Al-Wahidi (al-Basit)At‑Taghabun · 64:1–18

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

64:1Page 556

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

﴿يُسَبِّحُ﴾ هذه الآية قد تقدم تفسيرها [[في أول سورة الحشر، والجمعة.]].

64:2Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: إن الله خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم [[في (ك): (خلقكم).]] مؤمنًا وكافرا [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 133 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352، و"زاد المسير" 8/ 279، وقال (والأحاديث تعضد هذا القول ..).]]، وقال عطية عنه: يريد فمنكم مصدق ومنكم جاحد [["التفسير الكبير" 30/ 21، ونسبه لعطية.]].

وقال أبو إسحاق: خلقكم في بطون أمهاتكم كفارًا ومؤمنين [["معاني القرآن" للزجاج 5/ 179.]].

وجاء في التفسير أن يحيى بن زكريا خلق في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون في بطن أمه كافرًا [[قال -ﷺ-: "خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون بطن أمه كافرًا". انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1831)، و"صحيح الجامع" 3/ 113.]]. ودليل صحة هذا قوله: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 39]. فأعلم أنه مخلوق كذلك.

وروى أبو سعيد الخدري خطبنا رسول الله -ﷺ- عشية فذكر شيئًا مما يكون، ثم قال في خطبته: "يُولد الناسُ على أطباقٍ شتى، يولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت كافرًا، ويولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت كافرا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت مؤمنا" [[ذكر الثعلبي نحو عن أبي سعيد الخدري بدون سند، ودون رفع للنبي-ﷺ- وكذا البغوي. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 134 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352.]].

64:3Page 556

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

No commentary for this ayah

64:4Page 556

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

No commentary for this ayah

64:5Page 556

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يخاطب أهل مكة ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ يعني الأمم الكافرة.

64:6Page 556

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ أي عن إيمانهم وعبادتهم.

64:7Page 556

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

No commentary for this ayah

64:8Page 556

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

No commentary for this ayah

64:9Page 556

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ قال الزجاج: ﴿يَوْمُ﴾ منصوب بقوله: ﴿لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 5/ 180.]].

قوله: ﴿لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يريد يوم القيامة يجمع فيه أهل السموات وأهل الأرض [["تفسير مقاتل" 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 353، و"التفسير الكبير" 30/ 24.]].

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ التغابن تفاعل من الغبن، والغبن في الشراء والبيع، يقال: غبنه يغبنه إذا أخذ الشيء عنه بدون قيمته [["تهذيب اللغة" 1/ 148 (غبن)، و"مفردات الراغب" (غبن).]].

قال ابن عباس: إن قومًا في النار يعذبون وقومًا في الجنة يتنعمون [["التفسير الكبير" 30/ 24.]] وقال المقاتلان: هو يوم يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، وأهل الهدى أهل الضلالة، وأهل الإيمان أهل الكفر، فلا غبن أبين منه، هؤلاء يدخلون الجنة، وهؤلاء يدخلون النار [["تفسير مقاتل" 157 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 24، و"تفسير ابن كثير" 4/ 375.]]، وهذا معنى قول جماعة المفسرين [[وروى نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.

انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 679، و"جامع البيان" 28/ 79، و "زاد المسير" 8/ 282.]].

قال: ويرى الكافر مقعده وأزواجه من الجنة لو آمن ليزداد حسرة، وإذا لم يؤمن ويرثه المؤمنون، فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة [[ويشهد لهذا المعنى الحديث الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: "لا يدخل أحد الجنة إلا أُري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرًا، ولا يدخل النار أحد إلا أُري مقعده من الجنة لو أحسن لبكون عليه حسرة" "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار 8/ 146.

قال ابن حجر: ووقع عند ابن ماجه أيضًا، وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ "ما منكم من أحد إلا وله منزلان، منزل في الجنة، ومنزل في النار. فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله" وذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ "فتح الباري" 11/ 442.]]. وحقيقة المعنى أنا قد ذكرنا أن أهل الغبن والتغابن في البيع والشراء، وقد ذكر الله تعالى أن الكافرين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة [[وذلك في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ سورة البقرة، آية: 86.]]، واشتروا الضلالة بالهدى، ثم ذكر أنهم ما ربحوا في هذه التجارة، فقال ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [[قال تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين﴾ [سورة البقرة، آية: 16].]] ودل المؤمنين على تجارة رابحة بقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ [الصف: 10] الآية [[قوله: (على تجارة رابحة بقوله ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾) مكررة.]]. فكل من آمن وجاهد بنفسه وماله فقد ربحت تجارته، وذكر أنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: 111] الآية فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين، غير أن هذا التغابن إنما يظهر في القيامة إذا صار المؤمنون إلى الجنة فربحوا الجنة ومنازلها بتجارتهم، وخسرها الكفار وصارت عاقبتهم النار، فذلك اليوم يوم التغابن علي معنى يوم ظهور التغابن.

64:10Page 557

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

No commentary for this ayah

64:11Page 557

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾. قال ابن عباس: بعلمه وقضائه [["تنوير المقباس" 6/ 85، و"زاد المسير" 8/ 283، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 375.]].

﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال مقاتل: يهد قلبه عند المصيبة فيعلم أنها من الله فيسلم لقضاء الله ويستريح، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ أي للتسليم والاسترجاع عند المصيبة، وذلك معنى قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [[سورة البقرة: 156 - 157، وانظر: "تفسير مقاتل" 157 ب.]] قال أهل المعاني: يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند النبلاء [["معاني القرآن" للفراء 3/ 161، و"الكشف والبيان" 13/ 136 أ، ذكرها عن أبي بكر الوراق، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 375، وقد استشهد لهذا القول بقول الرسول -ﷺ: "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له .. " الحديث.]].

64:12Page 557

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

No commentary for this ayah

64:13Page 557

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

No commentary for this ayah

64:14Page 557

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال عكرمة: سأل رجل عن هذه الآية ابن عباس فقال: هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم، فهو قوله: ﴿عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تطيعوا وتقبلوا منهم وتدعوا الهجرة.

﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ قال: إن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوه بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجه وولده الذين ثبطوه عن الهجرة، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم، ولم يصبهم بخير، فأنزل الله ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [["أسباب النزول" للواحدي ص 500، و"سنن الترمذي" 5/ 391، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، و"المستدرك" 2/ 490، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، و"جامع البيان" 28/ 80.]].

قال قتادة: قوله: ﴿إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: ينهون عن الإسلام ويبطئون عنه وهم من الكفار [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان" 28/ 81.]].

﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ فظهر أن هذه العداوة إنما هي للكفر والنهي عن الإيمان، وهذا لا يكون بين المؤمنين فأزواجهم [[في (ك): (وأزواجهم، ولا يكونون، في هؤلاء)، والتصويب من "التفسير الكبير"، وبه تستقيم العبارة.]] وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لكم.

64:15Page 557

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

وفي هؤلاء الأولاد والأزواج الذين ثبطوا عن الهجرة نزل قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عباس: أي لا تطيعوهم في معصية الله [["التفسير الكبير" 30/ 27.]].

قال مقاتل: ﴿فِتنَة﴾ أي بلاء وشغل عن الآخرة [["تفسير مقاتل" 158 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.]].

وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الأموال والأولاد مما يفتنون به. [["معاني القرآن" للزجاج، 5/ 282.]] وهذا عام في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده؛ لأنه ربما عصى الله بسببه وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما روي أن النبي -ﷺ- كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران فنزل النبي -ﷺ إليهما، فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما". ثم أخذ في خطبته. [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 354، وقال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأبو يعلي، والبزار، من رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال البزار: لا نعلم له طريقًا إلا هذا. "تخريجات الكشاف" ص 173، والحسين بن واقد ثقة، له أوهام. "التقريب" 1/ 180.]]

وروى المسعودي عن القاسم قال: لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن [[ذكره الثعلبي، والبغوي من كلام عبد الله بن مسعود. "الكشف والبيان" 13/ 137 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.]].

قوله: ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس: ثواب جزيل وهو الجنة [["زاد المسير" 8/ 285.]]. والمعنى لا تعصوه بسبب أولادكم ولا تؤثرونهم على ما عند الله من الأجر العظيم.

64:16Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ قال مقاتل: ما أطقتم [["تفسير مقاتل" 158 أ.]].

وقال ابن حيان: هو أن يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع [["التفسير الكبير" 30/ 27، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ولم ينسباه لقائل.]].

قال قتادة: نسخت هذه الآية ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [[قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان"28/ 82، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ذكره عن سعيد بن جبير، ومما قال: (وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك). وقال مكي بن أبي طالب: (وأكثر العلماء على أنه محكم لا نسخ فيه، لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. وهذا القول حسن؛ لأن معنى ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ اتقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق ..) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"، ص 203 - 204.]] وقد تقدم الكلام في تلك الآية.

قوله: ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي لله ولرسوله ولكتابه ﴿وَأَطِيعُوا﴾ الله فيما يأمركم ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ من أموالكم في حق الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ منصوب بما دل عليه ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ كانه قيل: وقدموا خيرًا لأنفسكم وهو كقوله: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [[من آية (170) من سورة النساء وانظر: "الكتاب" 1/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 448، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 738.]] وقد مر ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ حتى يعطي حق الله.

قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقد مر هذا في سورة الحشر [[آية رقم (9) من سورة الحشر.]] وباقي السورة مفسر فيما سبق.

والله تعالى أعلم.

64:17Page 557

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

No commentary for this ayah

64:18Page 557

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском