Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:82–96
56:82Page 537
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال ابن عباس وجماعة المفسرين: تجعلون شكركم أنكم تكذبون بنعمة الله عليكم فتقولون سقينا بنوء كذا [[انظر: "جامع البيان" 27/ 119، و"معالم التنزيل" 4/ 290.
روى البخاري في كتاب: الاستسقاء: باب قول الله تعالى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ 2/ 41، قال ابن عباس: شكركم. ورواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 299، و"تفسير ابن عباس ومروياته" للحميدي 2/ 863 - 864.]].
قال أبو إسحاق: كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا، ولا ينسبون السقيا إلى الله عز وجل فقيل لهم: أتجعلون رزقكم أي شكركم بما رزقتم التكذيب [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.]].
وقال أبو علي الفارسي: أي وتجعلون رزقكم الذي رزقكموه أي شكر رزقكم -فحذف المضاف- أن تكذبوا بذلك الرزق أنه من الله وأن تنسبوه إلى غيره فتقولوا مطرنا بنوء كذا.
ويجوز أن يكون المعنى أن تكذبوا بما جاء به التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا﴾ [ق: 9] إلى قوله: ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ [ق: 11]، وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)﴾ [البقرة: 22] فذكر أنه أنزل الماء ورزق به العباد الثمار، فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله وكذب بما جاء به القرآن [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 264 - 265.]].
والمعنى: أتجعلون بدل الشكر التكذيب.
وروي عن عاصم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ خفيفة [[وهي قراءة المفضل عن عاصم، ويحيى بن وثاب، (تَكْذبون) خفيفة منصوبة التاء. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 230.]] أي تنسبون هذا الرزق إلى غير الله، وقال الأزهري: معنى الآية وتجعلون شكر [[(ك): (شكر) ساقطة من (ك)، وزيادتها من "تهذيب اللغة".]] رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب بأنه من عند الله الرزق، وتجعلون الرزق من عند غير الله [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 430 (رزق).]]، وذلك كفر، فأما من جعل الرزق من عند الله وجعل النجم وقتًا وقته الله للغيث، ولم يجعله المغيث الرزق رجوت أن لا يكون مكذبًا، والله أعلم.
وقال ابن إسحاق في بعض أماليه: من قال مطرنا بنوء كذا ومراده أنا مطرنا في وقت طلوع نجم كذا ولم يقصد إلى فعل النجم فذلك والله أعلم جائز، كما جاء عن عمر -رضي الله عنه- أنه استسقى بالمصلى ثم نادى العباس: كم [[كذا في (ك) وصوابها: (فقال: يا عباس يا عم رسول الله -ﷺ-: كم ...).]] بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا بعد وقوعها، فوالله ما مضت تلك السبعة حتى غيث الناس [[أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 120، وذكره القرطبي في "جامعه" 17/ 230، وابن كثير في "تفسيره" 4/ 299.]].
وإنما أراد عمر: كم بقي من الوقت الذي جرت به العادة أنه إذا تم أتى الله بالمطر.
هذا الذي ذكرنا هو قول جماعة المفسرين [[قال ابن كثير: وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر، لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول المطر، فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده.
ومما نقل القرطبي في "تفسيره" 17/ 229: عن الشافعي -رحمه الله- قوله: لا أحب أحدًا أن يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، وإن كان النوء عندنا الوقت المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يمطر ولا يحبس شيئًا من المطر، والذي أحب أن يقول: مطرنا وقت كذا كما نقول: مطرنا شهر كذا.]].
وقال الحسن: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون قال: وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"جامع البيان" 27/ 120.]].
56:83Page 537
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
ثم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ يقول فهلا إذا بلغت الروح أو النفس الحلقوم عند الموت.
﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ﴾ يجوز أن يكون خطاباً للذين بلغت روحهم الحلقوم، وهم الذين أسرفوا على الموت [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.]]، ويجوز أن يكون خطاباً لأهل الميت والذين يحضرونه عند السياق [[وبهذا قال عامة المفسرين. انظر: "جامع البيان" 27/ 120، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 300.]].
قوله: (تَنظُرُونَ) قال مقاتل: إلى أمري وسلطاني [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب.]].
وقال عطاء: إلى ما كنتم تكذبون به [[لم أجده.]]، يعني العذاب.
وقال الكلبي: تنظرون إليه متى تخرج نفسه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341، و"معالم التنزيل" 4/ 290.]].
قال أبو إسحاق: أي أنتم يا أهل الميت في تلك الحالة ترونه قد صار إلى أن تخرج نفسه [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.]].
وقال صاحب النظم: معنى (تَنظُرُونَ) هاهنا لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئًا [[انظر: "الوسيط" 4/ 241، و"معالم التنزيل" 4/ 290.]]، كما قال تأبط شرًّا:
فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحةً والموت خزيانُ ينظر [[(ينظر) ساقطة من (ك).
والبيت ورد في "ديوانه" ص 284، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 72.]]
وقوله: ينظر هاهنا، معناه: لا يقدر على شيء.
56:85Page 537
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ أي بالعلم والقدرة والرؤية وذلك أن الله تعالى يراه من غير مسافة بينه وبينه فهو أقرب إليه من كل من يراه بمسافة بينه وبينه [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.]]. ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أي لا تعلمون ذلك. وهذا خطاب للكفار، هذا قول أهل المعاني.
وقال المفسرون: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ﴾ يعني ملك الموت وأعوانه [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 300، و"فتح القدير" 5/ 161.]].
والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون أولئك الذين حضروه لقبض الروح.
56:86Page 537
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قال أكثر المفسرين: غير محاسبين وهو قول عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومقاتل [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 653، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 121، و"معالم التنزيل" 4/ 291.]].
وقال الكلبي: غير مملوكين [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.]].
وقال أبو عبيدة: غير مجزيين [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.]]. واختار الفراء والزجاج غير مملوكين [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 131، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 117.]]، والمدينة: الأمة المملوكة.
وأنشد أبو عبيدة للأخطل [[انظر: "ديوانه" 1/ 19، و"اللسان" 1/ 1043 (دين)، "المنصف" 1/ 312.
والتركل: هو وضع القدم على المسحاة للمبالغة في الحفر. "اللسان" 1/ 1218 (ركل).]]:
ربت فربا في كرمها ابن مدينةٍ ... يزلُّ على مسحاته يتركَّلُ
قوله تعالى: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ أي تردون تلك النفس التي بلغت الحلقوم.
قال الفراء: وأجيب ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ﴾ و ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ﴾ بجواب واحد، وهو قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾، قال: ومثله قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 38]، أجيبتا بجواب واحد وهما جزاءان [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 130.]].
وقال صاحب النظم: قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ جواب لقوله: ﴿فَلَوْلَا﴾ المتقدمة والمتأخرة على تأويل: فلولا إذا بلغت النفس الحلقوم ترجعونها أي تردونها إلى موضعها إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين كما تزعمون، يقول: إن كان الأمر كما تقولون أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يقوم بذلك، فهلَّا تردون نفسًا ممن يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم؟ وإذا لم يمكنكم في ذلك حيلة بوجه من الوجوه فلم لا يدلكم ذلك على أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل [[انظر: "الوسيط" 4/ 241 - 242، و"معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 232.]].
وقال أبو إسحاق: معناه هلا ترجعون الروح إن كنتم غير مدينين، أي: غير مملوكين مدبَّرين ليس لكم في الحياة والموت قدرة، فهلا إن كنتم كما زعمتم في مثل قولكم الذي جاء في القرآن: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: 168] ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: 156] أي إن كنتم تقدرون أن تؤخروا أجلًا فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم وهلا تردون عن أنفسكم الموت [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 117.]].
ولما دل بما ذكر على أنهم محاسبون ومجزيون ومملوكون، ذكر طبقات الخلق عند الموت والحشرجة.
56:88Page 537
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ إن كان هذا الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند الله في الدرجات والتفضيل (فَرَوْحٌ) أي: فله روح وهو الراحة والاستراحة، قاله ابن عباس والكلبي وقتادة والضحاك [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341، و"تفسير مقاتل" 140 أ، و"جامع البيان" 27/ 122.]].
وقال مجاهد: الروح الفرح [[انظر: "الدر" 6/ 166، و"فتح القدير" 5/ 162.]].
قوله: ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ قالوا: يعني الرزق في الجنة [[قاله مجاهد، وابن جبير، ومقاتل.
انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 653، و"تفسير مقاتل" 140 أ، و"جامع البيان" 27/ 122.]]، وذكرنا الريحان بمعنى الرزق في قوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: 12].
وقال الحسن وأبو العالية: هو ريحاننا هذا يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه [[انظر: "جامع البيان" 27/ 122، و"معالم التنزيل" 4/ 291. وقال ابن كثير 4/ 300 بعد ذكره للأقوال: (وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة فإن من مات مقربًا حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة والفرح والسرور والرزق الحسن).]].
56:89Page 537
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
No commentary for this ayah
56:90–91Page 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ أي المتوفى ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾. قال مقاتل: سلم الله لهم أمرهم يتجاوز عن سيئاتهم ويقبل حسناتهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ.]].
وقال الكلبي: يسلم عليك أهل الجنة، وقال أيضًا: يقول السلام لك [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 342، و"معالم التنزيل" 4/ 291.]]، قال الزجاج: أي أنك ترى فيهم ما تحب من السلام وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 118.]].
وقال الفراء: سلم لك أنهم [[في المعاني: (أنك، أن).]] من أصحاب اليمين، وحذف أنهم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 122، و"معالم التنزيل" 4/ 291.]] من الكلام كما تقول: أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 131.]]، والمعنى: أنت مصدق أنك مسافر فألقيت أن.
56:92Page 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث ﴿الضَّالِّينَ﴾ عن الهدى.
﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي فالذي يعد له حميم جهنم.
﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي إدخال نار عظيمة يقال: أصلاه النار، أي: جعله يصلاها ويقاسي حرها، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول كما تقول لفلان إكرام وإعطاء مال، أي: يعطي المال، كذلك هاهنا يصلى الجحيم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234، و"فتح القدير" 5/ 162.]]، كما قال: ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)﴾ [الانشقاق: 12] في قراءة من شدد [[قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، والكسائي ﴿وَيَصْلَى﴾ بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 390، و"حجة القراءات" ص 756، و"النشر" 2/ 399، و"الإتحاف" ص 436.]].
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ قال مقاتل: إن هذا الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين وللمكذبين لهو حق اليقين لا شك فيه [[انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ.]].
وقال أبو إسحاق: أي هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة من الأقاصيص وما أعد الله لأوليائه وأعدائه وما ذكر مما يدل على وحدانيته ليقين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 118.]].
ومعنى (حَقُّ اليَقِينِ) حق الأمر اليقين عند الأخفش والبصريين [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 703، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234.]]، وعند الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 347، و"البحر المحيط" 8/ 216.]].
وقال أبو إسحاق: هذا كما تقول إن زيدًا لعالم، وإنه للعالم حق العالم إذا بالغت في التوكيد [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 118.]].
قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال أبو إسحاق: فنزّه الله عَزَّ وَجَلَّ عن السوء.
والباء يجب أن تكون زيادة للتوكيد [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234 - 235.
وقال الشوكاني في "تفسيره" 5/ 162، والباء متعلقة بمحذوف: أي فسبح ملتبسًا باسم ربك للتبرك به، وقيل: المعنى: فصل بذكر ربك، وقيل الباء زائدة، والاسم بمعنى الذات. وقيل: هي للتعدية؛ لأن سبح يتعدى بنفسه تارة ويتعدى بالحرف أخرى، والأول أولى.]]، والاسم يكون بمعنى الذات والنفس كأنه قيل: سبح ونزه ربك العظيم. والله أعلم بالصواب.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences