Al-Wahidi (al-Basit)Ar‑Rahman · 55:35–55

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:35–55

55:35Page 532

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ " [[كذا أورده الثعلبي بدون سند، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 41 أ.]].

قال أبو عبيدة: الشواظ النار التي تأجج لا دخان فيها، وأنشد لرؤبة فقال:

إن لهم من وقعنا أقياظا ... نارَ حرب تُشعر الشواظا [[لم أجد البيت في "ديوانه"، وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"جامع البيان" 27/ 81، و"اللسان" 2/ 382، (شوظ) وأقياظ جمع: قيظ، وهو حميم الصيف، وهو من طلوع النجم إلى طلوع سهيل، والمراد بالنجم هنا الثريا.

"اللسان" 3/ 202، (قيظ).]]

وأنشد أيضًا لحسان:

هجرتك فاختضعت بذل نفسي ... بقافية تأجج كالشواظ [[انظر: "ديوان حسان" 1/ 193، وروايته:

مُجَلَّلَة تُغَمّمكمْ سناراً ... مضرمةً تأجج كالشواظ

وفي "سيرة ابن هشام" 1/ 382 بدل قول المؤلف (هجرتك) قال (همزتك).]]

قال الليث: وهو قول جميع أهل اللغة: الشواظ اللهب الذي لا دخان معه.

قال ابن شميل: ويقال لحر النار شواظ، يقال: أصابني شواظ من الشمس [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 399، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ).]] إذا أصابك حرها ولم يصبك الضح [[كذا في (ك)، ولعلها (الفيح) وهو سطوع الحر وهيجانه.]].

وقرأ ابن كثير (وشِواظ) بكسر الشين؛ وهي قراءة الحسن [[قرأ الجمهور ﴿شُوَاظٌ﴾ بضم الشين، وقرأ ابن كثير والحسن، وابن محيصن، والأعمش بكسر الشين.

انظر: "حجة القراءات" ص 692، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.]].

قال الفراء والمبرد: وهما لغتان، كما قالوا لجماعة البقر صُوار وصِوار [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ)، 2/ 492 (حور).]].

قال أبو الحسن: وأهل مكة يكسرون الشواظ [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249.]]، قال ابن عباس: يريد اللهب الذي لا دخان فيه، وهو قول المفسرين [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 318، و"الكشف والبيان" 41 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 171.]]، وقال مجاهد: هو اللهب الأخضر المنقطع من النار [[انظر: "جامع البيان" 27/ 81، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.]].

وقوله ﴿وَنُحَاسٌ﴾ قال أبو عبيدة: النحاس الدخان وأنشد للجعدي:

يضيئ كضوء سراج السَّليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.

والبيت في "ديوان النابغة" 75، و"شواهد الكشاف" ص 157، و"اللسان" 3/ 596 (نحس).

والسَّلِيطُ عند عامة العرب الزيت، وعند أهل اليمن دُهْنُ السمسم. ورجح ابن منظور أنه الزيت.

انظر: "اللسان" 2/ 182 (سلط).]] وقال الليث: النحاس الدخان الذي لا لهب له. وهو قول عطاء، والكلبي، وسعيد بن جبير، والوالبي عن ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 27/ 81، وهو اختياره، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، و"الوسيط" 4/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.]].

وقال مجاهد، وقتادة: النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم. [[انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن مجاهد وقتادة وسفيان، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، وزاد نسبته لقتادة، و"معالم التنزيل" 4/ 272.]]

قال مقاتل: يعني الصفر الذائب، وهي خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب.]]، وهذا القول في النحاس هو رواية عطية عن ابن عباس، وهو قول ابن مسعود. قال: النحاس المهل، ونحو ذلك قال الربيع: هو القطر [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 49 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 272، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 172.]].

وأكثر القراءة الرفع في قوله ﴿نحاس﴾ بالعطف على قوله (شواظ) والمعنى: يرسل عليكما شواظ ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا مرة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (ونحاسٍ) كسرًا [[قرأ الجمهور "ونحاسٌ" بالرفع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وروح "ونحاسٍ". انظر: "النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.]]. وهو ضعيف، لأن معنى الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه على ما ذكره أهل اللغة، والمفسرون فكيف يكون شواظ من نحاس، وإن جعلنا النحاس الصفر المذاب فهو أبعد [[انظر: "حجة القراءات" ص 693.]].

قال أبو علي: وهو يجوز من وجه على أن تقدره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، يحذف الموصوف ويقيم الصفة مقامه، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: 24] و ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ [النساء: 460] ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: 159] ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: 10] وحذف الموصوف من هذا كله، كذلك في الآية، وقد جاء في الشعر:

وما راعنا إلا يَسيرُ بشرطةٍ ... وعهدي به قينا يفش بكير [[البيت لمعاوية الأسدي كما في "الخصائص" 2/ 434، و"شرح المفصل" 4/ 27، و"التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 268، و"شرح شواهد الألفية" للعيني 4/ 400. وفش الكبير هو نفخه، والكير هو زق أو جلد غليظ ذو حافات.

انظر: "اللسان" 2/ 1097 (فشش)، 3/ 321 (كير).]]

فإذا قدرت هذا التقدير كان الموصوف محذوفًا، والجار أيضًا يكون محذوفًا، لأن التقدير: وشيء من شواظ، وحذف من؛ لأن ذكره قد تقدم في قوله (من نار) فحسن ذلك حذفها، كما حسن حذف الجار من قولهم:

على من تَنْزِلُ أنْزِلْ

وكما أنشد أبو زيد:

فأصبح من أسماء قيسٌ كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض [[البيت للعجاج. انظر: "ديوانه" 1/ 12.]]

أي: بما هو قابض عليه، فيكون انجرار ﴿نحاس﴾ على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جَرّت في قوله ﴿من نار﴾ وإذا كان كذلك لم يكن الشواظ الذي هو اللهب قسطًا من الدخان على أن أبا الحسن قد حكى عن بعضهم أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعًا، ونحو ذلك حكي عن أبي عمرو، وعلى هذا فالجر متجه وليس بممتنع [[من قوله: (قال أبو علي) إلى هنا كلام أبي علي رحمه الله.

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 250 - 252.

قلت: وما قاله أبو علي كلام حسن، وفيه رد على من ضعف قراءة ابن كثير وأبي عمرو -رحمهما الله- وبيان لوجهها من الناحية اللغوية، وإذا صحت القراءة عن رسول الله -ﷺ- كما هنا فلن تعدم من يحتج لها من أهل العربية ولعل القصور في قواعد اللغة وليس في القراءة. والله أعلم.]].

قوله تعالى: ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا ناصر لكم من الله تعالى، وقال مقاتل [[في (ك): (مقاتلا).]]: فلا تمتنعان من ذلك [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.]].

55:36Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:37Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

وقوله ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ قال أبو عبيدة: لونها كلون الورد [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.]].

وقال الفراء: أراد بالوردة الفرس الورد، يكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا استد البرد كانت حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغُبرة [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.]]. قال ابن دريد: الوردة شقرة تعلوها صفرة، يقال: فرس ورد، والجمع وارد، وسمي الذي يسمى وردًا لحمرته، قال أبو القاسم الزجاجي: أصل الواو والراء مع الدال على هذا النظام موضوع في كلامهم للمجيء والإتيان، يقال: وردت أرد ورودًا، ووردت الماشية الماء ترد. ثم من الناس من يقول إن العرب تسمي الأسد الورد لجرأته وتورده على فريسته، ومنه قول طرفة:

كسيد الغضا نبهته المتورد

هو المتقدم على فرسته الذي لا يدفعه شيء، ثم شبه لون هذا المتورد بلون الأسد لأن الغالب عليه الشقرة فسمي وردًا، هذا قول ابن درستويه النحوي [[هو عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي.]]، وليس بمرتضى؛ لأنهم سموا الفرس الذي هو بين الكميت الأحمر وبين الأشقر ويضرب إلى الصفرة وردًا، والكلام على هذا من طريق التحقيق أن الورد عند العرب من الألوان لون أبيض ورد عليه لون الحمرة والصفرة، هذا قول أبي إسحاق الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.]]، يقال: وردت المرأة خدها إذا أوردت عليه لونًا غير اللون الأصلي، قال: ونظير ذلك أنهم يسمون الظليم [[الظليم هو ذكر النعام، وقد تقدم.]] أخرج، والنعامة خرجاء إذا كان لونها يجمع السواد والبياض كأن لونًا خرج إلى لون آخر، ورماد أخرج وبرمة خرجاء فيها حجارة سود وبيض، وهذا استعمل فيه معنى الخروج من شيء إلى شيء كما استعمل في الأول معنى الورود.

قوله: ﴿كَالدِّهَانِ﴾ قال أبو عبيدة: جماعة دُهْن، وهو قول الفراء والمبرد والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"مجاز القرآن" 2/ 439، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.]].

وفي تفسير الآية قولان، أحدهما: وهو الذي عليه الأكثر أنه شبه السماء في تلونها واختلاف ألوانها بالوردة، وهي الفرس التي تتلون ألوانًا، قال الكلبي: تتلون كما تتلون الفرس الورد [[انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" 4/ 272، وفي "الكشف والبيان" 12/ 42 أقال: كالأديم الأحمر.]].

وقال الحسن: تلون ألوانًا [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173، و"فتح القدير" 5/ 138.]]، ثم شبه هذا الفرس الذي يتلون بالدهان بقوله ﴿كَالدِّهَانِ﴾ قال الفراء: شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.]]، وهذا قول الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع وأبي العالية وأكثر أهل التفسير [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 642، و"جامع البيان" 27/ 82، و"الكشف والبيان" 12/ 42 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.]]، واختلاف [[كذا في (ك)، ولم يظهر لي معناها.]] الفراء والزجاج واحتج بقوله ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: 5] أي كالزيت الذي قد أغلي، وذكر مقاتل السبب في تلون السماء. قال يعني فصارت من الخوف وردة [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ.]].

قال أبو إسحاق: تتلون من الفزع الأكبر كما يتلون الدهان [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.]]، وعلى هذا يجب أن يكون الله تعالى ركب فيها عقلًا حتى يصح خوفها.

القول الثاني: أن المراد بالوردة هاهنا الحمرة والعرب تقول: عشية وردة إذا احمر أفقها عند غروب الشمس. وذلك علامة الجدب، ومنه قول زهير: عَلَونَ بأنماط عِتَاقٍ وَكلَّةٍ ... ورادٍ حَوَاشيها مُشاكِهَةِ الدَّم [[من معلقة زهير بن أبي سلمى. انظر: "ديوانه"، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 6.

والمعنى: أنه وصف الثياب الملقاة على الهودج بأنها حمر الحواشي، يشبه الوانها الدم في شجة الحمرة.]]

شبه حمرة حواشيها بالدم، والدهان بالأديم الأحمر الصرف، ذكر ذلك أبو عبيدة والفراء وابن الأعرابي [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"تفسير غريب القرآن" ص 439، و"اللسان" 3/ 908 (ورد).]].

ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أن السماء تحمر حتى تفسير كالأديم الأحمر، وهذا القول اختيار قطرب وابن الأعرابي.

وذكر بعض أهل المعاني قولًا آخر، فقال: إن السماء تذوب يوم القيامة من حر نار جهنم فتصير حمراء ذائبة كالدهن وعلى هذا وقع التشبيه بالدهن في الذوبان والسيلان [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 42 أ، ونسبه لابن جريج، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173.]].

55:38Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:39Page 532

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ الآية، يعني: لا يسأل ليعرف ذلك بالمسألة، وليعرف المذنب من غيره، فلا يسأل سؤال إستفهام ولكن يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وهذا معنى قول مقاتل: لا يسأل لأن الله قد أحصى عمله [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ.]]، ومعنى قول الحسن قد حفظ الله عليهم أعمالهم، وهو قول قتادة، ورواية العوفي عن ابن عباس، قالوا: لا يسألون ليعرف ذلك من جهتهم، لأن الملائكة قد كتبت عليهم أعمالهم، ولا يسألون هل عملتم كذا؟ ولكن يسألون لم عملتم كذا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 83، و"الكشف والبيان" 12/ 42 أ - ب.]].

وقال مجاهد: لا يسألون ليعرف المجرمون فإنهم يعرفون بسيماهم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 83، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 174.]]، دليله قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ﴾ الآية.

وقال عكرمة: إنها مواقف يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 42 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 275.]].

وقال الكلبي: هذا الفراغ من الحساب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 174، و"فتح القدير" 5/ 138.]]، واختار ابن قتيبة هذا القول وشرحه فقال: إن يوم القيامة كما قال الله -عز وجل- ﴿مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4] ففي هذا اليوم يسألون، وفيه لا يسألون، لأنهم حين يعرضون يوقفون على الذنوب ويحاسبون فإذا انتهت المسألة وخبت الحجة انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وانقطع الكلام، وذهب الخصام، واسودت وجوه قوم وابيضت وجوه آخرين، وعرف الفريقان بسيماهم.

وقد حصل في هذا أربعة أقوال:

أحدها: لا يسألون سؤال استفهام عن ذنوبهم، وهو اختيار الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.]].

والثاني: لا يسألون ليعفروا بذنوبهم وهو اختيار الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.]].

والآخر: لا يسألون في بعض المواقف.

والرابع: لا يسألون بعد الفراغ من الحساب.

قوله تعالى: ﴿إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾، قال مقاتل: يقول إنسي ولا جني [[انظر: "روح المعاني" 27/ 114، وليس في تفسير مقاتل.]].

والجان هاهنا واحد الجن، قال ثعلب، عن عمرو، عن أبيه: الجان من الجن وجمعه جنان [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 493، و"اللسان" 1/ 516 (جنن).]]، ويدل على صحة قول مجاهد في هذه الآية.

55:40Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:41Page 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال جماعة المفسرين: يعرف بسواد الوجوه وزرقة الأعين [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 83.]]، ودليل ذلك قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] وقوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه:102].

قال عطاء عن ابن عباس في تفسير المجرمين في هذه الآية: يريد أبا جهل والأسود والوليد والنضر.

قوله تعالى ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ قال الكلبي: تأخذهم الملائكة وهم على الصراط بنواصيهم فيصرعونهم في النار [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 320، و"معالم التنزيل" 4/ 273.]].

وروى الأعمش عن رجل عن ابن عباس قال يؤخذ بناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب ويطرح في التنور [[أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث والنشور"، و"الدر" 6/ 145، وفي "تفسير ابن كثير" 4/ 275، عن الأعمش عن ابن عباس وذكره.]].

وقال أبو إسحاق نجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار وذلك أشد لعذابهم والتشويه بهم [[انظر: "معاني القران" 5/ 101 - 102.]]، ويقال لهم:

55:42Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:43Page 533

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ قال الكلبي: تقول الملائكة لهم: هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها أنها لا تكون [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"الوسيط" 4/ 225.]].

ثم أخبر عن حالهم فيها فقال:

55:44Page 533

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال أبو عبيدة: (آن) بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.]].

وقال الفراء: هو الذي قد انتهى شدة حره [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.]].

قال الزجاج: أني يأني فهو آنٍ إذا انتها في النضج والحرارة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 102.]].

قال عطاء: يريد قد انتهى غليانه كقوله ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: 5] يريد حارة [[لم أجده عن عطاء، وعن ابن عباس قال: يقول: غلي حتى انتهى عليه، ومثله عن الضحاك.

انظر: "جامع البيان" 27/ 84.]]، وقال الحسن: قد بلغ منتهى حره، وهذا قول الجماعة [[قال ابن كثير: وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن، والثوري، والسدي.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 276]].

ومعنى الآية أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، وهو قوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا﴾ [الكهف: 29] الآية، نستجير بالله برحمته منهما [[في (ك): (قوله تعالى) زيادة لا فائدة منها.]].

قال أهل المعاني [[انظر: "الوسيط" 4/ 225، و"التفسير الكبير" 29/ 121.]]: وكل ما ذكر من قوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ إلى هنا مواعظ ومزاجر وتهدد ووعيد وزجر وتخويف وهي كلها نعمة من الله تعالى بالانزجار به عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

55:45Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:46Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

ثم أعلم -عز وجل- ما لمن اتقاه وخافه، قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ وقد ذكرنا أن المقام يجوز أن يكون مصدرًا وموضعًا عند قوله ﴿خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: 73] وهاهنا أيضا يجوز المعنيان [[في (ك): (المعنيين) المُقام والمُقامىُ: الموضع الذي تقيم فيه.

والمُقامة (بالضم): الإقامة. والمَقامة (بالفتح): المجلس والجماعة من الناس.

وأما المَقامُ والمُقامُ فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة "اللسان" 3/ 191، (قوم).]] فإن جعلته موضعًا كان المعنى مقامه بين يدي ربه للحساب، أي: المقام الذي يوقفه فيه ربه وإن جعلته مصدرًا جاز فيه وجهان، أحدهما:

قيامه لربه يدل عليه قوله ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]، والآخر: قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه بالعلم، ويدل عليه قوله ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: 33] الآية.

والمفسرون على القول الأول في المقام، قال ابن عباس: يريد مقامه بين يدي ربه، خاف ذلك المقام فترك المعصية والشهوة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 320، و"معالم التنزيل" 4/ 273.]]

وقال مجاهد: إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عليه في الدنيا فتركها [[انظر: "جامع البيان" 27/ 85، و"الكشف والبيان" 12/ 34 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 176.]]. وعلى هذا المقام مصدر.

قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ كلام بعض المفسرين يدل على أن كل من ترك المعصية خوفًا من الله فله جنتان على حدته لا يشاركه فيهما غيره، وكلام بعضهم يدل على أنها جنتان لكل من خاف الله تبارك وتعالى بترك المعصية على المشاركة فيهما [[انظر: "التفسير الكبير" 2/ 123، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.]] وهذا معنى قول مقاتل يعني جنة عدن وجنة النعيم [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب.]]، ويدل على القول الأول ما روي أن النبي -ﷺ- قال في تفسير الجنتين "هما بستانان في رياض الجنة" [[أخرج ابن مردويه عن عياض بن تميم أنه سمع رسول الله -ﷺ- تلا ... وذكر نحو هذا وزيادة، وذكره القرطبي عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- نحوه.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177، و"الدر" 6/ 117، وهو المعنى المروي عن ابن عباس في "تنوير المقباس" 5/ 32.]].

قال الفراء: وقد يكون في العربية جنة واحدة فثنيت لرؤوس الآي كما قال [[البيت لخطام المجاشعي، وقيل لهيمان بن قحافة. وانظر: "الكتاب" 1/ 241، و"اللسان" 2/ 197، وفيه (بالأم) بدلا من (بالسَّمْتِ)، و"الخزانة" 1/ 367، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 10، وفي ألفاظه اختلاف.

والمعنى في البيت أنه قطع المفازة على طريق وحجة لا على طريقين، وقال: قطعته، ولم يقل: قطعتهما. والسمت: السير على طريق ما لظن، وقيل: هو السير بالحدس والظن على غير الطريق. والأَمّ: القصد على طريق مستقيم.

اللسان 2/ 197 (سمت)، 3/ 544 (مهمه) 1/ 101 (أمم).]]:

ومَهْمَهَيِنْ فذفين مَرَّتَيْنِ ... قَطَعَّته بالأمَّ لا بالسمتين

يرد مهما وسمتا واحدًا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.]]، ويريد بالسمت اهتداء بنجم أو بعلامة.

وأنكر ابن قتيبة ذلك أشد إنكار، وقال: نعوذ بالله أن نجيز على الله الزيادة والنقصان في الكلام لرأس آية كيف يكون هذا وهو يصفهما صفات الاثنين في قوله: ذواتا، وفيهما.

ولو أن قائلًا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم تسعة عشر لرؤس الآي، كما قال الشاعر [[البيت من الرجز، وهو للبيد، وعجزه:

ونحن خير عامر بن صعصعه

وانظر: "ديوانه" ص 340، و"الأغاني" 14/ 91، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 327، و"الخزانة" 4/ 171.]]:

نحن بني أم البنين الأربعة

وهم خمسة فجلهم للقافية أربعة ما كان في هذا القول إلا كالفراء [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 439 - 441.

وقال النحاس: وهذا القول -أي قول الفراء- من أعظم الغلط على كتاب الله -عز وجل-، يقول الله -عز وجل- ﴿جنتان﴾ ويصفهما بقوله ﴿فِيهِمَا﴾ فيدع الظاهر ويقول: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.]].

ثم وصفهما فقال:

55:47Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:48Page 533

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال أبو عبيدة: الأفنان: الأغصان واحدها فَنَن وهو الغصن المستقيم طولًا، ويقال لخصل الشعر أفنان تشبيها لها بالأغصان.

ومنه قول حميد:

يَنْقُضْنَ أفنانَ السَّبيبِ والعُذُرْ [["اللسان" 2/ 1138 ولم ينسبه.

والسبيب: من الفرس شعر الذنب والعرف والناصية. "اللسان" 2/ 79 (سبب).

والعُذُرُ: جمع عذار وهو ما وقع منه على خدي الدابة. وقيل: عذَارُ اللجام السيران اللذان يجتمعان عند القفا. "اللسان" 2/ 718 (عذر).]]

يصف الخيل ويقصد خصل شعر نواصيها وعرفها، وقال المرار:

أعلاقةً أمَّ الوُلَيدِ بعدَما ... أفْنانُ رأسِك كالثغام المُخْلِسِ [[ورد البيت منسوبًا في "الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 60، و"المقتضب" 2/ 54، و"تهذيب اللغة" 15/ 466 (فنن)، و"أمالي الشجري" 2/ 242، و"الخزانة" 4/ 493.]] يعني: خُصَلَ جُمَّة رأسها حين شابت [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 466، و"اللسان" 2/ 1138 (فنن).]].

وقال أبو إسحاق: الأفنان: الألوان [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 102.]]، فقال أبو الهيثم: فسره بعضهم ذواتا أغصان وبعضهم ذواتا ألوان واحدتها حينئذ فن وفنن، كما قالوا: سن وسنن، وعن وعنن، قال الأزهري: واحد الأفنان إذا أردت بها الألوان فن، وإذا أردت بها الأغصان فنن، والفن الضرب من كل منها، وجمعه فنون وأفنان.

وأنشد الليث [[البيت للمرار بن منقذ العدوي كما ذكر في "المفضليات" ص 82، و"تهذيب اللغة" 5/ 34، (حبر) والحبر: النعم. وقال شمر: الحبر صفرة تركب إنسان وهي الحِبْرَةُ. وانظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" 2/ 1137 (فنن).]]:

قد لَبِسْتُ الدَّهْر من أفنْانِه ... كل فنّ ناعمٍ منه حَبِرْ

وذكر المفسرون أيضًا القولين، فقال مجاهد: أغصان، وهو معنى قول الحسن: ذواتا ظلال لأنه يريج ظل الأغصان وقد صرح به عكرمة فقال: ظل الأغصان على الحيطان، وهذه رواية عطية عن ابن عباس، والكلبي [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 43 ب، و"الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]].

وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، وهو قول سعيد بن جبير [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]]. وجمع عطاء بين القولين فقال: يريد في كل غصن فنون من الفاكهة قال والفنون أصناف [[انظر: "الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.= قال ابن كثير -بعد ذكره للأقوال- وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها، والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.]].

55:49Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:50Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: عينان مثل الدنيا أضعافًا مضاعفة حصباؤها الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ترابها الكافور، وجماتها المسك الأذفر، وحافاتها الزعفران [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 178 - 179.]].

وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال إحداهما السلسبيل والأخرى النسيم [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 43 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]].

55:51Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:52Page 533

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي ضربان وصنفان ونوعان، كل هذا من ألفاظهم، والمعنى أن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبًا ويابسًا، لا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب، ولا رطبه عن يابسه في العدم [[كذا في (ك)، والوسيط ولم أتبين معناها.]] كما يكون في الدنيا، وقيل: ضربان: ضرب معروف، وضرب من شكله غريب [["جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]].

قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا﴾ قال صاحب النظم: (متكئين) حال للذين ذكروا في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 313، و"البحر المحيط" 8/ 197.]] و (من) ينبئ عن الجميع.

وقوله: ﴿بَطَائِنُهَا﴾ جمع بطانة، وهي التي تحت الطهارة، وذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: 118].

قال أبو إسحاق: وهي ما يلي الأرض [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 104، و"فتح القدير" 5/ 141.]].

وقال الفراء: أراد بالبطائن الظواهر، وقد يكون بالبطانة ظهارة والظهارة بطانة، وذلك أن كل واحد منهما يكون وجهًا، وقد تقول العرب: هذا ظهر السماء لظاهرها الذي نراه.

وحكي عن ابن الزبير أنه ذكر قتلة عثمان فقال: قتلهم الله شر قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب، يعني: هربوا ليلًا فجعل ظهور الكواكب بطونا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"تفسير غريب القرآن" 441.]]، وهذا قول مقاتل قال: يعني ظواهرها [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب، وذكره القرطبي 17/ 18 عن الحسن.]]. ونحو ذلك قال المؤرج، قال: وهو بلغة القبط، وأنكر ذلك ابن قتيبة وقال: هذا من عجيب التفسير، كيف تكون البطانة ظهارة والطهارة بطانة، والبطانة ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه، وإنما يجوز ما قاله الفراء في ذي الوجهين المتساويين إذا ولي كل واحد منهما قومًا كحائط يلي أحد صفحيه قومًا والصفح الآخر قومًا أخرى فكل وجه من الحائط ظهر لمن يليه وكل واحد من الوجهين ظهر وبطن وكذلك وجها الجبل وما شاكله، ويجوز أن يجعل ما يليهما من وجه السماء والكواكب ظهرًا وبطنًا وكذلك سقوف البيت، فأما الثوب فلا يجوز أن يكون بطانته ظهارة، وظهارته بطانة، ولا يجوز لأحد أن يقول لوجه المصلى هذا بطانته ولما ولي الأرض ظهارته، وإنما أراد الله تعالى أن يعرفنا من حيث نفهم فضل هذه الفرش، وإنما ولي الأرض منها استبرق وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 441 - 442.]].

ويؤكد قول ابن قتيبة ما روي عن ابن مسعود أنه قال: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.]].

وقال أبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 179.]]، وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر، فقال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17]، وقال أيضًا: الظواهر من نور جامد [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 179.]]، وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 274، و"زاد المسير" 8/ 121.]].

وقوله: ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال المفسرون يعني: ما غلظ من الديباج، وذكرنا الكلام فيه في سورة الكهف [[عند تفسيره الآية (31) من سورة الكهف.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"اللسان" 1/ 197 (برق).]].

قوله تعالى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ الجنى: ما يجتنى من الثمار، قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدًا وإن شاء مضطجعًا [[انظر: "تنوير المقباس" 4/ 321، و"الوسيط" 4/ 227، و"ابن كثير" 4/ 277.]]، وقال قتادة: لا يرد يده بُعدٌ ولا شوك [[انظر: "تفسير عبدالرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 87.]].

وقال أبو إسحاق: تدنو منهم حتى يتناولوه بأفواههم أو بأيديهم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 104.]].

قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾، قال مقاتل: يعني في الجنتين اللتين ذكرتا بعد في قوله ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ قال: وهي جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى [[انظر: "تفسر مقاتل" 136 ب.]] فقال أبو إسحاق: قوله (فيهن) وإنما ذكر جنتين يعني في هاتين الجنتين، وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنتين [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 103، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 18.]].

وقال غيره من أهل المعاني [[قال الزمخشري: ﴿فِيهِنَّ﴾ في هذه الآلاء المعهودة من الجنين والعينين والفاكهة والفرش والجني، أو في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس. "الكشاف" 4/ 54.]]: الضمير يعود على الفرش وهي أولى بالعود عليها من الجنان لتقدم ذكرها، قال: ويجوز أن يرجع إلى الجنان لأنها معلومة فصارت كأنها قد ذكرت.

55:53Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:54Page 533

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

No commentary for this ayah

55:55Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском