Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:28–56
قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ تفسير السدر قد تقدم في سورتين [[عند تفسيره الآية [سبأ: 16] حيث قال: السدر من الشجر سدران. أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه لغسول، وربما خبط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال .. يتفكه به. وقال الفراء: ذكروا أنه السمر.]].
والمخضود المنزوع الشوك في قول جميع أهل اللغة، والخضد: كسر [[في (ك): (بكسر).]] الشيء اللين، وإذا كسرت عودًا لينًا ولم تبنه قلت: خضدته فاتخضد [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 97، و"اللسان" 1/ 846 (خضد).]]، ومعنى مخضود. خضد شوكه، أي قطع فلا شوك فيه.
قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومجاهد، ومقاتل، وقتادة، وأبو الأحوص، وقسامة بن زهير [[قسامة بن زهير المازني البصري، ثقة، حدث عن أبي موسى وأبي هريرة وروى عنه قتادة وهشام ابن حسان. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وتوفي في إمرة الحجاج. انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 126، و"تاريخ الإسلام" 5/ 457، و"طبقات ابن سعد" 7/ 152، و"تهذب التهذيب" 8/ 378.]]: خضد شوكه فلا شوك فيه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 270، و"تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ، و"جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 51 ب، و"ابن كثير" 4/ 288.]]، يدل عليه ما روي عن سليم [[في (ك): (سليمان).]] ابن عامر [[هو: سليم بن عامر الكلاعي، تقدمت ترجمته في سورة النور.]] قال: أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذى [[(تؤذي) ساقطة من (ك).]] صاحبها، فقال رسول الله -ﷺ-: "وما هي؟ " قال: السدر، فقال رسول الله: "أو ليس يقول (في سدر مخضود) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، تنفتق الثمرة عن اثنتين وسبعين لونًا من الطعام، ما فيه لون يشبه الآخر" [[ذكره ابن كثير من رواية البغوي، و"تفسير ابن كثير" 4/ 288. وأخرجه الحاكم في التفسير، سورة الواقعة 2/ 476 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي عن أبي أمامة قال: .. وذكر الحديث. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (74)، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر مرسلاً من غير ذكر لأبي أمامة. وانظر: "إحياء علوم الدين" 4/ 538، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 6/ 103، والهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 414 عن الطبراني.]].
وذكر جماعة من المفسرين في تفسير المخضود: أنه الموقر حملا [[روي عن مجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان. انظر: "جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 54 ب، و"القرطبي" 17/ 207.]]، ولا وجه له، وكأنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى لما خضد شوكه أوقره بالحمل كما هو في الخبر الذي ذكرنا، ولا يكون ذلك مما يفسر به المخضود، وأما ذكر من أنه لا يعقر اليد ولا يرد اليد منه شوك، ولا أذى فيه فكل هذا من معاني المخضود لا من تفسيره [[انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 12/ 54 ب.]].
قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ قال الليث: الطلح شجر أم غيلان، له شوك أحجن [[الأحجن والمحجنة والمحجن العصا المعوجة. وقوله شوك أحجن أي معوج.]]، وهو من أعظم العضاه شوكًا وأصلبه عودًا وأجوده صمغًا، والواحدة طلحة، وهذا قول جميع أهل اللغة في الطلح [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 383، و"اللسان" 2/ 601 (طلح).]]. والمفسرون كلهم قالوا في الطلح إنه الموز [[في (ك): (المر)، وممن روي عنه هذا القول: علي، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وغيرهم. انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 647، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 270، و"صحيح البخاري" 6/ 182، و"جامع البيان" 27/ 104.]].
قال أبو إسحاق: جائز أن يكون يعني به شجر أم غيلان، لأن له نورًا طيب الرائحة جدًا، فخوطبوا ووعدوا ما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.]]، ويؤكد هذا ما ذكر في التفسير أنه ليس شيء في الجنة مما في الدنيا إلا الأسامي.
وقال مجاهد: أعجبهم طلح وج [[وج: وادٍ بالطائف، سمي بهذا الاسم نسبة لوج بن عبد الحق من العمالقة، وقيل من خزاعة. انظر: "معجم البلدان" 5/ 416.]] وحسنه، فقيل لهم: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 647، وقال أبو عبيدة: زعم المفسرون أنه الموز، وأما الحرب: فالطلح عندهم شجر عظيم كثير الشوك .. "مجاز القرآن" 2/ 250.
قلت: والمرجح عندي -والله أعلم- ما قاله النحاس رحمه الله، حيث قال: (وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز أن يكون هذا مما لم ينقله أصحاب == الغريب وأسماء النبت كثيرة، حتى أن أهل اللغة يقولون: ما يعاب على من صحف في أسماء النبت لكثرتها) "إعراب القرآن" 3/ 328.]].
وتفسير المنضود قد تقدم [[عند تفسيره للآية (82) من سورة هود. قال: النضد: وضع الشيء بعضه على بعض، وقال قتادة: المنضود المصفوف، وقال الربيع: هو الذي نضد بعضه على بعض.]]، قال الكلبي حمله بعضه على بعض [[انظر: "جامع البيان" 27/ 104، و"معالم التنزيل" 4/ 282.]].
قال ابن قتيبة: المنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل، فليست له سوق بارزة كما قال مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود وشجرها نضيد من أسفلها إلى أعلاها [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 448.]].
قوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: دائم تام باق لا يزول ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا، هذاَ قول ابن عباس ومقاتل والمفسرين [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ.]].
قال أبو عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 250.]]: والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع: ممدود.
قال لبيد [[البيت في "ديوان لبيد" ص 27، و"جامع البيان" 27/ 104، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 209.]]:
غلب العزاء وكان غير مغلب ... دهر طويل دائم ممدود
وأما ما ذكر بعضهم في هذا الظل أنه مسيرة سبعين سنة ومائة سنة، فهو وهم، وذلك أن ظل الجنة أمد من أن يحد، والجنة كلها ظل لا شمس معه [[قلت: بل المؤلف رحمه الله هو الذي وهم، فقد ورد في الحديث الصحيح: "إن في == الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وأقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ". انظر: "صحيح البخاري" التفسير، سورة الواقعة 6/ 183، و"مسلم"، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها 4/ 2175 وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا المعنى.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ السكب: صب الماء، يقال. سكبت الماء فهو مسكوب، وانسكب الماء وسكب فهو منسكب ساكب سكوبًا، فالسكب واقع والسكوب مطاوع [[انظر: "اللسان" 2/ 168 (سكب).]].
قال الكلبي: مصبوب يجري الليل والنهار لا ينقطع عنهم [[انظر: "الوسيط" 4/ 234، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 209.]]، وبيانه ما قال أبو إسحاق: أنه ماء لا يتعبون فيه ينسكب لهم كيف يحبون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.]].
قال عطاء: يريد بحارًا حصباؤها الياقوت الأحمر، وحمأها المسك الأذفر، وترابها الكافور [[لم أجده. ولعله أراد به الحديث الذي رواه الترمذي وفيه: (قلت: الجنة ما بناؤها. قال: لبنة فضة، ولبنة ذهب، ومِلاَطُها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران). "سنن الترمذي"، في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها 4/ 580، وتقدم عن ابن عباس في صفة حصباء العيون في الجنة، نحوه.]].
﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ يعني ألوان فواكه الجنة.
قوله تعالى: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ﴾ قال ابن عباس: لا تنقطع إذا جنيت [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 283، و"زاد المسير" 8/ 141.]]. وهذا كما روي أن النبي -ﷺ- قال: "لا يقطع من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين" [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 56 أ، وفي "مجمع الزوائد" 10/ 414 (إن الرجل إذا نزع ئمرة من الجنة عادت مكانها أخرى). رواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني وأحد إسنادي البزار ثقات.]]
﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ قال ابن عباس: ولا يمتنع من أحد أراد أخذها [[انظر: "الوسيط" 4/ 334، و "معالم التنزيل" 4/ 283.]]. وقال الكلبي: لا مقطوعة تنقطع في حين ولا ممنوعة وهي التي ينظر إليها ولا تذاق [[انظر: "تنوير المقباس" 4/ 235، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 125.]].
قال ابن قتيبة: يعني أنها غير محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا فينظر الناظر إلى ثمارها ولا يصل إليها [[انظر: "تفسير غريب القرآن" (449).]]، ويجوز أن يكون المعنى أنها غير مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان، لا يتوصل إليها إلا بالثمن يدل على هذا ما روي عن ابن شوذب [[عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، صدوق عابد، نزيل بيت المقدس، روى عن الحسن وطبقته، وكان كثير العلم، جليل القدر. عاش سبعين سنة، وتوفي سنة (156 هـ).
انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 92، و"البداية والنهاية" 10/ 115، و"ميزان الاعتدال" 2/ 440، و"العبر" 1/ 173، و"التاريخ الكبير" 3/ 17.]] أنه قال: مررت بالحجاج ابن فرافصة [[الحجاج بن فرافصة الباهلي البصري، صدوق، عابد، يهم، أسند عن أنس وغيره، من السادسة.
انظر: "التقريب" 1/ 154، و"التاريخ الكبير" 1/ 375، و"صفة الصفوة" 3/ 335.]] وهو واقف على أصحاب الفاكهة، فقلت ما يقيمك هاهنا؟ قال: انظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة [[انظر: "صفة الصفوة" 3/ 336.]].
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ الفرش جمع فراش، وهو ما ينام عليه، مرفوعة على الأسرة وهو قول علي -رضي الله عنه-، ومقاتل قال: فوق السرر [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ، و"زاد المسير" 8/ 141، و"فتح القدير" 5/ 153.]]، وجماعة المفسرين قالوا: بعضها فوق بعض فهي مرفوعة أي عالية [[انظر: "جامع البيان" 27/ 106، و"زاد المسير" 8/ 141، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 290.]]، ويدل على صحة هذا التفسير ما روى الخدري عن النبي -ﷺ- في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: "ارتفاعها كما بين السماء والأرض" [[رواه الترمذي في "سننه"، كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة 4/ 586، وفي كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة 5/ 374، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلى من حديث رشدين بن سعد. قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 291: وهو المصري، وهو ضعيف. ورواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 106، عن أبي غريب عن رشدين بن سعد.]].
وروى القاسم عن أبي أمامة [[النساء.]] قال: "لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لهوى سبعين خريفًا" [[قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف. "مجمع الزوائد" 7/ 120. وذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 56 أ، عن أبي أمامة بدون سند.]].
وقال أهل المعاني [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 166، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 210.]]: المراد بالفرش هاهنا: النساء، والعرب تكني عن المرأة بالفراش والإزار واللباس، ومنه قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187].
ومعنى ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ أنهن رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، فهن مرتفعات في عقولهن وحسنهن وكمالهن، واحتجوا على هذا القول بقوله:
56:35Page 535
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ فعادت الكناية إليهن ولم يجر لهن ذكر، فبان أن المراد بالفرش النسوة.
وعلى القول الأول كنى عنهن وإن لم يجر لهن ذكر؛ لأن الفرش محل النساء فاكتفى بذكر الفرش [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 449.]].
قال قتادة، وسعيد بن جبير: خلقناهن خلقًا جديدًا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"معالم التنزيل" 4/ 283.]]. وقال ابن عباس: يريد النساء الآدميات [[انظر: "جامع البيان" 27/ 107، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 291.]]، وقال الكلبي، ومقاتل: يعني نساء أهل الدنيا العجز الشمط يقول خلقناهن بعد الهرم والكبر وبعد الخلق الأول في الدنيا [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ.]].
ويؤكد هذا التفسير ما روى أنس أن النبي -ﷺ- قال: "هن عجائزكن العمش الرمص" [[رواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 107، والترمذي في "سننه"، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة 5/ 375 وابن أبي حاتم: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 291، وقال الترمذي: غريب، وموسى ويزيد ضعيفان.]]، وذكر مقاتل قولاً آخر هو اختيار الزجاج، وهو أنه يعني الحور العين التي ذكرهن. قيل: أنشأهن الله -عَزَّ وَجَلَّ- لأوليائه لم يقع عليهم ولادة [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 112.]].
No commentary for this ayah
ثم نعتهن فقال: ﴿عُرُبًا﴾ جمع عروب وهن المتحببات إلى أزواجهن. قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه، وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعل [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.]]، وقال المبرد: العاشقة لزوجها، وأنشد [[البيت للبيد كما في "الديوان" ص 56، و"مجاز القرآن" 2/ 251، و"القرطبي" 17/ 211، والحروج جمع حرج وهو مركب للنساء والرجال ليس له رأس. "اللسان" 1/ 599 (حرج). وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 360، و"اللسان" 2/ 725 (عرب).]]:
وفي الخروج عروب غير فاحشةٍ ... ريا الروادف يغشى دونها البصر
وفيه قراءتان التثقيل والتخفيف [[قرأ حمزة، وخلف، وأبو بكر ﴿عُرُبًا﴾ ساكنة الراء. وقرأ الباقون ﴿عُرُبًا﴾ بضمها. انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"الحجة" للقراء السبعة 6/ 237 - 258، و"النشر" 2/ 216، و"الإتحاف" ص 408.]] وهما جائزان مطردان في جمع فعول.
وذكر المفسرون في تفسير العرب: العواشق المتحببات الغنجات [[امرأة غَنجة: حسنة الدل، وغُنْجُها وغُناجُها: شكلها. وقيل: الغُنْجُ: ملاحة العين والغليمة هي المرأة المقبلة على زوجها في النكاح. الشكلة: يأتي بمعنى غنجة وهو حسن دل المرأة وشكلها.
انظر: "اللسان" 2/ 348، 1011، 1022 (غنج، غلم، شكل).]] المتعشقات الغلمات الشَّكِلات المغنوجات كل ذلك من ألفاظهم [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 648، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"جامع البيان" 27/ 107 - 108.]].
قوله تعالي: ﴿أَتْرَابًا﴾ أي أمثالاً. يقال: هما تربان [[انظر: "المفردات" ص 73 (تراب).]] والمفسرون يقولون أقرانًا مستويات على سن واحد، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين [[قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335 - 336، و"تفسير مجاهد" 2/ 648، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 292.]].
قوله تعالى: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 284، "معاني القرآن" 17/ 211.]]. وقال مقاتل: يقول: هذا الذي ذكرنا لأصحاب اليمين [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ.]]، وهو قول الكلبي. قال المفسرون: الحور العين للسابقين والعرب الأتراب لأصحاب اليمين [[انظر: "الجامع" للقرطبي 17/ 211.]].
ثم أخبر عنهم فقال:
قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ أي هم ثلة من المؤمنين الذين كانوا قبل مؤمني هذه الأمة.
﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ من مؤمني هذه الأمة فمن آدم إلينا ثلة ومنا ثلة [[بهذا قال الحسن ومجاهد. انظر: "جامع البيان" 27/ 159، و"أضواء البيان" 7/ 770 - 771 حيث رجح ما قاله الكلبي وعطاء ومقاتل في السابقين، وما ذكره المؤلف هنا في أصحاب اليمين.]].
وهذا يروى مرفوعًا أن النبي -ﷺ- قال: "من آدم إلينا ثلة ومني إلى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله" [[أخرجه الثعلبي 12/ 58 أ، بسياق أطول مما هنا، والبغوي 4/ 284.]]. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [[انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 284.]]، ومقاتل.
قال مقاتل: فأمة محمد -ﷺ- أكثر أهل الجنة، واحتج بما روي أن النبي -ﷺ- قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا وأربعون صفًّا من سائر الناس" [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ - ب، والحديث أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد -ﷺ- 2/ 1433، والترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أهل الجنة 4/ 589 وقال هذا. حديث حسن، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 271.]].
ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك [[انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 285.]] ويدلس على هذا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال في الثلتين: "هما جميعًا من أمتي" [[قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 118 - 119، وعن أبي بكرة عن النبي -ﷺ- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: جميعهما من هذه الأمة. رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وهو ثقة سيء الحفظ. وقال السيوطي في "الدر" 6/ 159: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه، بسند ضعيف عن ابن عباس.]].
وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي -ﷺ- وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 113.]].
وذكر الفراء في ارتفاع قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ وجهين:
أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة.
والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 126.]].
56:41Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
ثم ذكر أصحاب الشمال ومنازلهم فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الذين يعطون كتبهم بشمائلهم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]].
﴿فِي سَمُومٍ﴾ أي في حر النار، وذكرنا تفسير السموم عند قوله: ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] [[ومما قال في تفسيرها: اختلفوا في معنى السموم، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نار لا دخان لها. وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود. والسموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار، وقد تكون بالليل. قيل سميت سمومًا لدخولها بلطفها في مسام البدن.]]، وقوله: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27].
وقوله: ﴿وَحَمِيمٍ﴾ قال الكلبي: يعني ماءً حارًّا شديدًا يغلي [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]].
وقوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ اليحموم يفعول من الأحم، وهو الأسود، والعرب تقول أسود يحموم إذا كان شديد السواد [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 13، و"اللسان" 1/ 725 (حمم).]].
وأنشد أبو عبيدة فقال:
دَعْ ذا فَكَمْ مِنْ حالكٍ يَحْموم [[البيت للصبّاح بن عمرو الهزاني، وعجزه:
ساقِطة أرواقُه بهيم
وقد ورد منسوبًا في "اللسان" 1/ 728 (حمم) ولم أجده عند أبي عبيدة كما ذكر المؤلف.]]
وكان للنعمان بن المنذر [[النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس، ملك الحيرة، وكان يكى أبا قابوس، وهو صاحب النابغة، قتل عبيد بن الأبرص وغيره من الشعراء. وكانت نهاية النعمان أن حبسه كسرى واسمه (أبرويز) بساباط ثم ألقي تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى مات. انظر: "المعارف" ص 649 - 650]] فرس شديد السواد يسمى يحمومًا، وهو الذي ذكره الأعشى في قوله: ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق [[البيت في "ديوان الأعشى" ص 119، و"تهذيب اللغة" 4/ 19، و"اللسان" 1/ 728 (حمم)، 2/ 219 (سنق).
والقتُّ: الفصفصة، يكون رطبًا ويكون يابسًا واحدتها قتة "اللسان" 2/ 1044 (فتت).
والسنق: البشم. يقال: شرب الفصيل حتى سنق، وهي التخمة والشبع "اللسان" 2/ 219 (سنق)، والتعليق ما تعلقه الدواب من الشعير ونحوه.]]
والمفسرون جميعًا قالوا في اليحموم أنه دخان جهنم [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 110 - 111.]]، والمعنى أنهم في ظل من دخان جهنم.
ثم نعت ذلك الظل فقال:
﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ قال أبو عبيدة: جره على الأول [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.]].
قال الفراء: وجه الكلام أن يكون خفضًا متبغا لما قبله، كقوله تعالى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: 35] وكذلك قوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 23، 33] قال: وقد يستأنف بلا فيرفع كما قال [[انظر: البيت للمخبل، كما في "اللسان" 1/ 876 (خلج)، و"المفضليات" ص 115.]]:
وتريك وجهًا كالصحيفة [[في (ك): (كالود بله).]] لا ... ظمآنُ مختلجٌ ولا جَهِمُ
قال ابن عباس: يريد لا بارد المدخل ولا كريم المنظر [[انظر: "الوسيط" 4/ 236، و"معالم التنزيل" 4/ 286.]].
وقال مقاتل: لا بارد المقيل ولا حسن المنزل [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.]].
قال الفراء: والعرب تجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عنه فعلاً تنوي به الذم تقول ما هو بسمين ولا بكريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 127.]].
ثم ذكر أعمال أهل النار التي أوجبت لهم هذا فقال:
56:45Page 535
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ يعني كانوا في الدنيا منعمين متكبرين، قال مقاتل: يعني متجبرين في ترك أمر الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب، و"الوسيط" 4/ 236، ولفظهما (منعمين) بدل (متجبرين).]] وتفسير الترف قد تقدم [[عند تفسيره الآية (116) من سورة هود. قال: الترف: النعمة، وصبي مترف إذا كان منعم البدن، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة العيش.
انظر: "البسيط" 3/ 49 ب.]].
56:46Page 535
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال الليث: الحنث: الذنب [[في (ك): (النعب) والصواب ما أثبته.]] العظيم، وتقول العرب: بلغ الغلام الحنث، إذا بلغ مبلغًا جَرَى عليه القلم بالمعصية والطاعة، والحنث: الرجوع في اليمين وهو أن لا يبرها [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 480 (حنث).]]، وأكثر المفسرين قالوا في الحنث هاهنا: إنه الشرك. قال مقاتل: يعني الذنب الكبير وهو الشرك [[انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.]]، ونحو ذلك قال قتادة ومجاهد والسدي [[انظر: "جامع البيان" 27/ 112، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي قال: كانوا لا يتوبون عن الشرك ولا يستغفرون [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336 - 337.]].
وقال الشعبي: الحنث العظيم اليمين الغموس [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]]، وشرح أبو بكر الأصم [[أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة. كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، له تفسير، وكتاب "خلق القرآن"، وكتاب "الحجة والرسل". مات سنة 201 هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 402، و"الفهرست" ص 214.]] هذا فقال: إنهم كانوا يقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أندادُ الله وكانوا يقيمون عليه، فذلك حنثهم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.]]، واختاره الزجاح فقال: ودليل ذلك قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38] فهذا -والله أعلم- إصرارهم على الحنث العظيم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.]]، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من إنكارهم البعث وهو قوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ الآية.
56:47Page 535
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
56:49Page 535
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
No commentary for this ayah
56:50Page 535
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
No commentary for this ayah
56:51Page 536
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
وما بعدها ظاهر إلى قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ وقرئ شرب بضم الشين [[قرأ نافع وعاصم وحمزة وأبو جعفر: ﴿شُرْبَ﴾ بضم الشين، والباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.]] فقال الزجاج: الشَّرب المصدر، والشُّرب الاسم، قال: وقد قيل: إن الشرب أيضًا المصدر [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.]]. واختار أبو عبيد الفتح، وادعى أنه لغة النبي -ﷺ- حين قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشَرب" [["صحيح مسلم": كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق 2/ 800، و"مسند أحمد" 4/ 152.]].
قال المبرد: هذا كلام هائل لا يجترأ عليه إلا باليقين، وأكثر الرواية "أكل وشُرب" بالضم، والضم والفتح معروفان عند أهل اللغة أما الفتح فهو على أصل المصدر، والضم اسم للمصدر، والمعنى في ذلك واحد، تقول شغل شَغلا والاسم شُغلِ، وضعف ضَعفًا والاسم الضُعف وكذلك الفَقر والفُقر [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 702 - 703، و"الحجة" للقراء السبعة 6/ 260،
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 335 - 339، و"تهذيب اللغة" 11/ 352 (شرب).]].
وأما ﴿الْهِيمِ﴾ فأكثر المفسرين على أنه الإبل العطاش، وهو قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 113.
وروى ابن عباس وعكرمة والضحاك، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.]]، ومنهم من ذكر السبب في عطشها، قال عكرمة: هي الإبل المراض ألا تراها تمص الماء مصًا ولا تروى [[انظر: "جامع البيان" 13/ 127، و"معالم التنزيل" 4/ 286.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء: هي الإبل التي بها الهيام لا تروى [[انظر: "الوسيط" 4/ 236.]]، وقال في رواية أبي صالح: يعني شرب الإبل الظماء [[في (ك): (العظماء) والصواب ما أثبته.]] إذا أخذها الداء فلا تكاد تروى [[انظر: "جامع البيان" 27/ 113.]]، ونحو هذا ذكر مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.]].
قال الفراء: الهيم الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء واحدها أهيم [[في (ك): (الهيم) والصواب ما أثبته.]] والأنثى هيماء، قال: ومن العرب من يقول هائم، والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم كما قالوا: عائط [[العائط: هي التي لم تحمل سنين من غير عقم.]]، وعوط [[كذا في (ك). وفي "معاني القرآن" للفراء 3/ 128، وفي "اللسان" (هيم) عن الفراء: (عيط) وكلاهما صواب. قال في "اللسان" 2/ 929 (عوط) قال الكسائي: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يطرقها الفحل فهي عائط وحائل، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضًا فهي عائط عُوط وعوطط، زاد الجوهري: عائط عيط.]]، وحائل وحول، إلا أن الضمة تركت في هيم لئلا تصير الياء واوًا [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 128.]].
وقال شمر في حديث ابن عمر رضي الله: (إن رجلاً باع منه إبلاً هيما) [[هذا جزء من حديث رواه البخاري في "صحيحه"، كتاب: البيوع، باب: شراء الإبل الهيم أو الأجرب 3/ 82 وفيه: (فجاءه، فقال: إن شريكي باعك إبلاً هيمًا ولم يعرفك ..) الحديث.]] قال شمر: قال بعضهم: الهيم العطاش الظِّماء، ويقال هي المراض التي تمص الماء مصًّا ولا تروى.
قال الأصمعي: الهيام داء شبيه بالحمى تسخن عليها جلودها يعني الإبل وقيل إنها لا تروى إذا كانت كذلك [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 467، و"اللسان" 3/ 858 (هيم).]]، وهو في قول لبيد [["ديوانه" ص 185.]]:
أجزت على معازفها بشعثٍ ... وأطلاحٍ من المهري هيم
وقال الضحاك والكلبي: الهيم السهلة من الرملة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338، و"جامع البيان" 27/ 113، و"تفسير ابن عيينة" ص 333، و"معالم النزيل" 4/ 286، وزاد نسبته لابن عيينة.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عمرو بن في ينار: قال يعني هيام الأرض [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 215، و"روح المعاني" 27/ 146.]].
قال الليث: الهيام من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا، ومنه قول لبيد:
بعجوب أنقاءٍ يميل هيامها [[انظر: "ديوانه" ص 172، و"تهذيب اللغة" 6/ 467، و"اللسان" 3/ 858 (هيم)، و"المنصف" 3/ 52، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 84، والبيت ورد في معلقة لبيد وصدره:
تجتاف أصلاً قالصًا متنبذًا
ومعناه أن البقر يستتر من البرد والمطر بأغصان الشجر ولا تقيها البرد والمطر لتقلصها، وتنهال كثبان الرمل عليها مع ذلك.]]
قال مقاتل: يلقى على أهل النار العطش فيشربون كشرب الهيم.
56:56Page 536
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
قوله تعالى: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الذي ذكر من الزقوم والشراب [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.]]، وقال الكلبي: هذا نزلهم يعني طعامهم وشرابهم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.]].
وقال الزجاج: هذا غذاؤهم يوم يجازون بأعمالهم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.]]، وروي عن أبي عمرو [[قرأ الجمهور ﴿نُزُلُهُمْ﴾ بضم الزاي، وقرأ ابن محيصن وخارجة عن نافع، ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس كلهم عن أبي عمرو ﴿نُزْلُهُمْ﴾ بسكون الزاي. انظر: "الكشاف" 4/ 60، و"الجامع" للقرطبي 17/ 215، و"البحر المحيط" 8/ 210.]] (نُزُلْهُمْ) مخففًا وهما لغتان [[انظر: "اللسان" 3/ 619 (نزل).]]، مثل الشغُل والشغْل، والعنُق والعنْق. وتفسير النزاع قد ذكرناه في مواضع [[عند تفسيره الآية (198) من سورة آل عمران. قال: النزاع ما يهيئ للضيف أو لقوم إذا نزلوا موضعًا، ويقال أقمت لهم نزلهم أي أقمت لهم غذاءهم وما يصلح معه أن ينزلوا عليه.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences