

انظر: "الديوان" ص 349، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 109، ورواية الديوان:

إذا ما الملك سام الناس خسفًا ... أبينا أن نقر الذل فينا]]

قال: يريد المنذر [[هو المنذر بن المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة بعد أبيه، خرج يطلب دم أبيه من الحارث بن أبي شمر الغساني، فقتله الحارث، وقيل قتله مرة بن كلثوم التغلبي أخو عمرو بن كلثوم. انظر: "المعارف" ص 648.]] لولايته.

ثم قال: وقد قالت العرب: درّاك من أدركت، فإن قلت: الجبار على هذا من أجبرت، فهو وجه. قال: وسمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر، فالجبار من هذه اللغة صحيح، يريد: يجبرهم ويقهرهم [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 81، "جامع البيان" 26/ 115.]].

قوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ قال ابن عباس: فعظ بالقرآن من يخاف وعيد ما وعدت من عصاني من العذاب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 265، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 28.]].

قال الكلبي: نسخت هذه الآية وأمثالها بآيات القتال [[انظر: "نواسخ القرآن" ص230، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 417، "فتح القدير" 5/ 81.]].

تَمَّتْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском