Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Qiyamah · 75:14–23

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Qiyamah 75:14–23

75:14Page 577

بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤

Rather, man, against himself, will be a witness,1

وقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)﴾ أي شاهد. يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه شهادة جوارحه. وهذا قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 284.]]، وعطاء [["جامع البيان" 29/ 185، و"الكشف والبيان" 13: 6/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"لباب التأويل" 4/ 334، و"الدر المنثور" 8/ 347 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، والكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 6/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 423.]]، ومقاتل [[المرجعان السابقان.]]، وسعيد بن جبير [["تفسير مقاتل" 218/ أ، وانظر السابق، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 222.]]، ومجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 185، و"ابن كثير" 4/ 478.]]، والجميع [[وإلي هذا ذهب أيضا ابن قتيبة. انظر: "تفسير غريب القرآن" 500، وذكر الطبري وغيره قولًا آخر في معنى: (بصيرة) قال: معناه بصير بعيوب الناس غافل عن عيب نفسه فيما يستحقه لها وعليها من ثواب وعقاب. وهذا قول الحسن، وقتادة. انظر: "جامع البيان" 29/ 185، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99. كما ذكر القرطبي قولًا ثالثًا، قال: وقيل: المراد بالبصيرة: الكاتبان اللذان يكتبان ما يكون فيه من خير وشر. قاله ابن عباس. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 98، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 404، وبهذين القولين يتبين أن ليس الجميع قال بما ذكره الواحدي، وإن كان القول الثالث يدخل ضمن شهادة الجوارح والنفس عليه، وهذا من منهج الواحدي في تقريره للإجماع أو العزو إلى المفسرين أو الجميع، فما خالف الجمع فإنه لا يعتبره مخالفًا بل قول منفرد لا يؤثر على الإجماع، والله أعلم.]]، (وهذا كقوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: 24]، وقوله: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [يس: 65]، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ [فصلت: 20]. فأعلم الله أن هذه الجوارح شواهد على الإنسان) [[ما بين القوسين نقله بتصرف عن الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 - 253.]].

قال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه بصيرة -يعني- رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر [["معاني القرآن" 3/ 311 بنصه.]].

فأمَّا تأنيث (البصيرة) فيجوز أن يكون؛ لأن المراد بالإنسان -هاهنا - الجوارح؛ لأنها شاهدة على نفس الإنسان، كأنه قيل: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة.

وقال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في صفة الذكر، كما جاءت: رجل راوية، وعلامة، وطاغية [["مجاز القرآن" 2/ 277 بزيادة: رجل.]].

وقال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنْتَ حُجَّةٌ عَلى نَفْسِكَ [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن" 2/ 721 بنصه.]].

وقد أخبر الله -تعالى- في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله، ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، ويكون هذا من صفة الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم.

75:15Page 577

وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

Even if he presents his excuses.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾ جمع معذرة، يقال: معذرة، ومعاذر، ومعاذير.

قال المفسرون: يعني لو اعتذر. وهو قول ابن عباس [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 185، و"زاد المسير" 8/ 136 حكاه عن الأكثرون، و"الدر المنثور" 8/ 347 وعزاه إلى ابن المنذر.]]، وقتادة [["جامع البيان" 29/ 186، و"النكت والعيون" 6/ 155 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 423، و"زاد المسير" 8/ 136 حكاه عن الأكثرين، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 478 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 347 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجد عنده-، وعبد حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 338.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة عدا النكت، والدر. انظر كشف البيان: 13: 7/ أ.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ أ، و"الكشف والبيان" 13: 7/ أبمعناه، و"زاد المسير" 8/ 136 حكاه عن الأكثرين، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99، و"فتح القدير" 5/ 338.]] وسعيد بن جبير [[المراجع السابقة، و"الدر المنثور" 8/ 347 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير سعيد بن جبير" 362.]] قالوا: لو اعتذر وجادل عنها، فعليه من يكذب عذره، وأدلى بعذر وحجة لم ينفعه ذلك؛ لأن جسده عليه شاهد.

قال الفراء: أي وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره [["معاني القرآن" 3/ 211 بنصه.]].

وقال الزجاج: ولو أدلى بكل حجة عنده [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253 بنصه.]].

وقال (الضحاك) [["جامع البيان" 29/ 186، و"الكشف والبيان" 13: 7/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 404 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99.]] [[ساقطة من (أ).]]، والسدي [["الكشف والبيان" 13: 7/ أ، بمعناه، و"المحرر الوجيز" 5/ 404، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 478، وانظر: "تفسير السدي" 468.]]: يعني لو أرخى الستور.

وذكر الفراء والزجاج والمبرد [[في (أ): بهذا.]] هذا القول، قال الفراء: جاء في التفسير: ولو أرخى ستوره [["معاني القرآن" 3/ 211 بنصه.]].

وقال الزجاج: المَعاذير: السُّتُور، واحِدُها: مِعْذار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253 بنصه]].

وقال المبرد هي: لغة يمانية [[لم أعثر عليه في "الكامل" ولا "المقتضب"، وقد ورد عنه منسوبًا إليه في "التفسير الكبير" 30/ 222، و"فتح القدير" 5/ 338.]].

والمعنى على هذا القول: أنه وإن أُسبل الستر لتخفى ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه.

75:16Page 577

لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ١٦

Move not your tongue with it, [O Muḥammad], to hasten with it [i.e., recitation of the Qur’ān].

قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)﴾.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان رسول الله -ﷺ- يعالج من التنزيل شدة [[قوله: التنزيل شدة: بياض في (ع).]]، وكان يشتد عليه حفظه، وكان إذا نزل عليه الوحي يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي، مخافة ألا يحفظه [[في (ع): يحفظ.]]، فأنزل الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يعني بالقراءة [[أخرج هذا الأثر البخاري في "الجامع الصحيح" 3/ 318: ح: 4927، 4928، 4929 بمعناه كتاب: التفسير: باب (75) سورة القيامة، ومسلم في "صحيحه" 1/ 330: ح: 147، 148: كتاب: الصلاة باب: الاستماع للقراءة، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" 10/ 342: ح 2628، والإمام أحمد في "المسند" 1/ 343، والترمذي في "سننه" 5/ 430: ح 3329: كتاب: تفسير القرآن باب 721 ومن سورة القيامة. وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "سننه" 2/ 487: ح 934: كتاب الافتتاح باب 37 جامع ما جاء في القرآن، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 458: ح: 12297، كما ورد في الأثر عن ابن عباس في "جامع البيان" 29/ 187 بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 155، و"معالم التنزيل" 4/ 423 ، و"زاد المسير" 8/ 137، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 104، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 479، و"الدر المنثور" 8/ 348 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، والطبراني وابن مردويه، وأبي نعيم، و"لباب القول" للسيوطي 225، وانظر: "دلائل النبوة" للبيهقي 7/ 56.]].

﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أي بالقرآن، كما قال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: 114]. والمعنى لتعجل بأخذه. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾، أي نجمعه في صدرك، وقراءته [[بياض في (ع).]] عليك؛ (قاله الكلبي) [[قراءته: كررت في نسخة: (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد مثله في "الوسيط" غير منسوب 4/ 392.]].

وقال عطاء: (أي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] إن جبريل يستعيده عليك [[ساقطة من (أ).]].

وقال مقاتل (وقرآنه): يعني: ونقرئكه حتى تحفظه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال الزجاج: إن علينا أن نقرئكه فلا تنسى [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. كما قال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)﴾ [الأعلى: 6]. وعلى هذا معنى قوله: (قرآنه) أي وقراءتك إياه بأن نقرئكه، والقارئ هو النبي -ﷺ-، وعلى القول الأول: القارئ هو جبريل. وهذا الذي ذكرنا في قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ هو قول مقاتل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253 برواية: (نقريك) بدلًا من: (نقريكه).]]، (ومجاهد [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والجميع [[قال بذلك أيضًا سيد بن جبير، والشعبى، وابن زيد، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 29/ 187 - 188. وبه قال الفراء، والزجاج، وعزاه ابن عطية إلى كثير من == المفسرين، وقال به أيضًا ابن كثير. انظر: "معاني القرآن" 3/ 211، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253، و"المحرر الوجيز" 5/ 404، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 479. وقال آخرون: بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك: أنه كان يكثر تلاوة القرآن مخافة نسيانه، فقيل له: لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا أن نجمعه لك، ونقرئكه، فلا تنسى. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك. انظر: "جامع البيان" 29/ 188، و"المحرر الوجيز" 5/ 404.

وقال آخرون -وهو قول الشعبي- كان رسول الله -ﷺ- لحرصه على أداء الرسالة والاجتهاد في ذات الله تعالى، ربما أراد النطق ببعض ما أوحى إليه قبل كمال إيراد الوحي، فأمر ألا يعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليه وحيه. انظر: "المحرر" 5/ 404.]].

قال قتادة في قوله: (جمعه وقرآنه) حفظه [[غير مقروءة في نسخة: (ع).]]، وعلى هذا معنى القرآن: الجمع؛ من قولهم: ما قرأت الناقة سلا [[السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك في الدواب والإبل وفي الناس: المشيمة، والمعنى ما حملت ملقوحًا. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 396.]] قط، أي: ما جمعت.

(وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القُرء [[[البقرة: 228] وما جاء في معنى (القروء) جمع قرء، وجمعه القليل أقرؤ، وأقراء، والكثير: قروء، وهذا الحرف من الأضداد؛ لأن أصل القرء اسم للوقت، والقروء الأوقات، واحدها قرء. وقال قوم: أصل القرء: الجمع، يقال: ما قرأت الناقة سلا قط، أي ما جمعت في رحمها ولدًا قط.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾. قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل [["الوسيط" 4/ 393.]] ومقاتل: فإذا تلوناه عليك بجبريل [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. ﴿فَاتَّبِعْ [[بياض في (ع).]] قُرْآنَهُ﴾. قال: يعني: فاتبع ما فيه كما نقرئكه [["تفسير مقاتل" 218/ أ، وقد ورد بمعناه في "الوسيط" ع: 393 من غير عزو.]]. ونحو هذا قال قتادة: يقول: فاتبع حلاله وحرامه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 190، و"المحرر الوجيز" 5/ 405، و"زاد المسير" 8/ 137، و"الدر المنثور" 8/ 348 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. وأجود من هذا أن يكون المعنى: فاتبع قرآنه، أي: اقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته. وهذا أولى؛ لأنه أمر أن يدع القراءة [[بياض في (ع).]]، ويستمع من جبريل، حتى إذا فرغ جبريل قرأه، وليس هذا موضع الأمر باتباع ما فيه من الحلال والحرام.

وهذا معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: يقول: إنا أنزلناه فاتبع له، فكان النبي -ﷺ- إذا نزل عليه جبريل بعد هذا أطرق، فإذا ذهب فرأه كما وعده الله [[الأثر أخرجه البخاري 3/ 318: ح: 4929 كتاب: التفسير باب 75 سورة القيامة، ومسلم 1/ 330: ح: 147 - 148: "كتاب الصلاة" باب الاستماع للقراءة، كما أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" 10/ 342: ح 2628، والنسائي في "سننه" 2/ 487: ح: 934: كتاب: الافتتاح باب: 37 جامع ما جاء في القرآن.]]. وقال [[أي ابن عباس.]] أيضًا: فاتبع قرآنه، واستمع له، وأنصت، قال: فإذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه [[سبق تخريجه.]]. وعلى هذا أتبع قراءة [[في (أ): قرة.]] جبريل بالاتباع [[قوله: جبريل بالاتباع: بياض في (ع).]]. وعلى القول الأول: أتبع قراءته بقراءتك.

وذكر أبو علي في "المسائل الحلبية" هذه الآية فقال: (قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرك بِهِ لِسَانَكَ﴾، إنا سنحفظه عليك. وهذا في المعنى مثل قوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: 114]، وليس المراد بقوله: ﴿جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ القرآن الذي هو اسم التنزيل، وإنما أضمر [في قوله: ﴿لَا تُحَرِك بِهِ لِسَانَكَ﴾، وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، كما أضمر] [[ساقط من النسختين، وأثبته من المسائل الحلبية لاكتمال واتضاح المعنى بوجوده.]] في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)﴾ [القدر: 1]، وإن كان أول سورة، ولم يجر له ذكر، وإذا كان الذكر المضاف إليه المصدر في قوله: (وقرآنه) راجعًا إلى التنزيل ثبت أن المصدر ليس عبارة عنه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ألا ترى أنك لا تقول: رجلُ زيدٍ، وأنت تعني بـ: (رجل) زيدًا [[في كلا النسختين: زيد.]] نفسه، وإنما أضيف المصدر إلى المفعول هاهنا: المعنى: جمعنا إياه، وقراءتنا إياه. وكذلك التقدير في قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، ومجاز الآية على قول أبي عبيدة: جمعه وتأليف بعضه إلى بعض [["مجاز القرآن" 2/ 278، وذكر بيت عمرو بن كلثوم.]]، من قوله: (ما قرأت هذه الناقة سلا قط، أي [[في (أ): أن.]] إني لم تضم، ولم تجمع. وبيت عمرو بن كلثوم:

لم تَقْرَأ جَنِينا [[البيت كاملاً:

ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ ... هِجانِ اللَّوْنِ لم تَقْرأْ جَنِينا

ورد البيت في "شعر عمرو بن كلثوم" إعداد: طلال حرب: 25، "شرح المعلقات السبع" للزوزني 169، و"شرح المعلقات العشر" للشنقيطي 139، و"مجاز القرآن" 2/ 278، و"المحرر الوجيز" 5/ 404، و"روح المعاني" 29/ 142. == ومعنى البيت: العيطل: الطويلة العنق من النوق. الأدماء: البيضاء منها، والأدمة البياض في الإبل. البكر: الناقة التي حملت بطنًا واحداً، الهجان: الأبيض الخالص البياض. لم تقرأ جنينًا، أي: لم تضم في رحمها ولدًا. شرح المعلقات السبع. مرجع سابق، انظر: "ديوانه" 25 والذي ورد في ديوانه برواية:

ذِرَاعَا عِيْطَلٍ أدْمَاءَ بكرٍ ... تَرَبَّعَتِ الأجَارعَ والْمُتُونَا

أما ما روي عنه في شرح المعلقات وغيرها ووضح ذلك في ديوانه، فهي رواية:

ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا]] وإنما حسن ذكر الجمع والقرآن؛ لأن المجى عام، والقرآن أخص منه، فإنك تقول: جمعت الناس والمال. ولا تقول: قرأت الناس، بمعنى جمعت، فإذا دخل القرآن الاختصاص الذي ليس في الجمع حسن التكرير، كما أنك لو قلت: أعلمت زيدا وأنذرته، حسن؛ لاختصاص الإنذار بمعنى التخويف المتعري منه: (أعْلَمْت) وإذا استجيز استعمال لفظين مختلفين بمعنى واحد، نحو (أقوى) و (أفقر)، فهذا النحو الذي يختص فيه إحدى الكلمتين، بمعنى ليس في الأخرى [[في (أ): الأخرا.]] أجدر أن يستحسن) [[ما بين القوسين من "المسائل الحلبية" باختصار: 290 - 293.]].

75:17Page 577

إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ١٧

Indeed, upon Us is its collection [in your heart] and [to make possible] its recitation.

No commentary for this ayah

75:18Page 577

فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ١٨

So when We have recited it [through Gabriel], then follow its recitation.

No commentary for this ayah

75:19Page 577

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ١٩

Then upon Us is its clarification [to you].

قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾، قال عطاء عن ابن عباس: ثم إن علينا تفسير ذلك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال مقاتل: علينا أن نبين لك حلاله وحرامه [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. وأجود من هذا، ما روي عن ابن عباس ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾: بلسانك [["جامع البيان" 29/ 191، و"النكت والعيون" 6/ 156، و"معالم التنزيل" 4/ 423، و"زاد المسير" 8/ 137، و"الدر المنثور" 8/ 348.]].

أي علينا أن [نحفظه] عليك حتى تبين للناس بتلاوتك وقراءتك عليهم.

وهذا أولى من بيان الحلال والحرام؛ لأن بيان ذلك (كان) [[في كلا النسختين: نحفظ، وما أثبته من "الوسيط"، وبه تستقيم العبارة]] يحصل للنبي -ﷺ- عند قراءة جبريل، واستماعه منه، وما كان يتأخر البيان عن ذلك الوقت. وقد ذكر الكلبي المراد بهذا البيان، بيان ما أُجملَ [[ساقطة من (أ).]] في القرآن من الصلاة والزكاة [[في (أ): احتمل.]]، فقال: ثم نزل عدد الصلوات الخمس قبل خروج النبي -ﷺ- من مكة إلى المدينة بسنة للظهر أربعًا، وكذلك العصر والعشاء، والمغرب ثلاثًا [[بياض في (ع).]]، والفجر ركعتين، وذكر أيضًا تفصيل الزكاة من المواشي والنقود.

والبيان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] يجوز أن يكون مطاوعًا من أن الشيء بين إذا ظهر، ويجوز أن يكون اسمًا من التبيين، فقام مقام المصدر كالأداء والسراج.

وذكر أبو إسحاق معنى آخر فقال: أي [[في (أ): أن.]] علينا أن ننزله قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج، فيه بيان للناس [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 235 بنصه.]].

قوله: ﴿كَلَّا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أي: لا يؤمن أبو جهل بتفسير ذلك [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 105.]]، يعني بتفسير القرآن وبيانه.

وقال مقاتل: كلا لا يصلون، ولا يزكون [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]].

﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) (وَتَذَرُونَ) الْآخِرَةَ [[ساقطة من (ع).]]﴾ (يعني كفار مكة يحبون الدنيا ويعملون بها ويذرون العمل للآخرة فيؤثرون الدنيا عليها. ونحو هذا قال الكلبي قال: (وتذرون الآخرة) أي الجنة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

(وقرئ: تحبون وتذرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، بالياء والتاء [[قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، (بل تحبون)، (وتذرون) بالتاء جميعًا. وقرأ الباقون بالياء جميعًا. انظر: "الحجة" 6/ 345 - 346، و"المبسوط" 388، و"حجة القراءات" 736، و"البدور الزاهرة" 330.]].

قال الفراء: والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانًا، وحينًا يُجعلون كالغيب، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] [["معاني القرآن" 3/ 211 - 212 بنصه.]].

وقال أبو علي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان. والمراد بالإنسان الكثرة، وليس المراد به واحداً، إنما المراد الكثرة والعموم؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)﴾ [المعارج: 19] ثم قال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)﴾ [المعارج: 22]، فـ (الياء) حسن لتقدم [[في (ع): للتقدم.]] ذكر الإنسان: والمعنى: هم يحبون ويذرون، والتاء على: قُلْ لهم: بل تحبون وتذرون [["الحجة" 6/ 346 بتصرف يسير.]].

وذكرنا تفسير: (العاجلة) عند قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ [[[الإسراء: 18] وقد جاء في تفسير الآية: (قال المفسرون: أي الدنيا، والعاجلة نقيض الآجلة، وهي الدنيا عجلت، وكانت قبل الآخرة).]].

قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وقد سبق ذكره في مواطن [[في (ع): مواضع.]] من هذه السورة [[انظر الآيتين: 10، 12 من هذه السورة.]].

(وقوله) [[ساقطة من (أ).]]: ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ قال الليث: نَضَر اللوْنُ، والشجر، والورق، يَنْضُر نَضْرة [["تهذيب اللغة" 12/ 9: مادة: (نضر).]].

والنضرة: النعمة، والناضر [[في (ع): الناظر.]]: الناعم الغض؛ الحسن من كل شيء، ومنه يقال: اللون [[في (أ): للون.]] إذا كان مشرقًا ناضرًا [[في (ع): ناظر.]]، فيقال: أخضر ناضر [[في (ع): ناظر.]]، وكذلك في جميع الألوان. ومعناه الذي له بريق من صفائه، وكذلك يقال: شجر ناضر، وروض ناضر [[انظر مادة: (نضر) في "لسان العرب" 5/ 212، و"القاموس المحيط" للفيروزأبادي: 2/ 143.]].

(وأنشد أبو عبيدة [[لم أجده في "المجاز".]] لجرير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: طَرِب الحمام بذي الأراك وهاجني ... [لازلت] [[في (أ): لا راك، وبياض في (ع)، وأثبت الصواب من ديوان جرير.]] في غَلَلٍ وأَيْك ناضرٍ [[في (ع): ناظر.]] [["ديوانه" 236: دار بيروت برواية: (فهاجني)، و (لا زِلتَ).

الغَلَلُ: ما تَغَلَّل من الماء الجاري بين الشجر. والأيك: الشجر الملتف. انظر شرح "ديوانه" 304: دار الأندلس.]]

(قال شَمِر: سمعت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي يقول: (نَضره اللهُ، فَنَضَرَ يَنْضُر، ونَضِر ينْضُر، ومنه قوله -ﷺ-: "نَضَّرَ الله امرأ [[في (ع): عبدًا.]] سمع مقالتي" [[الحديث أخرجه: أبو داود في "سننه" 2/ 315: باب فضل نشر العلم، ونص الحديث كما هو عنده: (نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه. فرب حامل حقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)، والدارمي 1/ 80 ح: 233، 234: المقدمة، والإمام أحمد 1/ 437، 3/ 225، 4/ 80، 82، وابن ماجه 1/ 49 ح: 243 - 244 - 246: المقدمة: باب من بلغ علمًا 21، 2/ 188 ح: 3091 - 3092: في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والترمذي 5/ 33 - 34 ح: 2656 كتاب العلم باب ما جاء في الحديث عن تبليغ السماع 7، وقال عنه: حديث حسن، وانظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي: 1/ 137 - 138: باب في سماع الحديث وتبليغه: وقال: رواه الطبراني في "الكبير" 2/ 127: ح: 1543 - 1544، ورجاله موثقون إلا أني لم أر من ذكر محمد بن نصر شيخ الطبراني في الأوسط والحديث صحيح عند الألباني، انظر: "صحيح ابن ماجه" 1/ 44 - 45 ح 187: باب 18، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 145 ح 404.]] الحديث. أكثر الرواة رووا بالتخفيف [[وجدت في المراجع السابقة عن مراجع الحديث رواية (نَضَّر) بالتشديد، أما "المسند"، و (سنن الدارمي) ، و (الزوائد) فإنه لم تشكل فيها الأحاديث.]]، وروي عن الأصمعي فيه التشديد. وأنشد شمر قوله جرير في لغة من روى بالتخفيف: والْوَجْهُ لا حَسَنًا ولا مَنْضُورا [[في (ع): منظورً.]] [[تمام البيت:

وكأنما بَصقَ الْجَرَادُ بِليتِهَا ... فالوجه لا حسنًا ولا منضورا

وقد ورد في "ديوانه" 225: ط: دار بيروت؛ وفي مادة: (نضر) في "تهذيب اللغة" 12/ 8 - 9، و"لسان العرب" 5/ 213. ومعنى ليتها: صفحة عنقها. "ديوانه".]]

ومنضور (لا) [[ساقطة من (أ).]] يكون إلا من نضره بالتخفيف. (روى ثعلب عن) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] ابن الأعرابي: (نَضَر وجْهُه ونَضِر، ونَضُر، وأنْضَر، ونَضَرَهُ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وكتبت في نسخة: (ع) كلها بالظاء.]]: نضره الله بالتخفيف، (وأنضره، ونضره) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ما بين القوسين المزدوجين نقله الإمام الواحدي عن الأزهري بتصرف. انظر مادة: (نضر) "تهذيب اللغة" 12/ 8 - 9، و"لسان العرب" 5/ 213.]] قال ابن عباس: ناضرة [[في (أ): ناضر.]]: ناعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]

(وقال الكلبي: حسنة، بهجة، يعرف فيها النعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال مقاتل: يعني الحسن والبياض ويعلوها [[في (أ): يعلوها.]] النور [["تفسير مقاتل" 218/ ب، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424.]].

وألفاظهم مختلفة في تفسير (الناضرة)، ومعناها واحد.

قالوا [[أي المفسرون، وممن قال بذلك: ابن زيد، ومجاهد، والسدي، وابن عباس، وعكرمة. انظر: "جامع البيان" 29/ 191، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"النكت والعيون" 6/ 156، و "الدر المنثور" 8/ 349.]]: مسرورة، ناعمة، مضيئة، مشرقة، (مسفرة) [[ساقط من (أ).]]، بهجة؛ (كل هذا من ألفاظهم) [[ساقط من (أ).]].

(وقال أبو إسحاق: نُضِّرَت بنعيم الجنة، كما قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴾ [المطففين: 24] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253 مختصرًا.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]

75:20Page 578

كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠

No! But you [i.e., mankind] love the immediate

No commentary for this ayah

75:21Page 578

وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١

And leave [i.e., neglect] the Hereafter.

No commentary for this ayah

75:22Page 578

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢

[Some] faces, that Day, will be radiant,

No commentary for this ayah

75:23Page 578

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣

Looking at their Lord.1

قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. ذكرنا معاني النظر في سورة البقرة [[سورة البقرة: 55.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة [["الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"زاد المسير" 8/ 138، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"الدر المنثور" 8/ 350 بمعناه وعزاه إلى ابن مردويه، وانظر: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" للالكائي 3/ 463.]].

وقال الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ لا تحجب عنه [["الوسيط" 4/ 394.]].

وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]].

(وقال: عكرمة [["جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"زاد المسير" 8/ 138، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 106، و"الدر المنثور" 8/ 349 وعزاه == إلى ابن المنذر، والآجري، واللالكائي، والبيهقي. "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" لللالكائي 3/ 464.]]، وإسماعيل بن أبي خالد: تنظر إلى ربها نظرًا [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنظر، (وهي تنظر إلى الخالق) [[ورد قوله في المرجعين السابقين، و"تفسير الإمام مجاهد" 687، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 405، و"زاد المسير" 8/ 138، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"الدر المنثور" 8/ 350، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 381.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال أبو إسحاق: نُضِّرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها) [[ورد قوله في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وروي عن مجاهد، وأبي صالح [[أبو صالح: هو: باذام، ويقال: باذان أبو صالح الكلبي، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، روى عن ابن عباس، وعكرمة، وهو تابعي، وعامة ما يرويه تفسير ضعيف يدلس. انظر كتاب: الضعفاء والمتروكين للنسائي 61: ت: 74، كتاب: المجروحين لابن حبان 1/ 185، و"تهذيب الكمال" 4/ 6: ت: 636، و"تقريب التهذيب" 1/ 93: ت: 2.]] أنهما فسرا النظر في هذه الآية بالانتظار [[قال ابن كثير: ومن تأول ذلك -أي الرؤية إلى الله- بأن المراد بـ: (إلى) مفرد الآلاء وهي النعم، كما قال مجاهد: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ قال: تنتظر الثواب من ربها، وكذا قال أبو صالح، فقد أبعد هذا الناظر النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾، قال الشافعي -رحمه الله-: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل ثم قد تواترت الأخبار عن == رسول الله -ﷺ- بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 480.

كما بين ابن الجوزي عند عرضه أنواع التأويل الباطل من أنه يستحيل تأويل النظر في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ بانتظار الثواب، قال: فإنه أضاف النظر إلى الوجوه بالنظرة التي لا يحصل إلا مع حضور ما يتنعم به، لا مع التنغيص بانتظاره، ويستحيل مع هذا التركيب تأويل النظر بغير الرؤيا، وإن كان النظر بمعنى الانتظار في قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13]، وقوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: 35]. "مختصر الصواعق المرسلة" 1/ 14 - 15.]].

قال مجاهد: تنتظر من ربها ما أمر لها به [["جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 8/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 156، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 380.]].

وقال أبو صالح: تنتظر الثواب من ربها [[المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان"، و"النكت والعيون".]].

قال الأزهري -وهو الحكم في اللغة-: من قال: إن معنى قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ من الانتظار، فقد أخطأ؛ لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى [[في (أ): معنى.]]: انتظرته، إنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته (كما) [[ساقطة من (أ).]] قال الحطيئة:

وقد نظرتكم أبناء صادرة [["ديوانه" 106: دار صادر، برواية:

وقد نظرتكم عشاء صادرة ... للخمس طال حبسي وتنساسي]]

فإذا قلت: نظرتُ إلى الشيء، فلا يكون إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في أمر كذا احتمل أن يكون تفكرًا فيه، وتدبرًا بالقلب [["تهذيب اللغة" 4/ 371 بتصرف يسير.]]. هذا كلامه.

ويشهد لصحة أن (النظر) [[غير مقروء في (ع).]] الوارد في التنزيل بمعنى الانتظار كثير، ولم يوصل في موضع بـ (إلى) كقوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: 53] (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله (والملائكة) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]} [الأنعام: 158].

(والوجه) إذا وصف بالنظر، وعدي بـ (إلى) [[في (أ): عدي إلى.]] لم يحتمل غير الرؤية [[قال شارح الطحاوية: وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب -جل جلاله-. انتهى كلامه. كما عد هذه الآية ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ من أظهر الأدلة على رؤية الله سبحانه وتعالى. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 146 - 148.]]، وإن شق على من أنكر ذلك، والنظر يكون بمعنى نظر القلب، كما يقال: انظر إلى الله ثم إليك. على معنى: إنما أتوقع فضل الله. ثم فضلك، وإنما يجوز هذا إذا لم يسند إلى الوجه، فإذا أسند إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب، ولا الانتظار، وإذا بطل المعنيان في هذه الآية لم يبق لنفاة الرؤية عليها كلام، والسنة الصحيحة في الأخبار المأثورة يعضد قول من فسر النظر في هذه الآية بالرؤية [[ومن الأحاديث في ذلك: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" 1/ 163: ح 297: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، والحديث عن صهيب عن النبي -ﷺ- قال: (إذا دخل أهل الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل". وانظر: == "سنن الترمذي" 1/ 687: ح: 2552: كتاب صفة الجنة: باب 16، ومن الأحاديث: عن جرير قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: سترون ربكم كم ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا). أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 4/ 390: ح: 7434: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. ومن الأحاديث أيضًا انظر: "الجامع الصحيح" للبخاري، المرجع السابق، و"صحيح مسلم" 1/ 64 - 166 كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية، و"سنن أبي داود" 2/ 584: كتاب السنة باب في الرؤية، و"المسند" للإمام أحمد 2/ 275 - 293 - 368، و"سنن الترمذي" 4/ 688 - 689: ح: 2554: كتاب صفة الجنة: باب 17، وغيرها من الأحاديث، ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح، والحسان، والمسانيد، والسنن، وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين، وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام. قاله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 480.]].

وسنذكرها في مسند التفسير [[وهو أحد مؤلفاته في التفسير، وقد نص عليه الإمام الواحدي مع كتب أخرى في هذا المجال في مقدمة "تفسير الوسيط". مقدمة "الوسيط" 1/ 6، ومقدمة هذا التفسير.]] إن شاء الله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском