Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:36–52
69:36Page 568
وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦
Nor any food except from the discharge of wounds;
وقوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36)﴾ روى عكرمة عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين [["التفسير الكبير" 30/ 116، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 444 بزيادة "ولكني أظنه الزقوم"، و"الدر المنثور" 8/ 275 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي القاسم الزجاجي في أماليه من طريق مجاهد عن ابن عباس.]]؟.
وروى عطاء عنه قال: قالوا: صديد أهل النار [["جامع البيان" 29/ 65، أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقد ورد عن ابن عباس من غير ذكر طريقه إليه في "المحرر الوجيز" 5/ 361، و"زاد المسير" 8/ 85، و"الدر المنثور" 8/ 275 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما أورد بمعناه من طريق عكرمة عنه، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر كتاب: البعث والنشور للبيهقى: 306: ت 552 ت.]].
وقال الكلبي: هو ما يسيل من أهل النار من القيح، والدم، والصديد إذا عُذِبوا [["التفسير الكبير" 30/ 116.]].
وقال أبو عبيدة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فِعْلين من الغسل [["مجاز القرآن" 2/ 268 بحذف "من الجراح والوبر".]].
وقال الأخفش: (الغسلين) [ما انغسل] [[ما بين المعقوفين سقط من النسختين، وما أثبته فمن "اللسان" 11/ 495: مادة: (غسل). وبدونه لا يستقيم المعنى.]] من لحومهم ودمائهم، فزيد الياء والنون [[لم أجد تفسيره في معانيه، ولكن وجدته بنصه في "لسان العرب" 11/ 495: مادة: (غسل)، والعبارة الواردة عن الأخفش في "معاني القرآن" قال: وجعله -والله أعلم- من الغَسْل، وزاد الياء والنون بمنزلة "عُفرين" و"كُفْرِين" 2/ 713.]].
وقال المبرد: هو فعلين، من غسالة أهل النار (سمي غسلينًا) [[ورد قول المبرد في "الكامل" 2/ 635، وعزاه إلى أهل الفقه واللغة والنحو.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل مِنْ أبدانِهِم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218 بنصه، والعبارة عنه كاملة: "معناه من صديد أهل النار، واشتقاقه مما ينغسل من أبدانهم".]].
وقال أهل المعاني: (الغسلين: الصديد [[بياض في (ع).]] الذي يسيل من أهل النار [[بياض في (ع).]]، سمي غسلينًا لسيلانه من أبدانهم، كأنه ينغسل منهم [[قال ابن عاشور: "الغِسْلِين -بكسر الغين-: ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجسام، وماء النار، ونحو ذلك مما يعلمه الله، فهو عَلَم على ذلك، مثل: سِجّين، وسرقين، وعِرنين، فقيل: إنه فِعْلِين من الغَسل؛ لأنه سَال من الأبدان، فكأنه غُسل منها". "التحرير والتنوير" 29/ 140.]]. والطعام ما هُيِّئ [[في (ع): (ما هيئا)، وهو خطأ.]] للأكل، فلما هُيِّئ الصديد ليأكله أهل النار (سمي غسلينًا) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] كان طعامًا لهم، ويجوز أن يكون المعنى: إن ذلك أقيم لهم مقام الطعام، فسمي طعامًا لما أقيم له (مقامه) [[ساقط من (ع).]]، كما قالوا: تحيتك الضرب [[بياض في (ع).]]، والتحية لا تكون ضربًا، ولكنه لما أقام الضرب مقامه جاز [[بياض في (ع).]] أن يسمّى به) [[ما بين القوسين من قول أهل المعاني، ولم أعثر على مصدره.]]. ثم ذكر أن الغسلين أكل من هو، فقال: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37)﴾، قال الكلبي: يعني من يخطأ بالشرك [["فتح القدير" 5/ 285، وقال بذلك أيضًا ابن عباس. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 273. وتعريف "الخاطئون" للدلالة على الكمال في الوصف، أي المرتكبون أشدّ الخطأ، وهو الإشراك. قاله ابن عاشور "التحرير والتنوير" 29/ 140.]].
No commentary for this ayah
﴿فَلَا [[في (أ): لا أقسم.]] أُقْسِمُ (3)﴾ [[تمام الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38)﴾.]] ذكرنا هذا في مواضع [[من المواضع التي ذكرت فيه: [الواقعة: 75] قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)﴾ [الواقعة: 75] ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)﴾ [المعارج: 40]، [القيامة 1 - 2] ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (¬2) ﴾. وغيرها من السور نحو: [التكوير:15] ، [الانشقاق:16] ، [البلد: 1].]]، أن (لا) هاهنا يجوز أن تكون صلة [[يقابله عند البصريين: حروف الزيادة، وسبب تسميتها بحروف الصلة لأنه يتوصل بها إلى زنة، أو إعراب لم يكن عند حذفها، انظر: "نحو القراء الكوفيين" 341.]] مؤكدة [[قال بذلك النحاس في إعراب القرآن: 5/ 24، وانظر كتاب: حروف المعاني للزجاجي 8.]]، ويجوز أن تكون ردًا لكلام من سبق، كأنه قيل: ليس الأمر كما [[بياض في (ع).]] يقول المشركون [[انظر كتاب: "حروف المعاني" للزجاجي 8، و"النكت" 6/ 86، و"زاد المسير" 8/ 86، و"التفسير الكبير" 30/ 116، و"لباب التأويل" 4/ 306.]].
وقال بعض أهل المعاني: (لا) هاهنا نافية للقسم، على معنى أنه لا يحتاج إليه، لوضوح [[بياض في (ع).]] الحق في: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)﴾ [الحاقة: 40]؛ قال: وفي هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم [[لم أعثر على مصدر القول، وورد عند الفخر في "التفسير الكبير" 30/ 116 من غير عزو، وانظر: "الدر المصون" 6/ 368.]].
قوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾. قال عطاء عن ابن عباس: بما تبصرون اليوم، وما لا تبصرون من الهدى الذي جاء به محمد -ﷺ- [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]
وقال الكلبي: بما تبصرون من الخلق من شيء، وبما لا تبصرون من شيء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مقاتل: بما تبصرون من الخلق، وبما لا تبصرون من الخلق [["تفسير مقاتل" 207/ ب.]].
وقال قتادة: أقسم بالأشياء كلها، ما [[في (أ): بما.]] يبصر منها، وما لا يُبْصَرُ [["معالم التنزيل" 4/ 390، و"فتح القدير" 5/ 285.]].
والمعنى في هذا: جميع المكونات، والموجودات، فيدخل في هذا: الدنيا والآخرة.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)﴾. يعني القرآن. والرسول الكريم هو: جبريل، في قول الكلبي [["النكت" 6/ 865، و"زاد المسير" 8/ 86، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 274، و"فتح القدير" 5/ 286.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 207/ ب. وانظر المراجع السابقة.]]. ويكون المعنى: إنه لرسالة رسول كريم، فسمى رسالته: قولاً.
وقال الحسن: هو محمد -ﷺ- [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله عن الكلبي في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275.]]. وعلى هذا معناه: إنه لتلاوة رسول كريم، وتلاوته: قوله. وهذا هو الأظهر [[وهو الذي عليه الأكثرون من المفسرين، انظر: "جامع البيان" 29/ 66، و"معالم التنزيل" 4/ 395، و"زاد المسير" 8/ 86، و"لباب التأويل" 4/ 306.]] لقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ وهم إنما نسبوا محمدًا -ﷺ- إلى أنه شاعر، لا جبريل. وقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾. (ما) لغو، وهي مؤكدة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.]].
قال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله [["التفسير الكبير" 30/ 117.]].
والمعنى: لا يؤمنون أصلاً، والعرب تقول: قلما تأتينا، يريدون: لا يأتينا أصلاً.
وقال الكلبي: القليل ما إيمانهم أنهم: إذا سئلوا من خلقهم؟ (ليقولن الله [[[الزخرف: 87] ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)﴾.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وهذا مشروح في مواضع [[نحو ما جاء في [البقرة: 88] قال تعالى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾. ومما جاء في معنى القليل الوارد في الآية: يريد فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظ القلة في موضع النفي، فيقول: قلّ ما رأيت من الرجال مثله، وقيل ما تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل، وقال أبو عبيدة: معناه: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بأكثره، وقال قتادة: معناه: لا يؤمن منهم إلا القليل، كما ذكرت أول أخرى في: أحدها: يؤمنون إيمانًا قليلاً، وذلك أنهم يؤمنون بالله خالقهم ورازقهم، ويكفرون بمحمد والقرآن. الثاني: يؤمنون == قليلاً من الزمان، ويكفرون أكثره. الثالث: أن تكون "ما" مع الفعل مصدرًا، ويرتفع بقليل، وهو مقدم، ومعناه: فقليلًا إيمانهم.]].
(وقُرئ: (تؤمنون) و ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [[في (أ): (يذكرون)، وهو خطأ.]] بالتاء [[في (أ): (بالتاء)، وهو خطأ.]]، على خطاب المشركين [[قرأ بذلك: نافع، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر. انظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 386، كتاب: السبعة 648 - 649، و"الحجة" 6/ 315، و"المبسوط" 380، و"حجة القراءات" 720، و"الكشف" 2/ 333.]]، وبالياء على أنه خطاب لمحمد -ﷺ-، وإخبار عن المشركين [[وقرأ بذلك: ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب فيها بالياء. انظر المراجع السابقة.]]، كأنه قال: قليلاً ما يؤمنون يا محمد) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن "الحجة" بتصرف: 6/ 315.]].
ثم بين أن القرآن مع أنه قول رسول كريم؛ تنزيل من الله، فقال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)﴾ أي: هو تنزيل ﴿وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَينَا﴾ محمد ما لم نقله، أي: تكلف، أي: تقول من قبل نفسه [ما] [[زيادة أثبتها تقتضيها استقامة المعنى.]] لم يوح إليه.
قال المفسرون [[ممن قال بذلك: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 183، الطبري في "جامع البيان" 29/ 66، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 400، البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 390، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 362، ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 86، القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275.]]: لو تقول علينا محمد شيئاً [[بياض في (ع).]] من تلقاء نفسه لم نقله ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)﴾ ذكروا في هذا قولين: أحدهما: أن اليمين هَاهنا بمعنى القوة والقدرة، وهو قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 183، ولم يستشهد ببيت الشماخ.]]، والمبرد [["الكامل" 1/ 167.]]، (والزجاج) [[ورد قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأنشدوا قول الشماخ:
إذَا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينِ [[ورد البيت منسوبًا للشماخ في "ديوانه" 336، و"لسان العرب" 1/ 593: (عرب)، الأمالي للقالي: 1/ 274، و"الكامل" للمبرد 1/ 167، و2/ 825، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة: 242، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ، و"النكت" 6/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 390، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275، و"التفسير الكبير" 30/ 117، و"البحر المحيط" 1/ 160، و"فتح القدير" 5/ 286. وورد منسوبًا للحطيئة في "الصحاح" 1/ 180 مادة: (عرب)، و"تاج العروس" 1/ 376 مادة: (عرب). وقد جاء في هامش "اللسان" "البيت ليس للحطيئة كما زعم الأزهري، أفاده الصاغاني"، ولم أعثر عليه في ديوانه. وقد ورد غير منسوب في الخصائص لابن جني: 3/ 249. ومعنى البيت: راية: أصل الراية العلم، ومنه: راية الحرب التي تجعل القوم يقاتلون ما دامت واقفة، وهي هنا استعارة، أي: إذا حدث أمر يقتضي فعل مكرمة، ويفتقر فيه إلى أن يطلع به رب فضيلة وشرب، نهض له الممدوح. تلقاها: استقبلها، وأخذها، وتلقفها، وهو هنا مجاز عن انعقاد المجد له، وحوزه إياه. باليمين: القوة والقدرة. "ديوانه" 338.]]
وعلى هذا القول: (من) صلة [[يراد بقوله: "صلة"، أى: حرف زيادة، وهذا مصطلح أهل البصرة. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 341.]] في قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ﴾ قال الفراء: لأخذناه [[في (أ): (لأخذنا). ولم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال ابن قتيبة: (اليمين هاهنا القوة، وإنما أقام اليمين مُقام القوة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وهذا قول ابن عباس في اليمين [[وقول ابن عباس الواقع بين معترضتين ليس من قول ابن قتيبة، وقد ورد قوله في "الكشف والبيان" 12/ 179/ ب، والعبارة عنه: "لأخذناه بالقوة والقدرة"، واستشهد بقول الشماخ الآنف الذكر، و"معالم التنزيل" 4/ 390، و"المحرر الوجيز" 5/ 363 بمعناه، و"القرطبي" 18/ 275، و"لباب التأويل" 4/ 307، و"البحر المحيط" 8/ 329، و"الدر المنثور" 8/ 276، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]].
قال [[أي ابن قتيبة.]]: ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر، وهو: أن هذا الكلام ورد على ما اعتاده الناس من الأخذ بيد من تعاقب، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذوا بيده، وأكثر ما يقوله [[في (أ): يقول بغير هاء.]] السلطانُ والحاكم بعد وجوب الحكم: خذ بيده، (واسفع [[السفع: جاء في "اللسان" 8/ 158 "سفع بناصيته ورجله، يسْفَع سفْعًا: جذب، وأخذ، وقبض. وحكى ابن الأعرابي: اسْفَعْ بيده، أي خذ بيده".]] بيده) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
فكأنه قال: لو كذب علينا في شيء مما يلقيه إليكم عنَّا، لأمَرْنَا بالأخذ بيده، ثم عاقبناه بقطع الوتين. وإلى هذا المعنى ذهب الحسن [[ورد قوله في "النكت" 6/ 86، والعبارة عنه: "لقطعنا يده اليمنى"، "والتفسير الكبير" 30/ 118، وعنه: لقطعنا وتينه، و"البحر المحيط" 8/ 329، وعنه: قطعناه عبرة ونكالًا.]]. [[نقله الواحدي من قول ابن قتيبة مختصرًا من "تأويل مشكل القرآن" 154 - 155.]]
وقال مقاتل: لأخذنا منه باليمين، يعني انتقمنا منه بالحق [["تفسير مقاتل" 207/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 118.]].
واليمين على هذا القول بمعنى الحق، كقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: 28]، أي: من قبل الحق، وكذلك قوله: ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأعراف: 17]، وقد مر مستقصى [[ومما جاء في تفسير الآية: 82 من سورة الصافات: أن معنى "تأتوننا عن اليمين": أي من قبل الحق. وقالوا: من قبل الدين، وطاعة الله، بمعنى: تزينون الدين، وهو الكفر الذي كانوا عليه. وقيل: أي كنتم تمنعوننا بإضلالكم عن الدين الذي هو الحق. وقال ابن قتيبة: يقول المشركون لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا؛ لأن إبليس قال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: 17]، فشياطينه تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات، بمعنى من [الكيد] والإضلال. قالوا: أجود ما قيل في هذا إنه من قول العرب: فلان عندي باليمين، أي: بالمنزلة الحسنة، وفلان عندي بالشمال، أي: بالمنزلة الخسيسة الدنية، فقال هؤلاء الكفار لأئمتهم الذين أضلوهم: إنكم كنتم تخدعوننا، وترونا أننا عندكم بمنزلة اليمين، أي بالمنزلة الحسنة، فوثقنا بكم من ذلك الجانب. وقال بعضهم -وهو قول قوي-: إن أئمة المشركين كانوا قد أخافوا لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعون إليه هو الحق، فوثقوا بأيمانهم، وتمسكوا بعهودهم، فمعنى: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا.]].
No commentary for this ayah
69:40Page 568
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.
No commentary for this ayah
69:41Page 568
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١
And it is not the word of a poet; little do you believe.
No commentary for this ayah
69:42Page 568
وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢
Nor the word of a soothsayer; little do you remember.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
69:44Page 568
وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤
And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)﴾ الوتين: نياط القلب، وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه. وهذا قول جميع أهل اللغة [[انظر هذا القول بمعناه في مادة: (وتن) في "تهذيب اللغة" 14/ 324، و"معجم مقاييس اللغة" 6/ 84، و"الصحاح" 6/ 2211، و"لسان العرب" 13/ 441، و"تاج العروس" 9/ 358. وممن قال بذلك أيضًا: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 268، الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.]]، وأنشدوا (للشماخ) [[لم أجد فيما ذكرته كتب اللغة من استشهد ببيت الشماخ غير أبي عبيدة في مجازه، وقد ورد عند المبرد في كتابه "الكامل" 1/ 167، و2/ 825 "ديوانه" تحقيق: == صلاح الدين الهادي: 323 برواية: (وحططت) بدلًا من: (حملت). كما ورد في كتب: التفسير، منها "جامع البيان" 29/ 167، و"النكت" 6/ 87، و"المحور الوجيز" 5/ 326، و"زاد المسير" 8/ 87، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 276، و"البحر المحيط" 8/ 319، و"فتح القدير" 5/ 286.
وكلمة (للشماخ) ساقطة من (أ).]]: إذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلي ... عَرَابَةَ فاشْرَقي بِدَمِ الوَتِينِ [[ورد البيت في "ديوانه" 323. ومعنى: اشرقي: من الشرَق، وهو الغصة، أي غُصي. الوتين: عرق به القلب إذا انقطع مات صاحبه. يقول: إذا بلغتني هذا الممدوح، فلن أبالي بهلكتك. "ديوانه" 323، هامش: 8.]]
قال أبو زيد: وجمعه: الوُتُن، وثلاثة [[في (ع): وثلثة.]] أوتنة، الموتون: الذي قطع وتينه [["تهذيب اللغة" 14/ 324 مادة: (وتن) بتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 119.]]، (وابن عباس) [[ساقطة من (أ). وقد ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 67، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 180/ أ، و"النكت" 6/ 87، و"معالم التنزيل" 4/ 391، و"المحرر الوجيز" 5/ 362، و"زاد المسير" 8/ 81، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 276، و"لباب التأويل" 4/ 307، و"البحر المحيط" 8/ 329، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 445، و"الدر المنثور" 8/ 276، وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه؛ "المستدرك" 2/ 501، في التفسير، تفسير سورة الحاقة، قال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وقد رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي؛ لأنه من رواية الثوري عن عطاء، وسمعه منه قبل الاختلاط. قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 664، وزاد نسبته إلى الفريابي، والأشجعي. وانظر حاشية "النكت" 6/ 87.]]، وأكثر المفسرين [[وممن قال ذلك: مجاهد، وقتادة، وابن زيد. انظر المراجع السابقة نفسها في == التفسير، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 315 عزاه إلى قتادة، وسعيد بن جبير، والحكم، والضحاك، ومسلم البطين، وأبي صخر حميد بن زياد، وعكرمة. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 445، و"الدر المنثور" 8/ 276 وعزاه إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر.]] قالوا: إنه نياط القلب، وحبل القلب.
قال ابن قتيبة [[بياض في (ع).]]: (ولم يُرد أنا نقطعه بعينه فيما يرى أهل النظر [[بياض في (ع).]]، ولكنه أراد: لو كذب لأمَتْنَاه، أو قتلناه، فكان كمن قُطِع وتينُه، قال: ومثله قوله -ﷺ-: "ما زالت أكلة [[في (أ): أكلت.]] خيبر [[خيبر: مدينة أثرية قديمة، تبعد عن المدينة المنورة شمالًا 173 كيلو مترًا على الطريق الرئيسي المعبد، تقع فيها "مدائن صالح". وخيبر عبارة عن عدة قرى واقعة في عدة أودية، ويوجد فيها مسجد لرسول الله -ﷺ-، ومقبرة الشهداء لبعض الصحابة الذين استشهدوا في غزوة خيبر، وهي مدينة حصينة، تحيط بها الحرة من جميع الجهات. حاصر فيه الرسول -ﷺ- اليهود بضع عشرة ليلة. انظر: "الآثار في شمال الحجاز" لحمود بن ضاوي القثامي 1/ 178، و"القاموس الإسلامي" لأحمد عطية 2/ 308. وانظر: "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" لعبد الله البكري 2/ 521، و"الموسوعة الميسرة" 1/ 770.]] تعاودني، فهذا أوانَ قطعَتْ أبْهَري" [[أخرجه البخاري 3/ 181 ح: 4428، كتاب المغازي، باب مرض النبي -ﷺ-، ونصه: قال عروة، قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي -ﷺ- يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة، ما أزال أجِدُ الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"، وفي 2/ 241: ح 2617، في الهبة، باب قبول الهدية من المشركين. وأخرجه أبو داود في "السنن" 2/ 527، كتاب: الديات باب فيمن سقى رجلاً سمًّا، أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟. وأخرجه الدارمي في "سننه" 1/ 36: ح 67 - 68، المقدمة: باب ما أكرم الله النبي -ﷺ- من كلام الموتى. والإمام أحمد 6/ 18. وأورده أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/ 203.]].
والأبْهَرُ: عِرق يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، فكأنه قال: هذا أوان قتلني السم، فكنت كمن [[في (ع) زيادة كلمة: قطعه، وهي زيادة لا معنى لها.]] انقطع أبْهَرُهُ [[ما بين القوسين من قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 155 - 156 بنصه.]].
69:47Page 568
فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧
And there is no one of you who could prevent [Us] from him.
قوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)﴾. قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 207/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 119.]]، (والكلبي [[ساقطة من (أ).]] [[ورد قوله في المرجع السابق.]]: ليس منكم أحد يحجزنا عنه، وعن ذلك.
وقال عطاء: يقول: لا يحجزه مني أحد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 286 بمعناه، وعبارته: "خرج صفته على صفة الجميع؛ لأن أحدًا يقع على الواحد، وعلى الاثنين، والجميع من الذكر والأنثى".]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 183، وعبارته: "أحد يكون للجميع والواحد".]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218، والعبارة نقلها عنه الواحدي بتصرف يسير.]]: إنما قال: (حاجزين) في صفة (أحد)؛ لأنه يقع على الجمع، المعنى: فما منكم قوم يحجزون [[بياض في (ع).]] عنه. وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [[[البقرة: 285] ومما جاء في ذلك: وإنما جاز هع أحد وهو واحد في اللفظ؛ لأن أحدًا يجوز أن يؤدي عن الجميع، قال تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)﴾، وإنما كان كذلك؛ لأن أحدًا ليس كرجل يثنئ ويجمع. وقولك: ما يفعل هذا أحد. تريد ما يفعله الناس كلهم، قلما كان لفظ أحد يؤدي عن الجميع جاز أن يستعمل معه "بين"، وإن كان لا يجوز أن يقول: لا نفرق بين رجل منهم.]].
69:48Page 568
وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.
ثم ذكر أن القرآن ما هُوَ فقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)﴾ قال الكلبي: (وإنه) لعظة للمتقين الشرك والفواحش، والمتقين عقاب الله بطاعته [[لم أعثر على مصدر قوله. وورد مثله مختصرًا من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 401.]].
قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)﴾ قال ابن عباس: القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة [[لم أعثر على مصدر قوله. وقد ورد مثله من غير عزو في "جامع البيان" 29/ 68، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 391، و"زاد المسير" 8/ 87، و"لباب التأويل" 4/ 357. ومعنى الحسرة لغة: قال الأزهري: "والحسرة أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه". "تهذيب اللغة" 4/ 288 (حسر). وقال ابن فارس: الحاء والسين والراء: أصل واحد، وهو كشف الشيء، ومن الباب: الحسرة: التلهف على الشيء الفائت". "معجم مقاييس اللغة" 2/ 61 - 62: (حسر). قال ابن عاشور: "والحسرة: الندم الشديد المتكرر على شيء فائت مرغوب فيه، ويقال لها: التلهف، اشتقت من الحَسْر، وهو "الكشف"؛ لأن سببها ينكشف لصاحبها بعد فوات إدراكه، ولا يزال يعاوده". "التحرير والتنوير" 29/ 149. وما ذكر عن ابن عباس هو أحد الوجهين في عود الضمير على "من"، فابن عباس حملة على القرآن.]]، يعني ندامة إذ لم يؤمنوا به. والكناية [[لفظ الكناية من المصطلحات الكوفية، ولقابلها: المضمر أو الضمير عند البصريين. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 68.]] في: (وإنه) على هذا القول للتكذيب [[وهذا الوجه الثاني في عودة الضمير على التكديب، وهو قول مقاتل. قال: وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم.]]. ودل عليه قوله: ﴿أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: 49]
قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51)﴾. قال عطاء: يعني القرآن مني بدأ، وأنا أرسلته إليكم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: ﴿لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ إنه من الله [["تفسير مقاتل" 207/ ب.]].
قال الزجاج: المعنى أنَّ القرآن لليقين [[في (أ): للمتقين.]] حق اليقين. هذا الذي ذكرنا قول المفسرين.
وقال الكلبي: حقاً يقيناً ليكون ذلك عليهم حسرة [["النكت" 6/ 88، والعبارة عنه: "أي حقًّا يقينًا ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة".]].
وعلى هذا الكناية في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾ وهي مصدر بمعنى التحسر، فيجوز تذكيره. ثم أمر بتنزيهه عن السوء، فقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)﴾.
وقال عطاء: فصل لربك الذي عصمك من كل ما رَمَوْك به [[غير واضحة في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
69:49Page 568
وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩
And indeed, We know that among you are deniers.
No commentary for this ayah
69:50Page 568
وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences