Al-Wahidi (al-Basit)Al‑A'raf · 7:1–8

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الأعراف

Al-A'raf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

7:1Page 151

الٓمٓصٓ ١

Alif, Lām, Meem, Ṣād.1

﴿المص﴾ قال أبو إسحاق: (الذي اخترنا [[في (ب): (أخبرنا)، وهو تصحيف.]] في تفسيرها قول ابن عباس [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 115، وابن أبي حاتم 5/ 1437، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 232 عن ابن عباس قال: (أنا الله أفصل) اهـ. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 125. وفي سنده عطاء بن السائب الثقفي، صدوق اختلط فساء حفظه - انظر "تهذيب التهذيب" 3/ 103. والراجح أن الحروف المقطعة في أوائل السور حروف هجائية. ذكرت للدلالة على إعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها ليكون عجزهم أبلغ في "الحجة" عليهم وهذا اختيار جماعة من المحققين انظر: "الكشاف" 1/ 76، و"تفسير ابن كثير" 2/ 224، والشوكاني 2/ 273، والشنقيطي 3/ 3 - 7.]] -رضي الله عنه- [[في (أ): (رحمه الله).]]: (إن معناها أنا الله أعلم، وأفضل)، وعلى هذا التفسير: هذه الحروف واقعة في موضع جُمل، والجمل [[في (أ): و (الجملة).]] إذا كانت ابتداء وخبرًا فقط لا موضع لها. مثل قولك: أنا الله أعلم. لا موضع لها من الإعراب، إنما يرتفع بعض ذا ببعض؛ فالله يرتفع [بأنا] [[في (ب): (يرتفع أنا).]]، و (أعلم) خبر مستأنف يراد به: وأنا أعلم [[لفظ: (الواو) ساقط من (ب)، ويريد أن قوله: "أعلم خبر بعد خبر". انظر "تفسير الرازي" 14/ 14، حيث نقل قول الواحدي.]]، وإذا كان معنى ﴿المص﴾: أنا الله أعلم كان إعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 313 - 314]].

7:2Page 151

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [[هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 314، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 293 "إعراب النحاس" 1/ 98 ، "المشكل" 1/ 281.]].

وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و ﴿كِتَابٌ﴾ مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: ﴿المص﴾ حروف ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، وأطال الكلام في بيان هذا [[انظر: "معاني الفراء" 1/ 369 - 370.]]، ثم أنكر الزجاج [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 213 - 214 "إعراب النحاس" 1/ 598.]] عليه هذا القول، وطال الخطب بينهما، وإذا رجعت إلى كتابيهما عرفت ما أقول.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف:2].

قال ابن عباس [["تنوير المقباس" 2/ 80، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 23 - 25، والوزان 3 ب عن ابن عباس قال: (حرج: ضيق بلغة قيس عيلان، وشك بلغة قريش).]] وأبو العالية: (ضيق) [[ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 213.]].

قال أبو إسحاق:

(معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "أي رب إني أخاف أن يثلغوا [[في (ب): (تبلغوا)، وهو تحريف - والثلغ: الشدخ وضرب الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ. انظر "النهاية" 1/ 220.]] رأسي" [[هذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 162، ومسلم في "صحيحه" رقم (2865) عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله (قال == ذات يوم في خطبته: "إن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة .. ". الحديث. ومعنى يثلغوا رأسي، أي: يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي: يكسر. أفاده الإِمام النووي رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" 17/ 289.]]، فأعلم الله عز وجل أنه في أمان منهم، فقال: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي: فلا يضيقن صدرك من تأدية ما أرسلت به) [["معاني الزجاج" 2/ 315، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 7 - 8]].

وقال الفراء: (لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك) [["معاني الفراء" 1/ 370.]]. وقال مجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 231، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن أبي حاتم 5/ 1438 بسند جيد.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 29.]]: (فلا يكن في قلبك شك [[في (أ): (شيء)، وهو تحريف.]] في القرآن أنه من الله).

وقال أبو إسحاق: (وتأويل هذا، وقوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]، وقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ الآية [يونس: 94] أن ما خوطب به النبي ﷺ فهو خطاب لأمته فكأنه بمنزلة: فلا تشكوا ولا ترتابوا) [["معاني الزجاج" 2/ 315، ومثله في "معاني النحاس" 2/ 7 - 8 والراجح أن المراد بالحرج في الآية الضيق لأن ذلك هو الغالب من معناه في كلام العرب وهو اختيار أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 210، والطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن عطية 5/ 423، وأبي حيان في "البحر" 4/ 266.]].

قال ابن قتيبة: (وأصل الحرج الضيق، والشك في الشيء يضيق صدره؛ لأنه لا يعلم حقيقته فسمي الشك حرجا) [["تفسير غريب القرآن" ص 176.]] وأما اشتقاق هذا الحرف فقد ذكرناه في سورة الأنعام [125].

وقوله: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾. قال الفراء: (اللام في ﴿لِتُنْذِرَ﴾ متعلق بقوله ﴿أُنْزِلَ﴾ على التقديم والتأخير، على تقدير ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ لتنذر به ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾) [["معاني الفراء" 1/ 370، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 315، و"تفسير الطبري" 8/ 117، و"معاني النحاس" 3/ 8.]].

وقال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون اللام صلة للكون [[في (ب): (ليكون).]] على معنى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ﴾ شيء [[في (ب): (شك).]] ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾، كما يقول الرجل من العرب للرجل: لا تكن ظالما ليقضي [[في (أ): (لتقضى) بالتاء.]] صاحبك دينه، فتحمل [[في (أ): (فيحمل) بالياء.]] لام كي على الكون) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 243 عن الواحدي عن ابن الأنباري، وانظر: كلام ابن الأنباري على مادة حرج في "الزاهر" 1/ 236، و"المذكر والمؤنث" 1/ 258، و"شرح القصائد" ص 321، ص 580، و"إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 650.]].

قال صاحب النظم [[صاحب "النظم"، أبو علي الحسن بن يحيى الجرجاني. تقدمت ترجمته، وكتابه "نظم القرآن" مفقود.]]: (وفيه وجه آخر: وهو أن تكون [[في (أ): (يكون) بالباء.]] اللام بمعنى أن، والمعنى [[في (ب): (فالمعنى).]]: لا يضيق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به، والعرب تضع هذه اللام في موضع (أن) كقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ [التوبة: 32] وفي موضع آخر ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: 8]، وهما جميعا بمعنى واحد) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 244، وقال: (هذا قول ساقط جدًّا؛ كيف يكون حرف يختص بالأفعال يقع موقع آخر مختص بالأسماء. ونقل الشيخ أبو حيان في "البحر" عن ابن الأنباري وصاحب النظم: أن اللام متعلقة بما تعلق به خبر الكون إذ التقدير: فلا يكن حرج مستقرًا في صدرك لأجل الإنذار، والذي نقله الواحدي عن نص ابن الأنباري في ذلك أن اللام متعلقة بالكون وعن صاحب النظم أن اللام بمعنى أن، فيجوز أن يكون لهما كلامان) اهـ. ملخصًا. وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266.]].

وقوله تعالى: ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال ابن عباس: (يريد: ومواعظ للمصدقين) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 17، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156 بدون نسبة. وفي "تنوير المقباس" 2/ 80 نحوه.]]. قال الزجاج: (هو اسم في موضع المصدر وفيه ألف التأنيث بمنزلة دعوت دعوى، ورجعت رجعى، واتقيت تقوى) [["معاني الزجاج" 2/ 316.]].

وقال الليث: (الذكرى اسم للتذكرة) [["تهذيب اللغة" 2/ 1286، وانظر: "العين" 5/ 346، وأصل الذكر بالكسر حفظ الشيء وجرى الشيء على اللسان، والذكر والذكرى بالكسر ضد النسيان، انظر: "الجمهرة" 2/ 694، و"الصحاح" 2/ 664، و"المجمل" 2/ 360، و"المفردات" ص 328، و"اللسان" 3/ 1507. (ذكر).]] والتفعلة مصدر كالتفعيل نحو قوله تعالى ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى﴾ [ق: 8].

وأما محل ﴿ذِكْرَى﴾ من الإعراب، فقال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ وتذكر، قال: ويجوز أن يكون رفعًا بالرد على الكتاب كأنك قلت: كتاب حق وذكرى [[انظر: "معاني الفراء" 1/ 370.]].

وقال الزجاج: (ويجوز على أن يكون وهو ﴿ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قآل: ويجوز أن يكون خفضًا؛ لأن معنى ﴿لِتُنْذِرَ﴾: لأن تنذر فهو في موضع خفض؛ لأن المعنى للإنذار والذكرى) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 315 - 316، وعلى هذا فيه ثلاثة أوجه: الرفع: عطفًا على كتاب أو على إضمار مبتدأ، والنصب: على المصدر أي وتذكر ذكرى أو على العطف على موضع التنذر). والجر على العطف على المصدر المنسبك في أن المقدرة بعد لام كي أي: للإنذار والتذكير أو على الضمير في (به) وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 1/ 281، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266، و"الدر المصون" 5/ 244.]].

7:3Page 151

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال الحسن: (يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد ﷺ [[في (أ): (صلى الله عليه).]]؛ والله ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيما أنزلت وما معناها) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156، والرازي في "تفسيره" 14/ 18، و"الخازن" 2/ 209.]]. ونحو هذا قال الزجاج: (أي: اتبعوا القرآن وما أتى به النبي ﷺ فإنه مما أنزل عليه؛ لقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [["معاني الزجاج" 2/ 316، ونحوه ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 117، والنحاس في "معانيه" 3/ 8 - 9 والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 530.]] [الحشر: 7].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾. قال ابن عباس: (يريد: لا تتخذوا غيره أولياء، ﴿قَلِيلًا﴾ يا معشر المشركين ﴿مَا تَذَكَّرُونَ﴾ يريد: ما تتعظون) [[في "تنوير المقباس" 2/ 81 نحوه دون لفظ (المشركين).]]. وهذا من قول ابن عباس يدل على أن الآية خطاب للمشركين [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 117، و"معاني الزجاج" 2/ 316، والنحاس 3/ 9.]]، و ﴿تذكرون﴾ أصله تتذكرون فأدغم تاء تتفعل في الذال لأن التاء مهموسة والذال مجهورة [[الهمس: الخفاء، وهو جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على مخرجه. وضده الجهر وهو الظهور والإعلان والمراد به انحباس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على مخرجه، انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 60، و"غاية المريد" لعطية نصر ص 139.]]، والمجهور أزيد صوتًا من المهموس فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، و ﴿مَا﴾ موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليلاً [[في (ب): قليلاً ما تذكركم. والنص من "الحجة" 4/ 5 - 7، وانظر: "الدر المصون" 5/ 246.]] تذكركم، وقرأ حمزة [[قرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم - ﴿قيلا ما تذكرون﴾ بالتاء خفيفة الذال مشددة الكاف، وقرأ الباقون ﴿تذكرون﴾ بالتاء مشددة الذال والكاف. وقرأ ابن عامر: ﴿قليلاً ما يتذكرون﴾ بياء وتاء، وتخفيف الذال وتشديد الكاف، وقد روي عنه بتاءين (تتذكرون). انظر: "السبعة" ص 278، و"المبسوط" ص 279، و"التذكرة" 2/ 417، و"التيسير" ص 109، والنشر 2/ 267.]] والكسائي وحفص [[حفص عن عاصم، وحفص هو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي، أبو عمر الكوفي، صاحب عاصم، إمام في القراءة ضابط لها بخلاف حاله في الحديث، فهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة، توفي سنة 180هـ وله تسعون سنة. انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 173، و"معرفة القراء" 1/ 140، و"غاية النهاية" 1/ 154، و"تهذيب التهذيب" 1/ 450، و"تقريب التهذيب" ص 172 (1405).]] خفيفة الذال شديدة الكاف حذفوا التاء التي أدغمها الأولون وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ويقوى ذلك قولهم: اسطاع [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 316 - 317، و"إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 1/ 281، وقد جاء في سورة الكهف [الآية: 97] قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: 97]. قرأ حمزة بتشديد الطاء، والباقون بالتخفيف. انظر: "السبعة" ص401، و"الحجة" لأبي علي 5/ 179.]].

وقرأ ابن عامر ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ بياء [[هنا وقع اضطراب في نسخة (ب) فوقع الكلام على هذه الآيات في 140 ب.]] وتاء ووجهه [[في (ب): (ووجه)، وهو تحريف.]] أن هذا خطاب للنبي (ﷺ) [[في (أ): (عليه السلام).]] أي: قليلاً ما يتذكر هؤلاء الذين [[لفظ: (الذين) ساقط من (ب).]] ذكروا بهذا الخطاب [[هذا كلام أبي علي في "الحجة" 5/ 4 - 6. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 400، و"الحجة" لابن زنجله ص 279، و"الكشف" 1/ 460.]].

7:4Page 151

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ الآية.

قال أبو إسحاق: (موضع ﴿كَمْ﴾ رفع با لابتداء، وخبره ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ قال: وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب؛ لأن قولك: (زيد ضربته) أجود من (زيدًا ضربته) والنصب جيد عربي أيضًا كقوله [[والنصب في هذه الآية أجود، وهي القراءة المشهورة التي عليها الجماعة لأن الفائدة فيه أثر من فائدة الرفع لأن التقدير: خلقنا كل شيء بقدر فيدل على العموم واشتمال الخلق على جميع الأشياء. انظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 2/ 701 - 703، "البيان" 2/ 406.]]: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] [["معاني الزجاج" 2/ 318. وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 114، و"المشكل" 1/ 281 - 282. والنصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده ويقدر الفعل متأخرا عن كم لأن لها صدر الكلام والتقدير: وكم من قرية أهلكنا. انظر: "الدر المصون" 5/ 248.]]).

وقال أهل العربية [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 317، و"تفسير السمرقندي" 1/ 531.]] والمعاني: (الآية من حذف [[الظاهر عدم الحذف لعدم الحاجة إليه؛ لأن إهلاك القرية يمكن أن يقع عليها == نفسها ولأن القرية لا تسمى بذلك إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم ففي إهلاكها إهلاك من فيها من أهلها.

أفاده الطبري في "تفسيره" 8/ 118. وقال: (هذا أولى بالحق لموافقته ظاهر التنزيل المتلو) اهـ. وهو اختيار الزمخشري في الكشف 1/ 67، وأبو حيان في "البحر" 4/ 268، والسمين في "الدر" 5/ 248.]] المضاف لأن التقدير: وكم من أهل قرية، يدل على هذا قوله: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [[في (ب): (هم قائلون).]] فعاد بالكلام [إلى] [[لفظ: (إلى) ساقط من (ب).]] أهل القرية).

وقوله تعالى: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ قال الفراء: (يقال: إنما أتاها العباس [[في (ب): (الناس)، وهو تصحيف.]] من قبل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟ قيل: إن الهلاك والبأس يقعان معًا كما تقول: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان قبل الإعطاء ولا بعده، إنما وقعا معًا) [["معاني الفراء" 1/ 371.]].

وقال غيره [[هذا قول مكي في "المشكل" 1/ 282 وقال السمين في "الدر" 5/ 248: (والجمهور أجابوا عن ذلك بوجهين أحدهما: أنه على حذف الإرادة. والثاني: أن المعنى: أهلكناها أي: خذلناهم ولم نوِّفقهم فنشأ عن ذلك هلاكهم فعبر بالمسبب عن سببه وهو باب واسع) اهـ وانظر: "تاريخ الطبري" 12/ 300 - 301.]]: (هذا على مذهب الإرادة، والتقدير: وكم من قرية أردنا إهلاكها [[في (ب): (هلاكها).]] ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]. ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [[في النسخ: (وإذا)، وهو تحريف.]]) [النحل: 98].

ومعنى ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ يريد: جاءها عذابنا. قاله ابن عباس [["تنوير المقباس" 2/ 81]].

وقوله تعالى: ﴿بَيَاتًا﴾ أي: ليلاً [[هذا قول الجمهور منهم أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 210 وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 176، والطبري في "تفسيره" 8/ 118، والزجاج في "معانيه" 2/ 317، والسمرقندي 1/ 531، وقال الكرماني في غرائبه 1/ 396: (المفسرون عن آخرهم فسروا ﴿بياتا﴾ ليلاً) اهـ. وقال السمين في الدر 5/ 250. (قال الواحدي ﴿بياتًا﴾ أي: ليلاً. وظاهر هذه العبارة أن يكون ظرفًا لولا أن يقال: أراد تفسير معنى) اهـ.]]. قال الفراء: (يقال: بات الرجل وهو يبيت بيتًا، وربما قالوا: بياتا، قال: وسمي البيت بيتًا لأنه يبات فيه) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 21، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 250 عن الفراء قال: (باب الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية). قال الأزهري: (وقوله تعالى ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ أي: ليلاً، والتبييت سمي بيتا لأنه يبات فيه) اهـ. ولم أقف عليه في معاني الفراء.]].

وقال الليث: (البيتوتة دخولك في الليل، قال: ومن قال: بات فلان إذا نام فقد أخطأ) [["تهذيب اللغة" 1/ 250، و"العين" 8/ 138. وأصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ثم يقال للمسكن: بيت من غير اعتبار الليل فيه وجمعه بيوت وهي بالمساكن أخص وأبيات وهي لأبيات الشعر، والبات والتبييت: قصد العدو ليلاً، والبيوت: ما يفعل بالليل، ويقال لكل فعل دبر فيه بالليل: بيت. انظر: "الجمهرة" 1/ 257، و"الصحاح" 1/ 244، و"المجمل" 1/ 139، و"المفردات" ص 151، و"اللسان" 1/ 393، (بيت).]].

وقال ابن كيسان: (بات يجوز أن يجرى مجرى نام وأن يجرى مجرى كان) [["تهذيب اللغة" 1/ 250.]].

وقال الزجاج: (يقال [[لفظ: (يقال) ساقط من (أ).]]: بات بياتًا حسنًا وبيتة حسنة والمصدر من الأصل بات بيتًا وأصل تسمية البيت من أنه يصلح للمبيت) [["معاني الزجاج" 2/ 317، وانظر "الزاهر" 1/ 443.]].

وقد ذكر هذا الحرف [[انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 12 ب و 22 ب.]] في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: 108] و ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 81].

وقوله تعالى: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [[في "معاني الفراء" 4/ 372: ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾.]]. قال الفراء: (وفيه واو مضمرة. المعنى: أهلكناها ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ فاستثقلوا [[لفظ: (فاستثقلوا) ساقط من (ب).]] نسقًا على أثر نسق، ولو قيل كان صوابًا).

قال ابن الأنباري: (أضمرت واو الحال لوضوح معناها؛ كما تقول العرب: لقيت عبد الله مسرعًا أو [[في (ب): (إذ هو)، وهو تحريف.]] هو يركض، ولا يضرنك ظالمًا أو [[في (ب): (وأنت).]] أنت مظلوم، يريدون (أو وأنت) فيحذفون الواو عند أمنهم اللبس؛ لأن الذكر قد عاد على صاحب الحال، ومن أجل أن (أو) حرف عطف والواو كذلك استثقلوا جمعًا بين حرفين من حروف العطف فحذفوا الثاني) [[ذكره السمين في "الدر" 5/ 252.]].

قال: (و (أو) في هذا الموضع لا يوجب الشك، لكنها دخلت للتفصيل، والتفصيل يضارع الإباحة فيقول الرجل لصاحبه: لأكرمنك منصفًا لي أو ظالمًا، لم يحمل (أو) في هذا على شك بل يُعنى بها التفصيل) [[لم أقف عليه.]].

وقال الزجاج: (لا يحتاج [[في (ب): (لا تحتاج) بالتاء.]] إلى ضمير الواو كما تقول: جاءني [[جاء في النسخ: (كم جاءني)، ولعله تحريف.]] زيد راجلًا أو هو فارس لم [[في "معاني الزجاج" 2/ 317: (جاءني زيد راجلًا أو وهو فارس أو جاءني زيد وهو فارس) اهـ.]] تحتج إلى واو؛ لأن الذكر قد عاد إلى الأول، قال: و (أو) [[في (أ): (قال: الواو).]] هاهنا دخلت على جهة تصرف الشيء ووقوعه إما مرة كذا، وإما مرة كذا على تقدير: جاءهم بأسنا مرة ليلاً ومرة نهارًا فاعتبروا بهلاك من شئتم منهم) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 318، وقوله: على تقدير إلى آخره. لم يرد فيه.]].

قال الليث: (القيلولة نومة نصف النهار وهي القائلة) [["تهذيب اللغة" 3/ 2861، وانظر: "العين" 5/ 215 (قيل).]]. قال الفراء: (قال الرجل يقيلُ قيلولةَ وقيلًا وقائلة ومقيلًا) [[ذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 264، وفي "اللسان" 6/ 3796 قيل: (قال الليث: القيلولة نوم نصف النهار وهي القائلة، قال: يقيل، وقد قال القوم: قيلًا وقائلة وقيلولة ومقالًا ومقيلًا الأخيرة عن سيبويه) اهـ.

انظر: "الكتاب" 4/ 89، و"الجمهرة" 2/ 977، و"الصحاح" 5/ 1808، و"المجمل" 3/ 739، و"المفردات" ص 690 (قبل).]].

وقال الأزهري: (القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، والله تعالى يقول: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24]) [["تهذيب اللغة" 3/ 2861 ولم يذكر الآية.]] ومعنى الآية: أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له؛ إما ليلاً وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون كأنهم غافلون [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 318، و"معاني النحاس" 3/ 9.]].

7:5Page 151

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ قال أهل اللغة: (الدعوى اسم [[الدعوى -بفتح الدال وسكون العين-، والادعاء -بكسر الدال وفتح العين-، والدعاء -بضم الدال وفتح العين-، انظر: "العين" 2/ 221، و"الجمهرة" 2/ 666 و 1059، و"الصحاح" 6/ 2336، و"المجمل" 2/ 326، و"المفردات" ص 316، و"اللسان" 3/ 1385 (دعا).]] يقوم مقام الادعاء [[في (ب): (الإدغام)، وهو تحريف.]] ومقام الدعاء)، حكى سيبويه: (اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين) [["تهذيب اللغة" 2/ 1188، وفي "الكتاب" 4/ 40، قال: (الدعوى ما ادعيت، وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين) اهـ.]] وأنشدوا:

وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ... بِدَعْوَاكِ منْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ [[الشاهد لكثير عزة في "ديوانه" ص 227، وبلا نسبة في "تفسير الطبري" 8/ 120، و"تهذيب اللغة" 4/ 3367، و"تفسير الثعلبي" 187 ب، و"المخصص" 5/ 84، و"تفسير ابن عطية" 5/ 428، وابن الجوزي 3/ 169، و"اللسان" 7/ 4164 (مذل) "الدر المصون" 5/ 254، وفي "الديوان":

إذا خدِرَتْ رجلي ذكرتكِ أشتفي ... بذكركِ من مذل بها فيهونُ

ومذلت رجله - بفتح الميم وكسر الذال أي: خدرت، انظر: "اللسان" 7/ 4164 (مذل).]] قال ابن عباس في معنى الآية: (فما كان تضرعهم ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فأقروا على أنفسهم بالشرك) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 21، وأبو حيان في "البحر" 4/ 269، وانظر "تنوير المقباس" 2/ 81، وفيه: (دعواهم - قولهم).]].

قال ابن الأنباري: (يريد: فما كان قولهم ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإساءة) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 157، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 168، والرازي 14/ 21.]]

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾. الاختيار عند النحويين أن يكون موضع ﴿أَنْ﴾ رفعا بكان ويكون الدعوى نصبا [[فدعواهم: خبر مقدم و ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ اسم كان مؤخر. وهو اختيار الفراء في "معانيه" 1/ 372، والزجاج 2/ 319، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 600، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 67، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 424، قال الهمداني في "الفريد" 2/ 270: (وهذا أحسن حملًا على ما ورد من نظائره في التنزيل) اهـ.]] كقوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [النمل: 56]، وقوله ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ﴾ [الحشر: 17].

وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [[في النسخ: (ومكان) بالواو وهو تحريف.]] [الجاثية: 25]. ويجوز أن يكون على الضد [[هذا قول مكي في "المشكل" 1/ 282، والعكبري في "التبيان" ص 369، واختاره أبو حيان في "البحر" 4/ 269.]] من هذا بأن يكون الدعوى رفعًا و ﴿أَنْ قَالُوا﴾ نصبًا كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ [البقرة: 177] على قراءة [[قرأ حمزة وعاصم في رواية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ -بفتح الراء-، وقرآ الباقون ﴿البرُ﴾ == بالرفع فمن رفع جعل ﴿البر﴾ اسم ليس و ﴿أن تولوا﴾ الخبر، ومن نصب جعل ﴿البر﴾ خبر مقدم و ﴿أن تولوا﴾ اسم (ليس). انظر: "السبعة" ص 176، و"الحجة" لأبي علي 2/ 270، و"المشكل" 1/ 117.]] من رفع ﴿الْبِرَّ﴾ والأصل في هذا الباب أنه إذا [[انظر "الحجة" لأبي علي 2/ 270.]] اجتمع بعد كان معرفتان فأنت مخير في أن ترفع [[في (ب): (يرفع أحدهما وينصب) بالياء.]] أحدهما وتنصب الآخر كقولك: كان زيدٌ أخاك، وإن شئت كان زيدًا أخوك.

قال الزجاج: (إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال: ﴿كَانَ﴾ دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] [[لفظ: (باطلاً) ساقط من (ب).]] وباطلة) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319، وعليه يكون تذكير الفعل قرينة مرجحة لإسناد الفعل إلى (أن قالوا) ولو كان مسندا للدعوى لكان الأرجح (كانت أفاده). السمين في "الدر" 5/ 254.]]. وما حكينا من القولين في موضع الدعوى من الإعراب معنى قول الفراء [[انظر: "معاني الفراء" 1/ 372.]] والزجاج [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319.]].

قوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 6] قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 121، وابن أبي حاتم 5/ 1439 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 126.]].

وقال ابن عباس: (يسأل الأمم عما جاءهم من الله، ويسأل [[في (أ): (نسأل الأمم .. ونسأل النبيين) بالنون.]] النبيين هل بلغتم رسالتي) [[انظر: "تنوير المقباس" 2/ 81، و"تفسير البغوي" 3/ 214، وابن الجوزي 3/ 169.]].

وقال الضحاك: (﴿الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الأمم الذين أتاهم الرسل يُسألون هل بلغكم الرسل ما أرسلوا به إليكم، ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ يعني: الأنبياء هل بلغتم قومكم ما أرسلتم به وماذا أجابكم قومكم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 157.]].

وقال السدي: (نسأل [[في (ب): (يسال) بالياء.]] الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرسل، ونسأل الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 121، بسند جيد.]].

7:6Page 151

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

No commentary for this ayah

7:7Page 151

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

قوله تعالى: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف: 7] قال الضحاك: (لنخبرنهم بما عملوا بعلم منا ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ عن الرسل والأمم ما بلغت وما رد عليهم قومهم) [[ذكره بدون نسبة الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي 3/ 214، وابن الجوزي 3/ 169.]].

وقال ابن عباس: (﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ ينطق لهم كتاب أعمالهم؛ يقول الله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1440، بسند ضعيف.]] [الجاثية: 29].

7:8Page 151

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ يعني: يوم السؤال ﴿وَالْوَزْنُ﴾ ابتداء، وخبره ﴿الْحَقُّ﴾ [[انظر "معاني الفراء" 1/ 373، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"المشكل" 1/ 282.]] وابن عباس [[يأتي تخريجه فيما بعد.]] وعامة المفسرين [[ذكره مثله الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 80/ 122، عن عمرو بن دينار والسدي.]] على أن المراد بهذا الوزن أعمال العباد.

قال ابن الأنباري: (أكد الله به الاحتجاج على العباد وقطع به عذرهم وبين به [[لفظ: (به) ساقطة من (ب).]] لهم عدله وأنه لا يظلم أحدًا) [[لم أقف عليه: وقال ابن الجوزي في زاد المسير 3/ 171 (في الميزان خمسة حكم - أحدها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الآخرة، والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر، والرابعة: إقامة "الحجة" عليهم، والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم) اهـ.]].

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ورد الخبر (أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن [[في (ب): (فيوزن) بالياء.]] به أعمال العباد خيرها وشرها) [[لم أقف عليه بهذا اللفظ وهو مشهور من قول ابن عباس، وسيأتي تخريجه. وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 319: (الأولى من هذا أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك) اهـ.]].

قال ابن عباس: (يوزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل [[في (ب): (فيثقل) بالياء.]] حسناته على سيئاته، فذلك قوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الناجون، قال: وهذا كما قال في سورة الأنبياء: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾) [[ذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 531 والثعلبي 187 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 158، والبغوي في "تفسيره" 3/ 315، وابن الجوزي 3/ 171، والرازي 14/ 24، والقرطبي 7/ 166، وغيرهم، وذكره السيوطي في "الدر" 8/ 129، 130، وقال: (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأخرجه أبو الشيخ عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس) اهـ.]] [الأنبياء: 47].

وقال مقاتل: (﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ وزن الأعمال يومئذ العدل ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾) [["تفسير مقاتل" 2/ 30.]]. فأما كيفية وزن الأعمال فله وجهان:

أحدهما: أن أعمال المؤمن تتصور في صورة حسنة، وأعمال الكافر تتصور في صورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس.

والثاني: أن الوزن يعود إلى الصحف التي فيها أعمال العباد مكتوبة، وسئل رسول الله ﷺ عما يوزن [[في (ب): (ما يوزن).]] يوم القيامة، فقال: "الصحف" [[لم أقف عيه.]].

هذا الذي ذكرنا مذهب عامة المفسرين [[قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 226: (يمكن الجمع بين الآثار الواردة في ذلك بأن يكون ذلك كله صحيح فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم). وانظر: "فتح الباري" 13/ 537 - 540.]] وأهل العلم في هذه الآية، وكان مجاهد والضحاك والأعمش [[ذكره الرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270 عن الأعمش.]] يفسرون الوزن والميزان: (العدل والقضاء) ويذهبون إلى أن هذا تمثيل وتحقيق للقسط والعدل يومئذٍ، فقال مجاهد: (﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ والقضاء [[لفظ: (الواو) ساقطة من (ب).]] يومئذٍ العدل) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 122، وابن أبي حاتم 5/ 1440 بسند جيد.]].

وروى جويبر [[جويبر -تصغير جابر-: جويبر بن سعيد الأزدي. ضعيف، تقدمت ترجمته.]] عن الضحاك (أن الميزان العدل) [[ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 319، والأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3886، والرازي في "تفسيره" 8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 270.]]. فعلى مذهب هؤلاء: الوزن والميزان عبارة عن العدل كما تقول: هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه أي: أنه يعادله ويساويه وليس هناك وزن في الحقيقة، وقد قال الشاعر:

قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لقائِكُمُ ذا مِرَّةٍ ... عِنْدى لكلِّ مُخَاصِمٍ ميزانُه [[لم أهتد إلى قائله، وهو في تفسير ابن الجوزي 3/ 170، والرازي 14/ 25، و"اللسان" 8/ 4829 (وزن).]]

أراد: عندي لكل مخاصم كلام يُعادل كلامه؛ فجعل الوزن مثلًا للعدل، والميزان مثلا للكتاب الذي فيه أعمال العباد من حيث أنه لا يزيد [[في (أ): (لا تزيد فيه ولا تكذب).]] فيه ولا يكذب ويخبر بما له وما عليه، فكنى عن الكتب بالموازين، وجعل ما يكثر في الكتاب من الحسنات بمنزلة ما يثقل في الميزان.

قال أبو إسحاق: (وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ [[في (ب): (شائع) وقال القرطبي في "التذكرة" ص 364: (وهذا القول مجاز وليس بشيء وإن كان شائعًا في اللغة للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي ووصفه بكفتين ولسان وإن كل كفة منهما طباق السموات والأرض) اهـ. وقال أيضًا في "تفسيره" 7/ 165: (قد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير == تأويل، وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر وصارت هذه الظواهر نصوصًا) اهـ. ونحوه ذكر ابن عطية في "تفسيره" 5/ 432، والشوكاني 2/ 277، وصديق خان 4/ 305، والقاسمي 7/ 2617.]]، والأولى من هذا [[في (ب): (والأولى أن يتبع من هذا).]] أن يتبع ما جاء في الأسانيد الصحاح من ذكر الميزان) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 319.]].

وقال ابن الأنباري: (والقول الأول هو اختيارنا لتتابع الأخبار به واتفاق أكثر أهل العلم عليه ولشهادة ظاهر القرآن له، قال: وإنما جمع الله تعالى فقال: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ولم يقل: ميزانه من أجل أن العرب توقع الجمع على الواحد فيقولون: خرج إلى البصرة في السفن، وخرج إلى مكة على البغال. قال: ويجوز أن يكون جمع الميزان إذ [[في (ب): (إذا).]] كانت ﴿مَنْ﴾ في معنى [[في (ب): (موضع).]] جمع فصرف الكلام إلى معنى ﴿مَنْ﴾ يدل على صحة هذا قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ بالجمع تغليبًا لمعنى ﴿مَنْ﴾ على لفظه) [[ذكره بدون نسبة الواحدي في "الوسيط" 1/ 158، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 26 عن الزجاج، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 373، و"تفسير الطبري" 8/ 123.]].

وقال غيره: (الموازين هاهنا جمع موزون لا جمع ميزان وأراد بالموازين الأعمال الموزونة) [[انظر: "تفسير البغوي" 3/ 216، و"الرازي" 14/ 27، و"الدر المصون" 5/ 256.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском