Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Jinn · 72:17–27

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Jinn 72:17–27

72:17Page 573

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.

(وقوله تعالى) [[ساقطة من: (أ).]] ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]﴾ يعني القرآن، وما جاء به محمد -ﷺ- من الموعظة؛ قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 212/ أ.]].

﴿نسلكه (عذابًا) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]﴾ قال مقاتل: يدخله عذابًا [[ما ورد في "تفسير مقاتل" 212/ أهو: "شدة العذاب".]].

﴿صَعَدًا﴾ قال مجاهد [["جامع البيان" 29/ 116، و"النكت والعيون" 6/ 119، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 460، و"الدر المنثور" 8/ 306 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 212/ أ.]]: شدَّة، ومشقة من العذاب.

وقال قتادة: صعوداً من عذاب الله، لا راحة فيه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 322، و"جامع البيان" 29/ 116، و"الكشف والبيان" 12/ 195/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"الدر المنثور" 8/ 306، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]].

قال عكرمة عن ابن عباس: هو جبل في جهنم [["جامع البيان" 29/ 116، و"المحرر الوجيز" 5/ 383، و"التفسير الكبير" 30/ 162 "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 18، و"البحر المحيط" 8/ 352، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 460، و"الدر المنثور" 8/ 306 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "المستدرك" 2/ 504، كتاب التفسير: باب تفسير سورة نوح، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.]].

قال أبو سعيد الخدري: جبل في النار [[ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 383، و"البحر المحيط" 8/ 352.]].

وقال الكلبي: يكلف أن يصعد جبلًا في النار (وقال) [[ساقطة من: (ع).]] من صخرة ملساء تجذب من أمامه بسلاسل، ومن خلفه بمقامع [[المقامع: جمع مِقْمَع ، وهو ما يضرب به ويُذَلَّل، ولذلك يقال: قمعته فانقمع، أي: كففته فكف.

"المفردات في غريب القرآن": 413.]] حتى يبلغ أعلاها، ولا يبلغ في أربعين سنة، فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف أيضًا صعودها، فذلك في دأبه [[دأبه: الدَّأب: العادة والشأن. انظر مادة: (دأب) في: "الصحاح" 1/ 123، و"القاموس المحيط" 1/ 64.]] أبدًا [[ورد قول الكلبي في: "الكشف والبيان" 12/ 195/ ب، كما ورد عند الفراء من غير نسبة، وإنما ذكروا أن الصعد: صخرة ملساء .. إلخ. "معاني القرآن" 3/ 194.]].

نزلت في الولِد بن المغيرة [[قاله الفراء في "معاني القرآن" 3/ 194، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 195/ ب.]]، ونظيرها قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)﴾ [المدثر: 17]، قال أبو إسحاق: ومعنى ﴿صَعَدًا﴾ في اللغة طريق شاقَّة من العذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 236 بنصه.

والصعد في اللغة يدل على ارتفاع ومشقة من ذلك الصعود خلاف الحدور، ويقال: صَعِد يَصْعَد، والإصعاد مقابله الحدور من مكان أرفع، والصعود: العقبة الكؤود، والمشقة من الأَّمر. "معجم مقاييس اللغة" 3/ 287 مادة: (صعد).

وجاء في المفردات: 280: (الصعود: الذهاب في المكان العالي، والصَّعود والحدور لمكان الصُّعُود والانحدار، وهما بالذات واحد، وإنما يختلفان بحسب اعتبار من يمر فيهما، فمتى كان المار صاعدًا يقال لمكانه: صَعودٌ، وإذا كان منحدرًا يقال لمكانه: حدور، والصَّعَدُ، والصَّعيدُ، والصعُود في الأصل واحد، لكن الصَّعود، والصَّعَد يقال للعقبة، ويستعار لكل شاق).]].

قال المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 491، و"تأويل مشكل القرآن" 432.]]: ﴿صَعَدًا﴾ شاقًا. يقال: تَصَعَّدَهُ الأمر إذا شقَّ عليه [[بياض في: (ع).]].

وقال أبو عبيدة: الصعد مصدر، والمعنى عذابًا ذا صعد [["مجاز القرآن" 2/ 272، والعبارة عنه: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ مصدر صعود، وهو أشد العذاب.]]؛ وذلك أنه يصعد ذلك الجبل فيشق عليه، والمشي في الصعود يشق على الإنسان، فسمى المشقة صعدًا.

وسنزيد بيانًا عند قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)﴾ [المدثر: 17] إن شاء الله.

قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ زعم سيبويه أن المفسرين حملوه على "أوحي" كأنه أوحي إليَّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل: أنه على معنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو [[في كلا النسختين: تدعوا.]]، كما أن قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [الأنبياء: 92]، على معنى: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، (أي لهذا فاعبدون) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] [[ورد قول سيبويه في "الحجة"، نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي بتصرف يسير. "الحجة" 6/ 331 - 332، وانظر: "كتاب سيبويه" 3/ 127.]].

واختلفوا في معنى المساجد، فالأكثرون [[حكاه الفخر أيضًا عن أكثر المفسرين، انظر: "التفسير الكبير" 30/ 162، وبه قال: عكرمة وابن عباس وقتادة. انظر: "جامع البيان" 29/ 117، و"النكت والعيون" 6/ 119، و"زاد المسير" 8/ 108.]] على أنها المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله.

قال مقاتل: يعني الكنائس، والبيع، ومساجد المسلمين [["تفسير مقاتل" 212/ أ.]].

﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ﴾ فلا تعبدوا مع الله أحدًا، وذلك أن أهل الكتاب يشركون في صلاتهم في البيع، والكنائس، فأمر الله المؤمنين. ونحو هذا قال قتادة: كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسهم، وبيعهم أشركوا، فأمر الله أن يُخلص الدعوة إذا دخل المسجد [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 323، و"جامع البيان" 29/ 117، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 195/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"زاد المسير" 8/ 108، و"لباب التأويل" 4/ 318، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 460، و"الدر المنثور" 8/ 306 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: المساجد كلها [[ورد بمعنى هذه الرواية في: "النكت والعيون" 6/ 119، و"زاد المسير" 8/ 108 ونص العبارة عنه: (أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات)، وقد وردت رواية ابن عباس بهذا اللفظ عن عكرمة. انظر: "جامع البيان" 29/ 117، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 460.]].

وعلى هذا القول واحدها يجوز أن يكون مسجَداً -بفتح الجيم-، وهو موضع السجود من الأرض، ويجوز أن يكون مسجِداً -بكسر الجيم-، وهو اسم جامع للموضع الذي يسجد عليه. وفيه بُعد أن [[أن: جاءت مكررة في: (ع).]] يكون اتخذ لذلك.

وقال سعيد بن جبير: المساجد: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي سبعة: القدمان، والركبتان، واليدان، والوجه [[ورد بمعنى هذه الرواية في: "النكت والعيون" 6/ 119، و"زاد المسير" 8/ 108 ونص العبارة عنه: (أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات)، وقد وردت رواية ابن عباس بهذا اللفظ عن عكرمة. انظر: "جامع البيان" 29/ 117، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 460.]].

وهذا القول اختيار ابن الأنباري [["زاد المسير" 8/ 108، و"التفسير الكبير" 30/ 163، وانظر: "الوسيط" 4/ 367.]]، قال: يقول: إن هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، هو ابتدأها، وفطرها؛ فلا ينبغي أن تسجدوا عليها لغيره فتكونوا إذا فعلتم ذلك جاحدين لنعمته.

وعلى هذا القول معنى المساجد: مواضع السجود من الجسد، واحد ها مسجَد -بالفتح-، (وذكر الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 194.]] القولين اللذين ذكرناهما) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وروي عن الحسن أنه قال: أراد البقاع كلها [["الكشف والبيان" 12/ 195/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"المحرر الوجيز" 5/ 383، و"زاد المسير" 8/ 108، و"التفسير الكبير" 30/ 162، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 19، و"فتح القدير" 5/ 309.]]. يعني أن الأرض كلها مواضع للسجود [[في (أ): السجود.]] يمكن أن يسْجد عليها، وهي كلها جعلت مسجدًا لهذه الأمة، يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 162.]].

وروي عنه أيضًا أنه قال: المساجد هي الصلوات [["الكشف والبيان" 12/ 196/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 20.]].

قال ابن قتيبة: يريد أن السجود لله، جمع "مَسْجَد" كما تقول: ضربت في الأرض مَضْرَبًا بعيدًا [["تأويل مشكل القرآن" 433 بتصرف يسير، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 491.]]، [[في (أ): المصدر، وهي كلمة زائدة في معنى الكلام أثبتت سهوًا.]]: المسجد -على هذا القول- مصدر بمعنى السجود. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مكة التي القبلة إليها [["التفسير الكبير" 30/ 163، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 20.]].

وعلى هذا القول "المساجد"، خاصة في مكة، وسميت بذلك؛ لأن كل أحد يسجد إليها.

وواحد المساجد -على الأقوال كلها- مَسْجَد -بفتح الجيم-، إلا قول من يقول إنها المواضع التي بنيت للصلاة، فإن واحدَها مسجِد -بكسر الجيم-؛ لأن المواضع، والمصادر من هذا الباب بفتح العين، إلا في أحرف معدودة، وهي: المسْجِد، والمَطْلِع، والمَنسِك، والمَنْبِت، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَجْزِر، والمَحْشِر، والمَشْرِق، والمَغْرِب. وقد جاء في بعضها الفتح، وهو: المنسك، والمسكن، والمفرق، والمطلع. وهو جائز في كلها، وإن لم تسمع [[ما بين القوسين انظر فيه: كتاب "الجمل في النحو" للزجاجي: 388: باب اشتقاق اسم المكان والمصدر.]].

ثم رجع إلى الخبر عن مؤمني الجن:

قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ﴾ [[كلمة (يدعوه) ساقطة من: (ع).]] (يجوز فيه [[في (ع): في.]]: "وأنه" الفتح بالحمل على أوحي إليَّ"، والكسر بالقطع من قوله: "أوحي" والاستئناف) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 332 بتصرف.]].

وقوله: ﴿عَبْدُ اللهِ﴾ يعني النبي -ﷺ- في قول الجميع [[وهو قول ابن عباس، والزبير بن العوام، والضحاك، وقتادة، والحسن.

انظر: "جامع البيان" 29/ 118 - 119، و"الدر المنثور" 8/ 307 - 308 من غير ذكر الضحاك، وعزاه إلى ابن جرير، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبد بن حميد.

وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: ابن قتيبة في: "تأويل مشكل القرآن" 433، والفراء في "معاني القرآن" 3/ 194، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12/ 196/ ب، والماوردي في: == "النكت والعيون" 6/ 120.

وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 404، و"المحرر الوجيز" 5/ 383، و"زاد المسير" 8/ 108، و"التفسير الكبير" 30/ 163، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 22، و"لباب التأويل" 4/ 318، و"البحر المحيط" 8/ 352.]]، قالوا ذلك حين كان يصلي ببطن مكة [[في (ع): نخلة.

وبطن نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة. "معجم البلدان" 1/ 449.]] ويقرأ القرآن [[انظر في: "الكشف والبيان" 12/ 196/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"لباب التأويل" 4/ 318.]].

وقوله: ﴿يَدْعُوهُ﴾ أي يعبدوه.

﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ كادوا يركبونَهُ حرصًا على القرآن، وحبًّا لاستماعه. قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 212/ أ.]]) [[ساقط من: (ع).]].

واختار الفراء: كادوا يركبون النبي -ﷺ- رغبة في القرآن وشهوة له [["معاني القرآن" 3/ 194 بنصه.]].

وقال الزجاج: كادوا الجن الذين سمعوا القرآن، وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي -ﷺ- [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337 بتصرف يسير جدًّا.]].

وقال ابن قتيبة: يعني الجن كانوا [[غير واضحة في: (ع).]] يتراكبون رغبة فيما سمعوا [["تأويل مشكل القرآن" 233 بتصرف يسير، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 191.]].

ومعنى قوله ﴿لِبَدًا﴾ قال أبو عبيدة: (أي جماعات، واحدها [[في (أ): واحدتها.]] "لبدة". قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، وأنشد لعبد مناف بن ربع (الهذلي) [[ساقط من: (أ).]]:

صابوا [[في (أ): كانوا.]] بستةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍ ... حق كأنَّ عَلَيْهِم جَابياً لِبَدَا [[ورد البيت منسوبًا في: "ديوان الهذليين" 2/ 40، ومادة: (جبي) من كتب اللغة: "لسان العرب" 14/ 131، و"تاج العروس" 10/ 66، وانظر أيضًا: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: 2/ 272، و"جامع البيان" 29/ 113، المحرر: 5/ 384، و"البحر المحيط" 8/ 353، و"الكشاف" 29/ 93.

ومعنى البيت: صابوا: أي وقعوا، وقوله: حتى كأن عليهم جابيًا لبدًا. يقال: إن الجابي الجراد نفسه، واللّبد: المتركب بعضه على بعض. ديوان الهذليين: المرجع السابق.]]

قال: الجابي: الجراد؛ لأنه يجبي [[غير واضحة في: (ع).]] كل شيء يأكله) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 272، ولعل الواحدي نقله عن "الحجة" 6/ 333.]].

قال أبو إسحاق: (معنى ﴿لِبَدًا﴾ يعني [[ساقط من: (ع).]]: يركب بعضهم بعضاً، وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لبّدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، وهو جمع "لِبْدَة"، ومن ضم اللام [[قرأ هشام بن عمار عن ابن عامر: ﴿لِبَدًا﴾ بضم اللام، وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر: "لِبدا" بكسر اللام، وكذلك الباقون. == انظر: "كتاب السبعة" 656، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 721، و"الحجة" 6/ 333، و"حجة القراءات" 729، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 342، و"النشر" 392.]] فهو جمع "لُبْدَة"، و"لِبْدَة" [[ساقطة من: (أ).]]، و"لُبْدَة" في معني واحد) [[ما بين القوسين من قول أبي إسحاق في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237 بتصرف.]]

ونحو هذا قال الفراء في اللُّبد، واللِّبد [["معاني القرآن" 3/ 194، وعبارته: " .. وقرأ بعضهم: "لُبُدا"، والمعنى فيهما -والله أعلم- واحد، يقال: لُبَدة، ولِبدَةٌ".]].

وقال الكسائي: لبدًا: ركامًا، جمعُ لبدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال أبو علي الفارسي: (اللُّبَدُ -بضم اللام- الكثير من قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ [البلد: 6]، وكأنه قيل له: "لُبَد" [[وردت في "الحجة" 6/ 334: "لُبَّدًا".]] لركوب بعضه على بعض لكثرته، ولُصوق بعضه ببعض، وكأنه أراد: كادوا [[في (أ): كانوا.]] يَلْصقون به من شدة دنوهم للإصغاء، والاستماع مع كثرتهم، وهذا قريب المعنى من القراءة الأولى؛ إلا أن "لِبَداً" -بكسر اللام- أعرف لهذا المعنى وأكثر) [[ما بين القوسين من قول أبي علي الفارسي نقله الإمام الواحدي عنه بتصرف يسير من "الحجة" 6/ 334.]].

وقال المبرد: اللُّبَد: الجماعات، واحدها: "لبدة"، وأصله ما وقع بعضه على بعض [[اللام والباء والدال أصل كلمة صحيحة تدل على تكرُّس الشيء بعضه فوق بعض، من ذلك: اللِّبْد، وهو معروف، وتَلَبَّدت الأرضُ، ولبَّدها المطر، وصار الناس == عليه لُبَدًا إذا تجمعوا عليه. قاله ابن فارس. انظر: "معجم مقاييس اللغة" 5/ 228 - 229: مادة: (لبد).

وجاء في اللسان: لَبَد بالمكان يَلْبُدُ لُبودًا، ولَبَدَ لَبَدًا وألبد: أقام به ولزق، فهو مُلبِدٌ به، ولَبَدَ الشيءُ بالشيء يَلْبُدُ إذا ركب بعضه بعضًا، ومال لُبَد: كثير لا يخاف فناؤه، كأنه التبد بعضه على بعض، واللِّبدة واللُّبدة: الجماعة من الناس يقيمون، وسائرهم يظعنون كأنهم بتجمعهم تلبدوا. 3/ 385 - 387، مادة: (لبد). وانظر: "تاج العروس" 2/ 491، مادة: (لبد).]]، ولقال للأسد: ذو لِبدة لما يتلبد من الشعر بين كتفيه [["الكامل" 1/ 34 أو العبارة عنه قال: لِبْدَة الأسد: ما يتطارق مع شعره بين كتفيه، ويقال: أسد ذو لِبْدَة، وذو لَبد، وقد أورد الثعلبي بمعناه من غير عزو في "الكثسف والبيان" 12/ 196/ ب.]]. ومنه قول زهير:

له لِبَدٌ أظْفَارُهُ لم تُقَلَّمِ [["ديوانه" 84: دار بيروت، والبيت كاملاً:

لدى أسد شاكي السلاح مُقذَّفٍ ... له لبد أظافره لم تقلم

ومعناه: شاكي السلاح، أَي: سلاحه ذو شوكة. المقذف: الغليظ اللحم.

اللِّبَد: الشعر المتراكب على زبرة الأسد. أظافره لم تقلم: أي هو تام السلاح. حديده: يريد الجيش. "شرح شعر زهير بن أبي سلمى" لأبي العباس ثعلب، تحقيق: فخر الدين قباوة: 30.]]

قال [[أي المبرد.]]: وقال: "لُبَدٌ" كثير، و"لُبَدٌ" واحد ليس جمعًا لشيء، كقوله: رجلٌ حُطَمٌ [["الكامل" 3/ 1230 بنحوه، وكذا في "المقتضب" 3/ 323.]].

وفي الآية قولان آخران، أحدهما: (إن هذا من قول الجن لما رَجَعوا إلى قومهم، أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله -ﷺ- وائتمامهم به في الركوع والسجود، واقتدائهم به في الصلاة.

وهو قول سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته، ويسجدون بسجوده، تعجبوا من طواعية أصحابه له -ﷺ-، فقالوا لقومهم: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ﴾ الآية [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 118، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 196/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 120، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"زاد المسير" 8/ 109، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 22، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 461، و"الدر" 8/ 307 وعزاه إلى عبد بن حميد، والترمذي، والحاكم، وصححاه، وابن جرير، وابن مردويه، والضياء في المختارة، و"فتح القدير" 5/ 314.

انظر: "سنن الترمذي" 5/ 427: ح 3323، كتاب التفسير: باب ومن سورة الجن، وقال عنه: حديث حسن صحيح، و"المستدرك" 2/ 504، كتاب تفسير سورة الجن، وصححه، ووافقه الذهبي.]].

الثاني: قول قتادة، قال: لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت [[في (أ): لبدت.]] الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاء به، ويطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن ينصره [[غير واضحة في: (ع).]] ويظهره على من ناوأه [[ناوأه: النَّوْء، والمناوأة: المعاداة، وناوأت الرَّجُلَ مناوأةً ونِواءً: فاخرْتُه، وعادَيْتُهُ. "لسان العرب" 1/ 178، مادة: (نوأ).]] [[انظر قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 323، و"جامع البيان" 29/ 118 بنحوه، و"الكشف والبيان" 12/ 196/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 404، و"زاد المسير" 8/ 109 ، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 22، و"البحر المحيط" 8/ 352، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 461، و"الدر المنثور" 8/ 830 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 309، وانظر: "الحجة" 6/ 334.]]، (وهذا قول الحسن [[المراجع السابقة.]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".]]) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن ابن جرير 29/ 118 - 119 مختصرًا.]].

72:18Page 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

And [He revealed] that the masjids1 are for Allāh, so do not invoke2 with Allāh anyone.

No commentary for this ayah

72:19Page 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1

No commentary for this ayah

72:20Page 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."

قوله تعالى: ﴿قُلْ [[وردت في النسختين: (أ) و (ع): قال.]] إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ [[قوله: (إنما أدعو ربي) ساقط من: (أ).]] قال محمد -ﷺ-: إنما أدعو ربي، وقراءة العامة: (قال) [[قال: سقطت من النسختين، وأثبت ما دلت عليه كتب القراءات المتواترة.]] إنما أدعو ربي [[وهم نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب. انظر: "كتاب السبعة" 657، و"القراءات وعلل النحويين" 2/ 721، و"الحجة" 6/ 333، و"كتاب التبصرة" 712، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" 193، "البدور الزاهرة" 328، "الوافي في شرح الشاطبية" 374.]].

وقرأ عاصم، وحمزة: ﴿قُلْ﴾ على الأمر [["القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 721، و"الحجة" 6/ 333، و"كتاب التبصرة" 712، و"تحبير التيسير" 193، و"البدور الزاهرة" 328، و"الوافي في شرح الشاطبية" 374، ولعل الواحدي نقل القراءتين من "الحجة" 6/ 333.]]؛ لقوله بعده: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ [[انظر: "الحجة"، و"حجة القراءات" مرجعان سابقان، وانظر: "الكشف والبيان" 12/ 241/ ب، وقوله (لكم ضرا) ساقط من (ع).]].

(﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي﴾ قال مقاتل: إن كفار مكة قالوا للنبي -ﷺ-: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله، وقد عاد الناس كلهم، فأرجع عن هذا. فأنزل الله: "قل إنما أدعو ربى" [["تفسير مقاتل" 212/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 405 بنحوه، و"زاد المسير" 8/ 119 بنحوه، و"التفسير الكبير" 30/ 64، و"الجامع لأحكام القرآن" 9/ 23 - 24.]]، وهذا حجة لعاصم وحمزة. ومن قرأ: "قال" حمل هذا على أن النبي -ﷺ- أجابهم هذا لما قالوا له: جئت بأمر عظيم، قال: إنما أدعو ربي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

72:21Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

(قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)﴾ قال مقاتل: وذلك حين استعجلوا العذاب، يقول: "إني لا أملك لكم ضرًا") [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًّا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي خيرًا، والله يملك ذلك [["تفسير مقاتل" 212/ ب.]].

72:22Page 573

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

(قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ﴾ قال ابن عباس: يريد: إن عصيته لم يمنعني منه أحد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

(قال مقاتل [[ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 368.]]) [[ساقط من: (أ).]]: وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك [["تفسير مقاتل" 212/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 164.]].

وقوله: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قال ابن عباس: يريد أحد ألجأ إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال قتادة: ملجأ وحرزًا [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 323، و"جامع البيان" 29/ 120 بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 121، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 461 بنحوه.]].

وقال الكلبي: الملتحد: المدخل في الأرض مثل السرب [[السَّرَب -بفتحتين-: بيت في الأرض لا منفذ له، وهو الوكر.

انظر: مادة: (سرب) في: مختار "الصحاح" 193، و"المصباح المنير" 1/ 322.]] الذاهب في الأرض [["الكشف والبيان" 12/ 197/ أ، وعبارة: (الذاهب في الأرض) لعلها من تفسير الواحدي لمعنى السرب، و"معالم التنزيل" 4/ 405، و"التفسير الكبير" 30/ 164، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 24، و"فتح القدير" 5/ 310.]].

قال أبو إسحاق: اشتقاق الملتحد من اللحد، والملتحد من جنس (الأرض) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: المدخل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237 بتصرف.]]. وقال الفراء: أي ملجأ ولا سربًا [["معاني القرآن" 3/ 195 مختصرًا.]].

وقال ابن قتيبة: أي معدلاً ومميلاً [["تفسير غريب القرآن" 492، وقد ورد عنه: (موئلاً) بدلاً من: (حميلاً).]].

وقال المبرد: ملتحداً: مثل قولك: منعرجاً، والتحد معناه في اللغة: مال [[جاء بهذا المعنى عن المبرد في حاشية كتابه: "الكامل" 3/ 1224 رقم: 6 نقلاً عن نسخة: أ، والعبارة عنه: ابن شاذان: ألحَدَ الرجل إلْحادًا: إذا مال، فهو مُلْحِدٌ: إذا مال عن القصد. وانظر قوله أيضًا في "التفسير الكبير" 30/ 164.

ومعنى "ملتحدًا" لغة: الملجأ؛ لأن اللاجئ يميل إليه. انظر: مادة (لحد) في "الصحاح" 2/ 535، و"القاموس المحيط" 1/ 335.

وقال ابن عاشور: الملتحد: اسم مكان الالتحاد، والالتحاد: المبالغة في اللحد، وهو العدول إلى مكان غير الذي هو فيه، والأكثر أن يطلق ذلك اللجأ، أي العياذ بمكان يعصمه. "تفسير التحرير والتنوير" 29/ 244.]].

72:23Page 573

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

وقوله: ﴿إِلَّا بَلَاغًا﴾ قال أبو إسحاق: نصب على البدل من قوله: "ملتحداً". المعنى: ولن أجد من دونه منجاً "إلا بلاغاً"، أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله عَزَّ وَجَلَّ ما أرسلت به [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237 بتصرف يسير جدًا.]].

وقال الفراء: "إلا بلاغاً"، يكون استثناء من قوله: لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به [["معاني القرآن" 3/ 195 بنصه.]].

والقولان [[هناك أوجه أخرى لإعراب: "إلا بلاغًا" انظر: "الدر المصون" 6/ 397.]] يبنيان على قول المفسرين.

قال مقاتل: ثم استثنى: "إلا بلاغاً من الله ورسالاته" فذلك الذي يُجيرني من عذابه، أي: التبليغ [["تفسير مقاتل" 212/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 121 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 405، و"زاد المسير" 8/ 110، و"فتح القدير" 5/ 310.]].

وقال قتادة: "إلا بلاغاً من الله" فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه، وأما الكفر والإيمان ، فلا أملكهما [["جامع البيان" 29/ 121 بمعناه، و"الكشف والبيان" 12/ 197/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 405، و"المحرر الوجيز" 5/ 384، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 25، و"البحر المحيط" 8/ 354، و"الدر المنثور" 8/ 308، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 310.]].

وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿وَرِسَالَاتِهِ﴾ عطف على قوله: ﴿بَلَاغًا﴾ [[قال الزمخشري: "رسالاته" عطف على (بلاغًا) كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ. "الكشاف" 4/ 149. وذكر السمين الحلبي أيضًا وجهًا آخر، قال: "والثاني: أنها مجرورة نسقًا على الجلالة، أي إلا بلاغًا عن الله وعن رسالاته". "الدر المصون" 6/ 398.]].

وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال الكلبي [["تفسير مقاتل" 212/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: 4/ 386.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 212/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: 4/ 386.]]: في التوحيد، فلا يؤمن به.

وقوله [[في (أ): قواه.]]: ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (فإن) مكسورة الهمزة؛ لأن ما بعد (فاء -الجزاء موضع الابتداء، ولذلك حمل سيبويه قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ﴾ [المائدة: 95]، ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾ [البقرة: 126] ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ على أن المبتدأ فيها مضمر [[انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 69.]].

وانقطع هذا الكلام عند قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ "حتى" هاهنا مبتدأة كقوله:

وحَتَّى الجِيادُ مَا يُقدْنَ بأرْسَانِ [[هذا عجز بيت لامرئ القيس، والبيت كاملاً:

مَطَوْتُ بهم حَتَّى تَكِلّ مَطِيُّهُمْ ... وحَتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ

وقد ورد البيت منسوبًا له في "ديوانه" 175 ط دار صادر، و"كتاب سيبويه" 3/ 27، 626، و"كتاب شرح أبيات سيبويه" للنحاس: 158 ش 566، و"المقتضب" 2/ 40. وورد غير منسوب في "المخصص" 14/ 61.

ومعنى البيت: أي هو يسري بأصحابه غازيًا إلى أن تأكل مطاياهم، وأما الخيل فإنها تجهد وتنقطع، فلا يجدي فيها أن تقاد بالأرسان، وكانوا يركبون المطي ويقودون الخيل.

والأرسان: جمع رَسَن -بالتحريك-، وهو الحبل والزمام يجعل على الأنف. والشاهد فيه: أن "حتى" الأولى عاملة، والثانية غير عاملة لأنها استئنافية. انظر: حاشية 3 "كتاب سيبويه" 3/ 27، وانظر الشاهد في: "كتاب سيبويه".]] وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [[سورة يوسف: 110، والآية بتمامها: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)﴾.

ومما جاء في تفسيره: قال الواحدي: (فـ (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها، كما يستأنف بعد (أما)، و (إذا)، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، وحيث تنصب الفعل إنما تنصبه بإضمار (إن)، ومما جاء فيه (حتى) حرف مبتدأ قوله:

وحتى الجياد ما يقدن بأرسان

ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها! ولا جارة لارتفاع الاسم بعدها).]]، وهو كثير في القرآن [[نحو ما جاء في سورة الأعراف الآية: 37 قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ الآية. وأيضًا الآية: 38 من سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ الآية. والآية 18 من سورة النمل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ الآية.]].

قال ابن عباس: يريد يوم القيامة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال مقاتل: ما يوعدون من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر، فسيعلمون عند نزول العذاب [["تفسير مقاتل" 212/ ب.]].

﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا﴾ أهم، أم المؤمنون؟

﴿وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ قال [[ساقط من: (أ).]]: يعني جنداً، ونظير هذه الآية قوله في مريم: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ [مريم: 75] الآية.

وقال عطاء في قوله: (وأقل عدداً): هو أن الله تعالى (يجعل) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] لأوليائه من الأزواج الآدميات، والحور العين أُلُوفاً، ومن الولدان المخلدين ألوفاً، ومن القهارمة [[القهارمة: قال الليث: القَهْرَمان: هو المسيطر الحفيظ على ما تحت يديه. "تهذيب اللغة" 6/ 502، مادة: (قهرم).

والقهرمان: لفظة فارسية معناه: الوكيل، أو أمين الدخل والخرج، جمعه: قهارمة. انظر: "الوافي"، و"معجم وسيط للغة العربية" لعبد الله البستاني: 523.]] ألوفاً، فعند ذلك عدد المؤمن الواحد أكثر من عدد كثير من أهل مدائن الدنيا، والكافر لا عدد له إلا قرناء الشياطين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال مقاتل: فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث وغيره: متى هذا الذي توعد؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 212/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 167.]] من العذاب في الدنيا.

وقال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده [["الوسيط" 4/ 369.]].

﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، أي: غاية وبعداً. قاله أبو عبيدة [[لم أعثر على قوله هذا في "مجاز القرآن".]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237، قال: أي بُعْدًا، كما قال: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن: 25].]].

وقال مقاتل: يعني أجلاً بعيداً [["تفسير مقاتل" 212/ ب.]]، وهذا كقوله: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الجن: 25].

ثم ذكر أن علم وقت العذاب غيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾، أي: ما غاب عن العباد ﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ فلا [[في (أ): ولا.]] يطلع ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾، أي: على الغيب الذي يعلمه هو، وينفرد بعلمه، أحداً من الناس.

72:24Page 573

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

No commentary for this ayah

72:25Page 573

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

No commentary for this ayah

72:26Page 573

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone

No commentary for this ayah

72:27Page 573

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1

ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: أنه لا يظهر على غيبه إلا الرُّسُلَ؛ لأن الرسل يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة، وبأن [[في (أ): أن.]] يخبر [[بياض في: (ع).]] بالغيب، فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 237 بتصرف يسير جدًّا.]].

وقال مقاتل: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، أي: ارتضاه للنبوة [[قوله: ارتضاه للنبوة: بياض في: (ع).]] والرسالة، فإنه [[في (أ): وإنه يسلك ..]] يطلعه على ما يشاء من غيبه [[لم أعثر على مصدر لقوله: وقد ورد من غير عزو في: "الوسيط" 4/ 369.]].

وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على [ما يكون من حادث فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبت ما ورد من "الوسيط" 4/ 369 لاستقامة المعنى به وانتظامه.]] ذلك الذي يطلع عليه الرسول.

﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [[في (أ): بأنه.]] (أي يجعل بين يديه وخلفه رصدًا من الملائكة يحوطون الوحْيَ من أن تَسْتَرِقه الشياطين، فتُلْقِيَه إلى الكَهَنَة، حتى [[قوله إلى الكهنة: بياض في: (ع).]] تخبر به الكهنة إخبار الأنبياء، فيساووا [[في (أ): فيساوا.]] الأنبياء، ولا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق) [[ما بين القوسين من قول ابن قتيبة، نقله عنه الواحدي بتصرف يسير، وبزيادة عبارة: فيساووا الأنبياء، وحذف: ولا يكون للأنبياء دلالة. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 434.]].

فالرصد من الملائكة يدفعون الجن أن يستمع ما ينزل من الوحي. ذكره الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 بمعناه.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 492، وانظر: "تأويل مشكل القرآن" 434.]]، (وهو معنى قول المفسرين) [[ساقط من: (أ).]].

قال الكلبي: يجعل من بين يديه حرسًا من الملائكة يدحرون الشياطين عنه فلا يقربونه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الفراء: ذكروا أن جبريل كان إذا نزل بالوحي نزلت معه الملائكة من كل سماء يحفظونه من استماع الجن يسترقونه فيلقونه [[في (ع): فيلقونه.]] إلى كهنتهم، فيسبقوا به الرسل [["معاني القرآن" 3/ 196 نقله عنه بالمعنى.]].

ومعنى: (يسلك) هاهنا: يدخلهم الأرض فنجعلهم بين يدي الرسول ومن خلفه [[ومعنى (سلك) لغة: السلك: الخيوط التي تخاط بها الثياب، الواحدة: سِلكة، والجميع: السُّلُوك، والسَّلْك: إدخال الشيء يسلكه فيه كما يطعن الطاعن فيسلك الرمح فيه إذا طعنه تلقاء وجهه.

"تهذيب اللغة" 10/ 62 مادة: (سلك)، وانظر: "تأويل مشكل القرآن" 432.]].

وذهب مقاتل [["تفسير مقاتل" 212/ ب، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 197/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 406.]]، والضحاك [["جامع البيان" 29/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 28، و"البحر المحيط" 8/ 355، و"الدر المنثور" 8/ 309 - 310 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]] إلى أن الرَّصد لكي يحرسوا الرسول من الشياطين أن يتشبهوا له في صورة المَلَك، ويحفظوه [[في (أ): يحفظونه.]] منهم، وإن أتاه شيطان في صورة ملك أخبروه، والقول هو الأول [[القول الأول هو قول الأكثرية من المفسرين، والآيات السابقة من هذه السورة تدل على ذلك، ولكن ما ذكره الضحاك ومقاتل أرى أنه يدخل في مفهوم الآية، فهو من باب حفظ الوحي، وذلك عن طريق حفظ الرسول من أن يتشبه بهما أحد. والله أعلم.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском