Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
الملك
Al-Mulk
The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs
67:1Page 562
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -
No commentary for this ayah
67:2Page 562
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
اختلفوا في معنى ﴿الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ هاهنا. فروى الكلبي بإسناده عن ابن عباس أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح، لا يمر بشي إلا مات، ولا يجد رائحته شيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء [[بَلَقُ الدابة سواد وبياض. وهو مصدر، الأبلق: ارتفاع التحجيل إلى الفخذين. "اللسان" 1/ 259 (بلق).]] فوق الحمار ودون البغل، لا يمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حيّ [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 104، و"معاني القرآن" للزجاج 9/ 197، و"الكشف والبيان" 12/ 154 ب. قال الألوسي: وهو أشبه شيء بكلام الصوفية لا يعقل ظاهره. "روح المعاني" 29/ 4.]].
وقال مقاتل: يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة، والحياة [[في (ك): (في الحياة).]] نفخ الروح [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 207.]].
وقال قتادة: يعني موت الإنسان أذل الله به ابن آدم، والحياة حياته في الدنيا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، و"جامع البيان" 12/ 29/ 2.]].
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 369، و"التفسير الكبير" 30/ 55.]].
قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ مضى الكلام في معنى ابتلاء الله في مواضع [[الابتلاء: بمعنى الامتحان والاختبار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ سورة محمد: 31.
ويكون في الخير والشر معًا، ومنه قوله تعالى ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35].
انظر: "اللسان" 1/ 264، (بلا)، و"المفردات" ص 61 (بلى).]].
والمعنى: لنعاملكم معاملة المختبر، فيرى من يعتبر بهما، فيعلم قدرة الله الذي قدر على خلق ضدين الحياة والموت، فيحذر مجيء الموت الذي ينقطع به استدراك ما فات، وشمتوي فيه الفقير والغني والملوك والسوقة، ويعلم أن خلفهما قاهر الجميع [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 56.]].
وهذا المعنى في ليبلوكم على قول الكلبي، وأما على قول قتادة [[في (س): (وأما على قول قتادة) زيادة.]] فقال أبو إسحاق: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [[(خلق الموت والحياة) ساقطة من (س).]]: خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثكم ويجازيكم بأعمالكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 197.]]. وعلى هذا المعنى: خلق الموت ليبعثكم [[في (س): (ويجازيكم بأعمالكم. وعلى هذا المعني: خلق الموت ليبعثكم) زيادة.]] للجزاء، وخلق الحياة للابتلاء. واللام في ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ تتعلق بخلق الحياة دون خلق الموت؛ لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت [[في (س): (لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت) زيادة.]] له، هذا معنى ما ذكره أبو إسحاق.
وأما على قول مقاتل فالمعنى: ليبلوكم فيما بين كونكم مواتًا نطفًا وعلقًا، وبين منتهى الحياة، والمعنى: خلقكم أمواتًا أولاً ثم خلق لكم الحياة ليرى أعمالكم الذي تستحقون به الجزاء [[انظر: "تفسير غرائب القرآن" 29/ 5.]].
قال صاحب النظم: معنى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾؛ ليكون ما قدر عليكم من الخير والشر فتجازون به؛ لأن [[(س): (لأن، بما) زيادة.]] الجزاء بما [[(س): من (المتعلق بأيكم) إلى (بالابتداء ولا) زيادة.]] كان وما يكون من الخلق. وسمي وقوع ذلك الذي قدر علينا بلوى منه؛ تحذيرًا وتخويفًا. وعلى ما رواه عطاء في تفسير الموت والحياة يتعلق قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ بخلق الموت والحياة على الوجه الذي ذكرنا في تفسير الكلبي.
قال الفراء والزجاج: المتعلق بأيكم مضمر، لأن المعنى والتقدير: ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملاً، وارتفعت (أي) بالابتداء ولا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 169، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 197.]] يعمل فيها ما قبلها؛ لأنها على أصل الاستفهام، وذلك أنك إذا قلت: لأعلم أيكم أفضل. كان المعنى: لأعلم أزيد أفضل أم عمرو. وأعلم لا يعمل فيما بعد الألف، وكذلك لا يعمل في أي، لأن المعنى واحد [[انظر: "معانى القرآن" للفراء 3/ 169.]]، وهذا مما سبق الكلام فيه. ومثل هذا قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40] يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك. والكلام في إعراب أي فيما ذكرنا [[وأبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، دعا له رسول الله -ﷺ-. توفي وهو ابن سبعين سنة، وذلك سنة أربع وخمسين بالمدينة المنورة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 15، و"التاريخ الكبير" 2/ 258، و"صفة الصفوة" 1/ 647، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 449، و"البداية والنهاية" 8/ 68.]].
ومعنى قوله: ﴿أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال أبو قتادة [[في (ك): (اتقوا أيكم أحسن عملاً).]]: سألت رسول الله -ﷺ- عنه فقال: "يقول: أيكم أحسن عقلاً [[أخرجه الطبري 15/ 250، وفيه مرة، وهو ضعيف.
وأخرجه داود بن المجبر في كتاب العقل، والحارث في مسنده عنه، والطبري، وابن مردويه من طريقه عن عبد الواحد بن قلد، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر، وداود ساقط. وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق آخر، وإسناده أسقط من الأول، وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 12/ 154/ ب وفي سنده داود بن المجبر أيضًا. وانظر: "تخريجات الكشاف" ص 86.]]. ثم قال: أتمكم عقلاً، أشدكم لله خوفًا، وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرًا" [[انظر: "زاد المسير" 4/ 79، وأخرجه الثعلبي عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- بالسند الأول. وذكره البغوي في "تفسيره" دون سند. انظر: "الكشف والبيان" 2/ 154 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 369.]]. ونحو هذا قال قتادة: أتم عقلاً، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 56.
قلت: وتفسير المؤلف للآية بناه على الحديث المذكور، وهو حديث ضعيف. والأفضل والأصح من هذا ما ذكره ابن كثير -رحمه الله- عند تفسيره لآية سورة هود ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال: (ولا يكون العمل حسنًا حتى يكون خالصًا لله عز وجل، على شريعة رسول الله -ﷺ-، فمتي فقد العمل واحدًا من هذين الشرطين حبط وبطل). وانظر: "زاد المسير" 4/ 79.]].
وإنما جاز أن يفسر حسن العمل بتمام العقل؛ لأنه يترتب على العقل، فمن كان أتم عقلاً كان أحسن عملًا على ما ذكره النبي -ﷺ- في حديث أبي قتادة [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 155 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 36.]].
وروي عن الحسن: أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها [[انظر: "جامع البيان" 29/ 3، و"الكشاف" 4/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.]]. قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي في انتقامه ممن عصاه فلم يعتبر بما خلق ولم يستدل على توحيده وقدرته ﴿الْغَفُورُ﴾ لمن تاب إليه، واستدل بصنيعه على توحيده. ثم أخبر عن صنعه الذي يدل على توحيده فقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بعضها فوق بعض.
وقال الكلبي: كل سماء مقببة على الأخرى يلتصق بها أطرافها، وسماء الدنيا موضوعة على الأرض مثل القبة [[انظر: "تنويرالمقباس" 6/ 105، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.]].
قال الزجاج: و ﴿طِبَاقًا﴾ مصدر، أي: طوبقت طباقًا [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 198.]].
قوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ قال مقاتل: ما ترى يا ابن آدم في خلق السموات من عيب [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.]].
وقال قتادة: ما ترى خللًا واختلافًا [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، و"جامع البيان" 12/ 29/ 3.]].
وقال السدي: ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ أي من اختلاف وعيب [[(س): (وعيب) زيادة.]]، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 57، و"اللسان" 2/ 1141 (فوت).]].
قال الكلبي: هو الذي يفوت بعضه بعضًا [[انظر: " التفسير الكبير" 30/ 57، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.
قلت: هذه الأقوال اختلفت في الألفاظ، واتحدت في المعنى، ولذا ذكر بعض المفسرين بعضًا منها، وذكر غيرهم غيرها. واقتصر بعضهم على معنى واحد. انظر: "الكشف والبيان" 2/ 155 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.]]. وتقرأ (تُفوُّت) [[قرأ حمزة والكسائي: (تفوت) بضم الواو مشددة من غير ألف. وقرأ الباقون ﴿تَفَاوُتٍ﴾ بألف والتخفيف.
انظر: "حجة القراءات" ص 715، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص 420.]] قال الفراء: وهما بمنزلة واحدة مثل (تصعر، تصاعر) [[قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18].
قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب ﴿تُصَعِّرْ﴾ بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الباقون (تصاعر) بتخفيف العين وألف قبلها.
انظر: "حجة القراءات" ص 565، و"النشر" 2/ 346، و"الإتحاف" ص 350.]] وتعهدته، وتعاهدته. قال: والتفاوت: الاختلاف، يريد: هل ترى في خلقه من اختلاف؛ ونحو هذا قال الزجاج سواء [[(س): (ونحو هذا قال الزجاج سواء) زيادة. وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.]].
قال ابن قتيبة: ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ أي: اضطراب واختلاف، وأصله من الفوت، وهو أن يفوت شيء شيئًا، فيقع الخلل فيهن، ولكنه متصل بعضه ببعض [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.]].
قال أبو الحسن الأخفش: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون: تَفَوَّت الأمر [[(تفوت الأمر) ساقطة من (س). وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 305.]]. واختار أبو عبيد [[في (ك): (عبيدة).]]: (تفوت)، قال: يقال: تفوت الشيء إذا فات. واحتج بما روي في الحديث (أن رجلاً تفوت على أبيه في ماله) [[نقله المؤلف عن الأزهري من "التهذيب" 14/ 331 (فوت)، ولفظه: (أن رجلاً تفوت على أبيه في ماله فأتى أبوه النبي -ﷺ- فذكر ذلك له فقال: (اردد على ابنك فإنما هو سهم من كنانتك).
قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد. انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، وهذا هو اختيار الفراء والنحاس. وهو قول سيبويه. والقراءة بأيهما ثابتة عن الرسول -ﷺ- فلا عبرة بقول مخالف مهما بلغ علمه وفضله، والعصمة لمن عصمه الله.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 470، و"الحجة للقراء" 6/ 305.]].
قوله تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ قال مقاتل [[في (س): (قال مقاتل) زيادة. وانظر: "تفسير مقاتل" 161 أولفظه (أعد).]]: اردد البصر. وهذا معنى قول الفراء. قال إنما قال: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ لأنه قال: ﴿مَّا تَرَى﴾ [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 170.]].
قوله: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ قال المفسرون: من فروج وصدوع وشقوق وفتوق وخروق. كل هذا من ألفاظهم [[انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، و"الكشف والبيان" 12/ 156 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.]].
ومنه التفطر والانفطار، وقد مر [[عند تفسيره الآية (14) سورة الأنعام. قال: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي: خالقهما ابتداء على غير مثال سبق ... والفطر: ابتداء الخلق. قال ابن عباس: كنت ما أدري ما == فاطر السموات حتى احتكم إليَّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها ... وقال ابن الأنباري: أصل الفطر شق الشيء عند ابتدائه.]].
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ قال ابن عباس: يريد مرة بعد مرة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 370.]]. ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ قال مقاتل: صاغرًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.]]؛ وهو قول الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.]].
وقال ابن قتيبة: مبعدًا من قولك: خسأت الكلب إذا باعدته [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.]].
وقال المبرد: الخاسئ: المبعد المصغر -والله أعلم- كالذي قصد ففزع [[في (س): (قصدٍ) زيادة. وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 58.]] عجزًا وصغرًا. وقد أفصح ابن عباس هذا فقال: الخاسئ: الذي لم ير ما يهوى [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، و"معالم التنزيل" 4/ 370.]]. ومضى تفسير الخاسئ في سورة البقرة [[عند تفسيره الآية (65) من سورة البقرة. قال: الخسأ: الطرد والإبعاد. يقال: خسأته خسأً فخسأ وانخسأ، فهو واقع ومطاوع. ويقال للكلب عند الزجر والإبعاد: اخسأ.]].
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وهو كليل قال منقطع لا يرى عيبًا ولا فطورًا [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و"الكشف والبيان" 2/ 156 أ.]].
وقال الكلبي: الحسير: المعي [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 305.]]. قال الليث: الحسر والحسور: الإعياء. تقول: حسرت الدابة والعين، وحسرها بعد الشيء إذا حدقت نحوه. قال رؤبة [["ديوان رؤبة" ص 3، و"تهذيب اللغة" 4/ 286، و"اللسان" 1/ 632 (حسر).]]:
يحسر طرف عينه فضاؤه
فحاصل [[في (ك): (مجاز).]] هذا أن الحسير يجوز أن يكون مفعولًا من حسره بعد الشيء كما ذكر رؤبة، ويجوز أن يكون فاعلًا من الحسور الذي هو الإعياء؛ وهو قول الفراء: وهو كليل كما يحسر الإبل إذا قومت عن هزال وكلال، فهي [[في (س): (فهن).]] الحسرى واحدها حسير [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"التفسير الكبير" 30/ 59.]].
قال أبو إسحاق: أي وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.]]. والمعنى أنه وإن كرر النظر وأعاد بصره في السماء حتى يكل ويعيا لم ير فيها فطورًا ولا تفاوتًا.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ قال المفسرون: هي الأدنى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ واحدها مصباح وهو السراج. وذكرنا ذلك في قوله: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: 35]، وهو السراج. ثم يسمى الكوكب أيضًا مصباحًا لإضاءته. قال الليث: والمصابيح من النجوم أعلام الكواكب [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 267، و"اللسان" 2/ 403 (صبح).]].
قال ابن عباس: بنجوم لها نور [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، ولفظه (بالنجوم).]].
وقال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، وعلامات يهتدى بها، ورجومًا للشياطين [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وفيه زيادة قوله: (فمن يتأول منها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به). انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.]]؛ فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع [[انظر: "الكشف والبيان" 2/ 156 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 370، ولم ينسب لقائل، وهو ظاهر.]].
قال أبو علي: فإن قيل: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾، فالقول إنها إذا جعلت رجومًا [[في (س): (رجومًا) زيادة.]] لهم لم تزل فتزول الزينة بزوالها، ولكن يجوز أن ينفصل منها نور يكون رجمًا للشياطين كما ينفصل من السرج وسائر ذوات الأنوار ما لا يزول بانفصالها منها صورتها [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 59، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 211.]]. وهذا كما قال بعض أهل المعاني: ينفصل من الكوكب شهاب نار [[انظر: "روح المعاني" 29/ 9.]]، وهذا كقوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ الآية [الحجر: 16]، وقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ...﴾ الآية [الصافات: 6].
قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾، أي: في الآخرة ﴿عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ قال المبرد: سعرت النار فهي مسعورة وسعير، كقوله: مفتولة وفتيل [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 62.]].
67:3Page 562
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣
[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?
No commentary for this ayah
67:4Page 562
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
No commentary for this ayah
67:5Page 562
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥
And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.
No commentary for this ayah
67:6Page 562
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦
And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.
No commentary for this ayah
67:7Page 562
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.
قوله: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ قال مقاتل: صوتًا مثل أول صوت الحمار [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.]]. وقال عطاء: يريد: سمعوا لأهلها شهيقًا [[انظر: " التفسير الكبير" 30/ 63.]]، فجعل [[في (ك): (فجعلها).]] الشهيق لأهل جهنم دونها. والقول هو الأول [[ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12] قال ابن المنير: لا حاجة إلى حمله على المجاز فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة الله تعالى صالحة، وقد تضافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكًا حسيًّا وعقليًّا. ألا ترى إلى قوله: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسين، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها .. "حاشية الكشاف" 3/ 90.]].
وقا الزجاج: يسمع الكفار للنار شهيقًا، وهو أقبح الأصوات، وهو كصوت الحمير [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 199.]].
وقال المبرد: هو -والله أعلم- تنفس كتنفس المتغيظ [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.]]. وتفسير الشهيق قد سبق [[عند تفسيره الآية (106) من سورة هود. الشهيق ردُّ النَّفس. يقال: شَهَقَ يشهَق ويشهِق ويشهُق شهيقًا، وبعضهم يقول: شهوقًا. ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي زيد. وهو قول جميع أهل اللغة. والشهيق آخر صوت الحمار إذا نهق. وقيل: الشهق في الصدر. وعن ابن عباس: الزفير الصوت الشديد، والشهيق: الصوت الضعيف.]].
قوله ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ قال الليث: كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر، والدخان، والغضب، والماء من العين [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 247 (فاز)، و"اللسان" 2/ 1143 (فور).]].
قال ابن عباس: تغلي بهم كغلي المرجل [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 63.]].
وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 212، و"الدر" 6/ 248.]]. ويجوز أن يكون هذا من فور الغضب.
قال المبرد: يقال: تركت فلانًا يفور غضبًا [[في (ك): (غيضًا) وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.]]. يدل على هذا المعنى قوله: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي: تنقطع من غيظها عليهم فيماز بعضها من بعض كما يتميز الشيء، أي يفرق هذا المعنى [[في (س): (المعنى) زيادة.]] قول المفسرين، وأهل المعاني: قال ابن قتيبة: تكاد تنشق غيظًا على الكفار [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.]].
وقال المبرد: ويقال للغضبان: تركته يتميز عليك غيظًا [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.]]. ولفظ المفسرين في تفسير: ﴿تَمَيَّزُ﴾: تفرق [[وهو قول ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و "جامع البيان" 12/ 29/ 4، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 397.]].
قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ الفوج: الجماعة من الناس. والأفواج: الجماعات في تفرقة [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 212، و"اللسان" 2/ 1142 (فوج).]]؛ ومنه قوله: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: 18].
وقوله: ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ وهو سؤال توبيخ. قال أبو إسحاق: وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.]].
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي [[في (س): (الكلبي و) زيادة.]] وعطاء: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 471.]]. وهذا يدل على أن الله تعالى لم يخلق لهم سمع الهدى ولا معرفته، لأنهم كانوا ذوي أسماع وعقول صحيحة ولم يريدوا بقولهم: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ أنهم صم الأسماع مجانين، ولكن أرادوا أنهم كانوا صمًّا عن الخير، غافلي القلوب عن الهدى.
وقال أبو إسحاق: أي لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.]].
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ قال مقاتل: يعني بتكذيبهم الرسل [[انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.]]، وهو قولهم: ﴿فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ والذنب هاهنا في معنى الجمع؛ لأن فيه معنى الفعل كما يقال: خرج عطاء الناس، أي: أعطياتهم؛ هذا قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 171.]]. ويجوز أن يراد بالواحد المضاف الشياع، كقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 34، النحل: 18]، وقد مر في مواضع.
وقوله [[في (س): (وقوله) زيادة.]]: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ قال المفسرون: فبعدًا لهم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 65. وقال ابن جبير فيما أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 539: وادٍ في جهنم.]]. والسحق: البعد، وفيه لغتان: التخفيف والتثقيل [[قرأ الكسائي ﴿فَسُحْقًا﴾ بضم الحاء، وقرأ الباقون ﴿فَسُحْقًا﴾ بتخفيفها.
انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 217، و"الإتحاف" ص 420، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 171.]] كما تقول في العُنق والطنب [[تقول العنق والعنق، والطنب والطنب، والطنب هو حبل الخباء والسرادق ونحوهما. "اللسان" 2/ 617 (طنب).]]؛ وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31]. قال أبو إسحاق: (سحقًا) منصوب على المصدر. المعنى: أسحقهم الله سحقًا، أي: باعدهم من رحمته مباعدة [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.]].
قال أبو علي: وكان القياس: إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك الله، وكما قال:
وإن أهلك فذلك كان قدري [[للشاعر يزيد بن سنان: وهو بتمامه:
فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدري
انظر: "أمالي ابن الشجري" 2/ 110، و"المخصص" 9/ 92، و"المفضليات" ص 71، و"الحجة" 2/ 128.]]
أي: تقديري [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 307.]].
ثم أخبر عن المؤمنين وعما أعد لهم في الآخرة فقال: {وإِنَّ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12].
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يخافون عذاب ربهم ولم يروه فيؤمنون به خوفًا من عذابه [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير مقاتل" 161 ب.]].
67:8Page 562
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨
It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"
No commentary for this ayah
67:9Page 562
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
No commentary for this ayah
67:10Page 562
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠
And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."
No commentary for this ayah
67:11Page 562
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.
No commentary for this ayah
67:12Page 562
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢
Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences