Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Mujadila 58:9–22
58:9Page 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
ثم نهى المنافقين عن التناجي فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال ابن عباس: يريد آمنوا بزعمهم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، ونسبه لعطاء، و"الجامع" 17/ 294، ولم ينسبه لقائل.]].
وقال مقاتل: يعني المنافقين [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"التفسير الكبير" 29/ 267، قلت: والمعنى الظاهر أن الخطاب للمؤمنين على الحقيقة من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا ما اعتمده ابن جرير، وابن كثير، ولم يذكرا غيره.
انظر: "جامع البيان" 28/ 12، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.]].
وقوله: ﴿فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تقدم تفسيره.
قوله: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ قال مقاتل: بالطاعة وترك المعصية [[انظر: "تفسير مقاتل" 145 ب.]].
ثم خوفهم نقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم. وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، وأنهم نهوا أن يفعلوا كفعل المنافقين واليهود، وهو اختيار أبي إسحاق. قال: يقول ولا تكونوا كاليهود والمنافقين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 138، وهو اختيار ابن جرير، وابن كثير، كما تقدم ذكره، وانظر: "روح المعاني" 28/ 27.]] والأول الوجه.
58:10Page 543
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون من جهة الشيطان، وأن ذلك لا يضر المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ قال مقاتل: من تزيين الشيطان [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"الجامع" 17/ 295، ولم أجده في "تفسير مقاتل".]] ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: إنما يزين لهم ذلك ليحزن الذين آمنوا، وذلك أن المؤمنين إذا رأوهم متناجين قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له [[وهو سبب نزول الآية كما قال قتادة -رحمه الله- وأخرجه الأئمة عنه باختصار. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 279، و"جامع البيان" 28/ 12، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 378، وقال: أصح ما قيل فيه قول قتادة .. ، و"التفسير الكبير" 29/ 267.]].
قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا﴾ أي وليس النجوى بضارهم. قال أبو إسحاق: أي ليس يضر التناجي المؤمنين شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: وليس بضارهم الشيطان شيئًا، ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي إلا ما أراد الله -عَزَّ وَجَلَّ- [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 138.]].
قال مقاتل: يقول إلا بإذن الله في الضر [["تفسير مقاتل" 145 ب.]].
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي يكلون أمورهم إلى الله، ويستعيذون به من الشيطان.
58:11Page 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.
No commentary for this ayah
58:12Page 544
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله -ﷺ- حتى شقوا عليه، وأراد أن يخفف عن نبيه، فلما نزلت هذه الآية ضن كثير من الناس فكفوا عن المسألة [[انظر: "جامع البيان" 28/ 15، و"الدر" 6/ 185، وزاد نسبة تخريجه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.]].
وقال مقاتل بن حيان: إن الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النبي -ﷺ- وأكثروا مناجاته حتى كره النبي -ﷺ- طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه، وأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئًا، واشتاقوا إلى مجلس النبي -ﷺ- وحديثه فلم يقدروا على ذلك حتى نسخ هذا [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 82 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476، و"معالم التنزيل" 4/ 31.]].
وقال مقاتل بن سليمان: لما نزلت هذه الآية انتهى الأغنياء وقدرت الفقراء على كلام النبي -ﷺ- ومجالسته فلم يقدم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب قدم ديناراً، وكلم النبي -ﷺ- في عشر كلمات فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أنزل الله.
58:13Page 544
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 82 أ، و"لوسيط" 4/ 266.]].
وروى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي [[(قبلي) ساقطة من (ك).]] ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى، كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي -ﷺ- فكنت كلما ناجيت النبي -ﷺ- قدمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 660، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 280، و"جامع البيان" 28/ 15، "المستدرك" 2/ 482، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476.]].
ونحو هذا قال ابن جريج، والكلبي، وعطاء عن ابن عباس أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد إلا علي تصدق بدينار، ثم نزلت الرخصة [[انظر: "معالم التزيل" 4/ 310، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 236، و"التفسير الكبير" 29/ 271.]]، قالوا: وما كانت إلا ساعة من النهار حتى نسخت. وهو قول الكلبي [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 280 وزاد نسبته لقتادة، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 428، و"الكشف والبيان" 13/ 82 ب.]].
وقال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، وفي "جامع القرطبي" 17/ 303، نسبه لابن عباس وعلي بن أبي طالب، و"نواسخ القرآن" ص 236، و"التفسير الكبير" 29/ 271، و"الدر" 6/ 185، ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.]]، ولم تقدر هذه الصدقة بشيء. وشاور النبي -ﷺ- في تقديرها عليًّا؟ قال: قال لي: كم ترى؟ ديناراً. قلت: لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت: حبة أو شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت آية النسخ [[أخرجه الترمذي في "سننه"، كتاب: التفسير، سورة المجادلة، وحسنه، و"جامع البيان" 28/ 15، و"نواسخ القرآن" ص 235.]].
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يعني للفقراء، وهذا يدل علي أن من لم يجد ما يتصدق به كان معفوًّا عنه.
وأجمعوا على أن هذه الآية منسوخة الحكم بقوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ قال ابن عباس: أبخلتم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 311، و"الجامع" 17/ 33.]]، وقال مقاتل: أشق عليكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و "تفسير مجاهد" 2/ 660، و"جامع البيان" 28/ 16، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 380، ونسبوه لمجاهد.]]، والمعنى: أخفتم العيلة أن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات، وهذا خطاب للأغنياء، لأن من لم يجد لا يقال له هذا.
ونسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"نواسخ القرآن" ص 236، ونسبه لابن عباس، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 142.
قلت: مراد المؤلف -رحمه الله- من نسخ صدقة المناجاة بالزكاة أي أن قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية بكاملها نسخت الآية السابقة عليها، فعاد المسلمون إلى مناجاة النبي -ﷺ- من غير تقديم شيء، وهو المجمع عليه من المفسرين -رحمه الله- والله أعلم.]].
واحتج قوم من الأصوليين بهذه الآية على جواز النسخ قبل الفعل [[انظر: "البرهان في علوم القرآن" 3/ 320، و"المستصفى" ص 425.]]، ولأصحابنا فيه قولان، والصحيح أنه يجوز، ومن احتج بهذه الآية ضعف ما روي أن عليًا عمل بهذا الحكم قبل النسخ، واحتج بقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ قال: وهذا دليل أن أحدًا منهم لم يتصدق بشيء [[انظر: "نواسخ القرآن" لمكي بن أبي طالب ص 325.]].
58:14Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال المفسرون: يعني المنافقين، تولوا اليهود ونقلوا إليهم أسرار المسلمين. واليهود هم المذكورون بالغضب عليهم في مواضع من القرآن.
قوله: ﴿مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ أي: ليسوا مؤمنين فليسوا منكم في الدين والولاية، ولا من اليهود، كما قال تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: 143] الآية.
قوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وذلك أن النبي -ﷺ- قال لعبد الله بن نبتل المنافق: "على ماذا تشتمني أنت وأصحابك؟ " فجاء بهم فحلفوا أنهم لم يفعلوا -ولم يوالوا اليهود- وأنهم له ناصحون، فذلك قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [[قال السدي، ومقاتل: وهو معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"جامع البيان" 28/ 17، و"الكشف والبيان" 13/ 83 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476.]] أنهم كذبة.
58:15Page 544
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
No commentary for this ayah
58:16Page 544
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يعني أيمانهم الكاذبة جنة يستخفون بها من القتل ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: فصدوا المؤمنين بأيمانهم عن إمضاء حكم الله فيهم من القتل للكافر وأخذ الجزية من أهل الكتاب [[انظر: "جامع البيان" 28/ 17، وهو المعتمد عنده، و"معالم التنزيل" 4/ 31.]].
وقال مقاتل: فصدوا الناس عن دين الله الإسلام [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"الجامع" 17/ 304، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 328.]].
58:17Page 544
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية. قال مقاتل: إن المنافقين قالوا إن محمدًا يزعم أنه ينصر يوم القيامة فقد شقينا إذًا، فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا [[(ك): (أنفسنا).]] وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 274، و"الجامع" 17/ 305.]].
58:18Page 544
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
قوله تعالى: ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ قال مقاتل: إذا سئلوا يوم القيامة عن أعمالهم الخبيثة استعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، ويحلفون لله في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم في الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.]].
وقال قتادة: إن المنافق يحلف لله [[(لله) ساقطة من (ك).]] يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 281، و"جامع البيان" 28/ 17، و"الكشف والبيان" 12/ 83 أ.]].
قال ابن عباس: أما الأول فكقوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]، وأما الثاني فهو قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [[من الآية (56) من سورة التوبة. وانظر: "التفسير الكبير" 29/ 274، و"الجامع" 17/ 305.]].
وقال ابن زيد: كان الحلف جنة لهم في الدنيا فظنوا أنها تنفع في الآخرة [[انظر: "الجامع" 17/ 305.]].
قوله تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ قال مقاتل: على شيء من الدين [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.]].
وقال غيره: ويحسبون أنهم على شيء من أيمانهم الكاذبة [[انظر: "جامع البيان" 28/ 17، و"معالم التنزيل" 4/ 312.]].
﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ في قولهم وأيمانهم.
58:19Page 544
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ قال المفسرون: غلب واستولى.
قال أبو إسحاق: معنى استحوذ في اللغة استولى، يقال: حذت الإبل وحزتها إذا استوليت عليها وجمعتها [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 14.]].
وقال المبرد: استحوذ على الشيء: حواه وأحاط به [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 275.]]، ومعناه استدار عليهم الشيطان.
58:20Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ قال ابن عباس: يريد الذل في الدنيا والخزي في الآخرة [[لم أجده.]].
وقال مقاتل: في الهالكين [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.]]، وقال الزجاج: أي في المغلوبين [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 141.]].
قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ أي قضى الله ذلك قضاءً ثابتًا.
قال أبو إسحاق: ومعنى غلبة الرسل على نوعين: من بعث منهم بالحرب غالب في الحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.]].
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي مانع حزبه من أن يذل.
وقال مقاتل: إن المسلمين قالوا: إنا لنرجو أن يظهرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله بن أُبي: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتموهم؟ كلا والله لهم أكثر جمعًا وعدة، فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 83 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 276، و"الجامع" 17/ 306.]].
58:21Page 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
No commentary for this ayah
58:22Page 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الأكثرون على أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي -ﷺ- إليهم لما أراد فتح مكة، وتلك القصة معروفة [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 277.]]، وهذا قول مقاتل واختيار الفراء [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 142.]]، والزجاج. قال: أعلم الله عز وجل أن إيمان المؤمنين يفسد بمودة الكفار، وأن من كان مؤمنًا لا يوالي من كفر، وإن كان أباه أو ابنه أو أحدًا من عشيرته [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.]].
وروى عطاء عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أبي عبيدة [[هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد المبشرين == بالجنة. مات سنة (18 هـ) وله ثمان وخمسون سنة. انظر: "طبقات ابن سعد" 3/ 409، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 5، و"العبر" 1/ 16، و"الإصابة" 3/ 379.]]، قتل أباه يوم أحد عبد الله بن الجراح، وعمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وأبي بكر -رضي الله عنه- دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال رسول الله -ﷺ-: "متعنا بنفسك يا أبا بكر"، ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير، وعلي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة قتلوا عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبه يوم بدر، أخبر الله تعالى أن هؤلاء لم يوادوا أقاربهم وعشائرهم غضبًا لله ولدينه [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 276، عن ابن عباس.
وذكره غيره عن مقاتل بن حيان، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 84 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 478، و"معالم التنزيل" 4/ 312.]].
قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ قال الزجاج: يعني الذين لا يوادون من حاد الله [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 142.]].
قوله: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ قال السدي ومقاتل: جعل في قلوبهم التصديق [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.]].
وقال الربيع: أثبت [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 84 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 308.]].
وقال أبو علي الفارسي: معناه جمع، والكتيبة: الجمع من الجيش. والتقدير: أولئك الذين جمع الله في قلوبهم الإيمان، أي استكملوه واستوعبوه فلم يكونوا ممن يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 277.]].
﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ قال ابن عباس: قواهم بنصر منه في الدنيا علي عدوهم [[انظر: "غرائب القرآن" 28/ 29.]]، وهو قول الحسن، وسمى نصره إياهم روحًا لأن به يحيا أمرهم [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 313.]].
وقال المقاتلان: برحمة منه [[انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 309.]]، وهذا يعود إلى الأول، لأن رحمته إنعامه عليهم بالنصر في الدنيا.
وقال الربيع، والسدي: يعني بالإيمان والقرآن [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 313، و"التفسير الكبير" 29/ 277.]]. يدل عليه قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52] الآية.
ثم أعلم الله -عز وجل- أن ذلك يوصلهم إلى الجنة فقال: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ إلى آخر الآية. والله أعلم بالصواب.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences