Al-Wahidi (al-Basit)Al‑An'am · 6:45–51

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:45–51

6:45Page 133

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.

قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الدابر: التابع [[انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 296، و"الصحاح" 2/ 653، و"مقاييس اللغة" 2/ 324، و"مجمل اللغة" 2/ 345، و"المفردات" ص 307، و"عمدة الحفاظ" ص 173 (دبر).]] [للشيء من خلفه كالولد للوالد.

قال الليث: (الدبر التابع [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]] يقال: دبر فلان القوم يدبرهم دبرًا ودبورًا إذا كان آخرهم) [[النص في "العين" 8/ 32، والرازي 12/ 226، و"الدر المصون" 4/ 635، بلا نسبة، ولعل الواحدي تأثر برأي الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1142 حيث زعم أن العين لليث وليس للخليل.]].

قال أمية بن أبي [[لفظ: (أبي) ساقط من (ش).]] الصلت:

فَاستؤصلُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ ... فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفًا وَلا انْتَصرُوا [["ديوانه" ص 389، والطبري 7/ 196، والرازي 12/ 226، والقرطبي 6/ 427، و"البحر" 4/ 141، و"الدر المصون" 4/ 635، وحص أي: لم يبق شيئًا، والحص بالفتح: حلق الشعر، انظر: "اللسان" 2/ 899 (حص).]]

وقال أبو عبيدة: (﴿دَابِرُ الْقَوْمِ﴾: آخرهم الذي يدبرهم [["مجاز القرآن" 1/ 192.]]، وأنشد:

آلُ المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْ ... أَضْحَوْا رَمَادًا فلا أصْلٌ ولا طَرَفُ) [["الشاهد" لجرير في ديوانه ص 308، و"مجاز القرآن" 2/ 40، و"الكامل" للمبرد 3/ 135، والجذ، بالفتح: القطع المستأصل. انظر: "اللسان" 1/ 591 (جذ).]]

وقال الأصمعي وغيره: (الدابر: الأصل، يقال: قطع الله دابره، أي: أذهب الله أصله، وأنشده [[الشاهد لوعلة بن الحارث الجرمي شاعر جاهلي. في "اللسان" 3/ 1318، و"التاج" 6/ 388 (دبر)، وهو للحارث بن وعلة الجرمي في "المفضليات" ص 165، وبلا نسبة في "الزاهر" 1/ 465، و"تهذيب اللغة" 14/ 111 (دبر)، وفي هذه المراجع: أمي وخالتي، بدل: رحلي وناقتي، وفي "الزاهر": رجلاي، بدل: رجلي، والكلاب بالضم هو يوم كلاب الثاني بين تميم واليمن حيث أكثرت تميم من قتلهم وحز عراقيبهم، وتحز أي: تقطع، والدوابر الأصول، أي: يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر. انظر: حاشية المفضليات.]]:

فِدًى لكُمَا رجْلَيَّ رحلي وناقتي ... غَداةَ الكُلاَّبِ إذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ

أي: يقتل القوم فتذهب [[في (ش): (فيذهب).]] أصولهم ولا يبقى لهم أثر) [[النص عن الأصمعي في المراجع السابقة سوى المفضليات.]].

وقال ابن بزرج [[عبد الرحمن بن بزرج اللغوي، تقدمت ترجمته.]]: (دابر الأمر: آخره. ودابر الرجل: عقبه، وقولهم: قطع الله دابرهم: دعاء عليه [[في (ش): (عليهم).]] بانقطاع العقب حتى لا يبقى أحد يخلفه). [["تهذيب اللغة" 2/ 1142.]]

فأما التفسير: فقال الكلبي: (﴿دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ غابرهم الذي يتخلف في آخر القوم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 39، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 40 - 41.]]، ونحو ذلك قال قطرب [[قطرب: محمد بن المستنير بن أحمد اللغوي النحوي أبو علي البصري، تقدمت ترجمته.]] [[ذكره الثعلبي 177 ب.]].

وقال السدي وابن زيد: (﴿دَابِرُ الْقَوْمِ﴾: أصل القوم) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 196، وابن أبي حاتم 4/ 1293 بسند جيد عن السدي، ولفظه: (قطع أصل الذين ظلموا)، وعن عبد الرحمن بن زيد، ولفظه: قال: (استؤصلوا)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 23.]]، والمعنى: قُطع خلفهم من نسلهم وغيرهم، فلم تبق [[في (ش): (فلم يبق).]] لهم باقية؛ لأنهم استؤصلوا بالعذاب. وأحسب الذين فسروا الدابر بالأصل ذهبوا إلى أن الأصل يبقى ببقاء النسل، فإذا انقطع النسل [[في (ش): (فإذا انقطع الأصل وذهب ففي قطع الدابر).]] انقطع الأصل وذهب، ففي قطع الدابر قطع الأصل، وحقيقة تفسير الدابر الآخر [[هذا قول أكثر أئمة اللغة والتفسير. انظر: المراجع السابقة في دبر، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 425، و"تفسير ابن عطية" 5/ 201.]] والعقب والأصل معنى وليس بتفسير.

وقوله تعالى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 249، وجاء بعده: [لأنه جل وعز أرسل إليهم الرسل، وأنظرهم بعد كفرهم، وأخذهم بالبأساء والضراء، فبالغ جل وعز في إنذارهم وإمهالهم فحمد نفسه؛ لأنه محمود في إمهاله من كفر به وانتظاره توبته).]]: (حمد الله عز وجل نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم) [[الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب. أي: إذا قطعت مات صاحبها، واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو أزاله من أصله. انظر: "القاموس" ص 822 (شأفه).]]، ومعنى هذا: أن قطع دابرهم نعمة على الرسل الذين أرسل إليهم فكذبوهم، فذكر الحمد هاهنا تعليم لهم ولمن آمن بهم ليحمدوا الله تعالى على كفايته إياهم شر الذين ظلموا ، وليحمد محمد ﷺ وأصحابه ربهم إذ أهلك المشركين المكذبين [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 196، والبغوي 3/ 144، والرازي 12/ 226.]].

6:46Page 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ قال ابن عباس: (يريد: فلا يسمعون القرآن [[في (أ): (فلا تسمعوا القرآن).]]، ولا يبصرون [[في (أ): (ولا تبصرون سبيل الهدى).]] سبل الهدى، ولا يفهمون [[في (أ): (ولا تفهمون).]] ثوابًا ، ولا يخافون عقابًا) [[جاء في "تنوير المقباس" 2/ 20، قال: (﴿إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ﴾ فلم تسمعوا موعظة ولا هدى ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلم تبصروا الحق ﴿وَخَتَمَ﴾ طبع ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعقلوا الحق والهدى) ا. هـ.]].

وقال الكلبي: (أي ﴿أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ﴾ فلا تسمعوا موعظة، ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلا تبصروا الحق، ﴿وَخَتَمَ﴾ وطبع ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعرفوا [[في (ش): (يعرفوا الحق).]] الحق ولم تعقلوا الهدى) [["تنوير المقباس" 2/ 20، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 192.]]، ونحو هذا قال مقاتل [[قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 561 (﴿قُلْ﴾ لكفار مكة يا محمَّد ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلم تسمعوا شيئًا ﴿وَخَتَمَ﴾ يعني: وطبع، ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعقلوا شيئًا) ا. هـ.]].

وقوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾) ﴿مَنْ﴾ رفع بالابتداء وخبره ﴿إِلَهٌ﴾ و ﴿غَيْرُ﴾ صفة له [[انظر: "التبيان" 334، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636. وفيها: (﴿مَنْ﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ﴿إِلَهٌ﴾ خبر، و ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ صفة الخبر) ا. هـ.]].

وقوله تعالى: ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ قال الزجاج: (هذه الهاء تعود على معنى الفعل المعنى ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ﴾ ما أُخذ منكم، قال: ويجوز أن يعود على السمع ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة معه إذ كان معطوفًا عليه) [["معاني القرآن" للزجاج 2/ 249، ولم يذكر إلا الوجه الأخير فقط، وذكر الوجه الأول عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 41، وقد ذكر الوجهان الاْخفش في "معانيه" 2/ 275، و"النحاس" في معانيه 2/ 426، وذكر الفراء في "معانيه" 1/ 335: (أنها تعود على الجميع السمع والبصر والختم على الأفئدة، وقال: وقد يقال: إن الهاء التي في "به" كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأول) ا. هـ. وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 196 - 197، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.]].

قال الحسين [[في (ش): (الحسن)، وقد ورد كذلك في بعض المصادر. انظر: مقدمة كتاب "الأمثال" له ص 11 - 14.]] بن الفضل [[الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي، تقدمت ترجمته.]]: (المخاطبة للمؤمنين؛ لأن الكفار كانوا صماً بكمًا عميًا لا يعقلون؛ لأن [[في (أ): (كان الله).]] الله قد أخذها منهم، وكأنه يقول للمؤمنين: أرأيتم إن أخذها الله منكم فمن يردها عليكم) [[لم أقف عليه.]].

واختلفوا في قوله: ﴿بِهِ انْظُرْ﴾ فروى المسيبي [[المسيبي هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي أبو محمد المدني، إمام جليل صدوق عالم بالحديث، قيم في قراءة نافع ضابط لها، محقق فقيه، ورمي بالقدر، توفي سنة 206 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 234، و"معرفة القراء" 1/ 147، و"ميزان الاعتدال" 1/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 157، و"تهذيب التهذيب" 1/ 127، والمسيبي بالضم وفتح السين والباء المشددة وبعدها ياء نسبة إلى الجد الأعلى. انظر: "اللباب" 2/ 214.]] عن نافع ﴿بِهِ انْظُرْ﴾ بضم الهاء [[روى المسيبي عن نافع ﴿بهُ انظُر﴾ بضم الهاء، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: "السبعة" ص 257 - 258، و"إعراب القراءات" 1/ 72، و"التذكرة" 2/ 398.]] هو على لغة من يقرأ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: 81] [[القراءة المشهورة بكسر الهاء من ﴿بِهِ وَبِدَارِهِ﴾، وقرأ شيبة بن نصاح المدني المقرئ -بالضم فيهما، انظر: "إعراب القرءات" 1/ 73، وذكر القراءة بالواو أبو علي في الحجة 3/ 310 بلا نسبة.]] فحذف الواو لالتقاء الساكنين فصار ﴿بِهِ انْظُرْ﴾، والباقون يكسرون الهاء [[ما تقدم قول أبي علي في الحجة 3/ 310، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 354، و"الدر المصون" 4/ 637.]].

قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ (أي: لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا تعقلون [[في (ش): (يعقلون بها ويفهمون).]] بها وتفهمون) [[جاء في تنوير المقباس 2/ 20 نحوه، قال: (﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (يعني: الأصنام) ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بما أخذ الله منكم) ا. هـ.]] وهذا يدل على أن الآية في الكفار، وكذلك باقي الآية يدل على هذا، وحينئذٍ يحمل أخذ هذه الأعضاء على إذهابها أصلا يقول: إن أخذها حتى لا تبصروا ولا تسمعوا بتة من يردها عليكم [[الأولى العموم، وهو قول الجمهور، وأول ما يدخل في ذلك الكفار، إلا أن ظاهر الآية والسياق يدل على أن المراد الكفار والله سبحانه يخبرهم أنه كامل القدرة ولا أحد يأتي بما أخذ منهم، فيجب إفراده بالعبادة وقد يذهب الله تعالى المعاني القائمة في هذه الجوارح أو يذهب الجوارح والأعراض جميعًا فلا يبقي شيئًا. وهو قول الآكثر. انظر: الطبري 7/ 197، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 144، وابن عطية 5/ 202 ، والقرطبي 6/ 428.]].

وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ قال الكلبي: (يبين لهم في القرآن الآيات) [["تنوير المقباس" 2/ 20.]].

وقال أهل المعاني: (معنى تصريف الآيات: توجيهها في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار).

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ قال الليث: (الصدوف: الميل عن الشيء) [["تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "العين" 7/ 102.]]، وقال أبو عبيد: (صدف، ونكب: عدل) [["تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "الجمهرة" 2/ 655، والصحاح 4/ 1384، والمجمل 2/ 552، و"المفردات" ص 478، و"اللسان" 4/ 2416 (صدف).]].

وقال ابن عباس [[أخرجه أبو عبيد ص 96، وابن حسنون 24، والوزان ص 3/ ب، كلهم في اللغات بسند جيد، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 113، و"الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428 - "البحر المحيط" 4/ 132، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن ابن عباس قال: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ (يعدلون) وذكره ابن كثير 2/ 150، والسيوطي في "الدر" 3/ 23.]] والحسن [[ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن البصري.]] ومجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 214، وأخرجه الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 24.]] وقتادة [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 206 - 207، والطبري 7/ 197 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1294 عن قتادة وأبي مالك، وذكره أيضًا الواحدي في "الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428، وابن كثير 2/ 150.]] والسدي [[ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، وأخرج الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن السدي قال: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ يصدون). وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 150.]]: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾: (يعرضون) [[هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 164، و"تفسير السمرقندي" 1/ 486، وابن عطية 52/ 202.]] قال عدي بن الرقاع:

إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ... وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدف [["ديوانه" ص 63، والطبري 7/ 197، وابن عطية 5/ 202، والقرطبي 6/ 428، و"البحر" 1/ 117، و"الدر المصون" 4/ 636، وصدف أي: معرض.]]

قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أنه يُصرف لهم الآيات، وهي العلامات التي تدل على توحيده وصحة نبوة نبيه ﷺ، ثم هم يعرضون عما وضح لهم وظهر عندهم) [["معاني القرآن للزجاج" 2/ 249.]].

6:47Page 133

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾ قال ابن عباس والحسن: (ليلًا أو نهارًا) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 41، والبغوي 3/ 145، عن ابن عباس والحسن، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 526، وابن عطية 5/ 203، والقرطبي 6/ 429، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن فقط، وذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 134 عن ابن عباس فقط.]] وقال الكلبي: (فجأة أو علانية) [["تنوير المقباس" 2/ 20.]].

قال أهل المعاني: (نقيض الجهرة الخفية، وهاهنا قوبل بالبغتة؛ لأن البغتة متضمنة معنى الخفية؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون، فخفى [[في (ش): (فيخفى).]] سببه) [[انظر: "تفسير الرازي" 12/ 228.]].

وقوله تعالى: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذين جعلوا لله شركاء) [[انظر: "تفسير البغوي" 3/ 145، و"تنوير المقباس" 2/ 20.]]، قال الزجاج: (أي: ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ إلا أنتم ومن أشبهكم؛ لأنكم كفرتم وأنتم معاندون وقد علمتم أنكم ظالمون) [["معاني القرآن" 2/ 250.]].

6:48Page 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: (أي: ليس إرسالهم أن يأتوا الناس بما يقترحون عليهم من الآيات إنما يأتون من الآيات بما يبين براهينهم، وإنما قصدهم التبشير والإنذار) [["معاني القرآن" 2/ 250، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 427.]]، ثم ذكر ثواب المصدّق في باقي الآية وعقاب المكذب في الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ﴾ [الأنعام: 49] ومعنى المسّ [[المَسُّ أصله: جَسُّ الشيء باليد ومسكه بها. انظر "العين" 7/ 208، و"الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 4/ 3398، و"الصحاح" 3/ 978، و"مقاييس اللغة" 5/ 271، و"المفردات" ص 766، و"اللسان" 7/ 4195 (مس).]] في اللغة: التقاء الشيئين من غير فصل، وقيل: ﴿يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ﴾ لأنه يحل فيهم وكأنه مماس لهم والفرق [[في (أ): (في الفرق)، وهو تحريف.]] بينه وبين اللمس: أن اللمس مماسه بحاسّة والمسّ قد يكون بحاسّة وبغير حاسّة؛ لأن الحجر يماسّ الحجر ولا يلمسه [[اللمس: الجس أيضًا. وأصله: المس باليد ليعرف مَسَّ الشيء ثم كثر حتى صار كل طالب مُلتمِسا. انظر: "العين" 7/ 268، و"الجمهرة" 2/ 859، و"تهذيب اللغة" 4/ 3296، و"الصحاح" 3/ 975، و"المجمل" 3/ 774، و"مقاييس اللغة" 5/ 210، و"المفردات" ص 747، و"اللسان" 7/ 4072 (لمس).

قال العسكري في "الفروق" ص 249 - 250. (الفرق بينهما أن اللمس يكون باليد == خاصة للتعرف على الشيء، والمس يكون باليد وبالحجر وغير ذلك، ولا يقتضي أن يكون باليد) ا. هـ. بتصرف.]].

6:49Page 133

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.

No commentary for this ayah

6:50Page 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ الآية الخزائن [[انظر: "العين" 4/ 209، و"الجمهرة" 1/ 596، و"الصحاح" 5/ 2108، و"مقاييس اللغة" 2/ 178، و"المفردات" ص 280، و"اللسان" 2/ 1154 (خزن).]]: جمع الخِزانة وهي اسم المكان الذي يُخزن فيه الشيء. وخَزَنُ الشيء إحرازُه بحيث لا تناله [[في (ش): (يناله).]] الأيدي، والخزانة أيضًا عمل الخازن [[هذا قول الأزهري في "تهذيبه" 1/ 1027.]]، قال ابن عباس [[في "تنوير المقباس" 2/ 21: (مفاتيح خزائن الله من النبات والثمار والمطر والعذاب) ا. هـ.]]: (يريد: خزائن رحمة الله).

وقال الكلبي [[ذكره الماوردي 2/ 115، وأبو حيان في "البحر" 4/ 133. والأولى العموم، ويحمل ما ورد على بيان بعض الأنواع، فالخزائن لفظ عام يشمل الغيب والرحمة والقدرة والعذاب وغيره.

انظر: الطبري 7/ 199، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، والقرطبي 6/ 430.]]: (أي: رزق الله).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ قال ابن عباس: (يريد: عاقبة ما يصيرون إليه) [[في "تنوير المقباس" 2/ 21: (أي: من نزول العذاب ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ من السماء) ا. هـ.]]، وقال الكلبي [[لم أقف عليه.]]: (يعني: نزول ذلك الرزق على ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [[في النسخ: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾، وهو تحريف.]] فتنكروا قولي وتجحدوا أمري).

وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلى) [[لفظ: (إلى) ساقط من (أ)، والأثر لم أقف عليه.]].

وقال الكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 21.]]: (أي: ما أعمل إلا بما ينزل عليّ).

وقال أبو إسحاق: (أعلمهم النبي ﷺ أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ولا يعلم الغيب فيخبركم بما غاب عنه مما مضى ومما سيكون إلا بوحي من الله عز وجل وليس بملك يشاهد من أمور الله عز وجل ما لا يشاهده البشر: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [[في (أ): (﴿إِلَّا مَا يُوحَى﴾ أي: إلى ما أنبأتكم به) وهو تحريف.]]، (أي: ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون فهو بوحي من الله عز وجل) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 250، وهذا قول الأكثر. انظر: الطبري 7/ 199، و"معاني النحاس" 2/ 427، والسمرقندي 1/ 486، والماوردي 2/ 116، والبغوي 3/ 145.]].

وقال أهل العلم [[في (ش): (المعاني).]] قوله: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (يدل بظاهره على [[في (ش): (إلى)، وهو تحريف.]] أن الرسل لا يجتهدون ولا يقيسون، والصحيح من مذهب الشافعي أنهم يقيسون ويجتهدون، وعنده أن القياس على النصوص بالوحي اتباع للوحي) [[انظر: "الرسالة" للشافعي ص 39 - 40، ص 503 - 511، و"تفسير الرازي" 12/ 231، وقال القرطبي في "تفسيره" 6/ 430: (والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد والقياس على النصوص، والقياس أحد أدلة الشرع) ا. هـ.]].

وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ قال ابن عباس: يريد: بالأعمى: الكافر ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ الذي قد أبصر دينه) [["تنوير المقباس" 2/ 21، وذكره ابن الجوزي 3/ 43، و"البحر" 4/ 134.]].

وقال قتادة: ﴿الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾: (الكافر والمؤمن) [[أخرجه الطبري 7/ 199 وابن أبي حاتم 4/ 1296 بسند جيد، وذكره أكثرهم، انظر: "الوسيط" 1/ 42، والبغوي 3/ 145، وابن الجوزي 3/ 43، و"الدر المنثور" 3/ 24، وهو قول مجاهد كما ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 428، والقرطبي 6/ 430.]].

وقال سعيد ابن جبير [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، وابن الجوزي 3/ 43، وأبو حيان في "البحر" 4/ 134.]] ومجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 215، وأخرجه الطبري 7/ 199، وابن أبي حاتم 4/ 1296 من طرق جيدة، وذكره أكثرهم. انظر: "الوسيط" 1/ 42، والبغوي 3/ 145، وابن الجوزي 3/ 43، و"الدر المنثور" 3/ 24.]]: (الضالّ، والمهتدي)، وقيل: الجاهل، والعالم) [[ذكره الماوردي 2/ 117، والبغوي 3/ 145، والقرطبي 6/ 430، والظاهر العموم إلا أن السياق يرجح المؤمن والمهتدي والكافر والضال، وهو اختيار أكثرهم. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 562 والطبري 7/ 199، والسمرقندي 1/ 486، وابن عطية 5/ 205.]].

(أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) قال ابن عباس: (يريد: يعتبرون [[في (ش): (تعتبرون).]]) [[انظر: "تنوير المقباس" 2/ 21، والسمرقندي 1/ 486.]].

وقال مقاتل: ((أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) [[في (أ): (يفكرون)، وهو تحريف.]] أنهما لا يستويان) [["تفسير مقاتل" 1/ 562.]].

6:51Page 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية، معنى الإنذار [[انظر: "العين" 8/ 180، و"الجمهرة" 2/ 695، و"تهذيب اللغة" 4/ 3547، و"الصحاح" 2/ 825، و"مقاييس اللغة" 5/ 414، و"المفردات" ص 797، و"اللسان" 7/ 4390 (نذر).]]: الإعلام بموضع المخافة، وهو مما تقدم [[في (ش): (يقدم)، وهو تحريف.]] بيانه [[انظر "البسيط" 2/ 464 - 465، تحقيق الدكتور محمد الفوزان.]]، وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال ابن عباس: (يقول: خوَّف بالقرآن) [["تنوير المقباس" 2/ 22، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، والرازي 12/ 232.]].

وقاله الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 251.]]، وقال الضحاك: (بالله) [[ذكره الثعلبي 177 ب، والرازي 12/ 232، والأول أولى وهو قول الأكثر، وقال الرازي: (هو أولى لأن التخويف إنما يقع بالقول وبالكلام لا بذات الله تعالى)، وهو اختيار مقاتل 1/ 562، والطبري 7/ 200، والنحاس في "معانيه" 2/ 428، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، وابن عطية 5/ 206. وانظر: القرطبي 6/ 430، و"البحر" 4/ 134.]].

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ قال ابن عباس [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42.]] والحسن [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 431.]]: (يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الأهوال).

وقال الضحاك [[لم أقف عليه، وذكر الطبري 7/ 200، هذا القول وقال: (وضعت المخافة موضع العلم؛ لأنه خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك) ا. هـ. وقال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 191: (تأتي خاف بمعنى علم. وقوله: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ لأن في الخشية == والمخافة طرفًا من العلم) ا. هـ وقال ابن عطية 5/ 206: (يخافَوَن على بابها وكونها بمعنى العلم غير لازم) ا. هـ وانظر البغوي 3/ 145.]]: (يعلمون ﴿أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾).

قال الفراء: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (علمًا بأنه سيكون، ولذلك فسر المفسرون ﴿يَخَافُونَ﴾: يعلمون) [["معاني الفراء" 1/ 336.]].

وقال الزجاج: (المراد بالذين ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي. قال [[لفظ: (قال) ساقط من (ش).]]: وإنما خص الذين يخافون الحشر دون غيرهم وهو ﷺ كان ينذر جميع الخلق؛ لأن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الحشر الحجة عليهم أوجب، لاعترافهم بالمعاد) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 251، و"النحاس" 2/ 428.]]. وقال غيره من أهل المعاني: (هم الكفار؛ لأنهم يشكّون في الحشر، ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾) [[انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 232، قال ابن عطية: (الآية تعم بنفس اللفظ كل مؤمن بالبعث من مسلم وكتابي والنبي ﷺ مأمور بإنذار جميع الخلائق، وإنما وقع التخصيص هنا بحسب المعنى الذي قصد، ذلك أن فيما تقدم من الآيات نوعًا من اليأس في الأغلب عن هؤلاء الكفرة. فكأنه قيل له هنا: قل لهؤلاء الكفرة المعرضين كذا، ودعهم ورأيهم لأنفسهم، وأنذر هؤلاء الآخرين الذين هم مظنة الإيمان وأهل للانتفاع، ولم يرد أنه لا ينذر سواهم، بل الإنذار العام ثابت مستقر) ا. هـ ملخصًا.]].

وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: إلى المكان الذي جعله ربهم لمجتمعهم [[انظر "تفسير الرازي" 12/ 233.]].

وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ موضع ﴿لَيْسَ﴾ نصب بوقوعها موقع الحال، كأنه قيل: متخلّين من ولي أو شفيع والعامل فيه ﴿يَخَافُونَ﴾ [[واختار هذا الزمخشري في "الكشاف" 2/ 21.

وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، و"الفريد" 2/ 152، و"البحر" 4/ 135، وذكر هذا القول الرازي 12/ 2330، عن الزجاج.]]، قال الضحاك: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ (أي: غير الله ﴿وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾) [[لم أقف عليه.]].

وقال أبو إسحاق: (إن النصارى واليهود ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه فأعلم الله عز وجل أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع) [["معاني القرآن" للزجاج 2/ 251.]]، وهذا الذي قاله ظاهر في أهل الكفر.

والمفسرون على أن الآية في المؤمنين، ويكون معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ على قولهم: إن شفاعة الرسل والملائكة للمؤمنين إنما تكون بإذن الله لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، وذلك راجع إلى الله لما كان بإذن الله [[انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 233.]].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس: (كي يخافون في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم) [[ذكره الرازي 12/ 193، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 نحوه.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском