Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Mulk 67:13–30
67:13Page 563
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
ثم رجع إلى خطاب الكفار فقال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ قال مقاتل والكلبي: أسروا قولكم في محمد أو اجهروا له بالعداوة وتكلموا علانية [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 213.]]: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب.
قال ابن عباس: كانوا ينالون من رسول الله فيخبره جبريل، فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد. فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 157 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 508، و"معالم التنزيل" 4/ 371.
قلت: وفي الآية وجه آخر، وهو حملها على العموم، والمراد أن قولكم وعملكم لا يخفى على من يعلم السر وأخفى، فاحذروا من المعاصي. ويدخل في هذا ما يسره المشركون في أمر النبي -ﷺ-، وهذا المعنى هو المعتمد عند ابن جرير، وابن كثير. انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 5، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 397.]].
ثم احتج على ذلك بقوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾، والظاهر أن من خلق هو الله تعالى. والمعنى: ألا يعلم ما في الصدور من خلقها وخلق القول. أي خالق الصدور [[في (س): (من خلقها وخلق القول. أي خالق: الصدور) زيادة.]] والأقوال عالم بها وبما فيها؛ وهذا معنى قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، ونسبه الثعلبي لأهل المعاني. "الكشف والبيان" 12/ 157 أ، وهذا هو المعتمد عند ابن جرير. انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 5.]]. وقد حذف مفعول (خَلَقَ) لأن ما قبله من ذكر القول والصدر يدل عليه. ويجوز أن يكون (خَلَقَ) بمعنى المخلوق. فيكون المعنى: ألا يعلم الله من خلقه. أي مخلوقه [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 371، و"الكشاف" 4/ 123.]]، وحذف العائد إلى الموصول.
قوله: ﴿وَهُوَ اَللًطِيفُ﴾ قال مقاتل: لطف علمه بما في القلوب، ﴿الْخَبِيرُ﴾ بما فيها من السر والوسوسة [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.]].
وتكلم صاحب النظم في هذه الآية فقال: قوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ﴾ استفهام إنكار لما يذهب إليه الكفار والجهال من أنه تخفى عليه الضمائر. واختلف في قوله (مَنْ)، فزعم بعضهم أنه هو الله جل وعز على تأويل: ألا يعلم الخالق الذي خلق الخلق، فيكون (مَنْ) في موضع رفع. وزعم غيره أن (مَنْ) في موضع نصب [[وهذا التأويل مردود عند مكي؛ لأنه يخرج الكلام عن عمومه ويدفع عموم الخلق عن الله عز وجل.
انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 746. قلت: وما ذهب إليه مكي أولى في تفسير كلام الله تعالى، وحيث وجد وجه آخر لتفسير الآية فلا حاجة إلى مثل هذا التأويل، والله أعلم.]]، وقوله: (يعلم) واقع عليه على تأويل: ألا يعلم الله من خلقه؛ بمعنى يعلم ما كان ويكون منه سرًا وجهرًا وإضمارًا، وزاد وجهًا آخر فقال: وزعم بعضهم أن (مَنْ) بمثابة (ما)، كما تكون (ما) بمثابة (من) في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5]، وإذا كان بمعنى (ما) كان اسمًا لما يسر الخلق ويجهرونه ويضمرونه في صدورهم، فيكون قد جعل أفعال العباد مخلوقة على تأويل: ألا يعلم الله ما هو خلقه من أفعالهم، وإن كان سرًّا أو إضمارًا فيكون ذلك حجة لمن أثبت القدر، لأنه جعله مخلوقًا [[انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 746. قلت: والعلماء من أهل السنة يرون القول الأول، وهو أن يكون (من) فاعلًا مرادًا به الخالق ومفعول العلم محذوف، وكذا مفعول الخلق. والتقدير: ألا يعلم السر والجهر من خلقهما.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 473، و"دقائق التفسير" 5/ 13، و"الانتصاف بهامش الكشاف" 4/ 123.]].
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾، الذلول من كل شيء: المنقاد الذي يذل لك. ومصدره الذل، وهو الانقياد واللين، ومنه يقال: دابة ذلول [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 12، و"مفردات الشراب" (180) (ذل).]]؛ وفي وصف الأرض بالذلول قولان:
أحدهما: قال ابن عباس: سهل لكم الأرض [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.]]. والمعنى على [[في (ك): (على) زيادة.]] هذا أنه لم يجعلها بحيث يمتنع المشيء فيها بالحزونة [[الحزونة: الخشونة، "اللسان" 1/ 627 (حزن).]] والغلظ.
وقال مقاتل: أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها [[وهو القول الثاني. انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 215.]]. وهو قول الكلبي [[في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة.]]. وعلى هذا القول معناه أنه سخرها لنا بأن أثبتها، ولو كانت تتكفأ متمايلة لم تكن منقادة لنا.
قوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أمر إباحة. ومعناه البيان عن كونها ذلولًا. وفي المناكب قولان: أحدهما: أنها الجبال، وهو قول قتادة والضحاك وابن عباس. قالوا: جبالها وآكامها [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 305، و"جامع البيان" 12/ 29/ 5، و"غرائب القرآن" 29/ 9.]]. وسميت الجبال مناكب، لأنها مشبهة بمناكب الإنسان وهو الجيد الشاخص من طرفيه [[في (ك): (طرافته).]]. والجبال شاخصة عن الأرض.
القول [[في (ك): (قوله القول).]] الثاني: أنها النواحي والطرق والفجاج والأطراف والجوانب. وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل والحسن، ورواية عطاء عن ابن عباس، واختيار الفراء وابن قتيبة [[(س): (والكلبي، والحسن ورواية عطاء عن ابن عباس، وابن قتية) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير مجاهد" 2/ 685، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.]] قال: ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها، ومنكبا الرجل جانباه [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 171، و"تفسير غريب القرآن" ص 475.]].
وذكر أبو إسحاق القولين واختار القول الأول وقال: أشبه التفسير من قال في جبالها؛ لأن قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ معناه سهل لكم السلوك فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذلل [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 199، و"تهذيب اللغة" 10/ 286، و"اللسان" 3/ 713 (نكب)، وقد وهم ابن منظور -رحمه الله- بنسبة هذا القول للأزهري مع أن الأزهري نص على نسبته لأبي إسحاق.]].
قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ أي مما خلقه رزقًا لكم في الأرض.
وقال ابن عباس: يريد ما أنبت لكم في السهل والجبل [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 371.]].
﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ قال مقاتل: وإلى الله تبعثون من قبوركم [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"زاد المسير" 8/ 322.]].
قال أبو إسحاق: والمعنى أن الذي خلق السموات بلا تفاوت وذلل الأرض قادر أن ينشركم ويبعثكم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 200.]].
ثم خوف أهل مكة فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ قال المفسرون: يعني عقوبة من في السماء وعذاب من في السماء [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"معالم التنزيل" 4/ 371.]]. والمعنى: من في السماء سلطانه وملكه وقدرته، إلا أنه أخرج مخرج ما في السماء تفخيمًا لشأن سلطانه كما قال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: 3] ما يجري فيهما بإذنه وإرادته لا يخفى عليه شيء منه. لابد أن يكون هذا لاستحالة أن يكون الله تعالى في مكان أو موصوفًا بجهة. وذهب بعض أهل المعاني إلى أن [[(س): (أن) زيادة.]] ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ هو الملك [[(س): (الملك) زيادة.]] الموكل بالعذاب وهو جبريل. والمعنى: أن يخسف بكم الأرض بأمره [[نقل البيهقي عن أحمد بن إسحاق عند هذه الآية قوله: قوله ﴿فِي السَّمَاءِ﴾، أي: على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار عن النبي -ﷺ-. انظر: "الأسماء والصفات" 2/ 324.
وفي 2/ 330 قال: ومعنى قوله في هذه الأخبار ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، أي: فوق السماء على العرش، كما نطق به الكتاب والسنة ..
قلت: وما ذكره الواحدي هنا -غفر الله له- مخالف لما عليه سلف الأمة من إثبات == صفة العلو لله تعالى كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. وقد أورد الذهبي -رحمه الله- في كتابه "العلو" أكثر من تسعين حديثًا، وآثارًا كثيرة عن السلف -رحمهم الله-. والكتاب كله في إثبات هذه الصفة، وجمع ما ورد فيها عن الرسول -ﷺ- وما قاله علماء الصحابة ومن بعدهم في هذه الصفة.
وانظر: "الصواعق المرسلة" 4/ 1244، 1295، 1297، 1417، و"روح المعاني" 29/ 15، و"أضواء البيان" 12/ 8/ 407.]].
﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ قال ابن عباس: يريد كما تمور السفينة حتى تغرق [[لم أجده.]].
وقال مقاتل: تدور بكم إلى الأرض السفلى [[انظر: "تفسير مقاتل" 1462 أ، و"تنوير المقباس" 6/ 109.]]. وقال الحسن: تحرك بكم [[في (ك): (تحوط بكم). وانظر: "الكشف والبيان" 12/ 158 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.]]. والمعنى على هذا التفسير أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك، فتعلو عليهم وهم يخسفون فيها فيذهبون، والأرض تمور فتقلبهم إلى أسفل؛ هذا معنى قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ وذكرنا تفسير المور فيما تقدم [[المور: التحرك والاضطراب. مار الشيء يمور مورًا: أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدانة. وهي أطول ما يكون من النخل، ولا تكون عيدانة حتى يسقط كربها كله، ويصير جذعها أجرد من أعلاه إلى أسفله.
انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 297، و"اللسان" 3/ 548 (مور)، 2/ 939 (عيد).]].
ثم زاد في التخويف فقال: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ قال ابن عباس: كما أرسل على قوم لوط [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"التفسير الكبير" 30/ 70.]] فقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} [القمر:34] ثم هدد وأوعد فقال: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ قيل في النذير هاهنا: أنه المنذر، يعني محمدًا -ﷺ-. وهو قول عطاء عن ابن عباس والضحاك [[في (س): (والضحاك) زيادة. وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 70، و"غرائب القرآن" 29/ 9.]]. وقيل: إنه بمعنى الإنذار، والمعنى: فستعلمون رسولي وصدقه حين [[في (ك): (وصدقه إلى حين)، والصواب ما أثبته.]] لا ينفعكم ذلك، أو: فستعلمون عاقبة إنذاري إياكم بالكتاب والرسول، وهو العذاب [[انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 6، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 398.]].
و (كيف) في قوله: ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ ينبئ عما ذكرنا من صدق الرسول أو عقوبة الإنذار. ثم أخبر عن غيرهم من الكفار بقوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال ابن عباس: يريد عادًا وثمودًا، وكفار الأمم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"زاد المسير" 8/ 322، و"التفسير الكبير" 30/ 71.]].
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ قال مقاتل: تغييري وإنكاري أليس وجدوا العذاب حقًّا [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ.]].
ثم وعظهم ليعتبروا فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾، قال المفسرون: تصف أجنحتها في الهواء. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾، أي: يقبضنها إلى أنفسها بعد الصف.
قال ابن قتيبة: يضربن بها جنوبهن [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 475.]] وقال المبرد: وهذا معنى الطيران، وهو بسط الجناح وقبضها بعد البسط. وأنشد هو وأبو عبيدة قول أبي خراش [[في (س): (قول أبي خراش) زيادة.]]:
كَأَنَّهُمُ يُشَبَّثُونَ بِطَائِرٍ ... خَفِيفِ المُشَاشِ عَظْمُهُ غَيْرُ ذي نُحْضِ
يُبَادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فَهْوُ مُهَابِذٌ ... يَحُثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ [[انظر: "ديوان الهذليين" 2/ 159 و"الحماسه" لأبي تمام 1/ 386، و"الإنصاف" لابن الأنباري ص 390، و"تهذيب اللغة" 6/ 276، و"اللسان" 3/ 761 (هبذ)، و"الخزانة" 5/ 419.
والنحض: اللحم، والقطعة الضخمة منه تسمى نحضة، والمنحوض والنحيض: الذي ذهب لحمه.
والمهابذة: الإسراع. وهابذ: أسرع في مشيته أو طيرانه، والمشاش: رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين. انظر: "اللسان" 3/ 488، 597، 761 (مشش، نحض، هبذ).]]
وعطف قوله: ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ على ﴿صَافَّاتٍ﴾ لأن معناه: وقابضات، وهذا بيان عما يوجبه حال الطير في قبضها وبسطها متصرفة في الهواء من الاعتبار، بتمكينها حتى أمسكت على ثقلها وضخم أبدانها، من الذي أمسكها وسخر لها الهواء؟ وهو معنى قوله: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾، أي: في الحالتين، جميعًا. في حال الصف والقبض، وفي ذلك أكبر الآية، وأوضح العبرة. وهذا كقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ الآية [النحل: 79].
67:14Page 563
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
No commentary for this ayah
67:15Page 563
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
No commentary for this ayah
67:16Page 563
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
No commentary for this ayah
67:17Page 563
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
No commentary for this ayah
67:18Page 563
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
No commentary for this ayah
67:19Page 563
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
No commentary for this ayah
67:20Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
ولما كان الكفار يمتنعون عن الإيمان وينكرون التوحيد مع وضوح الأدلة صاروا كأنهم يمتنعون من عذاب الله بجند، وأشبهت حالهم من يملك دفع العذاب إن أتاه، فقال الله تعالى منكرا عليهم أن [[في (س): (أن) زيادة.]] يكون لهم امتناع من عذابه [[(ك): (عذابه قوله تعالى).]] ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُم﴾، وهذا نسق على قوله: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ﴾، ولفظ الجند يوحد، ولذلك قال [[(س): (قيل).]] ﴿هَذَا الَّذِي هُوَ﴾ وهو استفهام إنكار. أي: لا جند لكم ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ يمنعكم من عذاب الله. قال ابن عباس ينصركم مني إن أردت عذابكم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، و"معالم التنزيل" 4/ 372، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 218.]].
ثم ذكر أن ما هم فيه غرور فقال: ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾، أي: من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم، ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أي: من الذي يرزقكم من آلهتكم المطر إن أمسكه الله عنكم، قاله مقاتل [[(س): (قاله مقاتل) زيادة وانظر: "تفسير مقاتل" 162 أ.
قلت: حمل الآية على عموم الرزق من إعطاء ومنع وخلق ورزق ونصر وغير ذلك أولى، وما ذكره مقاتل من باب التمثيل أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]، والله أعلم.]].
ثم قال: ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ أي: ليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، لجوا في طغيانهم وتماديهم وتباعدهم عن الإيمان [[لج: اللجاج: التمادي والعناد في تعاطي الفعل. "المفردات" (447) (لج).]].
ثم ضرب مثلًا فقال: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى﴾ [[(أهدى) ساقطة من (س).]]، والإكباب مطاوع الكب [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 72، و"البحر المحيط" 8/ 303، و"روح المعاني" 29/ 20، وذكر جواز الوجهين وقول بعض الأئمة بتسوية المطاوعة والصيرورة. ورد الزمخشري هذا حيث قال: (أكب من باب أنفض وألام، ومعناه دخل في الكب، وصار ذا كب، ومطاوع كب وقشع وانكب وانقشع) "الكشاف" 4/ 124. قال النيسابوري: ولا يخفى أن هذا نزاع لفظي، و"غرائب القرآن" 29/ 11.
ومعنى المطاوعة: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مطاوعًا. "اللسان" 2/ 615 (طوع).]]، وذكرنا تفسيره عند قوله: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُم﴾ [النمل: 90]، ويقال للسادر والهائم [[السادر: هو الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع.
والهائم: الحائر. يقال: هام في الأمر يهيم إذا تحير فيه. "اللسان" 2/ 119 (سدر) 3/ 857 (هيم).]] على وجهه في ضلاله: مكب على وجهه، فضرب المكب على وجهه مثلًا للكفار؛ لأنه أكب على وجهه في الغي والكفر يمشي ضالًا أعمى القلب. فهذا أهدى، ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ معتدلًا يبصر الطريق ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي، وقول مقاتل، ومجاهد، والضحاك [[في (س): (وهذا قول ابن عباس) إلى (الضحاك) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، 111، و"تفسير مقاتل" 162 أ، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.]].
وقال الكلبي: راكبًا رأسه في الكفر والضلالة كما تركب البهيمة رأسها [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 158 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 372.]]. وقال مقاتل: يعني أبا جهل والنبي -ﷺ- [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"غرائب القرآن" 29/ 11.]].
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل وحمزة بن عبد المطلب [[انظر: "غرائب القرآن" 29/ 11.]].
وقال عكرمة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 73، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.]]: هو أبو جهل وعمار بن ياسر.
وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبًّا على وجهه يوم القيامة، كما قال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [الإسراء: 97]، والمؤمن يمشي سويًّا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 305، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7.]].
قوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون﴾ قال ابن عباس: يريد أنكم لله غير طائعين [[لم أجده.]].
وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"زاد المسير" 8/ 324.]].
وذكر الله تعالى أنهم يستعجلون وعد العذاب بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾، ثم ذكر حالهم عند معاينة العذاب فقال:
67:21Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
No commentary for this ayah
67:22Page 563
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
No commentary for this ayah
67:23Page 563
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
No commentary for this ayah
67:24Page 563
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
No commentary for this ayah
67:25Page 563
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
No commentary for this ayah
67:26Page 563
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."
No commentary for this ayah
67:27Page 564
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ يعني العذاب، ﴿زُلْفَةً﴾ يعني قريبًا. قاله المفسرون وأصحاب العربية. قال ابن عباس: يريد: فلما قرب منهم العذاب [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 112، ولفظه ﴿زُلْفَةً﴾ قريبًا، ويقال: معاينة.]].
وقال مقاتل: لما رأوا العذاب في الآخرة قريبًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ - ب.]]. وذكرنا الكلام في الزلف والزلفى والزلفة، وهي بمنزلة القربى [[عند تفسيره الآية (64) من سورة الشعراء. قال: الزلفى في كلام العرب القربى، وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا.]]. وقال الحسن: رأوه معاينة [[انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 220.]]. وهو معنى وليس بتفسير، وذلك أن ما قرب من الإنسان رآه معاينة [[في (س): من قوله (وهو معنى) إلى (معاينة) زيادة.]].
وقوله تعالى: ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال ابن عباس وغيره: اسودت وعلتها الكآبة والقترة [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 159 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 75، و"غرائب القرآن" 29/ 11.]].
وقال أبو إسحاق: تبين فيها السوء [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 201.]]. وأصل السوء القبح. والسيئة ضد الحسنة. والسواء: المرأة القبيحة وذكرنا هذا قديمًا [[في (س): (وذكرنا هذا قديمًا) زيادة.]]، ويقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وسيء يساء إذا قبح. وهو فعل لازم ومجاوز [[انظر: "اللسان" 2/ 231 (سوأ).]]. فمعنى: ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ﴾، أي: قبحت بالسواد وأثر الكآبة كما ذكر المفسرون [[في (س): (كما ذكر المفسرون) زيادة.]].
وقوله: ﴿وَقِيلَ﴾ أي: وقالت لهم الخزنة: ﴿هَذَا﴾ العذاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ قال الكلبي: تسألون في الدنيا [[انظر "الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 220، وهو قول أكثر المفسرين.]].
وقال مقاتل: تمنون في الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، ولفظه: يعني تمترون في الدنيا.]]. قال الفراء: تدعون [[أشار الفراء بهذا إلى قراءة التخفيف (تدعون) وهي قراءه شاذة نسبت للحسن، == والضحاك وغيرهما، وقراءة الجمهور ﴿تَدَّعُونَ﴾ بتشديد الدال. انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 712، و"المحتسب" 2/ 325، و"البحر المحيط" 8/ 204.]]. وهما واحد مثل (تذكرون) و (تذكرون) و ﴿تَدَّخِرُونَ﴾ ﴿وتدخرون﴾ [[(تذكرون) حيث وقع إذا كان بالتاء فقط خطابًا فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص (تذْكُرون) بتخفيف الذال، وقرأ الباقون (تَذَّكرون) بالتشديد. و ﴿تَدَّخِرُون﴾ من سورة آل عمران: 49، فالجمهور بتشديد الدال وفي قراءة شاذة بتخفيفها. انظر: "النشر" 2/ 266، و"الإتحاف" ص 220، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 171، و"الكشاف" 1/ 191، و"روح المعاني" 3/ 170.]] وقال المبرد: معناه تستعجلون. تقول: دعوت بكذا إذا طلبته، وادَّعيتُ به افتعلت، من هذا. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد تكذبون [[في (س): من (وقال المبرد) إلى هنا زيادة. ولم أجد قول ابن عباس ولا المبرد.]].
قال أبو إسحاق: تأويله في اللغة: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب، أي: تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابًا أنكم لا تخرجون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 201.]]؛ ونحو هذا قال أبو عبيدة: تكذبون وتردون [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 262.]]. ومعناه ما ذكره أبو إسحاق.
وقال غيره [[في (ك): (وقيل).]]: معناه هذا الذي كنتم ببطلانه تدعون. أي تدعون أنه باطل لا يأتيكم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 75.]]، وكأن هذا أقرب من قول أبي إسحاق.
والقول هو الأول بدليل قراءة من قرأ ﴿تَدَّعُونَ﴾ من الدعاء. وهذا لا يحتمل التكذيب، ومعناه: كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله [[وهو اختيار الفراء وابن جرير والنحاس ورواية الكلبي عن ابن عباس. == انظر: "تنوير المقباس" 6/ 112، و"معاني القرآن" 3/ 171، و"جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 476.]].
67:28Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ﴾ بعذابه ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ من المؤمنين ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ فلم يعذبنا، ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ﴾، أي: يمنعهم ويؤمنهم ﴿مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، والمعنى: إنا مع إيماننا بين الخوف والرجاء نرجو رحمته ونخاف عذابه، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب، أي: إنه نازل بكم لا محالة ولا رجاء لكم كما للمؤمنين. هذا معنى قول المفسرين [[في (س): (هذا معنى قول المفسرين) زيادة.]].
وقال أهل المعاني [[انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 76.]]: إن الكفار كانوا يتمنون موت النبي -ﷺ- وأصحابه، فقال الله تعالى: قل لهم: ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾ بالإماتة ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ بتأخير آجالنا، فأي راحة لكم في ذلك؟ وأي أمان لكم من العذاب؟ وما الذي ينفعكم ذلك؟ أي: إن أهلكنا لا يرد عنكم العذاب، ولا بقاؤنا. وكلاهما عندنا [[في (ك): (وكلاكم)، وفي (س): (عندكم).]] سواء.
ثم قال: ﴿قُلْ﴾ لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ﴾ من الضال منا: أنحن [[في (س): (أنحن) زيادة.]] أم أنتم، أي: ستعلمون ذلك عند معاينة العذاب؛ وهذا تهديد لهم. وقراءة العامة على المخاطبة.
وقرأ الكسائي بالياء [[انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص421.]] لقوله: ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ﴾ [[انظر: "الحجة" 6/ 308.]].
ثم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ قال أبو علي: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ معناه هاهنا انتبهوا؛ كأنه [[في (س): (كأنه) زيادة.]] قال: انتبهوا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ﴾ كقوله: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: 63] ولا يكون جواب الجزاء [[في (ك): (جزاء الجواب).]] الذي هو ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾، ولكن جوابه ما دل عليه ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ الذي [[في (ك): (الذي الذي).]] هو بمعنى انتبهوا، كما أن الفاء في قوله: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 91] ليس بجواب (إن)، إنما هو جواب (وأما) [[انظر: "المسائل الحلبيات" للفارسي ص 78.]]، قال عطاء والكلبي عن ابن عباس، ومقاتل: يعني: ماء زمزم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ، و"فتح الباري" 8/ 661.
قال الألوسي: وإيًّا ما كان فليس المراد بالماء ماء معينًا، وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي. "روح المعاني" 29/ 22.]].
قوله: ﴿غَوْرًا﴾ أي: ذاهبًا في الأرض؛ يقال: غار الماء يغور غورًا، إذا نضب وذهب في الأرض. والغور هاهنا بمعنى الغائر [[في (س): (الغائب).]] سمي بالمصدر. يقال: رجل ضيف وعدل وزور [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 172؛ و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 201.]].
وقوله تعالى ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ أي: ظاهر تراه وتناله الدلاء. قاله المفسرون [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 222.]]. وقال مجاهد: المعين: الجاري [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 686، و"جامع البيان" 12/ 29/ 9، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ.]]. وقد ذكرنا القولين عند قوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [[عند تفسيره الآية (50) من سورة المؤمنون.]] والاختلاف وما هو الاختيار.
67:29Page 564
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
No commentary for this ayah
67:30Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences