Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:50–55
54:50Page 531
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
قوله تعالى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر [[انظر: "الوسيط" 4/ 216، و"معالم التنزيل" 4/ 265، و"زاد المسير" 8/ 12.]].
وقال الكلبي عنه: وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة (إلا واحدة) كطرف البصر [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37، و"الوسيط" 4/ 216، و"معالم التنزيل" 4/ 265.]]، وهذا قول مقاتل، يقول: مرة واحدة كرجوع الطرف [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.]]. وهذا القول هو اختيار الفراء وأبي عبيد [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 11.]].
وعلى هذا يختص الكلام بأمر الساعة.
ومعنى اللمح في اللغة: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ولمح البصر، ولمحه ببصره [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 97، و"اللسان" 3/ 398، و"مفردات الراغب" ص 454 (لمح).]].
والأحسن في معنى الآية أن هذا عام في كل ما يخلقه الله تعالى ويريد تكوينه. يقول: إذا أردنا أن نفعل شيئًا فمرة واحدة لأنه ليس منا معاناة ولا علاج ولا توصل بالآلات والأسباب فيكون بمرات كما تكون أفعال العباد، إنما هو كن فيكون.
54:51Page 531
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ يعني أشباهكم ونظراءكم في الكفر من لأمم الخالية، ومضى تفسير الأشياع [[عند تفسيره الآية (65) من سورة الأنعام. قال: الشيع جمع شيعة وكل قوم
اجتمعوا على أمر فهم شيعة. والجمع شيع وأشياع ... ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضًا. انظر: البسيط (فيلم 3731). والتَّشيْعُ: مقدار من العدد كقولهم: أقمت عنده شهرًا أو سَيْعَ شهر، وتشايع القوم: صاروا شيعًا وأشياعكم: أمثالكم من الأمم الماضية، ومن كان مذهبه مذهبكم. يقال: هذا شَيْعً هذا. أي مِثْله. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 6، و"اللسان" 2/ 393 (شيع).]].
﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر.
ثم أخبر أن جميع ما فعله الأمم قبلهم كان مكتوبًا عليهم فقال:
54:52Page 531
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ﴾ قال مقاتل: يعني الأمم الخالية [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.]] ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ- وهذا قول عطاء [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 266، وهو قول مقاتل أيضًا. "تفسير مقاتل" 134 ب.]]، وقال الكلبي: محصى عليهم في الكتب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 312، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 149.]]، يعني كتب أعمالهم.
54:53Page 531
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ من الخلق والأعمال (مستطر) مكتوب بمعنى مسطور، قال أبو إسحق: مكتوب على فاعليه قبل أن يفعلوه ومكتوب لهم وعليهم إذا فعلوه للجزاء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92.]].
54:54Page 531
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ أكثرُ أهل التفسير والمعاني [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"مجاز القرآن" 2/ 241، و"جامع البيان" 17/ 67، و"زاد المسير" 8/ 12.]] على أنه أراد وأنهار. يعني أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل، ووحد لأنه قابل الفواصل فصار كقوله ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ والواحد قد ينبى عن الجميع فيخبر به كقوله:
وأما جلدها فصليب [[أنشده الخليل، وسيبويه والبيت لعلقمة الفحل يصف الصحراء وبها جيف الإبل التي رذحت وماتت فتصلبت بقايا جلدها وذهب لحمها فبقي عظمها أبيض. والشاهد قوله (جلدها) أفرد ومراده الجمع، والمعنى جلودها. انظر: "ديوان علقمة" ص 4، و"الكتاب" 1/ 29، و"المفضليات" ص 394، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 83، و"إيضاح الشعر" للفارسي ص 334.]]
وقد تقدم في مثل هذا بالاستشهادات. وهذا قول أبي عبيدة، والكسائي، والفراء، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 93، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"مجاز القرآن" 2/ 241.]].
وذكر قوم أن معنى (نهر) ضياء وسعة، قالوا: ومنه النهار لضيائه، وأنهرت الجرح وسعته، وهو قول الضحاك، وذكره الفراء وابن قتيبة [[انظر: "جامع البيان" 27/ 67، و"الكشف والبيان" 12/ 31، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"تفسير غريب القرآن" ص 435.]]، والقول هو الأول.
54:55Page 531
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
وقوله ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ في مجلس حسن.
وقد ذكرنا قديمًا أن العرب إذا بالغت في مدح شيء أضافته إلى الصدق، كقوله تعالى ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: 84] و ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [[وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 355، و"اللسان" 2/ 42 (صدق)]] [يونس: 2]. قال عطاء: يريد في جوار الرحمن [[لم أقف عليه.]].
قوله تعالى ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ أي عند مليك قادر لا يعجزه شيء و (عند) إشارة إلى الزلفة والكرامة.
والمعنى في المكان الذي كرم لأوليائه.
سورة الرحمن
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences