Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
المنافقون
Al-Munafiqun
The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs
63:1Page 554
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وتم الخبر عنهم، ثم ابتدأ فقال ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ أي أنه أرسلك فهو يعلم أنك رسوله، ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 12.]].
قال الفراء: جعلهم كاذبين لأنهم أضمروا غير ما أظهروا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 158.]]. يعني أنهم لما أضمروا خلاف ما شهدوا به سماهم كاذبين، فدل هذا على أن حقيقة الإيمان بالقلب وكذلك حقيقة كل كلام. ومن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب، ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وسماهم الله كاذبين، لأنه قلوبهم كانت تخالف ألسنتهم فيما يقولون. وقال قوم: لم يكذبهم الله في قوله: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وإنما أكذبهم بغير هذا مما وجد منهم من الكذب الذي أخبر الله عنهم عنهم في قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: 74] الآية، وقوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [[من آية (56) من سورة التوبة. وهذا هو رأي الزجاج حيث قال: (أكذبهم فيما تعتقده قلوبهم وفي أنهم يحلفون بالله إنهم لمنكم، ويحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر). "معاني القرآن" للزجاج 5/ 175. قلت: ولعل هذا هو الصواب لأن حمل الآية على العموم أولى، وشهادتهم تدخل ضمن هذا المعنى، والله أعلم.]] والقول هو الأول.
وجواب (إذا) قوله: (نشهد) أي أنهم إذا أتوك شهدوا لك بالرسالة وهو كاذبون في تلك الشهادة، لأنهم يقولونها عن غير اعتقاد ومواطأة قلب مع اللسان - وكل قول خالف اللسان فيه القلب فهو كذب، ألا ترى أن شاهدًا لو شهد على حق من غير علم كان كاذبًا، لأنه شهد ولم يعلم، كذلك المنافقون شهدوا ولم تكن شهادتهم مستندة إلى عقيدة وعلم بالقلب فكانوا كاذبين.
قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مذهب أهل العراق أن [[(أن) ساقطة من (ك).]] من قال أشهد بالله لقد كان كذا، أو قال أشهد، ولم يقل بالله ونوى يمينًا كان ذلك يمينًا بالنية، واحتجوا بهذه الآية وهو أن الله تعالى لم يذكر منهم إلا الشهادة، ثم قال ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ فسمى شهاداتهم أيمانًا [[انظر: "شرح فتح القدير" لابن الهمام 4/ 12.]]، وعند الشافعي لا يكون أشهد بالله يمينًا وإن نوى ذلك [[انظر: "المجموع" للنووي 18/ 36، و"فتح الباري" 11/ 544، وفي "الأم" 7/ 56 ، قال: وإذا قال: أشهد بالله فإن نوى اليمين فهو يمين، وإن لم ينو يمينا فليس بيمين؛ لأن قوله أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال: أشهد، لم يكن يمينا، وإن نوى يمينا فلا شيء عليه.]].
ومعنى ﴿أَيْمَانَهُمْ﴾ ما أخبر الله عن حلفهم الباطل في آيات من سورة الحشر [[وذلك عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الآيات.]].
قال الضحاك (أيمانهم) حلفهم إنهم لمنكم [[انظر: "جامع البيان" 28/ 69.]]، وتفسير هذه الآية قد تقدم في سورة المجادلة.
قوله: ﴿ذلك﴾ قال مقاتل: ذلك الكذب بأنهم آمنوا باللسان، ثم كفروا في السر، وجحدوا بقلوبهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 13.]] وهذا تأكيد لما فسرناه في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
قوله: ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قال ابن عباس: ختم الله على قلوبهم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 76، و"التفسير الكبير" 30/ 13.]].
وقال مقاتل: طبع على قلوبهم بالكفر [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 13.]] ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ لا يفهمون الإيمان والقرآن وصدق محمد -ﷺ-، والمعنى أن الله جازاهم بصنعهم الطبع على قلوبهم.
63:2Page 554
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢
They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.
No commentary for this ayah
63:3Page 554
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣
That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.
No commentary for this ayah
63:4Page 554
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?
قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ قال الكلبي: يعني عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير كانت لهم أجسام ومنظر [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 348، و"التفسير الكبير" 30/ 14، ولم ينسباه لأحد.]].
قال زيد بن أرقم: كانوا رجالًا أجمل شيء [["صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ 6/ 191، و"فتح الباري" 8/ 647.]].
وقال ابن عباس: يريد أن لهم أجسامًا ومناظر [[انظر. "تنوير المقباس" 6/ 76، و"معالم التنزيل" 4/ 348.]].
وقال مقاتل: كان عبد الله بن أبي جسيمًا صحيحًا فصيحًا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي -ﷺ- قوله [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 348، و"زاد المسير" 8/ 274.]] وذلك قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
وقال الكلبي: وإن يقولوا إنك لرسول الله تسمع لقولهم فتحسب أنه حق وصدق منهم [[انظر: "زاد المسير" 8/ 275.]].
ثم شبههم فقال ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ والاختيار في ﴿خُشُبٌ﴾ التخفيف [[قرأ أبو عمرو، والكسائي، وقنبل في رواية ابن مجاهد: (خُشْب) بضم الخاء وإسكان الشين، وقرأ الباقون ﴿خُشُبٌ﴾ بضم الخاء والشين. انظر: "حجة القراءات" ص 709، و"النشر" 2/ 216، و"الإتحاف" ص 416.
وقال ابن جرير -رحمه الله- بعد تصويب القراءتين: وتسكين الأوسط فيما جاء من الجامع لأحكام القرآن فعلة على فعل في الأسماء على ألسن العرب أكثر وذلك كجمعهم البدنة بدنا، والآجمة أجما. "جامع البيان" 28/ 70، قلت: إذا كان العرب في كلامهم على ما ذكر ابن جرير وأكثر القراء على خلاف ذلك فهذا مما يقوي قراءه الجمهور ويؤكد على صحتها عن رسول الله -ﷺ- وإذا كان للترجيح مجال هنا فترجيح ما تعددت طرقه عن الرسول -ﷺ- أولى. والله أعلم.]] نحو بَدَنةٍ وبُدْنٍ، وفي المذكر أَسَدٌ وأُسْدٌ، وَوَثَنٌ وَوُثْنٌ.
قال الأخفش: ولغة أهل الحجاز التثقيل في ﴿خُشُبٌ﴾ وذلك نحو ثمرَ وثُمرُ، وقالوا: أسَدٌ بالتثقيل فيجمع أُسْدٌ. أنشد المبرد:
يقدم أقداما عليل كالأسد [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 291 - 292، و"اللسان" 1/ 832 (خشب). ولم أجد البيت منسوبًا لقائل.]]
قال المفسرون: الخشب لا أرواح فيها فلا تعقل ولا تفهم، كذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون وليس في أجوافهم إيمان لذلك شبههم بالخشب. [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 سب، و"جامع البيان" 28/ 69، و"روح المعاني" 28/ 111.]] قال أبو إسحاق: وصفهم بتمام الصور وحسن الإبانة، ثم أعلم [[في (ك): (أعلمهم).]] أنهم في تركهم [[في (ك): (ترك).]] التفهم والاستبصار بمنزلة الخشب [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 176.]].
قوله: ﴿مُسَنَّدَةٌ﴾ يقال: أسندت الشيء. أي: أملته فاستند كالخشب يسند إلى الجدار، و ﴿مُسَنَّدَةٌ﴾ للتكثير [[انظر: "اللسان" 2/ 215 (سند).]]، لأنها صفة خشب وهي جمع أشجار [[في (ك): (أثمار).]]، وصفها بالتسنيد إرادة أنها ليست بأشجار قائمة تنمو وتزيد وتنبت الورق والثمر ويحسن منظرها، بل هي خشب ملقاة بعضها على بعض مسندة إلى حائط، كذلك هم لا يسمعون النداء ولا يقبلون، فشبههم بالخشب في أخس أحوالها ليست بأشجار فتثمر، ولا منحوته عمل منها شيء فينتفع به. وهذا معنى قول الكلبي [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 15، ولم ينسبه لقائل.]].
ثم عابهم بالجبن فقال ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ قال المفسرون: من الفرق والجبن لا يسمعون صوتًا إلا ظنوا أن قد أوتوا.
قال مقاتل: إن نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون بذلك مما في قلوبهم من الرعب [[انظر: "تفسير مقاتل" 155/ ب، و"الكشف والبيان" 13/ 128/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 15، و"البحر المحيط" 8/ 272.]]، قالوا: وسبب ذلك أنهم على وجل من أن يهتك الله أستارهم ويكشف أسرارهم فهم يتوقعون الإيقاع بهم ساعة فساعة [[في (ك): (ساعة). وانظر: "جامع البيان" 28/ 69، و"التفسير الكبير" 30/ 15.]].
وقال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى: يحسبون أن كل من خاطب النبي -ﷺ- فإنما يخاطبه في أمرهم بكشف نفاقهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 176.]].
ثم أعلم رسوله بعداوتهم فقال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ أىِ هم وإن كانوا معك يظهرون تصديقك أعداء لك فاحذرهم أن تأمنهم على سرك، لأنهم عيون لأعدائك من الكفار يلقون [[في (ك): (يتلقون).]] إليهم أسرارك.
قوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ مفسر في سورة براءة [[عند "تفسيره" لآية (30) من سورة التوبة.]].
63:5Page 555
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ قال الكلبي: لما نزل القرآن على رسول الله بصفة المنافقين مشى إليه عشائرهم من المؤمنين وقالوا لهم: ويلكم افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم فأتوا رسول الله -ﷺ-، وتوبوا إليه من النفاق، وسلوه أن يستغفر لكم، فأبوا ذلك وزهدوا في الاستغفار فأنزل الله فيهم هذه الآية [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 15.]].
قال عطاء عن ابن عباس: لما رجع عبد الله بن أبي من أحد بكثير من الناس مقته المسلمون وعنفوه، فقال له بنو أبيه: لو أتيت رسول الله -ﷺ- حتى يستغفر لك ويرضى عنك. قال: لا أذهب إليه، ولا أريد أن يستغفر لي [[أخرجه البيهقي في "الدلائل" عن الزهري، نحو هذا بسياق أطول. "الدر" 6/ 224. وذكره الرازي عن ابن عباس من غير سند. "التفسير الكبير" 30/ 15.]].
قال قتادة: قال قوم عبد الله بن أبي: لو أتيت رسول الله -ﷺ- فاستغفر لك. فجعل يلوي رأسه، فنزلت هذه الآية [[أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وعبد الرزاق في "التفسير"، وعبد بن حميد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 294، و"جامع البيان" 28/ 71، و"الدر" 6/ 224، وقال ابن حجر: ووقع في مرسل الحسن، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة، ومن طريق مجاهد، ومن طريق عكرمة "فتح الباري" 8/ 648.]].
وقال أكثر المفسرين: إنما دعي إلى الاستغفار؛ لأنه كان قد قال: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، وقال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، فقيل له: تعال يستغفر لكم رسول الله فلوى رأسه وقال: ماذا قلت؟. فذلك قوله: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [[وهو المروي عن أكثر أهل التفسير والسير. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 294، و"جامع البيان" 28/ 70، و"الكشف والبيان" 13/ 128/ أ، و"أسباب النزول" 496.]] قال مقاتل: عطفوا رؤسهم رغبة عن الاستغفار [[انظر "تفسير مقاتل" 156/ أ، و"زاد المسير" 8/ 276.]].
وقرئ (لووا) بالتخفيف من الليّ، وهو يصلح للقليل والكثير، ويشهد لهذه القراءة قوله: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ [[قال تعالى ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: 46].]] و (لَوَوْا) من الليّ. وقُرئ بالتشديد [[قرأ نافع، ويعقوب من طريق روح، والمفضل، عن عاصم: ﴿لَوَّوْا﴾ بالتخفيف. وقرأ الباقون: ﴿لَوَّوْا﴾ بالتشديد. انظر: "حجة القراءات" 709، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" 416، "معاني الأخفش" 2/ 709.]]، وهو يختص بالكثرة، والفعل هاهنا لجماعة فهو كقوله: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: 50] على أنه قد جاء: تَلْوِية الخاتِنِ زُبَّ المُعْذَرِ [[أنشده أبو زيد، وورد في "اللسان" غير منسوب لقائل. انظر: "الحجة" للقراء السبعة 6/ 293، و"اللسان" 2/ 719 (عذر).]]
واختار أبو عبيد بالتشديد. قال: لأنهم كثير [[انظر: "زاد المسر" 8/ 276، وهو اختيار ابن جرير أيضًا. "جامع البيان" 28/ 70. قلت: واختيارهم هذا لا يعني الطعن في قراءة التخفيف لثبوتها عن النبي -ﷺ-.]].
قال المبرد: لا أعلم الرواية اختلفت في أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي وهو القائل: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية [[قلت: الروايات تظافرت على هذا، وإنما وقع الخلاف في الغزوة التي نزلت فيها هذه الآيات، والصواب أنها نزلت في غزوة بني المصطلق، كما ذكر ابن كثير رحمه الله. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 368، و"فتح الباري" 8/ 648 - 649.]]، فالعرب قد تكنى فتجعل الكناية جمعًا، والمفعول واحد. قال جرير:
لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلا على العهد حتى كان ما كانا [["ديوان جرير" 1/ 162.]]
وإنما يخاطب بهذه امرأة، وهذا كثير في أشعارهم وكلامهم، يقول الرجل الواحد: نحن فعلنا، يعني نفسه، ويقول لرجل الواحد يخاطبه: أنتم فعلتم، يعني المخاطب وحده.
وقوله: ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ أي عن الاستغفار ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عن استغفار رسول الله -ﷺ-.
ثم ذكر أن استغفاره لا ينفعهم فقال ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ قال قتادة، ومقاتل: نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80] الآية، وذلك أنها لما نزلت قال نبي الله -ﷺ- خيرني ربي فلأزيدنهم على السبعين فأنزل الله هذه الآية [[أخرجه البخاري من حديث ابن عمر، وفيه (فقال رسول الله -ﷺ-: "إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة}. وسأزيده على السبعين") "صحيح البخاري". كتاب: التفسير، باب: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، وباب: ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره. وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 15، قال ابن حجر: وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: لما نزلت ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قال النبي -ﷺ-: "لأزيدن على السبعين"، فأنزل الله تعالى ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ورجاله ثقات مع إرساله، ويحتمل أن تكون الآيتان معًا نزلتا في ذلك. "فتح الباري" 8/ 336.]].
﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المنافقين [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 77، و"التفسير الكبير" 30/ 15.]]، والمعنى لا يجعل جزاءهم على النفاق أن يهديهم، أو لا يهدي من سبق في علمه وقضائه أنه فاسق منافق.
ثم أخبر بشنيع مقالتهم فقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ قال المفسرون: اقتتل أجير لعمر مع أجير لعبد الله بن أبي في بعض الغزوات، وأسمع أجير عمر لعبد عبد الله بن أبي المكروه، واشتد عليه لسانه فغضب عبد الله وعنده وهي من قومه فقال: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل -يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله -ﷺ- ثم أقبل على قومه فقال: لو أمسكتم النفقة عن هؤلاء -يعني المهاجرين- لأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد، فأنزل الله فيه هذه الآية [[انظر: "أسباب النزول" للواحدي 496، و"زاد المسير" 8/ 271، و"التفسير الكبير" 30/ 17.]].
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال مقاتل: يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات [[انظر: "تفسير مقاتل" 156 ب، و"التفمير الكبير" 30/ 17.]]. والمعنى أن الله هو الرزاق للخلق كلهم، ولهؤلاء المهاجرين لا هم، لأن خزائن الرزق من السموات والأرض لله تعالى كما قال: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 31].
وقال أهل المعاني: خزائن الله مقدوراته؛ لأن فيها كل ما شاء مما يريد إخراجه [[انظر: "مفردات الراغب" (خزن)، و"التفسير الكبير" 30/ 17.]].
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يفقهون أن أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 350، و"التفسير الكبير" 30/ 17، ولم ينسباه لقائل.]].
قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ من تلك الغزوة التي كانوا فيها -وهي غزوة بني المصطلق- إلى المدينة ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ﴾ يعني عبد الله بن أبي بالأعز نفسه وبالأذل [[(ك): (بالأذل) بدون الواو.]] رسول الله، فرد عليه فقال ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾ قال ابن عباس: المنعة [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 78.]] ﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بإعزاز الله ونصره إياهم وإظهار دينهم على سائر الأديان.
وقال أبو إسحاق: أعلم الله أنه مظهر [[(ك): (يظهر).]] دينه على الدين كله ومعز رسوله ومن معه من المؤمنين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 177.]].
قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك، ولو علموا ما قالوا مقالتهم هذه.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال عطاء: عن فرائض الله الحج والزكاة [[لم أجده، منسوبًا لقائل. وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 30/ 18.]].
وقال الضحاك: الصلوات الخمس [[أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما. "جامع البيان" 28/ 76، و"الدر" 6/ 226.]].
وقال مقاتل: عن الصلاة المكتوبة. وعنده أن هذه الآية والتي بعدها خطاب للمنافقين الذين أقروا بالإيمان [[انظر: "تفسير مقاتل" 157/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 18.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي من ألهاه ماله وولده عن ذكر الله، فعبر عن هذا بفعله، لأنه ما لم يله بماله لم يلهه المال، ومن لم يغتر بشيء لم يغره، وهذا معنى قول صاحب النظم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 18]].
﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد زكاة الأموال [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 351، و"التفسير الكبير" 30/ 18.]].
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ فيسأل الرجعة إلى الدنيا، وهو قوله: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قال أبو إسحاق: حضهم على إدامة الذكر، وأن لا يضنوا بالأموال من قبل أن يعاين ما يعلم معه أنه ميت [[انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 177.]]، فيقول: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هلا أمهلتني وأخرت أجلي إلى أجل قريب، يعني استزاده في أجله حتى يتصدق ويزكي، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: هذا دليل على أن القوم لم يكونوا مؤمنين، وذلك أن المؤمن لا يسأل الرجعة، إنما يسأل الكافر [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 19.]].
وقال الضحاك: لم ينزل بأحد الموت لم يحج ولم يؤد الزكاة إلا سأل الرجعة. وقرأ [[في (ك): (وقال).]] هذه الآية.
وقال في قوله: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني الحج [[أخرجه ابن جرير عنه. "جامع البيان" 28/ 77، و"التفسير الكبير" 30/ 19.]]، ونحو هذا روي عن ابن عباس أنه قال ذلك، فقيل له: اتق الله فإن الكافر يسأل الرجعة. فقال: أنا أقرأ عليكم به قرآنا، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: أحج [[أخرجه ابن جرير، والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، من طريق أبي حناب، وهو ضعيف، وفيه انقطاع بين الضحاك وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 28/ 76، و"سنن الترمذي" كتاب تفسير القرآن 5/ 390، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 373.]].
قال أبو إسحاق: معناه: هلا أخرتني.
وجزم ﴿وَأَكُنْ﴾ على موضع ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لأنه على معنى: إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين، ومن قرأ (وأكونَ): فهو على لفظ فأصدق وأكون [["معاني القرآن" للزجاج 5/ 178، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَكُنْ﴾ قرأ الجمهور. (وأكن) بجزم النون من غير واو، وقرأ أبو عمرو (وأكونَ) بالواو ونصب النون. انظر: "حجة القراءات" 710، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" 417.]]. قال المبرد: من قرأ (وأكون) فعلة ما قبله لأن ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ جواب للاستفهام الذي فيه التمني، وهو قوله: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ أي: هلا أخرتني، والجزم على موضع الفاء لأن الفاء دخلت على شيء لو لم يكن فيه لكان مجزومًا ولم يتغير المعنى فكأنه لولا أخرقني إلى أجل قريب أصدق وأكن. وأنشد سيبويه أبياتًا كثيرة في العمل على الموضع منها قوله:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 19.
والبيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي. انظر: "شرح الشواهد" 1/ 34، و"الخزانة" 1/ 343، و"شرح المفصل" 2/ 109، وينسب أيضًا لعبد الله ابن الزبير الأسدي.]].
ومنه قول لبيد:
فإن لم نجد من دون عدنان والدًا ... ودون معدا فلترعك العوازل [["ديوان لبيد" ص 255، و"الكتاب" 1/ 34، و"الخزانة" 2/ 252، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 130.]]
فنصب دون معد على الموضع، لأن من زائدة، وزاد أبو علي شرحًا وبيانًا فقال: ﴿وَأَكُنْ﴾ عطفًا على موضع قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لأنه في موضع فعل مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخرني أصدق، كان جزمًا بأنه جواب الجزاء، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخرني فإن تؤخرني أصدق، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم بأنه جزاء الشرط حمل قوله: ﴿وَأَكُنْ﴾ هو عليه، وأنشد الأئمة في وجه هذه القراءة قول الشاعر:
فَأَبْلُونيِ بَلَّيُكُمْ لَعَلِّي ... أصالحِكُمْ وأستدرجْ نَوَتَّا [[البيت لأبي دؤاد، كما في "ديوانه" ص 350، و"الخصائص" 1/ 176، و"شواهد شرح أبيات المغني" 6/ 292، و"اللسان" (علل)، أمالي ابن الشجري 1/ 280، و"مغني اللبيب" ص 423، و"النقائض" ص 408، والنوى الوجه الذي يقصد، == وأستدرج أرجع أدراجي.]] حمل وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من لعلّي [[في (ك): (على موضع لعلّي وما بعدها) والتصحيح من "الحجة".]]. وأما قراءة أبي عمرو (وأكونَ) فإنه حمله على اللفظ دون المعنى، وكان الحمل على اللفظ أولى لظهوره في اللفظ وقربه [[انظر: "الحجة" للقراء السبعة 6/ 293 - 294.]].
ثم أخبر الله تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا﴾ أي عند الموت ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال عطاء: أي لو رد إلى الدنيا ما زكى ولا حج [["التفسير الكبير" 30/ 19، ولم ينسبه لقائل.]]، ويكون هذا كقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [[قال تعالى: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 28].]] والمفسرون على أن هذا خطاب شائع لكل عامل عمل خيرًا أو شرًّا.
وروي عن عاصم أنه قرأ (يعملون) بالياء [[قرأ أبو بكر، عن عاصم ﴿يَعْمَلُونَ﴾ خبر غائبين، وقرأ الباقون (تعملون) بالتاء على الخطاب. انظر: "حجة القراءات": 711، و"النشر" 2/ 388.]] على قوله: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا﴾ لأن النفس وان كان واحدًا في اللفظ فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى [["الحجة" للقراء السبعة 6/ 294.]]، والله تعالى أعلم.
(64) تفسير سورة التغابن
63:6Page 555
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
No commentary for this ayah
63:7Page 555
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
No commentary for this ayah
63:8Page 555
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
No commentary for this ayah
63:9Page 555
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
No commentary for this ayah
63:10Page 555
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
No commentary for this ayah
63:11Page 555
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences