Al-Wahidi (al-Basit)Al‑A'raf · 7:130–134

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:130–134

7:130Page 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ الآية. السنين: جمع السنة [[انظر: "العين" 4/ 8، و"الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 2/ 1782، و"الصحاح" 6/ 2235، و"المجمل" 2/ 474، و"مقاييس اللغة" 3/ 103، و"المفردات" ص 429، و"اللسان" 4/ 2127 (سنة).]]، وقد ذكرنا [[انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 156 أ.]] كيف كانت السنة في الأصل والاختلاف فيها عند قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: 259].

قال أبو علي الفارسي: (السنة على معنيين؛ أحدهما: يراد بها الحول والعام، والآخر: يراد بها الجدب، وهو [[لفظ: (هو) ساقط من (ب).]] خلاف الخصب، فمما أريد به الجدب هذه [[في (ب): (في هذه الآية).]] الآية، وقوله ﷺ: "اللهم سنين كسني يوسف" [[الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي ﷺ رقم (1006)، ومسلم رقم (675) عن أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب المساجد، باب: استحباب القنوت، وأخرجه البخاري برقم (4821) كتاب التفسير، باب: يغشى الناس في تفسير سورة الدخان، ومسلم رقم (2798) كتاب صفة الجنة والنار، باب: الدخان، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.]]، وقول عمر -رضي الله عنه-: (إنا لا نقطع في عام السنة) [[الأثر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 242، وابن أبي شيبة 5/ 516 (28577) بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لا يقطع في عذق، ولا في عام السنة) اهـ، وأورده الحافظ في "تلخيص الحبير" 4/ 70 وقال: (أخرجه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في "جامعه" عن أحمد بن حنبل وقال: سألت أحمد عنه فقال: العذق النخلة وعام سنة عام المجاعة، فقلت لأحمد تقول به؟ قال: إي لعمري) اهـ، وذكره الألباني في "إرواء الغليل" 8/ 80 وقال: (ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة) اهـ.]]. أي: في عام الجدب.

وقول حاتم [["ديوانه" ص62، و"البحر المحيط" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وفي الديوان (وما) بدل (ولا).]]:

فإنَّا نُهِينُ المالُ منْ غَيْرِ ظنَّهٍ ... ولا يَشْتَكِينا في السنينَ ضَرِيرُها

أي: لا يشتكينا الفقر في المحل لأنا نسعفه ونكفيه، ولما كانت السنة يعني بها الجدب اشتقوا منها كما يشتق من الجدب فقيل: أسنتوا كما يقال: أجدبوا) [["الحجة" لأبي علي 2/ 369 - 372.]]. قال الشاعر [[الشاهد لعبد الله بن الزِّبَعْرَى في "ديوانه" ص 53، و"الصحاح" 5/ 2058 (هشم)، والقرطبي 7/ 264، و"اللسان" 4/ 2111 (سنن)، ولمطرود بن كعب الخزاعي في "الاشتقاق" ص 13، و"تهذيب اللغة" 4/ 3764 (هشم) ولبنت هاشم بن عبد مناف في "العين" 3/ 405، و"المبهج" لابن جني ص 60، و"اللسان" 8/ 4668 (هشم) وبلا نسبة في "النوادر" لأبي زيد ص 167، و"الكامل" للمبرد 1/ 209، و"المقتضب" 2/ 311، 315، و"سر صناعة الإعراب" 535، والرازي 14/ 214، و"البحر" 4/ 369، و"الدر المصون" 5/ 427، وصدره:

عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ

وعمرو هو ابن هاشم جد النبي ﷺ سمي هاشمًا؛ لأنه هشم الخبز فجعله ثريدًا، ومسنتون: أي أصابتهم سنة وقحط وعجاف: هزل وضعف. انظر: "حاشية ديوان عبد الله بن الزبعرى" ص 52 - 54.]]:

وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ

وقالوا في جمع السنة: سنون وسنين، وإنما جمعت هذا الجمع للنقصان الذي لحقها، وقد مرّ بيان هذا في هذا الكتاب [[انظر: "البسيط" النسخة الآزهرية 1/ 73 أو 156 أ]].

قال أبو زيد: (وبعض العرب يقول: هذه سنين ورأيت سنيناً فيعرب النون) [["تهذيب اللغة" 2/ 1782 وزاد: (وبعضهم يجعلها نون الجمع فيقول: هذه سنون،== ورأيت سنين، وهذا هو الأصل لأن النون نون الجمع والسنة سنة القحط) اهـ.]].

ونحو ذلك قال الفراء [["معاني الفراء" 2/ 92 وفيه: (وهي لغة كثيرة في أسد وتميم وعامر وأنشدني بعض بني عامر) ثم ذكر الشاهد.]]؛ فمن ذلك قول الشاعر [[الشاهد للصمة بن عبد الله القشيري في "ديوانه" ص 60 وبلا نسبة في "مجالس ثعلب" ص 147، 266، و"الحجة" لأبي علي 2/ 374، و"التكملة" لأبي علي ص 503، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 261، والرازي 14/ 214، و"اللسان" 7/ 4346 (نجد)، و"الدر المصون" 5/ 426، والشاهد: (فإن سنينه) حيث نصب سنين بالفتحة ولم يعاملها معاملة المذكر السالم في نصبها بالياء انظر: "الخزانة" 8/ 58.]]:

دَعَاني مِنْ نَجْدٍ فَإنَّ سِنِينَهُ ... لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْننَا مُرْدًا

وقال أبو إسحاق: (السنين في كلام العرب: الجدوب، يقال: مستهم السنة، [ومعناه: جدب السنة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] وشدة السنة) [["معاني الزجاج" 2/ 368 وفيه: (وشدة السنة ونقص الثمرات) اهـ.]].

قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾، (يريد: بالجوع) [["تنوير المقباس" 2/ 120 وفيه: (بالقحط والجوع عامًا بعد عام) اهـ.]].

وقال الفراء: (﴿بِالسِّنِينَ﴾ بالقحط والجدوبة عاماً بعد عام) [["معاني الفراء" 1/ 392.]].

قال ابن عباس [[لم أقف عليه.]] وقتادة [[أخرجه الطبري 9/ 29، وابن أبي حاتم 5/ 1542 بسند جيد.]] والمفسرون [[انظر: "الكشف" للثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 268 والرازي 14/ 214.]]: (السنون لأهل البوادي، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ لأهل القرى).

وقال الزجاج: (إنما [[في (ب): (وإنما).]] أخذوا بالضر لأن أحوال الشدة ترق القلب وترغب فيما عند الله وفي الرجوع، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 67]، وقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾) [["معاني الزجاج" 2/ 368.]] [فصلت: 51].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) [[سبق تخريجه.]].

وقال أهل المعاني: (في العل) من الله تعالى أن معناه: أنه عاملهم معاملة الشاك إظهاراً للعدل بعد معرفته وعلمه أنَّهم يذّكرون أم لا. كما جاء الابتلاء والاختبار من الله تعالى للعبد على هذا التقدير) [[نقل هذا القول الرازي 14/ 215، عن الواحدي، وقال الطبري 9/ 28 في تفسير الآية: (يقول: عظة لهم وتذكيرًا لهم لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة) اهـ، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 67.]].

7:131Page 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾، قال ابن عباس [["تنوير المقباس" 2/ 120، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 215.]] والمفسرون [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرج عن مجاهد وابن زيد من طرق جيدة نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 368، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.]]: (معنى ﴿الْحَسَنَةُ﴾ يريد بها: الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق، والعافية والسلامة).

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾. أي: أنَّا مستحقوه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 179، و"تأويل مشكل القرآن" ص 391.]] على العادة التي جرت لنا من نعمنا وسعة أرزاقنا في بلادنا ، ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه، ويقوموا بحق النعمة فيه.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يريد: القحط والجدب والمرض والبلاء والضرّ، ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾، أي: يتشاءموا، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، والتطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد. وانظر: "معاني النحاس" 3/ 568، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والثعلبي 6/ 9 أ، والماوردي 2/ 251.]].

وقوله تعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ هو في الأصل يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاءة لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا [[هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 368.]].

وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾. قال ابن عباس: (يريد شؤمهم عند الله) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 223، والبغوي 3/ 269 بلفظ: (شؤمهم عند الله ومن قبل الله). وأخرج الطبري 9/ 30 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يقول مصائبهم عند الله) اهـ. وفي رواية قال: (الأمر من قبل الله) اهـ، وذكره الثعلبي 6/ 9 أ، والبغوي 3/ 269 عنه أنه قال: (طائرهم ما قضى الله عليهم وقدر لهم) اهـ.]]، يريد من قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله وجرأتهم [[في (ب): (وجرأتهم على الله عليه)، وهو تحريف.]] عليه.

وقال الكلبي: (يقول إن الذي أصابهم هو من الله) [["تنوير المقباس" 2/ 120.]]، وهذا قول أكثر المفسرين [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 29، 30، و"معاني الزجاج" 2/ 368 - 369، والنحاس 3/ 68، و"تفسير السمرقندي" 1/ 563، والماوردي 2/ 251.]] في الطائر أن معناه هاهنا: الشؤم، ومثل هذا قوله تعالى في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [النمل: 47].

قال الفراء: (كما تشاءمت اليهود بالنبي ﷺ بالمدينة، فقالوا [[لفظ: (فقالوا) ساقط من (أ).]]: غلت أسعارنا، وقلت أمطارنا مُذْ أتانا) [["معاني الفراء" 1/ 392.]].

قال الأزهري: (وقيل للشؤم: طائر وطَيْر وطِيَرة؛ لأن العرب كان من شأنها عِيَافَةُ الطير وزجرها، والتَّطيُّر ببارحها، وبِنَعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها، فَسَمَّوا الشؤم طَيْراً وطائِراً وطِيَرَة لتشاؤمهم بها.

ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طِيَرَتهم باطلة فقال: "لا طِيَرة ولا هام" [[حديث متفق عليه. أخرجه البخاري رقم (5770) كتاب الطب، باب: لا هامة، ومسلم رقم (2220) كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" اهـ. والهامة: طائر معروف. وقيل إن عظام الميت وروحه تنقلب هامة تطير، والصفر: داء يأخذ البطن. انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 14/ 310.]]، وكان النبي ﷺ [[في (أ): (عليه السلام).]] يتفاءل ولا يَتَطَير [[أخرج البخاري رقم (5757) كتاب الطب، باب: الفأل. ومسلم رقم (2223 - 2224) كتاب السلام، باب: الطيرة والفال، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: == "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". وفي رواية لمسلم قال: "أحب الفأل الصالح" وأخرجا عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة" اهـ.]]، وأصل الفأل الكلمة الحسنة يَسمعُها عليل فيتأول فيها ما يدل على برئه، والطيرة مضادة للفأل، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطِّيَرة واحد [[في (أ): (واحدًا).]]، فأثبت النبي ﷺ الفأل واستحسنه، وأبطل الطِّيَرة ونهى عنها) [["تهذيب اللغة" 3/ 2150 (طير).]].

وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: (أي: حظهم) [["مجاز القرآن" 1/ 226 وفيه: (مجازه إنما طائرهم وتزاد (ألا) للتنبيه والتوكيد، ومجاز طائرهم حظهم ونصيبهم) اهـ.]]، وهذا معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال: (طائرهم ما قُضِي عليهم وقُدر لهم) [[سبق تخريجه.]].

والعرب تقول: أطرت المال وَطيَّرته بين القوم فَطَار لكل [[في (ب): (فطار لكل واحد منهم سهمه).]] منهم سَهْمُه، أي: صار له [[النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.]]. ومنه الحديث: "أطره خُمراً بين نسائك" [[أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2071) كتاب اللباس والزينة، باب: استعمال إناء الذهب والفضة، وأبو داود 4/ 322 رقم (4043)، والنسائي 8/ 197 - 198 كتاب الزينة، باب: ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء، وباب النهي عن لبس الإستبرق، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه فقال: "إني لم أبعثها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء". وفي رواية: (فأمرني == فأطرتها بين نسائي) اهـ. وحلة سيراء: أي: مضلعة بالحرير، وأطرتها: أي قسمتها بأن شققتها بينهن، أفاده الخطابي في "حاشية سنن أبي داود".]] أي: فرقة، وطائر كل واحد ما يطير له أي: يخصه، ومنه قول لبيد:

تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ... وَوِتْراً والزَّعَامَةُ لِلْغُلَامِ [["ديوانه" ص 200، و"تهذيب اللغة" 3/ 2150، و"الدر المصون" 5/ 429، وتطير: أي تخرج، والعدائد: المال والميراث وقيل: الأنصباء. والأشراك: الشركاء، والزعامة: الرياسة والحظ من المغنم.]]

الأشراك: الأنصباء واحدها شرك أي: قسم المال للذكر مثل حظ الأنثيين فطارت الأنصاب شفعاً ووتراً لمستحقيها، وخلصت الرئاسة للذكور من الأولاد [[هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2150.]]، وليس هذا من باب الشؤم والتطير في شي، وكلا القولين قد حكاه الزجاج؛ فقال في قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: (ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا [[في النسخ: (إلى ما ينالهم في الدنيا)، وهو تحريف.]] ما ينالهم في الدنيا).

[قال: (وقال بعضهم [[هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 226.]]: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ حظهم، والمعنى واحد) [["معاني الزجاج" 2/ 369.]]، فجعل تفسير قوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ما وعدوا في الآخرة مما ينالهم في الدنيا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]، يريد: أن جميع ما يصيبهم في الدنيا والآخرة هو من الله تعالى، وجعل معنى القولين في الطائر واحداً وإن اختلف الأصلان؛ لأن المعنى فيهما: ما يصيبهم من شرّ وضرّ.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال الكلبي [[لم أقف عليه.]]: (يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الذي أصابهم من الله تعالى [[لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).]].

7:132Page 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: آل فرعون لموسى ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا﴾؛ اختلف النحويون [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 532، و"الأصول" لابن السراج 2/ 159 و220، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 20، و"الصاحبي" ص 275، و"مغني اللبيب" 1/ 330.]] في أصل ﴿مَهْمَا﴾ على قولين:

أحدهما: أن أصلها (ما ما) الأولى هي (ما) الجزاء، والثانية: هي التي [[لفظ: (التي) ساقط من (ب).]] تزاد توكيداً للجزاء، كما تزاد في سائر حروف الجزاء كقولهم: أمَّا ومتى وكيفما [[في النسخ: (كقولهم: أما، ومتى ما وكيفما). وأصل النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3460 وفيه: (مثل إنما ومتى وكيفما).]]، قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنفال: 57] وهو كقولك: إن تثقفنهم، ثم أبدلوا من ألف (ما) الأولى هاء [[في (ب): (ما)، وهو تحريف.]] كراهة لتكرار اللفظ فصار (مهما)، هذا قول الخليل [[انظر: "الكتاب" 3/ 59 - 60، و"العين" 3/ 358.]] ومذهب البصريين.

وقال الكسائي: (الأصل مه [[في (ب): (الأصل فيه التي بمعنى الكف)، وهو تحريف.]] التي بمعنى: الكف، أي: اكفف دخلت على (ما) التي للجزاء كأنهم قالوا: اكفف ما تأتنا به من آية) [[ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 9 ب عن الكسائي، وقال سيبويه في "الكتاب" 3/ 60 بعد ذكر قول الخليل السابق: (وقد يجوز أن يكون مَهْ كإذ ضم إليها ما) اهـ.]].

قال الزجاج: (والتفسير الأول هو الكلام، وعليه استعمال الناس) [["معاني الزجاج" 2/ 369، ونحوه قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3460 قال: (والقول الأول أقيس) اهـ. وانظر: "البيان" 1/ 371، و"التبيان" ص 387.]]. وقال بعضهم: (هي كلمة على حيالها يجازى بها فيجزم ما بعدها على تقدير إن) [[انظر: "إعراب النحاس" 1/ 633، و"المشكل" 1/ 299، و"غرائب الكرماني" 1/ 419، و"الدر المصون" 5/ 431.]].

7:133Page 166

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾. اختلفت الرواية عن ابن عباس في تفسير ﴿الطُّوفَانَ﴾؛ فقال في رواية عطاء: (الموت [[في (ب): (هو الموت).]]) [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وإنما ذكره أكثرهم من قول عطاء بن أبي رباح، وقد أخرجه الطبري 13/ 51 من عدة طرق جيدة عن عطاء، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 69، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 9 ب، والماوردي 2/ 251 عن عطاء.]] قال: (وكل طوفان في القرآن هو الغرق سوى هذا) [[لم أقف عليه.]]. وهو قول مجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 244، وأخرجه الطبري 9/ 31 من عدة طرق جيدة.]].

وروي ذلك مرفوعاً، أخبرناه العروضي رحمه الله قراءة وسعيد بن العباس القرشي [[لفظ: (القرشي) ساقط من (ب).]] كتابة قالا: أبنا [[في (ب): (أخبرنا الأزهري أخبرنا المنذري).]] الأزهري، أبنا المنذري عن أبي بكر الخطابي [[لم أستطع معرفته بعد طول بحث.]] عن محمد بن يزيد [[محمد بن يزيد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي الكوفي، قاضي المدائن، إمام، فقيه، مقرئ، محدث، صدوق، فيه لين. توفي سنة 248 هـ. انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 129، و"تاريخ بغداد" 3/ 375، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 153، و"ميزان الاعتدال" 4/ 68، و"تهذيب التهذيب" 3/ 735.]]، عن يحيى بن يمان [[يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا الكوفي، إمام، عابد، مقرئ، محدث، == صدوق، يخطئ، وتغير بآخر عمره. توفي سنة 189 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 120، و"سير أعلام النبلاء" 8/ 356، و"ميزان الاعتدال" 4/ 416، و"تهذيب التهذيب" 4/ 401.]] عن المنهال بن خليفة [[المنهال بن خليفة العجلي، أبو قدامة الكوفي، ضعيف، روى عن عطاء بن أبي رباح، وحجاج بن أرطأة وغيرهما، وروى عنه وكيع وعبد الله بن المبارك وغيرهما.

انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 357، و"ميزان الاعتدال" 4/ 191، و"تهذيب التهذيب" 4/ 162، و"تقريب التهذيب" ص 547 (6917).]] عن الحجاج [[حجاج بن أرطأة بن ثور النخعي أبو أرطأة الكوفي، القاضي، إمام، فقيه، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، توفي سنة 145 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 153، و"تاريخ بغداد" 8/ 230، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 68، و"ميزان الاعتدال" 1/ 458، و"تهذيب التهذيب" 1/ 356.]] عن الحكم بن ميناء [[الحكم بن ميناء الأنصاري المدني من أولاد الصحابة، روى عن بلال وعائشة وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم، وهو إمام ثقة. انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 127، و"تهذيب التهذيب" 1/ 470، و"تقريب التهذيب" ص 176 (1463).]] عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "الطوفان الموت" [[هذا حديث ضعيف، أخرجه الطبري 9/ 31، 32، وابن أبي حاتم 5/ 1544، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 268، وقال: (هو حديث غريب)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 519 وزاد نسبته (إلى أبي الشيخ وابن مردويه). وضعفه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في "حاشية الطبري" لضعف المنهال بن خليفة العجلي.]].

وقال في رواية الضحاك [[قوله: وقال، أي: ابن عباس رضي الله عنهما وقد أخرجه الطبري 9/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1545 بسند ضعيف.]]: (الطوفان الغرق).

وقال في رواية أبي ظبيان [[أبو ظبيان هو حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث الجنبي الكوفي، إمام، تابعي، ثقه، فقيه، روى عن جرير بن عبد الله، وأسامة بن زيد، وابن عباس وغيرهم، توفي سنة 90 هـ. انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 224، و"الجرح والتعديل" 3/ 190، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 362، و"تهذيب التهذيب" 1/ 441.]]: (الطوفان أمر من أمر الله [طاف] [[لفظ: (طاف) ساقط من (أ).]] بهم) ثم قرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [[أخرجه الطبري 9/ 31، وابن أبي حاتم 5/ 1544 بسند لا بأس به.]] [القلم: 19].

وروي عنه أيضاً أنه قال: (الطوفان هو الماء؛ أرسل الله عليهم السماء) [[أخرجه الطبري 9/ 32، ص 61، وابن أبي حاتم 5/ 1545 من عدة طرق جيدة.]]، وهذا القول اختيار الفراء فقد قال: (أرسل الله عليهم [السماء] [[لفظ: (السماء) ساقط من (ب).]] سبتاً [[أي أسبوعًا من السبت إلى السبت.]] فلم تقلع ليلاً ولا نهاراً، فضاقت بهم الأرض من تهدم بيوتهم وشغلهم عن ضياعهم فسألوه أن يرفع عنهم فرفع فلم يتوبوا) [["معاني الفراء" 1/ 392.]]، وهذه الأقوال غير خارجة عن مذهب أهل اللغة [[انظر: "المنجد" لكراع ص 255، و"البارع" ص 682، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"المفردات" ص 532، و"اللسان" 5/ 2723 (طوف).]]؛ فقال الليث [[النصر في "العين" 7/ 458.]]: (الطوفان الماء الذي يغشى كل مكان، وشبه العجاج ظلام الليل بذلك فسماه طوفاناً حيث يقول:

وَعمَّ طُوفَانُ الظلامِ الأثأبَا [["ملحق ديوان العجاج" 2/ 268، و"المنجد" ص 255، و"البارع" ص 682، == و"تهذيب اللغة" 3/ 2154،و"الصحاح" 4/ 1397، و"المجمل" 2/ 589، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"اللسان" 5/ 2724 (طوف)، و"الدر المصون" 5/ 433، وأوله:

حتَّى إذا مَا يَوْمُهَا تَصَّبْصَبَا

وفي "العين" قال: (الأثأب: شجر شبه الطرفاء إلا أنه أكبر منه) اهـ.]] وقال أبو إسحاق: (الطوفان من كل شيء ما كان كثيراً محيطاً مطيفاً بالجماعة كلها كالغرق الذي يشمل المدن الكثيرة، يقال له: طوفان، وكذلك القتل الذريع طوفان، والموت الجارف طوفان) [["معاني الزجاج" 4/ 164، و"تهذيب اللغة" 3/ 2154.]] انتهى كلامه.

وهو فعلان [[وعليه يكون اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة، أفاده السمين في "الدر" 5/ 432.]] من الطواف [[في (ب): (من الطوف)، وهو تحريف.]]؛ لأنه يطوف حتى يعم، قاله الأخفش، قال: (وواحدته في القياس طوفانة) [["معاني الأخفش" 2/ 308 وزاد فيه: (وهي من طاف يطوف) اهـ.]]. وأنشد:

غيَّرَ الْجِدَّةَ من آياتها ... خُرُقُ الرِيحِ وطُوفَانُ المَطَرْ [[البيت لحسيل بن عرفطة الأسدي، شاعر جاهلي، في "النوادر" لأبي زيد ص 77، و"تفسير الطبري" 9/ 32، والماوردي 2/ 252، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 2154، و"الصحاح" 4/ 1397، و"المنصف" 2/ 228، و"تفسير ابن عطية" 6/ 49، و"اللسان" 5/ 2724، و"البحر" 4/ 373، و"الدر المصون" 5/ 433.]]

وقال أبو العباس: (الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان، ولا حاجة به إلى أن نطلب له واحداً) [["تهذيب اللغة" 3/ 2154، وجعله السمين في "الدر" 5/ 432، من قول المبرد في آخرين.]].

وأكثر المفسرين على أن معناه هاهنا: المطر الكثير [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 226، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"معاني النحاس" 3/ 69، و"تفسير المشكل" ص 86.]]، فقد قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 34، من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 234، بسند جيد عن قتادة.]]: (لما أبى [[في (ب): (لما أتى)، وهو تصحيف.]] فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى، فقال: يا رب إن عبدك فرعون بغى وعتا، وإن قومه قد نقضوا عهدك، رب فخذهم بعقوبة، فأرسل الله عليهم السماء بالماء فامتلأت بيوت القبط ماء حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن لك، فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فلم يؤمنوا، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: هذا ما كنا [[لفظ: (كنا) ساقط من أصل (أ)، وملحق بالهامش.]] نتمنى وما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا، فبعث الله عليهم الجراد) وهو معروف، والواحدة: جرادة [[الذكر والأنثى فيه سواء يقال: جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة، مشتق من الجَرْد، أفاده السمين في "الدر" 5/ 434.]] ونبت مجرود قد أكل الجراد زورقه [[زورقه: أي: خضرته، انظر: "اللسان" 3/ 1827 (زرق).

وفي أصل (أ): (زورقها ثم صحح إلى زورقه)، ولعله ورقه، وفي (ب): (ونبت مجرود قد أكل الجراد والزرع) اهـ. وعند الرازي 14/ 218: (ونبت مجرود قد أكل الجراد ورقه) اهـ.]].

[وقال اللحياني: (أرض جَرِدَة ومَجرُودَة قد لحسها الجراد) [["تهذيب اللغة" 1/ 573 (جرد).]] وإذا أصاب الجراد الزرع] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] قيل: جُرِد الزرع، وأصل هذا كله من الجَرْد وهو: أخذك الشيء من الشيء جرفاً وسحقاً، ومن هذا يقال للثوب الذي قد ذهب زِئْبِرُه [[الزئبر، بالكسر مهموز: ما يعلو الثوب الجديد ويظهر من درز الثوب. انظر: "اللسان" 3/ 1799 (زأبر).]]: جَرْد، وأرض جَرْداء: لا نبات فيها، ومكان أجْرَد [[انظر: "العين" 6/ 75 - 77، و"المنجد" ص 165، و"الجمهرة" 1/ 446، و"الصحاح" 2/ 455، و"المجمل" 1/ 186، و"مقاييس اللغة" 1/ 452، و"المفردات" ص 191، و"اللسان" 1/ 587 (جرد).]].

قالوا: (فأكلت الجراد عامة زروعهم [[في (ب): (زرعهم).]] وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف حتى تقع دورهم ولا تدخل بيوت بني إسرائيل فعجّوا وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام، وكان قد بقيت من غلاتهم بقية. فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركي ديننا، فبعث الله عليهم القُمّل).

واختلفوا فيه. فقال ابن عباس في رواية عطاء: (هو الدبى) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 228 من رواية عطاء عن ابن عباس.]] [ومثل ذلك روى الوالبي عنه [[أخرجه الطبري 9/ 32، 33 من عدة طرق جيدة عن علي بن أبي طلحة، وعطية العوفي، والضحاك عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1546 من طرق عن عكرمة والضحاك عن ابن عباس.]].

وهو قول مجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 244.]] والسدي وقتادة [[أخرجه الطبري 9/ 33 من طرق جيدة عن مجاهد وقتادة والسدي، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 234 بسند جيد عن قتادة.]] والكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 121. وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 38 - 39، والثعلبي 6/ 10 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 228، والبغوي 3/ 270.]] قالوا: (القمل الدبى [[الدبى: قال في "اللسان" 3/ 1325 (دبى): (الدبى الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو أصغر ما يكون من الجراد والنمل، وقيل: هو نوع يشبه الجراد) اهـ.]]: الصغار التي لا أجنحة لها] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]).

وقال عكرمة: (هي بنات الجراد) [[أخرجه الطبري 9/ 33 بسند ضعيف.]]. وهذا القول هو اختيار الفراء قال: (القُمّل الدبا التي لا أجنحة لها) [["معاني الفراء" 1/ 392، وانظر: "الزاهر" 1/ 222.]].

وقال [[قوله: (وقال) أي ابن عباس، وقد أخرجه الطبري 9/ 32، وابن أبي حاتم 5/ 1547 بسند جيد عنه.]] في رواية سعيد بن جبير: (القُمّل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة). وهو قول الحسن وسعيد بن جبير قالا [[في (ب): (قال)، وهو تحريف.]]: (القُمّل: دواب سود صغار) [[أخرجه الطبري 9/ 33 بسند ضعيف عن سعيد بن جبير والحسن، وأخرجه الطبري 9/ 33، عن سعيد بن جبير بسند جيد من وجه آخر.]]. وهو قول الليث في القُمَّل. قال: (هو الذّر الصغار) [["تهذيب اللغة" 3/ 3047، وانظر: "العين" 5/ 176.]].

وقال ابن السكيت: (القُمَّل شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج، فيطول الزرع ولا سنبل له) [["تهذيب اللغة" 3/ 3047.]]، [قال] [[لفظ: (قال) ساقط من (ب).]] الأزهري: (وهذا هو الصحيح) [["تهذيب اللغة" 3/ 3047، وانظر: "الجمهرة" 2/ 974، و"الصحاح" 5/ 1805، و"المجمل" 3/ 734، و"مقاييس اللغة" 5/ 29، و"المفردات" ص 684، و"اللسان" 6/ 3743 (قمل).]]. وذكره عطاء [[ذكره ابن أبي حاتم 5/ 1547، والثعلبي 6/ 10 أ، والبغوي 3/ 270 عن عطاء الخرساني قال: (هو القَمْل) اهـ.]].

قالوا: (فتتبع القُمّل ما بقي من حروثهم وأشجارهم فأكله ولحس الأرض كلها) هذا على قول من قال: إنه الدبى، ومن قال: إنه السوس، فقال سعيد بن جبير: (كان الرجل يخرج عشرة أقفزة [[القفيز: من المكاييل معروف، وهو مكيال تتواضع الناس عليه. انظر: "اللسان" 6/ 3701 (قفز)، والأثر أخرجه الطبري 9/ 34 بسند جيد فيه: (فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة) اهـ.]] إلى الرحى فلا يرد منها إلا ثلاثة أقفزة).

وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 1/ 226.]] والأخفش [[ذكره الثعلبي 6/ 10 أعن الأخفش ولم أقف عليه في "معانيه".]]: (القُمل عند العرب: الحمنان وهي ضرب من القردان). وروى أبو عبيد عن أبي الحسن العدوي [[أبو الحسن الأعرابي العدوي، لعله علي بن الحسن بن عبيد بن محمد الشيباني أبو الحسن المعروف بابن الأعرابي البغدادي، صاحب أدب ورواية للأخبار، روى عن أبي خالد يزيد بن يحيى الخزاعي وأبي العتاهية الشاعر وغيرهم، انظر: "تاريخ بغداد" 11/ 373، و"اللباب" لابن الأثير 1/ 74.]]: (القمل دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قُمَّلة) [["معاني النحاس" 3/ 70، و"تهذيب اللغة" 3/ 3047، وقال بعده النحاس: (وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي كلها تجتمع في أنها تؤذيهم) اهـ.]] ويؤكد هذا القول ما روي عن أبي العالية [[ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 10 ب.]] في تفسير هذا الحرف قال: (أرسل الله الحمنان على دوابهم فأكلها حتى لم يقدروا على الميرة) [[الميرة: الطعام يمتاره الناس ونحوه مما يجلب للبيع. انظر: "اللسان" 7/ 4306 (مير).]].

قالوا: (وكان القمل يدخل [[في (ب): (دخل)، وهو تحريف.]] بين ثوب أحدهم وبين جلده [[في (ب): (جلدهم).]] فيعضه، وأخذت أشعارهم وأبشارهم ولزم جلودهم كأنه الجُدري عليهم، ومنعهم النوم والقرار، وكل هذا من فعل القُراد، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنا نتوب ولا نعود فادعُ لنا ربَّك، فدعا [[في (ب): (لدعا)، وهو تحريف.]] موسى، فرفعَ الله القملَ عنهم، فنكثوا وعادوا لأخبثِ أعمالِهم، فدعا موسى عليهم فأرسل الله عليهم الضفادع يدخل في طعامهم وشرابهم وأوانيهم وفرشهم، فكان أحدهم يُصبح وهو [[في (أصل) (أ): (وهي) ثم صحح في الأعلى إلى (وهو) وهو الأولى.]] على فراشه متراكب، ويجلس الرجل إلى ذَقَنه في الضفادع ويهمّ أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، فبكوا وشكوا إلى موسى وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع فعادوا لكفرهم وتكذيبهم، فدعا عليهم موسى فأرسل الله [[لفظ: (الله) ساقط من (ب).]] عليهم الدم، فسأل النيل عليهم دمًا، وصارت مياههم كلها دمًا، فكان الإسرائيلي إذا اغترف صار ماء، والقبطي يغترف دمًا) [[سبق تخريجه.]].

وقوله تعالى: ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾. قال المفسرون: (كان العذاب يمكث [[في (ب): (نكث)، وهو تحريف.]] عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر، فذلك معنى قوله: ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 39، 40، أخرجه عن ابن عباس وابن جريج وابن إسحاق من طرق جيدة، انظر: "معاني الفراء" 1/ 393 والزجاج 2/ 370، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565، الماوردي 2/ 253.]].

وقال مجاهد: ﴿مُفَصَّلَاتٍ﴾: مبينات ظاهرات) [[ذكره الهمداني في "الفريد" 2/ 349، القرطبي 7/ 271، أخرج الطبري 9/ 40 بسند ضعيف عن مجاهد قال: (معلومات) اهـ. وقال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 180: (أي: بين الآية والآية فصل ومدة) اهـ. وانظر: "معاني النحاس" 3/ 71.]].

قال الزجاج: (و ﴿آيَاتٍ﴾ منصوبة على الحال [["معاني الزجاج" 2/ 370 انظر: "إعراب النحاس" 1/ 634، و"المشكل" 1/ 299، و"البيان" 1/ 371، و"التبيان" ص 388، و"الفريد" 2/ 349، و"الدر المصون" 5/ 434.]]، [وقوله: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾. قال ابن عباس [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 229، "الرازي" 14/ 218 بلا نسبة، وفي "تنوير المقباس" 2/ 122 (أي: عن الإيمان ولم يؤمنوا) اهـ.]]: (يريد: عن عبادة الله)] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]].

7:134Page 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

قوله [[في (ب): (وقوله تعالى).]] تعالى: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾، ذكرنا معنى ﴿وَقَعَ﴾ عند قوله: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: 71]. وذكر [[لفظ: (وذكر) ساقط من (ب).]] الكلام في ﴿الرِّجْزُ﴾ عند قوله: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾ [البقرة: 59] في البقرة، وهو اسم للعذاب الذي كانوا فيه من الجراد وما ذكر بعده، في قول ابن عباس [[أخرجه الطبري 9/ 34، 35 بسند ضعيف، أخرج الطبري 9/ 41، ابن أبي حاتم 5/ 1550، عن ابن عباس بسند جيد قال: (الطاعون).]] والحسن [[ذكره الماوردي 2/ 253، عن الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد.]] ومجاهد وقتادة [[أخرجه الطبري 9/ 41 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وقتادة وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1550 بسند جيد عن مجاهد، أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 234 بسند جيد عن قتادة.]].

وقال سعيد بن جبير: ﴿الرِّجْزُ﴾ معناه هاهنا: الطاعون، وهو العذاب السادس؛ أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد) [[أخرجه الطبري 9/ 40 بسند لا بأس به.

والظاهر أن المراد به العذاب المتقدم الذكر من الطوفان وغيره وهو قول الجمهور. قال ابن عطية 6/ 53 بعد ذكر قول سعيد بن جبير المتقدم: (هذا ضعيف، هذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب بني إسرائيل فلذلك ضعفت) اهـ.

وقال الرازي 14/ 219: (القول الأول أقوى؛ لأن لفظ الرجز مفرد محلى بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق، وأما غيرها فمشكوك فيه، فحمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه) اهـ.

وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 227، و"تفسير غريب القرآن" ص 180، و"تفسير الطبري" 9/ 41، و"معاني الزجاج" 2/ 370، والنحاس 3/ 71، و"تفسير السمرقندي" 1/ 565.]].

وقوله تعالى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾. معنى العهد [[أصل العهد حفظ الشيء ومراعاته، والعهد: الوصية والتقدم إلى صاحبك بشيء. واليمين والأمان والموثق والذمة انظر: "العين" 1/ 102، الجمهرة 2/ 668، و"تهذيب اللغة" 3/ 2606، و"الصحاح" 2/ 515، و"المجمل" 3/ 634، و"مقاييس اللغة" 4/ 167، و"المفردات" ص 591، و"اللسان" 5/ 3148 (عهد).]] في اللغة: المتقدم في الأمر، ومن هذا يقال للوصية: عهد؛ لأنه يتقدم فيه بالوثيقة، فمعنى قوله: ﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾، (أي: بما أوصاك وتقدم إليك أن تدعوه به)، وهو قول أبي العالية [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 230 دون نسبة.]].

وقال عطاء عن ابن عباس [[ذكره البغوي 3/ 272 عن عطاء فقط.]]: (بما نبأك واستخصك).

وقال المؤرج: (بما أعلمك) [[لم أقف عليه.]]. وكل هذا يعود معناه إلى [معنى] [[لفظ: "معنى" ساقط من (ب).]] الوصية والتقدم [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 227، و"تفسير الطبري" 9/ 41، والماوردي 2/ 253، ابن الجوزي 3/ 252.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، كانوا قد اخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد [[هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 370 ، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 41 و"معاني النحاس" 3/ 71.]]، فوعدوا موسى -على دعائه بكشف العذاب عنهم- الإيمان به، والتخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين يشاء. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: 105]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском