Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Haqqah · 69:1–8

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الحاقة

Al-Haqqah

The Reality · Meccan · 52 ayahs

69:1Page 566

ٱلۡحَآقَّةُ ١

The Inevitable Reality -

﴿الْحَاقَّةُ (1)﴾: أجمعوا [[وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل. انظر "تفسير مقاتل" 206/ ب، و"جامع البيان" 14، 29/ 47، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 397، وممن نقل الإجماع الرازي في "التفسير الكبير" م 15 جـ 30/ 102، والشوكاني في "فتح القدير" عن الواحدي 5/ 278، وإليه ذهب الطبري (المرجع السابق)، والثعلبي في "الكسثف والبيان" جـ12، 174/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 385، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 356، والزمخشري في "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" 4/ 132، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 78، والقرطبى في "الجامع لأحكام القرآن" م9 جـ18/ 385 نقلاً عن الطبري، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، والسعدي في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" 5/ 295. كما ذهب إلى القول إنها القيامة، اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" 386، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 383، والسجستاني في "نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز" 210، والراغب في "المفردات في غريب القرآن" 125، والخزرجي في "نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه" 2/ 730، وأنجو حيان في "تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب" 107. وقد خالف الإجماع == ابن بحر، فقد ذهب إلى أن معنى (الحاقة) أنه ما حق من الوعد والوعيد بحلوله. انظر: "النكت والعيون" للماوردي 6/ 75.

وهذا القول المخالف للجمهور لم يذكره الواحدي، واعتمد قول الجمهور، واعتبره إجماعًا. وهذا منهج سلكه الإمام الواحدي في حكايته الإجماع، فما كان عليه الجمهور من المفسرين وموافقًا للغة هو الإجماع عنده. والله أعلم.]] على أن المراد بها القيامة.

واختلف [[في (أ): اختلف بغير واو.]] في معنى الحاقة، قال [[في (ع): فقال.]] الفراء -وهو قول الكلبي-: سميت بذلك ، لأن فيها الثواب وحَوَاقَّ الأمور [[حواق الأمور، أي: صحاح الأمور. انظر: "نزهة القلوب" 210.]]، قال: والعرب تقول: لما عَرَّفت مني [[في (أ): من.]] الحَقَّةَ هربت [[في (أ): (هويت)، والصواب ما جاء في (ع) لموافقته لنص الفراء في "معاني القرآن" 3/ 79. ومعنى القول -والله أعلم- أنك لما عرفت الحقيقة مني هربت، فالحَقَّة هي حقيقة الأمر. انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 383.]]، والحَقَّة والحاقة كلاهما في معنى واحد [["معاني القرآن" 3/ 179 بتصرف، ولعل الواحدي نقله عنه عن "تهذيب اللغة" 3/ 377 (حقَّ). ونص عبارته كما في المعاني قال: والحاقة القيامة؛ سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تقول لمّا عرفت الحقة مني هربت، والحاقة، وهما في معنى واحد. وفي "تهذيب اللغة" نقل عن الفراء: الحقو والحاقة بمعنى واحد. 3/ 377 مادة (حقَّ).]]، هذا كلامه.

ويحتاج فيه إلى شرح، وهو: أن ما ذكره يتضمن قولين في معنى الحاقة:

أحدهما: أنها ذات الحواق من الأمور، وهي الصَّادقة الواجبة الصدق والثواب والعقاب، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود، فهي كلها حواقٌّ.

القول الثاني: أن الحاقة بمعنى الحق. قال الليث: الحاقة: النازلة التي حقت، فلا كاذبة لها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وهذا الذي ذكره معنى قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)﴾ [الواقعة: 2]، وقال غيره: ﴿الْحَاقَّةُ﴾: الساعة التي يحق فيها الجزاء على كل ضلال وهدى، وهي القيامة [[بمعنى هذا القول ورد عن مقاتل في "تفسيره" 206/ أ، قال: يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول تحق للمؤمنين عملهم، وتحق للكافرين عملهم. وقد ورد ما ذكره الواحدي عن الغير في "التفسير الكبير" للفخر الرازي م 15جـ 30/ 102، وانظر "لباب التأويل في معاني التنزيل" للخازن 4/ 303 من غير عزو، في كلا المرجعين، وعن قتادة أنه قال: حقت لكل قوم أعمالهم، و"تفسير عبد الرزاق" 3/ 312، و"بحر العلوم" 3/ 397، و"الدر المنثور" للسيوطي 8/ 264، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"المستدرك على الصحيحين" للحاكم 2/ 500، كتاب التفسير، تفسير سورة الحاقة.]]. وقال صاحب النظم: الحاقة تحق على القوم، أي: تقع بهم [[بياض في (ع)]] [[وقد ورد معنى قول صاحب النظم في "التفسير الكبير" م 15، جـ 30/ 102 من غير عزو. وانظر: "لباب التأويل" 4/ 303 من غير عزو.]].

وقال المبرد: اشتقاقها [[في (ع): اشتقاقًا.]] من حقَّ الشيء، فهو حاق للواجب [[بياض في (ع).]] الذي لا شك فيه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الزجاج [[بياض في (ع).]]: لأنها تحق كل إنسان يعمله من خير وشر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213، وعبارته "وسميت الحاقة ، لأنها تحق كل شيء يعمله إنسان من خير أو شر"]].

ولا أدري ما معنى هذا القول، ولا أيش [[أيش كلمة منحوتة من أي شيء، وهي بمعناها للاستفهام. "معجم متن اللغة" أحمد رضا 1/ 222.]] أراد بقوله: يحق كل إنسان يعمله [[قوله كل إنسان يعمله بياض في (ع).]].

قال الأزهري: والذي عندي في الحاقة: أنها سميت [[بياض في (ع).]] بذلك؛ لأنها تحق [[في (أ): حق.]] كل مُحاق في دين الله بالباطل [[قوله بالباطل أي كل مخاصم، بياض في (ع).]]، أي كل مخاصم، فتحُقُّه، أي: تغلبه. من قولك: حَاققته أُحَاقهُ حِقاقاً فحققته أحُقُّه، أي: غلبته، وفَلَجْتُ [[فَلَجَ عليه: ظفر بما طلب، وفلج بحجته أثبتها، وأفلج الله حجته، بالألف: أظهرها. انظر "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" لأحمد بن محمد الفيومي 2/ 578.]] عليه [[ورد هذا القول في "تهذيب اللغة" 3/ 377 مادة (حق)، وليس هو من قول الأزهري، بل نسبه إلى الغير. قال: وقال غيرهما -يعني الزجاج والفراء-: سميت القيامة حاقة؛ لأنها تحق كل مُحاق في دين الله بالباطل ... إلخ. وانظر: "التفسير الكبير" م 15 جـ 30/ 102.]].

قال أبو إسحاق: ﴿الْحَاقَّةُ (1)﴾ مرفوع بالابتداء، و (ما) في قوله: ﴿مَا الْحَاقَّةُ (2)﴾ [[بياض في (ع).]]، رفع بالابتداء أيضًا، و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ الثانية خبرها، والعائد على ﴿الْحَاقَّةُ﴾ الأولى الثانية على تقدير: الحاقة ما هي.

والمعنى تفخيم شأنها، واللفظ لفظ الاستفهام، كما تقول: زيد مَا هُوَ؟ على تأويل التعظيم لشأنه في مدح كان أو (في) [[ساقطة من (أ).]] ذم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213.]].

وقال صاحب النظم: قوله: ﴿مَا الْحَاقَّةُ (2)﴾ هو تفخيم وتهويل لها، (و) [[ما بين القوسين ساقط من ع.]] مثله قوله: ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2)﴾ [القارعة: 1، 2]. قال امرؤ [[في (أ): امرئ.]] القيس:

دَعْ [[في (ع): درع.]] عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حُجُراتِه ... ولكِنْ حدِيث ما حديثُ الرَّواحِل [[قوله حديث .. إلى آخر البيت بياض في (ع). والبيت ورد في "ديوانه" 146 برواية "حَجَراته ولكن حديثًا ما حديث"، ومعنى النهب الغنيمة، الحجرات النواحي، يقول لخالد جاره: دع عنك نهبًا أغير عليه، وصِيح في نواحيه، وحدثنا حديثًا عن الرواحل كيف ذهب بها. وقد قال هذه القصيدة يوم أخذ بنو جذيلة إبله ورواحله، يهجو خالدًا السدوسي. "ديوان امرى القيس" المرجع السابق.]]

قوله: ﴿مَا﴾ حديث تفخيم وتهويل (له) [[ساقطة من (أ).]]، ثم زاد في التهويل فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾ و ﴿مَا﴾ مَوْضعها رفع، وإن كان بعد "أدراك" لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، المعنى: ما أعلمك أي شيء الحاقة [[نقله الواحدي بنصه عن الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213.]].

وقال أهل المعاني: إنما قيل له: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾ مع أنه يعلمها؛ لأنه إنما يعلمها بالصفة، فقيل تفخيماً لشأنها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾، أي: كأنك [[في (أ): كانت.]] لست تعلمها [[في (ع): بعلمها.]] إذا [[في (ع): إذ.]] لم تعاينها، ولم تر ما فيها من أهوالها [[انظر قول أهل المعاني في "معالم التنزيل" 4/ 385، و"زاد المسير" 8/ 78 - 79.]].

قال مقاتل: ثم أخبر عنها فقال:

69:2Page 566

مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢

What is the Inevitable Reality?

No commentary for this ayah

69:3Page 566

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

No commentary for this ayah

69:4Page 566

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴾ أي أنها: القارعة التي كذبت بها ثمود وعاد [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]. ونحو هذا قال صاحبُ النظم، فقال: ثم وصف عز وجل ﴿الْحَاقَّةُ﴾ مَا هي، فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴾، وهذا وهم؛ لأن قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ إخبار عن تكذيبهم بالساعة، وليس وصفاً للحاقة، ولا خبراً عنها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال المبرد: قال الله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾، ثم لم يقع لها تفسير، وقد يقع البيان في التنزيل عما يستفهم [[في (أ): يستقيم.]] عنه للتعظيم، وقد لا يقع، فما وقع عنه البيان: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ [القارعة: 3 - 4] قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾ [القارعة: 10 - 11]، وما كف عن خبره فمجازه عند العرب تفخيم للأمر، يقولون: لو رأيت فُلاناً وفي يده السيف. وتأويل هذا تعظيم أمره [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقد ذكرنا [[بياض في (ع).]] هذا في مواضع [[نحو ما جاء في سورة المدثر ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)﴾، والمرسلات: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾، والانفطار: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)﴾. وغير ذلك مما ماثله من الآيات.]].

ومعنى "القارعة": التي تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن بالجنة.

قال أهل التأويل: وإنما حسن أن توضع "القارعة" موضع "الحاقة" لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها "الحاقة" [[لم أعثر على من قال بذلك، وقد ورد معنى هذا القول عند الفخر من غير عزو. انظر: "التفسير الكبير" 30/ 130.]].

و"القارعة" يراد بها: القيامة في هذه الآية عند (قول جميع) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] المفسرين [[قال بذلك ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، وقتادة، ومقاتل. انظر: "جامع البيان" 29/ 48، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79. وقالا به أيضًا، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 356، والقرطبي 18/ 257، وعزاه الخازن إلى ابن عباس "لباب التنزيل" 4/ 303، وابن كثير 4/ 440، وعزاه صاحب "الدر المنثور" إلى ابن عباس 8/ 264، والسجستاني في "نزهة القلوب" 371، وابن الملقن في "تفسير غريب القرآن" 489، والخزرجي في "نفس الصباح" 2/ 730.]]، وذكر في بعض التفسير [[قال المبرد. انظر: "فتح القدير" 5/ 279، وذكر هذا القول من غير عزو في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 258.]]: أنها العذاب الذي نزل بهم، وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه.

قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أكثر أهل التفسير والعربية على أن "الطاغية" هاهنا بمعنى الطغيان. قال الكلبي: الطاغية: طغيانهم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال مقاتل: عذبوا بطغيانهم [["تفسير مقاتل" 206/ ب، و"زاد المسير" 8/ 79.]]، وهذا قول ابن عباس [["زاد المسير" 8/ 79.]] (ومجاهد) [[ساقطة من (أ).]] [[قوله في: "جامع البيان" 29/ 48، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79.]].

وقال أبو عبيدة: بطغيانهم، وكفرهم [["مجاز القرآن" 267.]].

قال أبو إسحاق: وفاعِلُه قد يأتي [[في (أ): تأتي.]] بمعنى المصادر نحو: (عَافية، وعَاقبة) [[في (ع): عاقبة وعافية.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213 بنصه.]].

وذهب آخرون إلى أن "الطاغية" نعت محذوفٍ على معنى: أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقدار الصياح، وهو قول قتادة [[ورد قوله في "جامع البيان" م14، 29/ 49، و"الكشف والبيان" 12/ 175/ أ، و"المحر. الوجيز" 5/ 356، و"القرطبي" 18/ 258، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440.]].

والطاغي من كل شيء: ما تجاوز القدر [[قال الليث: الطُّغيان، والطُّغوان لغة فيه، والفعل طغوت وطغيت، والاسم الطَّغوى، وكل شيء جاوز القدر فقد طغا كما طغا، الماء على قوم نوح، وكما == غت الصيحة على ثمود، والريح على قوم عاد. "تهذيب اللغة" 8/ 167 مادة (طغا)، و"لسان العرب" 15/ 7 مادة (طغى). وفي "الصحاح" للجوهري 6/ 2412 طغَا يطغى، ويَطْغُو طُغيانًا، أي: جاوز الحد، وكلُّ مجاز حده في العصيان فهو طاغٍ.]].

واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: (الذي يدل عليه معنى الآية أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 213 - 214، بنصه.]] يعني: أنه لما ذكر ما أهلك به عاد، وهو الريح، كذلك "الطاغية" وجب أن تكون اسماً لما أهلك به ثمود. وتفسير الريح الصرصر قد سبق في موضعين [[في سورة فصلت 16، وسورة القمر 19. ومما جاء في تفسير "الصرصر" أي باردة، وقيل: شديدة، وقيل: الصرصر الشديدة الصوت، وأكثر التفاسير: الشديدة البرد. وقيل: هي الباردة تحرق كما تحرق النار.]].

قوله: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ قال الكلبي: عَاتية [[في (ع): غالبة.]]: عتت على خُزَّانها يومئذ فلم يحفظوا كم خرج منها ،ولم يخرج قبل ذلك ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم [["معالم التنزيل" 4/ 186، و"التفسير الكبير" 3/ 103. وهذا القول من الكلبي في الأمور التي ليست من قبيل الاجتهاد والفهم، وإنما هي من الأمور الغيبية التي تبنى على الأحاديث "الصحيحة" ولم أجد ما يعضده من صحيح القول، والكلبي معروف بالكذب. والله أعلم.]].

وروي هذا مرفوعاً: أن رسول الله -ﷺ- قال: "طغى الماء على خزانها يوم نوح، وعتت الريح على خَزَّانها يَوم عَاد، فلم يكن لهم عليها سبيل" [[أخرجه الطبري في "جامع البيان" 29/ 50 من طريق شهر بن حوشب، عن ابن == عباس بمعناه، والثعلبي مرفوعًا إلى الرسول -ﷺ- من طريق ابن عباس، و"الكشف والبيان" جـ12، 175/ أ، والقرطبي 18/ 259 من طريق علي، وأورده ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" بمعناه، وعزاه إلى الثعلبي، وابن مردويه من رواية موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه الطبري من طريق مهران بن أبي عمر، عن سفيان موقوفًا 4/ 177 ح 214، ملحق بكتاب "الكشاف" للزمخشري، وأخرجه أيضًا أبو الشيخ في العظمة، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه، وابن عساكر، والفريابي، وعبد بن حميد، عن ابن عباس بمعناه. انظر: "الدر المنثور" 8/ 265، كما أورد البخاري في صحيحه بمعنى هذا القول بعبارة "ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح" 3/ 315، في "كتاب التفسير" باب 69، سورة الحاقة.

قال ابن حجر في فتح الباري عند بيان معنى هذا القول: "لم يظهر لي فاعل طغت؛ لأن الآية في حق ثمود، وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عادًا لكان الفاعل الريح، وهي لها الخزان ... وأنها عتت على الخزان. وأما الصيحة، فلا خزان لها، فلعله انتقال من عتت إلى طغت، ثم قال: تنبيه لم يُذكر في تفسير الحاقة حديث مرفوع" 8/ 665. يراد بالخزان، يقال: خَزَن الشيءَ يخْزنه خَزنًا، واختزنه: أحْرَزَه، وجعله في خِزانة، واختزنه لنفسه، والخِزانة اسم الموضع الذي يُخْزن فيه الشيء. "لسان العرب" 13/ 139، (خزن).]].

فعلى هذا القول هي عاتية على الخُزَّان، (وهو قول جماعة من المفسرين) [[هو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس. انظر: "جامع البيان" 29/ 55، و"الدر المنثور" 8/ 264، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير. وورد معنى هذا القول عن قبيصة بن أبي ذؤيب في "الدار" 8/ 265، وعزاه إلى ابن عساكر. وذكر القول غير معزو في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"زاد المسير" 8/ 79، و"القرطبي" 18/ 259، و"البحر المحيط" 8/ 321.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وفيه قول آخر: قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتت عليهم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، يعني: على عاد.

وهو قول ابن زيد، قال: العاتية: القاهرة التي عتت عليهم، فقهرتهم بغير رأفة ولا رحمة [["جامع البيان" 29/ 50، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 259 من غير نسبة.]].

وذكر صاحب النظم قولاً آخر [[بياض في (ع).]]، فقال: ليس هذا من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه، ومنه قولهم: "عتى [[في (ع): عتا.]] البيت"، أي: بلغ منتهاه وحق [[غير مقروء في (ع)، وإلى قوله بلغ منتهاه وحق انتهى كلام صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال عز وجل: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [[سورة مريم 8، وقد استشهد الأزهري بهذه الآية في "تهذيب اللغة" 3/ 143 (عتو).]]، (وكل شيء انتهى [[في (ع): انتها.]] فقد عتا يعتو [[في النسختين (أ)، (ع): (يعتو) ا.]] عِتِياً وعُتُوّاً) [[ما بين القوسين من قول الأزهري، وعزاه إلى أبي إسحاق. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 143 (عتو)، وقد نقله الواحدي عن الأزهري بنصه، وررد معنى ذلك في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214.]].

وعلى هذا القول معنى "عاتية": بالغة منتهاها في القول والشدة.

قوله: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 386، وقد ورد هذا القول غير منسوب في "زاد المسير" 8/ 79، و"القرطبي" 18/ 259، و"ابن كثير" 4/ 440.]]، والكلبي [[ورد هذا القول في المراجع السابقة من غير عزو، وعزاها -كما أسلفت- البغوي إلى مقاتل. انظر "معالم التنزيل".]]: سلطها عليهم.

وقال غيرهما: أرسلها عليهم [[ورد هذا القول من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"زاد المسير" 8/ 79، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 259.]].

قال أبو إسحاق: أقامها عليهم كما شاء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214 نقله عنه الواحدي بنصه.]].

وقوله: ﴿حُسُومًا﴾ أكثر المفسرين قالوا: متتابعة، وهو قول: عبد الله [[وورد قوله هذا في تفسير القرآن للإمام عبد الرزاق الصنعاني 2/ 312، و"جامع البيان" 29/ 50 - 51، و"النكت والعيون" 6/ 77، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 265، وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، و"المستدرك" للحاكم 2/ 500، وصححه ووافقه الذهبي.]]، وعكرمة [[وقوله هذا ورد في "جامع البيان" 29/ 51، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 266، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 671، و"النكت والعيون" 6/ 77، و"معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440، و"الدر المنثور" 8/ 265، وعزاه إلى أبي الشيخ في العظمة.]]، (وقتادة) [[ساقطة من (أ).]] [[وقول قتادة ورد في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 357، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 440. وممن قال بذلك أيضًا ابن عباس كما في == "النكت" 6/ 77. قال النحاس ﴿حُسُومًا﴾ أصح ما قيل فيه مُتَتَابعة، لصحته عن ابن مسعود، وابن عباس "إعراب القرآن" 2/ 20.]].

والمعنى: أن هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المُهلكة، فلم يكن فيها فتورٌ ولا انقطاع، ولهذا المعنى قال الكلبي [[بياض في (ع). ولم أعثر على مصدر قوله.]]، (والضحاك) [[ما بين القوسين ساقط من أ، وورد قوله في "زاد المسير" 8/ 79.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]] في تفسير: "حسوماً": دائمة كاملة.

وقال الفراء: (والحسوم: التتابع [[وفي (أ): أيضًا التتابع.]]، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن [[في (أ): إلي.]] آخره، قيل له: حسوم، وإنما أخذوا -والله أعلم- من حُسِمَ الداءُ، إذا كُوي صاحبُه؛ لأنه يكوى بالمكواة، ثم يتابع ذلك عليه) [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 180 بنصه.]].

وقال عطية: شؤماً [[ورد هذا القول في "معالم التنزيل" 4/ 386.]].

قال اللَّيث: الحَسْم: الشُّؤْم، ويقال: هذه ليالي الحُسُوم تَحْسِم الخير عن أهلها، كما حُسِمَ عن عَاد [["تهذيب اللغة" 4/ 344 مادة (حسم) بنصه.]].

وذكر [أبو عبيدة] [[في كلا النسختين: (أبو عبيد)، ولعله تصحيف؛ لأن الصواب (أبو عبيدة) كما أثبته.]] القولين، فقال: "حسوماً" ولآء متتابعة، وقالوا: مشائيم [[كتبت في إلنسختين مشاآيم.

وورد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 267، غير أنه ذكر قولًا واحدًا، وهو== التتابع. وممن قال: مشائيم: عكرمة، والربيع. انظر: "النكت" 6/ 77. وبالقولين قال اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" 386.]].

ومعنى الحسم في اللغة: القطع [[غير مقروءة في (ع).]] بالاستئصال، وسمي السيف حُسَاماً؛ لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، فالحسوم بمعنى الشؤم هي الحاسمة للخير، والحسوم مصدر سمي به [[انظر المعنى اللغوي في "تهذيب اللغة" 4/ 344 (حسم)، و"معجم مقاييس اللغة" لابن فارس 2/ 57 (حسم)، و"لسان العرب" 12/ 134 (حسم)، و"القاموس المحيط" للفيروزابادي 4/ 96 (حسم).]].

وقال ابن زيد: حسمتهم [[غير مقروء في (ع).]] فلم تبق منهم أحدًا [["جامع البيان" 29/ 51، و"النكت والعيون" 6/ 78، و"المحرر الوجيز" 5/ 357 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 80.]].

وعلى هذا: الحسوم: القاطعة بعذاب [[في (أ): بعد.]] الاستئصال، وهو معنى قول النضر بن شميل: حسمتهم [[حسمتهم ساقطة من (أ).]]، فقطعتهم [[في (أ): قطعتهم.]] وأهلكتهم [[ورد قول النضر في "الكشف والبيان" 12/ 175/ ب.]].

والحسوم من نعت [[التعبير بـ"النعت" من اصطلاح الكوفيين، وربما قال به البصريون، والأكثر عندهم الوصف والصفة. انظر: "نحو القراء الكوفيين" لخديجة أحمد مفتي 340.]] قوله: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾، ونصب على القطع [[يراد بالقطع الحال، وهذا من مصطلحات الكوفيين. المرجع السابق 349.]] والحال [[قال النحاس "حسومًا" نعت، ومن قال: معناه أتْباع جعله مصدرًا وقال أيضًا أنثت== الهاء في "ثمانية"، وحُذفت من "سبع" فرقًا بين المذكر والمؤنث، فـ"الليالي" جمع مؤنث، والأيام جمع مذكر. "إعراب القرآن" 20، وانظر البيان في غريب "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 457.]].

وقال أبو إسحاق: الذي توجبه اللغة في معنى قوله: "حسوماً" (أي تَحْسِمُهُمْ حُسُوماً) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] تُفْنِيهِم وتُذْهبُهُم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 214 بتصرف يسير.]].

وعلى هذا المعنى: الحسوم مصدر مؤكد [[يراد به المفعول المطلق.]] دَلَّ على فعله ما تقدّم من قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾، ويجوز أن يكون مفعولاً (له) [[له ساقطة من ع. والمفعول له هو المفعول لأجله.]]، أي سخرها عليهم هذه المدة للحسوم، أي لقطعهم واستئصالهم [[من قوله "مفعولًا له" إلى قوله "استئصالهم" كتبت بهامش النسخة ع.]].

﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ أي في تلك الليالي والأيام.

﴿صَرْعَى﴾: جمع صريع. قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "القرطبي" 18/ 261.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]: يعني موتى يريد أنهم صرعوا بموتهم، فهم مصروعون [[غير مقروءة في (ع).]] صرع الموت.

﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [[بياض في (ع).]] تفسير هذا متقدم في قوله: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [[سورة القمر 20، قال تعالى: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)﴾ وجاء في تفسيرها قال الواحدي: على تقدير فتتركهم كأنهم نخل، وذلك أنهم شبهوا أعجاز == النخل عند سقوطهم، لا عند نزعهم، قال الزجاج: "كأنهم" هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر، وهو المقطوع من أصوله، وعلى ما ذكر، لا إضمار في الآية، و ﴿أَعْجَازُ﴾ جمع عجز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولاً، ثم كبتهم لوجوههم. وقوله ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ قال: قعرت النخلة إذا قلعتَها من أصلها حتى تسقط، وقد انقعرت هي، أي انقلعت وسقطت. قال المفسرون: شبههم لطول قاماتهم حين صرعتهم الريح وكبتهم على وجوههم بالنخيل الساقطة.]].

وقوله: ﴿خَاوِيَةٍ﴾ على عروشها. قال الكلبي: شبه القوم بأسَافل النخل إذا سقطت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال مقاتل: يعني أصول نخل ساقطة، ليس لها رؤوس، بقيت أصولُها وذهب أعلاها [["تفسير مقاتل" 206/ ب، وقد قال قتادة بنحو قوله. انظر: "جامع البيان" 29/ 52، و"الدر المنثور" 8/ 266.]].

﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴾ قوله: ﴿بَاقِيَةٍ﴾ يجوز أن تكون معنى: البقاء، ويجوز أن تكون بمعنى: نفس باقية، أو فرقة باقية [[بياض في (ع).]]. (والمفسرون على هذا القول) [[ما بين القوسين ساقط من (أ). وقد ذكر الطبري القولين. انظر: "جامع البيان" 29/ 52. وذكر البغوي القول الثاني. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 386، وأورد ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 357 القولين، وعزاهما لابن الأنباري. وأورد أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 267 القول الثاني.]].

قال ابن عباس: يريد: لم أبقِ [[بياض في (ع).]] منهم أحدًا [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 386 من غير عزو.]].

وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]]: لم تبق منهم أحدًا [[في كلا النسختين (أحد)، والصواب (أحدًا) لأنها مفعول به.]]. (وذكر الفراء القولين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 180.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]).

69:5Page 566

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥

So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].

No commentary for this ayah

69:6Page 566

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind

No commentary for this ayah

69:7Page 566

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧

Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

No commentary for this ayah

69:8Page 566

فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨

Then do you see of them any remains?

قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ أي ومن كان قبله من الأمم الكافرة التي كفرت كما كفر هو [[بياض في (ع).]].

و"من" لفظه عَام، ومعناه خاص في الكفار دون المؤمنين [[هذا القول حجة لمن قرأ قَبْلَه بفتح القاف وسكون الباء، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، وخلف، وأبو جعفر. انظر: "كتاب السبعة في القراءات" لابن مجاهد 648، و"القراءات وعلل النحويين فيها" للأزهري 2/ 709، و"الحجة للقراء السبعة" لأبي علي 6/ 314، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 2/ 385، و"المبسوط في القراءات العشر" للأصبهاني 379، و"التبصرة" لمكي 806، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي بن أبي طالب 2/ 333.]]. وقُرئ: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ بكسر [[في (أ): انكسر.]] القاف وفتح الباء [[وممن قرأ بذلك أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وأبان عن عاصم. انظر المراجع السابقة.]].

قال سيبويه: (قِبَل) لِما وَلِيَ الشيءَ، تقول: "ذهب قِبَلَ السوق" و"لي قِبَلَك حق" أي فيما يَلِيك، واتَّسَع حتى صَار بمنزلة: "لي عليك" [["كتاب سيبويه"، لأبي بشر عَمْرو بن قنبر 4/ 232، نقله عنه أبو علي الفارسي بتصرف يسير. انظر: "الحجة" 6/ 314.]].

ومعنى: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ أي من يتبعه، وَيحُفُّ به من جنوده وأتباعه، ويؤكد هذه القراءة مَا روي أن في حرف أُبَيٍّ: "ومَن معه". [[من قوله أى ومن كان قبله من الأمم ... إلى هنا من "الحجة" 6/ 314 بتصرف.]] وأكثر قول المفسرين على هذه القراءة [[ذكرت القراءتان عند الفراء، والطبري، والبغوى، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي من غير ترجيح بينهما. انظر: "معاني القرآن" 3/ 180، و"جامع البيان" 29/ 52، و"معالم التنزيل" 4/ 386، المحرر والوجيز 5/ 357 - 358، و"زاد المسير" 8/ 80، و"القرطبي" 18/ 261 - 262.]].

قال ابن عباس: يريد جمعه وجنوده [[في (ع): وجنده. لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الكلبي: يعني جنده [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال مقاتل: يعني ومن معه [["تفسير مقاتل" 206/ ب.]].

وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ قد تقدم تفسيرها [[في سورة التوبة 70 في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)﴾ ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾، قال المفسرون: يعني قريات قوم لوط، وهي جمع مؤتفكة، ومعنى الائتفاك في اللغة الانقلاب، وتلك القرى ائتفكت بأهلها، أي انقلبت فصار أعلاها أسفلها، والمؤتفكات معطوفة على مدين، يعني وأصحاب المؤتفكات. ويقال: أفكه فائتفك، أي: قلبه فانقلب.]]، وهي -هَاهنا- يجوز أن تكون القُرى التي انقلبت بأهلها، فيكون على حذف المضاف.

قال مقاتل: يعني قرى (قوم) [[ساقط من (ع).]] لوط [["تفسير مقاتل" 206/ ب. وقد ورد عن قتادة بمثل قوله في "جامع البيان" 29/ 53، كما ورد القول من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 358، و"زاد المسير" 8/ 80.]].

ويجوز أن تكون المؤتفكات الذين أهلكوا من قوم لوط؛ على معنى: والجماعات والأمم والفرق المؤتفكات [[ومعنى لفظ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ كما جاء عند ابن فارس، قال: الهمزة والفاء والكاف أصل واحد يدل على قلب الشيء وصَرْفه عن جهته ... والمؤتفكات الرياح التي تختلف مَهابُّها. "معجم مقاييس اللغة" 1/ 118، مادة (أفك).

وجاء في التهذيب واللسان الائتِفاك عند أهل العربية الانقلاب، كقريات قوم لوط التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت. "تهذيب اللغة" 1/ 396، مادة (أفك)، و"لسان العرب" 1/ 391 مادة: (أفك).]].

قال ابن عباس: يريد قوم لوط [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال الفراء: (هم الذين ائتفكوا بخطئهم) [["معاني القرآن" 3/ 180 بنصه.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215. وعبارته "الذين ائتفكوا بذنوبهم، أي أهلكوا بذنوبهم التي أعظمها الإفك .. ثم قال: وكذلك الذين ائتفكت بهم الأرض، أي خُسِفَ بهم، إنما معناه انقلبت بهم كما يقلب بهم الكذاب الحق إلى الباطل.]]. فجعلوا المؤتفكات القوم الذين أهلكُوا.

وقوله: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ قال عطاء: يريد الخطايا التي كانوا يفعلونها [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد عند الطبري، والقرطبي بمثل قول مجاهد. انظر: "جامع البيان" 29/ 53، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 362.]].

وقال الكلبي: يعني بالشرك [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله عند البغوي من غير عزو. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 386.]].

وقال مقاتل: يعني بالكفر [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عند الثعلبي من غير عزو. انظر: "الكشف والبيان" جـ12، 176/ أ.]].

قال الزجاج: (بالخطأ العظيم) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 بنصه.]]. وهو قول الفراء [[لم أجد قوله في المعاني، وإنما وجدت معناه في التهذيب، والعبارة عنده قال الفراء يُصْرف عن الإيمان من صُرِف، كما قال: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ [الأحقاف: 32]، يقول: لتصرفنا وتصدنا. "تهذيب اللغة" 10/ 395 مادة (أفك)، وانظر: "لسان العرب" 1/ 391 مادة (أفك).]]، والكسائي [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، والعبارة عنه أبو عبيد عن الكسائي تقول العرب يالِلأفيكة، ويا لَلأفيكة، بكسر اللام وفتحها، فمن فتح اللام فهي لامُ الاستغاثة، ومن كسرها فهي تعجب، كأنه قال: يا أيها الرجل، اعجب لهذه الأفيكة، وهي الكِذبة العظيمة.]]. فالخاطئة: مصدر كالخطأ والخطيئة، وهي الكفر والتكذيب. يدل عليه قوله: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾. قال الكلبي: يعني موسى بن عمران [[ورد قوله في "المحرر الوجيز" 5/ 358، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 362.]].

وقال مقاتل: يعني لوطًا [[ورد القول في "تفسير مقاتل" 206/ ب، وفي "معالم التنزيل" 4/ 386 من غير عزو، وعزاه ابن عطية إلى بعضهم في "المحرر الوجيز" 5/ 358.]].

فذهب الكلبي بقوله: ﴿عَصَوْا﴾ إلى فرعون وقومه، وذهب مقاتل إلى المؤتفكات، والوجه أن يقال: المراد بـ"الرسول" كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله: ﴿فَعَصَوْا﴾ [[بياض في (ع).]]، فيكون كقوله: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[سورة الشعراء 16. والآية بتمامها، قال تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)﴾، وقد نقل الفخر عن الواحدي قوله. انظر: "التفسير الكبير" 30/ 106. قال ابن عاشور: وضمير ﴿عَصَواْ﴾ يجوز أن يرجع إلى "فرعون" باعتباره رأس قومه، فالضمير عائد إليه وإلى قومه، ويكون المراد بـ ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ موسى عليه السلام، وتعريفه بالإضافة لما في لفظ المضاف إليه من الإشارة إلى تخطئتهم في عبادة فرعون. ويجوز أن يرجع ضمير ﴿عَصَوْا﴾ إلى ﴿فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾، و ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ هو الرسول المرسل إلى كل قوم من هؤلاء، فإفراد "رسول" مراد به التوزيع على الجماعات، أي رسول الله لكل جماعة منهم، والقرينة ظاهرة، وهو أجمل نظمًا من أن يقال: فعصوا رسل ربهم، لما في إفراد "رسول" من التفنن في صيغ الكلم من جمع وإفراد؛ تفاديًا من تتابع ثلاثة جموع؛ لأن صيغ الجمع لا تخلو من ثقل لقلة استعمالها. "تفسير التحرير والتنوير" 29/ 121 - 122.]].

قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ قال المفسرون: نامية، عالية، (غالبة) [[غالبة ساقطة من (أ).]]، شديدة، زائدة على عذاب الأمم، كل هذا من ألفاظهم [[بياض في (ع).]] [[قال ابن زيد: شديدة. وقال ابن عباس: أخذة شديدة.

وقال ابن زيد، كما يكون في الخير رابية، كذلك يكون في الشر رابية، قال: ربا عليهم، زاد عليهم. انظر: "جامع البيان" 29/ 53.

وقال الفراء: أخذة زائدة."معاني القرآن" 3/ 181.

وقال أبو عبيدة: نامية زائدة شديدة من الربا. "مجاز القرآن" 2/ 267.

وقال اليزبدي: نامية زائدة من الربا. "غريب القرآن وتفسيره" 387.

وقال ابن قتيبة: عالية مذكورة. "تفسير غريب القرآن" 484.

وقال الثعلبي: نامية عالية غالبة. "الكشف والبيان" جـ12، 176/ أ.

وعن السدي قال: مهلكة. "النكت" 6/ 79.]].

قال المبرد: أي شديدة، وكبيرة، وأصله من الزيادة [[لم أعثر على قوله.]].

وقال الزجاج: معنى رأبية: تزيد على الأحْداث [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 بنصه.]].

وقال صاحب النظم: بالغة في الشدة، يقال: ربا الشيء يربُو: إذا زاد وتضاعف.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском