Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Qiyamah · 75:24–40

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Qiyamah 75:24–40

75:24Page 578

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤

And [some] faces, that Day, will be contorted,

قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)﴾ (قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] و) المفسرون [[منهم الحسن، وقتادة، وابن زيد، والسدي، والكلبي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 193، و"النكت والعيون" 6/ 157.]]: كالحة، عابسة، (كاشفة)، كئيبة، مصفرة، (متغيرة) [[الكلمات بين الأقواس ساقطة من (أ).]] اللون، كريهة، مقطبة [[مقطبة: قطب بين عينيه جمع، وقطب وجهه تقطيبًا: عبس. "مختار الصحاح" للرازي: 541. قطب.]]؛ كل هذا من ألفاظهم.

وذكرنا تفسير البسور عند قوله: ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾، وإنما كانت بهذه الصفة لأنها قد أيقنت أن العذاب نازل [[في (أ): نائل.]] بها، (وهو) [[ساقط من (أ).]] قوله تعالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)﴾ قال (أبو عبيدة) [[في كلا النسختين: أبو عبيد، ولعله سهو عن التاء المربوطة، إذ القول ورد عن أبي عبيدة في "المجاز"، ووجدت أيضًا نسبة القول إلى عبيدة في "الكشف والبيان" 13/ 8/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 230، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تهذيب اللغة" 9/ 116 مادة: (فقر).]]: الفاقرة: الداهية، وهو الوسم الذي يفقر به على الأنف [["مجاز القرآن" 2/ 278 ولم يذكر (به)، وقد ورد المعنى عنه، كما هو عند الواحدي في "تهذيب اللغة". المرجع السابق.]].

قال الأصمعي: (الفقر، أي: يُحَزُّ أنف العبير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يُكوى عليه جرير [[جرير: الجَرير: حَبْل من أدم نحو الزمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 259.]] يُذَلَّل بذلك الصعب، ومنه قيل: عملت به الفاقرة [[انظر: "مجمع الأمثال" للميداني: 2/ 372 رقم: 2540، ويراد به: أي عَمِلَ به عملاً كسر فقاره]] [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري في "تهذيب اللغة" 9/ 116 مادة: (فقر)، وانظر (اللسان) 5/ 62: مادة: (فقر).]]. وقال الليث: الفاقرة: داهية تكسر الظهر [["تهذيب اللغة": الموضع السابق.]].

قال المبرد: وترى أن أصلها من الفقرة، والفقارة، وهما واحدها، وجمعها فقار، وفقر، وكأن فاقرة داهية تقطع الظهر [["التفسير الكبير" 30/ 230.]].

وقال ابن قتيبة: يقال: فَقَرْتُ الرجل [[يقال ذلك إذا كسرت فقاره "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 500.]]، كما يقال: رأستُه [[وذلك إذا ضربت رأسه. المرجع السابق.]]، وَبَطنته [[أي إذا ضربت بطنه. المرجع السابق.]]، فهو مفقور، وفَقِرٌ، وفقير [["تفسير غريب القرآن" 500.]].

قال ابن عباس: تستيقن أن يفعل بها عظيم [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 394.]].

وقال مجاهد: داهية [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480.]]. وقال مقاتل: تعلم الوجوه المتغيرة أن يفعل بها شر [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]. وهو قول قتادة في تفسير الفاقرة، قال: الشر [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"فتح القدير" 5/ 339.]]. [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وفسر ابن زيد [[في (أ): (ابن قتيبة) بدلًا من (ابن زيد)، والصحيح ما جاء في نسخة: ع، إذ لم يرد القول عن ابن قتيبة، وإنما ورد عن ابن زيد كما دلت عليه المراجع، ولم أجده عند ابن قتيبة لا في الغريب، ولا في المشكل.]] ذلك بدخول النار، فقال: تعلم أنها ستدخل النار [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"زاد المسير" 8/ 138، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"فتح القدير" 5/ 339.]]. وفسرها الكلبيُّ بالحجاب، فقال: تعلم أن يفعل بها منكرة من العذاب، وهي أن تحجب عن رؤية ربها فلا تنظر إليه [[ورد مختصرًا عنه في "معالم التنزيل" 4/ 424، و"زاد المسير" 8/ 138، و"التفسير الكبير" 30/ 230.]].

75:25Page 578

تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥

Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.

No commentary for this ayah

75:26Page 578

كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦

No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1

قال الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ قال أبو إسحاق: هو ردع وتنبيه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254.]].

وقال مقاتل: (كلا) أي لا يؤمن الكافر بما ذكر من أمر القيامة [["تفسير مقاتل" 218/ ب، و"الرازي" 30/ 230، وانظر: "زاد المسير" 8/ 139.]]. ثم استأنف فقال: ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، وهي جمع ترقوة، يعني: بلغت النفس أو الروح، أخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب بذلك، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: 32]، (قاله المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وغيره [[قال بذلك: الثعلبي في "لكشف والبيان" 13: 8/ ب، وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 424، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 166، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 139، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 30/ 230، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 336.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وكلهم [[قال بذلك: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 212، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254، والطبري، وعزاه إلى ابن زيد في "جامع البيان" 29/ 194، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 8/ ب، وانظر أيضًا المراجع السابقة.]] قالوا: بلغت النفس التراقي. وهي جمع ترقوة، مثل عرقوة.

قال الليث: وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين [["تهذيب اللغة" 9/ 54: مادة: (ترق).]]، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، ومنه قول دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة: ورب عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي [[ورد البيت في "الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 230، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 382، و"روح المعاني" 29/ 146، ولم أعثر عليه في ديوانه.]]

قال مقاتل: يعني بلغت النفس الحلقوم [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]].

(وقال الزجاج: ذكرهم الله صُعُوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النفس التَّرْقوة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254 بنصه، وفيه: (بصعوبة) بدلاً من: (صعوبة).]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال الفراء: يقول إذا بلغت نفس الرجل عند الموت تراقيه، وقال من حوله: (من راق) [["معاني القرآن" 3/ 212 بنصه.]]، وهو قوله: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)﴾، (راق) [[ساقطة من (أ).]]: يجوز أن يكون من الرقية، يقال: رقاه يرقيه (رقية [[الرُّقْيَة: العُوذة التي يُرْقَى بها صاحب الآفة كالحمى، والصرع، وغير ذلك من الآفات. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 254: مادة: (رقى).]]) [[ساقط من (أ).]] إذا عوذه [[في (ع): عوذة.]] بما يشفيه كما يقال: (بسم الله أرقيك) [[نص الحديث كما في "صحيح مسلم" أن جبريل أتى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم"، قال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك. 4/ 1718 - 1719: ح: 40: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى كما أخرج: الإمام أحمد في "المسند" 3/ 28 - 56 - 58 - 75 - 151، 6/ 332 ، وابن ماجه في "سننه" 2/ 284: == ح: 3568 - 3573: أبواب الطب: باب 37، و36، والترمذي في "سننه" 3/ 294: ح: 972: كتاب الجنائز: باب 4.]].

ويجوز أن يكون من رقى يرقي رقيًّا [[الرقي: الصعود والارتفاع، يقال: رَقِيَ يَرْقَى رُقِيًّا، ورقَّى: شُدِّدَ للتعدية إلى المفعول. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 256: مادة: (رقى).]]، ومنه قوله: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء: 93]، وكلا القولين قد ذكر في التفسير. قال أبو قلابة: هل من طبيب شاف [["جامع البيان" 29/ 194، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]؟.

وقال الكلبي: هل من طبيب يرقي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]؟ (وهو قول الضحاك [["جامع البيان" 29/ 195، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]، وعكرمة [[ورد بمعناه في "جامع البيان" 29/ 194، و"زاد المسير" 8/ 139، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"الدر المنثور" 8/ 361.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقائل هذا القول من حول ذلك الإنسان أشفى [[في (أ): أشفا.]] على الموت، ومعنى هذا الاستفهام: يجوز أن يكون استفهامًا عن الذي يُرقى؛ كأنهم طلبوا له الرقية والشفاء. وهو معنى قول قتادة: التسموا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا [["جامع البيان" 29/ 195، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"فتح القدير" 5/ 341.]]. ويجوز أن يكون معناه الإنكار؛ لأن يكون له راقٍ يرقيه. قال أبو إسحاق: أي من يشفي من هذه الحالة، يقوله القائل عند البأس، أي من يقدر أن يَرْقِيَ من الموت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254 بنحوه.]]. القول الثاني: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: وقال ملك الموت: من يرقي هذه النفس الكافرة، كرهتها الملائكة أن يصعدوا بها إلى السماء، حتى يقول ملك الموت: يا فلان: اصعد بها [["التفسير الكبير" 30/ 231.]].

قال الكلبي: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة، وسبعة أملاك من ملائكة العذاب مع ملك الموت، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو قوله: (وقيل من راق) [[المرجع السابق.]].

وهذا قول مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، ولم أعثر على قوله في "تفسيره".]]، وسليمان التيمي [[انظر قوله في "معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"البحر المحيط" 8/ 389.]]، (ورواية أبي الجوزاء عن ابن عباس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ). وانظر هذه الرواية في: "جامع البيان" 29/ 195، و"الكشف والبيان" 13: 9/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 158، و "زاد المسير" == 8/ 139، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 110، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]].

وذكرنا قديمًا [[لم أتوصل إلى موضعه من "التفسير البسيط".]]: أن إظهار (النون) عند حروف [[في (أ): حرف.]] الفم [[حروف الفم المراد بها: اثنا عشر حرفًا: التاء، والثاء، والدال، والظاء، والذال، والطاء، والصاد، والضاد، والسين، والزاي، والراء، واللام. انظر: "المدخل" 500.]] لحن غير جائز، فلا يجوز إظهار نون (من) في قوله: (مَنْ راقٍ).

وروى حفص عن عاصم: إظهار (النون)، و [[في (أ): (في) بدلًا من الواو.]] (اللام) في قوله: (من راق)، و (بل ران [["الحجة" 6/ 346، وانظر كتاب (السبعة) 661، و"حجة القراءات" 737، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 55 - 56 من سورة الكهف، و"المبسوط" 97. وقرأ الباقون بالإدغام؛ لقرب النون من الراء. المراجع السابقة.]]) [[وكان حفص يقف على النون واللام وقفة خفيفة في وصله، ليبين إظهار اللام والنون؛ لأنهما ينقلبان في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللام والنون. انظر: "الكشف" 2/ 55، و"المبسوط" 97.]].

قال أبو علي الفارسي: ولا أعرف وجه ذلك [["الحجة" 6/ 346.]].

وسمعت شيخنا أبا الحسن الضرير النحوي -رحمه الله- يقول: إنما أظهر النون؛ لأنه خاف الالتباس تتابع المرق؛ لأنه يقال له: مراق، وأظهر اللام؛ لأنه خاف الالتباس بتثنية (بر) بمعنى الأرض الفضاء، وهذا ضعيف؛ لأن كسرة القاف في (من راق)، وفتحة النون في (بل ران) مع الإدغام يمنعان هذا الالتباس عند الوصل، والوجه أن يقال: قصد الوقف على (من)، و (بل) فأظهرهما، ثم ابتدأ بما بعدهما، وهذا غير مرضي من القراء) [[قراءة القطع، وكذا قراءة بلا وقف بينهما، كلاهما قراءة صحيحة، وهي سنة متبعة، فلا عبرة لما ذكره أبو الحسن الضرير.]].

75:27Page 578

وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧

And it is said, "Who will cure [him]?"

No commentary for this ayah

75:28Page 578

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨

And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation

وقوله: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28)﴾. قال (ابن عباس [["المحرر الوجيز" 5/ 406 مختصرًا.]] و) [[ما بين القوسين: ساقط من (أ).]] المفسرون [[وإليه ذهب الثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 9/ أ، قال: (وظن، وأيقن)، وبه قال الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 158، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 424، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 406، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 139، وحكاه الفخر عن المفسرين في "التفسير الكبير" 30/ 231، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 110، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 337.]]: علم، وأيقن الميت الذي بلغت روحه تراقيه [[في (أ): التراقي.]]، أن الفراق من الدنيا.

وقال مجاهد: أيقن أنه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

75:29Page 578

وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩

And the leg is wound about the leg,1

﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)﴾. قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يريد شدة الموت، بشدة الآخرة [[ورد بمعناه، وبطرق غير طريق عطاء في "جامع البيان" 29/ 195 - 196، == و"الكشف والبيان" 13: 9/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 158، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 110، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481.]].

وهو قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ ب، و"زاد المسير" 8/ 129.]]، (وقتادة [[ورد مختصرًا في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 196، وبمعناه في "الكشف والبيان" 13/ 5/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"زاد المسير" 8/ 140.]]) [[ساقطة من (أ).]]، وسعيد بن جبير [[بمعناه في "الكشف والبيان" 13: 9/ ب، ومختصرًا في "معالم التنزيل" 4/ 424.]]، (والسدي [[بمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 424.]] [[ساقطة من (أ).]] قالوا: معناه: تتابعت عليه الشدائد: شدة بعد مفارقة الوطن من الدنيا والأهل، وشدة القدوم على ربه، فالتقت آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة [[وهذا المعنى من المفسرين جاء من لفظ: الْمُسَاوَقَة، أي: المتابعة، كأن بعضها يسوق بعضًا. انظر: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لأبي موسى الأصفهاني 2/ 152.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

(قال أهل اللغة: قيل للأمر الشديد: ساق؛ لأن الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ساقيه، ثم قيل للأمر الشديد: ساق. ومنه قول [[في (أ): قوله. ولم يذكر دريدًا.]] دريد: كَمِيشُ الإزار خارجٌ نِصفُ ساقِهِ [[وعجزه:

صَبُورٌ على العَزَّاءِ طَلاع أنْجُدٍ

وقد ورد أيضًا في ديوان دريد بن الصمة: 49 يرثي عبد الله أخاه وقتله بنو عبس، و"لسان العرب" 10/ 168، و"الأصمعيات" 108. ومعناه: الكميش: الماضي العزوم السريع في أموره. العزاء: الشدة. طلاع أنجد: ركاب لصعاب الأمور، أو هو السامي لمعالي الأمور. الأنجد: جمع نجد، وهو ما ارتفع وغلظ من الأرض، أو الطريق في الجبل. انظر: "الأصمعيات" 108، و"ديوانه" 49، حاشية.]]

أراد: أنه: مشمر جاد، ولم يرد خروج الساق بعينها) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري بنصه من "تهذيب اللغة" 9/ 233: سوق، وانظر مادة: (سوق) في "لسان العرب" 10/ 168، و"المخصص" لابن سيده: 1/ 2/ 53: مادة (الساق)، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 422.]].

وهذا القول اختيار المبرد [["الكامل" 3/ 1147.]]، وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278.]].

قال المبرد في هذه الآية أي: الشدة بالشدة، تقول العرب: قامت الحرب على ساق [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. أي اشتدت، وأنشد للجعدي:

أخُو الْحَرْبِ إنْ عَضَّتِ الْحَرْبُ عَضَّها ... وَإنْ شَمَّرَتْ عنْ سَاقِها الْحَرْبُ شَمَّرا [[ورد في ديوان حاتم الطائي: 82، و"الكامل" 3/ 1147: منسوبًا إلى حاتم الطائي، ولم أجده في ديوان الجعدي، كما ورد الشطر الثاني في ديوان جرير: 185: دار بيروت: أما شطره الأول فهو:

ألا رُبَّ سامي الطرف من آل زمان]] [[ما بين القوسين نقلاً عن "الكامل" 3/ 1147 بيسير من التصرف.]] وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت [["جامع البيان" 29/ 197، و"معالم التنزيل" 4/ 425، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 140، و"الجامع" 19/ 110، و"البحر المحيط" 8/ 390.]]. ونحو ذلك روى شعبة عن قتادة قال: أما رأيته إذا حضر يضرب برجله على الأخرى [["جامع البيان" 29/ 198، و"الكشف والبيان" 13: 9/ ب؛ بمعناه في "المحرر الوجيز" 5/ 406، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 110، و"البحر المحيط" 8/ 390، و"الدر المنثور" 8/ 362 وعزاه إلى ابن المنذر.]].

وروى السدي عن أبي مالك قال: ساقاه التفتا عند الموت [["جامع البيان" 29/ 197، بمعناه في "المحرر الوجيز" 5/ 406، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 362 وعزاه إلى عبد بن حميد.]].

وفي الآية قول ثالث:

قال الحسن: هما ساقاه إذا لُفَّتا [[في (أ): ألقيا.]] في الكفن [["جامع البيان" 29/ 197، و"الكشف والبيان" 13/ 9/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 425، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"التفسير الكبير" 30/ 232، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، وفي "الدر" 8/ 362 معزوًّا إلى ابن المنذر، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 382.]]: وهو قول سعيد بن المسيب [[ورد قوله في "الكشف والبيان" 13: 9/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، و"التفسير الكبير" 30/ 332.]].

وقال زيد بن أسلم: يعني ساق الكفن بساق الميت [["الكشف والبيان" 13: 9/ ب، وذكر أنه يزيد بن أسلم، وهو تصحيف.]].

75:30Page 578

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠

To your Lord, that Day, will be the procession.1

قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)﴾. قال ابن عباس: مرجع العباد [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "الوسيط" من غير عزو: 4/ 395.]].

وقال مقاتل: إلى الله المنتهى يساقون إليه ليس عنه مرحل [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]].

75:31Page 578

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١

And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.

قوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31)﴾ قال ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 111.]] والمفسرون [[قال بذلك: مقاتل في "تفسيره" 218/ ب، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 347، والثعلبي في "الكشف والبيان" 10: 13/ أ، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 158، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 425، كما حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في "زاد المسير" 8/ 140، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 111.]]: يعني: أبو جهل.

قال الكلبي: يقول: لم [يصدق] [[في كلا النسختين: أصدق، ولا تستقيم العبارة بذلك، فأثبت ما يقيم المعنى.]] أبو جهل بالرسالة، ﴿وَلَا صَلَّى﴾ يعني: ولم يسلم [["النكت والعيون" 6/ 158 بمعناه]].

قال مقاتل: [لم يصدق] [[وردت في كلا النسختين: صدق، وأثبت لم، وبإضافة الياء لتستقيم العبارة.]] بالقرآن، ولا (صلَّى) لله صلاة [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]].

قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278 بنحوه.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: أي لم يصدق، ولم يصل. كقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)﴾ [البلد: 11]، أي: فلم يقتحم.

وكذلك ما روي في الحديث: (أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا اسْتَهَلَّ) [[الحديث أخرجه مسلم 3/ 1310 ح: 36 - 37 - 38: كتاب القسامة: باب صحة == الإقرار بالقتل، وتمكين ولي القتيل من القصاص، ونص الحديث: أن أبا هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله -ﷺ-، فقضى رسول الله -ﷺ- أن دية جنينها غرة عبد، أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم فقال: حمل ابن النابغة الهذلي: يا رسول الله: كيف أغرم من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهلّ، فمثل ذلك يُطَل؟، فقال رسول الله -ﷺ-: "إنما هذا من إخوان الكهان"، من أجل سجعه الذي سجع. ومعنى (استهلّ)، أي: ولا صاح عند الولادة ليعرف به أنه مات بعد أن كان، ومعنى (يطل) أي يهدر، ولا يطالب بديته حيًّا.

كما أخرجه: أبو داود في "سننه" 2/ 542 - 543: كتاب الديات: باب دية الجنين، والدارمي 2/ 641 ح: 2293، والإمام أحمد في "المسند" 2/ 274، 438، 498، 535، 4/ 245، 246، 249، 5/ 327، وابن ماجه في "سننه" 2/ 103: ح: 2671: أبواب الديات: باب دية الجنين، والترمذي في "سننه" 4/ 23 - 24: ح: 141: كتاب الديات: باب 15 ما جاء في دية الجنين، والنسائي في "سننه" 8/ 418 - 419: ح: 4833: كتاب القسامة: باب 39 - 40.]]. والأصل في هذا أن (لا) حرف نفي، ينفي الماضي، كما ينفي المستقبل، أنشد أبو عبيدة لطرفة:

وأيُّ خَمِيسٍ لا أَفَأْنَا نِهَابَه [[لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد في "مجاز القرآن" 2/ 278 برواية: (خيس) بدلًا من (خميس)، وعجز البيت:

وأسيافُنا يَقْطِرنَ مِنْ كَبْشِهِ دَمَا

كما ورد غير منسوب في: "تأويل مشكل القرآن" 548، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 228، و"البحر المحيط" 8/ 390 برواية (جميس) غير منسوب، و"الكامل" 2/ 1044 منسوب. الخميس الجيش. أفأنا: رددنا. انظر: "تأويل مشكل القرآن"، و"الكامل"؛ مرجعان سابقان.]]

بمعنى: لَمْ نُفَأْ، وذكرنا الكلام في هذا في قوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: 102] عند حكاية كلام أبي بكر بن السَّرَّاج [[ابن السراج: بياض في (أ).]] [[ومما جاء في كلامه الذي بين فيه أن (لا) حرف نفي، ينفي المستقبل؛ قال: (الأفعال جنس واحد، فكان يجب أن يكون على بناء واحد، لكنها غيرت بتغيير الأزمنة، وقسمت بتقاسيمها، لما كان ذلك في الإيضاح أبلغ، فخص كل قسم من ذلك بمثال، لا يقع واحد منها في موضع الآخر إلا أن يضم إليه حرف يكون دليلًا على ما أريد به، فيصير الحرف كأنه يقوم مقام البناء المراد، إذا كان يدل عليه كما يدل البناء نحو: والله لا فعلت، فقولك: فعلت، فعل ماض وقع في موضع مستقبل، فلما كانت قبلها (لا) علم أنه يراد به الاستقبال؛ لأن (لا) إنما يكون نفيًا لما يستقبل، فلما كانت نفيًا للمستقبل، ووقع بعدها ماض، علمت أنه يراد به الاستقبال.]].

قوله: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾، أي: بالقرآن. ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإيمان. ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ رجع إليهم. ﴿يَتَمَطَّى﴾: يتبختر ويختال في مشيته، (قاله ابن عباس [["النكت والعيون" 6/ 159 بنحوه، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 363 عزاه إلى بن أبي حاتم.]] والمفسرون [[قال بذلك: قتادة، وزيد بن أسلم، ومجاهد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 3/ 334 - 335، و"جامع البيان" 29/ 199، و"الدر المنثور" 8/ 363.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]، وزيد بن أسلم [["جامع البيان" 29/ 199، و"النكت والعيون" 6/ 159، و"المحرر الوجيز" 5/ 407.]]: هو مشية بني مخزوم [[بنو مخزوم: بطن من لؤي بن غالب بن قريش، ينتسب إليهم خالد بن الوليد، وأبو جهل -عدو رسول الله -ﷺ- ، وسعيد بن المسيب. انظر: "نهاية الأرب" 371.]].

وفي (يتمطى) قولان: أحدهما: أنه (من المَطْو، وهو المد. ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أنه مرَّ ببلال، وقد مُطِىَ في الشمس) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، أي: مد. وكل شيء مددته فقد مَطَوْتَه، ويتمطى معناه يتمدد) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن "تهذيب اللغة" 14/ 43 (مطو)، وانظر (مطا): "الصحاح" 6/ 2494، و"لسان العرب" 15/ 284.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 212 واللفظ له.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254.]]: هو من الْمَطَا، وهو الظهر، فيلوي ظهره تبخترًا.

القول [الثاني] [[في النسختين: الثالث، ولعله سهو.]]: أنه من المط، وهو المد أيضًا، والْمُطَيْطَاء [[في (ع): المطيطيا.]]: التبختر ومد اليدين في المشي، والْمَطِيطَة: الماء الخاثر في أصل الحوض؛ لأنه يتمطط، أي: يتمدد. وهذا قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278، وعبارته: جاء يمشي الْمُطيطا، وهو أن يلقي بيديه ويتكفأ.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 501.]] في هذه الآية.

قال ابن قتيبة: وأصله (يتمطط) فقلبت (التاء) فيه (ياء) كما قيل: يَتَظَنَّى، ويَتَقَصَّى، قال: وأصل (الطاء) في هذا كله (قال) يقال: مططت ومددت [[المرجع السابق بتصرف.]].

75:32Page 578

وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢

But [instead], he denied and turned away.

No commentary for this ayah

75:33Page 578

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣

And then he went to his people, swaggering [in pride].

No commentary for this ayah

75:34Page 578

أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤

Woe to you, and woe!

قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34)﴾ قال جماعة المفسرين [[قال بذلك مقاتل في "تفسيره" 218/ ب، وقتادة في: "تفسير عبد الرزاق" 3/ 335، و"جامع البيان" 29/ 200، وإليه ذهب: ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 501،== والثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 10/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 425، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 112، و"لباب التأويل" 4/ 337.]]: هذا تهديد من الله لأبي جهل، ووعيد. وقد ذكرنا تفسير هذه الكلمة بمعنى: الوعيد، في سورة محمد -ﷺ-. [[سورة محمد: 2، ومما جاء في تفسيرها: قال الواحدي: (ومعنى: أولى، أي وعيد لهم، من قولهم في التهديد: أولى لك وليك وقاربك ما يكره. وقال آخرون: أي وليهم المكروه. وقال غيرهم: أولى يقولها الرجل لآخر يحسره على ما فاته، ويقول له: يا محروم أي شيء فاتك. وقال صاحب النظم: أولى مأخوذ من الويل).]] والمعنى: (وَلِيَك المكروه يا أبا جهل) [[نقله عن الزجاج بنص العبارة. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254.]].

قال قتادة [[ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 335، و"جامع البيان" 29/ 200، و"الكشف والبيان" 13: 11/ أ، وانظر أيضًا قوله: في "معالم التزيل" 4/ 425، و"التفسير الكبير" 30/ 233، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 113، و"لباب التأويل" 4/ 337، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 482.]]، (والكلبي [["النكت والعيون" 6/ 159 بمعناه، و"التفسير الكبير" 30/ 233.]] [[ساقطة من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ ب، المرجعان السابقان.]]: أخذ رسول الله بيد أبي جهل، ثم قال: أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني [[في (أ): توعدني.]]؟ لا تستطيع أنت وربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل الوادي، ثم انسل ذاهبًا، فأنزل الله كما قال له رسول الله -ﷺ-. ونحو ذلك قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله -ﷺ- قالها لأبي جهل، ثم أنزلها الله [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 482، وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 132، وقال: رواه الطبراني: [11/ 458: ح: 12298]، ورجاله ثقات.]].

قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ [[لم أعثر على من قال بذلك، ولعله عني بهم جماعة المفسرين السابق ذكرهم في الآية السابقة. وانظر السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 396، وقال القرطبي: إن الخطاب لابن آدم: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 114.]] قالوا [[في (أ): سدا.]]: يعني أبا جهل. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [[أبو عبيدة، هكذا ورد في كلا النسختين، والصواب أنه أبو عبيد كما في "التهذيب".]]﴾ هملاً، مهملاً، لا يؤمر، ولا ينهى، ولا يوعظ في الدنيا، ولا يحاسب بعمله في الآخرة. (والسدى معناه في اللغة: المهمل، يقال: أسدَيْت إبلي إسداءً أهملتها، والاسم: السُّدَى .. ذكر ذلك (أبو عبيد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (عن أبي زيد) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري. "تهذيب اللغة" 13/ 40 (سدا).]]، والأشبه بالمعنى في ﴿سُدًى﴾، أي: مهملًا لا يبعث. يدل عليه قوله في الدلالة على البعث: ﴿أَلَمْ يَكُ﴾، أي: هذا الإنسان. ﴿نُطْفَةً﴾، أي: ماءً قليلاً، يعني في ابتداء خلقه. ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ أي تصب في الرحم، وذكر الكلام في ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ عند قوله: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴾ [النجم: 46]، وقوله [[بياض في (ع).]]: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58)﴾ [الواقعة: 58]. وفي (يُمنى) قراءتان [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: (مِنْ مني تمنى) على أن الضمير: للنطفة. وقرأ حفص، ويعقوب، وهشام بخلف عنه: بالياء (من مني يمنى) جعل الضمير عائدا على (مني) انظر كتاب السبعة: 662 ، و"الحجة" 6/ 346، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 351، و"حجة القراءات" 737، و"المبسوط" 388، (المهذب) 2/ 314.]]: التاء، والياء، (فالتاء للنطفة على تقدير: ألم تك نطفة، يمنى من المني. والياء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] للمني، كأنه: من مني يمنى، أي يقدر خلق الإنسان منه.

﴿ثُمَّ كَانَ﴾ الإنسان ﴿عَلَقَةً﴾ بعد النطفة. ﴿فَخَلَقَ﴾ يعني: فنفخ فيه الروح، وسوّى خلقه. قاله ابن عباس [["التفسير الكبير" 30/ 234.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ ب، وانظر المرجع السابق.]]. ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ من الإنسان بعد ما سواه خلقًا سويًّا، خلق من مائه أولادًا (له) [[ساقطة من (ع).]]؛ ذكورًا، وإناثًا. وهو قوله: ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾ يعني: الصنفين. ثم فسرهما فقال: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.

(قوله) [[ساقطة من (ع).]]: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾ الذي فعل هذا. ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾، وهذا تقدير لهم أن [[في (أ): أي.]] من قدر على الابتداء قدر على البعث بعد الموت، وذلك إشارة إلى الفاعل المضمر في قوله: ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ وهو الله تعالى، وكان النبي -ﷺ- إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك اللهم فبلى" [[الحديث أخرجه: أبو داود 1/ 225 - 226: كتاب الصلاة: باب الدعاء في الصلاة، وباب مقدار الركوع والسجود من طريق أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره، والإمام أحمد في "المسند" 2/ 249، والحاكم 2/ 510 في التفسير، سورة القيامة، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي؛ وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 132، وقال: رواه أبو داود وغيره، ورواه أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما. قال ابن حجر: رواية عن إسماعيل عند الحاكم يزيد بن عياض متروك، ولكن أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، واختلف فيه على إسماعيل على أوجه == أخرى ذكرتها في حاشية الأطراف. انظر: "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" 180، ملحق بـ"الكشاف" 4. والحديث ضعفه الألباني. انظر: "ضعيف سنن أبي داود" 86 - 87: ح: 188 - 887، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته" 1/ 238: ح: 5796.]].

وقال ابن عباس: إذا قرأت هذه السورة (فقلت) [[ساقطة من (أ).]]: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ [فقل] [[في كلا النسختين: فقال، ولا يستقيم المعنى بهما.]]: اللهم ربنا فبلى [[أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 12: 11/ ب، وابن كثير في "تفسيره"، وساق إسناده: 4/ 482، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وزاد السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 364: ابن المنذر.]]. (والله أعلم بالصواب) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]].

75:35Page 578

ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥

Then woe to you, and woe!

No commentary for this ayah

75:36Page 578

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦

Does man think that he will be left neglected?1

No commentary for this ayah

75:37Page 578

أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧

Had he not been a sperm from semen emitted?

No commentary for this ayah

75:38Page 578

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨

Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]

No commentary for this ayah

75:39Page 578

فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩

And made of him two mates, the male and the female.

No commentary for this ayah

75:40Page 578

أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠

Is not that [Creator] Able to give life to the dead?

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском