Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
﴿ن﴾ اختلفوا في تفسيره. فروي عن ابن عباس بطرق أن المراد به الحوت الذي على ظهره الأرض، وأنه من أول ما خلق الله تعالى فكبس الأرض على ظهره؛ وهو رواية أبي الضحى، وأبي ظبيان، والكلبي، وأبي صالح عن ابن عباس [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم، وصححه، والضياء في المختارة وغيرهم. انظر: "تنوير المقباس" 3/ 116، و"جامع البيان" 29/ 9، و"المستدرك" 2/ 498، و"العظمة" 4/ 1403 و"تفسير الماوردي" 4/ 277، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 400.
قلت: إن صح هذا عنه فهو من الإسرائيليات التي ملئت بها كتب التفسير، وابتليت بها الأمة، وكشف زيفها وكذبها وبعدها عن الحقيقة والواقع.]]. وقول مجاهد ومقاتل والسدي [[في (س): (والسدي) زيادة.]]، قالوا: هو الحوت الذي يحمل الأرض وهو في بحر تحت الأرض السفلى [[انظر: "جامع البيان" 29/ 10، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 384.]].
والنون في اللغة السمكة [[انظر: "اللسان" 3/ 750 (نون).]]. ومنه قوله تعالى في ذكر يونس عليه السلام: ﴿وَذَا النُّونِ﴾، وقد مر [[عند تفسيره الآية (87) من سورة الأنبياء.]].
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ن) الدواة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 678، و"جامع البيان" 29/ 10.]]، ونحو هذا روى الضحاك [[في (س): (ونحو هذا روى الضحاك) زيادة.]]؛ وهو قول الحسن وقتادة [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 161 أ، و "زاد المسير" 8/ 326، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 223.]]. والنون في اللغة الدواة، ومنه قول الشاعر [[لم أجده. وفي "تهذيب اللغة" 15/ 560، قال: ... ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ لا يجوز فيه غير الهجاء، ألا ترى أن كتاب المصحف كتبوه ﴿ن﴾ ولو أريد به الدواة أو الحوت كتب نون. وانظر: "المحرر الوجيز" 16/ 73.]]:
إذا ما الشوق برح بي إليهم ... ألفت النون بالدمع السجوم
وروى عكرمة [[(س): (عكرمة) زيادة.]] عن ابن عباس أن نون هاهنا آخر حروف الرحمن. قال: (الر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مقطعة [[انظر: "جامع البيان" 29/ 10، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 230 - 233. بسندين أحدهما ضعيف والآخر حسن، و"الكشف والبيان" 12/ 161 أ.]].
وروى معاوية بن قرة [[معاوية بن قرة المدني البصري، ثقة عالم، مات سنة 113 هـ عن ثمانين سنة، وكان يقول: لقيت ثلاثين صحابيًّا. انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 153، و"طبقات ابن سعد" 7/ 221 و"التقريب" 2/ 261، و"التاريخ الكبير" 4/ 330.]] مرفوعًا أن نون هاهنا لوح من نور [[أخرجه ابن جرير عن معاوية عن أبيه. "جامع البيان" 29/ 10. قال ابن كثير: وهذا مرسل غريب. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 401. وقال أبو حيان: لعله لا يصح شيء من ذلك، و"البحر المحيط" 8/ 307. وقال ابن حجر: والمشهور في ﴿ن﴾ أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المقطعة، وبه جزم الفراء.
"فتح الباري" 8/ 661، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 77، و"روح المعاني" 29/ 23.]].
وقال أبو عبيدة وابن كيسان [[في (س): (وابن كيسان) زيادة.]]: نون فاتحة السورة كسائر الفواتح [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 264.]].
وقال المبرد: (ن) اسم الحرف المعروف من حروف الهجاء نحو (ق) و (م). وهذا هو الأشبه؛ لأنه لو كان للسمكة لكان معربًا غير ساكن الآخر [[في (ك): (الأخير).]]؛ لأنه اسم لمسمى [[في (ك): (المسمى).]]، وحروف المعجم إنما هي موضوعة على الوقف، ولذلك يلتقي في أواخرها ساكنان؛ هذا كلامه. وقد اختار قول من قال: إنه من حروف المعجم لافتتاح السورة، والمراد به آخر حروف الرحمن لبنائه على السكون. والقول ما قال [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 77، وفي "العظمة" 2/ 532 قال المحقق: ولم يصح في ذلك شيء مرفوع عن النبي -ﷺ-، وإنما روى بعض الصحابة ومن بعدهم.
قلت: ورد في الحروف المقطعة نقول لا تسلم سندًا، وآراء لا تسلم اجتهادًا. والأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، وتفويض أمرها إلى الله، والقول بكل تواضع: الله أعلم. وبهذا قال كثير من سلف الأمة رحمهم الله جميعًا.
وقال الشوكاني -رحمه الله- بعد التحقيق في هذه المسألة، والذي أراه لنفسي ولكل من أحب السلامة، واقتدى بسلف الأمة أن لا يتكلم بشيء من ذلك، مع الاعتراف بأن في إنزالها حكمة لله -عز وجل- لا تبلغها عقولنا، ولا تهتدي إليه أفهامنا، وإذا انتهت إلى السلامة في مدارك فلا تجاوزه. انظر: "فتح القدير" 1/ 35.
وانظر: "لباب التأويل" 1/ 19، و"روح المعاني" 1/ 35، و"الإسرائيليات" لأبي شهبة 305 - 306.]].
والقراء مختلفون في إظهار النون وإخفائه من قوله ﴿ن * وَالْقَلَمِ﴾ [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ بإظهار النون. وقرأ الباقون بإخفائها. انظر: "حجة القراءات" ص 717، و"الإتحاف" ص 421، و"زاد المسير" 8/ 326.]]، فمن أظهرها فلأنه ينوي بها الوقف بدلالة اجتماع الساكنين فيها، وإذا كانت موقوفة كانت في تقدير الانفصال مما قبلها، وإذا انفصل مما قبلها وجب التبيين، لأنها إنما تخفى في حروف الفم عند الاتصال. ووجه الإخفاء أن همزة الوصل لم تقطع مع هذه الحروف في نحو ﴿الم﴾، وقولهم في العدد: واحد، اثنان. فمن حيث لم تقطع الهمزة معها علمت أنه في تقدير الوصل، وإذا وصلتها أخفيت [[في (ك): (خفيت).]] النون [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 309 - 310.]]. وقد ذكرنا هذا في قوله: ﴿ص * وَالْقُرْآنِ﴾ [ص: 1] و ﴿يس (1) وَالْقُرْآنِ﴾ [يس: 1 - 2] قال الفراء: وإظهارها أعجب إلي، لأنها هجاء، والهجاء كالوقوف وإن اتصل [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 172.
قلت: واختيار الفراء للإظهار لا يعني الطعن أو الرد لما صح عن رسول الله -ﷺ-، وهو اختيار ابن جرير أيضًا. حيث قال: والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان بأيتهما قرأ القارئ أصاب، غير أن إظهار النون أفصح وأشهر، فهو أعجب إليّ. "جامع البيان" 29/ 11.]].
قوله تعالى: ﴿وَالْقَلَمِ﴾ قال ابن عباس: أول ما خلق الله القلم ثم قال له: اكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة [[أخرجه ابن جرير في "جامعه" 29/ 10، وابن أبي حاتم، وأحمد في "المسند" 5/ 317، والترمذي في "سننه"، كتاب: القدر 4/ 397 (2155) وقال: هذا == حديث غريب من هذا الوجه. وفي "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 239، قال محققه: صحيح إلى ابن عباس، ثم ذكر طرقه عن ابن عباس. ثم عقب بذكر الحديث مرفوعًا من حديث عبادة بن الصامت وقال: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح لغيره.
وهو حديث صحيح كما في "تحقيق شرح الطحاوية" 2/ 344.]] قال: وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض. وهذا قوله في رواية أبي الضحى، وأبي ظبيان، وأبي صالح، ومقسم [[في (س): (وأبي ظبيان، وأبي صالح، ومقسم) زيادة. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225.]].
وروى مجاهد عنه قال: كان أول [[في (س): (كان أول) زيادة.]] ما خلق الله القلم فقال له: اكتب القدر. قال: فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه [[انظر: "جامع البيان" 29/ 11، وهو معنى حديث سراقة بن مالك، الذي رواه مسلم في "صحيحه"، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي 4/ 2040، وأحمد في "مسنده" 3/ 292، وغيرهما.]].
وهذا قول جميع المفسرين. قالوا: هو القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ [[قول المؤلف -رحمه الله-: وهذا قول جميع المفسرين؛ صوابه: بعض المفسرين. والأكثرون على أنه جنس أقسم الله سبحانه بكل قلم يكتب به في السماء وفي الأرض. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225، و"غرائب القرآن" 29/ 15. وقال ابن كثير: والظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، فهو قسم منه تعالى وتنبيه لخلقه على ما أنهم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 401.]]. قوله: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾. قالوا: يعني وما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم [[انظر: "زاد المسير" 8/ 328، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 401، وهو منسوب لابن عباس، ومقاتل، والسدي.]].
68:2Page 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿أَنْتَ﴾ هو اسم ﴿مَآ﴾ و ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ الخبر، و ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّك﴾ موصولة بمعنى النفي. انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما تقول: أنت بنعمة الله [[في (ك): (ربك).]] فَهِمٌ، وما أنت بنعمة الله بجاهل. وتأويله: فارقك الجهل بنعمة ربك [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.]]. وهذا جواب لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: 6].
قال مقاتل: وذلك حين قال كفار مكة: إن محمدًا مجنون، فأقسم الله بالحوت وبالقلم وبأعمال بني آدم، فقال: ﴿مَآ أنَتَ﴾ يا محمد ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّك﴾، يعني برحمة ربك ﴿بِمَجنُونٍ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225.]]، وقال عطاء عن [[في (س): (عطاء عن) زيادة.]] ابن عباس: يريد بنعمة ربك عليك بالإيمان والنبوة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 79، و"غرائب القرآن" 29/ 15.]].
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أكثر المفسرين وأهل المعاني يقولون: غير منقوض ولا مقطوع، يقال: منَّهُ السير، أي أضعفه. والمنين: الضعيف، ومنَّ الشيء إذا قطعه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 173، و"جامع البيان" 29/ 12، و"اللسان" 3/ 535 (منن).]]، ومنه قول لبيد [["ديوان لبيد" ص171، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 83، و"الخصائص" 1/ 296.= "تهذيب اللغة" 5/ 394، و"اللسان" 3/ 180 (قهد)، وصدر البيت:
لمعفر فهد تنازع شلوه
والعفر: الإلقاء على العفر، وهو أديم الأرض، والفهد: الأبيض. والشلو: العضو.
والغبس: الذئاب أو الكلاب.
والمعنى: أن طعام الذئاب لا يفتر لكثرة الاصطياد أو طعام الذئاب لا يقطعه أصحابها.]]: غبس كواسبُ ما يمنُّ طعامها
يصف كلابًا ضارية. وقال مجاهد: غير محسوب [[انظر: "جامع البيان" 29/ 12، و"البحر المحيط" 8/ 308.]]. وهو المن الذي يريد به الاعتداد. وهو معنى قول مقاتل: لا يمن به عليك [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 481، و"التفسير الكبير" 30/ 80.]].
وقال الكلبي: غير مكدر عليك في الجنة [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 116، و"التفسير الكبير" 30/ 80، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 226.]]. والقول هو الأول. والمعنى: إن لك لأجرًا يصبرك على بهتهم وافترآتهم عليك، وقولهم: إنك مجنون: غير ممنون.
ثم مدحه مع وعد الأجر بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء [[في (س): (في رواية عطاء) زيادة.]]: يريد دين عظيم، لم أخلق من الأديان أحب ولا أرضى عندي منهن اختصصتك به واصطفيته [[في (ك): (واصصفيتك).]] لك ولأمتك. ونحو هذا قال الكلبي: على دين عظيم. وهو قول مقاتل، ومجاهد، والسدي، وأبي مالك، وابن زيد بن أسلم [[في (س): (والسدي، وأبي مالك، وابن زيد بن أسلم) زيادة.]] وجماعة [[(وجماعة) ساقطة من (س).]]؛ قالوا: يعني الإسلام والدين [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"جامع البيان" 29/ 12، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"زاد المسير" 8/ 328.]].
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: يعني القرآن؛ وهو قول الحسن والعوفي قالا [[في (ك): (قال).]]: يعني أدب القرآن [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227، ورجحه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 402، و"الدر" 6/ 251.]].
ويدل على هذا ما روي أن عائشة سئلت عن خلق رسول الله -ﷺ- فقالت: كان خلقه القرآن [[الحديث رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: جامع صلاة الليل 1/ 513، وأبو داود في كتاب: التطوع 2/ 99، والنسائي في كتاب: قيام الليل 2/ 199.]].
وفسره قتادة فقال: ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227.]]. واختاره الزجاج فقال: المعنى إنك على الخلق الذي أمرك [[في (ك): (أمر).]] الله به في القرآن [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.]]. ومعنى الخلق في اللغة: العادة [[انظر: "مفردات الراغب" ص 157 (خلق).]]. ذكرنا [[في (ك): (ذكر).]] ذلك في قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137].
وقال ابن الأعرابي: الخلق: الدين، وسمي خلق رسول الله -ﷺ- عظيمًا لعظم قدره وجلالة محله عند الله تعالى [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 29 (خلق).]].
قوله [[في (س): (قوله) زيادة.]]: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ أي: فسترى يا محمد، ﴿وَيُبْصِرُون﴾ يعني المشركين، ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ اختلفوا في الباء هاهنا، فأكثر المفسرين وأهل المعاني على أنها صلة زائدة [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 712، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 482، و"البحر المحيط" 8/ 309.]]. والمعنى: أيكم المفتون وهو الذي فتن بالجنون. قال أبو عبيدة: مجازه أيكم، وأنشد:
يَضرِبُ بالسيفِ ويرجُو بالفَرَجْ [[البيت للنابغة الجعدي، وصدره:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج
انظر: "ديوانه" ص 216، و"الخزانة" 9/ 520، و"مغني اللبيب" ص 108 و"مجاز القرآن" 2/ 264، و"تفسير القرآن" ص 478، و"الإنصاف" ص 284.]]
ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة [[(س): (ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة) زيادة. انظر: "معاني القرآن" 2/ 712، و"تفسير غريب القرآن" 477 - 478.]].
وقال مقاتل: هذا وعيد العذاب ببدر [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 82.]]. يعني: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر أيكم المفتون. ونحو هذا قال قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 14.]]، وابن عباس في رواية عطاء يقول: بأيكم المجنون [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117 برواية الكلبي، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، ذكره برواية العوفي.]]. وهذا محمول على زيادة الباء.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يكون الباء هاهنا لغوًا في قول أحد من أهل العربية [[مراد الزجاج من قوله هذا: أن من قال بزيادتها لم يستند على نقل صحيح عن أهل اللغة، وإنما هو اجتهاد منه.]]، وفيه قولان للنحويين:
أحدهما: قالوا: المفتون هاهنا بمعنى الفتون [[في (ك): (المفتون).]]. والمصادر تجيء على المفعول نحو المعقول والميسور. ويقال: ليس له معقود رأي. أي عقد رأي. والمفتون هاهنا بمعنى الفتون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.]]، أي: الجنون. وهذا قول الحسن والضحاك [[في (س): (والضحاك) زيادة.]] ورواية عطية عن ابن عباس. قالوا: بأيكم الجنون [[انظر: "جامع البيان" 29/ 13، و"التفسير الكبير" 30/ 82.]].
والقول الثاني: أن الباء بمعنى في [[في (ك): (في معنى).]]. ومعنى الآية: ستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون. أي: فرقة الإسلام أم في [[في (س): (في) زيادة.]] فرقة الكفار [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 205.]]. والقولان للفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.]] فشرحهما أبو إسحاق.
وقال في البيت الذي أنشده أبو عبيدة: معناه: نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج، أو نرجو النصر بالفرج [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.]]. وهذا القول وإن أنكره غير مردود، لأن زيادة الباء كثير في الكلام وفي التنزيل، ذكرنا ذلك في عدة مواضع [[اختلف العلماء في وقوع الزائد في القرآن، فالمبرد، وثعلب، وابن السراج وغيرهم قالوا: لا صلة في القرآن والجمهور على إثبات الصلات في القرآن. ومراد من أثبت الحروف الزائدة في القرآن ما أتي به لغرض التقوية والتوكيد، وليس المراد إهمال اللفظ ولا كونه لغوًا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها. انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 856 و"البرهان في علوم القرآن" 3/ 72.]]. واختار المبرد أن يكون ﴿اَلمَفْتُونُ﴾ مصدرًا معنى الفتنة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 82.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- عند هذه الآية: هذه تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها. منها قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ حار فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف؛ ثم ذكر ما روي عن مجاهد والحسن وغيرهما، إلى أن قال: والذين لم يفهموا هذا قالوا: الباء زائدة. قاله ابن قتيبة وغيره. وهذا كثير .. ، و"دقائق التفسير" 5/ 19 - 20.]].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
68:7Page 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
No commentary for this ayah
68:8–9Page 564
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ يعني رؤساء أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دين فنهاه الله أن يطيعهم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة. وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 205، و"اللسان" 1/ 1029 (دهن).]].
وقال المبرد: أدهن الرجل في دينه، وداهن في أمره، إذا خان وأظهر خلاف ما يضمر [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 83.]]. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ [الواقعة: 81].
قال الكلبي: لو [[في (س): (لو) زيادة.]] تصانعهم في الدين فيصانعونك [[في (ك): (فيصانعوك).
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، ونسب أيضًا للحسن كما في "الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، و"زاد المسير" 8/ 330، وذكروا عن الكلبي قوله: ودوا لو تلين لهم فيلينون لك.]]. والمعنى: تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى فتلين لهم ويلينون. وهذا قول مجاهد: تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك [[انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"الدر" 6/ 251.]]. وهذا قول أكثر المفسرين [[انظر: "غرائب القرآن" 29/ 17.]]. ومعنى رواية الوالبي عن ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 483، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب.]].
وقال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبدوا آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 478.]].
وروى عنه عطاء: لو تكفر [[(ك): (تكفرون).]] يكفرون. وهذا قول مقاتل، وعطية، والضحاك [[(س): (والضحاك) زيادة. انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"زاد المسير" 8/ 331.]]. وهذا كالأول؛ لأنه يكفر بمداهنتهم لو فعل، وهم يكفرون باتباعه فيتبعونه على الكفر [[قال ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال ... أمثلها قولهم: ودوا لو == تكذب فيكذبون، ودوا لو تكفر فيكفرون. "أحكام القرآن" 4/ 1843.
وقال القرطبي -تعقيبًا على ابن العربي-: (كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ...) "الجامع" 18/ 231.]].
68:10Page 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾: كثير الحلف بالباطل، ﴿مَهِينٌ﴾ قال مجاهد ومقاتل: ضعيف القلب [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 231، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 403.]].
قال الزجاج: هو فعيل من المهانة وهي القلة، ومعناه هاهنا القلة في الرأي والتمييز [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.]]. وهذا معنى قول المفسرين: ضعيف القلب.
وقال الحسن وقتادة: المهين: المكثار من الشر [[انظر: "جامع البيان" 29/ 15، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ.]]. ومعناه أنه الوضيع بإكثاره من القبيح. وقيل: هو القبيح. وقيل: الحقير؛ لأنه عرف أنه يحلف على الكذب [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 83، و"الجامع لأحكام القرآن" 28/ 231.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء [[في (س): (في رواية عطاء) زيادة.]]: يعني: الأخنس بن شريق؛ وهو قول السدي والكلبي [[في (س): (والكلبي) زيادة.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 15، و"معالم التنزيل" 4/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 231، ذكروا هذا القول دون نسبة لابن عباس، وإنما قصروه على عطاء والكلبي والسدي.]].
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة حين عرض على النبي -ﷺ- المال ليرجع عن دينه [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 377.]].
قوله تعالى: ﴿هَمَّازٍ﴾ قال المبرد: هو الذي يهمز الناس بالمكروه، وأكثر ذلك بظهر الغيب [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.]].
وقال الزجاج: مغتاب للناس [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 205.]].
وقال ابن عباس: طعان للناس [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117.]]. وقال مقاتل: مغتاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232.]].
﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيم﴾ يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم. ويقال: نمَّ يَنُمُّ وَينِمُّ نمّا ونميمًا ونميمة. ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قال عطاء والكلبي [[في (س): (والكلبي) زيادة.]] عن ابن عباس، ومقاتل، معنى الخير هاهنا الإيمان والإسلام، كان له عشرة بنين، وكان يقول لهم وللحمته من قرابته: لئن تبع دين محمد منكم أحد [[في (س): (أحد) زيادة.]] لا أنفعه بشيء أبدًا [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، و"تفسير مقاتل" 163 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 378.]]؛ فمنعهم الإسلام وهو الخير الذي منعهم. وعلى هذا معناه: مناع للإيمان والإسلام؛ أي يمنعهما الناس. ويجوز أن يكون المعنى [[في (س): من (مناع للإيمان) إلى هنا زيادة.]]: مناع رفده ونفعه لأجل الخير وهو الإسلام.
وقال الآخرون: معناه: بخيل بالمال. فالخير على هذا القول المال، وهو اختيار ابن قتيبة [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 478، و"جامع البيان" 29/ 15، و"زاد المسير" 8/ 332.]].
قوله تعالى: ﴿مُعْتَدٍ﴾ قال مقاتل: يعني في الغشم والظلم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.]]. والمعنى أنه ظلوم يعتدي الحق ويتجاوزه فيأتي بالظلم. وهو معنى قول الكلبي: معتد للحق [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232.]]. ومعناه أنه صاحب الباطل. ﴿أَثِيم﴾ أثم بغشمه وظلمه، وصار ذا إثم.
وقال عطاء [[في (س): من (أثم بغشمه) إلى هنا زيادة.]]: أثيم في جميع أفعاله.
وقال الكلبي: يعني فاجرًا [[في (س): (وقال الكلبي: يعني فاجرًا) زيادة. وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 118.]].
68:12Page 564
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ﴾ قال الفراء: العتل في هذا الموضع: الشديد الخصومة بالباطل [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.]]؛ وهو قول الكلبي [[في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة. وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 118.]].
وقال أبو عبيدة: هو الفظ الكافر، وهو الشديد في كل شيء [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 264.]].
وقال المبرد: العتل عند العرب: الجافي الخلق. ونحسبه -والله أعلم- في هذا الموضع المتجافي عن الحق.
وقال الزجاج: هو في اللغة: الغليظ الجافي [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 206.]].
وقال الليث: هو الأكول المنوع [[انظر: "اللسان" 2/ 681 (عتل)، و"زاد المسير" 8/ 332.]].
هذا قول أهل اللغة في تفسير العُتل [[في (س): (هذا قول أهل اللغة في تفسير العتل) زيادة.]]، وأصله في العتل، وهو السوق الشديد والقود العنيف من قوله: ﴿فَاَعْتِلُوهُ﴾ وقد مر [[عند تفسيره الآية (47) من سورة الدخان. قال: العتل أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله، أي: تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو بلية وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفًا. وقال ابن السكيت: عتلته إلى السجن وعتنته فأنا أعتله وأعتنه، إذا دفعته دفعًا عنيفًا.]]. فالعُتل: الجافي الغليظ الشديد الخصومة والفظ العنيف.
وقال الفراء في كتاب "المصادر": إنه لعُتُل بَيِّنُ العُتُلَّة، بضم العين والتاء وتشديد اللام. قال: والعرب تقول: إنك لَعَتِلٌ شديد إلى الشر -بفتح العين وكسر التاء مخففة- بيَّن العتل [[انظر: "اللسان" 2/ 6814 (عتل)، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232، عن ابن السكيت.]]. معناه: إنك لسريع إلى الشر. وقوله المفسرين في هذا على قسمين:
أحدهما: أنه ذم في الخَلْق.
والثاني: أنه ذم في الخُلُق.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.]].
وقال مقاتل: رحيب الجوف وثيق الخلق [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 233.]].
وقال أبو رزين: العتل: الصحيح [[انظر: "جامع البيان" 29/ 16.]].
وقال مجاهد: هو الشديد الأشر [[انظر: "جامع البيان" 29/ 16، و"زاد المسير" 8/ 332.]].
وقال عبيد بن عمير [[في (ك): (شعرة).]]: هو الأكول الشروب القوي الشديد يوزن فلا يزن شعيرة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.]]، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفًا دفعة واحدة في جهنم [[انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 13/ 440، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"حلية الأولياء" 3/ 270، و"زاد المسير" 8/ 332.]].
وقال الحسن: هو الفاحش الخُلق، اللئيم الضريبة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 16، و"الدر" 6/ 251. والضريبة: الطبيعة أي: اللئيم بطبعه.]].
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ ذَلكَ﴾ قال صاحب النظم: (بعد) هاهنا بمنزلة مع على تأويل عتل مع ما وصفناه به [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"زاد المسير" 8/ 332.]]. وهذا معنى قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ.]]. يعني مع هذا النعت. ﴿زَنِيم﴾ الزنيم في اللغة: الدعي.
قال أبو عبيدة [[(أبو عبيدة) ساقطة من (ك).]]: الملصق بالقوم وليس منهم، وأنشد لحسان بن ثابت [["ديوان حسان" ص 89، و"اللسان" 2/ 53 (زنم)، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 38، ونيطَ آخر. والمعنى: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه.]]:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
قال: ويقال للتيس: زنيم له زنمتان [[في (ك): (زمتان) وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 265.]].
قال المبرد: وإنما أخذ فيما ذكر أبو عبيدة من زنمت [[في (ك): (زمت).]] الشاة إذا شقت أذنها فاسترخت هدبته [[في (س): (هُنية).]] ويبست كالشيء المعلق. والزنمة من كل شيء الزيادة [[انظر: "الكامل" 3/ 223 - 224.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء [[في (س): (في رواية عطاء) زيادة.]]: يريد مع هذا هو دعي في قريش وليس منهم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"تنوير المقباس" 6/ 118، وهي من طريق الكلبي.]]. ونحو هذا روى ثابت بن أبي صفية عن رجل يكنى أبا عبد الرحمن عن ابن عباس قال: هو اللئيم الملزق [[في (ك): (المزلق).]] ثم أنشأ يقول:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع [[في (س): (الكوارع) والبيت لحسان بن ثابت كما في "ديوانه" ص 491، وفي "اللسان" 2/ 53 (زنم) نسبه للخطيم التميمي.]]
وهذا قول مجاهد، وسعيد بن المسيب، وعكرمة [[أخرج ابن أبي حاتم نحوه عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه أبو عبيد، والمبرد وغيرهما.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 404، وعند ابن جرير من طريق العوفي: الزنيم: الدعي. وعنده بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة. "جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" مروياته للحميدي 2/ 897. == والأبنةُ: العيب في الخشب والعود، يقال: ليس في حسب فلان أبنة، كقولك:
ليس فيه وصمة "اللسان" 1/ 9 (أبن).]]. قالوا: هو ولد الزنا الملحق بالقوم في النسب وليس منهم [[انظر: "جامع البيان" 29/ 17، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"البحر المحيط" 8/ 310.]]. وتمثل عكرمة فيه ببيت شعر فقال:
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغي الأم ذو حسب لئيم [[لم أجد للبيت قائلَّا: وانظر المراجع السابقة.]]
ويؤكد هذا التفسير ما قال مرة الهمداني [[في (ك): (الهمداني مرة).]]: إنما ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 378.]]. وفيه قول آخر:
قال الشعبي: هو الرجل الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 ب، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 499 عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.]].
وقال سعيد بن جبير: هو الرجل السوء يعرف بالشر، يمر على القوم فيقولون: هذا رجل سوء [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 688، و"معالم التنزيل" 4/ 378، و"الدر" 6/ 253، عن ابن عباس ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.]]. ونحو هذا روى خصيف [[في (س): (ونحو هذا روى خصيف عن) زيادة.]] عن عكرمة قال: الزنيم: الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها [[انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"معالم التنزيل" 4/ 378، عن ابن عباس.]].
قال ابن قتيبة: معنى هذا القول أنه قد لحقه [[في (ك): (لحقته).]] سبة في الدِّعوة [[الدِّعوة: بكسر الدال: ادعاء الولد الدَّعيَّ غيرَ أبيه. وقال ابيت شميل: الدَّعوة في الطعام والدِّعوة في النسب. "اللسان" 1/ 987 (دعا).]] عرف بها مزنمة الشاة [[انظر: "تأويل المشكل" ص 159.]]. وفي الزنيم قول ثالث روى عكرمة [[في (س): (عكرمة) زيادة.]] عن ابن عباس: نعت فلم يعرف فقيل: ﴿زَنيِمٍ﴾ قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها [[أخرجه ابن جرير بسند صحيح. "جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" ومروياته للحميدي 2/ 897، وفي البخاري 6/ 198 عن ابن عباس قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.]]. وهذا قول مقاتل: كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة [[انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 85، وقال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 405، والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيا ولد زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences