Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Insan · 76:13–31

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Insan 76:13–31

76:13Page 579

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

No commentary for this ayah

76:14Page 579

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

No commentary for this ayah

76:15Page 579

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

No commentary for this ayah

76:16Page 579

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

No commentary for this ayah

76:17Page 579

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

No commentary for this ayah

76:18Page 579

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

No commentary for this ayah

76:19Page 579

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

No commentary for this ayah

76:20Page 579

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ذكر الفراء فيه قولين: أحدهما: أن المعنى: وإذا رأيت ما ثَمَّ، وصلح إضمار (ما) كما قال: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] يريد ما بينكم.

والثاني: يريد إذا نظرت ثم، أي: إذا رميت ببصرك (هاهنا) [[ساقطة مز: (أ).]] [["معاني القرآن" 3/ 218 مختصرًا.]]

قال أبو إسحاق: لا يجوز إضمار (ما)؛ لأن (ما) موصولة بقوله: (ثم)، ولا يجوز إسقاط الموصول، وترك الصلة، ولكن (رأيت) تتعدى في المعنى إلى (ثم)؛ لأن المعنى: إذا رميت ببصرك ثَمَّ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 261 بتصرف.]]. ومعنى: (ثم) هناك، يعني في الجنة.

﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ لا يوصف.

﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس: لا يقدر واصف يصف حسنه، ولا طيبه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الكلبي: هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة، والطعام [[بياض في (ع).]]، والشراب، والتحف إلى ولي الله، وهو في منازله، فيستأذن عليه، فذلك الملك العظيم [[بمعناه في: "معالم التنزيل" 4/ 430،"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 142.]].

وقال مقاتل: لا يدخل عليه رسول رب العزة من الملائكة المقربين المطهرين إلا بإذنه [["تفسير مقاتل" 221/ ب، وقد ورد قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 430، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 142.]]. وهو قول مجاهد [["الدر المنثور" 8: 76 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي، والذي ورد عنه عند الطبري (قال: تسليم الملائكة) "جامع البيان" 29/ 221.]]، وسفيان [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 221، "المحرر الوجيز" 5/ 413، "الدر المنثور" 8/ 376 وعزاه إلى ابن جرير.]]، (والسدي) [["فتح القدير" 5/ 351.]] [[ساقطة من (أ).]]. قالوا: هو استئذان الملائكة عليهم. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر مركبهم، ثم تلا [[في (أ): تلى.]]: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾. [["الدر المنثور" 8/ 376 وعزاه إلى البيهقي في "البعث" 237: رقم 401. وانظر: "المستدرك" 2/ 511 التفسير: سورة هل أتى، وقال عنه: صحيح، ووافقه الذهبي.]]

قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ قال الفراء: من نصب (عاليهم) [[قرأ بفتح الياء في "عالِيَهم" على أنه حال: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، والكسائي. انظر: "الحجة" 6/ 354، "حجة القراءات" 740، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 354، "النشر" 2/ 396.]] جعله كالصفة، نحو: فوقهم [[بمعنى: فوقهم ثياب سندس. انظر: "معاني القرآن" 3/ 218.]]، والعرب تقول: قومك داخل الدار فينصبون داخل؛ لأنه محل [[محل: مصطلح كوفي يقابله عند البصريين: الظرف. انظر: "نحو القراء الكوفيين" 347.]]، فـ (عاليهم) من ذلك [["معاني القرآن" 3/ 218 - 219 بتصرف يسير.]].

وقال أبو إسحاق: وهذا لا نعرفه في الظروف [[أي أن نصب (عاليهم) على الظرف، وهو مما لا يعرف في الظروف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 262.]]، ولو كان ظرفًا لم يجز إسكان (الياء)، ولكن نصبه على الحال من شيئين: أحدهما: على (الهاء)، و (الميم) في: (عاليهم)، المعنى: يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليًا الأبرارَ ثياب سندس؛ لأنه قد وصف أحوالهم في الجنة، فيكون المعنى: يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء، ويجوز أن يكون حالاً من (الولدان). المعنى: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا في حال علو الثياب إياهم [["معاني القرآن وإعرابه" ونقل الواحدي العبارة بنصها من كلام طويل.]].

وقال أبو علي الفارسي: من نصب ﴿عَالِيَهُمْ﴾ احتمل النصب أمرين: أحدهما: أن يكون حالاً، والعامل فيه أحد شيئين: إما: (لَقَّاهُمْ) من قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾، وإما ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾، ومثل قوله: ﴿عَالِيهُم﴾ في كونه حالًا قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾، و ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ مرتفعة باسم الفاعل قال: وقد أجيز أن يكون ظرفًا؛ لأنه لما كان (عالِ) بمعنى فوق [[في (ع): كان، وهي زيادة من الناسخ لا داعي لها.]] أجري مجراه في هذا، وهذا الوجه أبين، وهو أن (عال) صفة جُعل ظرفًا، كما كان قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [[سورة الأنفال: 42.]] كذلك، وكما قالوا: هو ناحيةً من الدار.

ومن قرأ: (عَالِيهِم) فأسكن الياء [[قرأ بذلك: نافع، وحمزة، وأبو جعفر. انظر: "الحجة" 6/ 354، "حجة القراءات" 739، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 354، "النشر" 2/ 396، "إتحاف فضلاء البشر" 429.]] في موضع رفع الابتداء، و ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ خبره، ويكون اسمه في وضع الجماعة، كما أن الخبر جماعة، وفاعل قد يراد (به) [[ساقطة من (أ).]] الكثرة كما قال:

ألا إنَّ جيراني العشيّةَ رائِح ... دَعَتْهُم دواع من هوًى ومنادِحُ [[البيت غير منسوب في: "المحتسب" 2/ 154، "الهمع" 2/ 182 ط. دار المعرفة، وأصل منادح: مناديح؛ لأنه جمع مندوحة.]]

وفي التنزيل: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67]، ﴿وقطع دابر القوم﴾ [[في (أ): ويقطع. سورة الأنعام: 45.]] كأنه أفرد حيث جعل بمنزلة المصدر، وقد قالوا: الجامِل والباقر [[الجامل: اسم للجمع، كالباقر والكالب، ورجل جامِل: ذو جمل. انظر: "لسان العرب" 11/ 125 (جمل). وقال الأزهري: "الباقر: جماعة البقر مع راعيها، وكذلك الجامل: جماعة الجمال مع راعيها" تهذيب اللغة: 9/ 137 (بقر).]]، يراد بهما الكثرة قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن في إعمال اسم الفاعل عمل الفعل، وإن لم يعتمد على شيء أن يكون (ثياب سندس) مرتفعة بعالِيَهُم ارتفاع الفاعل، وأفْرَدت عاليًا؛ لأنه فعل متقدم، قال أبو علي: (عالِيَهُم) وإن كان مضافًا إلى الضمير، فهو في تقدير الانفصال والتنوين؛ لأنه مما لم يمض، فهو بمنزلة: زيدٌ ضاربُ أخيك غدًا، فهذا ابتداءُ بالنكرة؛ إلا أنه قد اختص [[بياض في (ع).]] بالإضافة، وإن كانت الإضافة في تقدير الانفصال [["الحجة" 6/ 354 - 356 نقله الإمام الواحدي عن أبي علي باختصار.]].

قوله تعالى: (خضر) (قرئ خفضًا ورفعًا [[قرأ بالكسر: ابن كثير، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي. وقرأ بالرفع: أبو جعفر، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب. انظر كتاب "السبعة" 664، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 734، "الحجة" 6/ 356، "حجة القراءات" 740، "الكشف" 2/ 355، "المبسوط" 390.]]. [[في (ع): رفعًا وخفضًا.]]، فمن رفع فلأنها صفة مجموعة لموصوف مجموع، وهو قوله: ﴿ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ فأتبع الخضر الذي هو جمع مرفوع، الجمع المرفوع الذي هو ثياب، ومن خفض أجرى الخضر، وهو جمع على السندس؛ لأنه يراد به الجنس، وأجاز أبو الحسن جمع وصف ما يراد به الجنس بالجمع فقال: يقول: أهلك الناسَ الدينارُ الصّفر، والدرهم البيض [[في (أ): الأبيض.]]، على استقباح له، ومما يدل على فتحه أن العرب تجيء الجمع الذي هو في لفظ الواحد، فيجرونه مجرى [[بياض في (ع).]] الواحد، وذلك قولهم: حصى أبيض، وفي التنزيل: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾ [يس: 80]، و ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: 20]، فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذه الضرب من الجمع، فالواحد الذي في معنى الجمع أولى أن تفرد صفته) [[ما بين القوسين نقله عن أبي علي في: "الحجة" 6/ 356 - 357 مختصرًا.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ فيه الجر والرفع [[قرأ بالجر في: "إستبرق" أبو جعفر، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ بالرفع: ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، ونافع، وحفص عن عاصم. انظر كتاب "السبعة" 665، القراءات وعلل النحويين فيها: 2/ 734، الحجة: 6/ 356، "حجة القراءات" 740، "الكشف" 2/ 355، "المبسوط" 390.]] أيضًا، فالجر من حيث كان جنسًا أضيف إليه الثياب، (كما أضيف إلى سندس، فكأن المعني ثيابهم، فأضاف الثياب) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] إلى الجنس، كما تقول: ثياب خزٍّ [[الخَزُّ: ويراد به ثياب تنسج من صوف وإبريسم. انظر: "لسان العرب" 5/ 345 (خزز).]] وكتانٍ [[الكَتان: بالفتح: معروف، عربي سمي بذلك لأنه يُخَيَّس ويلقى بعضه على بعض حتى يكتن. "لسان العرب" 13/ 355 (كتن).]]، فتضيفهما إلى الجنسين، ودل على ذلك قوله: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: 31]، (ومن رفع إستبرق) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] أراد العطف على الثياب، كأنه ثياب سندس، وثياب إستبرق، فحذف المضاف [["الحجة" 6/ 356 - 359 مختصرًا.]].

وهذه الآية مفسرة في سورة الكهف [[سورة الكهف: 31: ومما جاء في تفسيرها: قال الواحدي: "قوله: "يحلون فيها من أساور من ذهب" أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، يقال: سوار في اليد بالكسر، وقال أبو زيد: هو: سِوار المرأة، وسَوار المرأة، وأسورة لجماعتها، وهما قلبان يكونان في يدها. "من سندس واستبرق" هما نوعان من الحرير. وقال بعضهم: السندس ما دقَّ من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه" ا. هـ]] إلى قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾. قال الكلبي: شراب أهل الجنة طاهر كله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال الفراء: يقول هو طهور ليس بنجس كما [كان] [[في كلا النسختين: كانت، وهكذا ذكرت أيضًا في حاشية معاني القرآن، وقال المحقق: "إنه تحريف"، وأثبت كان.]] في الدنيا [مذكورًا] [[في كلا النسختين: "مذكورة" والمثبت من معاني القرآن.]] بالنجاسة [["معاني القرآن" 3/ 219 بنصه.]]، وعلى هذا: الطهور مبالغة من الطاهر.

والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر ليس كخمر الدنيا.

وقال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة تنبع [[بياض في (ع).]] من ساق العرش من شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غش، وغل، وحسد، وما كان في جوفه من [[قوله: (وما كان في جوفه من) بياض في (ع).]] قذر، وأذى [["تفسير مقاتل" 222/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 431، "التفسير الكبير" 30/ 254، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 145، "فتح القدير" 5/ 352.]].

وقال أبو قلابة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 338 بنحوه، "جامع البيان" 29/ 223 بنحوه، وبمعناه في: "معالم التنزيل" 4/ 430 - 431، "والمحرر الوجيز" 5/ 414، "زاد المسير" 8/ 150، "التفسير الكبير" 3/ 254، وبمعناه في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 145، "الدر المنثور" 8/ 377 وعزاه إلى ابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 352.]]، وإبراهيم [[ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 430 - 431، "المحرر الوجيز" 5/ 414، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 145، "فتح القدير" 5/ 352.]]: يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك، أوتوا بالشراب الطاهر، فيشربون، فتضمر بذلك بطونهم، ويفيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك. وعلى قول هؤلاء: المراد بالطهور المطهر؛ لأنه يطهرهم مما ذكروا.

فقال: .. [[بياض في (ع)، ولا يوجد له ذكر في (أ).]] ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً﴾ أن يقال لهم: إن هذا، يعني [[قوله: إن هذا يعني: بياض في (ع).]] ما وصف من نعيم الجنة، كان لكم جزاء بأعمالكم.

﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ قال ابن عباس: يريد أني قبلت اليسير من أعمالكم [[قول: اليسير من أعمالكم: بياض في (ع).]]، وشكرتكم عليه، وأثبتكم أفضل الثواب وأعظمه [[بياض في (ع). وانظر بمعناه في: "التفسير الكبير" 30/ 255.]].

76:21Page 579

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

No commentary for this ayah

76:22Page 579

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

No commentary for this ayah

76:23Page 579

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)﴾ قال الكلبي: السورة، والآية، والآيتين لم تنزل جملة واحدة كما نزل سائر الكتب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهذا معنى قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب، ولقد ورد عن ابن عباس معنى ذلك، قال: أنزل القرآن متفرقًا؛ آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة. "معالم التنزيل" 4/ 431.]].

﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [[قوله تعالى: لحكم ربك: بياض في (ع).]] مفسر في مواضع [[من هذه المواضع: سورة الطور: 48، سورة القلم: 48. ومما جاء في تفسير قوله: "فاصبر لحكم ربك" من سورة القلم: 48: "أي اصبر على الأذى لقضاء ربك الذي هو آت".]].

﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ يعني: من مشركي مكة.

﴿آثِمًا﴾ يعني: عتبة بن ربيعة، قال للنبي -ﷺ-: ارجع عن هذا [[في (أ): هذه.]] الأمر، وأزوجك ولدي، فإني من أجمل قريش ولدًا [[قال بذلك مقاتل، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 147، "الوسيط" 4/ 406 مختصرًا جدًا.]].

وقوله: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾ يعني الوليد بن المغيرة، قال: وأنا [[في (أ): فأنا.]] أعطيك من المال حتى ترضى، فإني من أكثرهم [[في (أ): أكثريهم.]] مالاً، (قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل) [["تفسير مقاتل" 222/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 147، ورد عنه مختصرًا في كليهما.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

قال الفراء: (أو) هاهنا بمنزلة (لا)، وأنشد [[البيت لمالك بن عمرو القُضاعي، أو مالك بن حُريم، أو ابن رعك الغساني، أو الخنساء. انظر شرح أبيات "معاني القرآن" 221، وعزاه المبرد إلى مالك بن عمرو في: "الكامل" 2/ 86، والأمالي لأبي علي القالي: 2/ 123 وعزاه إلى مالك بن حريم في مقتل أخيه سماك، ولم أجده في ديوان الخنساء.]]، فقال: لا وَجْدُ ثَكْلى كما وَجِدْتُ ولا ... وَجْدُ عَجُوز أضلها رُبَعُ

أوْ وَجْدُ شيخ أضَلَّ ناقَتَه ... يَوْمَ توافي الحَجيجُ فاندفعوا [[ورد البيتان في: شرح أبيات "معاني الفراء" 221، "الكامل" 2/ 86، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13/ 21/ ب، الأضداد: لابن الأنباري: 282، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: 2/ 79، وورد البيت الأول منسوبًا إلى ابن رعلاء الغساني، ط/ 2، "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 442، الأمالي: 2/ 123، وكلها برواية "عجول" بدلًا من: "عجوز". موضع الشاهد: "أو وجد شيخ"، أراد: ولا وجد شيخ، فقد ذكر بعض النحويين أن "أو" تأتي بمعنى: "لا". انظر شرح أبيات "معاني القرآن" 221.]]

أراد ولا وجد شيخ (أضل ناقته) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] قال [[أي الفراء.]] وقد يجوز في العربية: لا تطيعن [[في (أ): يطعن.]] منهم من أثم، أو كفر، فيكون المعنى في: (أو) قريبًا من معنى (الواو) كقولك للرجل: لأعطينك سألت، أو سكتَّ، معناه: لأعطينك على كل حال [["معاني القرآن" 3/ 219 - 220 بتصرف.]]. هذا كلامه، وعلى هذا يتجه قول قتادة: إن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 339، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13: 21/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الدر المنثور" 8/ 378 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] يعني أبا جهل.

وقال الزجاج: (أو) هاهنا أوكد من (الواو)؛ لأنك إذا قلت: لا تطع زيدًا وعمرًا [[في (ع): عمروًا.]]، فأطاع أحدهما كان غير عاصٍ؛ لأنه أمره [[بياض في (ع).]] أن لا يطيع الاثنين، فإذا قال: ولا تطع آثمًا أو كفورًا [[بياض في (ع).]]، دلت (أو) على كل واحد منهما أهل أن يعصى، كما أنك [[بياض في (ع).]] إذا قلت: لا تخالف الحسن أو ابن سيرين، فقد قلت: هذان [[قوله: فقد قلت هذان: بياض في (ع).]] أهل أن يُتَّبَعا، وكل واحد منهما أهل أن يتبع، وقد ذكرنا [[بياض في (ع).]] هذا مستقصى عند قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 263. وقد خالف البصريون ما ذهب إليه الكوفيون كالفراء والزجاج من أن "أو" لا تكون بمعنى الواو، ولا بمعنى: "بل" بخلاف الكوفيين الذين استدلوا على صحة معنى "أو" "واو"، أو بمعنى: "بل" بهذه الآية، "أو كفورًا"، وقد رد البصريون هذا الاستدلال بقولهم: وأما قول الله تعالى: "ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا" فلا حجة لهم فيه؛ لأن "أو" فيها للإباحة، أي قد أبحتك كل واحد منهما كيف شئت، كما تقول في الأمر: جالس الحسن وابن سيرين، أي قد أبحتك مجالسة كل واحد منهما كيف شئت، والمنع بمنزلة الإباحة، فكما أنه لا يمتنع من شيء أبحته له، فكذلك لا يُقدم على شيء نهيته عنه. انظر: "الإنصاف" في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: لأبي البركات الأنباري: 2/ 479 - 483. وانظر كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 50 - 51. من هذا التحقيق يتبين أن الإمام الواحدي لا يعتنق مذهبًا كوفيًا أو بصريًا؛ بل إنه يؤيد ما يراه صوابًا من أحد المذهبين، والله أعلم.]].

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أي اذكره بالتوحيد في الصلاة.

﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ يعني صلاة الفجر، والظهر، والعصر. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في: "الوسيط" بنحوه من غير عزو: 4/ 406.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب، قال: إذا صليت صلاة الغداة، وهو بكرة وأصيلًا إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب.]].

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ يعني فصلِّ له المغرب، والعشاء.

﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ قال مقاتل: يعني التطوع، يقول: وصل لله طويلًا [[بمعناه في: "تفسير مقاتل" 222/ ب، وفي "الوسيط" من غير عزو: 4/ 406.]]، يعني التطوع بعد المكتوبة، (وهو قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]].

وقال عطاء: يريد أن صلاة الليل فريضة عليك يا محمد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

والقول هو الأول؛ لأنه كان لا يجب عليه أن يصلي جميع الليل.

ثم ذكر كفار مكة، فقال: (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)﴾.

قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله في: "الوسيط" 4/ 406 من غير عزو.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب.]]: أمامهم، كقوله: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: 10] ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: 79].

﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ عسيرًا، شديدًا، كما قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 187].

(ومعنى) [[ساقطة من (أ).]]: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ﴾ أي يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعلمون، ولا يهتمون لوقوعه، فقد تركوه من كل وجه.

ثم ذكر دلالة قدرته، فقال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ قال ابن عباس: خلقهم [["جامع البيان" 29/ 226، "الكشف والبيان" 13: 22/ أ، "النكت والعيون" 6/ 173، "زاد المسير" 8/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 488، "الدر المنثور" 8/ 378.]]، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 223/ أ، المراجع السابقة عدا جامع البيان، والنكت والعيون، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 431.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة جميعها.]]، (وقتادة [[المراجع السابقة إضافة إلى "تفسير عبد الرزاق" 2/ 339، "الدر المنثور" 8/ 379 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 220.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 263 بمثله، وأضاف قائلاً: جاء في التفسير أيضًا: مفاصِلُهُم.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

قال الفراء: الأسر: الخَلْق، يقال: لقد أسِر هذا الرجل أحسنَ الأسر، كقوله: أحسن الخلق [["معاني القرآن" 3/ 220 بيسير من التصرف.]].

وقال أبو عبيدة: أسرهم: شدة الخَلْق، يقال: فرس شديد الأسر، وأنشد لبشر (بن أبي خازم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (فقال) [[ساقط من (ع).]]:

شديد الأسر يحمل أريحيًا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا [[ورد البيت في: "منتهى الطلب من أشعار العرب" لابن ميمون: 1/ 156.]]

قال: وكل شيء شددته من غَبيطٍ [[غبيط: هو المركب، قال الأزهري: ويقبب بشجار ويكون للحرائر. انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 62 (غبط)، "لسان العرب" 7/ 361 (غبط).]]، أو قتبٍ [[القِتْب: والقَتَب: إكاف البعير، والقِتْب: بالكسر: جميع أداة السانية من أعلافها، وحبالها، والجمع أقتاب انظر: "لسان العرب" 1/ 660 - 661: مادة: (قتب).]]، فهو مأسور [["مجاز القرآن" 2/ 280 إلا أنه لم يذكر بيت الشعر.]].

وقال المبرد: (الأسر: القوى كلها، وأصله عند العرب: القِدُّ [[القِدُّ: السير الذي يُقّدُّ من الجلد غير مدبوغ. انظر مادة: (قد) في: "معجم مقاييس اللغة" 5/ 6، "لسان العرب" 3/ 344.]] الذي يشد به الأقتاب، ويقال للقتب: المأسور، ومنه قول الشاعر:

واسْتَدْفَأ الكَلْبُ بالمأسُورِ ذِي الذِّئْبِ [[الشطر الأول منه:

فَأيُّ حَيٍّ إذا هَبَّتْ شَآميَّةً

وقد ورد في الكامل 2/ 964 غير منسوب. ومعنى المأسور: القتب.]]) [[ما بين القوسين من قول المبرد، نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف.]]

يقول من شدة البرد استدفأ الكلب بالقتب.

وقال الليث: الأسر: قوة المفاصل، والأوصال، وشد الله أسره (فلان) [[ساقطة من (أ).]] أي قوة [[في (أ): قوته.]] (فلان) [[ساقطة من (أ).]]، وكل شيئين جمع طرفاهما [[في (ع). صرفاهما.]]، فشد [[بياض في (ع).]] أحدهما بالآخر فقد أسر [[لم أعثر على قول الليث في: "التهذيب".]].

(وذكرنا هذا مستقيم عند ذكر الأسارى [[راجع تفسير سورة البقرة: 85.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال الحسن (في هذه الآية) [[ما بين القوسين بياض في (أ).]] يعني: أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب [[العَصَب: عصب الإنسان والدابة، والأعصاب: أطناب المفاصل تلائم بينها وتشدها. "لسان العرب" 1/ 602: مادة: (عصب).]] [["الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 431، "زاد المسير" 8/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149.]].

وهو (معنى) [[ساقطة من (أ).]] قول من قال: هي المفاصل [[وهو قول أبي هريرة كما في: "جامع البيان" 29/ 226، والحسن والربيع أيضًا. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "الدر المنثور" 8/ 378 وعزاه إلى عبد بن حميد. وانظر: "تفسير الحسن" 2/ 386.]].

وروي عن مجاهد: أنه قال في تفسير الأسر: الشَّرَج [["الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149.]]: (يعني موضعي مَصَرَّتَي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقَبَّضَتا [[بياض في (ع).]]) [[ما بين القوسين من قول ابن الأعرابي بنصه. انظر مادة: (أسر) في: "تهذيب اللغة" 13/ 61، "لسان العرب" 4/ 19.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ أي إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلاً منهم [[قوله: بدلًا منهم. بياض في (ع).]].

وهذا كقوله: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾. [الواقعة: 61]

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ مفسرة في سورة المزمل [[سورة المزمل: 19.]].

﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ أي الطاعة، والاستقامة اتخاذ السبيل المذكور في قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: 29].

﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: يريد شيئًا من الخير إلا أن يشاء الله ذلك [[بياض في (ع).]] لكم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال أبو إسحاق: أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 264 بنصه.]].

قوله (تعالى) [[ساقطة من (ع).]]: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (قال عطاء) [[ساقطة من (أ).]]: يعني من صدّق نبيه أدخله جنته [["الوسيط" 4/ 406.]].

وقال مقاتل: يعني في دينه الإسلام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين من كفار مكة.

قال أبو إسحاق: نصب (الظالمين)؛ لأن قبله منصوبًا. المعنى: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذبُ الظالمين، ويكون (أعدَّ لهم عذابًا أليمًا)، تفسيرًا لهذا المضمر قال: والاختيار في الظالمين: النصب [[وهي قراءة عامة القراء. انظر: "بحر العلوم" 3/ 433.]]، وإن كان الرفع جائزًا [[وقرأ: عبد الله بن الزبير، وأبان بن عثمان، وأبو العالية، وأبو الجوزاء، وابن أبي عبلة: بالوا، أي: "والظالمون أعد". انظر: "المحتسب" لابن جني: 2/ 244، "الكشف والبيان" 13: 22/ ب، "زاد المسير" 8/ 151. وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها؛ ولعدم ذكرها في كتب القراءات المتواترة، ولقراءة من اشتهر بقراءة الشواذ كـ: أبان بن عثمان، وابن أبي عبلة. وعليه لا تكون القراءة بالرفع جائزة، وإن كانت جائزة في العربية عند النحويين.]]؛ لأن الاختيار عند النحويين أن تقول: أعطيت زيدًا، وعمرًا [[في (ع): عمروًا.]] أعددت له بِرًا، فيختارون النصب على معنى: وبَرَرْتُ عمرًا [[في (ع): عمروا.]]، (أو أبَرُّ عمرًا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وقد ورد في (ع): عمروًا، فأثبت عمرًا ليوافق ما قبله من الأمثلة]].

وأما قوله في: ﴿حم عسق﴾ ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ﴾ [[في (أ): الظالمين، وغير مقروءة في (ع).]] [الشورى:8] فإنما [[في (أ): فإنها.]] ارتفع؛ لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه، فينصبه في المعنى، ولم يجز أن يعطف على المنصوب قبله، وارتفع بالابتداء، وهاهنا قوله: ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا﴾ يدل على: ويعذب، فجاز أن ينتصب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 264 بتصرف.]].

76:24Page 579

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

No commentary for this ayah

76:25Page 579

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

No commentary for this ayah

76:26Page 580

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.

No commentary for this ayah

76:27Page 580

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧

Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.

No commentary for this ayah

76:28Page 580

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

No commentary for this ayah

76:29Page 580

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

No commentary for this ayah

76:30Page 580

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠

And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

No commentary for this ayah

76:31Page 580

يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١

He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском