Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)﴾ لا اختلاف بين المفسرين [[حكى الإجماع كل من السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 425، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 132، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 90، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 332. كما نقل الإجماع الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 335، وذكر الطبري في "تفسيره" 29/ 174 إجماع "الحجة" على أن معنى الآية: أقسم. وهناك من خالف الإجماع بالقول إن (لا) لنفي القسم، وهذا قول أبي مسلم، ورجحه الفخر الرازي في "التفسير الكبير" 30/ 215، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 163، والألوسي في "روح المعاني" 29/ 135. وقد استبعد الواحدي هذا القول، ولم يلق له اعتبارًا لضعفه، ولمخالفته للحجة من جمهور المفسرين. كما رده أيضًا أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 375، واستبعده الشنقيطي في كتابه: "دفع إيهام الاضطراب" 325، و"الملحق بأضواء البيان" 10. كما أن للضحاك أيضًا قولًا في معنى: (لا أقسم) قال: إن الله لا يقسم بشيء من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه. وقد ضعف ابن كثير هذا القول الذي لا يقوم على دليل، ولا ينهض بحجة. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 319 في تفسير سورة الواقعة، الآية: 75. وبذكر المخالف للإجماع يتبين منهج الإمام الواحدي في حكاية الإجماع كما بينته وقررته سابقًا في سورة الحاقة. وقد قال د. محمد الخضيري في == رسالته للماجستير: "الإجماع في التفسير" 501: القول بالإجماع في هذه الآية، وإن كان له حظ من النظر، للأدلة، أمر يصعب الجزم به، لوجود المخالف. نقلته بتصرف قلت: وهذا القول منه عن حكايته الإجماع، وهل هو إجماع أو لا، وذلك على اعتبارات وضوابط ذكرها، وليس إلى المنهج الذي سار عليه الإمام الواحدي في حكايته للإجماع، والله أعلم.
وأما أهل المعاني فقال بذلك أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 277، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 251.]] وأهل المعاني أن المراد: أقسم بيوم القيامة. وكذلك ما بعده، وقد ذكرنا فيما تقدم [[كما جاء في سورة الواقعة: 75، وسورة القلم: 17، وسورة الحاقة: 38.]] من مثل هذا وجهين:
أحدهما: أن (لا) صلة [[أي: حرف زائد، والقول بأن (لا) صلة من اصطلاح الكوفيين. انظر. "نحو القراء الكوفيين" 341.]]. والثاني: أن تكون ردًّا لكلام قد سبق. وكلا الوجهين هاهنا جائز، وإن وقع (لا) في أول السورة؛ لأن القرآن قوله كالسورة الواحدة، لاتصال بعضه ببعض، فمجازه مجاز الكلام الواحد، والذي يدل عليه: ذلك أنه قد يذكر الشيء في سورة، فيجيء جوابه في سورة أخرى، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)﴾ [الحجر: 6]، جاء جوابه في سورة أخرى، وهو قوله: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾ [القلم: 2].
وإذا كان الأمر على هذا جاز أن تكون (لا) صلة لقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29]، و ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]. هذا قول أبى إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 251، نقل عنه الواحدي بتصرف، وأكثر تفصيلًا.]] وأبى علي [["الحجة" 6/ 343، 344 بتصرف.]].
وقال الفراء: ولا يبتدأ بجحد [[يراد به النفي، ولفظ الجحد من مصطلحات الكوفيين. "نحو القراء الكوفيين" 345.]]، ثم يجعله صلة [[حرف زائد.]] يراد به الطرح، ولو جاز هذا لما عرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه، ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام عليهم فالرد في كثير من الكلام المبتدأ منه، وغير المبتدأ، كقولك في الكلام: لا والله لا أفعل ذلك، جعلوا (لا)، وإن رأيتها مبتدأة ردًّا لكلام قد سبق كان مضى، فلو ألقيت (لا) مما ينوى به الجواب لم يكن بين [اليمين التي تكون جوابًا و] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وما أثبته فمن "معاني القرآن" للفراء 3/ 207، ولا يستقيم الكلام بدونه.]] اليمين التي تستأنف فرق، ألا ترى أنك تقول مبتدئًا: والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قومًا أنكروا، فهذا وجه (لا) مع الإقسام في كل موضع ترى فيه (لا) مبتدأ بها، وهو كثير في الكلام [[نحو ما جاء في سور: الواقعة 75، والقلم: 17، والحاقة: 38.]] [["معاني القرآن" 3/ 207 بيسير من التصرف.]].
ويدل على أن المعنى إثبات القسم قراءة من قرأ: (لأقسم) يجعلها (لامًا) دخلت على: (أقسم) [وهي] [[في كلا النسختين: هو.]] قراءة الحسن [[انظر: "الحجة" 6/ 345، و"المحتسب" 2/ 341، و"المبسوط" 388، و"حجة القراءات" 735 ، و"الكشف" 2/ 349، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 207.
وقراءة: (لأقسم) قراءة سبعية صحيحة قرأ بها ابن كثير بخلف عن البزي، كما قرأ بها قنبل.
انظر المراجع السابقة عدا "المحتسب"، وانظر: كتاب السبعة: 661، و"البدور == الزاهرة" 329. وقرأ الباقون: (لا أقسم). انظر: المراجع السابقة]].
والثانية: متفقة على: (لا أقسم) [[لا خلاف بين القراء في إثبات الألف في الموضع الثاني، وهو: (ولا أقسم بالنفس).
انظر المراجع السابقة.]]. قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية [[لم أعثر على نصه فيما بين يدي من كنبه، وقد ورد في "جامع البيان" 29/ 173، و"النكت والعيون" 6/ 151، و"المحرر الوجيز" 5/ 402، و"زاد المسير" 8/ 133، و"البحر المحيط" 8/ 384، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 477، و"فتح القدير" 5/ 335. وانظر: "تفسير الحسن البصري"، تح: د. محمد عبد الرحيم: 2: 377.]].
واختار أبو عبيد قراءة العامة، قال: لأنها لو كانت على قسم [[في (ع): قسيم.]] مستأنفة للزم أن تلحق النون، فتكون (لأقسمن)؛ لأن العرب لا تقول: لأفعل كذا إذا أرادوا الإيجاب في المستقبل، وإنما يقولون: لأفعلن [[لم أعثر على مصدر لقوله، وانظر: "الأمالي الشجرية" 1/ 369.]]. وهذا الذي قاله أبو عبيد (هو في أكثر الأمر يكون على ما ذكر، ويجوز إدخال اللام من غير النون. حكى ذلك سيبويه، وأجازه [[انظر: "كتاب سيبويه" 3: 104/ 105]].
وكما لم تلحق (النون) مع (اللام) في هذه القراءة، كذلك يجوز أن لا تلحق (اللام) مع (النون) كما قال الشاعر [[هو: عامر بن الطفيل، وهو من أشهر فرسان العرب بأسًا وشدة ونجدة.]]: وَقتيلِ مُرَّةَ اثْأَرَنَّ فَإنَّهُ ... فِرْغٌ وإنَّ أَخاهُمُ لَمْ يقصد [[ورد البيت في "ديوانه" 56: دار بيروت. وفي "مغني اللبيب" 2/ 387 برواية: (وإن أخاكم لم يُثأرِ) منسوبًا، و"الحجة" 6/ 344 برواية: (وإن أخاهم لم يثأر). انظر: "الأمالي الشجرية" لابن الشجري 1/ 369 بمثل رواية المغني: 2/ 221 برواية: (وإن أخاهم لم يثأر)، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 349 (لم يثأر)، و"الدر المصون" 6/ 425 برواية: (وإن أخاكم لم يثأر). ومعناه: يقول: إنه سيثأر بقتيل مرة، ويريد به أخاه حنظلة الذي قتله المريون، وفرغ: أي هدر لم يثأر له، ولم يقصد: لم يقتل. انظر: "ديوانه" 56، و"الأمالي الشجرية" 1/ 369.]]) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي في "الحجة" 6/ 344 بتصرف يسير.]]
وقال الفراء في هذه القراءة: هو صواب؛ لأن العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن كذا، يجعلونها (لامًا)، بغير معنى (لا) [["معاني القرآن" 3/ 207 بنصه.]].
قال ابن عباس: يريد أقسم بالقيامة [["النكت والعيون" 6/ 105.]]. وهو قول الجميع [[قال بذلك سعيد بن جبير كما في "جامع البيان" 29/ 173، و"تفسير سعيد بن جبير" 361.]].
قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يقسم قال: (لا أقسم) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
75:2Page 577
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴾ هذا على قول الحسن: نفي. كما ذكرنا عنه، وعلى قول الآخرين معناه: أقسم، واختلفوا في النفس اللوامة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: إن كل نفس تلومها نفسها يوم القيامة، يلوم المحسن نفسه أن لا يكون ازداد إحسانا، ويلوم المسيء نفسه أن لا يكون رجع من إساءته [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 425، و"التفسير الكبير" 30/ 215.]]. وهو اختيار الفراء، قال: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، من كانت عملت خيرًا قالت: هل ازددت، وإن كانت عملت سوءًا [[في كلا النسختين: سوء.]] قالت: ليتني لم أفعل [["معاني القرآن الكريم" 3/ 208 بنصه.]].
وقال الحسن: هي النفس المؤمنة [[قوله النفس المؤمنة: بياض في (ع).]]، وإن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته [[قوله: إلا يلوم إلى حالاته: بياض (ع).]]، يستقصرها في كل ما يفعل، فيندم ويلوم نفسه [[قوله: فيندم ويلوم نفسه: بياض (ع).]]، وإن الفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه [[قوله: لا يعاتب نفسه: بياض (ع).]] [[ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13: 3/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"زاد المسير" 8/ 133، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 477، و"الدر المنثور" 8/ 343 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس. وانظر: "تفسير الحسن البصري" تح: د. محمد عبد الرحيم: 2/ 377.]].
وقال مقاتل [["الكشف والبيان" 13: 3/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 91، و"لباب التأويل" 4/ 333، و"فتح القدير" 5/ 335.]]، وقتادة [[بمعناه في "البحر المحيط" 8/ 384.]] [[في (أ): قتادة ومقاتل.]] هي: النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله.
وأما معنى القسم بالنفس اللوامة، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: يقسم ربك بما شاء من خلقه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وجواب القسم في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ إلى قوله: ﴿قَادِرِينَ﴾.
وقال [[في (أ): قال.]] أبو جعفر النحاس: جواب القسم محذوف، على تقدير: (لتبعثن) [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 91.]].
يدل عليه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى﴾. (قال) [[ساقطة من (أ).]] ابن عباس يريد: أبا جهل، أيحسب [[بياض في (ع).]] أن لن يبعث [["تفسير مقاتل" 217/ ب، و"الوسيط" 4/ 391.]]. وقال مقاتل: يعني عدي ابن ربيعة الثقفي، كفر بالبعث [["الكشف والبيان" 13: 4/ أ، و"زاد المسير" 8/ 134، وهو عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني زهرة ختن الأخنس بن شريق الثقفي. ذكر ذلك ابن الجوزي من النسخة الأزهرية. انظر: "زاد المسير" المرجع السابق.]].
قال الله تعالى: ﴿بَلَى﴾ [[﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾.]] أي: بلى نجمعها قادرين. فقوله: (قادرين) حال، والعامل فيها مضمر، يدل عليه: (أن لن نجمع عظامه بلى) على تقدير: بلى نجمعها، ونقوى عليها قادرين. وهذا قول جميع النحويين [[انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 346، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 270، و"معاني القرآن وإعرابه" الزجاج 5/ 251.]].
قال الفراء: وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرف [[في (أ): قصرت.]] إلى (قادرين) نصب خطأ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل، ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم أنت إلينا، وكان خطأ أن تقول: (قائمًا)، فأما قول الفرزدق:
علي قَسم لا أشْتِمُ الدهْرَ مُسْلِمًا ... ولا خارجًا من فِيَّ زُورُ كلامِ [[ورد قوله في "ديوانه" 3/ 212: دار صادر، و"كتاب سيبويه" 1/ 346، كتاب: "شرح أبيات سيبويه" للنحاس 1/ 346، و"الكامل" 1/ 155 و 464، و"الخزانة" 1/ 108، 2/ 270، و"إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 957 جميعها برواية: عليّ حِلْفَةٍ (بدلاً من عليّ قسم) عدا الإيضاح.]]
فإنما نصبت (خارجًا) لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتمًا أحدًا، ولا خارجًا من فيّ زور كلام، فقوله: (لا أشتم) في موضع نصب [[ورد قوله في "معاني القرآن" 3/ 208 بيسير من التصرف.]].
قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ قال ابن عباس: أن نجعل يده كخف البعير، أو كظلف الخنزير [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 333، و"جامع البيان" 29/ 175 من غير ذكر أو كظلف خنزير، وبمعناه في "بحر العلوم" 3/ 425.]].
وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 217/ ب.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: أن نجعل أصابعه ملتزقة مثل الكف، فيكون كخف البعير لا ينتفع به ما كان حيًّا. وهذا قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 333 مختصرًا، و"جامع البيان" 29/ 176، و"النكت والعيون" 6/ 152 وعبارته فيهما: (بلى قادرين على أن نجعل كفه التي يأكل بها ويعمل، حافر حمار أو خف بعير. فلا يأكل إلا بفيه ولا يعمل بيده شيئًا).]] (وعكرمة) [[بمعناه في "جامع البيان" 29/ 175، و"الدر المنثور" 8/ 343، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] [[ساقط من (أ).]]، والحسن [[بمعناه في "جامع البيان" 29/ 175، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 92 - 93،
وانظر: "تفسير الحسن البصري" تح: محمد عبد الرحيم 2/ 378.]]، قالوا: نجعلها كحافر الدابة (فهذا قول أهل التفسير) [[ساقطة من (أ).]].
وشرحه أبو علي (الفارسي) [[ساقطة من (أ).]] فقال: بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي نجعلها مع كفه كصفيحة مستوية، لا شقوق فيها، كخف البعير فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة (والْخَرْز) [[الخرز: خياطة الأدَم. وكلُّ كُتْبَةٍ من الأدم: خُرْزَة -على التشبيه بذلك- يعني كل ثقبة وخيطها. والخراز صانع ذلك، وحرفته الْخِرازة. "لسان العرب" 5/ 344 (خرز).]] [[ساقط من (أ).]] ونحو ذلك من لطيف الأعمال التي يستعان عليها بالأصابع [[لم أعثر علي مصدر لقوله، وقد ورد من غير عزو في "التفسير الكبير" 30/ 218.]].
قال أحمد بن يحيى: ومن أيمانهم: لا والذي شقهن خمسًا من واحدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]؛ يريدون الأصابع من الكف.
وقال المبرد: أي يجعلها على هيئة واحدة، فيكون على خلاف ما تقول العرب: وما يستوي في الراحتين الأصابع [[لم أعثر على مصدر لقوله.
وقد ورد عن الأحوص بنحو ذلك قال:
وقد ثبتت في الصدر منها مودة ... كما ثبتت بالراحتين الأصابع
"شعر الأحوص بن محمد الأنصاري" تح: د. إبراهيم السامرائي: 117.]]
ولأهل المعاني قول آخر، قال أبو إسحاق: والذي هو أشكل بجمع العظام. بلى نجمعها، قادرين على تسوية بنانه على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت وبلغ منها البلى [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 251 بنصه.]].
وذكر أبو علي هذا القول، فقال: أي: يردها كما كانت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وشرح ابن قتيبة هذا القول فقال: هذا رد من الله عليهم، وذلك أنهم ظنوا أن الله لا ينشر الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية فقال: (بلى) فاعلموا أنا نقدر على أن نعيد السُّلاميات على صغرها ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار (العظام) [[ساقطة من (أ)]] أقدر [["تأويل مشكل القرآن" 346 بيسير من التصرف.]].
75:3Page 577
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
No commentary for this ayah
75:4Page 577
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني الكافر. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: سوف أتوب [[تفسير الإمام مجاهد: 686، و"جامع البيان" 29/ 177 بمعناه، و"بحر العلوم" 3/ 425، و"الدر المنثور" 8/ 344 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، وانظر: "المستدرك" 2/ 509: كتاب:== التفسير تفسير سورة القيامة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقد وردت هذه الرواية: أيضًا عن سعيد بن جبير في "تأويل مشكل القرآن" 346، و"جامع البيان". مرجع سابق، و"الكشف والبيان" 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"زاد المسير" 8/ 134، و"التفسير الكبير" 30/ 218، و"الجامع لأحكام لقرآن" 19/ 93، و"لباب التأويل" 4/ 334.]].
وقال في رواية عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله]] (والكلبي) [["تأويل مشكل القرآن" 346، و"بحر العلوم" 3/ 425.]] [[ساقطة من (أ).]] يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ونحوه قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 217/ ب.]]
وقال مجاهد: راكبًا رأسه إلى المعاصي [["جامع البيان" 29/ 177، و"الكشف والبيان" ج 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"المحرر الوجيز" 5/ 402.]].
وقال قتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (وعكرمة [["جامع البيان" 29/ 177، و"الكشف والبيان" 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"المحرر الوجيز" 5/: 402.]]) [[ساقطة من (أ).]]: قدمًا (قدمًا) [[ساقطة من (أ).]] في معاصي الله، لا ينزع عن فجوره.
وهذه الأقوال معناها واحد، أي (يسوف التوبة، ويقدم الأعمال السيئة) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج بنصه من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252. وسبب التسويف وتقديم عمل السوء لأنه مال عن الحق. قاله ابن قتيبة: "تأويل مشكل القرآن" 347.]].
ومعنى (يفجر): يعصي ويخالف. ومنه الدعاء: (ونَتْرُكُ من يَفْجرك) [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 695 في آخره بعد سورة الناس، وهو في فضائل ابن الضريس، وقيام الليل لابن نصر، و"غريب الحديث" لابن الجرزي 2/ 177، و"الفائق" 3/ 90 (فجر)، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 3. ومعناه: أي يعطيك ويخالفك. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 3، 144.]].
و (أمامه)، أي: فيما يستقبل. والمعنى: يريد أن يعصي ويكفر أبدًا ما عاش. قال الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرتد عن ذنب يرتكبه [["الوسيط" 4/ 391، و"فتح القدير" 5/ 336.]]. (وهذا معنى ما ذكره المفسرون) [[ساقطة من (أ).]].
وقال المؤرج: فجر: إذا ركب رأسه غير مكترث [[انظر قوله في (فجر): "تهذيب اللغة" 11/ 50، و"لسان العرب" 5/ 47.]].
ومعنى ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليمضي أمامه راكب رأسه.
وفي الآية قول آخر: يكذب بما [[في (أ): بها.]] أمامه من البعث والحساب. وهو قول ابن زيد [["جامع البيان" 29/ 178، و"الكشف والبيان" 13/ 4/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 152 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"القرطبي" 19/ 93، و"ابن كثير" 4/ 478.]]، واختيار أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]]، وابن قتيبة [["تأويل مشكل القرآن" 347.]].
قال أبو إسحاق: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليكفر، ويكذب بما قدامه (من البعث، قال) [[ساقطة من (أ).]]: ودليل ذلك قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)﴾ [[قوله في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 بتصرف.]].
وقال ابن قتيبة: والفجور هاهنا بمعنى التكذيب بيوم القيامة، ومن كذب بحق فقد كذب، والكاذب المكذب، والفاسق فاجر؛ لأنه مائل عن الحق، قال: وهذا وجه حسن؛ لأن الفجور اعتراض بين كلامين من أسباب يوم القيامة، أولهما: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)﴾، والآخر: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)﴾. وكأنه قال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه يوم القيامة، بلى نقدر على أن نجمع ما صغر منها، ونؤلف بينه، ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)﴾، أي: ليكذب [[في (أ): يكذب.]] بيوم القيامة، أي (متى) [[ساقطة من (أ).]] يكون ذلك تكذيبًا به [["تأويل مشكل القرآن" 347 بتصرف.]].
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7)﴾ وقرئ: (برَق) بفتح الراء [[قرأ بذلك: نافع، وأبو جعفر، وعاصم في رواية أبان، وقرأ الباقون: (بَرِق) بكسر الراء. انظر: "القراءات وعلل النحويين" 2/ 730، و"الحجة" 6/ 345، و"إتحاف القراءات" 736، و"كتاب التبصرة" 715، و"تحبير التيسير" 194، و"إتحاف فضلاء البشر" 428.]].
وقال الفراء: (برق) بفتح الراء من البريق، أي شخص، ومن قرأ (برَق) فمعناه [[في (أ): ومعناه.]]: فزع، وتحير، وأنشد قول طَرَفة: فنفسك فَانْعَ ولا تَنْعَني ... وداو [[في كلا النسختين: وداوي.]] الكُلُومَ ولا تَبْرَق) [["ديوانه" 70، و"جامع البيان" 29/ 178، و"النكت والعيون" 6/ 153، و"زاد المسير" 8/ 135 "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، وشرح أبيات "معاني القرآن" 252 ش: 566. موضع الشاهد: (تبرق) (برق) بفتح الراء: فزع. ومضى البيت يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك، (برق): فتح عينيه من الفزع، وبرق بصره أيضًا كذلك، أما برق فمعناه تحير. شرح "معاني القرآن" مرجع سابق.]]
يقول: لا تفزع من هذه الجراح التي بي [["معاني القرآن" 3/ 209 بيسير من التصرف.]]. ونحوه قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]] ، وقال أبو عمرو بن العلاء [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 178، و"الكشف والبيان" 13/ 5/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، و"فتح القدير" 5/ 336.]]: برق إذا حار.
وقال أبو الحسن الأخفش: المكسور أكثر في كلامهم، والمفتوحة لغة [[لم أعثر على نص قوله في المعاني، وإنما ورد في "الحجة" 6/ 345، و"التفسير الكبير" 30/ 219.]]، وأنشد (أبو عبيدة) [["مجاز القرآن" 2/ 277.]] [[ساقطة من (أ).]]:
لما أتاني ابن [[في (أ): أبو.]] صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا منها فبرق [[البيت للكلابي، وقد ورد عند أبي عبيدة على النحو الآتي:
لما أتاني ابن صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا صهابًا فبرق
كما ورد في "جامع البيان" 29/ 179، و"الكشف والبيان" 13/ 5 / ب، و"النكت والعيون" 6/ 153، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94.]] وقال الزجاجي: (برق) بصر فلان، يبرق برقًا (إذا) [[ساقطة من (أ).]] تحير، والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق، فيؤثر ذلك في ناظره، ثم يستعمل ذلك في كل حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق كما يقال: قمر بصره، إذا فسد من النظر إلى القمر، ثم استعير في الحيرة، وكذلك يفكر الرجل في أمره، أي تحير ودهش. وأصله من قولهم: بعلت المرأة، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه وتحيرت، وكذلك: ذهب إذا نظر إلى الذاهب الكثير، فجاز، كل ذلك بين في معنى الحيرة، والأصل لغيرها [["التفسير الكبير" 30/ 219، ونسبه إلى الزجاج، غير أني لم أجده عند الزجاج، فلعله تصحيف، والمراد به الزجاجي، كما هو في الأصل عند الواحدي، ولم أعثر على مصدر قول الزجاجي فيما بين يدي من مراجعه.]].
قال قتادة: برق البصر: شخص البصر [["جامع البيان" 29/ 180، و"الكشف والبيان" 13: 5/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"الدر المنثور" 8/ 344 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده-، وعبد ابن حميد، وابن المنذر.]].
وقول مقاتل: وذلك لما يرى من العجائب التي يكذب بها فيبرق بصره، ولا يكاد يطرق [["تفسير مقاتل" 217/ ب، و"الكشف والبيان" 13/ 5/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422.]].
وقال عطاء: يريد عند الموت [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، و"فتح القدير" 5/ 337 وهو مروي عن مجاهد وغيره في كلا المرجعين.]].
وقال الكلبي: ذلك عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار [["معالم التنزيل" 4/ 422.]].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
قوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)﴾. أي ذهب ضوءه. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والجماعة [[وهو قول: قتادة، والحسن. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 333، و"جامع البيان" 29/ 180، و"تفسير الحسن البصري" 379.
وإلى هذا القول ذهب: أبو عبيدة، والفراء، والسمرقندي، والزجاج، والماوردي. وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 277، و"معاني القرآن" 3/ 209، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252. "النكت والعيون" 6/ 153.
وإليه ذهب البغوي، والقرطبي، والخازن، وابن كثير.
انظر: "معالم التنزيل" 4/ 422، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 95، و"لباب التأويل" 4/ 334، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 478. والخسف في اللغة: أجل يدل على غموض وغُؤُور، وإليه يرجع فروع الكلام. "معجم مقاييس اللغة" 2/ 180 (خسف).]].
﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)﴾ كالبعيرين القرينين. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ أبمعناه، وعبارته: كالبقرتين المقرونتين.]].
وقال الكلبي: كالثورين العقيرين [[العقيرين: العقر عند العرب: كَسْف عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرًا؛ لأن العَقْر سبب لنحره "تهذيب اللغة" 1/ 215: مادة: (عقر)، وقد ورد في "بحر العلوم" كالثورين المقرنين - من غير عزو: 3/ 426.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وبنحوه قال ابن مسعود، قال: جمعا كالبعيرين القرينين. "زاد المسير" 8/ 135.]].
وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 209.]]، والزجاج [["معانى القرآن وإعرابه" 5/ 252]]: أي جُمِعَا في ذهاب نُورِهما.
وقال الفراء: وإنما قال (جُمع) ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى: جمع بينهما [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 بنصه.]].
وقال الكلبي [[بياض في (ع).]]: المعنى: جُمع النوران، أو الضياءان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال أبو عبيدة: لتذكير القمر [["مجاز القرآن" 2/ 277 بنصه.]]. يعني أن القمر شارك الشمس في المجمع" فلما شاركها مذكر، كان القول فيه جُمَع.
ولم يرتض الفراء هذا القول، وقال: قيل لمن قال هذا: كيف تقولون: الشمس جُمَع والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول [["معاني القرآن" 3/ 210 بيسير من التصرف.]].
قوله: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾، يعني: المكذب بيوم القيامة.
﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أي الفرار. قال الأخفش [["معاني القرآن" 2/ 720 - 721 نقله عنه بالمعنى.]]، (وأبو إسحاق [["معاني القرآن" 5/ 252 نقله عنه بالمعنى.]] [[ساقطة من (أ).]]: عند جميع أهل العربية أن المصدر من فعل، يفعل، مفتوح العين، وقراءة العامة: (الْمَفَر) بفتح الفاء [[لم أجد قراءة العامة في الكتب التي تعني بذكر القراءات المتواترة. وإنما وجدتها في كتب التفسير: "جامع البيان" 29/ 180، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"الكشف والبيان" 13: 5/ ب، و"زاد المسير" 8/ 135، و"البحر المحيط" 8/ 386.]]، فيكون معناه الفرار.
والمفسرون يقولون في تفسيره: المهرب، والملجأ [[وهو قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 5/ ب، وزاد الواحدي لفظة: (الملجأ)، والمارودي في "النكت والعيون" 6/ 153.]]، فيكون ذلك على قراءة من قرأ: (المفِر) بكسر الفاء [[قرأ بذلك: ابن عباس، وعكرمة، وأيوب السختياني، والحسن، وآخرون.
انظر: "المحتسب" لابن جني: 2/ 341، و"إتحاف فضلاء البشر" للبنا: 428، و"بحر العلوم" 3/ 426.
وهذه القراءة شاذة، لعدم صحة سندها ، ولعدم ذكرها في كتب القراءات، ووجودها ضمن الشواذ في كتب الشواذ، ولقراءة الحسن البصري، وهو مما اشتهر عنه الشاذ، والله أعلم.]]؛ لأن المكسور العين من هذا الباب معناه: الموضع.
قال الفراء - (فيما حكى عنه ابن السكيت) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] -: ما كان على (فعل)، (يفعل)، فالْمَفْعَل منه إذا أردت الاسم مكسورًا، وإذا أردت المصدر فهو (المفعل) بفتح العين، المدِبُّ، والمدَبُّ، والمفِر، والمفَر.
(وقال في المعاني: هما لغتان: المفِر، والمفَرُّ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وما كان (يفعِل) منه مكسور العين مثل: يفِر، ويدِب، ويصِحُّ، فالعرب تقول: مَفِر، ومَفَر، (ومَدَب، ومَدِب، ومَصَح، ومَصِح، فعلى هذا: المفِر، والمفَر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] كلاهما للموضع [["معاني القرآن" 3/ 210 بتصرف.]].
No commentary for this ayah
75:10Page 577
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠
Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"
No commentary for this ayah
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (11)﴾ قال الليث: الوزر: جبل حصين يلجأ إليه القوم فيمنعهم يقال: مَا حصن ولا وزر [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد جاء في "الصحاح" الوَزَر: الملجأ، وأصل الوزر: الجبل المنيع، وكل معقل وزر: 2/ 845: مادة: (وزر)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 282: مادة: (وزر).]]. قال العجاج: وَعَهْدَ عُثمانَ وعَهْدَ عُمَر ... وعَهْدَ إخوانٍ هُمُ كانُوا وَزَر [["ديوانه" 6 تح: عزة حسن، برواية: وعهدًا من عمر. ومعنى الوزر: الملجأ.]]
وقال أبو عبيدة: (الوزر) الجبل، (لا وزر) لا جبل، وأنشد [[البيت لابن الذئبة.]]:
لَعَمْرُكَ ما لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ ... مِنَ الموتِ يلحقه والْكِبَرْ [[وقد ورد في "المجاز" (ينجيه) بدلًا من: (يلحقه) 2/ 277.]] [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 277 بتصرف يسير.]]
قال المبرد [["التفسير الكبير" 30/ 221.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]]: أجل الوزر: الجبل المنيع، يقال لكل ما التجأت إليه وتحصنت به: وزر، وأنشد (المبرد) [[انظر: "الكامل" 2/ 614، و"المقتضب" 4/ 397.]] [[ساقطة من (أ).]] لكعب [[في (ع): قول كعب.]] بن مالك، في النبي [[في (ع): للنبي.]] -ﷺ- [[في (أ): قوله تعالى، وهو خطأ.]]:
الناس ألْبٌ علَيْنا فيكَ لَيْسَ لَنا ... إلا السُّيوفَ وَأطْرافَ القَنَا وَزَرُ [[وقد ورد البيت أيضًا غير منسوب في: "كتاب سيبويه" 2/ 336، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس 148: ش: 524، و"الإنصاف" 2/ 276 ش: 164، و"المفصل" 2/ 79 منسوب، و"التفسير الكبير" 30/ 221 برواية (ألت) بدلا من (ألب).
ومعنى البيت: ألب: أي مجتمعون متألبون قد تضافروا على خصومتنا، وإرادة النيل منا، الوزر: بفتع الواو والزاي جميعًا: الحصن والملجأ، وأصل معناه: الجبل - حاشية "الإنصاف" 1/ 276.]]
والمعنى: لا شيء يعتصم به من أمر الله. قال عطاء عن ابن عباس: لا جبل يوم القيامة يستندون إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال الكلبي: لا جبل، ولا [شجر] [[في كلا النسختين: حمر، ولا معنى له، وقد ورد لفظة الشجر في "بحر العلوم" 3/ 426 من غير عزو.]] يواريه من النار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وجميع المفسرين يقولون: لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله [[قال بذلك: ابن عباس، ومُطرف بن الشخير، والحسن، ومجاهد، وأبو قلابة، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، والسدي. وابن مسعود ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 218/ أ، و "تفسير عبد الرزاق" 2/ 333، و"جامع البيان" 29/ 181 - 282، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"الكشف والبيان" 13: 5/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"النكت والعيون" 6/ 154. وممن قال بذلك أيضًا: أبو عبيدة في "غريب القرآن" 142، واليزيدي في "غريب القرآن" 401، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 499، والسجستاني في "نزهة القلوب" 468، مكي بن أبي طالب في "العمدة في غريب القرآن" 325، والخزرجي في "نص الصباح" 2/ 748 كما ذهب إليه الطبري: "جامع البيان" 29/ 181، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 426، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 154، وقد رواه البخاري معلقًا: 3/ 318: كتاب التفسير 75، ولم أجد من خالف هذا القول من جميع المفسرين.]].
قال الحسن: كانت العرب تغير بعضها على بعض، فكان الرجلان يكونان في ماشيتهما، ولا يشعران حتى يأتيهما الخيل، فيقول الرجل لصاحبه: الوزر، الوزر، الجبل، الجبل [["جامع البيان" 29/ 182، و"الدر المنثور" 8/ 345، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 379.]].
75:12Page 577
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢
To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.
قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)﴾ قال ابن عباس: يريد المصير [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
يعني أن كل أحد يرجع إليه، وأمره يصير إليه، كما قال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8)﴾ [العلق: 8]، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)﴾ [آل عمران: 28]، وقال: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)﴾ [الشورى: 53]، وقال مقاتل: يقول: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)﴾ [القيامة: 12] [[في كلا النسختين: المنتهى، وهو خطأ.]] لا يجد عنها مرحلًا [["تفسير مقاتل" 218/ أ، و"الكشف والبيان" 13: 6/ أ.]].
75:13Page 577
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣
Man will be informed that Day of what he sent ahead1 and kept back.2
قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)﴾ اختلفوا في معنى هذا التقديم والتأخير، فذهب قوم إلى أن التقديم هو لما عمله في حياته، أيَّ عمل كان من طاعة أو معصية، والتأخير لما آخره بعد موته من سنة صالحة أو سيئة يقتدى بها بعده. وهو قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 183 بمعناه، و"الكشف والبيان" 13: 6/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"التفسير الكبير" 30/ 222، و"لباب التأويل" 4/ 334.]]، وابن مسعود [[المراجع السابقة عدا "لباب التأويل".]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]، والكلبي.
وقال زيد بن أسلم: بما قدَّم من أحواله لنفسه، وما تأخر خلفه للورثة [["الكشاف والبيان" 13/ 6/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"المحرر الوجيز" 5/ 404، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"البحر المحيط" 8/ 386.]].
ومنهم من جعلهما جميعًا في حال حياته. وهو قول إبراهيم [["جامع البيان" 29/ 184، و"الدر المنثور" 8/ 346، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 29/ 184، و"الكشف والبيان" 13/ 6/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"زاد المسير" 8/ 136، و"التفسير الكبير" 30/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"البحر المحيط" 8/ 386.]] قالا: ﴿بِما قَدَّم﴾ أي بأقل عمله في أول عمره، وبما أخر، بما عمل في آخر عمله. وهو قول عطاء، ونحو هذا قال قتادة [["الكشف والبيان" 13/ 6/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422.]] في التقديم والتأخير، إلا أنه قال: (ما قدم) من عمل من طاعة الله، (وما أخر) ما ضيع من حق الله، وقصر فيه فلم يعمله.
وقال ابن زيد: بما قدم من عمل من خير أو شر، وما أخر من طاعة فلم يعمل بها [[المرجعان السابقان، و"جامع البيان" 29/ 184، و"النكت والعيون" 6/ 154.]]. ونظير هذه الآية قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)﴾ [الانفطار: 5].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences